‫ــ‪ -‬د ‬ ‫ـ‬ ‫­و ــ ‪ ١٤٤٥‬ـ ‪ -‬ــــــ ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ƒ‚‬ ‫ˆـ‡ـ‚ † ر‬ ‫ Šــ‰‬ ‫š—™ــ˜ —ــف – •”“ــ ــ’ ‘ــ‚ Ž Œــ ــ –‬ ‫œر ›د‬ ‫َُ‬ ‫َّ‬ ‫—Œــ‚ و‪ ُ ¢‬ــŸ Ž œـ َّ‬ ‫ّ‬ ‫ــــــــ ‬ ‫ــــ‬ ‫‡ َ‡‪¤‬ــ‪£‬‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‬ ‫ر¦ Œ‬ ‫•‪ ¨ © œ“ª‬و§ ‬ ‫در ‬ ‫ ®‡ر ت ˆ وت Ž ¬ ˆ«¨ ˆ ر ‬ ‫ ــم ــ´ ــŠ‪³‬م Ž š‪ª‬ــب ‪¬±‬ــ‪œ :°‬رــ •ــ ّ‬ ‫و‪:‬‬ ‫»‪œ ·¤¸ £‡» Ž º‬ل«‬ ‫دور ‡®ــ‪³‬ت ½ــ و‪¢‬ـ Ž ــ‪œˆ º‬ــ ــ† ــر ــ¼´‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ ّ‬ ‫ ّ‬ ‫Œــي‪À :‬ــ¿ Ž •‘ــ· ›¾‪ºª‬‬ ‫‪Ã‬ــ و‪ ”Â‬ــب‬ ‫ˆ‪œª‬ــ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ ¨ ˆ‪ª‘  ºÄ Ž £‘ª ‚œª‬‬ ‫« ” ب »د‪ Š‘ ÆÇ £‬وˆ‪«Å‬‬ ‫ُ‬ ‫ ‡ ‪ —• ‡ŠÃ‬ر † ‡ـ ˆ‪ Ê‬ـ‡ن ‪ Œ È‬‬ ‫‪www.ksaa.gov.sa‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫ُ‬ ‫مجلة علمية محكمة تصدر عن مجمـع امللك سـلمان العاليم للغة العربي�ة‬ ‫‪www.ksaa.gov.sa‬‬ ‫املشرف العام على املجلة‬ ‫أ‪.‬د عبدهللا بن صالح الوشيم‬ ‫إدارة التحرير‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر بن عبدهللا الغايل‬ ‫رئيس التحرير‬ ‫د‪ .‬فيصل بن حمد احلريب‬ ‫مدير التحرير‬ ‫أ‪ .‬نوف بنت فهد اخلميش‬ ‫أمني املجلة‬ ‫هيئ�ة التحرير‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬عبدالرحمن بن حسن العارف‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر بن فرحان احلريص‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬أماين بنت عبدالعزيز الداود‬ ‫د‪ .‬محمد بن لطفي الزليطي‬ ‫د‪ .‬منصور بن مبارك ميغري‬ ‫الهيئ�ة االستشارية‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬عبد القادر الفايس الفهري (املغرب)‬ ‫(لبن�ان)‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬بسام بركة‬ ‫(مصر)‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬سعد مصلوح‬ ‫(العراق)‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬علي القاسيم‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬محمود إسماعيل صالح (السعودية)‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬محمد صالح الدين الشريف (تونس)‬ ‫إلسهاماتكم واستفساراتكم‪ ،‬نسعد بتواصلكم من خالل‪:‬‬ ‫الربيد اإللكرتوين‪

[email protected]

:‬‬ ‫اململكة العربي�ة السعودية‬ ‫‪www.ksaa.gov.sa‬‬ ‫قواعد وأحكام النشر يف مجلة اللساني�ات العربي�ة‬ ‫صفة املجلة‪:‬‬ ‫مجلــة اللســاني�ات العربي ـ�ة (‪ )ISSN: 1658-9858‬مجلــة علميــة محكمــة نصــف ســنوية‬ ‫تصــدر عــن مجمــع امللــك ســلمان العالــيم للغــة العربيــ�ة بانتظــام منــذ ‪1436‬ه‪2015/‬م‬ ‫بنســختيها الورقيــة واإللكرتوني ـ�ة‪ ،‬وتتيــح النفــاذ احلــر ‪ Open Access‬إىل البحــوث املنشــورة‬ ‫ً‬ ‫رســوما علــى النشــر‪ .‬وختتــص بالدراســات والبحــوث الــي تعــى‬ ‫فيهــا‪ ،‬وال تتقــاىض‬ ‫باللســاني�ات العربيــ�ة وفــق أحــدث نظريــات اللســاني�ات النظريــة واللســاني�ات التطبيقيــة‪،‬‬ ‫ومختلــف جوانبهمــا اإلجرائيـ�ة‪ ،‬علــى مســتوى اللغــة وأصواتهــا‪ ،‬وبنيتهــا‪ ،‬وتركيبهــا‪ ،‬وداللتهــا‪،‬‬ ‫ومعجمهــا‪ ،‬وبالغتهــا‪ ،‬والنــص واخلطــاب والثقافــة واملجتمــع‪ ،‬ومــا خيــص تعليــم اللغــات‬ ‫وتعلمهــا‪ ،‬ودراســة اللهجــات‪ ،‬والتخطيــط اللغــوي‪ ،‬واختبــ�ارات اللغــة‪ ،‬وقضايــا الرتجمــة‪،‬‬ ‫واملدونــات اللغويــة‪ ،‬والدراســات اللســاني�ة املقارنــة‪ ،‬واحلوســبة اللغويــة‪ .‬وترحــب املجلــة‬ ‫جبميــع املشــاركات الــي تــأيت ضمــن مجــال اختصاصهــا واهتمامهــا‪.‬‬ ‫بي�انات املجلة‪:‬‬ ‫مجلة اللساني�ات العربي�ة‬ ‫مجلة علمية محكمة تصدر عن‬ ‫مجمع امللك سلمان العاليم للغة العربي�ة‬ ‫الرياض‪ -‬اململكة العربي�ة السعودية‬ ‫ردمد النسخـة الورقيـــة‪165٨-٩٩55 :‬‬ ‫ردمد النسخة اإللكرتوين‪165٨-٩٨5٨ :‬‬ ‫‪Journal information:‬‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫‪A peer-reviewed bi-annual journal issued by‬‬ ‫‪King Salman Global Academy for Arabic Language‬‬ ‫‪Riyadh- Saudi Arabia‬‬ ‫‪ISSN paper version: 1658-9955‬‬ ‫‪ISSN Electronic version: 1658-9858‬‬ ‫‪Journal of Arabic Linguistics‬‬ ‫قواعد وإرشادات النشر‬ ‫تنشــر املجلــة البحــوث الرصين ـ�ة ذات الطابــع التجديــدي‪ ،‬واملراجعــات العلميــة للكتــب‪.‬‬ ‫ولغــة النشــر فيهــا هــي اللغــة العربي ـ�ة‪ ،‬مــع إمــكان النشــر باللغتــني اإلجنلزييــة والفرنســية‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫وأي لغــة عامليــة أخــرى إذا رأت هيئ ـ�ة التحريــر أهميــة ذلــك يف خدمــة اللغــة العربي ـ�ة‪ .‬وتنشــر‬ ‫البحــوث فيهــا بعــد أن ختضــع لفحــص جلنــة حتكيــم مــن ذوي االختصــاص‪ ،‬وتب ـ�دي رأيهــا يف‬ ‫صالحيتهــا للنشــر أو عدمهــا‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫وترســل البحــوث املعــدة للنشــر علــى الربيــد اإللكــرتوين للمجلــة‪ ،‬بعــد التأكــد مــن‬ ‫تدقيقهــا ً‬ ‫لغويــا‪ ،‬وتنســيقها‪ ،‬ومطابقتهــا الكاملــة لشــروط النشــر يف املجلــة‪ ،‬وهــي كاآليت‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ ترســل املشــاركات يف ملــف بصيغــة وورد ‪ word‬علــى أال تقــل صفحاتــه عــن عشــرين‬‫صفحــة‪ ،‬وال تزيــد عــن أربعــني صفحــة‪ ،‬ويكــون ذلــك علــى قالــب‪ /‬نمــوذج املجلــة‬ ‫املعتمــد واملتــاح علــى موقعهــا اإللكــرتوين‪.‬‬ ‫ ُيراعــى يف البحــث َ‬‫املرســل أن يكــون اخلــط املســتخدم يف الكتابــة‪:‬‬ ‫‪Sakkal Majalla‬‬ ‫ويف املراجــع األجنبيــ�ة واملشــاركات املكتوبــة بغــر اللغــة العربيــ�ة ‪، Times New Rom :‬‬ ‫حسب املواصفات اآلتي�ة‪:‬‬ ‫• عنوان البحث‪ :‬غامق (حجم ‪.)1٨‬‬ ‫• العناوين الرئيسة والفرعية‪ :‬غامق (حجم ‪.)16‬‬ ‫• منت النص‪ :‬عادي (حجم ‪.)14‬‬ ‫• الهوامش‪ :‬عادي (حجم ‪.)12‬‬ ‫• املراجع العربي�ة‪ :‬عادي (حجم ‪.)14‬‬ ‫• البحــوث املكتوبــة بغــر اللغــة العربي ـ�ة واملراجــع األجنبي ـ�ة‪ :‬عــادي (حجــم ‪ )12‬مــع‬ ‫تغميــق العناويــن‪.‬‬ ‫‪4‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫مــحـــــرم ‪ ١٤٤٦‬هـ ‪ -‬يـــوليــــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫كلمة التحرير‬ ‫ً‬ ‫إلكرتونيـ�ا رقــم أوركيــد اخلــاص‬ ‫ ُيكتــب اســم الباحــث يف وســط أعلــى الصفحــة‪ ،‬ويثبــت‬‫بالباحــث ‪ ORCID‬عــرب أيقونتـ�ه ‪ ،‬ويف أســفل الصفحــة ُيكتــب اســم املؤسســة العلمية‬ ‫الــي ينتــيم إليهــا‪ ،‬واملدينـ�ة‪ ،‬والدولــة‪ ،‬خبــط ‪( Sakkal Majalla‬حجــم ‪.)12‬‬ ‫ يف حالــة تعــدد املؤلفــني‪ ،‬البــد مــن حتديــد املؤلــف املراســل يف هامــش الصفحــة األوىل‪،‬‬‫ْ‬ ‫وذكــر بريــده اإللكــرتوين‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ يلــزم الباحــث بكتابــة ملخــص للدراســة يف حــدود ‪ 150‬كلمــة‪ ،‬باللغتــني العربيــ�ة‬‫واالجنلزييــة‪ ،‬وبلغــة الدراســة إن كانــت بغــر العربيــ�ة مــع ترجمــة ملخصهــا إىل اللغــة‬ ‫العربيــ�ة‪ ،‬ويثبــت امللخصــان مباشــرة بعــد عنــوان البحــث‪.‬‬ ‫ ضــرورة إحلــاق الكلمــات املفاتيــح ‪ Keywords‬بامللخصــني العــريب واإلجنلــزيي‪ ،‬ويراعــى‬‫ِّ‬ ‫ومعــربة عــن املضمــون العــام للبحــث‪ ،‬ودقيقــة يف اختي�ارهــا‪،‬‬ ‫فيهــا أن تكــون موجــزة‪،‬‬ ‫وتكــون يف حــدود خمــس كلمــات‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ يلــزم الباحــث بكتابــة تاريــخ إرســال البحــث للمجلــة‪ ،‬متضمنا اليوم‪ ،‬والشــهر‪ ،‬والســنة‪،‬‬‫وكذلــك توثيــق معلومــات البحــث وفــق نظــام ‪ APA‬يف املــكان املخصــص يف القالب‪.‬‬ ‫ يلــزم الباحــث بعناصــر هيــكل البحــث‪ ،‬علــى أن يتضمــن بيــ�ان أهدافــه‪ ،‬وأســئلته‪،‬‬‫ومنهجيتــ�ه املســتخدمة‪ ،‬وعــرض الدراســات الســابقة ونقدهــا‪ ،‬إن تطلبــت طبيعــة‬ ‫البحــث ذلــك‪.‬‬ ‫ يكــون توثيــق املراجــع العلميــة يف مــنت البحــث مشــتمال علــى‪ :‬لقــب املؤلــف‪ ،‬وســنة‬‫النشــر‪ ،‬ورقــم الصفحــة (وفــق طريقــة التوثيــق العلــيم املتبعــة يف املجلــة )‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ تكتــب اإلحــاالت العلميــة والتعليقــات جميعهــا بعــد اخلاتمــة مباشــرة حتــت عنــوان‬‫ّ‬ ‫وترتــب ً‬ ‫آلـيـــا وفــق تسلســل ورودهــا يف البحــث‪.‬‬ ‫الهوامــش ‪،Endnotes‬‬ ‫ُ‬ ‫ تكتــب قائمــة املراجــع العربيــ�ة وتليهــا األجنبيــ�ة بنظــام ‪ APA‬علــى النحــو املوضــح يف‬‫طريقــة التوثيــق العلــيم املتبعــة يف املجلــة‪.‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪Journal of Arabic Linguistics‬‬ ‫ يلــزم الباحــث‪ /‬الباحثــون بكتابــة نبـ�ذة تعريفيــة عنه‪/‬عنهــم‪ ،‬باللغتــني العربيـ�ة واإلجنلزيية‬‫بعــد قائمــة املراجــع‪ ،‬متضمنــة العنــوان الربيــدي‪ ،‬علــى النحــو املوضــح يف قالــب البحث‪.‬‬ ‫ ال ُيذكر يف أثن�اء البحث اسم الباحث‪ ،‬أو ما يشر إليه‪.‬‬‫ يلــزم الباحــث بتعديــل البحــث يف ضــوء ملحوظــات الفاحصــني وفــق التقاريــر املرســلة‬‫إليــه‪ ،‬وموافــاة املجلــة بنســخة معدلــة يف مــدة ال تتجــاوز ‪ً 30‬‬ ‫يومــا مــن تاريــخ إرســالها إليــه‪.‬‬ ‫ ختصــص مجلــة (اللســاني�ات العربيــ�ة) يف كل عــدد مــن أعدادهــا مســاحة ملراجعــة‬‫كتــاب ‪ Book Review‬؛ بهــدف مواكبــة مــا يســتجد نشــره يف ختصــص اللســاني�ات‬ ‫العربيــ�ة‪ ،‬واللســاني�ات بشــكل عــام‪ .‬وفــق الضوابــط اآلتيــ�ة‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ومنشورا يف السنوات اخلمس األخرة‪.‬‬ ‫• أن يكون الكتاب يف ختصص املجلة‪،‬‬ ‫• أن حتتــوي كل مراجعــة علــى مدخــل (يكــون علــى شــكل فقــرة ‪ُ )paragraph‬يذكــر‬ ‫فيــه عنــوان الكتــاب‪ ،‬واســم مؤلفــه‪ ،‬ودار النشــر الــي نشــرته‪ ،‬والســنة الــي صــدر‬ ‫ُ‬ ‫فيهــا‪ ،‬وعــدد صفحاتــه‪ ،‬وموضوعــه الدقيــق‪ ،‬وخيتــم هــذا املدخــل بذكــر الرقــم الــدويل‬ ‫املعيــاري َّ‬ ‫املوحــد للكتــاب ردمــك( ‪.) ISBN‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫• أن تكــون املراجعــة علميــة موضوعيــة ناقــدة ًللكتــاب‪ ،‬وليســت مجــرد عــرض أو‬ ‫كتابــة تقريــر‪.‬‬ ‫• أال يتجاوز عدد صفحات املراجعة ‪ 10‬صفحات‪.‬‬ ‫خطوات النشر يف املجلة‬ ‫ تكــون املراســلة موجهــة إلدارة حتريــر املجلــة باملجمــع‪ ،‬علــى الربيــد اإللكــرتوين اخلــاص‬‫باملجلــة‪

[email protected]

:‬‬ ‫ خيرب أصحاب البحوث الواردة بوصولها إىل املجلة خالل أسبوع من تسلمها‪.‬‬‫ لهيئــ�ة التحريــر صالحيــة االعتــذار املبــديئ عــن البحــوث الــواردة إن كانــت مخالفــة‬‫لسياســةاملجلــةيفالنشــر‪،‬أوخــارجختصصهــاواهتمامهــا‪،‬أوألســبابعلميــةمحــددة‪.‬‬ ‫‪6‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫مــحـــــرم ‪ ١٤٤٦‬هـ ‪ -‬يـــوليــــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫كلمة التحرير‬ ‫ تعــرض نتيجــة التحكيــم علــى هيئــ�ة التحريــر يف اللقــاء الــدوري املخصــص للنظــر‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يف التقاريــر العلميــة للبحــوث‪ ،‬والبــت يف حــال تعــارض تقاريــر الفاحصــني‪ ،‬ويبلــغ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اعتــذارا‪ ،‬مــع إرفــاق تقاريــر الفاحصــني‪.‬‬ ‫الباحثــون بالنتيجــة قبــوال أو‬ ‫ّ‬ ‫ بعــد وصــول البحــث املعــدل ُيعــرض علــى هيئـ�ة التحريــر‪ ،‬ويف حــال إقــرار نشــره ُيرســل‬‫ُ َّ‬ ‫ويبلــغ بالوقــت املتوقــع لنشــر حبثــه‪.‬‬ ‫للباحــث خطــاب املوافقــة علــى النشــر‪،‬‬ ‫ خيــرب أصحــاب البحــوث املقدمــة للنشــر بقــرار جلنــة التحكيــم بصالحيــة نشــرها أو‬‫عدمــه خــالل مــدة ال تتجــاوز ثالثــة أشــهر مــن تاريــخ وصولهــا إلدارة التحريــر‪.‬‬ ‫أحكام عامة‬ ‫ اآلراء واملعلومــات الــواردة يف البحــوث املنشــورة يف املجلــة تعـ ّـرب عــن رأي أصحابهــا‪ ،‬وال‬‫ُ ِّ‬ ‫تمثــل بالضــرورة رأي مجمــع امللــك ســلمان العالــيم للغــة العربي ـ�ة أو املجلــة‪ ،‬ويتحمــل‬ ‫مؤلفوهــا املســؤولية كاملــة عــن صحــة املعلومــات واالســتنت�اجات‪ ،‬ودقتهــا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫أولويــة النشــر يف املجلــة تاريــخ اســتالم البحــث‪ ،‬وتاريــخ قــرار التحكيــم‪،‬‬ ‫ يراعــى يف‬‫وتنــوع موضوعــات املشــاركات‪.‬‬ ‫ خيضع ترتيب البحوث يف املجلة العتب�ارات ّ‬‫فني�ة‪.‬‬ ‫ قــرارات هيئــ�ة التحريــر بشــأن البحــوث املقدمــة إىل املجلــة نهائيــ�ة‪ ،‬وحتتفــظ الهيئــ�ة‬‫حبقهــا يف عــدم اإلفصــاح عــن مســوغات قراراتهــا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ ال جيــوز للباحــث طلــب عــدم نشــر حبثــه بعــد إرســاله إىل جلنــة التحكيــم إال ألســباب‬‫تقتنــع بهــا إدارة التحريــر‪ ،‬وإذا أصـ َّـر علــى طلبــه بســحب حبثــه‪ ،‬وعــدم متابعــة إجــراءات‬ ‫نشــره‪ ،‬فللمجلــة‪ -‬إذا لــم تقتنــع بأســباب ذلــك‪ -‬مطالبتــ�ه بدفــع النفقــات الماليــة‬ ‫املرتتب ـ�ة علــى إجــراءات التحكيــم‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫تمث ُل َ‬ ‫ُ‬ ‫تعكس ‪ -‬بالضرورة ‪ -‬رأي املجمع‪.‬‬ ‫رأي أصحابها‪ ،‬وال‬ ‫اآلراء الواردة يف أحباث هذه املجلة‬ ‫‪7‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫محتويات العدد‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪١٢‬‬ ‫عبد العزيز بن محمد املسعودي‬ ‫الخصائص الصرف – تركيبية لنسق النفي في اللغة‬ ‫العربية – مقاربة أدنوية‬ ‫‪38‬‬ ‫محمد التاري‬ ‫العــربــــية‬ ‫القـاموســية‬ ‫ومعالجته في‬ ‫الصيغي‬ ‫الم َت َماثل‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫التاريخي للغة‬ ‫تطبيقية على معجم الدوحة‬ ‫مع دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪59‬‬ ‫عبي�د كونيجاراث ‪ -‬محمد محمد يونس علي‬ ‫استثمار لسانيات المدونات في صناعة المعاجم المدرسية‬ ‫‪86‬‬ ‫حافظ معايش ‪ -‬حكيمة خمار‬ ‫انتظام معاني الكالم في الخطاب األصولي‪ :‬مقاربة‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫ّ‬ ‫‪١١١‬‬ ‫بثين�ة باخلاوي‬ ‫دور التمثيالت الذهنية والجسدنة في بناء المقولة‬ ‫من منظور عرفاني‬ ‫‪١5٢‬‬ ‫عبدالعزيز بن علي آل حرز‬ ‫حوية واالكتساب اللّ‬ ‫غوي‪ :‬بحث في تفسير أخطاء‬ ‫المطابقة النّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفطرية‬ ‫ظرية‬ ‫الوسم‬ ‫المطابقي عند ّ‬ ‫الطفل في ضوء النّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪١75‬‬ ‫لطفي بن البشري الذوييب‬ ‫مراجعة كتاب «دليل ميسر إلى الفكر والمعنى»‬ ‫عبدالرحمن حسن الباريق‬ ‫‪١9١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫كلمة التحرير‬ ‫ّ‬ ‫تتشــرف هيئــ�ة حتريــر مجلــة اللســاني�ات العربيــ�ة بــأن تضــع بــني يديــك‪ ،‬أيهــا‬ ‫القــارئ الكريــم‪ ،‬عددهــا التاســع عشــر‪ .‬وهــو عــدد شــامل ومتنــوع‪ ،‬يضــم موضوعــات‬ ‫لســاني�ة عديــدة وحيكمــه اإلطــار الشــمويل ملســارات اللســاني�ات العربيـ�ة الــي تهتــم بهــا‬ ‫هــذه املجلــة العلميــة املحكمــة‪.‬‬ ‫وكمــا هــي عــادة املجلــة‪ ،‬فــإن أحبــاث هــذا العــدد تغطــي جوانــب لســاني�ة نظريــة‬ ‫ّ‬ ‫وتطبيقيــة تتــوزع علــى أربعــة محــاور مختلفــة هــي‪ :‬املعجــم والرتكيــب‪ ،‬ولســاني�ات‬ ‫املدونــات‪ ،‬واللســاني�ات العرفاني ـ�ة والتداوليــة‪ ،‬واللســاني�ات االجتماعيــة‪ .‬وقــد أســهم‬ ‫بهــا باحثــون وباحثــات مــن تونــس واملغــرب‪ ،‬وليبيــ�ا‪ ،‬واململكــة العربيــ�ة الســعودية‪،‬‬ ‫وتعكــس تلــك األحبــاث إىل حــد مــا خصوصيــات البحــث يف هــذه األقطــار املختلفــة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وقــد حرصــت املجلــة دائمــا علــى التنــوع مبــدأ أساســيا تراعيــه ســواء يف اختيــ�ار‬ ‫موضوعاتهــا ومحاورهــا وباحثيهــا‪ ،‬أو علــى مســتوى حتكيــم البحــوث‪ ،‬فقــد جتــاوز حتكيم‬ ‫ّ‬ ‫املحليــة‪ ،‬إذ شــارك يف حتكيمهــا عــدد مــن األســاتذة‬ ‫موضوعــات هــذا العــدد نطــاق‬ ‫ّ‬ ‫املتخصصــني يف الفــروع اللســاني�ة الدقيقــة الــي تمــت إليهــا البحــوث‪ ،‬ينتمــون إىل‬ ‫أقطــار عديــدة ويمثلــون تقاليــد حبثيـ�ة ّ‬ ‫متنوعــة‪ .‬وهــو مبــدأ أســايس حتــرص املجلــة على‬ ‫ّ‬ ‫مراعاتــه رغبــة يف الوصــول إىل حــد مــريض مــن املوضوعيــة العلميــة الــي تنشــدها‪.‬‬ ‫بلغــت نســبة البحــوث الــي قبلــت للنشــر يف هــذا العــدد ‪ ،٪45,45‬وبلغــت نســبة‬ ‫البحــوث الــي رفضــت ‪ ، ٪54,55‬أي أن أكــر مــن نصــف البحــوث الــي وصلــت إىل‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫املجلــة خــالل التحضــر لهــذا العــدد قــد اعتـ ِـذر ألصحابهــا‪.‬‬ ‫‪٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫وعلــى مــا يف هــذا النهــج الدقيــق مــن الصرامــة‪ ،‬فإنــه يعكــس سياســة الزمــت بهــا‬ ‫ّ‬ ‫املجلــة منــذ ّأول صدورهــا‪ ،‬وســتلزم بهــا يف جميــع إصداراتهــا املقبلــة‪ ،‬بــإذن هللا‪ ،‬وذلــك‬ ‫ً‬ ‫حرصــا مــن هيئ ـ�ة التحريــر علــى أن حتقــق البحــوث املنشــورة يف املجلــة أعلــى معايــر‬ ‫اجلــودة واألمانــة واملوضوعيــة‪ ،‬ولتظــل املجلــة ِقبلــة للبحــوث والدراســات املتمــزية يف‬ ‫َ ُّ‬ ‫مجــال البحــث اللســاين العــريب املعاصــر‪ ،‬ولتطلعهــا إىل أن تكــون منفــذ النشــر اللســاين‬ ‫الرائــد يف العالــم العــريب‪.‬‬ ‫َ َّ‬ ‫وزعــت علــى أربعــة محــاور‪ .‬وقــد ّ‬ ‫ضم‬ ‫اشــتمل هــذا العــدد علــى ثمانيـ�ة موضوعــات ت‬ ‫املحــور األول املعـ ّ‬ ‫ـي بالرتكيــب واملعجــم دراســة أوىل بعنــوان‪« :‬التكلــس املعجــيم مــن‬ ‫منظــور حتويلــي»‪ ،‬للدكتــور عبــد العزيــز املســعودي‪ ،‬ثــم دراســة بعنــوان‪« :‬اخلصائــص‬ ‫الصــرف‪ -‬تركيبيـ�ة لنســق النفــي يف اللغــة العربيـ�ة‪ :‬مقاربــة أدنويــة»‪ ،‬للدكتــور محمــد‬ ‫ْ‬ ‫التــاري‪ ،‬وتلتهــا دراســة بعنــوان «املتماثــل الصيغــي ومعاجلتــه يف القاموســية العربي ـ�ة‬ ‫مــع دراســة تطبيقيــة علــى معجــم الدوحــة التاريـ ّ‬ ‫ـي للغــة العربي ـ�ة»‪ ،‬لألســتاذ عبي ـ�د‬ ‫كونيجــارات والدكتــور محمــد محمــد يونــس علــي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعــي بلســاني�ات املدونــات‪ ،‬دراســة بعنــوان‪« :‬اســتثمار‬ ‫وتضمــن املحــور الثــاين‬ ‫ّ‬ ‫املدونــات يف صناعــة املعاجــم املدرســية»‪ ،‬لألســتاذ حافــظ معــايش‬ ‫لســاني�ات‬ ‫َّ‬ ‫والدكتــورة حكيمــة خمــار‪ .‬وتضمــن املحــور الثالــث املعـ ّ‬ ‫ـي بالتداوليــة العرفانيـ�ة دراســة‬ ‫ّ‬ ‫تداولية‪ :‬قــراءة يف» عمل‬ ‫بعنــوان « انتظــام معــاين الــكالم يف اخلطــاب األصــويل‪ :‬مقاربــة‬ ‫التأثــر بالقــول « للدكتــورة بثينـ�ة اخلــاوي‪ ،‬ودراســة بعنــوان «دور التمثيـ�الت الذهنيـ�ة‬ ‫واجلســدنة يف بن ـ�اء املقولــة مــن منظــور عرفــاين» للدكتــور عبدالعزيــز آل حــرز‪ .‬وأمــا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغـ ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ـوي‪:‬‬ ‫حويــة واالكتســاب‬ ‫املحــور الرابــع‪ ،‬فقــد ضـ ّـم دراســة بعنــوان « املطابقــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫املطابقــي عنــد ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفطريــة»‬ ‫ظريــة‬ ‫الطفــل يف ضــوء‬ ‫حبــث يف تفســر أخطــاء الوســم‬ ‫للدكتــور لطفــي بــن البشــر الذويــي‪ .‬وتكتمــل أحبــاث العــدد بمراجعــة حتليليــة نقديــة‬ ‫لكتــاب «دليــل ُم َّ‬ ‫يســر إىل الفكــر واملعــى» لــراي جاكنــدوف‪ ،‬بقلــم األســتاذ الدكتــور‬ ‫عبدالرحمــن البــاريق‪.‬‬ ‫‪10‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫مــحـــرم ‪ ١٤٤٦‬هـ ‪ -‬يــــوليــــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫كلمة التحرير‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أخــرا وليــس آخــرا‪ ،‬جتــدد مجلــة «اللســاني�ات العربي ـ�ة» تأكيــد الزامهــا بمعايــر‬ ‫النشــر العلــيم‪ ،‬إذ تواصــل ّ‬ ‫تقيدهــا املنضبــط بمجــال ختصصهــا‪ ،‬واالقتصــار فيمــا‬ ‫تنشــر علــى البحــوث اللســاني�ة اجلــادة والرصينــ�ة الــي تراعــي األصــول العلميــة‬ ‫املتعــارف عليهــا يف البحــث والتوثيــق‪.‬‬ ‫ختامــا‪ ،‬ال يفوتــي أن أشــكر الزمــالء األســاتذة أعضــاء هيئــ�ة التحريــر الذيــن‬ ‫فحصــوا جميــع الدراســات‪ ،‬وقــرروا مناســبتها للنشــر يف املجلــة‪ ،‬وأوصــوا بإرســالها‬ ‫للتحكيــم‪ ،‬كمــا أشــكر محــرري هــذا العــدد ســعادة األســتاذة الدكتــورة أمــاين الــداوود‬ ‫عضــو هيئ ـ�ة التحريــر‪ ،‬وســعادة الدكتــور فيصــل احلــريب عضــو هيئ ـ�ة التحريــر ومديــر‬ ‫حتريــر املجلــة‪ ،‬جلهودهمــا يف متابعــة عمليــة التحريــر ومراجعتهــا‪ ،‬كمــا أشــكر ســعادة‬ ‫ّ‬ ‫احلريــص عضــو هيئــ�ة التحريــر علــى اجلهــود الــي بذلهــا‬ ‫األســتاذ الدكتــور ناصــر‬ ‫ملتابعــة العــدد‪ ،‬وكذلــك ســعادة الدكتــور محمــد لطفــي الزليطــي عضــو هيئـ�ة التحريــر‬ ‫ّ‬ ‫الــذي تــوىل مشــكورا املراجعــة اللغويــة النهائيــ�ة لكافــة محتويــات العــدد‪ .‬والشــكر‬ ‫موصــول للزمــالء الباحثــني الذيــن شــاركوا يف هــذا العــدد‪ ،‬وآمــل أن يســتمر عطاؤهــم‪،‬‬ ‫َ َّ‬ ‫وأن يســهم آخــرون يف حبــوث األعــداد القادمــة‪ ،‬وأشــكر األســاتذة الذيــن تفضلــوا‬ ‫بتحكيــم دراســات هــذا العــدد‪ِّ ،‬‬ ‫مؤمــال اســتمرارهم يف حتكيــم القــادم مــن موضوعــات‬ ‫ّ‬ ‫وإن املجلــة ّ‬ ‫لرتحــب بمشــاركات الباحثــني يف الوطــن العــريب وشــى أحنــاء العالــم‬ ‫املجلــة‪.‬‬ ‫وتســعد بتواصلهــم معهــا لنشــر أحباثهــم يف أعدادهــا املقبلــة‪.‬‬ ‫رئيس هيئ�ة التحرير‬ ‫‪11‬‬ ‫مجلة اللساني�ات العربي�ة‪ ،‬العدد ‪ ،1٩‬ذو احلجة‪1٤٤٥ ،‬ه‬ ‫ردمد (وريق)‪ 1٦٥٨-٩٩٥٥ :‬ردمد (رقيم)‪1٦٥٨-٩٨٥٨ :‬‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal, No. 19; july, 2024‬‬ ‫‪ISSN: 1658-9955 E-ISSN: 1658-9858‬‬ ‫‪

[email protected]

‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫تحويليالعدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫منظورالعربية‪،‬‬ ‫من اللسانيات‬ ‫التك ــل ــس املعج ـمـ ــيمجلة‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪Frozen Expressions: A Transformational‬‬ ‫‪ّ Perspective‬‬ ‫ّ‬ ‫التك ــل ــس املعج ـمـ ـ ّـي من منظور‬ ‫تحويلي‬ ‫املعرف الرقيم‪ :‬عبد العزيز بن محمد املسعودي‬ ‫‪https://doi.org/10.60161/1482-000-019-001‬‬ ‫‪Frozen‬‬ ‫‪Expressions:‬‬ ‫‪A Transformational‬‬ ‫السعودية‬ ‫اململكة العربية‬ ‫جامعة القصيم‪ ،‬بريدة‪،‬‬ ‫‪ Perspective‬كلية اللغات والعلوم اإلنسانية‪،‬‬ ‫قسم اللغة العربية وآدابها‪،‬‬ ‫عبد العزيز بن محمد املسعودي‬ ‫‪:‬‬ ‫توثيق البحث‬ ‫ّ‬ ‫اللغات ّ‬ ‫منظور‬ ‫القصيم‪ ،‬بريدة‪ ،‬اململكة العربية السعودية‬ ‫اإلنسانية‪،‬‬ ‫وآدابها‪،‬منكلية‬ ‫العرسبيةاملعجمي‬ ‫املسعودي‪ ،‬عبدالعزيزقسم اللغةالتكل‬ ‫جامعة‪06 ،19‬‬ ‫العربية‪،‬‬ ‫والعلوماللسانيات‬ ‫تحويلي مجلة‬ ‫توثيق البحث ‪:APA Citation‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املسعودي‪ ،‬عبدالعزيز‪ .)2024( .‬التكلس املعجمي من منظور‬ ‫‪.31‬‬ ‫تحويلي‪ .‬مجلة اللسانيات العربية‪-06 ،19 ،‬‬ ‫‪37-12‬‬ ‫امللخص‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي والبحث في أسبابها‬ ‫يهدف هذا البحث إلى التعريف بظاهرة التكلس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والثقافية‪ ،‬مع تقديم أبرز أصناف العبارات املتكلسة في اللغة‬ ‫اللغوية‬ ‫امللخص‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والداللية التي تميزها من‬ ‫العربية والوقوف على خصائصها الشكلية‬ ‫ّ‬ ‫التكلس املعجمي والبحث في أسبابها‬ ‫يهدف هذا البحث إلى التعريف بظاهرة‬ ‫الصرفية ّ‬ ‫العبارات ّ‬ ‫بآليتي النحت واملزج ّ‬ ‫الحرة‪ّ ،‬ومن املركبات‬ ‫والثقافية‪ ،‬مع تقديم أبرز أصناف العبارات ّاملتكلسة في اللغة‬ ‫اللغوية‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي على‬ ‫وقد اقتصر الباحث في حصر ّخصائص ّالتكلس ُ‬ ‫والداللية ّالتي ت ّّميزها من‬ ‫والوقوف على ّ خصائصها الشكلية‬ ‫العر‬ ‫منهجبية ّ‬ ‫اللساني ّين التحويليين متمثال في إجر ّاء اختبارات لسانية متنوعة مثل‬ ‫العبارات الحرة‪ ،‬ومن املركبات الصرفية بآليتي النحت واملزج‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫والتوسعة؛ وقد‬ ‫والحذف‬ ‫االستبدال والتحويل واإلضمار والتقديم والتأخير‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي ّعلى‬ ‫وقد اقتصر الباحث في حصر خصائص التكلس‬ ‫ّ‬ ‫الورقة بفضل ّهذه الطرائق االختبارّية إلى رصد أبرز ّالقيود ّاملسلطة‬ ‫توصلت ّ‬ ‫متنوعة مثل‬ ‫اختبارات‬ ‫التحويليين متمثال في‬ ‫منهج اللسانيين ّ‬ ‫لسانيرّيةة ّ‬ ‫وداللة‪،‬إجرواءهي ّ‬ ‫تميزها من‬ ‫آليات اختبا‬ ‫على التراكيب املتكلسة شكال‬ ‫االستبدال والتحويل واإلضمار والتقديم والتأخير والحذف والتوسعة؛ وقد‬ ‫التر ّاكيب ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرة‬ ‫توصلت الورقة بفضل هذه الطرائق االختبارّية إلى رصد أبرز‬ ‫القيود املسل ّطة‬ ‫قضايا ّ‬ ‫ّ‬ ‫داللية‬ ‫لغوي ّة‬ ‫إثارة‬ ‫إلى‬ ‫خاتمته‬ ‫في‬ ‫البحث‬ ‫ى‬ ‫أفض‬ ‫وقد‬ ‫على التراكيب املتكلسة شكال وداللة‪ ،‬وهي ّ‬ ‫آليات اختبارّية تميزها من‬ ‫ّ‬ ‫جديرة بمواصلة البحث‬ ‫وتصنيفية ّ‬ ‫الحرة‪.‬‬ ‫التراكيب‬ ‫ّ‬ ‫الكلمات املفتاحية‪ :‬العبارات املتكلسة املزج النحت ّ العبار ّات‬ ‫ّ وقد أفض ى البحث ّ في خاتمته إلى إثارة قضايا لغوية داللية‬ ‫االصطالحية املتالزمات اللفظية‬ ‫ّ‬ ‫وتصنيفية جديرة بمواصلة البحث‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الكلمات املفتاحية‪ :‬العبارات املتكلسة ‪ -‬املزج ‪ -‬النحت ‪ -‬العبارات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللفظية‪.‬‬ ‫االصطالحية ‪ -‬املتالزمات‬ ‫‪Abstract‬‬ ‫‪The aim of the present paper is to define frozen‬‬ ‫‪expressions as a linguistic phenomenon, to propose a‬‬ ‫‪typology and expose the most salient characteristics of‬‬ ‫‪such frozen expressions.‬‬ ‫‪The investigation starts with a preliminary‬‬ ‫‪definition of frozen expressions, before focusing on‬‬ ‫‪some of the linguistic and cultural causes behind this‬‬ ‫‪phenomenon. Then, a plethora of examples is‬‬ ‫‪presented to display formal and semantic‬‬ ‫‪characteristics that differentiate idiomaticity from‬‬ ‫‪blending, compounding and free composition.‬‬ ‫‪Linguistic tests such as commutation,‬‬ ‫‪transformation, pronominalization,‬‬ ‫‪deletion,‬‬ ‫‪foregrounding, backgrounding, and expansion are‬‬ ‫‪applied. By means of these empirical methods, the‬‬ ‫‪main formal and semantic characteristics of fixed‬‬ ‫‪expressions in Arabic are set. To conclude, and for‬‬ ‫‪further investigation, several semantic and typological‬‬ ‫‪issues related to frozen expressions are pointed out.‬‬ ‫وللمؤلفين بموجب‬ ‫ترخيص‪Keywords: Frozen expressions :‬‬ ‫‪- Idiomaticity‬‬ ‫‪ 2024‬حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية ‪-‬‬ ‫‪Blending - Compounding- Collocation.‬‬ ‫‪ ©2024‬حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪CommonsAttribution‬‬ ‫‪Attribution 4.0‬‬ ‫‪4.0 International‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪Commons‬‬ ‫‪InternationalLicense.‬‬ ‫‪License .‬‬ ‫‪12‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ .1‬املقدمة‬ ‫ُّ‬ ‫املعجمي مبحث لغو ّي ما ّ‬ ‫ّ‬ ‫علمية ّ‬ ‫اللسانيين منذ ثمانين ّيات القرن العشرين؛ إذ ُعقدت له ندوات ّ‬ ‫ّ‬ ‫انفك يثير فضول‬ ‫التكلس‬ ‫دولية‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫تطبيقية قاربت املوضوع بمنهج اختبار ّي ّ‬ ‫موجه ّ‬ ‫ّ‬ ‫باملدونات ‪ ،corpus-oriented‬ورغم هذا‬ ‫وأ ِنجزت فيه دراسات نظرّية وأبحاث‬ ‫ّ‬ ‫التكلس بحكم ّ‬ ‫ّ‬ ‫تشعبها وصعوبة‬ ‫العلمي الواضح‪ ،‬اعترف العديد من الباحثين بصعوبة وضع تعريف دقيق لظاهرة‬ ‫الزخم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫محاصرة خصائصها الشكلية والداللية‪.‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫نمو الرصيد اللغو ّي‪ّ ،‬‬ ‫التكلس مصدر من مصادر ّ‬ ‫لكن آلياته تختلف عن‬ ‫وفي غياب التعريف الدقيق‪ ،‬نشير بدءا إلى أن‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي املعروفة‪ ،‬مثل االشتقاق والنحت واإللصاق‪ ،‬ومن وجوه هذا االختالف نذكر ما يلي‪:‬‬ ‫آليات التوليد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ االشتقاق والنحت واإللصاق آليات لتوليد كلمات مفردة‪ ،‬والتكلس مصدر إلحداث مركبات جاهزة تضطلع في صلب‬‫وتداولية ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمية وبوظائف ّ‬ ‫ّ‬ ‫نوضحها الحقا‪.‬‬ ‫داللية‬ ‫الخطاب بدور الوحدات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫آلية االشتقاق ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ ّ‬‫مسيرة بقواعد لغوية قياسية مطردة تنتمي إلى نظام لسان معين‪ ،‬أما التكلس فال يتم طبقا لقواعد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العرفي للكالم‪.‬‬ ‫تركيبية مطردة؛ ألن مجال تكوين املركبات املتكلسة هو االستعمال‬ ‫ّ‬ ‫املتكلس‪ ،‬إذن‪ ،‬سلسلة من الكلمات تدور على األلسنة‪ّ ،‬‬ ‫وتتردد في االستعمال على نسق واحد ّ‬ ‫مقيد بسياق لغو ّي‬ ‫امللفوظ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ومقامي مخصوص؛ فتحفظ تلك العبارات عن ظهر قلب كما تحفظ سائر مفردات اللغة‪ ،‬وال يحتاج املتكلم إلى االجتهاد في‬ ‫توليف عناصرها ّ‬ ‫مرة مثلما يفعل مع املركبات الحرة‪ّ.‬‬ ‫كل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومن أبرز خصائص ّ‬ ‫عملية التركيب ّ‬ ‫الحر ّأن املتكلم ينتج مركبات لم يسمعها من قبل‪ ،‬وذلك بتطبيق قواعد النحو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي ال يخضع لقواعد مسبقة‪ ،‬وال يوكل ُ‬ ‫أمره إلى‬ ‫القياسية‪ ،‬لكنـه ال يستطيع فعل ذلك مع املركبات املتكلسة؛ ألن التكلس‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫إرادة املتكلم‪ ،‬وإنما هو اصطالح بين أفراد الجماعة اللغوية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫متكلم عاديّ‬ ‫وإذا بحثنا في نشأة تلك العبارات وجدنا املصدر األول لبعضها يعود إلى أديب كبير‪ ،‬أو خطيب مفوه‪ ،‬أو ربما‬ ‫مجهول ّ‬ ‫الهوية‪ .‬وهذا شأن العبارات االصطالحية واألمثال‪ ،‬تحفظ كما سمعت ّأول ّ‬ ‫مرة‪ ،‬وتدور على األلسن فتصبح جزءا ال‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫نحو ال يقبل التغيير‪ ،‬فال نقول بالوئام‪،‬‬ ‫يتجزأ من الرصيد اللغوي‪ ،‬مثل عبارة "بالرفاء والبنين" التي تستعمل في تهاني الزواج على ٍ‬ ‫أو مع الرفاء‪ ،‬أو ما شابه ذلك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي بكونه مصدرا ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإننا ّ‬ ‫مهما من مصادر‬ ‫نعرف التكلـس‬ ‫ورغم صعوبات التعريف التي أشار إليها بعض الدارسين‪،‬‬ ‫القياسية‪ ،‬ومسارا ّ‬ ‫لغويا ّ‬ ‫تطوريا ناتجا عن تكرار في االستعمال‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتحول بموجبه سلسلة متعاقبة من‬ ‫املعجمي غير‬ ‫التوليد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املفردات إلى تجمع متالزم العناصر‪ ،‬فإذا تصرفنا فيها بالزيادة أو االختصار أو التحوير تقديما وتأخيرا وتحويال‪ ،‬اختلت بنيتها‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلجمالي‪.‬‬ ‫العرفي‬ ‫وفسد معناها‬ ‫غير ّأن هذا التعريف‪ ،‬مهما أحاط بظاهرة التكلس‪ ،‬فهو ال ُيغني عن تقديمها باستعراض ّ‬ ‫أهم خصائصها والكشف عن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداللية التي تنتظم عناصر املركبات الجاهزة‬ ‫املفهومي الذي تنتمي إليه؛ لذلك سيصف هذا املقال العالقات‬ ‫الحقل‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفي والنحوي‪ّ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(العنصر‪ ،)2‬و أهم األسباب املؤدية إلى وجود الظاهرة في مجملها (العنصر‪ ،)3‬وسيميز بين آليات التكوين‬ ‫الحر‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي منها جميعا (العنصر ‪ ،)4‬ويعرض ّ‬ ‫ّ‬ ‫وهي النحت واملزج والتركيب ّ‬ ‫النمطية‬ ‫التركيبية‬ ‫أهم األشكال‬ ‫ويبين منزلة التكلس‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التركيبية الشاذة مع دعمها جميعا باألمثلة (العنصر ‪ ،)5‬ويلي ّ‬ ‫املميزة‬ ‫كل ذلك كشف للخصائص‬ ‫وبعض األشكال‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪13‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫الشكلية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للتكلس‪ ،‬وهي قيود تركيبية ( ‪ )1-5‬وتوز ّ‬ ‫املميزة لألمثال‬ ‫وتحويلية ( ‪ .)3-5‬وينتهي البحث بعرض الخصائص‬ ‫يعية ( ‪)2-5‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للتكلس ّ‬ ‫(‪ ،)4-5‬باعتبارها ‪ -‬عند ّ‬ ‫التام‪.‬‬ ‫جل الدارسين ‪ -‬ضربا من املتواليات املتكلسة‪ ،‬بل مثاال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداللية‬ ‫‪ .2‬املتواليات املتكلسة‪ :‬املصطلح والعالقات‬ ‫ّ‬ ‫يستعمل الدارسون مصطلحات تقر ّ‬ ‫املعجمي مثل‪ :‬عبارة جاهزة‪ ،‬وتعبير ّ‬ ‫ّ‬ ‫سياقي‪ ،‬ومتالزمة لفظية‪،‬‬ ‫يبية للتعبير عن مفهوم التكلس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اصطالحي أو تعبير ّ‬ ‫ّ‬ ‫متشعبة‪ ،‬إلخ‪ .‬وعيب مثل هذه‬ ‫معجمية مركبة‪ ،‬ووحدة معجمية‬ ‫خاص‪ ،‬وكلمة مركبة أو وحدة‬ ‫وتعبير‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املصطلحات‪ ،‬كما الحظ صالح املاجري (‪ ،)Mejri, 1997, 7‬أنها ال تشمل كل امللفوظات املتكلسة؛ ألن كل مصطلح منها يحيل‬ ‫على وجه واحد من وجوه الظاهرة‪ ،‬أو على صنف ّ‬ ‫محدد ينتمي إليه؛ لذلك يكون املصطلح الجامع للمفاهيم السابقة‪ّ ،‬‬ ‫املعبــر عن‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫كل ما اقت ِطع من السلسلة الكالمية دون ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل أنواع ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتكلسة‪ ،‬بما أن املقصود هو ُّ‬ ‫تقيد‬ ‫املعجمية هو املتواليات‬ ‫تجمعاتها‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫عمل من سالسل الكالم بمثابة الوحدة املعجمية التي تحيل على‬ ‫بمواصفات كمية أو انتماءات مقولية محددة‪ ،‬فكل ما است ِ‬ ‫ّ‬ ‫معجمي أو َوحدة ّ‬ ‫ّ‬ ‫مصطلحية هو من املتواليات املتكلسة‪.‬‬ ‫داللية أو‬ ‫مفهوم‬ ‫ّ‬ ‫الداللي‪ ،‬أبرزها‪:‬‬ ‫واملتواليات املتكلسة أنواع من حيث مضمونها‬ ‫ّ‬ ‫تأليفية نحصل عليه بتجميع معاني ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مكوناته‪ ،‬وأبرز صنف يمثله هو املتالزمات‬ ‫حرفية‬ ‫ نوع ذو داللة‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللفظية‪ ،collocation‬وهي كلمات تتصاحب ويكثر تواردها في االستعمال‪ ،‬مثل‪ :‬حبا جما‪ ،‬وأمطار غزيرة‪ ،‬وقام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫معجمية مركبة شفافة‪ ،‬مثل‪ :‬بائع ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مستقر في‬ ‫متجول‪ ،‬أي بائع يروج بضاعته متنقــال‪ ،‬غير‬ ‫بجولة؛ ومنها أيضا وحدات‬ ‫مكان عرض ثابت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ نوع تمثله العبارات االصطالحية أو ما يسمى أيضا العبارات الخاصة ‪ ،idioms‬وهي متواليات ذات داللة إجمالية غير‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تأليفية‪ ،‬أي مستقلة كل ّيا أو جز ّئيا عن معاني ّ‬ ‫ّ‬ ‫مكوناتها‪ ،‬ومثالها عبارة‪ :‬ضرب به عرض الحائط‪ ،‬بمعنى أهمله ولم يكترث‬ ‫به‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتجدر اإلشارة إلى ضبابية الحدود بين التأليفية والالتأليفية‪ ،‬بحكم وجود أصناف وسطى تتفاوت فيها درجة إسهام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرفي للمفردات في تكوين املعنى اإلجمالي للعبارات‪ ،‬أي ّإن املدلول‬ ‫االصطالحي يمكن قراءته انطالقا من املعنى‬ ‫املعنى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرفي الذي يكون واضحا بدرجات متفاوتة ضمن املعنى التأليفي‪ ،‬فاملقصود بعبارة مات حتف أنفه‪ ،‬مثال‪ ،‬هو مات في‬ ‫ألن امليت على فراشه من غير قتل ّ‬ ‫الحرفي حسب القدامى ّأن روحه تخرج من أنفه بتتابع َنفسه؛ ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتنفس‬ ‫فراشه‪ ،‬ومعناها‬ ‫ُ‬ ‫حتى ينقض َي َنفـسه (السيوطي‪ ،‬ت‪911.‬هـ‪ ،‬ط ‪ ،)302/1 ،1987‬وهكذا يمكن تعليل املعنى االصطالحي بإرجاعه إلى أصوله‬ ‫في املعنى الحرفي‪.‬‬ ‫تضمنها صورا مجازيةّ‬ ‫وقد يكون املعنى اإلجمالي ذا صلة بعيدة باملعنى الحرفي‪ ،‬السيما في العبارات ال ُـمـ َعت َمة ّكليا بحكم ّ‬ ‫تعرضها لتحويرات عديدة ناتجة عن عوامل ّ‬ ‫ّ‬ ‫التطور‪ ،‬أو اجتماع ّ‬ ‫معجمية مهجورة‪ ،‬أو ّ‬ ‫أو وحدات‬ ‫كل هذه األسباب أو البعض‬ ‫الداللية يجد أنّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫منها‪ .‬ومن املهجورات نذكر قولهم‪ :‬بأسره وبرمته وبحذافيره‪ ،‬وهي عبارات مترادفة لكن الباحث في حوافزها‬ ‫األسر هو الخلق و ّ‬ ‫الر ّمة هي قطعة الحبل البالي‪ ،‬والحذافير أو الحذافر هي أعالي الش يء (ابن منظور‪ ،‬ت‪711 .‬ه‪ ،‬ط‪،2‬‬ ‫‪.)1999‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪1٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ُ ّ‬ ‫املث ّلية‪ ،‬وهي أقوال وجيزة مأثورة ّ‬ ‫لخص حكمة الشعوب وتختزل‬ ‫تعبر عن حقائق عامة‪ ،‬ت‬ ‫ النوع الثالث تمثله العبارات‬‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تجاربها‪ ،‬وتكون ثابتة اللفظ‪ ،‬تحفظ كما ُسمعت ّأول مرة‪ ،‬فال تغير ولو خالفت العرف اللغو ّي‪ ،‬كقولهم‪ :‬أجناؤها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللفظية جعلت بعض‬ ‫الخاصية‬ ‫أبناؤها‪ ،‬واألصل في جمع جان هو جناة‪( ،‬السيوطي‪ ،‬ط ‪ .)302/1،1987‬وهذه‬ ‫اللسانيين يعتبرون األمثال أفضل أصناف العبارات ّ‬ ‫املجسمة للتكلس ّ‬ ‫ّ‬ ‫التام‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫املعجمية تقبل االنتظام في عالقات ّ‬ ‫ّ‬ ‫داللية وحقول‬ ‫معجمية؛ فيقوم‬ ‫واملتواليات املتكلسة شأنها شأن سائر العناصر‬ ‫ّ‬ ‫بعضها على استعارات‬ ‫متجسدة ‪ (Maalej, 2011( embodied‬ذات صلة بأعضاء مختلفة من الجسد‪ ،‬مثل‪ :‬وجه البيت‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وعين اإلبرة‪ ،‬ورأس السنة‪ ،‬ويد الدهر‪ ،‬وظهر السفينة‪ ،‬وصدر املجلس‪ ،‬وعنق الزجاجة‪ ،‬وكبد السماء‪ ،‬ولعاب الشمس‪ ،‬ومثل‬ ‫قولهم‪ :‬شمخ بأنفه‪ّ ،‬‬ ‫وغض طرفه‪ ،‬وعلى قدم وساق‪...‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫"أفعل من"‪ ،‬فقالوا‪ :‬أجبن من نعامة‪ ،‬وأوفى من‬ ‫تركيبي معين مثل‪:‬‬ ‫وقد جاء من العبارات املث ّلية كثير على قالب صرفي‬ ‫ّ‬ ‫كلب‪ ،‬وأبصر من عقاب‪ ،‬وأظلم من أفعى‪ ،‬وقد ألف بعض القدامى في هذا الصنف من العبارات كتبا بعنوان "أفعل من كذا"‬ ‫منهم أبو علي القالي (ت‪356.‬ه‪ ،‬ط‪ .)2000 ،1‬وبعض العبارات تشترك في نوع ّ‬ ‫خاص من األسماء‪ ،‬ينتمي إلى حقل الحيوان‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫دموع التماسيح‪ ،‬وأجسام البغال‪ ،‬وعقول العصافير‪ ،‬ونجدهم إذا وصفوا قالوا‪ :‬فالن َ‬ ‫كالحمل الوديع‪ ،‬أو هو أحقد من جمل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وأم وبنت وأخ‪ ،‬ومنها‪ :‬أبو عذرتها‪ ،‬وأخو الجهالة‪ ،‬وأمّ‬ ‫فتتصدرها أسماء مثل‪ :‬أب ّ‬ ‫وقد تنتمي بعض العبارات إلى حقل القرابة‪،‬‬ ‫الرأس‪ ،‬وبنت طبق‪ .‬وقد أفرد السيوطي لهذه األسماء فصال خاصا في كتاب املزهر في علوم اللغة (ط ‪.)506/1 ،1987‬‬ ‫ّ َ‬ ‫َ‬ ‫داللية مثل عالقة الترادف في‪ّ :‬‬ ‫ٌ‬ ‫عالقات ّ‬ ‫ّ‬ ‫شد أزره وأخذ بيده‪ ،‬وبنات نعش الكبرى‬ ‫والدب‬ ‫املتواليات املتكلسة‬ ‫نتظ ُم‬ ‫ِ‬ ‫وت ِ‬ ‫ّ‬ ‫التضاد في قولهم‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وحط ّ‬ ‫األكبر‪ ،‬وبنات نعش الصغرى‬ ‫وضيق الصدر ورحابة‬ ‫شد الرحال‬ ‫والدب األصغر‪ ،‬أو عالقة‬ ‫الرحال‪ِ ،‬‬ ‫الصدر‪ ،‬وقصير الباع وطويل الباع‪ ،‬إلخ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫كل ما ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َوي َتب ّين لنا من ّ‬ ‫تركيبية وفي حقول‬ ‫تقدم ّأن املتواليات املتكلسة تقبل التصنيف في جداول‬ ‫معجمية‪ ،‬ويقبل الكثير‬ ‫داللية مثل الوظائف املعجمية عند إيغور ملتشوك (املجدوب‪)2015 ،‬؛ ّ‬ ‫ألنها جزء ال ّ‬ ‫منها االنتظام في عالقات ّ‬ ‫يتجزأ من الرصيد‬ ‫املعجمي الذي تحكمه جملة من املبادئ ال ّ‬ ‫عامة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ .3‬أسبــاب التكلــس‬ ‫املعجمي أسباب ّ‬ ‫متنوعة يمكن أن ُنجملها في نوعين كبيرين من األسباب‪ّ ،‬أولهما لغو ّي وثانيهما ّ‬ ‫ّ‬ ‫ثقافي‪.‬‬ ‫لظاهرة التكلس‬ ‫‪ .1 .3‬األسباب ّ‬ ‫اللغوية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية التي ُتفرض على لسان ّ‬ ‫ّ‬ ‫وضعيات ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تضطره إلى‬ ‫خاصة‬ ‫معين عندما يواجه املتكلم‬ ‫تتلخــص أبرز أسباب التكلس في القيود‬ ‫ّ ُ‬ ‫استعمال متواليات قد استعملها غيره من قبله )‪ ،(Mejri, 1997,57‬وال يعني هذا ّأن الكالم بالضرورة ّ‬ ‫روتينية تفض ي‬ ‫عملية‬ ‫ّ‬ ‫إلى تداول العبارات إلى ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإنما يمكن القول ّإن األلسنة البشرّية ّ‬ ‫اإلبداعية واالبتكار‬ ‫عامة يتجاذبها قطبان‪ :‬قطب‬ ‫حد االبتذال‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫توفره اللغة من اختيارات‪ ،‬أماّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫)‪ ، (Mejri, idem‬وقطب النظامية واالستقرار؛ فاإلبداعية موكولة إلى كفاءة املتكلم وما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتطلبه استعمالها من قواعد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومعجمية قد تجبر املتكلمين على إنتاج سالسل من‬ ‫نحوية‬ ‫نظامية اللغة وما‬ ‫االستقرار فنابع من‬ ‫املفردات متطابقة ّكل ّيا أو جزئيا‪ّ.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪1٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االجتماعية التي تنتج‬ ‫باملؤسسات‬ ‫املتكررة في االستعمال يجدها غالبا مرتبطة‬ ‫واملتأمل في سالسل امللفوظات‬ ‫مصطلحات وقوالب ّ‬ ‫لغوية ّ‬ ‫خاصة تزخر بها الوثائق واملراسالت اإلدارّية مثل‪ّ :‬‬ ‫يشرفني أن‪ ،‬ولكم سديد النظر‪ ،‬شهادة مطابقة‬ ‫اإلعالمي يبدو األكثر إنتاجا للمتواليات املتكلسة سواء في النشرات اإلخبارّية أو في الصفحات الدعائيةّ‬ ‫لألصل‪ّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ولعل الخطاب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والحمالت االنتخابية‪ ،‬حيث تكثر العبارات االصطالحية واملتالزمات اللفظية من نوع‪" :‬تداعيات األزمة تلقي بظاللها‪ ،‬واستالم‬ ‫املهام‪ ،‬والجلوس إلى مائدة املفاوضات‪ ،‬والتصعيد الخطير‪ ،‬وتدهور الوضع األمني‪ ،‬وتطابق وجهات النظر"‪ ،‬وغيرها من العبارات‬ ‫املتداولة في لغة اإلعالم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية ذات الصلة الوثيقة بوظيفة املعجم في تسمية األشياء‪ ،‬نذكر حاجة اللغات الطبيعيةّ‬ ‫ومن ضمن األسباب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتشعبة من محدثات تقنيةّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الخاصة إلى وضع العبارات واملصطلحات الدقيقة املعبرة بوضوح وشفافية عن املسميات‬ ‫واللغات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومفاهيم ّ‬ ‫علمية في مختلف التخصصات‪ .‬هذه الحاجة إلى التعبير عن املفاهيم الدقيقة تتطلب ‪ -‬في حدها األدنى‪ -‬اللجوء إلى‬ ‫ّ‬ ‫ثنائية أو متشعبة؛ ّ‬ ‫املتكون من مفردة واحدة قد يصبح بحكم ّ‬ ‫ألن املصطلح ّ‬ ‫مركبات ّ‬ ‫التطور قاصرا عن حمل املفهوم الدقيق‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫مثال‪ ،‬قد كان مصطلح الهاتف طيلة عقود كافيا لإلحالة على وسيلة االتصال املعروفة‪ّ ،‬‬ ‫لكنه مع ّ‬ ‫ّ‬ ‫التقني‪ ،‬وما ترتب عليه‬ ‫التقدم‬ ‫القار أو الثابت والهاتف الج ّوال أو ّ‬ ‫من ّ‬ ‫تنوع في املنتجات‪ ،‬أصبح الهاتف اسما ّ‬ ‫عاما يحتاج تخصيصا وتمييزا بين الهاتف ّ‬ ‫النقال‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫الثنائية قد ال تكفي لإلحاطة بخصائص ّ‬ ‫ّ‬ ‫أو املحمول أو ّ‬ ‫فيتشعب التركيب حتى يواكب‬ ‫املسمى؛‬ ‫الذكي أو الخلو ّي‪ ،‬بل ّإن املركبات‬ ‫ّ‬ ‫تشعب املفهوم‪ .‬فإذا أخذنا مصطلح "شهادة الكفاءة" ألفيناه اسما ّ‬ ‫عاما يشمل طائفة من الشهادات‪ ،‬مثل شهادة الكفاءة في‬ ‫تخصيص مجال املهنة‪ ،‬مثل التعليم‪ ،‬ثمّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫البحث‪ ،‬وشهادة الكفاءة املهنية‪ ،‬ومصطلح شهادة الكفاءة املهنية قد يحتاج بدوره‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫تخصيص مجال التعليم فنقول مثال‪ :‬شهادة الكفاءة املهنية للتعليم الثانوي‪ ،‬وهكذا كلما تعددت نقاط االشتراك بين املفاهيم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املخصصات تعاقبت املفردات وصارت‬ ‫أو املسميات دعت الحاجة إلى زيادة في التخصيص والتمييز تفاديا لالشتراك‪ ،‬وكلما زادت ِ‬ ‫ّ‬ ‫املتواليات املصطلحية أطول‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وال تكمن أسباب التكلس في خصائص النظام اللغوي‪ ،‬أو في تشعب املفاهيم واألشياء فحسب‪ ،‬وإنما تكمن أيضا في‬ ‫ّ‬ ‫الخفي املُنش ئ للمتواليات املتكلسة تحقيقا لوظائف تعبيرّية مختلفة‪ ،‬منها ُ‬ ‫ّ‬ ‫سعيه إلى توضيح أقسام‬ ‫املتكلم باعتباره املصدر‬ ‫ّ‬ ‫الخطاب‪ ،‬وتحقيق انسجامه واتساقه باستعمال روابط لفظية‪ ،‬قد تكون في شكل قوالب غير مسترسلة مثل‪ :‬من ناحية [‪ ]...‬ومن‬ ‫ناحية أخرى‪ ،‬من جهة [‪ ]...‬ومن جهة أخرى‪ّ ،‬إما كذا ّ‬ ‫وإما كذا‪ ،‬إلخ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫طاقة تعبيرية يستمدها من العبارات االصطالحية بعد أن‬ ‫ومن الوظائف التعبي ّرية ما يتجلى في شحن املتكلم خطابه ِب ٍ‬ ‫العادية؛ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألن زيادة اللفظ غالبا ما تت ّرتب عليها زيادة في املضمون‪ّ ،‬‬ ‫وقوة في املعنى‪ ،‬وثراء في الصورة؛ فيصبح‬ ‫تضيق عنه املفردات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االصطالحي الشائع معيار بالغة وفصاحة‪ ،‬وأداة تأثير وإقناع؛ ألن الناس " ال يجتمعون على ناقص أو مقصر في الجودة"‪،‬‬ ‫التعبير‬ ‫َ‬ ‫على ّ‬ ‫ّ‬ ‫حد تعبير السيوطي (السيوطي‪ ،‬ط‪ .)486/1 ،1987‬فالعبارات االصطالحية والعبارات املثلية هي خالصة حكمة الشعوب‬ ‫وعصارة ما جادت به قرائحها من حيث "إيجاز اللفظ وإصابة املعنى" (السيوطي‪ ،‬نفسه)‪ .‬والفرق بين األلفاظ املفردة والعبارات‬ ‫ّ‬ ‫الحرة‪ ،‬من ناحية‪ ،‬والعبارات االصطالحية‪ ،‬من ناحية ثانية‪ ،‬واضح في اختالف الشحنة التعبي ّرية‪ ،‬وهو ما نالحظه بمقارنة أزواج‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫من العبارات مثل‪ :‬اضمحل وذهب أدراج الرياح‪ ،‬وخائبا وصفر اليدين‪ ،‬ومناقدة ويدا بيد‪.‬‬ ‫َوي ُبرز بحث املتكلم عن الطاقة التأثي ّرية في سياقات ومقامات مخصوصة‪ ،‬منها مقام املوت وما يقتضيه من حاجة إلى‬ ‫ّ ّ‬ ‫التعبير عن هول التجربة بعبارات ّ‬ ‫متنوعة‪ ،‬مترادفة‪ ،‬تعكس مواقف اإلنسان وعقائده‪ :‬فعوضا عن مات ُيقال‪ :‬توفاه ّللا‪ ،‬وانتقل‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪1٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الروح‪َ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫إلى جوار رّبه‪ ،‬وانتقل إلى رحمة رّبه‪ ،‬أو يقال‪ :‬أسلم ّ‬ ‫طبيعية‪،‬‬ ‫ولفــظ أنفاسه األخيرة‪ ،‬أو مات حتف أنفه‪ ،‬أي مات ِميتة‬ ‫ُ‬ ‫ولقي مصرعه أي قتل‪ ،‬وسقط في ساحة املعركة أي مات شهيدا‪ .‬وفي اللغات األجنبية واللهجات العربية عبارات مماثلة من قبيل‬ ‫ّ‬ ‫‪ to kick the bucket‬في اإلنجليزية و ‪ casser sa pipe‬في الفرنسية‪ ،‬و َ‬ ‫"علق ّ‬ ‫الصباط " في اللهجة التونسية أي "علق حذاءه"‬ ‫كناية عن املوت‪ ،‬إلخ‪ .‬وعلى العموم ّ‬ ‫فإن في نماذج العبارات السابقة مؤشرات واضحة على ثراء الداللة‪ ،‬ودقة املفاهيم‪ ،‬وتنوعّ‬ ‫ثقافية ّ‬ ‫تميز لسانا من لسان‪ ،‬ومستوى ّ‬ ‫الصور بما تحمله من كثافة تعبي ّرية‪ ،‬وبصمات ّ‬ ‫لغويا من مستوى آخر‪.‬‬ ‫‪ .2 .3‬األسباب الثقافية للظاهرة‬ ‫ّ‬ ‫للس َنن ّ‬ ‫للتكلس أسباب ّ‬ ‫ثقافية خارجة عن نظام اللسان‪ ،‬متجاوزة ُّ‬ ‫اللغوية‪ ،‬مرتبطة بأحداث عاشتها الشعوب فأثرت في عالقاتها‬ ‫البينية‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وحولت مجرى التاريخ العام لألمم‪ .‬ويظهر هذا البعد التاريخي الثقافي مثال في عبارة‪" :‬أحرق مراكبه" التي تستدعي إلى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذهن خطبة طارق بن زياد الشهيرة‪ ،‬وما تناقلته الروايات عن خطته العسكرية الفذة‪ ،‬ملا ّ‬ ‫قرر فتح األندلس وعبور املضيق الذي‬ ‫ّ‬ ‫صار يحمل اسمه إلى يوم الناس هذا‪ ،‬وتجدر اإلشارة إلى ّأن حرق املراكب من الخطط العسكرية املعتمدة في العالم القديم عند‬ ‫غزو أراض ي العدو‪ ،‬فقب َل طارق بن زياد أحرق أغاتوكل دي سيركوز ‪ Agathocles de Syracuse‬مراكبه عند الوصول إلى‬ ‫مقابالت في ألسنة أخرى منها عبارة ‪brûler ses‬‬ ‫سواحل شمال إفريقيا في القرن الرابع قبل ميالد املسيح‪ ،‬لذلك نجد للعبارة ِ‬ ‫‪ vaisseaux‬في الفر ّ‬ ‫نسية‪ ،‬وقد تطورت داللة العبارة لتفيد املجازفة باتخاذ قرار ال رجعة فيه )‪(Marchais-Roubelat, 2010‬‬ ‫كما تختزل عبارات كثيرة أحداثا فارقة نستحضر منها‪ :‬حصان طروادة‪ ،‬وقميص عثمان‪ ،‬وشعرة معاوية‪ ،‬وسيف ديموكليس‪،‬‬ ‫مما أصبح جزءا من رصيد املعجم اللغوي ّ‬ ‫ّ‬ ‫وغيرها كثير ّ‬ ‫الخاص ببعض الشعوب‪ ،‬الذي‬ ‫العام الذي يعكس بوضوح صدى التاريخ‬ ‫ّ‬ ‫يتحول أحيانا جزءا من التراث اإلنساني املشترك‪.‬‬ ‫محملة بأصداء التا يخ القديم‪ّ ،‬‬ ‫املتضمنة ألعالم األناس ي والبلدان ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإن صنفا آخر من‬ ‫ولئن كانت هذه العبارات‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫العبارات يبدو لنا في ظاهره ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عاديا ‪ ،‬لكنه في حقيقة أمره محمل بموروث ثقافي خاص بشعب من الشعوب‪ ،‬أو إنساني عام مثل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عبارة‪ :‬عقد صفقة أو أبرم صفقة‪ ،‬ويبدو أن هذين البديلين التعبيريين متأتيان من عادة قديمة كانت تتمثـل في صفق اليد بين‬ ‫ُ‬ ‫كافئ مدلول الفعل اللغو ّي اشتريت‬ ‫البائع والشاري عالمة على إنفاذ البيع‪ ،‬ومدلول الصفقة باليد عند بعض الشعوب القديمة ي ِ‬ ‫ّ‬ ‫أو بعت‪ ،‬بل هو بمثابة التوقيع على العقود املكتوبة في معامالت الشعوب الحديثة‪ ،‬ورغم تغيـر األعراف واختفاء الصفقة باليد‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ظلت ّ‬ ‫محملة بموروث ّ‬ ‫ثقافي قديم كشف عنه البحث‪ّ ،‬أما إذا تعذر الكشف عن مثل هذه الحقائق‬ ‫ظلت العبارة مستعملة‪ ،‬لكنها‬ ‫َُ‬ ‫اللغويين ّ‬ ‫األصلية للمواضعة‪ّ ،‬‬ ‫فإن ّ‬ ‫ّ‬ ‫التار ّ‬ ‫يصنفون تلك املتواليات في خانة العبارات املعتمة‪.‬‬ ‫يخية‪ ،‬وغابت الحوافز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشخصيات التي تلفظت بها ّأول‬ ‫ومن أسباب رواج العبارات‬ ‫االصطالحية واألقوال املأثورة ما يعود إلى مكانة بعض‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وسلم‪ ،‬أقوال كثيرة ما الت متداولة إلى يوم الناس هذا‪ ،‬منها‪ :‬إنّ‬ ‫مرة‪ ،‬فعلى سبيل املثال‪ُ :‬تنسب إلى ّ‬ ‫ّ‬ ‫النبي محمد‪ ،‬صلى هللا عليه‬ ‫ز‬ ‫من البيان لسحرا‪ّ ،‬‬ ‫وحدث وال حرج‪ ،‬والحرب سجال‪ ،‬وكأسنان املشط‪ .‬ومن مأثور القول نذكر عبارة‪" :‬لكل مقام مقال" التي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫البالغي‪ ،‬ومنه أيضا عبارة "يخبط خبط عشواء"‬ ‫نجدها في بيت شعري لجميل بثينة‪ ،‬ونجدها شعارا عند الجاحظ يلخص مذهبه‬ ‫في قصيدة لزهير بن أبي سلمى‪ ،‬وعبارة‪" :‬وهل يخفى القمر" في قصيدة لعمر بن أبي ربيعة‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪17‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫تبدو أسباب التكلس‪ ،‬من خالل هذا العرض‪ّ ،‬‬ ‫متنوعة نابعة من حاجات املتكلم التعبيرّية‪ ،‬ومن قيود النظام اللغو ّي‬ ‫ّ‬ ‫اإلجمالية‪ ،‬وتصبح‬ ‫التي تتفاعل مع مقتضيات املقام؛ ُفتن ِتج مع تكرار االستعمال سالسل من املفردات املتصاحبة ذات املدلوالت‬ ‫املعجمي‪ ،‬بل تصبح سمة من السمات الثقافية ّ‬ ‫ّ‬ ‫املميزة لأللسنة‪ .‬وهكذا‬ ‫تلك العبارات‪ ،‬بعد ثبوتها واستقرارها‪ ،‬جزءا من الرصيد‬ ‫ّ‬ ‫تبدو املتواليات املتكلسة حصيلة سيرورة ّ‬ ‫متشعبة يتضافر فيها الواقع االجتماعي والثقافي واللغوي بمستوياته اللفظية والداللية‬ ‫ّ‬ ‫والتداولية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي‬ ‫‪.4‬التكلس ومسترسل التركيب‬ ‫املقصود بالتركيب التعليق اإلعرابي بين كلمتين أو أكثر‪ ،‬وهو عند النحاة نوعان‪ :‬تركيب إسناد وتركيب إفراد‪ .‬األول‪" :‬تركيب‬ ‫ّ‬ ‫الكلمة مع الكلمة إذا كان إلحداهما تعلـق باألخرى على السبيل الذي يحسن به موقع الخبر وتمام الفائدة" (ابن يعيش ت‪643 .‬‬ ‫ه‪ ،‬ط‪ .‬د‪ .‬ت‪ .)20/1 .‬وبذلك يكون شرط اإلسناد انعقاد نواته‪ ،‬وتمام فائدته‪ ،‬بخالف تركيب اإلفراد الذي يشغل موضعا في‬ ‫الجملة‪ ،‬وال يفيد ّ‬ ‫حتى نخبر عنه بكلمة أخرى‪ ،‬نحو معدي كرب مقبل وحضرموت ّ‬ ‫طيبة (نفسه)‪.‬‬ ‫ويكون تركيب اإلفراد حصيلة مزج كلمتين‪ ،‬أو ّ‬ ‫ضم اسم إلى آخر بجعلهما بمنزلة اسم واحد (سيبويه‪ ،‬ت‪175.‬ه‪ ،‬ط‪.‬‬ ‫د‪.‬ت‪297/3.‬؛ األستراباذي‪ ،‬ت‪684.‬ه‪ ،‬ط ‪ ،)135/3 ،1996‬أو هو تركيب كلمتين وجعلهما بإزاء حقيقة واحدة بعد أن كانتا بإزاء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املركبة تركيبا ّ‬ ‫مزجيا‪ ،‬مثل معدي كرب وحضرموت وبعلبك‪.‬‬ ‫حقيقتين (ابن يعيش‪ .)20/1،‬وقد مثـل النحاة لهذه الظاهرة باألعالم‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫وتوات ُر التمثيل بأسماء األعالم في ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العددي‪ ،‬يقول‬ ‫النحوية ال يعني ّأن املزج ال يكون إال فيها‪ ،‬ألنه يكون أيضا في املركب‬ ‫املدونة‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫األستراباذي‪" :‬اعلم أن أصل خمسة َ‬ ‫ٌ‬ ‫عشر خمسة‬ ‫وعشر‪ ،‬حذفت الواو قصدا ملزج االسمين وتركيبهما" ( ط ‪. )135/3 ،1996‬‬ ‫َّ َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وصباح مساء‪َ.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ويكون املزج أيضا في باب اإلتباع‪ ،‬مثل‪ :‬شغر بغر‪ ،‬وحسن بسن‪ ،‬وفي باب األحوال والظروف املركبة مثل كفة كفة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ويشمل التركيب اإلفر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املزجي‪ .‬ومن أمثلة التراكيب اإلفرادية غير املزجية‪ :‬عبارة‬ ‫املزجي وغير‬ ‫ادي عند النحاة التركيب‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫عرب ّأولهما إعراب املفرد‬ ‫"يدا بيد" التي يقول عنها األستراباذي‪" :‬ولم يبن الجزآن وال أحدهما [‪ ]...‬وإن أفادا فائدة املفرد؛ ولذلك أ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذي يفيد أ ّن معناه [يعني الحال] كما تبين في باب الحال لظهور انفكاك الجزأين أحدهما من صاحبه بالحرف املتخلــل ‪( "...‬ط‬ ‫ّ ّ‬ ‫مزجي‪ ،‬لم ُيبن فيه ّ‬ ‫‪ .)140/3 ،1996‬فهذا‪ ،‬إذن‪ ،‬تركيب إفر ّ‬ ‫ادي غير ّ‬ ‫املكونان‪ ،‬ولم ُيحذف منه حرف ّ‬ ‫ظل متخلال جزأي‬ ‫الجر‪ ،‬بل‬ ‫بيت َ‬ ‫املركّـب على خالف املركب َ‬ ‫بيت‪ ،‬وأصله قبل املزج "بيتا لبيت"‪.‬‬ ‫مكون من ّ‬ ‫كل ّ‬ ‫وتركيبية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خاصة منها محو الخصائص التي تجعل ّ‬ ‫مكونات املركب‬ ‫صرفية‬ ‫وتنفرد ظاهرة املزج بسمات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عنصرا مستقال بذاته‪ ،‬أي محو أثر التعليق اإلعرابي املتحقــق في أواخر الكلمات؛ فيصبح املكونان بمثابة املفردة‪ .‬ولئن كان املزج‬ ‫في مستوى الكلمة الواحدة ّ‬ ‫ّ‬ ‫عبشمي‪،‬‬ ‫يتحقق بنحت كلمتين وسبكهما في صيغة صرفية واحدة‪ ،‬كما هو الحال في نحت كلمات مثل‬ ‫ّ ّ‬ ‫وحي َعل‪ّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫صرفية‪ ،‬وإنما يكون بإزالة آثار التركيب من مكونات العبارة‪ ،‬وتعويض‬ ‫فإن مزج املركبات ال يت ّم بمزج الحروف في صيغة‬ ‫عالمات اإلعراب بعالمات البناء‪ ،‬وحذف الحروف الفاصلة بين ّ‬ ‫املكونين مثل حروف اإلضافة والعطف‪ ،‬وهذا الشأن في باب‬ ‫خمسة عشر‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّإن حذف الحرف املتخلل لجزئي املركب‪ ،‬وحذف عالمات اإلعراب وتعويضها بالفتحة عالمة على البناء إجراء يحقق‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الربط ‪ trait d’union‬في الفر ّ‬ ‫ّ‬ ‫لشر َطة ّ‬ ‫التركيبية مكافئة‬ ‫التركيبي‪ ،‬ويجعل هذه التغييرات‬ ‫عملية املزج‬ ‫نسية واإلنجلي ّزية مثل‪up-‬‬ ‫األملانية‪ .‬ومن طريف ما نالحظه بمقار ٍنة بين العربية واألملانيةّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ ،to-date, anti-nuclear, porte-serviette‬أو لحرف الربط في‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪1٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّأن املزج في العربية يقتض ي حذف الحرف املتخلل‪ ،‬في حين يقتض ي في األملانية زيادة حرف الربط حتى يقوم بوظيفة صوتية‬ ‫وصرفية‪ّ ،‬‬ ‫ويحقق املزج نطقا وكتابة‪ ،‬و أكثر هذه الحروف استعماال‪ ،n- e- s- es- er- en :‬فمثال إذا ربطنا كلمة ‪ ( Tag‬يوم)‬ ‫مع كلمة ‪ ( Buch‬كتاب ) بواسطة عنصر الربط ‪ e‬حصلنا على ‪ ، Tagebuch‬بمعنى أجندا )‪Nubling & Szczepaniak,‬‬ ‫‪.)2009‬‬ ‫والسؤال الذي ُي َ‬ ‫طرح في هذا السياق هو‪ :‬ما موقع املزج من النحت والتكلس؟ يمكن اإلجابة على هذا السؤال بعد مقارنة‬ ‫الظواهر الثالث ومالحظة ما يلي‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ يقع املزج في منزلة بين املنزلتين‪ :‬أي في درجة وسطى بين النحت والتكلس‪ ،‬فالنحت عملية تتحول بموجبها كلمتان كلمة‬‫ّ‬ ‫صرفية أو جذوعا يمكن أن‬ ‫واحدة بعد حذف بعض الحروف أو املقاطع من الجزأين أو من أحدهما‪ُ ،‬فين ِتج وحدات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عبشمي وعبدر ّي‬ ‫وبرمائي وجغراس ّي؛ واملزج كما الحظ ابن فارس (ت‪ 395.‬ه) "جنس من‬ ‫ننسب إليها‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االختصار"(ط ‪ .)233 ،1997،1‬ويبدو أن أول من أصل املفهوم هو الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت‪ 174 .‬ه‪ ،‬ط‪،1993‬‬ ‫‪61-60 /1‬؛ املسعودي‪.)148-146 ،2019،‬‬ ‫وبيت بيت‪َ.‬‬ ‫مساء‪َ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫النحوية ببناء األول والثاني على الفتح مثل َ‬ ‫ّ‬ ‫صباح َ‬ ‫يتحقق املزج في املركبات‬ ‫‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحر على ّ‬ ‫ يحافظ التركيب املتكلّـس شأنه شأن التركيب ّ‬‫املحققة للتعليق اإلعر ّ‬ ‫ابي‪.‬‬ ‫الشكلية‬ ‫كل خصائصه‬ ‫ّ‬ ‫صرفية ُتفض ي إلى سبك كلمتين في كلمة واحدة‪ ،‬واملزج ّ‬ ‫النحت‪ ،‬إذن‪ ،‬صياغة ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشكلية‬ ‫تركيبي من أبرز عالماته‬ ‫تضام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحر إعر ّ‬ ‫بناء الجزأين وحذف الحرف الذي يتخللهما‪ ،‬والتركيب املتكلس ال يختلف عن التركيب ّ‬ ‫ابيا‪ ،‬فال فرق بين املركب املتكلس‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحر " ُ‬ ‫واملركب ّ‬ ‫الغرفة"‪ .‬وهذا التطابق الشكلي يقتض ي البحث عن مقاييس داللية وتوزيعية ‪ -‬أي سياقية ‪-‬‬ ‫باب‬ ‫امللوك"‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫"ح ُّب ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نميز في ضوئها بين الحرّية والتكلس كما سيأتي الحقا في العنصر (‪.)5‬‬ ‫ّ‬ ‫وخالصة التحليل السابق أن املزج والنحت والتكلس ثالث ظواهر تنتمي إلى مسترسل واحد ّ‬ ‫نسميه "مسترسل التوليف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفي والتركيب النحوي كما يتضح من أمثلة الجدول التالي‪:‬‬ ‫املعجمي" الذي ال يفصل بين التركيب‬ ‫جدول‪1‬‬ ‫مسترسل اإلفراد والتركيب‬ ‫هـ ‪ -‬التركيب ّ‬ ‫الحر‬ ‫د‪ -‬التكلس‬ ‫ج‪ -‬املزج‬ ‫ب‪ -‬النحت‬ ‫أ‪ -‬اإلفراد‬ ‫بر‬ ‫بر ّ‬ ‫مائي‬ ‫َ‬ ‫خمسة َ‬ ‫عشر‬ ‫ُ‬ ‫القصيد‬ ‫بيت‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫بيت الجير ِان‬ ‫املعجمي باإلفراد (العمود أ) أي بالكلمات املفردة‪ ،‬يليه النحت (ب) وهو تركيب ّ‬ ‫ّ‬ ‫صرفي‪ّ ،‬ثم املزج‬ ‫يبدأ مسترسل التكوين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(ج) الذي ُينتج وحدات ّ‬ ‫صرفية تركيبية أي مركبات فقدت خصائصها اإلعرابية‪ ،‬ثم التكلس (د) وهو مسار تطوري ين ِتج في إطار‬ ‫ّ ّ‬ ‫ابية‪ّ ،‬‬ ‫نحوية ّ‬ ‫مركبات ّ‬ ‫عادية من حيث خصائصها اإلعر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االستعمال املتكرر‬ ‫التأليفي‪ّ ،‬ثم‬ ‫اإلجمالي يختلف عن معناها‬ ‫لكن معناها‬ ‫الحرة وهي مركبات ّ‬ ‫املركبات ّ‬ ‫ّ‬ ‫تأليفي ُيساوي مجموع معاني مكوناتها‪.‬‬ ‫نحوية ذات معنى‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪1٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫التركيبية واضحة في العناصر (أ‪ -‬ب ‪ -‬ج) من مسترسل التكوين املعجمي‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫فإنها تنعدم عندما‬ ‫ولئن كانت االختالفات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نقارن املكونين (د‪ -‬هـ)‪ ،‬فنالحظ تماثال تاما في الخصائص اإلعرابية بين التركيب الحر والتركيب املتكلس؛ وهذا يقتض ي منا البحث‬ ‫ّ‬ ‫عن مقاييس واضحة للتمييز بين التكلس والحرّية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتكلسة‪ ،‬وتمييزها من التراكيب ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللسانيـون‬ ‫التحويليون جملة من االختبارات‬ ‫الحرة‪ ،‬يقترح‬ ‫وللتعرف على التراكيب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرة‪ ،‬وال ينطبق جلها على املتواليات املتكلسة‪ .‬من ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والداللية تنطبق كلها على املركبات ّ‬ ‫أهم املقاييس الداللية نذكر‬ ‫الشكلية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التأليفية‪ ،‬أي تعذر احتساب املعنى انطالقا من معاني ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫صطالحية‪.‬‬ ‫مكونات املتواليات املتكلسة املعروفة بالعبارات اال‬ ‫انعدام‬ ‫ّ ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وسمة انعدام التأليفية مرتبطة بالتعتيم الداللي الكلي في وحدات مثل حب امللوك والفول السوداني‪ ،‬أو الجزئي عندما ال يكفي‬ ‫ّ‬ ‫الحرفي وحده لتحديد معنى املتوالية‪ ،‬مثال‪ :‬املغازة الكبرى ‪ -‬وهي تعريب ‪ - Magasin général‬ليست مغازة كبيرة املساحة‬ ‫املعنى‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ي‬ ‫كل‬ ‫يبيع‬ ‫كبيرة مغازة كبرى‪.‬‬ ‫مغازة‬ ‫كل‬ ‫ليست‬ ‫عليه‬ ‫بناء‬ ‫و‬ ‫؛‬ ‫البضائع‬ ‫أنواع‬ ‫تجار‬ ‫محل‬ ‫هي‬ ‫ما‬ ‫ـ‬ ‫ن‬ ‫وإ‬ ‫فحسب‪،‬‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫َ ُّ‬ ‫ّ‬ ‫الشكلية نذكر تعذر االستبدال واإلضمار والفصل والتوسعة واالختزال (العنصر ‪ )1-5‬وامتناع التقديم‬ ‫ومن املقاييس‬ ‫تركيبية وتوزيعيةّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والتأخير وحرّية اإلعراب (‪ ،)2-5‬إلى جانب جملة من القيود التحويلية (‪ ،)3-5‬سنعرضها في شكل اختبارات‬ ‫وتحويلية‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي ُوت ّميزه من ّ‬ ‫حرية التركيب‪.‬‬ ‫توضح خصائص التكلس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التركيبية للمتواليات املتكلسة‬ ‫‪.5‬الخصائص‬ ‫ّ‬ ‫التركيبية املمكنة في العر ّبية‪ ،‬ونذكر منها على سبيل املثال‪:‬‬ ‫ت ّـتخذ املتوليات املتكلسة جميع األشكال‬ ‫مجردة أو مسبوقة بناسخ مثل‪ :‬الحديث ذو شجون‪ّ ،‬‬ ‫ جملة ّ‬‫اسمية ّ‬ ‫كأن على رؤوسهم الطير‪ ،‬كاد املريب أن‬ ‫يقول خذوني‪...‬‬ ‫مبني للمعلوم أو للمجهول‪ ،‬الزم أو ّ‬ ‫ جملة ّ‬‫متعد إلى مفعول أو أكثر‪ :‬عيل ُ‬ ‫منفي‪ّ ،‬‬ ‫فعلية فعلها مثبت أو ّ‬ ‫صبره ‪-‬‬ ‫ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫يحرك ساكنا ‪ -‬قض ى نحبه ‪ -‬رده على أعقابه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تتنوع فيه صيغ املضاف فيكون اسما جامدا أو ّ‬ ‫مركب باإلضافة ّ‬ ‫مصاص دماء‪ّ ،‬‬ ‫مشتقا‪َ :‬ح ّب امللوك‪ّ ،‬‬ ‫محول‬ ‫‬‫ل‬ ‫ن‬ ‫السرعة‪ ،‬مضمو الوصو ‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫محل ّ‬ ‫بالجر يقبل في ّ‬ ‫مركب ّ‬ ‫الجار كل الحروف دون استثناء‪ ،‬ويكون املجرور اسما مفردا أو مركبا‪ :‬بالطبع‪،‬‬ ‫‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫على عجل‪ ،‬في السراء والضراء‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ مركب بالعطف يكون طرفاه مفردين أو مركبين‪ ،‬ويكون العاطف مظهرا أو مقدرا‪ :‬القاص ي والداني‪ ،‬شيئا‬‫فشيئا‪ ،‬أصله وفصله‪ّ ،‬منا وإلينا‪ ،‬يصول ويجول‪ّ ،‬‬ ‫معززا ّ‬ ‫مكرما‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫قل ّ‬ ‫اسمي‪ :‬ما ّ‬ ‫ّ‬ ‫موصولي ّ‬ ‫ودل‪ ،‬ما ال تحمد عقباه‪...‬‬ ‫ مركب‬‫ مركب بالتوكيد‪ :‬وأكثر أمثلته من اإلتباع مثل‪ :‬حسن بسن‪ ،‬وشيطان ليطان‪ ،‬وأخرس أضرس‪ ،‬وهي داخلة‬‫في حكم التوكيد عند جمهور اللغويين (ابن فارس‪ ،‬ط د‪.‬ت‪)92 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وما يمكن أن نخلص إليه من هذه ّ‬ ‫للتكلس‪ ،‬بل ّ‬ ‫العيـنات هو ّأن ّ‬ ‫كل متوالية من امللفوظات‪-‬‬ ‫كل أنواع املركبات قابلة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تركيبية أم ال تنتمي‪ّ -‬‬ ‫تظل قابلة للتكلس كلما توفرت أسبابه‪ ،‬ومن العبارات‬ ‫سواء أ كانت تنتمي إلى مقولة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الالتركيبية ‪ Asyntactic idioms‬حسب اصطالح كروز (‪ ،)Cruse, 1997.8‬في العربية نذكر مثال‪" :‬أما بعد" املركب من‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪20‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫"وأما قولهم ‪ّ :‬أما بعد ّ‬ ‫أداة التفصيل والظرف‪ ،‬وعنه يقول سيبويه‪ّ :‬‬ ‫فإن هللا قال في كتابه‪ ،‬فإنه بمنزلة قولك ‪ّ :‬أما اليوم فإنك ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وال تكون ُ‬ ‫مبنيا عليها إذا لم تكن مضافة وال ّ‬ ‫بعد أبدا ّ‬ ‫مبنية على ش يء‪ ،‬إنما تكون لغوا"( سيبويه‪ ،‬ط‪ .‬د‪.‬ت‪ .)139/3 .‬ويمكن أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االعتباطي ملتوالية من امللفوظات دونما مراعاة ملقوالت التركيب‪.‬‬ ‫نفسر هذه الظاهرة بضرب من االقتطاع‬ ‫كما تجدر اإلشارة إلى ضروب مختلفة من تركيب "الحروف ‪ /‬األدوات" التي عرض بن حمودة (‪ )2009‬نماذج منها شاعت‬ ‫ّ‬ ‫كال والت ولن‪ ،‬أو "تركيب الحرف إلى ما يجري مجرى‬ ‫في االستعمال قديما وحديثا‪ ،‬وهي من قبيل تركيب الحرف إلى الحرف مثل‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرف من األسماء واألفعال" (‪ ،)274-275‬مثل‪ :‬بيد ّأن‪ ،‬وإال ّأن‪ ،‬وإنما‪ ،‬وكأنما‪ ،‬وقلما‪ ،‬وطاملا ‪.‬‬ ‫وإلى جانب املتواليات الالتركيبية والعبارات املركبة من "الحروف ‪ /‬األدوات" تجدر اإلشارة إلى نوع آخر من البنى‬ ‫ّ‬ ‫القضية ونعمت هي"‪،‬‬ ‫التركيبية الغامضة بسبب االختزال مثل عبارة‪" :‬فبها ونعمت"‪ ،‬وأصلها ‪ -‬حسب األستراباذي‪" -‬مرحبا بهذه‬ ‫ثم ُحذف منها اسم الفعل والتمييز واملخصوص باملدح‪.‬‬ ‫واملالحظ من استعماالت عبارة فبها ونعمت ّأنها ترد جزءا من متوالية غير مسترسلة العناصر وظيفتها الربط بين جملتين‬ ‫متعاقبتـيـن‪ ،‬ويمكن التمثيل لهذه البنية بالحديث النبوي‪" :‬من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت‪ ،‬ومن اغتسل فالغسل أفضل"‬ ‫تركيبي ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتكون من أجزاء ثابتة متكلسة‬ ‫(املقدس ي‪ ،‬ت‪336.‬ه‪ ،‬ط ‪)96/8 ،1971‬؛ فنستنتج ّأن عبارة فبها ونعمت تجيء في قالب‬ ‫ّ َ‬ ‫حرة يوكل اختيارها إلى املتكلم حسب مقتضيات املقام‪َ :‬من [‪ ]...‬فبها ونعمت‪َ ،‬ومن [‪ ]...‬فـ [‪]...‬‬ ‫ومن أجزاء‬ ‫ّ‬ ‫كما نستنتج من املركبات التي عرضناها سابقا ما يلي‪:‬‬ ‫ تكون املتواليات املتكلسة ذات بنية مر ّ‬‫اتبيـة‪ ،‬وال تختلف في ذلك عن املركبات الحرة‪ّ.‬‬ ‫ تكون املتواليات املتكلسة ذات عناصر مسترسلة‪ ،‬أو ذات ّ‬‫مكونات غير مسترسلة وهي في الغالب قوالب‬ ‫تركيبية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ التكلس ظاهرة معجمية تداولية تشمل كل املقوالت التركيبية مثلما تشمل أحيانا قطعا من امللفوظ ال تنتمي‬‫ّ‬ ‫التركيبية املعروفة‪ ،‬وهذا ما يجعل التكلس مصدرا من مصادر إثراء اللغة بوحدات معجمية‬ ‫إلى املقوالت‬ ‫جديدة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫التركيبية‬ ‫‪ .1 .5‬القيود‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫وداللية ال يمكن التأكد بدقة من وجودها إال بإجراء جملة‬ ‫تركيبية‬ ‫عناصرها لقيود‬ ‫ُج ّل املتواليات املتكلسة مركبات تخضع‬ ‫من االختبارات ُت َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عتبر من صميم الفحص التجر ّ‬ ‫التحويليين‪ ،‬يقول موريس غروس ‪ - M. Gross‬رائد‬ ‫اللغوية عند‬ ‫يبي للبيانات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املضادة ُتمثـل العمل التجر ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللساني‬ ‫يبي الذي يقوم به‬ ‫اللسانيات التحويلية في فرنسا ‪ -‬في هذا الصدد‪" :‬صياغة األمثلة واألمثلة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عند مراجعة النظر في بعض املظاهر" (غروس‪ ، )85، 1989 ،‬وفي إطار هذا املنهج االختباري التحويلي يمكن املقارنة بين املركبات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتكلسة قصد استعراض ّ‬ ‫ّ‬ ‫أهم القيود الكامنة وراء ظاهرة التكلس‪ ،‬وتشمل هذه االختبارات االستبدال واإلضمار‬ ‫الحرة واملركبات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتعذر الفصل وامتناع التوسعة وتعذر االختزال‪:‬‬ ‫‪ .1 .1 .5‬االستبدال‬ ‫ُ ّ‬ ‫ّ‬ ‫سياقية حضورّية‪،‬‬ ‫عالقات ت ِولد أنواعا مختلفة من القيم‪ ،‬وهي نوعان‪:‬‬ ‫تقوم اللغة عند دي سوسير ‪ De Saussure‬على‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ابطية تنتظم بمقتضاها ّ‬ ‫ّ‬ ‫وجدولية تر ّ‬ ‫ّ‬ ‫مواد اللغة غيابيا في الذهن؛ فيسمح ذلك للمتكلم باختيار املفردات املناسبة‪ ،‬وتوليفها في‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪21‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫التركيب مع العناصر التي ّ‬ ‫املتكلم ّ‬ ‫ّ‬ ‫بعملية‬ ‫الجدولية يقوم‬ ‫تتحقق في السياق املناسب فتحصل منها الفائدة‪ .‬وبفضل العالقات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللسانيون‬ ‫التحويليون‪ ،‬في دراستهم لظاهرة التكلـس‪ ،‬على محاور االستبدال لفحص املتواليات املتكلسة‬ ‫االستبدال‪ .‬وقد اعتمد‬ ‫وتمييزها من املتواليات ّ‬ ‫الحرة‪.‬‬ ‫لنفرض املثالين (‪:)2-1‬‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫‪ -)1‬جلس املدعوون للحفل حو مائدة مستديرة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ -)2‬نظم املسؤولون عن املؤتمر مائدة مستديرة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫حر‪ ،‬قابل لالستبدال في مستوى العنصر ّ‬ ‫املركب "مائدة مستديرة" في (‪ )1‬ذو معنى تأليفي‪ ،‬فهو مركب ّ‬ ‫األول بـ طاولة أو خوان أو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إجمالي‬ ‫منضدة‪ ،‬وفي مستوى العنصر الثاني بـ مستطيلة أو مرّبعة أو صغيرة‪ ،‬إلخ‪ّ .‬أما في املثال (‪ )2‬فهو مركب متكلس ذو معنى‬ ‫ّ‬ ‫تواضعت بشأنه الجماعة اللسانية وال صلة له باملعنى الحرفي ؛ فتعذر إجراء االستبدال في مستوى العنصر األول والثاني‪ ،‬وإذا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التأليفي‪.‬‬ ‫الحرفي‬ ‫اإلجمالي املتكلس إلى املعنى‬ ‫أمكن إجراء االستبدال كان ذلك عالمة على االنتقال من املعنى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إمكانية االستبدال منعدمة تماما بالنسبة إلى املركبات املتكلسة من نوع "مائدة مستديرة"‪ ،‬فإننا نالحظ مع‬ ‫ولئن كانت‬ ‫ّ‬ ‫مركبات أخرى وجود عالقات جدولية محدودة‪ ،‬كما في (‪:)3‬‬ ‫(‪ )3‬ضوء أحمر‪ ،‬أخضر‪ ،‬أصفر‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ألن جدول األلوان ينقطع عند هذا ّ‬ ‫الحد ألسباب مرجعية تتمثل في استيفاء قائمة األلوان ّ‬ ‫ّ‬ ‫الضوئية‬ ‫املكونة لنظام اإلشارات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مرجعية مختلفة‪:‬‬ ‫املرورّية‪ ،‬وفي مركبات أخرى متكلسة تنتمي ‪ -‬هي األخرى ‪ -‬إلى حقل األلوان نجد في (‪ )4‬جدوال مغايرا ألسباب‬ ‫(‪ )4‬بطاقة حمراء‪ ،‬صفراء (لعبة كرة القدم)‪ ،‬رمادية (بطاقة السيارة) ‪ ،‬برتقالية (االشتراك في مترو باريس)‬ ‫ّ‬ ‫لكن قد تنعدم إمكانية استبدال األلوان تماما في مركبات متكلسة من نوع (‪:)5‬‬ ‫(‪ )5‬سوق سوداء‪ ،‬منطقة خضراء‪ ،‬منطقة زرقاء‪ ،‬أحالم وردية‪ ،‬سالح أبيض‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫وال ّ‬ ‫إنتاجية الصفات ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعبرة عن األلوان ملتواليات متكلسة بهذا القدر من التنوع قد تعزى إلى أسباب مرجعية مثل‬ ‫شك ّأن‬ ‫األلوان املستعملة في إشارات املرور (‪ ،)3‬أوفي التحكيم الرياض ي أو الوثائق الشخصية ووثائق عربات النقل (‪)4‬؛ لذلك ّ‬ ‫يتحول‬ ‫ّ‬ ‫عما تكتسبه من ّ‬ ‫حيز ّ‬ ‫مصغرة‪ ،‬هذا فضال ّ‬ ‫خاص ضمن تجربة اإلنسان التي تنعكس في اللغة‬ ‫مجال األلوان إلى منظومات رمزّية‬ ‫رمادية‪ ،‬أم املجاز‪ ،‬كما في أحالم ّ‬ ‫سواء أكان ذلك على سبيل الحقيقة‪ ،‬مثل بطاقة ّ‬ ‫وردية‪ .‬ولئن كان حقل األلوان منتجا لعديد‬ ‫ّ‬ ‫املتكلسة ّ‬ ‫فإن ذلك ال ّ‬ ‫يعد بأي حال من األحوال دليال على حرية االستبدال؛ ألن املتكلم ال يرتجل هذه املصطلحات‬ ‫املتواليات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي املشترك‪.‬‬ ‫االجتماعية؛ ُفتخزن في الرصيد‬ ‫اللغوية‪ ،‬وتفرضها املعامالت‬ ‫وإنما تتواضع عليها الجماعة‬ ‫ّ‬ ‫ويمكن القول‪ ،‬إذن‪ّ ،‬إن إمكانية االستبدال بالنسبة إلى املتواليات املتكلسة منعدمة أو محدودة في الحاالت املعلـلة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فيشكل ذلك قيدا ّ‬ ‫ّ‬ ‫لغويا ال يصادفنا عند إجراء االختبارات نفسها‬ ‫مرجعيا؛ لهذا السبب ينقطع محور االستبدال كليا أو جز ّئيا؛‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مع املتواليات الحرة‪ ،‬على أنه يجوز في بعض الحاالت استبدال املركب املتكلس بأكمله بمركب مرادف يكافئه من حيث املعنى‬ ‫مثل "فاض الكأس" و "طفح الكيل"‪.‬‬ ‫‪ .2 .1 .5‬اإلضمار‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪22‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يعوضه ويطابقه في الجنس والعدد‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫مضمر ّ‬ ‫اإلضمار استبدال اسم ظاهر باسم َ‬ ‫النحوية‬ ‫ويؤدي ما يؤديه من الوظائف‬ ‫ّ‬ ‫(الهيشري‪ُ .)50 ،2003 ،‬وي َ‬ ‫لجأ إلى اإلضمار تجنبا للتكرار‪ ،‬وخوفا من اللبس‪ ،‬ورغبة في االختصار؛ لذلك يصعب أن ّ‬ ‫نتصور نظاما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لغويا يشتغل بصفة طبيعية في غياب اإلضمار‪ ،‬بل يبدو وجود لسان دون إضمار أمرا منافيا للقوانين املسيرة للغات الطبيعية‪،‬‬ ‫وفي ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملواد‪ ،‬وطبقا لقواعد النحو يقبل ّ‬ ‫كل اسم التعويض بضمير في إطار التركيب ّ‬ ‫الحر من قبيل‬ ‫مقدمتها االقتصاد في املجهود‬ ‫(‪:)6‬‬ ‫(‪ )6‬كتاب زيد ‪ ‬كتابه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫العادي ال تقبله األسماء ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املكونة ملركبات متكلسة من نوع (‪:)8-7‬‬ ‫التحويلي‬ ‫لكن هذا اإلجراء‬ ‫(‪ )7‬جدول األعمال ‪# ‬جدوله‬ ‫(‪ )8‬كبش الفداء‪# ‬كبشه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إجمالي غير تأليفي‪ ،‬واإلضمار ممكن مع املركبات الحرة ذات املعنى التأليفي‪ .‬وال تقبله هذه‬ ‫ألن معنى هذا الضرب من املركبات‬ ‫املتواليات املتكلسة‪ّ ،‬‬ ‫خلوها تماما من الضمائر‪ ،‬فقد ّ‬ ‫لكن هذا ال يعني ّ‬ ‫تبين بعد فحص طيف واسع من ّ‬ ‫العينات وجود ثالثة‬ ‫أنواع من الضمائر‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫املكونة للمتوالية‪ ،‬وهذا شأن ضمير ّ‬ ‫متكلس مثل سائر العناصر ّ‬ ‫املثنى في قولهم كالهما وتمرا‪ ،‬وضمير‬ ‫ ضمير‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عت اللبن‪ ،‬وغير ذلك مما ال يجوز للمتكلم تصريفه‪ ،‬جريا على‬ ‫املخاطب املفرد املؤنث في املثل‪ :‬الصيف ضي ِ‬ ‫عادتهم في عدم تغيير األمثال‪ ،‬واستعمالها كما سمعت ّأول مرة‪.‬‬ ‫ ضمير عائد على ّ‬‫ّ‬ ‫مفسر من ضمن عناصر العبارة ّ‬ ‫ّ‬ ‫املثلية‪ ،‬مثاله‪ :‬رب أخ لك لم تلده أمك‪ ،‬وهو أيضا من‬ ‫املكونات املتكلسة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ ضمير عائد على مفسر موجود في السياق خارج حدود العبارة املتكلسة‪ ،‬ويكون حينئذ أداة لربط العبارة‬‫بسياقها املباشر‪ ،‬كما في (‪:)9‬‬ ‫(‪ )9‬أ‪ -‬ضرب ‪ ‬به عرض الحائط‬ ‫ب‪ -‬ضربت بها عرض الحائط‬ ‫ج‪ -‬ضربوا بهما عرض الحائط‪...‬‬ ‫في العبارة االصطالحية (‪ -9‬أ) ضميران‪ :‬األول مستتر في محل الفاعل‪ ،‬والثاني بارز في محل املجرور‪ ،‬وكالهما ّ‬ ‫مفسره موجود في‬ ‫ِ‬ ‫سياق القول خارج حدود العبارة‪ ،‬وقد وردت العبارة في (‪ -9‬أ) بصيغتها املعجمية األصلية‪ ،‬أي مسندة إلى ضمير الغائب املفرد‬ ‫املذكر‪ .‬وإذا افترضنا سياقا يتحدث عن دولة أبرمت معاهدة ثم تنكرت لها أو تجاهلتها‪ ،‬كان لزاما تغيير الضميرين حسب الصيغة‬ ‫ّ‬ ‫وباتفاقيتين كانت الصيغة املناسبة هي (‪-9‬ج)‪ ،‬وهكذا‪.‬‬ ‫(‪ -9‬ب)‪ .‬وإذا تعلق األمر ‪ -‬مثال ‪ -‬بمجموعة من األطراف‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫خالصة ما ّ‬ ‫ّ‬ ‫تقدم هي ّأن األصل في املتواليات الحرة قبول اإلضمار (‪ ،)6‬واألصل في املتكلسة (‪ )7‬عدم قبوله‪ ،‬وتستثنى‬ ‫ّ‬ ‫من ذلك املتواليات شبه املتكلسة‪ ،‬أي املشتملة على أجزاء ّ‬ ‫االصطالحية (انظر ‪ ،)9‬فضال عن‬ ‫حرة‪ ،‬ومنها نوع خاص من العبارات‬ ‫ّ‬ ‫عبارات ّ‬ ‫مثلية من قبيل عاد بخفي حنين‪ ،‬حيث يجوز تصريف الضمير العائد حسب سياق استعمال املثل‪ :‬عادا ‪/‬عادوا‪ /‬عدن‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫بخفي حنين‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪23‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ .3 .1 .5‬تعــذرالفصــل‬ ‫املقصود بالفصل إدراج كلمة بين عنصرين لهما توزيع ّ‬ ‫حر‪ ،‬مثل املنعوت كتاب والنعت ّقيم‪ ،‬فيفصل بينهما نعت آخر لنحصل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االصطالحية (‪ -10‬أ) أو‬ ‫العادي متعذر مع متواليات متكلسة مثل العبارة‬ ‫على تركيب من قبيل‪ :‬كتاب جديد ّقيم‪ .‬هذا اإلجراء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املصطلحي (‪ -10‬ب) أو املثل (‪-10‬ج)‪:‬‬ ‫املركب‬ ‫(‪ )10‬أ‪َ -‬ح ّب امللوك ←‪َ #‬ح ّب األمراء وامللوك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نصفي‬ ‫نصفي ←؟ صداع شديد‬ ‫ب‪ -‬صداع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ج‪ّ -‬‬ ‫لكل مقام مقال ←‪ #‬لكل مقام خاص مقال‬ ‫ّ‬ ‫شاذة أو غير مقبولة ّ‬ ‫دالليا‪ ،‬بحكم انحرافها الواضح وخروجها عن العرف اللغو ّي‪،‬‬ ‫حيث تكون مخرجات الفصل بعد التحويل‬ ‫وهو ما نشير إليه بالرمز‪.#‬‬ ‫‪ .4 .1 .5‬امتناع التوسعة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املركبات ّ‬ ‫الحرة‪ ،‬ال تقبل املركبات املتكلسة التوسعة والتذييل بعناصر إضافية من باب اإلطناب أو التشديد‪ ،‬كما‬ ‫على خالف‬ ‫هو ّ‬ ‫مبين في (‪ -11‬أ‪ -‬ب)‪:‬‬ ‫(‪ )11‬أ‪ -‬حوار باطني←‪ #‬حوار باطني ّ‬ ‫جدا‪.‬‬ ‫ب‪ -‬سوق سوداء←‪ #‬سوق سوداء حالكة ّ‬ ‫السواد‪.‬‬ ‫الباطني ال يقبل التد يج (‪ -11‬أ)‪ّ ،‬‬ ‫دالليا‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫وألن الحوار ّ‬ ‫هذه التوسعة غير مقبولة ّ‬ ‫ّ‬ ‫خارجيا‪ ،‬وال‬ ‫عامة يكون باطنيا أو‬ ‫ألن الحوار‬ ‫ر‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫معنى للحديث عن درجات في الحوار‪ ،‬كما أن التوسعة غير مقبولة في (‪ -11‬ب)؛ ألن صفة السواد ال تفيد املعنى الحرفي‪ ،‬وإنما‬ ‫نسبية‪ّ ،‬‬ ‫امليت الذي جرى قديما في العبارة‪ ،‬فأصبحت بمرور الزمن عبارة جاهزة‪ّ .‬‬ ‫تظل ّ‬ ‫هي من املجاز ّ‬ ‫لكن هذه املالحظة ّ‬ ‫ألن‬ ‫البيانات االختبارّية ّ‬ ‫تزودنا باستثناءات ‪ -‬في (‪ -12‬أ) ‪ -‬تقبل التوسعة بمفعول مطلق‪:‬‬ ‫(‪ )12‬أ‪ -‬تدهور الوضع ّ‬ ‫األمني‪.‬‬ ‫ب‪ -‬تدهورالوضع األمني تدهورا خطيرا‪.‬‬ ‫وال نستبعد أن نكون في (‪ -12‬ب) إزاء بديل آخر غايته التشديد‪ ،‬وما ّ‬ ‫يرجح ذلك هو اختبار حذف النعت في (‪:)13‬‬ ‫(‪ )13‬؟ تدهورالوضع األمني تدهورا‪.‬‬ ‫يكشف االختبار في (‪ )13‬عن متوالية سليمة ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مبنى‪ ،‬منقوصة في صيغتها التركيبية مقارنة بـ (‪12‬ب)‪ ،‬أو تبدو موسعة ومبتورة في‬ ‫الوقت نفسه مقارنة بـ (‪ -12‬أ)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ .5 .1 .5‬تعــذراالختـزال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرة حذف بعض الفضالت اختزاال‪ ،‬مثال‪ :‬يمكن أن ُي َ‬ ‫املركبات ّ‬ ‫ختزل املركب بالنعت في املنعوت؛ فيقع التخلي عن فائدتي‬ ‫تقبل‬ ‫التخصيص والتعريف املوجودتين في النعت‪ .‬كما في الجملة (‪ -14‬أ) املختزلة في (‪ -14‬ب)‪ ،‬وهذا النوع من االختصار مقبول مع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتكلسة ّ‬ ‫املركبات ّ‬ ‫الشفافة مثل (‪ 14‬ج‪ -‬د)‪:‬‬ ‫الحرة وبعض املركبات‬ ‫(‪ )14‬أ‪ -‬قرأت كتابا مفيدا ‪ ‬ب‪ -‬قرأت كتابا‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪2٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ج‪ -‬حضرت اجتماعا ّ‬ ‫عاما ‪ ‬د‪ -‬حضرت اجتماعا‬ ‫ّ‬ ‫املركبات القابلة لالختزال تقبل في العادة قاعدة املطابقة أو ّ‬ ‫الهوية‪ :‬الكتاب املفيد هو كتاب‪ ،‬واالجتماع ّ‬ ‫العام هو‬ ‫وجميع هذه‬ ‫اجتماع‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في مقابل ذلك يتعذر إجراء الحذف على مكونات املركب املتكلس؛ فتبدو العملية غير مقبولة بالنسبة إلى املركبات‬ ‫ّ‬ ‫املعتمة‪ ،‬وهذا واضح في االختبارين (‪:)15‬‬ ‫(‪ )15‬أ‪ -‬شارك الخبير في مائدة مستديرة ‪ # ‬شارك الخبير في مائدة‬ ‫ب‪ -‬يعيش املفكر في برج ّ‬ ‫عاجي ‪ ‬؟يعيش املفكر في برج‬ ‫ّ‬ ‫بعد الحذف يصبح املعنى في (‪ -15‬أ) غامضا‪ ،‬ويفض ي في (‪ -15‬ب) إلى معنى حرفي مغاير للمعنى العرفي الذي يفيده املركب املتكلس‬ ‫"برج ّ‬ ‫عاجي"‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وال يجب أن يفهم مما تقدم أن امتناع الحذف مقصور على املركب بالنعت؛ ألن اإلجراء نفسه كان قد نبه له سيبويه في حديثه‬ ‫ّ‬ ‫وع َ‬ ‫املركبة مثل يدا بيد‪ ،‬وفوه إلى ّفي‪َ ،‬‬ ‫وده على بدئه‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫عن األحوال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫"اعلم أن هذه األشياء ال ينفرد منها ش يء دون ما بعده‪ ،‬وذلك أنه ال يجوز أن تقول كلمته فاه حتى تقول إلى‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫فإنما ّ‬ ‫يصح املعنى إذا قلت إلى ّفي‪ ،‬وال يجوز أن‬ ‫ّفي؛ ألنك إنما تريد مشافهة‪ ،‬واملشافهة ال تكون إال من اثنين‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫يصح املعنى إذا قلت بيد؛ ّ‬ ‫فإنما ّ‬ ‫ألنهما عمالن‪"...‬‬ ‫تقول بايعته يدا؛ ألنك إنما تريد أن تقول‪ :‬أخذ ّمني وأعطاني‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫(سيبويه‪ ،‬ط د‪.‬ت‪)392/1 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫لقد أجرى سيبويه اختبار الحذف وقارن بين األحوال املركبة قبل الحذف وبعده؛ فالحظ ّأن املعنى مع الحذف يخالف املقصود‬ ‫وضعا؛ فال ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلجمالي للعبارة إال باملركب كامال‪.‬‬ ‫يصح املعنى‬ ‫ّ‬ ‫وإذا كان صنف من املتواليات املتكلسة ال يقبل االختزال‪ ،‬فإن صنفا آخر منها قائم وجوبا على االختصار‪ ،‬وهذا شائع‬ ‫ّ‬ ‫التداولية ‪ ،pragmatème‬وهي متالزمات ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالخصوص فيما ّ‬ ‫مقاميا‪ ،‬ال‬ ‫مقيدة‬ ‫سماه مالتشوك (‪ )Melčuk, 2015‬الوحدات‬ ‫تقال إال في موقف ّ‬ ‫معين‪ ،‬وفي سياق مخصوص‪ ،‬يبيح االختصار‪ ،‬وال يسمح باللبس‪ ،‬ومن هذه العبارات القائمة على الحذف‬ ‫ّ‬ ‫واالختصار في العر ّبية نذكر‪ :‬هنيئا مريئا‪ ،‬وأصلها ثبت لك هنيئا مريئا (سيبويه‪ ،‬ط د‪.‬ت‪ )317-316/1 ،‬وكذلك حجا مبرورا‬ ‫وصياما مقبوال وأهال وسهال‪ ..‬وقد اختصروا هذه العبارات ّ‬ ‫ألنهم جعلوها بدال من اللفظ باألفعال (نفسه‪ ، )322/1 ،‬وأرادوها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلنشائية بالخصوص في بابي اإلضمار والدعاء (ميالد‪ ، )2001،‬وكلها حاالت مغايرة ملا ذكرنا بخصوص‬ ‫للتأكيد وتكثيف الشحنة‬ ‫ّ‬ ‫تعذر الحذف؛ ّ‬ ‫ألن االستعمال في الحالة األولى يمنع االختزال املفض ي إلى اللبس‪ ،‬ويحتم االستعمال في الحالة الثانية االختز َال‬ ‫ّ‬ ‫تخفيفا للعبارة‪ ،‬وتكثيفا للمعنى دون أن يترتب على ذلك لبس أو شذوذ‪ ،‬واألمثلة على ذلك كثيرة ذكروا منها عبارة "ال عليك"‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وتقديرها "ال بأس عليك"‪ ،‬أو "ال ّ‬ ‫ضر عليك"‪ ،‬ويعلل سيبويه هذا النوع من الحذف بكثرة االستعمال ووضوح املعنى عند‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املخاطب‪ ،‬وهو حذف ال يطرد في مركبات أخرى‪" :‬وال يكون في غير ال عليك"(سيبويه‪ ،‬ط د‪.‬ت‪ .)224/1 ،‬فنحن‪ ،‬إذن‪ ،‬إزاء عبارات‬ ‫خاصة ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتحتم معها االختزال أو يمتنع حسب مقتضيات املقام وشروط التداول‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪2٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫وال ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫استثنائية ال تسري على‬ ‫النحوية‪ ،‬بيد ّأن قيود املتواليات املتكلسة قيود‬ ‫شك ّأن اللغة تقوم على القيود والضوابط‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العادية التي ّ‬ ‫اللسانيين تراكيب ّ‬ ‫حرة‪ ،‬وقد استعرضنا منها تعذر االستبدال واإلضمار والفصل والتوسعة‬ ‫يسميها بعض‬ ‫التراكيب‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واالختزال ودعمناها باألمثلة وقارناها باملتواليات الحرة حتى يتضح الفرق‪ .‬وال تقتصر هذه القيود االستثنائية على الخصائص‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫التركيبية وإنما تشمل أيضا الخصائص التوزيعية (‪ )2-5‬والتحويلية (‪ )3-5‬للمتواليات املتكلسة‪.‬‬ ‫‪ .2 .5‬القيــود التوزيعـ ّـية‬ ‫ّ‬ ‫التركيبية التي يظهر فيها ذلك العنصر‪ ،‬وتكون تلك السياقات ّ‬ ‫يتمثل توزيع عنصر لغو ّي ّ‬ ‫ّ‬ ‫متعددة‬ ‫معين في مجموع السياقات‬ ‫ّ‬ ‫الحر‪ ،‬محدودة ّ‬ ‫مفتوحة بالنسبة إلى العناصر ذات التوزيع ّ‬ ‫مقيدة بالنسبة إلى العناصر املتكلسة‪ ،‬فال تكاد تتجاوز السياق‬ ‫الواحد في أغلب األحوال‪ ،‬بحكم القيود التي يفرضها االستعمال على عالقات اإلعراب ّ‬ ‫وعمليات التقديم والتأخير‪:‬‬ ‫‪ .1 .2 .5‬التقديــم والتأخيــر‬ ‫املعجمية ّ‬ ‫ّ‬ ‫يعية ّ‬ ‫يفرض االستعمال قيودا توز ّ‬ ‫املكونة للمتوالية املتكلسة؛ فتتعاقب على نسق مخصوص ال‬ ‫داخلية على العناصر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يقبل تقديما وال تأخيرا‪ ،‬وتكون رتبة كل عنصر محفوظة في صلب التركيب املتكلس‪ ،‬ممتنعة عن كل تحوير موقعي‪ .‬فعلى سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬ال يقبل العرف اللغو ّي ترتيبا من نوع "*من أحسن إلى حسن" رغم سالمة التركيب‪ ،‬ويفرض في املقابل ترتيبا آخر ّ‬ ‫ترسخ‬ ‫ّ‬ ‫ولعل حافزه ّ‬ ‫التدرج من ّ‬ ‫في االستعمال هو "من حسن إلى أحسن"‪ّ ،‬‬ ‫األقل إلى األكثر ال العكس‪ ،‬وهذا ما يجعل العبارة األولى شاذة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫العطفية؛ ُ‬ ‫فجوزّ‬ ‫ّ‬ ‫فالغالب إذن على هذا الصنف من العبارات امتناع التقديم والتأخير‪ ،‬لكن توجد استثناءات مع بعض املركبات‬ ‫ِ‬ ‫تبادل املواقع بين املعطوف عليه واملعطوف متى أفاد العطف مطلق الجمع بال ترتيب‪ ،‬ولم ُيفض إلى تغيير في املعنى أو ثقل في‬ ‫ّ‬ ‫التركيب‪ ،‬فت َ‬ ‫ّ‬ ‫املقبولية‪ ،‬وتترتب عليها أبدال معجمية من قبيل‪ :‬القال والقيل‪ ،‬والقيل والقال (ابن‬ ‫تساوى صور اإلنجاز من حيث‬ ‫منظور‪ ،‬ط‪ ،1999،‬ق‪ .‬و‪ .‬ل)‪ .‬وينسحب ذلك أيضا على عطف الجمل أو االستئناف في قولهم‪:‬‬ ‫يعد ‪ /‬ال ّ‬ ‫(‪ –)16‬أ‪ -‬ال يحص ى وال ّ‬ ‫يعد وال يحص ى‪.‬‬ ‫ب‪ -‬ال حول له وال قوة (بوجدرة‪ / )70 ،1986 ،‬ال قوة له وال حول (نفسه‪.)120 ،‬‬ ‫ج‪ -‬يزبد ويرغي (نفسه‪ / )157،186 ،‬يرغي ويزبد‪.‬‬ ‫ويجب أال نستخرج من هذه ّ‬ ‫ّ‬ ‫العينات ضابطا مفاده ّأن العطف أو االستئناف بالواو قرينة على ّ‬ ‫التصرف في ترتيب‬ ‫حرية‬ ‫العنصرين املتعاقبين سواء كانا من األسماء أو الجمل‪ ،‬ألن هذا التعميم تنقضه نماذج أخرى (‪:)17‬‬ ‫(‪ )17‬أ‪ -‬بكرة وأصيال‪ ،‬ب‪ -‬قلبا وقالبا‪ ،‬ج‪ -‬على مرأى ومسمع ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫حوافز داللية تقتض ي جعل البكرة قبل األصيل فتراعي حركة الزمن‬ ‫حيث ال نجد في االستعمال التقديم والتأخير؛ ألنه يتجاهل‬ ‫تجاعية‪ّ ،‬‬ ‫وتقدم القلب أو الجوهر على القالب َ‬ ‫غير االر ّ‬ ‫والعرض في (‪ -17‬ب)‪ ،‬وتجعل الرؤية أقوى في اإلدراك من السمع (‪-17‬ج)‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫األهمية؛‬ ‫وهي كذلك من حقائق العرفان البشر ّي؛ وهكذا يقتض ي منطق األمور البدء باألسبق في الزمان أو في اإلدراك أو في‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فيترسخ ذلك في االستعمال ويألفه املتكلم فيأبى تغيير نسقه على نحو يثقـل على األلسنة واألسماع واألفهام‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمية في صلب عبارة من العبارات من صميم ظاهرة التكلس املعجمي‪ّ.‬‬ ‫وعلى العموم‪ ،‬تظل قيود ترتيب العناصر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وهي ظاهرة محكومة بسنن االستعمال التي يتواطأ عليها أفراد الجماعة اللغوية في بيئة معينة؛ فتترسخ بمرور األزمان وتستقر في‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪2٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإنما هي قيود ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرصيد اللغو ّي ُفتوثــق في املعاجم‪ .‬على ّأن تلك القيود ليست ّ‬ ‫مسيرة بحوافز‬ ‫اعتباطية محضة‪،‬‬ ‫لفظية خالصة وال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتداولية يمكن الكشف عنها‪.‬‬ ‫داللية‬ ‫ّ‬ ‫‪ .2 .2 .5‬التكــلــس اإلعــرابـ ّـي‬ ‫فع‪ ،‬غير ّأن بعض املركبات الجز ّئية تالزمها عالمة ّ‬ ‫الر ُ‬ ‫ّ‬ ‫األصل في الكلم قبل التركيب ّ‬ ‫املفعولية‪،‬‬ ‫النصب؛ فتكون قرينة على معنى‬ ‫ّ‬ ‫محالت املفاعيل والفضالت‪ّ ،‬أما نوع الفضلة فيتحددّ‬ ‫وتكون عالمة النصب قيدا إعر ّ‬ ‫ابيا على ظهور العنصر املعجمي في محل من‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التركيبي و ّ‬ ‫املقامي‪ ،‬وبالقيمة املعجمية لعناصر ذلك املركب‪ ،‬مثال‪ :‬قلبا وقالبا‪ ،‬جملة وتفصيال‪ ،‬شيئا فشيئا تكون‬ ‫بالسياق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أحواال‪ ،‬وبكرة وأصيال ويوما فيوما‪ ،‬تقع في محل املفعول فيه‪ ،‬وحجا مبرورا‪ ،‬وهنيئا مريئا تقع في محل املفعول به‪ ،‬وهكذا‪.‬‬ ‫وتجدر اإلشارة إلى صنف من املتواليات ال ُت َ‬ ‫فرض عليه قيود إعرابية صارمة بخالف النماذج السابقة‪ ،‬فعبارة القيل‬ ‫والقال ّ‬ ‫تتعدد إمكانات توزيعها‪ ،‬فتظهر في محالت الرفع والنصب ّ‬ ‫والجر‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫والقال (لسان العرب‪ ،‬ط ‪ ،1999‬ق ول)‬ ‫الرفع‪ :‬كثر القيل‬ ‫‬‫ النصب‪ :‬لم أسمع به قيال وقاال(سيبويه‪)286/3،‬‬‫ّ‬ ‫الجر‪ :‬أنهاكم عن القيل والقال (لسان العرب‪ ،‬نفسه)‬ ‫‬‫فرض على املتواليات املتكلسة قيود ذات صلة بعدد ّ‬ ‫ومن الناحية الك ّ‬ ‫مية‪ ،‬ال ُت َ‬ ‫املكونات‪ ،‬فمهما كان طول املتوالية‬ ‫تشعبها ّ‬ ‫ودرجة ّ‬ ‫فإنها تقبل اإلدراج في ّ‬ ‫محل إعر ّ‬ ‫ابي‪ ،‬مثال عبارة‪ :‬ال يسمن وال يغني من جوع‪ ،‬إذا نظرنا إليها معزولة عن سياقها‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫درجت في جملة أوسع شغلت‬ ‫التركيبي املباشر بدت لنا متكونة من جملتين متعاقبتين‪ ،‬ال محل لهما من اإلعراب‪ ،‬لكن العبارة إذا أ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫محال إعرابيا واحدا مثل محل النعت (‪ -18‬أ) أو الخبر (‪ -18‬ب)‪:‬‬ ‫(‪ )18‬أ ‪ -‬ليس لهم طعام إال من ضريع ال يسمن وال يغني من جوع (الغاشية‪.)88 ،‬‬ ‫ب‪ -‬هذا ال يسمن وال يغني من جوع‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫متكلسة ّ‬ ‫متعددة الجمل في ّ‬ ‫محل إعر ّ‬ ‫ابي واحد إجراء ينطبق أيضا على العبارات املث ّلية واألقوال‬ ‫ّإن إدراج متوالية‬ ‫ُ ّ‬ ‫ُ‬ ‫بفعل من أفعال القول (الشاوش‪ ،)442 ،2001 ،‬ويمكن أن نمثِـل لذلك‬ ‫املأثورة‪ ،‬عندما تضمن في النص عن طريق الحكاية ٍ‬ ‫بقولهم‪" :‬أريها ّ‬ ‫السهى وتريني القمر" (العسكري‪ ،‬ت‪395.‬ه‪ ،‬ط‪ ،)117/1 ،1988، 1‬وهو مثل سائر ّ‬ ‫ضمنه شاعر في بيتين قالهما‬ ‫في ّ‬ ‫الحجاج بن يوسف‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ف َحر َم فينا ل َ‬ ‫اب ّ‬ ‫شكونا إلي ِه خر َ‬ ‫حوم البقر‬ ‫واد‬ ‫الس ِ‬ ‫ِ‬ ‫َُ َ‬ ‫َ َ‬ ‫ُ َ ُّ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فكنا ك َمن قال ِمن ق ِبلنا‪ :‬أريها السهى وتريني القمر (املتقارب)‬ ‫ّ‬ ‫أال نستنتج من األمثلة والشواهد السابقة ّأن التركيب املتكلس يندرج بالضرورة في تركيب ّ‬ ‫حر‪ ،‬فاملتواليات‬ ‫ويجب‬ ‫ّ‬ ‫ى‬ ‫املتكلسة ذات الجمل املتعددة يمكن أيضا أن تتعاقب بصفة خطية في مستويين مختلفين من امللفوظ‪ ،‬هما مستو الجملة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومستوى ّ‬ ‫النص‪ :‬في مستوى الجملة قد يقع تعجيم محلين متجاورين بمتواليتين متكلستين كما في الشاهد‪:‬‬ ‫رجعت املياه إلى مجاريها بصورة تدر ّ‬ ‫يجية (بو جدرة‪.)79، 1986 ،‬‬ ‫املتوالية األولى شغلت محالت الفعل والفاعل واملفعول‪ ،‬والثانية وقعت في محل الحال‪ّ ،‬أما في مستوى ّ‬ ‫النص فقد تتعاقب الجمل‬ ‫َ‬ ‫أرغى وأز َبد‪ /‬و‪ /‬ثارت ثائرته‪ /‬فــ‪ّ /‬‬ ‫املتكلسة وال يكون لها ّ‬ ‫ـهدأت من روعه)‪ ،‬حيث تعاقبت الجمل‬ ‫محل من اإلعراب كما في املثال‪( :‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪27‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تكونت من حرفي االستئناف والضميرين العائدين‪ّ ،‬‬ ‫فحققت اتساقها ّ‬ ‫وتخلـلتها روابط ّ‬ ‫النص ي‪ .‬وقد يتكلس حرف االستئناف‬ ‫الثالث‬ ‫مع بعض املتواليات‪ ،‬مثل الواو في قولهم "أرغى وأزبد" فتصبح املتوالية ّ‬ ‫املتعددة الجمل بمثابة املفردة‪ ،‬وتصبح ّ‬ ‫ّ‬ ‫احتماليا‬ ‫مكونا‬ ‫ِ‬ ‫من ّ‬ ‫مكونات الجملة‪.‬‬ ‫الحر ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرابط ّ‬ ‫وقد ُيحذف ّ‬ ‫ويعوضه التعليق اإلعر ّ‬ ‫االصطالحية‬ ‫ابي (‪ -19‬ب)‪ ،‬وهو ما نالحظه بمقارنة وجهي استعمال العبارة‬ ‫ضرب به ُعرض الحائط في (‪)19‬أ و(‪)19‬ب‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫تقد َم بجملة من املقترحات فضر ُ‬ ‫أ‪ّ -‬‬ ‫بت بها ُعرض الحائط (الجملة املتكلسة مستأنفة)‪.‬‬ ‫(‪)19‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ب‪ -‬تقدم بجملة من املقترحات ضربت بها عرض الحائط (الجملة املتكلسة نعت)‪.‬‬ ‫حيث كان املتكلم في (‪ّ )19‬‬ ‫مخيرا بين إقحام الجملة املتكلسة في الخطاب‪ ،‬وجعلها ّ‬ ‫مكونا مباشرا للنص (‪ -19‬أ)‪ ،‬أو إقحامها في‬ ‫ابي‪ ،‬وجعلها ّ‬ ‫ّ‬ ‫محل إعر ّ‬ ‫مكونا مباشرا للجملة (‪ -19‬ب)‪ ،‬وفي كلتا الحالتين ال يختلف استعمال الجمل املتكلسة عن استعمال‬ ‫الحرة من حيث الخصائص التوز ّ‬ ‫الجمل ّ‬ ‫يعية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫التحويلية‬ ‫‪ .3 .5‬القيود‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫توفر التحويالت للمتكلم إمكانات انتقاء تستجيب لحاجته التعبي ّرية‪ ،‬وهي إمكانات نابعة من مرونة النظام التي نالحظها مثال في‬ ‫تصريف األفعال واألسماء‪ ،‬فمن اإلجراءات املمكنة مع املركبات ّ‬ ‫الحرة تحويل صيغ األفعال من املعلوم إلى املجهول أو العكس‪،‬‬ ‫وتحوير بناء الجملة‪:‬‬ ‫ قرأ زيد الكتاب ‪ُ ‬قرئ الكتاب‪ُ.‬‬‫ّ‬ ‫والتصرف في الحاالت اإلعر ّ‬ ‫ّ‬ ‫املقولية لألسماء حسب الحاجة‪:‬‬ ‫ابية والخصائص‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫‪ -‬قرأ زيد كتابا‪ /‬الكتاب‪ /‬كتابين‪ /‬الكتابين‪ /‬كتبا‪ /‬الكتب‪ ،‬إلخ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫متكلسة‪ ،‬وجدناها ُتفض ي إلى بيانات ّ‬ ‫وإذا ّ‬ ‫لغوية الحنة‪ ،‬تخرق قيود العرف‬ ‫عممنا هذه التحويالت‪ ،‬وأجريناها على مركبات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والوصفية والعدد والبناء والجهة‪.‬‬ ‫االسمية‬ ‫اللغو ّي‪ ،‬وتشمل هذه القيود مقوالت مثل‬ ‫‪ .1 .3 .5‬قيود اإلسماء‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫الوصفية‬ ‫التحويل إلى اسم (‪ ،)Comrie & Thompson, 1985‬أي نقل مفردة أو مركب من‬ ‫اإلسما ُء ‪ Nominalization‬هو‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االسمية‪ ،‬وهو إجراء تحويلي عادي تقبله املركبات الحرة ويترتب عليه ‪ -‬مثال ‪ -‬تحويل املركب بالنعت إلى مركب‬ ‫الفعلية إلى‬ ‫أو‬ ‫باإلضافة‪ ،‬كما في‪ :‬عمل ناجع ‪ ‬نجاعة العمل‬ ‫ّ‬ ‫املتكلسة ّ‬ ‫الشفافة ذات املعنى التأليفي‪ّ:‬‬ ‫وهو ممكن أيضا مع املركبات‬ ‫(‪ )20‬أ‪ -‬آلة طابعة ‪ ‬آلة الطباعة‬ ‫ب‪ -‬مجلس إداري ‪ ‬مجلس اإلدارة‬ ‫ج‪ -‬صندوق بر ّ‬ ‫يدي ‪ ‬صندوق البريد‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪2٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عادي؛ ّ‬ ‫ألن هذه األزواج ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتعلق األمر ‪ -‬في هذه األمثلة ‪ -‬بتحويل ّ‬ ‫معجمية اختيارية تلقى القدر نفسه من‬ ‫تكون في الواقع أبداال‬ ‫وال‬ ‫ّ‬ ‫فإنه يتعذر تحويلها إلى إضافة لفظيةّ‬ ‫التداول‪ .‬وإذا أمكن تحويل املركب بالنعت إلى إضافة معنوية بالنسبة إلى النماذج السابقة‪،‬‬ ‫في (‪:)21‬‬ ‫ّ‬ ‫(‪ )21‬أ‪ -‬آلة طابعة ‪* ‬طباعية اآللة‬ ‫ب‪ -‬مجلس إدار ّي‪* ‬إدارية املجلس‬ ‫ج‪ -‬رأس ّ‬ ‫نووي ‪* ‬نووية ّ‬ ‫الرأس‬ ‫اإلضافة في (‪ )21‬غير مقبولة؛ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألنها تحيل على مفاهيم ضبابية‪ ،‬وإذا دعت الحاجة إلى استعمالها كان من الضروري التعبير عن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التحليلي للعبارة في (‪:)22‬‬ ‫شفافية وهو ما يتجلى في الشكل‬ ‫املفهوم في (‪ -21‬ب) بصيغة أكثر‬ ‫(‪ )22‬مجلس إدار ّي‪ ‬قدرة املجلس على اإلدارة‪.‬‬ ‫ويبقى هذا الضرب من التحويالت ممكنا ّ‬ ‫شكليا إذا دعمته الداللة‪ ،‬وقبله االستعمال كما في (‪:)23‬‬ ‫ّ‬ ‫دستوري‪ ‬دستو ّرية ‪ /‬ال دستورية القانون‬ ‫(‪ )23‬قانون‬ ‫ّ‬ ‫بل نالحظ ّأن املفهوم في (‪ )23‬يقبل التحويل بصيغتي اإلثبات والنفي‪ .‬لكن الثابت هو انقطاع التحويالت بالنسبة إلى املتواليات‬ ‫املتكلسة ّ‬ ‫املعتمة كما في (‪:)24‬‬ ‫ّ‬ ‫معدني ‪* ‬ماء املعدن‬ ‫(‪ )24‬أ_ ماء‬ ‫ب‪ -‬سوق سوداء ‪* ‬سوق السواد ‪* /‬سواد السوق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتنقطع التحويالت أيضا في االتجاه املعاكس (‪ )25‬من املركب باإلضافة إلى املركب بالنعت؛ فيعد ذلك دليال على التكلس‪:‬‬ ‫(‪ )25‬أ‪ -‬بنت شفة ‪* ‬بنت ّ‬ ‫شفوية‬ ‫ب‪ -‬رأس السنة ‪* ‬رأس سنوي‬ ‫وسبب امتناع التحويل في (‪ّ )25‬‬ ‫مرده تعتيم الداللة الناتج بدوره عن املجاز الذي جرى في املركب بأكمله أو في عنصر من عناصره‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتعذر التحويل أيضا ألسباب اشتقاقية متعلقة باألسماء الالزمة لإلضافة‪ ،‬وهي عبارة عن أسماء ُم َ‬ ‫معجميا‪ ،‬وغير‬ ‫فرغة‬ ‫وقد‬ ‫ُ‬ ‫أولو وذات في‪ :‬ذو ّ‬ ‫الحجة‪ ،‬أولو الشأن‪ ،‬ذات البين‪.‬‬ ‫قابلة للوصف من نوع ذو و‬ ‫‪ .2 .3 .5‬قيود العــدد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تقبل األسماء التحويل من املفرد إلى ّ‬ ‫مركبات ّ‬ ‫حرة‪ ،‬لكن إذا كانت تنتمي إلى مركبات‬ ‫املثنى إلى الجمع والعكس‪ ،‬إذا كانت ضمن‬ ‫ّ‬ ‫متكلسة ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وعرفية‪ ،‬وهذه التحويالت ممكنة في (‪ )26‬حسب السياق‪:‬‬ ‫مرجعية‬ ‫استعملت بصيغة غير قابلة للتحويل ألسباب‬ ‫ّ‬ ‫الصوتية ‪ ‬الحبل الصوتي‪.‬‬ ‫(‪ )26‬أ‪ -‬الحبال‬ ‫ب‪ -‬الخدمات الجامعية ‪ ‬الخدمة الجامعية‬ ‫لكن من األسماء ما يالزم غالبا صيغة املفرد في بعض أنماط الفصحى (‪:)27‬‬ ‫(‪ )27‬أ‪ -‬خدمة عسكرية ‪* ‬خدمات عسكرية‬ ‫ب‪ -‬حالة مدنية ‪ ‬؟ أحوال مدنية‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪2٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ومنها ما يستعمل في املثنى (‪)28‬؛ فال يقبل تحويال ال إلى املفرد وال إلى الجمع‪:‬‬ ‫(‪ )28‬بين قوسين ‪* ‬بين قوس ‪* /‬بين أقواس‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ومرجعية؛ ّألنه متى َ‬ ‫ّ‬ ‫األساسية ّ‬ ‫ّ‬ ‫دع َمت الداللة هذا التحويل ِقبله االستعمال كما في‪ :‬ماء معدني‬ ‫داللية‬ ‫وامتناع التحويل أسبابه‬ ‫ُّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ ‬مياه معدنية‪ ،‬بل ّإن بعض املركبات الثنائية قد تقبل التحويل بجزأيها وهذا شأن رد الفعل وردود األفعال‪.‬‬ ‫‪ .3 .3 .5‬قيود تصريف األفعال‬ ‫حرة‪ّ ،‬‬ ‫تقبل األفعال التحويل من املعلوم إلى املجهول‪ ،‬ومن املجهول إلى املعلوم مادامت مستعملة ضمن مركبات ّ‬ ‫لكن بعض‬ ‫ّ‬ ‫اصطالحية الزمت مقولة البناء للمجهول )‪:(29‬‬ ‫األفعال إذا استعملت في عبارة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫أغمي عليه‪ِ ،‬عيل صبره‪...‬‬ ‫(‪ )29‬جن جنونه‪ِ ،‬‬ ‫أو الزمت مقـ ــولة البنـ ــاء للمعلـ ــوم (‪:)30‬‬ ‫(‪ )30‬أ‪ -‬أحرق مراكبه ‪* ‬أحرقت مراكبهُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ب‪ -‬مات حتف أنفه ‪* ‬ق ِتل حتف أنفه‬ ‫أو قبلت التحويل في االتجاهين بالنسبة إلى صنف ثالث من العبارات (‪:)31‬‬ ‫ُ‬ ‫(‪ )31‬أ‪ -‬طعنه في ّ‬ ‫الصميم ‪ ‬طعن في الصميم‬ ‫ُ‬ ‫ب‪ -‬أحيل على املعاش ‪ ‬أحالوه على املعاش‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ج‪َ -‬‬ ‫أثقــل كاهله ‪ ‬أ ِثق ــل كاهلــه‬ ‫ّ‬ ‫زمنية واحدة‪ ،‬فنجد من األمثال ما ُ‬ ‫املتكلسة استعمالها في صيغة ّ‬ ‫استعمل وجوبا‬ ‫ومن القيود املفروضة على األفعال في الجمل‬ ‫ّ‬ ‫في املاض ي‪ :‬و افق ّ‬ ‫ّ‬ ‫شن طبقة‪ ،‬أو األمر‪ِ :‬اعقلها وتوكل‪ ،‬أو املضارع‪ :‬أريها السهى وتريني القمر‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ .4 .3 .5‬إجبا ّرية النفــي واإلثبــات‬ ‫الحرة اإلثبات باعتباره تقريرا للوجود‪ّ ،‬‬ ‫والن َ‬ ‫تقبل الجمل ّ‬ ‫في باعتباره إثباتا لعدم الوجود (ميالد‪ ،)2001،‬وذلك حسب اعتقاد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتكلم وحالة األشياء في الكون‪ ،‬أما الجمل املتكلسة فنوع منها يقبل النفي واإلثبات شأنها شأن الجمل ّ‬ ‫الحرة‪ ،‬ونوع آخر يتكلس‬ ‫وإما ّ‬ ‫ّإما مثبتا ّ‬ ‫منفيا‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ تكون الجمل املتكلسة مثبتة‪ ،‬عندما ت ّعبر عن حقائق ّ‬‫البرعاجله‪ّ ،‬‬ ‫عامة مثل‪ :‬خير ّ‬ ‫لكل مقام مقال‪ ،‬أو يجري‬ ‫ّ‬ ‫فيها املجاز مثل قض ى نحبه‪ ،‬أو ت ّعبر عن مدلول‬ ‫إجمالي ال ينسجم مع النفي الذي يدخل على الجملة‬ ‫باعتبارها ّ‬ ‫ّ‬ ‫متكونة من عناصر ذات معنى‬ ‫تأليفي )‪.)Mejri, 1997,369‬‬ ‫ّ‬ ‫منفي ًة‪ ،‬مثالها‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫ وتكون العبارات املتكلسة ّ‬‫الفعلية املركبة التي تفيد التواصل واالستمرار‪ :‬ما برح‬ ‫النــواسخ‬ ‫ومازال وما ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫انفك‪ ،‬والعبارات االصطالحية‪ :‬ال ّ‬ ‫يحرك ساكنا‪ ،‬لم ينبس ببنت شفة‪ ،‬ال يسمن وال يغني من‬ ‫الجرة‪ ،‬ال ر َ‬ ‫جوع‪ ،‬ال يبدي وال يعيد (كناية عن الهالك)‪ ،‬ال عليك‪ ،‬واألمثال‪ :‬ما ّ‬ ‫مرة تسلم ّ‬ ‫كل ّ‬ ‫أي ملن ال يطاع‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪30‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّأما جملة الدعاء ال ّدر ّدره‪ ،‬بمعنى "ال ُكثر ُ‬ ‫ّ‬ ‫خيره"‪ ،‬فلها مقابل مثبت ذو مضمون‬ ‫إيجابي هو ّدر ّدره‪ ،‬وهو قليل الشيوع‬ ‫مقارنة بصيغة التعجب‪ :‬هلل ّدره‪ ،‬جاء في لسان العرب‪" :‬قال ّ‬ ‫الفراء‪ :‬ورّبما استعملوه من غير أن يقولوا هلل فيقولون ّدر ُّدر فالن‬ ‫َ‬ ‫[‪ ]...‬وأنشد الشاعر‪ّ :‬‬ ‫والشعر األسود‪( "...‬لسان العرب‪ ،‬ط‪ ،1999‬د ر ر)‪.‬‬ ‫"در ُّدر الشباب‬ ‫ّ‬ ‫ويمكن أن ّ‬ ‫نبرر قابلية النفي واإلثبات في البعض من جمل الدعاء بقابلية التحويل مثبتة ومنفية‪ ،‬فيكون اإلثبات‬ ‫ّ‬ ‫املدعو إيقاع حدث محبوب بمن ّ‬ ‫نحب"‪ ،‬ويكون النفي مع الدعاء الذي ُ"يطلب به إيقاع حدث مكروه‬ ‫للدعاء الذي َ"يطلب به من‬ ‫ّ‬ ‫بمن نكره" (ميالد‪ ، )115 ،2001،‬وقد يكون الدعاء اإليجابي بصيغة النفي مثل‪ :‬ال ّ‬ ‫فض فوك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللفظية التي يتصدرها فعل خفيف ‪light verb‬‬ ‫ومن املتواليات املتكلسة القابلة للنفي واإلثبات معا‪ ،‬نذكر املتالزمات‬ ‫َ‬ ‫"الفعل العماد" تعريبا للمصطلح الفرنس ي ‪( verbe support‬املجدوب‪،)2015 ،‬‬ ‫(املسعودي‪ )100 ،2019،‬أو ما يسميه البعض‬ ‫مثل‪:‬‬ ‫(‪- )32‬ألقى نظرة ‪ ‬لم ُيلق نظرة‪.‬‬ ‫أبدى احترازا ‪ ‬لم ُيبد احترازا‪.‬‬ ‫أجرى تحقيقا ‪ ‬لم ُيجر تحقيقا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫اتخذ قرارا ‪ ‬لم ّيتخذ قرارا‪ ...‬الخ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ويمكن تبرير قبول املتالزمات اللفظية َ‬ ‫بشفافية معناها وتعبيرها عن مفهوم الحدث‪ ،‬وهي خاصية تشترك فيها مع‬ ‫واإلثبات‬ ‫النفي‬ ‫ّ‬ ‫الفعلية ّ‬ ‫الحرة‪.‬‬ ‫الجمل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هذه عينات متنوعة من االختبارات التي يمكن أن نعرض عليها املتواليات املتكلسة‪ ،‬فإذا لم تستجب تماما ألي اختبار‬ ‫حرة‪ ،‬وإذا استجابت للبعض منها ّ‬ ‫اعتبرت متكلسة تماما‪ ،‬وإذا استجابت لها جميعا اعتبرت ّ‬ ‫تحددت درجة حريتها أو تكلسها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حسب نسبة تلك االختبارات ونسبة األجزاء ّ‬ ‫اللسانيين ‪ -‬الذين‬ ‫الحرة في املركب (‪ ،(Gross ,1988‬ولهذا السبب يتحدث أغلب‬ ‫توسعوا في دراسة الظاهرة ‪ -‬عن درجات التكلس ال عن التكلس مطلقا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ولعلنا ال نبالغ إذا اعتبرنا ّ‬ ‫درجية التكلس من أبرز النتائج التي كشفت عنها املعالجة االختبارية التحويلية؛ فقد ثبت‬ ‫ّ‬ ‫املتكلسة ّ‬ ‫إجر ّ‬ ‫املعنية بالفحص ال تتساوى من حيث ثبوت الشكل‪ ،‬وتبدو متفاوتة من حيث نسبة القيود‬ ‫ائيا ّأن املتواليات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املسلطة عليها؛ وهذا ما جعل غاسطون غروس (‪ )Gross , 1988‬يعتمد منهجية التقييس ‪ Parametrization‬لرصد مظاهر‬ ‫ّ‬ ‫التدرج‪ .‬فوضع قوائم في القيود ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية وعرض عليها املتواليات ورتبها في مسترسل حسب درجة التكلس‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الشكلية لألمثـ ــال‬ ‫‪ .4 .5‬الخصائص‬ ‫شكلية ّ‬ ‫ّ‬ ‫لعل أبرز ظاهرة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشكلي‪ ،‬وهذا ما‬ ‫االصطالحية في سمة الثبوت‬ ‫تشد االنتباه بخصوص األمثال هي اشتراكها مع العبارات‬ ‫ودب"‪ ،‬من حيث عدم ّ‬ ‫هب ّ‬ ‫"كل من ّ‬ ‫"لكل مقام مقال" وعبارة ّ‬ ‫نالحظه بإجراء مقارنة سريعة بين املثل ّ‬ ‫قابلية االستبدال‪ ،‬فنالحظ‬ ‫ّ‬ ‫االصطالحية تقبل التوسعة والتقييد بمفعول فيه للزمان‪:‬‬ ‫ّأن العبارة‬ ‫هب ّ‬ ‫كل من ّ‬ ‫(‪ّ * )33‬‬ ‫ودب ‪/‬اآلن ‪ /‬في هذه اللحظة ‪.../‬‬ ‫وهو إجراء ال يقبله املثل‪ ،‬فال يجوز القول‪:‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪31‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫)‪* (34‬املالحظ اآلن ‪ /‬في هذه الربوع ‪ّ /‬أنه ّ‬ ‫لكل مقام مقال‪.‬‬ ‫نخلص من هذه املقارنة إلى ّأن التقيـيـد بظرفي الزمان واملكان ال ينسجم مع األمثال؛ ّ‬ ‫ألنها ّ‬ ‫تعبر عن حقائق ّ‬ ‫عامة‪ ،‬مطلقة ( ‪Gross,‬‬ ‫ّ‬ ‫االصطالحية‪.‬‬ ‫‪ ، )M. 1986,163‬تتناقض مع التخصيص املوجود في التوسعة بالظروف‪ ،‬وهو إجراء تقبله العبارات‬ ‫وعدم قبول األمثال تلك التوسعات ال ينفي وجود تغييرات أخرى مرتبطة بظاهرة اإلبدال في بعض األمثال كقولهم‪:‬‬ ‫"هل يخفى على ّ‬ ‫شن طبقة ُ‬ ‫وأوفق من ّ‬ ‫الناس القمر‪ ،‬وهل يخفى القمر؟ أو وافق ّ‬ ‫شن لطبقة‪ ،‬وكذلك املرء بأصغريه‪ ،‬ويعيش‬ ‫قضهم بقضيضهم وجاؤوا ّ‬ ‫بالقض والقضيض وجاء القوم ُّ‬ ‫ّ‬ ‫قضا وقضيضا‪( "...‬امليداني‪ ،‬ت‪ ،518.‬ط ‪.)1955‬‬ ‫املرء بأصغريه‪ ،‬وجاء‬ ‫ّ‬ ‫ولعل هذا الضرب من اإلبدال يمكن اعتباره درجة دنيا من درجات الحرية تجعلنا نراجع االعتقاد السائد الذي يعتبر األمثال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نموذجا طرازيا للتكلس التام (املسعودي‪.)2002 ،‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشكلية لألمثال ت ُّميزها بسمات إيقاعية ناتجة عن التقديم والتأخير كما في قولهم‪ :‬كل فتاة بأبيها‬ ‫من الخصائص‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫معجبة‪ ،‬وعلى قدر الكساء أمد رجلي‪ ،‬وتتميز األمثال أيضا باإليجاز واختزال العبارة‪ ،‬ففي املثل لو ذات سوار لطمتني تقدير‬ ‫َ‬ ‫للعبارة املحذوفة (لكان أخف ّ‬ ‫علي)‪ ،‬وفي كالهما وتمرا األصل لك كالهما وتمرا‪ ،‬ومن ذلك أيضا الظباء على البقر أي خ ِ ّل الظباء‬ ‫على البقر أو اخترت الظباء على البقر (سيبويه‪ ،‬ط د‪.‬ت‪.)256 /1 ،‬‬ ‫َ‬ ‫وتبرز الخصائص اإليقاعية كذلك في الجناس الصوتي والسجع‪" :‬لكل صارم نبوة‪ ،‬ولكل جواد كبوة‪ ،‬ولكل عالم هفوة"‪،‬‬ ‫أو في اإليقاع العروض ّي في أمثال هي في األصل أشطر أبيات شعرّية جرت على األلسن وأصبحت من مأثور القول‪ ،‬أو هي أمثال‬ ‫ّ‬ ‫تبناها الشعراء وصاغوها شعرا (الخوارزمي‪ ،‬ت‪395.‬ه‪ ،‬ط‪ .‬د‪.‬ت)‪ ،‬من قبيل‪ :‬حسن في كل عين من ّ‬ ‫تود ّ‬ ‫(الرمل)‪ ،‬وما الحب إال‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(الرجز)؛ ّ‬ ‫للحبيب األول ّ‬ ‫يسر حفظ األمثال وتداولها جيال بعد جيل‪ ،‬باعتبارها‬ ‫فكل هذه العوامل التركيبية واإليقاعية تتضافر فت ِ‬ ‫خالصة حكمة الشعوب وعصارة تجاربها في الوجود‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بعد عرض القيود التركيبية والتوزيعية والتحويلية للمتواليات املتكلسة في ضوء املنهج االختباري التحويلي‪ ،‬نزعم أنه‬ ‫تبين لنا الفرق بين العبارات من حيث درجات التقييد‪ ،‬وانكشفت لنا حقيقة التكلس ظاهرة ّ‬ ‫لغوية ّ‬ ‫متدرجة القيود‪ ،‬ال تخلو من‬ ‫وجود نسبة ولو محدودة من حرّية االختيار‪ ،‬وهي خصيصة تكسب املتواليات املتكلسة مرونة ُت ّ‬ ‫يسر إدراجها إعر ّ‬ ‫ابيا داخل‬ ‫الجملة‪ ،‬وتضمن اتساقها ّ‬ ‫نصيا في مستوى الخطاب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وال تبدو ظاهرة التدرج مرتبطة فحسب بطبيعة النظام اللغوي‪ ،‬وإنما مردها أيضا إلى سمات ذاتية منها تنوع أصناف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللفظية من حيث درجات التكلس؛‬ ‫االصطالحية واألمثال واملتالزمات‬ ‫املتواليات املتكلسة‪ ،‬فعلى سبيل املثال ال تتساوى العبارات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أصنافية شاملة للمتواليات املتكلسة مع تعريف كل صنف منها وضبط خصائصه املميزة‬ ‫وهذا يقتض ي في مرحلة أولى وضع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ودالليا ثم ترتيب تلك األصناف من حيث درجات التكلس‪ ،‬وهو ما أنجزناه في بحث مستقل (املسعودي‪.)2023 ،‬‬ ‫شكليا‬ ‫‪ .6‬مالحظات ختامية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عاما يطمح إلى اإلحاطة ّ‬ ‫التكلس املعجمي تقديما ّ‬ ‫بأهم جوانبها‪ ،‬فاقترح تعريفا ّأو ّليا‪ ،‬ورصد أبرز أسبابها‬ ‫قدم هذا البحث ظاهرة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التحويلي‪.‬‬ ‫الشكلية بواسطة اختبارات املنهج‬ ‫اللغوية والثقافية‪ ،‬وكان الشاغل األول في البحث هو محاصرة خصائص التكلس‬ ‫وبقدر ما أسهمت التحويالت واملقارنات بين التراكيب في ّ‬ ‫التعرف على خصائص املتواليات املتكلسة وتمييزها من املتواليات‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪32‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرة‪ّ ،‬‬ ‫فإنها قد كشفت ‪ -‬في الوقت ذاته ‪ّ -‬‬ ‫ّ‬ ‫تشعب الظاهرة وعسر الخروج من دراستها بضوابط دقيقة‪ ،‬يمكن اعتمادها في وضع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حد جامع مانع للتكلس‪ ،‬فكشف البحث الراهن في هذا املوضوع عن قضايا جديدة وجديرة باملتابعة والدرس‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشكلية التي تميز املتواليات املتكلسة من املتواليات ّ‬ ‫الحرة‪،‬‬ ‫لقد حاول البحث أن يرسم صورة واضحة للخصائص‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لكنه لم يواجه قضايا الداللة بصفة مباشرة بحكم ّ‬ ‫والتكلس الداللي‪ّ،‬‬ ‫التكلس الشكليّ‬ ‫تشعبها‪ ،‬وهو مقصد يقتض ي الفصل بين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويتطلب بحثا مستقال يأخذ في االعتبار عالقة تكلس املعنى بمفاهيم مترابطة منتظمة في ّ‬ ‫ثنائيات ( ‪ ،(2004, Svensson‬هي‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫والشفافية والتعتيم‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرفي واملعنى املجاز ّي‪،‬‬ ‫وقابلية التحليل وعدم قابليته‪ .‬وبعض هذه املفاهيم‪،‬‬ ‫التعليل والالتعليل‪ ،‬واملعنى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرفي والتعليل وقابلية التحليل قد أثارت جدال علميا في ضوء تنوع املقاربات‪.‬‬ ‫وفي مقدمتها املعنى‬ ‫العرفانية التي تسعى إلى تعليل العبارات االصطالحية بالبحث في أصولها االستعارّية واملجازيةّ‬ ‫ّ‬ ‫وال تفوتنا اإلشارة إلى املقاربة‬ ‫ّ‬ ‫املتجسدة ‪ ، (Delibegović & Berberović, 2019) embodied‬ونشير أيضا إلى محاولة تصنيف العبارات حسب نوع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصورة البالغية ونوع العناصر التي جرى فيها املجاز وعددها‪ ،‬ووصف آليات احتساب املعنى في املتواليات التي جرى فيها املجاز‬ ‫ّ‬ ‫واإلبداعية األسلوبية‬ ‫جز ّئيا (‪ ( Mejri,1997,286‬ودراسة ظاهرة فك التكلس ‪ défigement‬باعتبارها مصدرا للتوليد الداللي‬ ‫( ‪. )Mejri, 2009‬‬ ‫ومن املسائل الجديرة بالدرس‪ ،‬نشير إلى اللبس وصلته بتعتيم الداللة من خالل بعض العبارات التي تقبل تأويلين‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫تأويال ّ‬ ‫ّ‬ ‫تأليفي‪ ،‬وال يمكن في هذه الحالة أن نحسم االختيار إذا كانت العبارة معزولة عن السياق‪،‬‬ ‫اصطالحيا غير‬ ‫حرفيا وتأويال‬ ‫َ‬ ‫ومنه قولهم ّ‬ ‫جس نبضه بمعنى فحصه‪ ،‬أو سعى إلى معرفة رأيه في ضرب من املخاتلة‪ .‬واملعاجم في هذه الحالة مطالبة بتخصيص‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مدخلين أحدهما يحيل على القراءة الحرفية للمتالزمة اللفظية‪ ،‬واآلخر يحيل على القراءة االصطالحية مع إرفاقهما بشواهد أو‬ ‫التوثيقي؛ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألن‬ ‫سياقات توضيحية مصنوعة )‪ .(Moeschler, 1996, 53‬فيكون ذلك في إطار اضطالع القواميس بدورها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االصطالحية ‪ -‬أو ما يعرف أيضا بالعبارات الخاصة ‪ -‬وسائر املتواليات‬ ‫اللفظية والعبارات‬ ‫االستعمال السليم للمتالزمات‬ ‫املتكلسة‪ ،‬جزء ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫يتجزأ من الكفاءة اللغوية‪ ،‬ويجب أن توليه الصناعة املعجمية ما يستحق من االهتمام جمعا ووضعا‪ ،‬وأن‬ ‫ّ‬ ‫توليه املعجمية النظرّية ما يستحق من البحث في التركيب والداللة والتداول (‪ ، )Moeschler, 1996‬وذلك بعد أن شكل هذا‬ ‫املجال املعجمي عقبة كأداء أمام تعليم اللغات للناطقين بغيرها (‪ Manzoor, 2015‬؛ بن حمودة‪ ،)2015،‬وأمام الترجمة‬ ‫شدت وما تزال ّ‬ ‫مهمة‪ّ ،‬‬ ‫الطبيعية‪ ،‬وجميعها مشاغل ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملعالجة ّ‬ ‫لسانية ّ‬ ‫تشد اهتمام الباحثين في مجالي اللسانيات‬ ‫اآللية للغات‬ ‫التطبيقية واللسانيات النظرّية على ّ‬ ‫ّ‬ ‫حد سواء‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪33‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫املراجع العربية‬ ‫األستراباذي‪ ،‬رض ي الدين‪( ،‬ت‪684.‬ه‪ ،‬ط ‪ ،)1996‬شرح الكافية‪ ،‬تح‪ .‬يوسف حسن عمر‪ ،‬مطبعة قار يونس‪ ،‬بنغازي‬ ‫بو جدرة‪ ،‬رشيد‪ ،1986 ،‬التطليق‪ ،‬ديوان املطبوعات الجامعية‪ ،‬الجزائر‪.‬‬ ‫بن حمودة‪ ،‬رفيق (‪ .)2015‬التأليفـات املقيدة‪ :‬الخصائص ومعوقات االكتساب‪ .‬أبحاث ودراسات‪ .‬نشر مركز امللك عبد هللا بن‬ ‫عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية بالشراكة مع معهد اللغويات العربية بجامعة امللك سعود‪.‬‬ ‫الخطيب‪ ،‬عدنان (‪ .)1994‬املعجم العربي بين املاض ي والحاضر‪( .‬ط‪ ،)2‬مكتبة لبنان‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫الخوارزمي‪ ،‬أبو بكر محمد العباس‪( .‬ت‪395.‬ه‪ ،‬ط د‪.‬ت)‪ ،‬األمثال‪ .‬تحقيق محمد حسين األعرجي‪ .‬القاهرة‪ :‬عصمى للنشر‬ ‫والتوزيع‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫دي سوسير‪ ،‬فردينان (‪ .)1985‬دروس في األلــسنيــة الع ــامــة‪ .‬تعريب‪ :‬القرمادي‪ ،‬صالح‪ ،.‬والشاوش‪ ،‬محمد‪ ،.‬و عجينة‪،‬محمد‪،‬‬ ‫الدار العربية للكتاب‪ .‬تونس‪ -‬ليبيا‪.‬‬ ‫سيبويه‪ ،‬أبو بشر‪( ،‬ت‪175.‬ه‪ ،‬ط د‪.‬ت‪ ).‬الكتاب‪ ،‬تح‪ :‬عبد السالم محمد هارون‪ ،‬مكتبة الخانجي‪ ،‬القاهرة‪.‬‬ ‫الشاوش‪ ،‬محمد (‪ .)2001‬أصول تحليل الخطاب في النظرية النحوية العربية‪ .‬املؤسسة العر ّبية للتوزيع‪ ،‬تونس‪.‬‬ ‫الشريف‪ ،‬محمد صالح الدين (‪ .)1986‬املعجم بين النظرية اللغوية والتطبيق الصناعي‪ .‬مجلة املعجمية‪.30-15 .12‬‬ ‫ّ‬ ‫العاتي‪ ،‬أيمن الطيب بن نجي (‪ .)2019‬ترتيب الوحدات املعجمية املركبة في املعجم العربي املعاصر‪ .‬معالجة لغوية حاسوبية‪.‬‬ ‫مركز امللك عبد هللا بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية‪ .‬دراسات عدد ‪.17‬‬ ‫العسكري‪ ،‬أبو هالل‪( ،‬ت‪395.‬ه‪ ،‬ط‪ ،)1988، 1‬جمهرة األمثال‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫التحويلي‪ .‬تعريب‪ :‬الكشو‪ ،‬صالح‪ .‬بيت الحكمة‪ ،‬تونس‪.‬‬ ‫غروس‪ ،‬موريس (‪ .)1989‬في النحو‬ ‫ابن فارس‪ ،‬أحمد (ت‪395.‬ه‪ ،‬ط‪ .)1997‬الصاحبي في فقه اللغة‪ .‬تح‪ :‬أحمد حسن بسج‪ ،‬دار الكتب العلمية‪( .‬ط‪ ،)1‬بيروت‪.‬‬ ‫ابن فارس‪ ،‬أحمد‪( ،‬ط د‪.‬ت‪ ).‬اإلتباع واملزاوجة‪ .‬تحقيق كمال مصطفى‪ .‬مكتبة الخانجي ومكتبة املثنى‪ ،‬بغداد‪.‬‬ ‫الفراهيدي‪ ،‬الخليل بن أحمد‪( ،‬ت‪ 174 .‬ه‪ ،‬ط‪ ،)1993‬كتاب العين‪ .‬تحقيق مهدي املخزومي وإبراهيم السامرائي‪ .‬دار ومكتبة‬ ‫الهالل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ابن مراد‪ ،‬إبراهيم (‪ .)1993‬مقدمة لنظرية املعجم‪ .‬مجلة املعجمية‪ .‬ع ‪ .10-9‬ص ‪.81-29‬‬ ‫الهذيلي‪ ،‬يحيي (‪ .)2005‬دور الفعل في بنية الجملة من خالل كتب النحو واملعاجم‪ .‬دار سحر للنشر‪ ،‬تونس‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫اللفظية العر ّبية‪ .‬مجلة املعجمية‪ ،‬ع‪ .12‬ص ‪.243-225‬‬ ‫هلـ ّـي ــل‪ ،‬محمد حلم ّي (‪ .)1986‬األسس النظرية لوضع معجم املتالزمات‬ ‫الهيشـري‪ ،‬الشاذلي (‪ .)2003‬الضمير بنيته ودوره في الجملة‪ .‬كلية اآلداب والفنون واإلنسانيات‪ ،‬تونس‪.‬‬ ‫املجدوب‪ ،‬عزالدين (‪ .)2015‬مفهوم الوظيفة املعجمية في نظرية معنى نص وأثرها في تعليم األلسنة‪ .‬مجلة اللسانيات العربية‪،‬‬ ‫ع‪ .225-202 .2 .‬مجمع امللك سلمان العاملي للغة العربية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمية العبارية‪ :‬خصائصها وأصنافها‪ .‬مجلة علوم اللغة العربية‪ .‬ع‪.136-105 .1‬‬ ‫املسعودي‪ ،‬عبد العزيز (‪ .)2023‬الوحدات‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪3٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لساني في ظاهرة اإلنحاء‪ .‬سلسلة دراسات‪ .‬ع‪.15 .‬‬ ‫املسعودي‪ ،‬عبد العزيز (‪ .)2019‬التطور اللغوي بين املعجم والنحو‪ ،‬بحث‬ ‫مركز امللك عبد هللا بن عبد العزيز الدولي لخدم اللغة العر ّبية‪ .‬الرياض‪ .‬اململكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫املسعودي‪ ،‬عبد العزيز (‪ .)2002‬اإلبدال واالسترسال‪ .‬أعمال ندوة االسترسال في الظاهرة اللغوية‪ .‬سوسة‪ :‬كلية اآلداب والعلوم‬ ‫ّ‬ ‫اإلنسانية‪.‬‬ ‫املقدس ي‪ ،‬أبو عبد هللا‪( ،‬ت‪336.‬ه‪ ،‬ط ‪ ،)1971‬صحاح األحاديث فيما اتفق عليه أهل األحاديث‪ ،‬دار الكتب العلمية‪.‬‬ ‫ابن منظور‪ ،‬محمد بن مكرم‪( ،‬ت‪711.‬ه‪ ،‬ط‪ ،)1999‬لسان العرب‪( ،‬ط‪ ،)2‬دار إحياء التراث العربي‪ ،‬ومؤسسة التاريخ العربي‪،‬‬ ‫بيروت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫املهيـر ‪ ،‬عبد القادر (‪ .)1981‬رأي في بنية الكلمة العربية‪ .‬في "اللسانيات في خدمة اللغة العربية"‪ .‬سلسلة اللسانيات ع‪ .5‬مركز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واالجتماعية‪ .‬تونس‪.‬‬ ‫االقتصادية‬ ‫الدراسات واألبحاث‬ ‫امليداني‪ ،‬أبو الفضل (ت‪518.‬ه‪ ،‬ط د‪.‬ت‪ ،)1955 .‬مجمع األمثال‪ ،‬مطبعة السنة املحمدية‪.‬‬ ‫ميالد‪ ،‬خالد (‪ .)2001‬اإلنشاء في العربية بين التركيب والداللة دراسة ّ‬ ‫نحوية ّ‬ ‫تداولية‪ ،‬جامعة منوبة‪ .‬املؤسسة العربية للتوزيع‪،‬‬ ‫تونس‪.‬‬ ‫ابن يعيش‪ ،‬موفق الدين‪( .‬ت‪643.‬ه‪ ،‬ط د‪ .‬ت)‪ .‬شرح املفصل‪ ،‬إدارة الطباعة املنيرية‪ ،‬مصر‪.‬‬ ‫املراجع األجنبية‬ ‫‪Baylon, C. (2000). Mignot, X. Initiation à la sémantique du langage, Nathan.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪Ben Hamouda, R. (2009). Quelques aspects du figement en Arabe : La locution prépositive. In‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪Pedro Huerta & Salah Mejri. Figement défigement et traduction. Rencontres Méditerranéennes‬‬ ‫‪2. Alicante.‬‬ ‫‪Courtois, B. Silberstein, M. (1990). Dictionnaires électroniques du français. Langue française.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪87. Sept.‬‬ ‫‪Cruse, D.A. (1997). Lexical semantics. Cambridge University Press.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪Comrie, B. and Thompson, S. A. (1985). Lexical Nominalization. In Shopen, Timothy (ed.).‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪Language Typology and Syntactic Description 3. 349-398. Cambridge University Press.‬‬ ‫‪Danlos, L. (1988). Les expressions figées. Langages. n. 90. Juin.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪Delibegović, Džanić, Nihada, Berberović, Sanja. (2019). Conceptual Integration Theory in‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪Idiom Modifications. Universitat de Valencia.‬‬ ‫‪Dubois, J.& C. (1971). Introduction à la lexicographie. Le dictionnaire. Larousse.‬‬ ‫‪Gross, G (1988). Degré de figement des noms composées. Languages. 90. p57-72.‬‬ ‫‬‫‪-‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪3٥‬‬ ،‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‬ .‫تجاريا‬ ‫ أو تداولها‬،‫ورقيا‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ًّ ًّ The Arabic Linguistics Journal - Gross, M. (1986), Une classification des phrases figées du français. Revue Québécoise de linguistique. 11 :2. 151-187. - Lamiroy, B. (2008). Le figement : à la recherche d’une définition. Zeitschrift für FranzösischeSprache und Literatur. Beiheft 36. 85-99. - Maalej, Z. Ning, Y. (2011). Embodiment Via Body Parts: Studies from Various Languages and Cultures. John Benjamins Company. - Manzoor, S. (2015). Frozen Expressions and Interference of First Language Ideas, European - Marchais-Roubelat, Anne (2010) . Decidere, Guillaume le Conquérant à la bataille de Hastings Journal of Academic Essays, 2(9): 1-8. et l’effet d’irréversibilité, Dans Prospective et stratégie 2010/1 (Numéro 1), p. 173 à 175. - https://www.cairn.info/revue-prospective-et-strategie-2010-1-page-173.htm https://www.cairn.info/revue-prospective-et-strategie-2010-1-page-173.htm Mejri, S. (1997). Le figement lexical, descriptions linguistique et structuration sémantique, Mannouba. Tunis. - Mejri, S. Gross, G. (1998). Le figement lexical. Rencontres linguistiques Méditerranéennes. Tunis: Ceres. - Mel'čuk, I. Milićević, J. (2020). An Advanced Introduction to Semantics: A Meaning-Text Approach. Cambridge University Press. Mel’čuk, I. (2015). Clichés, an Understudied Subclass of Phrasemes. Yearbook of Phraseology. Mouton de Gruyter. 6: 55-86. - Mel’čuk, I. (2013). Tout ce que nous voulions savoir sur les phrasèmes, mais…, Cahiers de lexicologie. Nº1 (= nº 102). 129-149. Moeschler, J. (1996). Théorie pragmatique et pragmatique conversationnelle. Armand Colin. - Nübling, D. &Szczepaniak, R. (2009). Religion + s + freiheit, Stabilität + s + pakt und Subjekt (+s +) pronomen: Fugenelemente als Marker phonologischer Wortgrenzen, Sonderdruckeaus Studienzur Fremdwortbildung, Herausgegeben von Peter O. Müller. in Georg Olms Verlag, Hildesheim. Zürich. New York. - Svensson, Maria Helena (2004). Critères de figement. L’identification des expressions figées en français contemporain. Umeå : Umeå University. 2024 ‫ يوليو‬،1445 ‫ ذو الحجة‬،19 ‫العدد‬ ‫ العدد التاسع عشر‬- ‫السنة العاشرة‬ ‫ م‬٢٠٢٤ ‫ يــوليـــو‬- ‫ هـ‬١٤٤٥ ‫ذو احلجة‬ 3٦ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تحويلي‬ ‫المعجـمـي من منظور‬ ‫التكـلّ ـس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بيانات الباحث‬ ‫‪AUTHOR BIODATA‬‬ ‫عبد العزيز بن محمد املسعودي‪ ،‬أستاذ مشارك في تخصص الداللة واملعجم في‬ ‫قسم اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات والعلوم اإلنسانية‪ ،‬جامعة القصيم‬ ‫بـبريدة (اململكة العربية السعودية)‪ .‬وأستاذ التعليم العالي بقسم اللغة العربية‪،‬‬ ‫كلية اآلداب والعلوم اإلنسانية‪ ،‬جامعة سوسة (تونس)‪ ،‬حاصل على الدكتوراه‬ ‫في اللسانيات من كلية اآلداب والفنون واإلنسانيات بمنوبة‪ ،‬جامعة تونس‪،‬‬ ‫عام‪ .1997‬تدور اهتماماته البحثية ‪ -‬في مجال اللسانيات ‪ -‬حول العلوم املعجمية‬ ‫ّ‬ ‫والداللية‪ .‬وله مقاالت منشورة في مجالت متخصصة وبحوث مطولة في منصة‬ ‫أكاديميا ‪.‬‬ ‫معرف أوركيد)‪) ORCID‬‬ ‫‪Abdelaziz Messaoudi is an Associate Professor of‬‬ ‫‪Lexicology and Semantics at the Department of‬‬ ‫‪Arabic Language and Literature, College of‬‬ ‫‪Languages and Human Sciences, Al-Qassim‬‬ ‫‪University (Saudi Arabia). He is also a Professor of‬‬ ‫‪Linguistics at the University of Sousse (Tunisia).‬‬ ‫‪Dr. Messaoudi obtained his PhD degree in 1997‬‬ ‫‪from the University of Mannouba (Tunisia). His‬‬ ‫‪research interests in linguistic fields include Arabic‬‬ ‫‪Lexicology and Semantics.‬‬ ‫‪0000-0001-9896-9781‬‬ ‫‪

[email protected]

‬‬ ‫‪Email:

[email protected]

‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪37‬‬ ‫مجلة اللساني�ات العربي�ة‪ ،‬العدد ‪ ،١٩‬ذو احلجة‪١٤٤٥ ،‬ه‬ ‫ردمد (وريق)‪ ١٦٥٨-٩٩٥٥ :‬ردمد (رقيم)‪١٦٥٨-٩٨٥٨ :‬‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal, No. 19; july, 2024‬‬ ‫‪ISSN: 1658-9955 E-ISSN: 1658-9858‬‬ ‫‪

[email protected]

‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫الخصائص الصرف‪ -‬تركيبية لنسق النفي في اللغة العربية‪ :‬مقاربة أدنوية‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫‪The morphosyntactic properties of negation in Arabic: A minimality approach‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫الخصائص الصرف‪ -‬تركيبية محمد‬ ‫أدنوية‬ ‫التاريفي في اللغة العربية‪ :‬مقاربة‬ ‫لنسق الن‬ ‫‪https://doi.org/10.60161/1482-000-019-002‬‬ ‫املعرف الرقيم‪:‬‬ ‫قسم اللغة العربية‪ ،‬كلية اللغات واآلداب والفنون‪ ،‬جامعة ابن طفيل‪ ،‬القنيطرة‪ ،‬املغرب‬ ‫‪The morphosyntactic properties of negation in Arabic: A minimality approach‬‬ ‫‪:‬‬ ‫توثيق البحث‬ ‫التاري ‪ ،‬محمد‬ ‫التاري‬ ‫محمد‬ ‫الخصائص الصرف تركيبية لنسق النفي في اللغة‬ ‫العربية مقاربة أدنوية مجلة اللسانيات العربية‪،19 ،‬‬ ‫‪52‬‬ ‫قسم اللغة العربية‪ ،‬كلية اللغات واآلداب والفنون‪ ،‬جامعة ابن طفيل‪ ،‬القنيطرة‪ ،‬املغرب‬ ‫توثيق البحث ‪:APA Citation‬‬ ‫‪.58-38‬‬ ‫التاري ‪ ،‬محمد‪ .)2024( .‬الخصائص الصرف‪ -‬تركيبية لنسق النفي في اللغة العربية‪ :‬مقاربة أدنوية‪ .‬مجلة اللسانيات العربية‪52-32 ،19 ،‬‬ ‫امللخص‬ ‫يطرح نقل الرأس )‪ Head Movement (HM‬صعوبات للبرنامج األدنوي بسبب‬ ‫عدم مالءمته العتبارات تسويغ السمة الصورية ويعد استعمال السمات‬ ‫امللخص‪ ،‬كالسمة الفعلية [ف] واالسمية [س] لتحفيز نقل الرأس (‪ ،)HM‬إشفارا‬ ‫املقولية‬ ‫ما يسمى‬ ‫للبرنامجذلك‪،‬‬ ‫إضافة إلى‬ ‫املقولية‬ ‫السمات‬ ‫)‪(HM‬را(‪ .‬وتخلق‬ ‫أس تفسي‬ ‫أكثرالرمنه‬ ‫األدنوي‬ ‫بسبب‬ ‫صعوبات‬ ‫‪)Head‬‬ ‫‪Movement‬‬ ‫للمشكلنقل‬ ‫يطرح‬ ‫التركيبية‪ .‬ولهذا‬ ‫تقاقات‬ ‫الصورية‪.‬االش‬ ‫‪ ،)Traffic‬في‬ ‫تسويغ‪Rule‬‬ ‫املشروعة‬ ‫القاعدة غير‬ ‫مشكل "‬ ‫السمات‬ ‫استعمال‬ ‫ويعد‬ ‫السمة‬ ‫العتبارات‬ ‫مالءمته‬ ‫عدم‬ ‫الفعليةيكون‬ ‫الصواتي ت‬ ‫لتحفيزاملكو‬ ‫جزءا من‬ ‫[ف]نقل الر‬ ‫حديثا أن‬ ‫املقولية‪،‬اقترح‬ ‫السبب‬ ‫شومسكيا‬ ‫نقلن الرأس (‬ ‫أس[س]‬ ‫واالسمية‬ ‫كالسمة‬ ‫‪ ،)HM‬إشفار‬ ‫النظر في‬ ‫إلى نعيد‬ ‫الورقة‪،‬‬ ‫وستيبانوفيتش السمات وفي‬ ‫وبويكس‬ ‫أ‪،‬‬ ‫يسمى‬ ‫ذلك‪ ،‬ما‬ ‫هذهإضافة‬ ‫املقولية‬ ‫منه تفسيرا‪ .‬وتخلق‬ ‫للمشكل أكثر‬ ‫خالل‬ ‫تقاقاتاملعيار من‬ ‫العربية‬ ‫‪Rule‬النفي في‬ ‫لنسق‬ ‫غير تركيبية‬ ‫الصرف‬ ‫الخصائص‬ ‫التركيبية‪ .‬ولهذا‬ ‫اللغةاالش‬ ‫‪ ،)Traffic‬في‬ ‫املشروعة" (‬ ‫القاعدة‬ ‫مشكل "‬ ‫وبنمامون‬ ‫وندافع‬ ‫الصواتي (ت )‪،‬‬ ‫‪،1991‬‬ ‫النمطي‬ ‫االقتر‬ ‫‪،1993‬املكون‬ ‫لنقلأنالريكون‬ ‫شومسكي‬ ‫جزءا من‬ ‫(أوحالرأس‬ ‫أس‪،‬نقل ال‬ ‫حديثا‬ ‫السبباحاقترح‬ ‫نسق‬ ‫خصائص‬ ‫املتناوب الذي‬ ‫وبويكس التحليل‬ ‫من ذلك عن‬ ‫بدال‬ ‫النظر في‬ ‫بعض نعيد‬ ‫ندرسالورقة‪،‬‬ ‫بموجبههذه‬ ‫‪ .)2001‬وفي‬ ‫وستيبانوفيتش‬ ‫‪2001‬أ‪،‬‬ ‫(العملية طابق‬ ‫الصرف‪-‬األدنوية‬ ‫الخصائص اآلليات‬ ‫النفي وفق‬ ‫خالل‬ ‫الصوريةاملعيار من‬ ‫السمةالعربية‬ ‫بتسويغ اللغة‬ ‫املتعلقةالنفي في‬ ‫تركيبية لنسق‬ ‫األخرى‬ ‫‪،)2000‬الصرف‬ ‫االعتبارات‬ ‫بناء على‬ ‫الخصائص‬ ‫ندرس‬ ‫النمطيفي حين‬ ‫بالخصوص)‪،‬‬ ‫وبنمامون‬ ‫وندافع‬ ‫‪،1993‬‬ ‫‪،1991‬‬ ‫أس‪( ،‬أوحال‬ ‫لنقل الر‬ ‫االقتراح‬ ‫صواتية‬ ‫من‪ .‬ذلك عن التحليل املتناوب الذي بموجبه ندرس بعض خصائص نسق‬ ‫بدال‬ ‫تركيب‬ ‫الصورية صرف‬ ‫النفي طابق‬ ‫األدنويةأس‬ ‫املفتاحية‪ :‬نقل الر‬ ‫الكلمات‬ ‫طابق‬ ‫(العملية‬ ‫الصوريةالسمة‬ ‫السمةبتسويغ‬ ‫املتعلقة‬ ‫وفق اآلليات‬ ‫النفي‬ ‫‪Abstract‬‬ ‫‪Head movement (HM) has always posed a problem to the‬‬ ‫‪minimalist program because of its apparent incompatibility‬‬ ‫‪with formal feature licensing considerations. Using‬‬ ‫‪categorial features (e.g. [N] and [V]) to motivate HM is a‬‬ ‫‪“coding” of (Chomsky‬‬ ‫‪the problem‬‬ ‫‪ratherBoeckx‬‬ ‫‪than anand‬‬ ‫‪explanation.‬‬ ‫‪In‬‬ ‫‪component‬‬ ‫;‪2001a‬‬ ‫‪Stjepanović‬‬ ‫‪addition, categorial features create what is called a “traffic‬‬ ‫‪rule” problem in syntactic derivations. It has been recently‬‬ ‫‪suggested, therefore, that HM be part of the phonological‬‬ ‫‪component (Chomsky 2001a; Boeckx and Stjepanović‬‬ ‫‪2001). In this paper, I revisit the morphosyntactic properties‬‬ ‫‪of the negation paradigm in Standard Arabic (SA), where‬‬ ‫;‪HM has been typically proposed (Ouhalla 1991, 1993‬‬ ‫‪Benmamoun 2000), and argue instead for an alternative‬‬ ‫‪analysis whereby certain properties of the negation paradigm‬‬ ‫بالخصوص)‪ ،‬في حين ندرس الخصائص األخرى بناء على االعتبارات الصرف‪-‬‬ ‫‪follow from minimalist mechanisms of formal feature‬‬ ‫صواتية‪.‬‬ ‫‪licensing (in particular, the operation Agree), while other‬‬ ‫الكلمات املفتاحية‪ :‬نقل الرأس‪ -‬السمة الصورية‪ -‬النفي‪ -‬طابق‪ -‬صرف تركيب‬ ‫‪properties follow from morphophonological considerations.‬‬ ‫‪ 2024‬حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫‪Keywords: Head movement- Formal feature- Negation‬‬‫‪Agree- Morphosyntax.‬‬ ‫‪ ©2024‬حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫‪Creative Commons‬‬ ‫‪Commons Attribution‬‬ ‫‪License.‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪Attribution4.0‬‬ ‫‪4.0International‬‬ ‫‪International‬‬ ‫‪License .‬‬ ‫‪3٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫الخصائص الصرف – تركيبية لنسق النفي‬ ‫في اللغة العربية – مقاربة أدنوية‬ ‫‪ .1‬املقدمة‬ ‫يطرح نقل الرأس )‪ )Head Movement((HM‬صعوبات للبرنامج األدنوي بسبب عدم مالءمته العتبارات تسويغ السمة‬ ‫الصورية‪ .‬ويعد استعمال السمات املقولية كالفعل واالسم لتحفيز (‪ ،)HM‬إشفارا (‪ )Coding‬للمشكل أكثر منه تفسيرا‪ .‬وتخلق‬ ‫السمات املقولية إضافة إلى ذلك‪ ،‬ما يسمى مشكل "القواعد غير املشروعة" (‪ ،)Traffic Rules‬في االشتقاقات التركيبية‪ .‬ولهذا‬ ‫السبب‪ ،‬اقت ِرح حديثا أن يكون نقل الرأس جزءا من املكون الصواتي (تشومسكي ‪2001 Chomsky‬أ‪ ،‬وبويكس وستيبانوفيتش‬ ‫‪ .)2001 Boeckx and Stjepanović‬وفي هذه الورقة‪ ،‬نعيد النظر في الخصائص الصرف‪-‬تركيبية لنسق النفي في اللغة‬ ‫العربية من خالل اقتراح نقل الرأس‪( ،‬أوحال‪ ،)1993 ،1991 ،‬و (بنمامون‪ ،)2000 ،‬وندافع بدال من ذلك عن التحليل املتناوب‬ ‫الذي بموجبه ندرس بعض خصائص نسق النفي وفق اآلليات األدنوية املتعلقة بتسويغ السمة الصورية (العملية "طابق"‬ ‫‪ ،)Agree‬في حين ندرس الخصائص األخرى بناء على االعتبارات الصرف‪-‬صواتية‪ .‬تنتج عن افتراض تقسيم العمل بين التركيب‬ ‫والصرف‪-‬صواتة العديد من الفوائد التجريبية‪ ،‬حيث ال تواجهنا املشكالت النظرية التي ترتبط عادة بنقل الرأس‪ .‬ويوفر التحليل‬ ‫على هذا النحو مزيدا من الدعم للعملية "طابق" ذات األساس األدنوي‪ ،‬ويمكن لنقل الرأس (أو على األقل ما تقتضيه العالقات‬ ‫بين الرؤوس الوظيفية) أن يخضع للعملية التي يفرضها تسويغ السمة الصورية‪ 1‬في النحو (‪.(Formal Feature Licencing‬‬ ‫‪.2‬نقل الرأس في البرنامج األدنوي‬ ‫اعتبرت مجموعة من عمليات النقل‪ ،‬منذ نموذج املبادئ والوسائط تشومسكي (‪ ،)1981‬حاالت لعملية "انقل أ" (‪)move ‬‬ ‫وحدها‪ .‬لكن تمثيالت هذه العملية دائما ما كانت تبدي سلوكا مختلفا‪ .‬وقد تميز كل من (نقل املركب ‪ )XP‬و(نقل الرأس ‪،2)X°‬‬ ‫بسلوك مختلف تبعا للخصائص العامة والقيود في عمليات النقل‪ .‬نمثل في (‪ )1‬و(‪ )2‬كيف يؤثر نقل املركب ونقل الرأس في‬ ‫البنيات‪( :‬البنيات من اإلنجليزية نقال عن سلطان )‪ ،2008،Soltan‬ص‪:))3‬‬ ‫يطرح النقل داخل البرنامج األدنوي مع ذلك مشكالت‪ ،‬فاشتقاق البنية (‪2‬ب) دائما ما يطرح مشكالت لعدة أسباب‪ :‬أولها‬ ‫أن نقل الرأس يكسر قيد التوسع (‪ )Extension Condition‬بناء على تشومسكي (‪ ،)1995‬الذي ينص على أن عمليات النقل‬ ‫يجب أن تصل إلى جذر الشجرة‪ . 3‬وثانيا يخلق نقل الرأس سلسلة غير منتظمة بناء على نظرية بنية املركبات العارية تشومسكي‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪3٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫(‪ ،)1995‬حيث يعتبر أثر ‪ Z‬في البنية (‪2‬ب) مقولة أدنوية‪ ،‬لكن ‪ Z‬نفسها أدنوية وقصوى في اآلن نفسه‪ ،‬ولذا يخرق انتظام‬ ‫السلسلة‪ .‬قد يكون املشكل الحقيقي بخصوص نقل الرأس ضمن إطار البرنامج األدنوي‪ ،‬أن العملية ال يقودها أدنويا تسويغ‬ ‫السمة الصورية‪ ،‬وأن استعمال السمات املقولية (مثل [‪ ]+ V‬لسمات الفعل و[‪ ]+ D‬لسمات االسم)‪ ،‬كما هو مقترح في‬ ‫تشومسكي (‪ ،)1995‬أصبح يعد بمثابة إشفار (‪ )coding‬للمشكل بدال من تقديم تفسير له‪ .‬إضافة إلى أن السمات املقولية‬ ‫أصبحت حجة لخلق مشكل القاعدة غير املشروعة‪ ،‬كما يشير تشومسكي (‪2001‬أ)‪ .‬فمثال في البنية (‪3‬أ) قبل النقل‪ ،‬إذا كان‬ ‫الزمن (‪ )T‬يحمل السمتين الفعلية [‪ ]+ V‬واالسمية [‪ ]+ D‬فإن الطريقة املناسبة ملوافقة هذه السمات تكمن في نقل املركب‬ ‫الحدي (‪ )DP‬إلى مخصص الزمن (‪ )SpecTP‬ملوافقة السمة [‪ ،]+ D‬ونقل الفعل إلى الزمن ملوافقة السمة [‪ ]+ V‬كما في البنية‬ ‫(‪3‬ب) بعد النقل‪:‬‬ ‫هناك طريقة أخرى مناسبة لفحص السمات املقولية للزمن (‪ )T‬في (‪3‬أ)‪ :‬نقل املركب الفعلي ‪ VP‬إلى مخصص مركب‬ ‫الزمن ‪ SpecTP‬لفحص السمة [‪ ،]+V‬ونقل الرأس ‪ D‬إلى رأس الزمن ‪ T‬لفحص السمة [‪ ]+ D‬وبالتالي توليد البنية بعد‬ ‫النقل غير املرغوب فيها في التمثيل (‪:)4‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٤0‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫الخصائص الصرف – تركيبية لنسق النفي‬ ‫في اللغة العربية – مقاربة أدنوية‬ ‫هذا النقل للمركب الفعلي ‪ VP‬إلى مخصص مركب الزمن ‪( SpecTP‬كما في اللغات من نمط ‪ VOS‬مثال)‪ ،‬وكذا نقل الرأس‬ ‫‪ D‬إلى رأس الزمن ‪( T‬كما في االتصال الضميري في اللغة الرومانية واللغات املشابهة لها)‪ ،‬سبق اقتراحه في األدبيات اللسانية‪.‬‬ ‫لكن توارد العمليتين في ‪ )4‬لم يختبر تجريبيا‪ . 4‬نحتاج إذن طريقة لتنظيم توافق السمة في بنيات من قبيل (‪3‬أ) و(‪3‬ب) وحدها ‪-‬‬ ‫وليس ‪ -)4‬التي تنتج بعد عملية النقل‪ .‬وأخيرا نشير إلى أنه بينما يفترض عادة أن يكون لنقل املركب تأثير داللي‪ :‬مثال صعود يسمح‬ ‫لربط العائد أن يتحقق‪ .‬كما في الجملة اإلنجليزية‪:‬‬ ‫( [‪ ) The boys seem to each other ]it to like Mary‬سلطان )‪ ،2008 ،Soltan‬ص‪)5‬‬ ‫ال يبدو باملقابل‪ ،‬أن نقل الرأس يقترن بتأثير مماثل‪ ،‬كما في صعود الفعل في الفرنسية وعدم صعوده في اإلنجليزية‪ ،‬األمر‬ ‫الذي يجعله ال يرتبط بأي فروق داللية تتوفر عليها كل واحدة من اللغتين‪ .‬وهذا يجعلنا نقترح أن العمليتين ربما ليستا من النوع‬ ‫نفسه (تشومسكي‪2001 ،‬أ)‪ .‬ولحل املشكالت املتعلقة بنقل الرأس‪ ،‬هناك اقتراح بإقصاء نقل الرأس من التركيب واعتباره بدال‬ ‫من ذلك عملية تخص املكون الصرف‪-‬صواتي‪ .‬وتجذبه ربما‪ ،‬الخصائص اإللصاقية املالئمة للرؤوس الوظيفية (تشومسكي‬ ‫‪2001‬أ‪ ،‬وبويكس وستيبانوفيتش ‪ .)2001‬وعلى الرغم من أن هذا قد يتجاوز املشكالت النظرية املشار إليها سابقا‪ ،‬فإنه يحتاج‬ ‫إلى اإلثبات التجريبي‪ .‬وفي الحقيقة نحن في حاجة إلى التأكد مما إذا كانت كل الظواهر تعالج بواسطة نقل الرأس تركيبيا قبل‬ ‫االستمرار في تتبع املقاربة الصرف‪-‬صواتية لنقل الرأس‪ .‬ألجل ذلك نعيد مراجعة الخصائص الصرف‪-‬تركيبية لنسق النفي في‬ ‫العربية املعيار‪ .‬وقد أظهرت ظاهرة نقل الرأس أن التحليل التركيبي للوقائع ما يزال ممكنا‪ ،‬إذا ما وسعنا مجال العملية "طابق"‬ ‫لتشمل عالقات واسعة ليس فقط بين الرؤوس واملقوالت الجوهرية (‪( )Substantive Categories‬مقوالت االسم والفعل‬ ‫والصفة‪ ،‬أو املقوالت املعجمية)‪ ،‬لكن أيضا بين الرؤوس الوظيفية ورؤوس وظيفية أخرى في التمثيالت التركيبية؛ أي أن هذا‬ ‫التحليل املقترح لن يواجه أيا من املشكالت النظرية املطروحة سابقا واملرتبطة بنقل الرأس‪ ،‬في أثناء الوصف اآلني ملجموع‬ ‫الوقائع التجريبية في اللغة‪.‬‬ ‫نتطرق في املبحث الثاني من هذا املقال إلى الوقائع )‪(Facts‬الصرف‪-‬تركيبية للنفي الجملي في اللغة العربية‪ ،‬ونناقش في‬ ‫املبحث الثالث تحليل بنمامون (‪ )2000‬للنفي في اللهجات العربية ونشير إلى ما تطرحه استنتاجاته من مشكالت‪ .‬ونبين عكس‬ ‫ما ذهب إليه في كون مورفيم النفي ‪ Neg‬أعلى رتبة من الزمن (‪ .)T‬ونناقش في املبحث الرابع املقاربة الصرف‪-‬صواتية للنفي في‬ ‫اللغة العربية‪ ،‬وننظر في املشكالت املتعلقة بها‪ .‬ونقدم في املبحث الخامس التحليل املبني على أساس "طابق" لوقائع النفي في‬ ‫اللغة العربية املعيار‪ .‬ثم نناقش في املبحث السادس النتائج النظرية والتجريبية التي تشكل دعما إضافيا للتحليل املقترح (املناوب‬ ‫بين التركيب والصرف‪-‬صواتة)‪ .‬ونصوغ في األخير النتائج املتوصل إليها‪.‬‬ ‫‪ .3‬أنظمة النفي في اللغة العربية‬ ‫هناك ثالثة أصناف للنفي الجملي (‪ )sentential negation‬في اللغة العربية املعيار‪ :‬صنف له صرفة زمنية يضم أداة النفي‬ ‫"ال" (التي ترتبط سمتها الزمنية بالزمن في سياق الجملة)‪ ،‬و"لم" و"لن"‪ .‬وصنف ثان ال يحمل هذه ُّ‬ ‫الصرفة (‪،)ø-inflecting‬‬ ‫تمثله "ليس" (التي تحمل سمات التطابق الثالث)‪ ،‬وصنف ثالث محايد تمثله "ما"‪ .‬نناقش هذه األصناف من خالل األمثلة أسفله‬ ‫مع التركيز على الخصائص الصرف‪ -‬تركيبية لكل صنف‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٤١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫‪ .1.3‬حمل النفي للزمن وحياد الفعل‬ ‫تمثل هذا الصنف "ال" ومتغيراتها "لم ولن"‪ ،‬وهي أدوات تملك صرفة زمنية‪ ،‬وبحسب زمن الجملة قد تسلك "ال" النافية سلوك‬ ‫"لم" في نفي املاض ي‪ ،‬أو مثل "لن" في نفي املستقبل‪ ،‬أو الحاضر كما توضح األمثلة في ‪:)5‬‬ ‫‪ )5‬أ‪ .‬ال يقرأ زيد الكتاب‬ ‫ب‪ .‬لم يقرأ زيد الكتاب‬ ‫َ‬ ‫ج‪ .‬لن يقرأ زيد الكتاب‬ ‫يسمها الوجه "‪mood-‬‬ ‫يالحظ أن الفعل مع هذه األدوات يظهر في الصورة غير املوسومة للزمن‪ ،‬جهة الالتمام‪ ،‬ولكن ِ‬ ‫‪ ،"marking‬أو كما يسميه الفاس ي الفهري (‪ )1993‬اإلعراب الزمني‪ .‬وهو ما نستعمله هنا تفاديا للخلط املصطلحي وجه‪/‬وجهة‪.‬‬ ‫ونعتبر األمثلة في ‪ )5‬لها نفس القوة اإلنجازية (ترد جميعا جمال خبرية منفية مع اختالف في الخصائص الزمنية)‪ ،‬وثالث حاالت‬ ‫من اإلعراب الزمني‪ :‬التعييني في(‪5‬أ)‪ ،‬والجزمي في (‪5‬ب)‪ ،‬واالفتراض ي في (‪5‬ج)‪ .‬نتوقع أال يكون الزمن في الفعل والنفي معا كما‬ ‫توضح ال نحوية األمثلة ‪:)6‬‬ ‫‪ )6‬أ‪  .‬لم قرأ زيد الكتاب‬ ‫َ‬ ‫ب‪  .‬لن سيقرأ زيد الكتاب‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫نضيف أن هناك شرط‪/‬ضرورة وجود عالقة مجاورة بين أداة النفي والفعل بحيث ال يمكن لعنصر آخر (املركب الحدي‬ ‫مثال) الورود بينهما كما يبين لحن الجمل ‪:)7‬‬ ‫‪ )7‬أ‪ .‬ال ز ٌيد يحب القراءة‬ ‫ب‪  .‬لم ز ٌيد يقرأ الكتاب‬ ‫َ‬ ‫ج‪  .‬لن ز ٌيد يقرأ الكتاب‬ ‫‪ .2.3‬تطابق النفي دون مجاورة الفعل‬ ‫ترد "ليس" في سياقات الزمن الحاضر‪ ،‬لنفي الجملة وتحمل التطابق‪ ،‬وهي ترتبط دالليا بالنفي الفعلي‪ 5‬وتعطي توكيدا إضافيا‬ ‫للجملة مقارنة بـ "ال" كما في ‪:)8‬‬ ‫‪ )8‬أ‪ .‬ليس زيد يحب القراءة‬ ‫ب‪ .‬ليست هند تحب القراءة‬ ‫ج‪ .‬لسنا نحب القراءة‬ ‫نالحظ أن "ليس"‪ ،‬بخالف "ال"‪ ،‬ال تتطلب مجاورة الفعل‪ ،‬كما توضح إمكانية ورود مركب حدي (‪ )DP‬بين "ليس" والفعل‬ ‫الرئيس ي في (‪8‬أ) و(‪8‬ب)‪ ،‬وأنها ال يمكنها أن تتوارد في سياقات غير زمن الحاضر كما يوضح لحن الجمل في ‪:)9‬‬ ‫‪ )9‬أ‪ .‬لست قرأت الكتاب‬ ‫ب‪ .‬لست سأقرأ الكتاب‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٤2‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫الخصائص الصرف – تركيبية لنسق النفي‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫في اللغة العربية – مقاربة أدنوية‬ ‫‪ .3.3‬النفي غير ُّ‬ ‫الصرفي‬ ‫تمثل هذا الصنف أداة النفي "ما" التي ال تحمل صرفة الزمن وال صرفة التطابق‪ ،‬وتتوارد مع جميع صيغ الفعل (‪10‬أ‪-‬ج) وال‬ ‫تتطلب شرط مجاورة الفعل (‪11‬أ‪-‬ج)‪:‬‬ ‫‪ )10‬أ‪ .‬ما قرأ زيد الكتاب‬ ‫ب‪ .‬ما يحب زيد القراءة‬ ‫ج‪ .‬ما يسافر زيد غدا‬ ‫‪ )11‬أ‪ .‬ما زيد قرأ الكتاب‬ ‫ب‪ .‬ما عادة ننام مبكرا‬ ‫ج‪ .‬ما غدا سنسافر‬ ‫‪ .4.3‬التعميمات الوصفية‬ ‫يمكن تلخيص أصناف النفي السابقة في التعميمات الوصفية التالية‪:‬‬ ‫‪ )12‬أ‪ .‬األداة "ال"‪ ،‬تحمل صرفة الزمن وتشكل مركبا صرفيا مع الفعل الذي يظهر في الصورة غير الزمنية وغير التامة‪.‬‬ ‫ب‪ .‬األداة "ليس" التي تملك صرفة التطابق وترد فقط في سياق الزمن الحاضر وال تشكل مركبا صرفيا مع الفعل‪.‬‬ ‫ج‪ .‬األداة "ما" ال تملك صرفة الزمن وال التطابق وتتوارد مع كل الصيغ الفعلية وال تشكل مركبا صرفيا مع الفعل‪.‬‬ ‫‪ .4‬تحليل حركة نقل الرأس في اللغة العربية‬ ‫تعالج مجموعة من األبحاث اللسانية (أوحال ‪ ،1991،1993‬شلونسكي ‪ ،1997 Shlonsky‬بنمامون ‪ ،)2000‬صرفة زمن النفي‬ ‫في اللغة العربية اعتمادا على النقل رأس إلى رأس بين رأس ي الزمن والنفي‪ .‬وبما أن الزمن يتضام مع النفي‪ ،‬فإن سمة زمن الجملة‬ ‫ستظهر على النفي بدال من الفعل‪ ،‬وهذا ما يبرر ظهور الفعل غير موسوم بالزمن‪ ،‬وبجهة الالتمام‪ .‬وللتمثيل لذلك نقدم ونناقش‬ ‫تحليل بنمامون (‪ )2000‬للنفي الزمني‪ ،‬الذي قدم ثالثة افتراضات مهمة في دراسته للنفي في اللغة العربية‪:‬‬ ‫‪ )13‬أ‪ .‬أوال‪ :‬الزمن أعلى رتبة من النفي في سلمية الجملة العربية‪.‬‬ ‫ب‪ .‬ثانيا‪ :‬زمن املاض ي وزمن املستقبل موسومان بالسمة الفعلية [‪ ]+ V‬التي تقتض ي الفحص بواسطة صعود الفعل للزمن‪،‬‬ ‫في حين ال يملك زمن الحاضر هذه السمة ومن ثم ال يتحقق الصعود فعل‪-‬إلى‪-‬زمن‪.‬‬ ‫ج‪ .‬ثالثا‪ :‬يحمل رأس النفي السمة [‪ ]+ N‬االسمية التي تتطلب الصعود لفحصها‪.‬‬ ‫بناء على هذه االفتراضات‪ ،‬يصعد الفعل (‪ )V‬في سياقات الزمن املاض ي واملستقبل إلى الزمن (‪ ،)T‬ليلتصق بالنفي في طريقه‬ ‫(العتبارات أدنوية) وهكذا ينشأ املركب [[‪ .]Neg+V[+T‬وبما أن مركب النفي هو الذي يلتصق بالزمن (‪ ،)T‬فإن سمة الزمن‬ ‫تظهر على النفي ال على الفعل الكامن داخل مركب النفي‪ ،‬كما هو مطلوب‪ .‬وباملقابل في سياقات الزمن الحاضر يصعد الفعل‬ ‫إلى النفي فقط ال أبعد من ذلك‪ ،‬وفي هذه الحالة سيظهر النفي والفعل في حالتيهما العادية‪ .‬ونمثل لهذا االشتقاق بـ‪ )14‬أسفله‪:‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٤3‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫يعتمد بنمامون (‪ )2000‬في وقائع النفي على لهجات العربية املعاصرة مثل العربية املصرية‪ ،‬ليدافع عن افتراضه القاض ي‬ ‫بأن الزمن أعلى رتبة من النفي في اللهجات العربية‪ .‬وفي هذه اللهجات هناك عادة نوعان من أدوات النفي‪ :‬الصقة ظرفية "ما‪...‬ش ي"‬ ‫واملورفيم املنفصل ِ"مش" ونمثل لذلك بأمثلة من العربية املصرية في ‪:)15‬‬ ‫َ‬ ‫‪ )15‬أ‪ .‬خالد ما ق َرأش الكتاب‬ ‫ب‪ .‬خالد ِمش ِب َيق َرأ الكتاب‬ ‫اعتمادا على بنمامون‪ ،‬فالتباين في ‪ )15‬يفسر عموما على خلفية االفتراض الوارد في (‪13‬ب) بشأن االختالف في صعود الفعل‬ ‫في التراكيب التي زمنها الحاضر والتي زمنها مختلف‪ .‬واآلن لنفترض أن النفي أسفل رتبة من الزمن‪ :‬حسب تحليل بنمامون يتوقع‬ ‫أن يتضام الفعل مع النفي في أثناء صعوده إلى الزمن في سياقات الزمن املاض ي كما يظهر من (‪16‬أ)‪ ،‬وليس األمر كذلك في‬ ‫سياقات الزمن الحاضر‪ ،‬بما أنه من املفترض عدم وجود فعل يصعد في األخير‪ ،‬كما يظهر في (‪16‬ب)‪:‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٤٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫الخصائص الصرف – تركيبية لنسق النفي‬ ‫في اللغة العربية – مقاربة أدنوية‬ ‫كما يتبين‪ ،‬هناك اختالف في املعطيات بين هذه اللهجات العربية‪ ،‬األمر الذي يجعل هذا التحليل ال ينطبق على كل الوقائع‪.‬‬ ‫ففي العربية املصرية يمكن لصيغ الزمن الحاضر أن تتوارد مع الالصقة الظرفية للنفي‪ ،‬حيث يمكن أن نبدل (‪15‬ب) بـ‪)17‬‬ ‫أسفله‪:‬‬ ‫َ‬ ‫‪ . )17‬خالد ما بي يقراش الكتاب )سلطان ‪ ،2008،Soltan‬ص‪)14‬‬ ‫إذا كان بنمامون مصيبا باعتبار رتبة النفي أسفل من الزمن‪ ،‬وبخصوص الزمن الحاضر الذي يحمل السمة [‪-‬ف]‪ ،‬فإن نحوية‬ ‫جمل من قبيل (‪ )17‬ستظل غامضة‪ .‬باإلضافة إلى أن مورفيم النفي املستقل ِ"مش" يجب أن يسبق صيغة الفعل املستقبل‬ ‫بعكس التحليل الذي اقترحه بنمامون‪:‬‬ ‫‪ . )18‬خالد ِمش في الغالب َه َيقرا الكتاب‬ ‫ما تظهره (‪ ،)18‬في الواقع‪ ،‬هو أن النفي يجب أن يكون أعلى رتبة من الزمن في بنية الجملة‪ .‬وباملثل هناك لهجة مصرية واحدة‬ ‫على األقل‪ ،‬يتكلم بها في محافظة الشرقية‪ ،‬تتوارد فيها ِ"مش" مع صيغة الفعل املاض ي‪:‬‬ ‫َ‬ ‫‪ . )19‬خالد ِمش قرا الكتاب‬ ‫إذا كان الزمن في سياقات املاض ي يملك السمة [‪+‬ف]‪ ،‬فليس من الواضح إذن ملاذا يظهر النفي غير الالصقي في هذه اللهجة‪.‬‬ ‫إضافة إلى أنه حتى في هذه اللهجات املصرية‪ ،‬حيث الجمل مثل ‪ )19‬الحنة‪ ،‬يمكن ملورفيم النفي املستقل أن يتوارد مع صيغ‬ ‫الفعل املاض ي في جمل االستفهام التصديقي (سؤال‪ :‬نعم‪/‬ال)‪:‬‬ ‫َ‬ ‫‪ِ . )20‬مش خالد ق َرا الكتاب؟‬ ‫إذا كانت رتبة النفي أسفل من الزمن فإن البنيات في ‪ )19 ،)18‬و‪ )20‬غير قابلة لالشتقاق‪ .‬نستنتج إذن أن النفي أعلى رتبة‬ ‫من الزمن في بنية الجملة العربية‪ ،‬وأن التنوع املالحظ في اللهجات الحديثة بالخصوص‪ ،‬قد ينتج سواء عن نقل الفعل إلى الزمن‬ ‫فقط‪ ،‬وهنا يلحقه املورفيم‪/‬الصرفية الالصقة‪ ،‬أو عن نقل الفعل إلى الزمن ثم إلى النفي‪ ،‬وهنا يلحقه مورفيم الالصقة الظرفية‪.‬‬ ‫ومع ذلك إذا كان النفي أعلى من الزمن نحتاج إلى تفسير ال نحوية البنيات في ‪ )21‬من العربية املعيار حيث الزمن يتحقق في‬ ‫الفعل بدال من النفي (كما البنيات ‪ )6‬سابقا)‪:‬‬ ‫‪ )21‬أ‪  .‬ال قرأ زيد الكتاب‬ ‫ب‪ .‬لم قرأ زيد الكتاب‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٤٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫َ‬ ‫ج‪  .‬لن سيقرأ زيد الكتاب‬ ‫‪ .5‬اشتقاق النفي الزمني في الصرف‪-‬صو اتة‬ ‫يمكن دراسة الجمل املنفية في اللغة العربية وفق مقاربة أخرى وذلك باعتبار النفي ظاهرة صرف‪-‬صواتية خالصة ال تتطلب أي‬ ‫عمليات تركيبية‪ .‬لننظر إلى الجملة املنفية (‪5‬ب) والتي نعيدها هنا في ‪ )22‬حيث يتحقق الزمن املاض ي في النفي‪ ،‬في حين يرد الفعل‬ ‫خاليا من الزمن لكن يحمل سمات التطابق وعالمة الجزم‪:‬‬ ‫‪ .)22‬لم يقرأ زيد الكتاب‬ ‫يمكن أن نقول إن التركيب بنى التمثيل البنيوي في ‪ ،)23‬مع تجاهل بعض التفاصيل غير املالئمة‪:‬‬ ‫‪[ .)23‬م نفي نفي [م ز ز[‪+‬ماض]‪[ ø‬م ف‪...‬ف‪]]]...‬‬ ‫نتساءل اآلن‪ :‬كيف يمكن لعملية نقل الرأس أن تنطبق في هذا النموذج كي نشتق البنية السطحية ل (‪)22‬؟ هناك إمكانية‬ ‫واحدة تشبه التمثيل في ‪:)24‬‬ ‫‪ )24‬أ‪ .‬انقل الزمن إلى النفي‪:‬‬ ‫[م نفي[نفي‪ +‬ز[‪+‬ماض]‪[]ø‬م ز [م ف‪...‬ف‪]]]...‬‬ ‫ب‪ .‬انقل الفعل إلى املركب [نفي‪+‬زمن]‪:‬‬ ‫[م نفي[[نفي‪+‬ز[‪+‬ماض]‪+]ø‬ف][م ز[م ف ‪]]]...‬‬ ‫ج‪ .‬التهجية [‪+‬ماض] في النفي وسمات التطابق في الفعل يشكالن [نفي[‪+‬ماض] ‪+‬ف‪.]]ø‬‬ ‫تظهر بعض األسئلة فيما يتعلق بـ ‪ .)24‬أولها‪ :‬نحتاج إلى التأكد من أن الزمن ينتقل إلى النفي قبل انتقال الفعل إلى املركب‬ ‫الكلي‪ .‬ومن جهة أخرى‪ ،‬سنولد الجمل الالحنة في (‪ .)21‬كذلك حتى مع الخرج الصحيح لنقل الرأس الصرف‪-‬صواتي‪ ،‬نحتاج إلى‬ ‫ً‬ ‫تفسير ملاذا يحقق الفعل سمات التطابق في الزمن‪ ،‬وليس سمة الزمن‪ .‬ومن جهة أخرى ملاذا ال يحقق النفي كال من سمات‬ ‫التطابق والزمن املرتبطة بالزمن؟ إضافة إلى ذلك‪ ،‬ورغم التشابه بين النفي الزمني‪ ،‬والنفي التطابقي (النفي مع سمات التطابق)‪،‬‬ ‫نجد أنفسنا مجبرين على معالجتهما بكيفية مختلفة‪ :‬السابق في الصرف‪-‬صواتة‪ ،‬األخير في التركيب‪ ،‬مع إغفال التعميم املالحظ‬ ‫تقليديا‪ .‬أيضا‪ ،‬وبموجب هذا التحليل‪ ،‬يمكن لورود اإلعراب الزمني في الفعل أن يعالج معجميا فقط بالرغم من اطراده‪/‬انتظامه‪.‬‬ ‫وأخيرا في الجمل املتضمنة ملا يسمى النوع االفتراض ي (املضارع املنصوب)‪ ،‬ليس هناك إمكانية لنفي زمني كما تظهر املعطيات‬ ‫‪:)25‬‬ ‫‪ )25‬أ‪ .‬أراد زيد أال يرحل عمرو‬ ‫ب‪  .‬أراد زيد ألم يرحل عمرو‬ ‫ج‪  .‬أراد زيد ألن يرحل عمرو‬ ‫والسؤال اآلن‪ :‬كيف يمكننا تفسير الوقائع في ‪ )25‬من وجهة صرف‪-‬صواتية؟‬ ‫نخلص إلى أن أي تحليل‪ ،‬يخص عملية نقل الرأس تركيبيا‪ ،‬يمكنه أن يفسر الجمل التي تتضمن النفي الزمني في العربية‬ ‫املعيار‪ ،‬وأول افتراض يتحتم عليه تفاديه يتعلق بسلسلة فرط التوليد (‪[ )Overgenerating‬نفي غير زمني ‪+‬فعل زمني]‪ .‬وعلى‬ ‫النقيض من ذلك يدفعنا التفسير الصرف‪-‬صواتي لعملية نقل الرأس ملعالجة كل من النفي الزمني والنفي التطابقي بشكل‬ ‫ظهر نمطا‪/‬نموذجا مشابها‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬ال أحد من التحليلين يفسر وجود سمات اإلعراب‬ ‫مختلف‪ ،‬بالرغم من أن كليهما ي ِ‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٤٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫الخصائص الصرف – تركيبية لنسق النفي‬ ‫في اللغة العربية – مقاربة أدنوية‬ ‫الزمني في الفعل في هذه السياقات‪ .‬ونقدم في املبحث املوالي تحليال متناوبا (‪ )Alternative‬لنسق النفي في اللغة العربية يهتم‬ ‫بالوقائع دون الخوض في املشكالت النظرية أو التجريبية لكل من التحليلين‪.‬‬ ‫‪ .6‬التحليل األدنوي‪" :‬طابق" في التركيب‪ ،‬ونقل الرأس في الصرف‪-‬صواتة‬ ‫يقترح تشومسكي (‪2001‬أ‪2001 ،‬ب) في البرنامج األدنوي الجديد‪ ،‬بعكس النموذج األول (تشومسكي ‪ ،)1995‬وخالفا ملا جاء في‬ ‫نموذج املبادئ والوسائط‪ ،‬أن التوافق في السمات الصورية كسمتي اإلعراب والتطابق يستنتج من العملية "طابق" وهي عملية‬ ‫قديمة مبنية في النحو‪ .6‬فـ"طابق" عملية تؤسس عالقة بين عنصر ‪/‬أ (مسبار) له سمات غير مؤولة‪ ،‬وعنصر ‪/‬ب (هدف) له‬ ‫سمات مؤولة مطابقة في مجال التحكم املكوني لـ ‪ ،)C-Command domain( ‬فتقيم (‪ )Valued‬سمات املسبار غير املؤولة‬ ‫بواسطة السمات املؤولة املطابقة لها في الهدف‪ ،‬كما في التمثيل (‪:)26‬‬ ‫تمثل سمات التطابق (شخص‪ ،‬عدد‪ ،‬جنس) السمات غير املؤولة في الزمن‪ ،‬وسمات االستفهام في املصدري أو سمات‬ ‫اإلعراب في األسماء‪ ،‬نماذج للسمات غير املؤولة‪ .‬فمثال إعراب الرفع في الفاعل تتم موافقته مع الزمن بواسطة العملية طابق‪،‬‬ ‫في حين تتم مطابقة إعراب النصب في املفعول مع الفعل الخفيف بنفس العملية طابق ‪:)27‬‬ ‫يفترض أن تخضع "طابق" كذلك لشرط النشاط‪ :‬فلكي يدخل كل من املسبار والهدف في عالقة "طابق" يجب أن يكون‬ ‫كالهما نشيطا (‪ .)Active‬أي كل واحد منهما يجب أن يحمل سمة غير مؤولة أو سمة للتقييم نتيجة لهذه العملية‪ .‬فمثال طابق‬ ‫بين الزمن واالسم الذي يحمل سمة إعراب غير مؤولة مسموح بها‪ ،‬بينما طابق بين الزمن واالسم الذي سبق وقيمت سمته‬ ‫اإلعرابية (ربما عبر عالقة "طابق" سابقة مع رأس آخر أو عبر إسناد إعراب معجمي) غير مسموح بها‪ .‬وعلى سبيل املثال تنتقي‬ ‫األفعال املوجهة الوجوبية في اللغة العربية‪ ،‬مركبا حرفيا ملوضوعه امل َعاني‪ .‬وكذلك يسند املركب الحدي ضمن املركب الحرفي‬ ‫املعاني إعرابا بواسطة الحرف‪ ،‬حيث املركب الحدي لم يعد متاحا للعمليات "طابق"‪ .‬وكما تبين في هذه التراكيب‪ ،‬تتحقق طابق‬ ‫مع املوضوع املحوري بدال من ذلك‪ ،‬وتسند له إعراب الرفع‪:7‬‬ ‫‪ .)28‬يجب‪/‬تجب على املؤمنين الصالة‬ ‫على الرغم من انغالق (‪ )Opacity‬املركب الحرفي املعاني في الجمل مثل (‪ ،)28‬فإن إمكانية وجود التطابق وإسناد إعراب الرفع‬ ‫تأتي من وجود هدف آخر للزمن يجب مطابقته معه‪ ،‬وهو املركب الحدي املحوري كما هو ممثل في التمثيل الشجري ‪ )29‬املمثل‬ ‫لجمل من قبيل ‪:)28‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٤7‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫نخلص إلى أن "طابق" عملية تركيبية تحدث بين عناصر تركيبية داخل مجال محلي في بنية جملة تخضع لحالة النشاط‬ ‫الناتجة عن توافق السمات الصورية للرؤوس الوظيفية واملقوالت الجوهرية املعنية‪ .‬نقترح في ما تبقى من فقرات أن "طابق"‬ ‫تمتد إلى السياقات التي تدخل فيها الرؤوس الوظيفية في عالقات فيما بينها والتي عادة ما تؤدي إلى دمج صرفي‪ .‬وسأفترض أن‬ ‫هذه الحال تنطبق على نسق النفي في اللغة العربية‪.‬‬ ‫نالحظ‪ ،‬بخصوص النفي ُّ‬ ‫الصرفي (النفي املتضمن لصرفة الزمن ("ال" ومتغيراتها "لم" و"لن") أو صرفة التطابق مع "ليس")‬ ‫في اللغة العربية‪ ،‬أن لهذه الظاهرة ميزة‪ ،‬ميزة توافق السمة الصورية باملعنى األدنوي‪ .‬ونالحظ كذلك أنه ال يوجد سبب لنقول‬ ‫إن سمات التطابق في النفي تختلف عن سمات التطابق في الزمن أو عن أي رأس وظيفي‪ .‬وبكيفية مماثلة من املفترض أن تكون‬ ‫سمات الزمن في النفي كذلك‪ .‬إذا كان األمر كذلك‪ ،‬يجب علينا أن نتساءل عما إذا كان باستطاعتنا دراسة الظاهرة وفق آليات‬ ‫توافق السمة الصورية املتداولة في التركيب األدنوي‪ .‬ومن الواضح أن املقاربة "مخصص‪-‬رأس" ليست قابلة للتطبيق على هذه‬ ‫الظواهر‪ .‬ومن جهة أخرى كما رأينا في املحور األول من هذا الفصل‪ ،‬أن توافق السمة عبر نقل الرأس يطرح عدة مشكالت نظرية‬ ‫تظل بدون حل‪ .‬لذا نتساءل كيف يشتغل التركيب املبني على "طابق" في هذا الصدد؟ فإذا عبرت "طابق" عن عالقة رأس‪-‬رأس‬ ‫كما في افتراض تشومسكي (‪2001‬أ‪ ،‬ب)‪ ،‬فإنه ال يمكن أن نحصر تطبيقها بين الرؤوس الوظيفية واملقوالت الجوهرية فحسب‪،‬‬ ‫ولكن يجب أن يخضع كل عنصرين في البنية لعالقة مسبار‪-‬هدف إذا تم استيفاء شروط هذه العالقة‪ ،‬أي إذا كان للعنصرين‬ ‫سمات غير مؤولة تتطلب التقييم‪ .‬ونفترض هنا أن النفي في العربية املعيار يمكنه بالفعل الدخول في عالقة "طابق" مع الزمن في‬ ‫بعض السياقات‪ ،‬األمر الذي يؤدي إلى ظهور النفي الزمني‪ .‬ومن جهة أخرى ينتج النفي التطابقي عن النفي الحامل لسمات‬ ‫التطابق التي تقتض ي التقييم بواسطة العالقة "طابق" مع املركب الحدي‪ .‬أما النفي غير التطابقي فإنه ببساطة رأس غير نشيط‬ ‫ال يدخل في أي عالقات تركيبية‪ ،‬وسنناقش هذا النوع في ما يلي‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٤٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫الخصائص الصرف – تركيبية لنسق النفي‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫في اللغة العربية – مقاربة أدنوية‬ ‫‪ .1.6‬اشتقاق النفي الزمني في اللغة العربية‬ ‫بناء على الوقائع املتعلقة بنسق النفي التي قدمناها في املبحث الثاني من هذه الورقة‪ ،‬نصوغ افتراضا معقوال بأن النفي في العربية‬ ‫املعيار قد يدخل االشتقاق مع السمات غير املؤولة للزمن أو مع سمات التطابق غير املؤولة‪ ،‬وكلتاهما تتطلب التوافق في التركيب‬ ‫وفق االفتراضات األدنوية املعيار‪ .‬لنر كيف يشتغل هذا التحليل‪ :‬ننظر في حالة النفي الزمني أوال كما في ‪:)30‬‬ ‫‪ .)30‬لم يقرأ زيد الكتاب‬ ‫لنفترض أن للنفي في هذه الحالة سمات زمنية غير مؤولة‪ ،‬ونذكر أيضا أن الفعل في سياق النفي الزمني يظهر حامال إعرابا‬ ‫زمنيا تبعا للفاس ي الفهري (‪( )1993‬أو إعراب الجزم‪/‬النصب املحيل على الوجه ‪ . )mood‬وبما أن مثل هذه السمة تكون كذلك‬ ‫غير مؤولة‪ ،‬سنفترض أن الزمن يحمل بعض سمات اإلعراب الزمني غير املقيمة‪ .‬واآلن‪ ،‬إذا كان النفي أعلى رتبة من الزمن كما‬ ‫استنتجنا من التحليل املقدم في املبحث الرابع‪ ،‬ثم عند نقطة االشتقاق حيث يتقدم‪/‬يتصدر النفي‪ ،‬نحصل على البنية ‪،)31‬‬ ‫مع إهمال بعض التفاصيل غير املالئمة‪:8‬‬ ‫هنا تكمن العالقة املعيار‪ :‬مسبار‪-‬هدف التي تقتض ي طابق لتقييم كل من سمة الزمن في النفي‪ ،‬وسمة اإلعراب الزمني في الزمن‪.‬‬ ‫تقودنا للتمثيل (‪ )32‬التالي‪:‬‬ ‫‪[ .)32‬م نفي نفي[‪+‬ماض] [م ز ز[‪+‬ماض]‪[/ø/‬إعراب ز غ مقيم] [م ف فاعل فجذر‪]]]...‬‬ ‫نالحظ أن التمثيل (‪ )32‬يطرح مشكالت‪ :‬يتنبأ أن يبقى الزمن [‪+‬ماض] ظاهرا في رأس الزمن (وبالتالي في الفعل) إلى جانب‬ ‫ظهوره في النفي‪ ،‬وهذا غير صحيح‪ ،‬كما بينا في املعطيات ‪ )6‬السابقة والتي نعيدها هنا في ‪:)33‬‬ ‫‪ )33‬أ‪ .‬لم قرأ زيد الكتاب‬ ‫َ‬ ‫ب‪ .‬لن سيقرأ زيد الكتاب‬ ‫يتحتم علينا إذن التمييز املعياري بين العالقة (رأس‪-‬مركب)‪ ،‬والعالقة (رأس‪-‬رأس)‪ .‬مع اعتبار أن "طابق" بين الرأس‬ ‫واملقولة الجوهرية (مقولة االسم‪/‬الفعل) يؤدي إلى تقييم السمة في الرأس حيث يمثل التقييم سيرورة لنسخ السمة‪ ،‬فمثال‬ ‫"طابق" بين رأس الزمن واملركب الحدي تؤدي إلى نسخ سمات تطابق املركب الحدي على رأس الزمن‪ .‬لنفترض بعد ذلك‪ ،‬من أجل‬ ‫التمييز بين العالقة (رأس‪-‬مركب)‪ ،‬والعالقة (رأس‪-‬رأس) املطلوبة في أي نظرية‪ ،‬أن شرطا وجيهيا (نسميه شرط تطابق الرأس)‬ ‫يضمن أنه في العالقات (رأس‪-‬رأس) الناجمة عن "طابق"‪ ،‬تظهر السمة املنسوخة بوضوح في املسبار‪ ،‬لكن تؤول في الهدف عندما‬ ‫يكون هذا األخير رأسا لعجرة أخت للمسبار‪ .‬وهذا سيضمن أن السمة املقيمة في املسبار تحذف وتسمح بذلك لالشتقاق أن‬ ‫يقوم‪/‬يتالقى في الصورة املنطقية‪ .‬لكن في الوقت نفسه تبقى السمة (غير الساكنة) في الهدف حاضرة وتؤول في الصورة املنطقية‪.‬‬ ‫هذا الشرط هو ذاته املوجود عند هال وكايزر (‪ )2002‬باسم (‪ )Strict Complementation Condition‬في عملية الضم‪،‬‬ ‫وباسم تعميم نقل الرأس عند (‪.9)2001 Pesetsky and Torrego‬‬ ‫لكي نعطي مثاال ملموسا نعيد النظر في املشاكل التي يطرحها التمثيل البنيوي في ‪ )32‬والذي نعيده هنا في ‪:)34‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٤٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫‪[ .)34‬م نفي نفي[‪+‬ماض] [م ز ز[‪+‬ماض]‪[/ø/‬إعراب ز غ مقيم] [م ف فاعل فجذر‪]]]...‬‬ ‫إذا أخذنا بعين االعتبار شرط تطابق الرأس‪ ،‬فإن املشكل مع ‪ )34‬سيختفي‪ ،‬حيث [‪+‬ماض] حين تظهر على كل من رأس ي‬ ‫النفي والزمن‪ ،‬ستنطق في األول فقط ولكن تؤول في الثاني‪ ،‬في توافق مع شرط تطابق الرأس‪ ،‬حيث الهدف ‪-‬رأس الزمن‪ -‬رأسا‬ ‫للعجرة أخت املسبار ال‪ -‬رأس النفي‪ .-‬هكذا نتوقع ال نحوية الجمل التي يتوارد فيها كل من النفي الزمني والفعل الحامل للزمن‪.‬‬ ‫وقد يبدو شرط نقل الرأس خاصا‪/‬طارئا هنا‪ .‬وسنقدم املزيد من األدلة التجريبية الحقا على أنه موجود بالفعل‪.10‬‬ ‫حاولنا أن نبين أن الزمن يظهر على النفي وتفادينا القول بتعدد واسمات الزمن في الجمل املنفية في العربية املعيار‪.‬‬ ‫وسنتعامل مع ما تبقى من االشتقاق في إطار املكون الصرف‪-‬صواتي‪ ،‬فمثال نقل الفعل إلى رأس الزمن ورأس النفي يحتمل أن‬ ‫تحركه السمات الالصقة للرأسين وهو نتيجة ملا تقتضيه املجاورة امللحوظة‪ .11‬نشير كذلك إلى أن الفعل سينتهي باستقبال‬ ‫سمات التطابق في الزمن‪ ،‬عندما ال يوسم بالزمن مع صيغة الالتمام (أو يخرق شرط تطابق الرأس)‪ .‬ونتيجة للعملية طابق سيتم‬ ‫تقييم سمات اإلعراب الزمني في رأس الزمن‪ ،‬وهو ما يفسر وجود هذه السمات الصورية في الفعل في مثل هذه السياقات‪ .‬نخلص‬ ‫أخيرا إلى أن التحليل املقترح هنا بناء على "طابق" يعتمد على الخصائص املتعلقة بالنفي الزمني في اللغة العربية‪ .‬أوال‪ :‬يظهر الزمن‬ ‫في حرف النفي كانعكاس لعملية تقييم لسمة غير مؤولة في رأس النفي‪ .‬وثانيا‪ :‬يجب أن يرد الفعل على صيغة الالتمام غير موسوم‬ ‫بالزمن حيث يحقق النفي سمة الزمن‪ .‬ثالثا‪ :‬يعتمد على عالقة املجاورة في العملية الصرف‪-‬صواتية لنقل الرأس التي تقتض ي‬ ‫صعود الفعل إلى الزمن والنفي ملطابقة‪/‬موافقة سماته الالصقة‪ .‬وأخيرا تقودنا العالقة "طابق" إلى تقييم اإلعراب الزمني في رأس‬ ‫الزمن‪ ،‬فينجم عن ذلك ما يسمى عادة سمة الوجه في الفعل‪.‬‬ ‫‪ .2.6‬اشتقاق النفي التطابقي‪ :‬حالة "ليس"‬ ‫نذكر أن "ليس" تظهر سمات التطابق‪ ،‬بخالف "ال"‪ ،‬وهي تتوارد مع سياقات الزمن الحاضر فقط‪ ،‬وال تقتض ي مجاورة الفعل‬ ‫كما تظهر األمثلة املعادة هنا‪:‬‬ ‫‪ )35‬أ‪ .‬ليس زيد يحب القراءة‬ ‫ب‪ .‬ليست هند تحب القراءة‬ ‫ج‪ .‬لسنا نحب القراءة‬ ‫بناء على حضور سمات التطابق في "ليس"‪ ،‬نفترض أن النفي في هذا السياق يدخل االشتقاق بسمات تطابق غير مؤولة تتطلب‬ ‫التقييم‪ .‬وسنبين أن رأس النفي في هذه الحالة يتطابق مع الهدف في املركب الحدي ويسلك الطريقة نفسها التي يسلكها رأس‬ ‫الزمن‪ .‬فمثال في (‪35‬أ‪-‬ج) يتطابق النفي مع الفواعل‪( :‬زيد‪ ،‬هند‪ ،‬ضمير الفاعل الفارغ) تواليا‪ .‬ونشير إلى أن ليس في أدبيات النفي‬ ‫في العربية املعيار تعتبر مركبة من حرف النفي "ال" ورابطة الزمن الحاضر املهجورة "أيس"‪ .12‬وهذا ما يفسر ملاذا توافق "ليس"‬ ‫سياق الزمن الحاضر فقط‪ .‬ومنه يمكننا تقديم التمثيل البنيوي التالي (‪ ،)36‬عندما يدخل رأس النفي االشتقاق‪ ،‬مع إهمال‬ ‫بعض التفاصيل غير املالئمة‪:13‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٥0‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫الخصائص الصرف – تركيبية لنسق النفي‬ ‫في اللغة العربية – مقاربة أدنوية‬ ‫تربط "طابق" بين رأس النفي والفاعل بالطريقة املعتادة‪ ،‬لتقييم سمات التطابق الصورية‪ ،‬وتربط كذلك بين رأس ي النفي‬ ‫والزمن لتقييم سمة الزمن الصورية‪ ،‬ومطابقة اإلعراب الزمني في رأس الزمن‪ .‬ووفقا لشرط تطابق الرأس‪ ،‬يمكن التلفظ بالزمن‬ ‫املستقبلة‬ ‫فقط في رأس النفي كما هو مطلوب‪ .‬وفي املكون الصرف‪-‬صواتي ينتقل املورفيم الرابطة "أيس" إلى الصقة النفي‬ ‫ِ‬ ‫لتشكيل أداة النفي املركبة "ليس"‪ .‬نشير إلى أنه إذا كان رأس الزمن الحاضر ال يحمل سمات التطابق (انظر الهامش ‪ ،)10‬فإننا‬ ‫ال نملك تبريرا لظهور الفعل الرئيس ي بسمات التطابق‪ ،‬كما رأينا في املعطيات (‪ .)35‬ويكون الجواب متاحا بسهولة‪ ،‬عندما نعتمد‬ ‫تمثيالت متعددة في البنيات الجهية في العربية املعيار‪ ،‬كما (‪37‬أ)‪ ،‬والعربية املصرية كما (‪37‬ب)‪:‬‬ ‫‪ )37‬أ‪ .‬كانت هند تلعب في الحديقة‬ ‫الوالد كانوا بيلعبوا في الحديقة )‪ ،2008،Soltan‬ص‪)28‬‬ ‫ب‪ِ .‬‬ ‫نقترح بناء على تعدد التطابق أن مثل هذه البنيات تتضمن إسقاطا ً‬ ‫جهيا يحمل بدوره سمات تطابق نشيطة وهذا ما يفسر‬ ‫وجود التطابق املتعدد في كل من الفعل املساعد والفعل الرئيس ي‪ .14‬وبالنظر إلى بناء "ليس" املحصور في السياق الجهي‪ ،‬خاصة‬ ‫جهة العادة أو جهة التدرج‪ ،‬يترتب على ذلك ضرورة حمل سمات تطابق جهية تستقبل الفعل في جمل من قبيل (‪ .)35‬وبالتالي‬ ‫فالتمثيل البنيوي الكامل للنفي بـ"ليس" مع العالقة "طابق" ونقل الفعل سيكون كما في ‪:)38‬‬ ‫نشير إلى أن إسقاط الجهة يجب أن يكون حاضرا كذلك في حالة النفي الزمني مع "ال" في سياق الزمن الحاضر حيث تكون القراءة‬ ‫الجهية متاحة كذلك كما في ‪:)39‬‬ ‫‪ .)39‬ال يحب زيد القراءة‬ ‫بخالف حالة "ليس"‪ ،‬ال وجود لرأس معجمي يمكنه حمل الصقة النفي‪ ،‬ولذا يتحتم على املركب [جهة‪+‬فعل] الصعود‬ ‫الستقبال النفي‪ ،‬والتضام‪/‬الدمج (‪ )Merging‬في الطريق مع الزمن‪ ،‬وهو ما يفسر ضرورة املجاورة في مثل هذا النوع من النفي‪.‬‬ ‫هذا صحيح ويدعمه بكيفية مباشرة التحقق في حالة الفعل املساعد "كان"‪ ،‬والضم‪/‬الدمج الصرفي مع املركب [جهة‪+‬فعل] ال‬ ‫مستقبل لالصقة النفي‪ ،‬واملجاورة لم تعد مطلوبة‪:‬‬ ‫حاجة له‪ ،‬حيث الفعل املساعد أقرب‬ ‫ِ‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٥١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫‪ )40‬أ‪ .‬لم يكن زيد يلعب‬ ‫َ‬ ‫ب‪ .‬لن يكون زيد يلعب‬ ‫نخلص إلى أن خصائص النفي بـ"ليس" في اللغة العربية‪ ،‬يمكن تفسيرها اعتمادا على التحليل املبني على "طابق" املقترح هنا‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬التطابق في "ليس" هو نتيجة لتقييم سمات التطابق مع املركب الحدي الفاعل‪ .‬ثانيا‪ :‬التوارد الحصري لـ "ليس" مع سياق‬ ‫الزمن الحاضر يرجع إلى صيغتها املركبة التي تشمل الرابطة املعجمية للزمن الحاضر‪ .‬ثالثا‪ :‬الحاجة إلى املجاورة بين "ليس"‬ ‫والفعل يقتضيها استقبال الرابطة املعجمية للنفي‪ ،‬وبالتالي منع الفعل من االنتقال إلى النفي‪ ،‬والصعود بدال من ذلك إلى الجهة‬ ‫َ‬ ‫فقط‪ ،‬ومن ثم ظهور سمات التطابق كذلك‪.‬‬ ‫‪ .3.6‬اشتقاق النفي املحايد‪ :‬حالة "ما"‬ ‫تعبر "ما" عن النفي املحايد فال تحمل صرفة الزمن وال التطابق وتتوارد مع جميع صيغ الفعل‪ ،‬وال تشترط مجاورة الفعل كما‬ ‫توضح األمثلة املعادة هنا في‪:)41‬‬ ‫‪ )41‬أ‪ .‬ما قرأ زيد الكتاب‬ ‫ب‪ .‬ما يحب زيد القراءة‬ ‫ج‪ .‬ما يسافر زيد غدا‬ ‫بناء على سلوك "ما"‪ ،‬من املنطقي أن نفترض أنها تحمل سمات غير مؤولة وبالتالي ال تدخل في أي عالقة "طابق"‪ .‬وبالتالي‬ ‫نرشحها ألن تتوافق مع جميع صيغ الفعل (ماض‪ ،‬حاضر ومستقبل)‪ ،‬وهكذا ستظل سمة الزمن في رأس الزمن وبعد ذلك تظهر‬ ‫على الفعل عندما يصعد هذا األخير‪ .‬وهذا ما يفسر ملاذا يكون تأثير عدم املجاورة ملحوظا مع "ما" حسب افتراض أن النفي يكون‬ ‫إلصاقيا عندما يستقبل السمات الصورية (انظر الهامش ‪.)8‬‬ ‫‪ .4.6‬استنتاج‬ ‫رأينا في املبحث األخير ‪ )5‬أن الخصائص الصرف‪-‬تركيبية لنسق النفي في اللغة العربية تخضع في وصفها لتحليل مركب‪ ،‬وفقا‬ ‫لعالقات رأس‪-‬رأس (خاصة بين الرؤوس الوظيفية) املبررة بالحاجة إلى موافقة السمات الصورية كسمات الزمن والتطابق في‬ ‫املستقبلة في املكون الصرافي‪ .‬ويجب أن يأخذ التحليل بعين‬ ‫النفي‪ ،‬في حين يتحقق نقل األفعال املعجمية إلى الرؤوس اإللصاقية‬ ‫ِ‬ ‫االعتبار أنماط الجمل املنفية الثالث في اللغة‪ :‬النفي الزمني‪ ،‬والنفي التطابقي‪ ،‬والنفي املحايد‪ .‬وإذا صح ذلك‪ ،‬فإن هذا التحليل‬ ‫سيقدم املزيد من األدلة على أن العملية "طابق" تمثل في النحو آلية ملوافقة‪/‬تسويغ السمة الصورية ليس فقط بين الرؤوس‬ ‫الوظيفية واملقوالت الجوهرية‪ ،‬ولكن أيضا في مجموعة فرعية للعالقات رأس‪-‬رأس التي تمت معالجتها باعتبارها حاالت لنقل‬ ‫الرأس وخاصة املتوقفة على الرؤوس الوظيفية‪ .‬وسنرى في املحثب املوالي املزيد من األدلة التجريبية على صحة هذا املقترح‪.‬‬ ‫‪ .7‬بعض نتائج تحليل النفي الصرفي على أساس طابق‬ ‫نناقش في هذا املبحث الفوائد النظرية والتجريبية للتحليل على أساس طابق لنسق النفي في اللغة العربية املقدم في املبحث‬ ‫السابق‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٥2‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫الخصائص الصرف – تركيبية لنسق النفي‬ ‫في اللغة العربية – مقاربة أدنوية‬ ‫‪ .1.7‬النتائج النظرية للقضايا املرتبطة بنقل الرأس‬ ‫نظرا إلى أن التحليل املقترح ال يقتض ي أي نقل فعلي للرأس في التركيب‪ ،‬ولكن فقط السمة املقيمة (وهو املشكل النظري املناقش‬ ‫في الفقرة األولى بخصوص عدم ظهور نقل الرأس)‪ .‬وإذا كان توحيد السلسلة يعتبر بالفعل من مبادئ النحو‪ ،‬فإنه ال يوجد خرق‬ ‫لهذا املبدإ هنا‪ ،‬لعدم وجود النقل وبالتالي انعدام السلسلة‪ .‬وباملثل‪ ،‬إذا كان شرط التوسع ينطبق على اإللحاق‪ ،‬فإن االقتراح‬ ‫الحالي متوافق مع ذلك‪ ،‬حيث العملية "طابق" ال تنتج بنية إلحاق‪ ،‬واألهم أن العملية أدنوية؛ ألنها تقتض ي فحص السمات‬ ‫الصورية للرؤوس الوظيفية‪.‬‬ ‫‪ .2.7‬النتائج التجريبية‬ ‫‪ .1.2.7‬النفي في الجمل غيرالفعلية‬ ‫ينص االقتراح املقدم للتو على أن رؤوس النفي وحدها ال تتطلب صعود الفعل‪ ،‬أي "ليس" و"ما" التي ستتوافق مع ما يسمى‬ ‫تراكيب الرابطة غير الفعلية‪ .‬وهذا ألن النفي في مثل هذه الحاالت من جهة غير إلصاقي ومن جهة أخرى ال يحتاج الفعل ليستقبله‬ ‫وهي حالة "ما"‪ ،‬أو ألن رأس النفي يمكن أن يستقبل من قبل الزمن املعجمي‪ ،‬وهي حال الصيغة املركبة "ليس"‪ .‬وعلى النقيض‬ ‫من ذلك‪ ،‬يرجح أن يكون النفي الزمني‪ ،‬ألنه إلصاقي كما حالة "ال"‪ ،‬غير متوافق مع الجمل غير الفعلية‪ .‬وهكذا‪ ،‬نثبت التنبؤ‪:‬‬ ‫"ما" و"ليس" يمكنهما أن تنفيا الجمل غير الفعلية‪ ،‬وال يمكن لـ "ال" فعل ذلك‪:‬‬ ‫‪ )42‬أ‪ .‬ما زيد في الدار‬ ‫ب‪ .‬ليس زيد في الدار‬ ‫ج‪  .‬ال‪/‬لم‪/‬لن زيد في الدار‬ ‫‪ .2.2.7‬تفاعل النفي واملصدري والزمن‬ ‫يدفعنا االقتراح السابق (التحليل على أساس "طابق")‪ ،‬إلى اقتراح‪/‬تنبؤ آخر يقض ي أن تدخل رؤوس وظيفية أخرى‪ ،‬مبدئيا‪ ،‬في‬ ‫عالقة "طابق" كما هي الحال بالنسبة إلى رأس النفي‪ .‬ونستدل هنا على أن املصدري في العربية املعيار كذلك‪ ،‬قد يظهر بسمات‬ ‫زمنية غير مؤولة تقتض ي التقييم عبر طابق‪ .15‬وهذا راجع لطبيعة نظام املصدري في اللغة‪ .‬فحسب َعون (‪ )1981‬هناك نمطان‬ ‫من أنظمة املصدري املدمجة‪ ،‬في اللغة العربية‪"( :‬أن" و"أن")‪ .‬ويختلف سلوك هذين املصدريين‪ ،‬فـاملصدري "أن" يتوافق مع‬ ‫جميع صيغ الفعل في الجملة املدمجة‪ ،‬وخالفا لذلك تتوارد "أن" مع صيغة الالتمام غير املوسومة للزمن فقط (املضارع املنصوب‬ ‫في اصطالح النحو العربي)‪.‬‬ ‫‪ )43‬أ‪ .‬ظننت أن هندا كتبت الرسالة‬ ‫ب‪ .‬ظننت أن هندا تكتب الرسالة‬ ‫ج‪ .‬ظننت أن هندا ستكتب الرسالة‬ ‫‪ )44‬أ‪ .‬أراد ز ٌيد أن َ‬ ‫يرحل عمرو‬ ‫ب‪ .‬أراد ز ٌيد أن رحل عمرو‬ ‫ج‪ .‬أراد ز ٌيد أن سيرحل عمرو‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٥3‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫نالحظ أنه بينما ال تحتاج "أن" ملجاورة الفعل‪ ،‬تحتاجها خالفا لذلك "أن"‪ .‬فقد بينت املعطيات في (‪43‬أ‪-‬ج) أعاله عدم‬ ‫احتياج "أن" ملجاورة الفعل َ‬ ‫املدمج‪ ،‬في حين نبين من خالل املعطيات (‪ )45‬أسفله ال نحوية استعمال "أن" دون مجاورتها للفعل‪:‬‬ ‫‪ )45‬أ‪ .‬أراد ز ٌيد أن عمرو يرحل‬ ‫ب‪ .‬أراد ز ٌيد أن غدا يرحل عمرو‬ ‫هذا السلوك املتناقض لكل من "أن" و"أن"‪ ،‬يوازيه سلوك أداة النفي الزمني "ال" في مقابل "ما" املحايدة‪ .‬يمكن أن نخمن أن‬ ‫االختالف بين املصدريين "أن" و"أن" هو اختالف في تحقق الزمن‪ :‬فـ "أن" ال تحقق زمن الجملة املدمجة‪ ،‬في حين تحمل "أن"‬ ‫السمة الزمنية لهذه الجملة‪ .‬وهناك أدلة جيدة على أن هذا صحيح من خالل تفاعل النفي مع نمطي املصدري‪ .‬فـ "أن" يمكنها أن‬ ‫تتوارد مع جميع أدوات النفي الزمني (ال‪ ،‬لم‪ ،‬لن)‪ ،‬وخالفا لذلك يمكن لـ "أن" أن تتوارد فقط مع "ال"‪ )46 :‬مقارنة بـ‪:)47‬‬ ‫‪ )46‬أ‪ .‬ظننت أن هندا لم تكتب الرسالة‬ ‫ب‪ .‬ظننت أن هندا ال تكتب الرسالة‬ ‫ج‪ .‬ظننت أن هندا لن تكتب الرسالة‬ ‫‪ )47‬أ‪ .‬أراد زيد أال (أن‪+‬ال) يرحل عمرو‬ ‫ب‪ .‬أراد زيد ألم (أن‪+‬لم) يرحل عمرو‬ ‫ج‪ .‬أراد زيد ألن (أن‪+‬لن) يرحل عمرو‬ ‫يمكن أن يؤخذ االختالف بين ‪ )46‬و‪ )47‬بعين االعتبار‪ ،‬إذا افترضنا أن "أن" هي نتيجة لتشرب املصدري لسمة زمن الجملة‬ ‫املدمجة‪ .‬وتحديدا يتطابق النفي مع رأس الزمن في الزمن‪ ،‬ويليه تطابق املصدري مع النفي في الزمن كذلك‪ .‬وبناء على شرط‬ ‫تطابق الرأس‪ ،‬يتحتم على سمة الزمن أن تتحقق على مستوى الرأس األعلى‪ ،‬الذي يمثله املصدري في هذه الحالة‪ ،‬وهكذا يمكن‬ ‫تفسير غياب أدوات النفي الحاملة لصرفة الزمن مع هذا املصدري إلى جانب الحاجة إلى مجاورة املصدري للفعل‪ .‬هكذا يقدم‬ ‫نظام املصدري في العربية املعيار املزيد من الدعم للتحليل املبني على أساس "طابق" لنقل الرؤوس‪ ،‬الذي بموجبه يمكن‬ ‫تسويغ‪/‬توافق العالقات بين الرؤوس الوظيفية بناء على اآلليات‪/‬املكنزمات األدنوية لتوافق السمات الصورية‪ ،‬وعلى "طابق" في‬ ‫سياق الحاضر‪.‬‬ ‫‪ .3.2.7‬تفاعل املصدري والزمن في األمر‬ ‫يدعم سلوك أفعال األمر في العربية ولهجاتها صحة التحليل املبني على أساس طابق الذي قدمناه‪ ،‬فصيغ فعل األمر املوجب‬ ‫تظهر بدون سابقة الشخص تـ‪ ،-.‬ونقارن هنا صيغ الالتمام للفعل مع ضمير الشخص الثاني مع صيغ فعل األمر املوجب‪:16‬‬ ‫الالتمام (البياني) األمر املوجب‬ ‫‪.)48‬‬ ‫َ‬ ‫اكتب‬ ‫تـ‪-‬كتب‬ ‫شخص‪ 2‬مفرد مذكر‬ ‫َ‬ ‫كتبي‬ ‫ا‬ ‫تبين‬ ‫ك‬ ‫‬‫ـ‬ ‫ت‬ ‫شخص‪ 2‬مفرد مؤنث‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫اكتبا‬ ‫ش‪ 2‬مثنى مذكر‪/‬مؤنث تـ‪-‬كتبان‬ ‫َ‬ ‫تـ‪-‬كتبون‬ ‫اكتبوا‬ ‫ش‪ 2‬جمع مذكر‬ ‫اكتبن‬ ‫تـ‪-‬كتبن‬ ‫ش‪ 2‬جمع مؤنث‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٥٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫الخصائص الصرف – تركيبية لنسق النفي‬ ‫في اللغة العربية – مقاربة أدنوية‬ ‫وقد افترضنا أن هناك حالة أخرى يدخل فيها الرأسان الوظيفيان (األمر املصدري والزمن) في عالقة "طابق"‪ ،‬كما في التمثيل‬ ‫‪ )49‬أسفله‪:‬‬ ‫افترضنا بشكل خاص أن مصدري األمر (مص أمر) له سمات شخص غير مؤولة‪ .17‬يتطابق الزمن مع الفاعل عادة‬ ‫لتسويغ‪/‬موافقة سمات التطابق في الزمن‪ .‬ويتطابق املصدري مع الزمن في الشخص‪ ،‬وهكذا تتوافق‪/‬تسوغ سمة الشخص‬ ‫املصدرية مثلها مثل اإلعراب الزمني في الزمن املبرر بوجود عالمة الوجه الجزمي مع صيغة الفعل األمرية (انظر هامش ‪ .)13‬وبما‬ ‫أن الزمن يكون رأسا لعجرة أخت لعجرة املصدري‪ ،‬وبناء على شرط تطابق الرأس‪ ،‬فإن سمة الشخص وجب أن تتحقق في رأس‬ ‫املسبار‪ ،‬وهو املصدري في هذه الحالة‪ ،‬وهذا ما يفسر غيابها في الفعل‪ .‬وتظهر نتائج مهمة في كل من النهي (األمر املنفي‪/‬ال تكتب)‪،‬‬ ‫ومع الم األمر ِ(لتكتب)‪ ،‬وكذلك في ما يتعلق باالختالف عبر اللغوي على مستوى صرف تركيب األمر‪.‬‬ ‫‪.8‬خاتمة‬ ‫ناقشنا في هذا املقال أهم ما يتعلق بنسق النفي في اللغة العربية‪ ،‬من خالل تحليل مبني على أساس العالقة "طابق" بين الرأسين‬ ‫الوظيفيين النفي والزمن مقرونة بالنقل الصرف‪-‬صواتي للفعل املعجمي إلى الصقة النفي املستقبلة‪ .‬وقد بينا أن هذا التحليل‬ ‫يشتق كل أنماط النفي باإلضافة إلى خصائصها الصرف‪-‬تركيبية‪ .‬وأظهرنا كذلك أن هذا التحليل يتجنب كل املشكالت النظرية‬ ‫املتعلقة بالعملية التركيبية لنقل الرأس‪ .‬وبناء على مجموعة من الوقائع التجريبية بخصوص النفي في الجمل غير الفعلية‪ ،‬يكون‬ ‫التفاعل بين النفي واملصدري في الجمل املدمجة مثله مثل خصائص التطابق في األمر املوجب واألمر املنفي‪.‬‬ ‫الهوامش‬ ‫‪ 1‬السمات الصورية مجموعة من السمات الداللية والصرفية والتركيبية التي يتم تسويغها‪ ،‬أي فحص مدى توافقها مع املقوالت التي تحملها‪ ،‬من‬ ‫خالل العمليات الحاسوبية (االنتقاء والضم وطابق والنقل)‪ ،‬إلنتاج خرج صوتي ومنطقي مقبول (كسمات التطابق والزمن والوجه واإلعراب والحد‪،‬‬ ‫وغيرها من السمات الفعلية واالسمية‪)...‬‬ ‫‪ )X°، XP( 2‬ترمز تواليا للمركبات والرؤوس الوظيفية واملعجمية املمثلة للمقوالت‪ ،‬حيث لجميع املقوالت نفس البنية التركيبية الداخلية‪ ،‬أي أن‬ ‫كل املقوالت تملك رأسا ومخصصا‪ ،‬وفضلة‪...‬‬ ‫‪ 3‬املجال املعجمي أسفل التمثيل الشجري للبنية حيث تسقط املقوالت املعجمية (فعل‪ ،‬اسم‪ ،‬صفة‪ ،‬ظرف‪ ،‬حرف نفي‪/‬استفهام‪/‬عطف‪)...‬‬ ‫‪4‬اللغة الواردة‪/‬املالئمة يجب أن يتحقق فيها الزمن في الرأس ‪ D‬رأس املركب الحدي ‪ DP‬الفاعل مع ورود الفعل في الصيغة غير الزمنية ومثل هذه‬ ‫اللغة غير موجودة‪.‬‬ ‫‪5‬يعتبر النحاة العرب القدماء "ليس" فعال ناقصا ألنها تتصرف مثل األفعال فيما يتعلق بالتطابق‪ ،‬وتظهر ‪-‬ما يناقش غالبا ‪-‬ال تناظر التطابق فعل‪-‬‬ ‫فاعل املرتبط بتناوب رتبة الكلمات في اللغة العربية املعيار‪.‬‬ ‫‪6‬للمزيد من املعلومات بخصوص توافق السمة الصورية واملوضوعات في العملية "طابق"‪ ،‬بعكس املقاربات السابقة‪ ،‬ينظر سلطان (‪)2007،2008‬‬ ‫واملراجع املحال عليها هناك‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٥٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫‪7‬السؤال املطروح يخص اختيار تطابق الجنس في (‪ )28‬واملالحظ أن األمر ليس حكرا على هذه التراكيب الخاصة لكنه يخص جميع حاالت تطابق‬ ‫الجنس حيث الفعل وتطابق املركب الحدي ليسا متجاورين في البنية السطحية‪ .‬ويمكن تفسير هذا حسب القاعدة الصرفية التي تسمح بإسقاط‬ ‫تطابق الجنس في السياقات غير املتجاورة‪ .‬ورغم ذلك يتحقق التطابق تركيبيا كما يظهر من صورته الحالية‪ ،‬مثله مثل صورة إعراب الرفع في املوضوع‬ ‫املحوري‪.‬‬ ‫‪8‬سيتم تقييم سمات التطابق في الزمن بواسطة طابق مع الفاعل في الحالة العادية‪ .‬وهذا ال يظهر هنا رغم ذلك‪.‬‬ ‫‪9‬إذا كانت طابق بالفعل متضمنة للحاالت املقترحة هنا‪ ،‬فعلينا أن نفترض أن الفرق‪ ،‬بين تمثيالت طابق النموذجية (أي بين الرأس واملقوالت‬ ‫الجوهرية) وبين التمثيالت رأس‪-‬رأس املقترحة هنا‪ ،‬ربما يكون محليا أو غير محلي‪ .‬لهذا السبب يشبه التطابق مع رأس العجرة األخت إلى حد كبير‬ ‫َ‬ ‫التطابق مع العجرة األخت‪ ،‬وربما يوجد تأثير غير محلي يمنع نفس السمة من الظهور مرتين في مجالين محليين‪ ،‬كما اقترح كروهمان (‪.)2003 ،2000‬‬ ‫واآلن عندما ال تتحقق عالقة األخوية فإن العنصرين معا في العملية "طابق" يمكن أو ربما يجب أن يقوما بتهجية السمات املالئمة بشكل مستقل؛‬ ‫فمثال يقوم رأس الزمن بتهجية سمات التطابق التي سبق تهجيتها أيضا في تطابق املركب الحدي‪ .‬وأظن أن هذا هو املقصود من تحليل هال وكايزر‬ ‫(‪ )2002‬للضم‪ .‬ويمكن أن نتكهن بأن الدمج باملعنى الذي عند بايكر (‪ )1988‬من هذا القبيل‪ .‬وال يجب أن نرى دمجا ملوضوع بمعية تهجيته بشكل‬ ‫منفصل تحت املركب الفعلي نفسه (مثال ال نماذج من قبيل "زيد اللحم أكل اللحم")‪ .‬يبقى أن نبحث عن السمة املناسبة التي تقتض ي الدمج إذا أردنا‬ ‫توسيع التحليل وفق قاعدة طابق املقترحة في مثل هذه الحاالت‪.‬‬ ‫‪10‬انظر كذلك الهامش السابق أعاله ملعرفة ِل َم قد يترتب شرط تطابق الرأس‪.‬‬ ‫‪11‬من الواضح أن النفي ليس الصقة‪ ،‬ونفترض هنا أن سمة الزمن في رأس النفي هي التي تجعله الصقة فيصبح جزءا من املركب الفعلي‪.‬‬ ‫‪12‬انظر ورايت (‪ ،1898 ، Wright‬ص‪ ،)96‬وأوحال (‪.)1993‬‬ ‫‪ 13‬نفترض هنا أن الزمن الحاضر‪ ،‬بخالف املاض ي له سمات تطابقية ساكنة‪ ،‬أي ليس له سمات تطابق فيحتمل أن يكون غير إلصاقي‪ ،‬وأظن أن هذا‬ ‫هو السبب في توارد الجمل غير الفعلية فقط في سياق الزمن الحاضر بسبب عدم وجود سمات في الزمن تقتض ي استقبال الفعل‪ ،‬في حين يحمل‬ ‫املاض ي واملستقبل سمات تطابق نشيطة وبالتالي إلصاقية تقتض ي دائما استقبال الفعل‪ .‬سيثبت هذا االفتراض فائدته الحقا خالل املناقشة في هذه‬ ‫الورقة‪.‬‬ ‫‪ 14‬الحظ أن رأس الجهة يعبر عنه بشكل صريح في العربية املصرية (املورفيم "بي" في (‪37‬ب))‪.‬‬ ‫‪ 15‬انظر (بزتسكي وتوريغو ‪ ، )2001 ،Pesetsky and Torrego‬بخصوص حمل املصدري لسمات زمنية غير مؤولة‪.‬‬ ‫‪ 16‬تظهر أفعال األمر في الوجه الجزمي (اإلعراب الزمني حسب اصطالح الفاس ي الفهري)‪ ،‬ويالحظ أيضا أن االنفجار الحنجري األول (أي الهمزة)‬ ‫باإلضافة إلى الصائت التالي في صيغ فعل األمر املوجب قد تم إقحامهما بهدف التقطيع‪/‬تحليل مقطع‪.‬‬ ‫‪ 17‬من غير الواضح ما إذا كان باإلمكان ربط هذا بكون بنيات األمر في الغالب مع الشخص الثاني‪ .‬وربما تكون الخصائص املالزمة ملصدري األمر‬ ‫متوافقة معه‪ ،‬لكونه مكان السمة الصورية للشخص الثاني‪ ،‬كما يرى (الرحالي‪ ،2003 ،‬ص ص‪ ) 128-126 .‬و(الرحالي‪ ،2004 ،‬ص ص‪)41-34 .‬‬ ‫بكون بنى األمر تملك السمة [‪+‬أمر] املعبرة عن القوة اإلنجازية للجملة وبالتالي فمكانها هو رأس املصدري ولفحص هذه السمة يصعد فعل األمر إلى‬ ‫املصدري في التركيب الظاهر والصعود إلى املصدري هو الذي يفسر تفرد فعل األمر بخصائص تركيبية وصرفية خاصة تجعله مختلفا عن الفعل في‬ ‫الجمل غير األمرية‪ .‬ويفسر الصعود إلى املصدري في بنى األمر أيضا التوزيع التكاملي بين غياب تطابق الشخص مع األمر الخالص وظهوره مع الم األمر‪،‬‬ ‫والم النهي (األمر املنفي)‪ .‬فعندما ال يصعد الفعل في بنية األمر إلى املصدري يسترجع الصقة تطابق الشخص وعندما يصعد يفقدها‪ ،‬فاألمر موسوم‬ ‫بالتجرد بسمة الشخص الثاني‪ ،‬والفعل عندما يصعد إلى املصدري لفحص سمة األمر يصبح حامال لهذه السمة بالتجرد وال يحتاج ألن يوصف بها‬ ‫صرفيا أو يفحصها‪ ،‬وعندما ال يصعد الفعل إلى املصدري فإنه يوسم بتطابق الشخص صرفيا ألنه ال سبيل آخر لفحص هذه السمة‪...‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٥٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫الخصائص الصرف – تركيبية لنسق النفي‬ ،‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‬ ‫في اللغة العربية – مقاربة أدنوية‬ .‫تجاريا‬ ‫ أو تداولها‬،‫ورقيا‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ًّ ًّ ‫املراجع العربية‬ .‫ الدار البيضاء‬،‫ دار توبقال للنشر‬.)1.‫ (ط‬،‫ مقاربة نظرية جديدة‬:‫ تركيب اللغة العربية‬.)2003( .‫ محمد‬،‫الرحالي‬ ‫ منشورات معهد الدراسات واألبحاث‬.47-27 .‫ سمات الفعل وطرق بنائها‬.‫ املصدري والوجه وسمة األمر‬.)2004( .‫ محمد‬،‫الرحالي‬ .‫ الرباط‬.‫ جامعة محمد الخامس‬.‫للتعريب‬ .‫ بيروت‬.‫ دار الكتاب الجديد املتحدة‬.‫ معجم املصطلحات اللسانية‬.)2007( .‫ عبد القادر‬،‫الفاس ي الفهري‬ .‫ الدار البيضاء‬.‫ مطبعة النجاح‬.‫ املعجم املوحد ملصطلح اللسانيات‬.)2002( ‫مكتب تنسيق التعريب‬ ‫املراجع األجنبية‬ Aoun, J. (1981). ECP, move α and subjacency. Linguistic Inquiry, 12(4), 637–645. https://www.jstor.org/stable/4178246 Baker, M. (1988). Incorporation: A theory of grammatical function changing. University of Chicago Press. Benmamoun, E. (2000b). The feature structure of functional categories: A comparative study of Arabic dialectsOxford University Press. Boeckx, C., & Stjepanovic, S. (2001). Head-ing toward PF. Linguistic Inquiry, 32(2), 345-355. https://www.jstor.org/stable/4179150 https://www.jstor.org/stable/4179150 Chomsky, N. (1981). Lectures https://doi.org/10.1515/9783110884166 https://doi.org/10.1515/9783110884166 on Government Chomsky, N. 1995. The Minimalist https://doi.org/10.7551/mitpress/9780262527347.001.0001 https://doi.org/10.7551/mitpress/9780262527347.001.0001 and Program. Binding. Foris. MIT Press. Chomsky, N. (2000). Minimalist inquiries: The framework. In R. Martin, D. Michaels, J. Uriagereka & S. J. Keyser (Eds.), Step by step: Essays on minimalist syntax in honor of Howard Lasnik (pp. 89–155). MIT Press. Chomsky, N. (2001a). Derivation by phase. In M. Kenstowicz (Ed.), Ken Hale: A life in language (pp. 1–52). MIT Press. https://doi.org/10.7551/mitpress/4056.003.0004 https://doi.org/10.7551/mitpress/4056.003.0004 Chomsky, N. (2001b). Beyond explanatory adequacy (MIT Occasional Papers in Linguistics No. 20). Fassi Fehri, A. (1993). Issues in the structure of Arabic clauses and words. Kluwer Academic Publishers. https://doi.org/10.1007/978-94-017-1986-5 https://doi.org/10.1007/978-94-017-1986-5 Grohmann, K. K. ( 2000). Prolific peripheries: A radical view from the left [Unpublished doctoral dissertation]. University of Maryland. Grohmann, K. (2003). Prolific domains: On the anti-locality of movement dependencies. John https://doi.org/10.1075/la.66 Benjamins. https://doi.org/10.1075/la.66 Hale, K., & Keyser, S. J. (2002). Prolegomenon to a theory of argument structure. MIT Press. 2024 ‫ يوليو‬،1445 ‫ ذو الحجة‬،19 ‫العدد‬ ٥7 ،‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‬ .‫تجاريا‬ ‫ أو تداولها‬،‫ورقيا‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ًّ ًّ The Arabic Linguistics Journal Ouhalla, J. ( 1991). Functional categories and parametric variation. Routledge. Ouhalla, J. (1993). Subject extraction, negation, and the anti-agreement effect. Natural Language and Linguistic, 11, 477–518. https://doi.org/10.1007/BF00993167 https://doi.org/10.1007/BF00993167 Pesetsky, D., & Torrego, E. (2001). T-to-C: An account and its consequences. In M. Kenstowicz MIT Press. (Ed.), Ken Hale: A life in language (pp. 355–426). https://doi.org/10.7551/mitpress/4056.003.0014 https://doi.org/10.7551/mitpress/4056.003.0014 Shlonsky, U. (1997). Clause structure and word order in Hebrew and Arabic: An essay in comparative Semitic syntax. Oxford University Press. Soltan, U. (2007). On formal feature licensing in minimalism: Aspects of Standard Arabic morphosyntax [Doctoral dissertation, University of Maryland]. Digital Repository at the University of Maryland. http://hdl.handle.net/1903/7581 http://hdl.handle.net/1903/7581 Soltan, U. (2008). Heads of a feather “Agree” together: On the morphosyntax negation in Standard Arabic. In G. Iman, & M. Mustafa (Eds.), On Language, Literature, and Culture: A festschrift in honor of Prof Awni Abdel Ra’ouf. Alkaraz Publication House. Soltan, U. (2009). Agree in the functional domain: Evidence from the morphosyntax of positive and negative imperatives in Standard Arabic. In A. Ojo (Ed.) Proceedings of the 39th Annual Conference on African Linguistics. Wright, W. (1898). A grammar of the Arabic language. Cambridge University Press. ‫بيانات الباحث‬ AUTHOR BIODATA ‫ حامل للدكتوراه في‬.‫ أستاذ وباحث في اللسانيات النظرية‬:‫محمد التاري‬ MOHAMED ET-TARY, teacher and researcher in theoretical linguistics. Doctor and researcher in ،‫ جامعة ابن طفيل‬،‫ بكلية اللغات واآلداب والفنون‬،‫اللسانيات العربية املقارنة‬ comparative Arabic Linguistics at the Faculty of ،‫ تدور اهتماماته البحثية حول اللسانيات النظرية‬.)2022( ‫ املغرب‬،‫القنيطرة‬ Languages, Letters, and Arts. University Ibn Tofail. .‫وقضايا التركيب والداللة في اللغة العربية‬ Kenitra, Morocco )2022). His research interests include Theoretical Linguistics and Arabic Syntax and Semantics issues. 0000-0001-9251-8904 : )ORCID) ‫معرف أوركيد‬

[email protected]

Email:

[email protected]

2024 ‫ يوليو‬،1445 ‫ ذو الحجة‬،19 ‫العدد‬ ‫ العدد التاسع عشر‬- ‫السنة العاشرة‬ ‫ م‬٢٠٢٤ ‫ يــوليـــو‬- ‫ هـ‬١٤٤٥ ‫ذو احلجة‬ ٥٨ ‫مجلة اللساني�ات العربي�ة‪ ،‬العدد ‪ ،١٩‬ذو احلجة‪١٤٤٥ ،‬ه‬ ‫ردمد (وريق)‪ ١٦٥٨-٩٩٥٥ :‬ردمد (رقيم)‪١٦٥٨-٩٨٥٨ :‬‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal, No. 19; july, 2024‬‬ ‫‪ISSN: 1658-9955 E-ISSN: 1658-9858‬‬ ‫‪

[email protected]

‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫َُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫التاريخي للغة‬ ‫تطبيقية على معجم الدوحة‬ ‫العربية مع دراسة‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغي ومعالجته في‬ ‫املت َماثل‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫‪Homonymous Templates and their Treatment in Arabic Lexicography with reference to‬‬ ‫‪The Doha Historical‬‬ ‫‪Dictionary‬‬ ‫ُ ‪ofَّ Arabic‬‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َُ َ‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التاريخي للغة العربية‬ ‫الصيغي ومعالجته في القاموسية العربية مع دراسة تطبيقية على معجم الدوحة‬ ‫املتماثل‬ ‫عبيد كونيجاراث‬ ‫محمد محمد يونس علي‬ ‫‪‬‬ ‫‪https://doi.org/10.60161/1482-000-019-003‬‬ ‫املعرف الرقيم‪:‬‬ ‫‪2،1‬‬ ‫معهد الدوحة للدراسات العليا‪ ،‬الدوحة‪ ،‬قطر‬ ‫توثيق البحث‬ ‫‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫كونيجاراث ‪ّ 1‬‬ ‫كونيجاراث‪ ،‬عبيد؛ ّ‬ ‫علير‪2 ‬‬ ‫محمد‬ ‫العربية‬ ‫التاريخي للغة‬ ‫تطبيقية على معجم الدوحة‬ ‫اسة‬ ‫يونس مع د‬ ‫العربية‬ ‫محمدة‬ ‫القاموسي‬ ‫ومعالجته في‬ ‫الصيغي‬ ‫علي‪ ،‬محمد محمد يونس عبيد امل َت َماثل‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪، ،‬‬ ‫‪ 2،1‬معهد الدوحة للدراسات العليا‪ ،‬الدوحة‪ ،‬قطر‪.‬‬ ‫توثيق البحث ‪:APA Citation‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كونيجاراث‪ ،‬عبيد؛ ّ‬ ‫العربية‪.‬‬ ‫التاريخي للغة‬ ‫تطبيقية على معجم الدوحة‬ ‫العربية مع دراسة‬ ‫القاموسية‬ ‫ومعالجته في‬ ‫الصيغي‬ ‫علي‪ ،‬محمد محمد يونس‪ .)2024( .‬امل َت َماثل‬ ‫‪.79‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪-53 ،19 ،‬‬ ‫‪85-59‬‬ ‫ّ‬ ‫امللخص‬ ‫تتناول هذه الدراسة مفهوم الصيغ املتماثلة‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫القواعدي (‬ ‫مظهرا من مظاهر املشترك‬ ‫حيث كونها‬ ‫من‬ ‫ّ‬ ‫يقوم على ّ‬ ‫القواعدية‪ ،‬وهي ظاهرة ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذيص‬ ‫امللخ‬ ‫متميزة عن املشترك‬ ‫تعدد الدالالت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصيغ ّ‬ ‫تتناول ّ‬ ‫املتعلمن‬ ‫‪)Homonymous‬‬ ‫مفهوم‬ ‫اللفظيهذه‬ ‫الذيالدر‬ ‫قة‬ ‫‪ Templates‬على املباحث‬ ‫املتماثلة (والذي هيمن‬ ‫املعجمية‪،‬‬ ‫الداللة‬ ‫اسة فيه‬ ‫تتعدد‬ ‫ّ‬ ‫كونها في ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املسمىاملشترك‬ ‫مظاهر‬ ‫مظهرا‬ ‫حيث‬ ‫‪)Grammatical‬ى‬ ‫املسم‬ ‫‪ Homonyms‬املعنى‪،‬‬ ‫القواعديأو ( االشتراك في‬ ‫من‪،‬‬ ‫اللفظ‬ ‫باالشتراك‬ ‫الذي يقوم على ّ ّ‬ ‫القواعدية‪ ،‬وهي ظاهرة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املشترك‬ ‫الجانبعن‬ ‫متميزة‬ ‫تعدد‬ ‫القواعدي‬ ‫الدالالتة‪ ،‬في الوقت الذي أهمل فيه‬ ‫اللساني‬ ‫ات‬ ‫في األدبي‬ ‫ّ‬ ‫الذي ّ ّ ّ‬ ‫الداللةفي قضايا ّ‬ ‫الذي ّ‬ ‫اللفظيال ّ‬ ‫قة‬ ‫وتسعىعلى‬ ‫والذي هيمن‬ ‫املعجمية‪،‬‬ ‫املتعلأثر‬ ‫املباحث إبراز‬ ‫الدراسة إلى‬ ‫االشتراك‬ ‫فيهقسيمه‬ ‫تتعدةدعن‬ ‫يقل أهمي‬ ‫االشتراك ّفي املعنى‪ ،‬املسمىّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ Homonymy‬أو‬ ‫الصناعةاملسمى‬ ‫الظاهرةفي فياللفظ‪،‬‬ ‫باالشتراك‬ ‫التطرق إلى منهجية معجم الدوحة‬ ‫املعجمية من خالل‬ ‫هذه‬ ‫املداخل ّ‬ ‫ّ‬ ‫منطلقة من ّ‬ ‫اللسانية‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي‬ ‫املشتركة‪ ،‬الجانب‬ ‫الصيغ أهمل فيه‬ ‫الوقت الذي‬ ‫األدبيات‬ ‫في في‬ ‫‪Polysemy‬‬ ‫إطار‬ ‫املتكوفينة من‬ ‫معالجة‬ ‫التاريخي‬ ‫معجمي ّ‬ ‫صرفيال ّ‬ ‫الذي ّ‬ ‫يقل ّ‬ ‫أهم ّية ّ‬ ‫أثر‬ ‫إعادةراز‬ ‫اسة إلى إب‬ ‫وتسعى‬ ‫لبعض االشتر‬ ‫اسةفي قضايا‬ ‫قسيمه‬ ‫وتتعرعن‬ ‫نرى الدر‬ ‫النظر‬ ‫ضرورة‬ ‫اك‪.‬التي‬ ‫املفاهيم‬ ‫ض الدر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫منهجية‬ ‫التطرق إلى‬ ‫كماخالل‬ ‫الوزن‪ ،‬من‬ ‫املعجمية‬ ‫بينالصناعة‬ ‫الظاهرة في‬ ‫هذه‬ ‫فيها‪ ،‬كالفرق‬ ‫التي يمكن‬ ‫واملعايير‬ ‫الضوابط‬ ‫تنظر في‬ ‫الصيغة و‬ ‫املداخلبين ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إطار‬ ‫الصيغمن الصيغ‬ ‫املتكونة‬ ‫التاريخي‬ ‫املشتركة‪،‬دة منطلقة من ‪،‬‬ ‫واملتعد‬ ‫املتماثلة‬ ‫معالجةالتفريق‬ ‫االستعانةفي بها في‬ ‫ّ‬ ‫والكشف عن ّ‬ ‫معجمي‪.‬مدى ّ‬ ‫بمعاييرها‪.‬التي نرى ضرورة إعادة النظر‬ ‫صرفي‬ ‫لبعض املفاهيم‬ ‫ضامالدر‬ ‫اسةالدوحة‬ ‫معجم‬ ‫وتتعرالتز‬ ‫كالفرق بين ّ‬ ‫الداللةوالوزن‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫يمكن‬ ‫املورفيم‪،‬التي‬ ‫القواعدي‪،‬واملعايير‬ ‫الضوابط‬ ‫ة‪ ،‬تنظر في‬ ‫القواعديكما‬ ‫املفتاحيةالصيغة‬ ‫فيها‪،‬‬ ‫املتماثل‬ ‫املشترك‬ ‫الكلمات‬ ‫ّ‬ ‫واملتعددة (‪،)Polysemous‬‬ ‫التفريق بين الصيغ املتماثلة‬ ‫االستعانة بها‬ ‫معجمفيالدوحة‪.‬‬ ‫الصيغ ّي‪،‬‬ ‫والكشف عن مدى التزام معجم الدوحة بمعاييرها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي‪ ،‬املورفيم‪ ،‬املتماثل‬ ‫القواعدية‪ ،‬املشترك‬ ‫املفتاحية‪ :‬الداللة‬ ‫الكلمات‬ ‫الصيغ ّي‪ ،‬معجم الدوحة‪.‬‬ ‫‪‬املؤلف املراسل ‪Corresponding author‬‬ ‫‪Abstract‬‬ ‫‪This paper focuses on homonymous templates which represent‬‬ ‫‪grammatical homonyms and exhibit multiple grammatical‬‬ ‫‪meanings. It distinguishes grammatical homonymy from lexical‬‬ ‫‪homonymy, emphasizing that the former involves various‬‬ ‫‪grammatical interpretations while the latter pertains to multiple‬‬ ‫‪lexical meanings. While lexical homonymy has been‬‬ ‫‪extensively studied in linguistic literature, grammatical‬‬ ‫‪homonymy has been relatively overlooked despite its‬‬ ‫‪comparable significance.‬‬ ‫‪The paper aims to underscore the importance of this‬‬ ‫‪phenomenon in lexicography, particularly by examining how‬‬ ‫‪the Doha Historical Dictionary approaches entries with‬‬ ‫‪homonymous templates from a lexical-morphological‬‬ ‫‪framework. Additionally, the paper reconsiders several concepts‬‬ ‫‪from a morphological-semantic perspective, including‬‬ ‫‪differentiating between templates and patterns. Furthermore, it‬‬ ‫‪explores polysemous templates and the various meanings within‬‬ ‫‪the lexical entries they form, seeking criteria for distinguishing‬‬ ‫‪between homonymous and polysemous templates. It also‬‬ ‫‪evaluates the Doha Dictionary's adherence to its proposed‬‬ ‫‪standards.‬‬ ‫‪Keywords: grammatical meaning, grammatical homonyms,‬‬ ‫‪morphemes, template homonyms, The Doha Dictionary.‬‬ ‫‪Email:

[email protected]

‬‬ ‫حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫‪‬املؤلف املراسل ‪Corresponding author‬‬ ‫‪Email:

[email protected]

‬‬ ‫‪ ©2024‬حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫‪CreativeCommons‬‬ ‫‪CommonsAttribution‬‬ ‫‪Attribution 4.0‬‬ ‫‪License.‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪4.0International‬‬ ‫‪International‬‬ ‫‪License .‬‬ ‫‪٥٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫املقدمة‬ ‫‪.1‬‬ ‫اللغويون القدامى واملحدثون على ّ‬ ‫ُت ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللسانية الكبرى التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫عد ّ‬ ‫ّ‬ ‫حد سواء‪ ،‬إذ‬ ‫اهتم بها‬ ‫اللفظي من جملة القضايا‬ ‫قضية االشتراك‬ ‫ّ‬ ‫ُعولجت من حيث ّ‬ ‫ماهيتها ووجودها وأشكالها من جهة‪ ،‬ومن حيث اللبس الناتج عنها والقرائن التي ُيستند إليها لفكه من جهة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أخرى‪ ،‬وال ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداللي (‪ 1)Polysemy‬قد‬ ‫والتعدد‬ ‫اللفظي (‪)Homonymy‬‬ ‫املختصة بالتمييز بين التماثل‬ ‫سيما ّأن السجاالت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫شغلت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حي ًزا ً‬ ‫املعجمية على الداللة‬ ‫اللسانية الحديثة‪ ،‬إال أنه ُيالحظ في املباحث املتعلقة بها غلبة الداللة‬ ‫كبيرا من الدراسات‬ ‫املعجمية دون أن يكون ّ‬ ‫اللغوية التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدية‪ ،‬بحيث ُتناقش فيها الوحدات ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدية‬ ‫لتعدد دالالت الوحدات‬ ‫تتعدد دالالتها‬ ‫َ‬ ‫الصرفية ّ‬ ‫وظيفيا‪ ،‬مثل ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ًّ‬ ‫والوصفية‪ ،‬كصيغة (ف ِعيل) املشتركة بين املصدر‬ ‫االسمية‬ ‫توزعها بين‬ ‫متعددة‬ ‫حي ٌز ُيذكر‪ ،‬ككون الصيغ‬ ‫َّ ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بس‬ ‫املعجمي‪ ،‬وإنما تعتري معاني‬ ‫صرفي‪ .‬فظاهرة االشتراك ليست مختصة باملعنى‬ ‫والصفة املشبهة‪ ،‬ومن ثم إفضاؤها إلى ل ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الوحدات القواعدية‪ ،‬كاملورفيمات الوظيفية املستقلة والصيغ واللواصق‪.‬‬ ‫األدبيات املعاصرة التي اعتنت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّثم ّإن ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدية تغلب عليها دراسة الظاهرة من منظور صرفي محض‪،‬‬ ‫بتعدد الوظائف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وما ينجم عنه من لبس ّ‬ ‫صرفي وقرائن فكه‪ ،‬دون أن تأخذ بعين االعتبار َ‬ ‫أثر املكون‬ ‫الصرفي املشترك في توليد الوحدات املعجمية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وما يعتريه من قضايا وإشكاالت تخدم علمي املعجمية (‪ ،)Lexicology‬والقاموسية (‪ )Lexicography‬كأن يكون املكون‬ ‫ً‬ ‫متماثال ّ‬ ‫الصرفي ّ‬ ‫ّ‬ ‫اشتقاقيا (‪ )Derivational‬أو تصر ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ّ‬ ‫اشتقاقية متباينة‪ ،‬أو‬ ‫يتمتع بوظائف‬ ‫يفيا (‪ ،)Inflectional‬أو كونه‬ ‫مكو ًنا‬ ‫ّ‬ ‫متعد ًدا متقارب الوظائف‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وانطالقا من هذه املآخذ على ّ‬ ‫األدبيات ستسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على أنماط الصيغ املتماثلة في اللغة‬ ‫ّ‬ ‫العر ّبية ب َع ِّدها ً‬ ‫قسما من أقسام املشترك‬ ‫القواعدي (‪ ،)Grammatical Homonyms‬والكشف عن أثرها في الدراسات‬ ‫ِ‬ ‫وبناء على ما سبق‪ّ ،‬‬ ‫فإن الدراسة ترمي إلى اإلجابة عن ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمية الحديثة من خالل استنطاق منهج معجم الدوحة‪ً .‬‬ ‫عدة تساؤالت‬ ‫ّ‬ ‫وإشكاليات يمكن إجمالها في سؤالين رئيسين‪ ،‬وهما‪:‬‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫املعجمية املتألفة منها في معجم الدوحة التار ّ‬ ‫يخي؟ ّ‬ ‫ويتفرع عنه‪:‬‬ ‫املداخل‬ ‫ما مفهوم الصيغ املتماثلة في اللغة العر ّبية؟ وكيف تعالج‬ ‫ ما أشكال الصيغ املتماثلة من حيث ّ‬‫ثنائية االشتقاق والتصريف؟‬ ‫ّ‬ ‫واملتعددة بحيث ُتبنى عليه معالجة الوحدات ّ‬ ‫املتكونة منها في القواميس؟‬ ‫‪ -‬هل يمكن الفصل بين الصيغ املتماثلة‬ ‫ّ‬ ‫واملدونة‬ ‫‪ 1.1‬املنهج‬ ‫لإلجابة عن التساؤالت السابقة‪ ،‬ستعتمد الدراسة على الوصف والتحليل اللذين تقتضيهما طبيعة املوضوع املختار؛ إذ ّإنها‬ ‫ستحاول في القسم النظر ّي إجالء ّ‬ ‫ماهية الصيغ املتماثلة وأشكالها املختلفة بتفكيك نماذجها وتحليل شواهدها‪ ،‬مستدركة على‬ ‫ّ‬ ‫التطبيقي‪ّ .‬‬ ‫الدراسات التي سبقتها‪ ،‬كما ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتتخذ الدراسة املقاربة‬ ‫تتطرق إلى معالجة معجم الدوحة للمداخل املتألفة منها في القسم‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫االشتقاقية ( ‪ً )derivational morphological approach‬‬ ‫الصرفية‬ ‫املورفيم‬ ‫إطارا نظرًّيا لها‪ ،2‬وهي بتبنيها هذه املقاربة تجعل‬ ‫ًّ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫(‪ )Morpheme‬الوحدة التي يقع فيها االشتراك‪ ،‬إما مستقال بسيط البنية كالكلمات الوظيفية والجامدة‪ ،‬أو مقيدا كالجذور‬ ‫ّ ّ‬ ‫والصيغ واللواصق‪ ،‬كما ّأنها تأخذ بعين االعتبار بعض الجوانب التي غفل عنها غيرها من الدراسات؛ ألنه تترتب عليها أحكام‬ ‫القواعدية املشتركة متماثلة ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫متعددة‪.‬‬ ‫والتعدد‪ ،‬إذ ترى ّأن أكثر الوحدات‬ ‫مختلفة من حيث التماثل‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٦0‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يخي ّللغة العر ّبية ّ‬ ‫ستعتمد الدراسة معجم الدوحة التار ّ‬ ‫مدونة للكشف عن منهجه في معالجة الظاهرة املدروسة؛ بما‬ ‫ّ‬ ‫تتكون من الصيغ املتماثلة‪ّ ،‬‬ ‫خاصة في التعامل مع الوحدات التي ّ‬ ‫منهجية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويتوسع في إدخال املشتقات التي يغلب‬ ‫ّأن له ضوابط‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫الوظيفي للوحدات إضافة إلى تبنيه النظرية الحديثة في صناعة املعاجم‬ ‫وقوع االشتراك في صيغها‪ ،‬ويهتم اهتماما بالغا بالجانب‬ ‫إلى ّ‬ ‫حد كبير مقارنة بغيره‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫تمهيدية‬ ‫‪ .2‬مفاهيم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سنتعرض لها باملناقشة‪:‬‬ ‫األساسية التي‬ ‫سنوض ُح في األقسام القادمة املفاهيم‬ ‫‪ 1.2‬الوحدة التي يعتريها االشتراك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية التر ّ‬ ‫ّإن الشائع في ّ‬ ‫اثية واللسانية الحديثة أن الكلمة أو الوحدة املعجمية هي الوحدة التي تقع فيها ظاهرة‬ ‫األدبيات‬ ‫ّ‬ ‫تعدد املعنى‪ ،‬سواء أكانت هناك مناسبة بين الدالالت ّ‬ ‫االشتراك‪ ،‬وهي عبارة عن ّ‬ ‫املتعددة أم ال‪َ ،‬ب ْي َد أننا عندما نمعن النظر في‬ ‫ذلك ّيتضح لنا ّأن االشتراك يقع ً‬ ‫غالبا في وحدات أصغر من الكلمة مثل الجذور والصيغ واللواصق والضمائم‪ .‬فهذه الوحدات‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫هي التي ُت ّ‬ ‫سمى باملورفيمات‪ ،3‬فهي األ ْولى بأن تكون موطن االشتراك؛ لكون مفهومها يصدق على الكلمات بسيطة البنية‪ ،‬كما أنها‬ ‫تشمل الوحدات ّ‬ ‫املقيدة املشتركة دون الكلمة مثل الجذور والصيغ واللواصق والضمائم املشتركة‪ .‬ومن أنواع املشترك نذكر‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫املعجمية‪ ،‬كما في‪:‬‬ ‫أ‪ -‬في املعاني‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫‪4‬‬ ‫ الكلمات بسيطة البنية نحو كلمة (أرض) التي تدل على "الب ِسيطة ال ِتي ي ِعيش عليها الخلق"‪ ،‬وعلى "الزكام" ‪.‬‬‫الطالب)‪ ،‬و (د ر س‪ )2‬في نحو َ(د َر َس ُ‬ ‫ُ‬ ‫ الجذور املشتركة نحو (د ر س‪ )1‬في نحو َ(د َر َس‬‫الثوب)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫القواعدية‪ ،‬كما في‪:‬‬ ‫ب‪ -‬في املعاني‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ املورفيمات الوظيفية املستقلة املشتركة نحو ِ(إن) الدالة على الشرط والنفي والتأكيد‪.‬‬‫ّ‬ ‫الدالة على املكان واملصدر ّ‬ ‫امليمي‪.‬‬ ‫ الصيغ املشتركة نحو صيغة َ(م ْف َعل) في نحو َ(م ْت َجر)‬‫َّ‬ ‫ اللواصق‪ 5‬املشتركة نحو (ة) الدالة على التأنيث والوحدة واملبالغة‪...‬‬‫رب وزائدة َ‬ ‫معية وأداة قسم َ‬ ‫وحالية و َ‬ ‫واو ّ‬ ‫واستئنافية ّ‬ ‫ّ‬ ‫وواو ّ‬ ‫وواو الثمانية واملبدلة‬ ‫ الضمائم‪ 6‬املشتركة نحو َ(و) ترد عاطفة‬‫من همزة االستفهام (ابن هشام‪ ،‬ت‪761 .‬ه‪ ،‬ط‪.)408 -391 /1 ،1964 .‬‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي‬ ‫‪ 2.2‬مفهوم املشترك‬ ‫ّإن مدار مفهوم االشتراك وضابطه األساس ّي هو ّ‬ ‫تعدد املعنى‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قواعدي‪ ،‬فإذا كان‬ ‫معجمي ومعنى‬ ‫وأما املعنى فينقسم إلى معنى‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫صنف يدور حول ّ‬ ‫ًّ‬ ‫ّ‬ ‫فإنه من الضرور ّي‬ ‫األمر كذلك‪،‬‬ ‫املعجمي ويمكن تسميته‬ ‫تعدد املعنى‬ ‫منطقيا أن يكون لالشتراك صنفان‪:7‬‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بـ"االشتراك املعجمي"‪ ،‬وآخر يتبلور فيه تعدد املعاني القواعدية ويسمى "االشتراك القواعدي" (علي‪ ،1993 ،‬ص‪262 ،261‬؛‬ ‫ً‬ ‫معجمية متباينة نحو الباصرة وينبوع املاء‪ّ ،‬‬ ‫‪ ،2009‬ص ‪ .)48‬وكما ّأن لفظ َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مثال‪ّ ،‬‬ ‫القواعدي‬ ‫فإن املشترك‬ ‫يدل على معان‬ ‫"الع ْين"‪،‬‬ ‫القواعدية تحمل ً‬ ‫ُ(م ْف َعل في نحو ُم َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدية‪ :‬املصدر ّ‬ ‫امليمي‬ ‫عددا من املعاني‬ ‫صرفية مندرجة تحت املباني‬ ‫صاب) هو صيغة‬ ‫واسم املفعول واملكان والزمان‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٦١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغويين العرب القدامى‪ُ ،‬نالحظ ّأنهم لم ّ‬ ‫املعجمي‬ ‫يفرقوا بين املشترك‬ ‫حينما ندقق النظر في مباحث االشتراك عند‬ ‫يتعرضون لهذا األخير ً‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي‪ ،‬كما ّأنهم ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللفظي" عند اإلطالق‬ ‫غالبا‪ ،‬بل ّإنهم يقصدون بمصطلح "املشترك‬ ‫واملشترك‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األلفاظ التي لها أكثر من معنى معجمي دون التعرض لقسيمه القواعدي‪ .‬ومما يعزز ما نذهب إليه قول البعلبكي في تقديمه‬ ‫األغلب في مفهوم ُ‬ ‫عجمي‪ ...‬وال ُ‬ ‫"ثم ّإن ّ‬ ‫لكتاب عرار (‪ ،2011‬ص ‪ّ :)4‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫املشترك ّأنها تقع في املستوى املُ ّ‬ ‫يخرج‬ ‫لظاهرة‬ ‫القدماء‬ ‫األعم‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫عنه إال فيما ندر"‪.‬‬ ‫ُ ّ‬ ‫ومن األمثلة على ذلك ُ‬ ‫تركيز ابن فارس (ت‪395 .‬ه) في معرض حديثه عن املشترك‪ ،‬على األلفاظ التي تمثل املشترك‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫السيوطي (ت‪911 .‬ه) الذي يمثل له بكلمة (العين) ويردفها بأمثلة كثيرة‬ ‫املعجمي فقط (ط‪ ،1993 .‬ص ‪ ،)207 ،206‬وكذلك‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تخص املستوى املعجمي‪ .‬إال أن السيوطي قد ملح إلى بعض صور االشتراك على املستوى القواعدي دون تفريق بينه وبين املشترك‬ ‫املعجمي‪ ،‬بإشارته إلى أن الفعل املاض ي ّ‬ ‫ّ‬ ‫يدل على الخبر والدعاء‪ ،‬واملضارع على الحال واالستقبال (ط‪ ،1998 .‬ص‪،)371 -369‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التداولي‪ ،‬دون املستوى‬ ‫ولكن هذه املعاني أكثر انتماء إلى املستوى‬ ‫املفرداتي الذي هو مدار هذه الدراسة‪.‬‬ ‫يتعرضوا لهذه الفكرة ً‬ ‫بتاتا أو كانت غائبة عنهم ً‬ ‫تماما‪ ،‬بل ّ‬ ‫وال يعني هذا ّأن القدماء لم ّ‬ ‫كل ما أردنا هو اإلشارة إلى ّأن‬ ‫ّ‬ ‫حد كبير ّ‬ ‫صا لديهم إلى ّ‬ ‫اللفظي" كان ّ‬ ‫مخص ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي‪ ،‬وإن كانوا ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداللي على املستوى‬ ‫يعرفونه بأنه‬ ‫للتعدد‬ ‫مصطلح "املشترك‬ ‫املعجمي‪ّ .‬‬ ‫اللفظ الواحد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(السيوطي‪ ،‬ط‪ ،1998 .‬ص‪ )369‬دون تقييد املعنى باملستوى‬ ‫ولعل السبب في‬ ‫الدال على معنيين فأكثر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ذلك عائد إلى ّأن املباحث الداللية كانت موغلة في الداللة املعجمية في حين كانت الداللة القواعدية من اهتمامات النحاة؛‬ ‫الوظيفية‪ُ ،‬فيفرد له ً‬ ‫ّ‬ ‫كتابا بأكمله‪ ،‬كما فعل أصحاب كتب‬ ‫ولذلك نجد بعض النحاة يتناولون ظاهرة االشتراك في الكلمات‬ ‫"حروف املعاني"‪ّ .8‬أما اشتراك الصيغ‪ ،‬فمن ذلك قو ُل سيبويه (ت‪180 .‬ه) في معرض حديثه عن الصيغ املشتركة فيما فوق‬ ‫ّ‬ ‫الثالثي‪" :‬فاملكان واملصدر يبنى من جميع هذا بناء املفعول" (ط‪)95 /4 ،1998 .‬؛ وأشار في موضع آخر (‪ )92 /4‬إلى اشتراك‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ورد)‪.‬‬ ‫املكان واملصدر في صيغة (مف ِعل) من املثال الواوي نحو (امل ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫"اللفظي" قد يقصد به "املعجمي" في تراث العربية‪ ،‬مثلما نجد لدى ابن‬ ‫ينبغي كذلك أال يغيب عن بالنا أن مصطلح‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫باملعجمية‪ّ ،‬‬ ‫(علي‪،1993 ،‬‬ ‫باللفظية ما نقصده‬ ‫واملعنوية؛ إذ قصد‬ ‫والصناعية‬ ‫اللفظية‬ ‫جني (ت‪392 .‬ه) في تفريقه بين الداللة‬ ‫ّ‬ ‫ص ص ‪ .)78-77‬يقول ابن جني‪" :‬أال ترى إلى قام و"داللة لفظه على مصدره"‪ ،‬وداللة بنائه على زمانه‪ ،‬وداللة معناه على فاعله‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي‪ ،‬وهي داللته على معنى‬ ‫فهذه ثالث دالئل من لفظه وصيغته ومعناه" (‪ ،)98 /3 ،1954‬أي داللة تفهم من املورفيم‬ ‫ّ‬ ‫الصرفية‪ ،‬وهي داللته على حدوث الفعل في الزمن املاض ي‪ ،‬وداللة تفهم عقال‪ ،‬وهي حاجة‬ ‫الكتابة‪ ،‬وداللة تفهم من الصيغة‬ ‫الفعل إلى الفاعل بضرورة العقل واملنطق‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫املعجمية الحديثة‪:‬‬ ‫‪ 1.2.2‬في الدراسات‬ ‫اهتماما ّبي ًنا حين ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قسمت املشترك إلى ثالثة أقسام‪:‬‬ ‫واملعجمي‬ ‫القواعدي‬ ‫املعجمية الغر ّبية الحديثة املعنى‬ ‫لقد أولت الدراسات‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ -1‬املتماثل املعجمي (‪ :)Lexical Homonyms‬وهو تجانس وحدتين أو أكثر في اللفظ واختالفها في املعنى املعجمي مثل‬ ‫كلمة (‪ )Bank‬التي تعني ّ‬ ‫ضفة البحر واملصرف (‪ ،2008 ،Atkins‬ص‪.)193‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي‪ ،‬واختالفهما في‬ ‫القواعدي (‪ :)Grammatical Homonyms‬وهو تكافؤ وحدتين في اللفظ وفي املعنى‬ ‫‪ -2‬املتماثل‬ ‫ً‬ ‫القواعدي إماّ‬ ‫اسما وفعال (‪ ،2001 ،Tarp‬ص‪ ،)35‬أو تصريفياًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ّ‬ ‫اشتقاقيا (‪ )Derivational‬نحو (‪ )chair‬التي تأتي ً‬ ‫املعنى‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٦2‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(‪ 9)Inflectional‬كما في أغلب األفعال في اللغة اإلنجلي ّزية للداللة على املاض ي البسيط وعلى التصريف الثالث (‪)v2, v3‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نحو (‪ )asked‬مع اتفاق لفظهما وداللتهما‬ ‫املعجمية (‪ ،1979 ،Ginzburg‬ص‪.)40‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي (‪ :)Lexico-Grammatical Homonyms‬وهو اشتراك وحدتين في اللفظ واختالفهما في‬ ‫املعجمي‬ ‫‪ -3‬املتماثل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي والقواعدي نحو كلمة (‪ )seal‬التي تكون اسما يشير إلى ذلك الحيوان البحري (املسمى بالعربية بالفقمة)‪،‬‬ ‫املعنى‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫كما تكون فعال بمعنى أن يغلق بإحكام (‪ ،1998 ،Smirnitsky‬ص‪ ،)290‬أي أنهما اشتركا في اللفظ واختلفا في املعنيين‬ ‫يفي مع ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي في املعنى التصر ّ‬ ‫املعجمي‪ ،‬كما في‬ ‫تعدد في املعنى‬ ‫والقواعدي‪ .‬وقد يكون اشتراك املعنى‬ ‫املعجمي‬ ‫(‪ )found‬التي هي الفعل (‪ )v2‬من (‪ )find‬بمعنى اإليجاد و(‪ )v1‬من (‪ )found‬بمعنى التأسيس (‪ ،1995 ،Lyons‬ص‪،)55‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي‪.‬‬ ‫القواعدية‪ ،‬واختلفت في املعنى‬ ‫فاتفقت في صيغتها‬ ‫‪ 2.2.2‬مناسبات املصطلح وتعريفاته‪:‬‬ ‫لقد ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللسانية العر ّبية لإلشارة إلى ما ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي‪ ،‬وسنذكر فيما‬ ‫نسميه هنا باملشترك‬ ‫تعددت املصطلحات املستعملة في الدراسات‬ ‫سيأتي املصطلحات املختلفة التي استعملت بديال ملا اقترحناه‪ّ ،‬‬ ‫مسو ّغين سبب اختيارنا لهذا املصطلح‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫الصيغي (شندول‪ ،2015 ،‬ص‪)178‬‬ ‫‪ -1‬املشترك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ -2‬التداخل الصيغي‪ /‬الصرفي (العظامات‪)2013 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫الصرفية املشتركة (اعقيالن‪)2010 ،‬‬ ‫‪ -3‬األبنية‬ ‫‪ّ -4‬‬ ‫ّ‬ ‫تعدد املعاني الصرفية (عرار‪)2009 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي ّ‬ ‫ّ‬ ‫(علي‪ ،1993 ،‬ص‪261‬؛ ‪ ،2009‬ص‪)48‬‬ ‫الصرفي‪ /‬املشترك‬ ‫‪ -5‬املشترك‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫البديهي أن املصطلحات الثالثة األولى ال تشمل إال الصورة الوحيدة للظاهرة‪ ،‬وإن كانت تستغرق جلها‪ .‬وأما الرابع فهو أقرب‬ ‫من‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الوظيفي للمبنى الواحد) (حسان‪،1994 ،‬‬ ‫إلى بيان املفهوم منه إلى املصطلح‪ ،‬كما عنون حسان بما يشبههما‪ ،‬وهو‪( :‬تعدد املعنى‬ ‫مردها إلى افتراض ّ‬ ‫ص‪ ،)163‬فيبدو ّأن هذه التسميات ّ‬ ‫تعدد املعاني دون املباني‪.‬‬ ‫علي على مبحث تناول فيه مفهوم هذه الظاهرة بإيجاز‪ ،‬وهو ّأول من ّ‬ ‫ّأما التسميتان األخيرتان فقد أطلقهما ّ‬ ‫سماه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي ملا كان مشتركا في بنائه‪ ،‬وتعددت فيه الداللة الصرفية والنحوية معا‪ ،‬واملشترك الصرفي ملا تعددت فيه‬ ‫باملشترك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداللة الصرفية فقط‪ ،‬واختيارنا " املشترك القواعدي" على حساب "املشترك الصرفي" نابع من املسوغات اآلتية‪:‬‬ ‫وقواعدي‪ ،‬ومن ّثم َب َن ْي َنا عليهما ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التعدد‪ ،‬فما قابل املشترك املعجمي سميناه‬ ‫معجمي‬ ‫ انطلقنا من تقسيم املعنى إلى‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي" الذي يقابل املصطلح األجنبي (‪.)Grammatical Homonym‬‬ ‫"املشترك‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وثمة سبب رئيس دفعنا إلى إطالق مصطلح "املشترك القواعدي" على تعدد املعاني الوظيفية للوحدات املتحدة في‬ ‫‬‫ً‬ ‫ّ‬ ‫صرفية وأخرى تركيبيةّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشكل بدال من "املشترك الصرفي"‪ ،‬وهو أن معظم الوحدات املشتركة تجمع بين وظيفة‬ ‫ّ ّ‬ ‫(‪)Morphosyntactic‬؛ ً‬ ‫حد يتعذر الفصل بينهما بشكل دقيق‪ .‬وملزيد من‬ ‫نظرا إلى امتزاج هذين املستويين إلى‬ ‫التوضيح‪ ،‬فإن أخذنا على سبيل املثال الالحقة (ان) ّ‬ ‫تدل على التثنية من الناحية التصر ّ‬ ‫يفية وعلى الرفع ّ‬ ‫فإنها ّ‬ ‫الدال‬ ‫ّ‬ ‫التركيبية في نحو "الطالبان يذهبان إلى املدرسة"‪ ،‬ومثلها الالحقة (ون) في نحو "كان املواطنون‬ ‫على املبتدأ من الناحية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تركيبي؛ لداللتها على الرفع الدالّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يعتزون بوطنهم"‪ ،‬وهي مورفيم تصريفي؛ لداللتها على جمع املذكر السالم‪ ،‬ومورفيم‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٦3‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫على اسم (كان) ّ‬ ‫(علي‪ ،1993 ،‬ص‪262 ،261‬؛ ‪ ،2009‬ص‪ .)48‬ويصدق الكالم نفسه على األشكال األخرى من املشترك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الوظيفية‪.‬‬ ‫القواعدي كالصيغ والضمائم والكلمات‬ ‫ّأما عن تعريف املصطلح املدروس فسنكتفي بذكر بعض ما وجدنا في الدراسات التي تناولت هذه الظاهرة أو أحد‬ ‫أشكالها؛ ُلن ّ‬ ‫وضح من خالله مفهومه باإلشارة إلى مآخذ هذه التعريفات من حيث الجمع واملنع‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫صيغي واحد" (شندول‪ ،2015 ،‬ص‪.)178‬‬ ‫‪" -1‬اندراج مقولتين أو أكثر في نمط‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪" -2‬اشتراك أكثر من معنى ّ‬ ‫صرفي في صيغة صرفية واحدة وهي خارجة عن السياق" (حسون‪ ،2011 ،‬ص‪.)3‬‬ ‫صرف ]املورفيم[ ّ‬ ‫الدال على معنيين قواعديين فأكثر" ّ‬ ‫ُ ّ‬ ‫(علي‪ ،1993 ،‬ص‪.)287‬‬ ‫‪" -3‬مبنى امل ِ‬ ‫ّ‬ ‫وتتبين ملن ينظر في هذه التعريفات األمور اآلتية‪:‬‬ ‫ ّأن التعريفين ّ‬‫األولين تعريف للظاهرة في حين ّأن الثالث تعريف ملا ينتج عن هذه الظاهرة‪ ،‬وهو املشترك القواعدي‪ّ،‬‬ ‫ّ‬ ‫إضافة إلى ّأن الثاني يشمل لفظ َّ‬ ‫الصرفي" بـ("اشتراك أكثر‪ ،)...‬وهو أحد عيوب‬ ‫املعرف حيث يبدأ تعريف "االشتراك‬ ‫التعريف‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يتميز التعريف الثالث باحتوائه على ّ‬ ‫كل أشكال الظاهرة مع إيجازه‪ ،‬وذلك ّأن "املُ ّ‬ ‫‬‫صرف" ‪ -‬وهو املصطلح الذي ارتضاه‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫علي للمورفيم ‪ -‬شامل لكل املباني املحتملة سواء أكانت مستقلة كالكلمات الوظيفية أم مقيدة كالصيغ واللواصق‪ ،‬كما‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي" ينضوي تحته جميع أشكاله سواء كانت ّ‬ ‫ّ‬ ‫تركيبية‪.‬‬ ‫صرفية أو‬ ‫ّأن "املعنى‬ ‫شمولية التعريف األخير يبدو ّأنه يوحي ‪ -‬كالتعريفات األخرى ‪ -‬إلى ّأنه ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدوال في ظاهرة االشتراك‬ ‫تعدد في‬ ‫ رغم‬‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي‪ ،‬وإنما هي تعدد مدلولي قواعدي فحسب‪ ،‬أي‪ :‬أنها بوليسيمي وليست هومونيمي‪ .‬ولكن الدراسة جاءت لتثبت‬ ‫لفظي (هومونيمي) وليس قسيمه‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّأن أغلبها تماثل ّ‬ ‫الداللي‪.‬‬ ‫التعدد‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫وبناء على هذه املالحظات‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫فإن هذه الدراسة ّ‬ ‫قواعديين فأكثر مع‬ ‫بأنها اتحاد مبنى مورفيمين‬ ‫تعرف ظاهرة االشتراك القواعدي‬ ‫اختالفها ً‬ ‫ّ‬ ‫معنى‪ .‬وعلى ّ‬ ‫الرغم من ّأنها تتمحور حول مصطلح "التماثل اللفظي" (‪ )Homonymy‬على املستوى‬ ‫القواعدي‪ ،‬فإنها قد‬ ‫تتعرض ألشكال من ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداللي (‪ ،)Polysemy‬بغية التفريق بينهما‪ .‬وقد سعينا إلى أن نشير إلى ذلك قدر اإلمكان ّإما‬ ‫التعدد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالتصريح بأن ّ‬ ‫القواعدي‪ ،‬وهو‬ ‫الدال واحد أو بعبارات مرادفة للتعدد‪ .‬وسنركز في القسم اآلتي على نوع واحد من أنواع املشترك‬ ‫الصيغ املتماثلة‪.‬‬ ‫‪ .3‬الصيغ املتماثلة وأشكالها‬ ‫القواعدية مع ّاتحاد الشكل ُت ّ‬ ‫صرفي‪ ،‬وحين ّ‬ ‫ّ‬ ‫ترى هذه الدراسة ّأن الصيغة مورفيم ّ‬ ‫مكون من ّ‬ ‫ّ‬ ‫دال ومدلول‬ ‫عد‬ ‫تتعدد مدلوالتها‬ ‫من املتماثالت‪ .‬وقد ُأجريت دراسات كثيرة ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفي"‪،‬‬ ‫(حسون‪2011 ،‬؛ الزهراني‪ )2020 ،‬حول هذه الصيغ تحت عنوان "املشترك‬ ‫ّ‬ ‫غير أنه يؤاخذ على معظمها ّأنها‪:‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫صيغي واحد" (شندول‪ ،2015 ،‬ص‪)178‬‬ ‫الصيغي بأنه "اندراج مقولتين أو أكثر في نمط‬ ‫ تنطلق بتعريف االشتراك‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫املشبهة واملصدر تحت صيغة (فعل) كما في خ ْ‬ ‫ّ‬ ‫كاندراج الصفة ّ‬ ‫وع‬ ‫م‬ ‫ص‬ ‫وصدق‪ ،‬وبذلك تخلط‬ ‫ب‬ ‫ح‬ ‫في‬ ‫كما‬ ‫ل)‬ ‫ع‬ ‫ف‬ ‫(‬ ‫أو‬ ‫و‪،‬‬ ‫د‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫بين الوزن والصيغة حيث تورد بعض الصيغ التي تشترك فيها مجموعة من املعاني الصرفية كصيغة (فعل) التي تحتمل‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٦٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫علما ألنثى َ(د ْعد) (م‪ .‬س‪ ،.‬ص‪ّ ،)258‬‬ ‫ولكن ّ‬ ‫واسما ً‬ ‫مصدرا َ(ع ْدل) واسم حيوان َ(ب ْبر) ً‬ ‫ً‬ ‫أن تكون‬ ‫املتأمل فيها ُيدرك ّأن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االسمية في املثالين األخيرين ليست مستفادة من القالب‪ ،‬وإنما مردها الوضع األولي؛ لكونهما من األلفاظ الجامدة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫مورفيما فيهما‪ .‬وبناء على ما سبق يجوز لنا أن نقول‪ :‬إن ّثمة فرقا بين الصيغة والوزن؛ حيث إن األول‬ ‫وعليه فإنه ليس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مرتبط بالداللة الصرفية بتمثلها في املشتقات التي هي عبارة عن أسرة لغوية تضم طائفة من الكلمات التي تنتمي إلى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عار من الداللة بتجليه‬ ‫جذر واحد بحيث يتفق جميعها في املعنى املعجمي‪ ،‬ويختلف في املعنى الصرفي‪ ،‬في حين أن الثاني ٍ‬ ‫ْ‬ ‫صوتي ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي عن سائر كلمات اللغة‪ ،‬وهو بذلك ّ‬ ‫مجرد منوال ّ‬ ‫يدل على مواقع‬ ‫في الجامد الذي ينفرد ِببنيته ومعناه‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫تتجلى العالقة بينهما في عالقة العامّ‬ ‫ّ‬ ‫الصوامت والصوائت‪ّ ،‬‬ ‫بالخاص (علي‪ّ،‬‬ ‫فكل صيغة وزن وليس العكس بحيث‬ ‫ّ‬ ‫‪ ،1993‬ص‪ .)248‬واألمر الغريب هنا أن بعض هذه الدراسات رغم انطالقها من التفريق بين هذين املفهومين ‪ -‬ولو لم‬ ‫ُ‬ ‫يكن بشكل دقيق ‪ -‬تورد مثل هذه النماذج (العظامات‪ ،2013 ،‬ص‪.)14‬‬ ‫ً‬ ‫ ُتساوي بين جميع الصيغ ّ‬‫املتفقة شكال واملختلفة معنى؛ ّ‬ ‫ألنها لم ُتراع بعض الفوارق الدقيقة ككون ّ‬ ‫تنوع الصيغ بين‬ ‫السماع الذي يقوم عليه املعجم‪ ،‬والقياس الذي ينتمي إلى الصرف‪ ،‬وتعاورها وتناوبها‪ ،‬وأصالة بعضها وحدوث البعض‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫وعيت هذه املعطيات فإنه يمكن تقسيمها كما في الجدول‪.1‬‬ ‫اآلخر‪ ،‬وإذا ُر ِ‬ ‫الجدول ‪1‬‬ ‫أشكال الصيغ املشتركة‬ ‫صورة االشتراك‬ ‫الصيغة‬ ‫ِم ْف َعال ِ(م ْف َتاح)‬ ‫َف ْعل َ‬ ‫(ع ْدل)‬ ‫‪ -1‬االشتراك في أكثر من معنى ّ‬ ‫صرفي‬ ‫ً‬ ‫قياسا وأصالة‬ ‫َم ْف َعل َ(م ْق َعد)‬ ‫َْ َ‬ ‫أف َعل (أ ْح َسن‪)11‬‬ ‫ُم ْس َت ْف َعل ُ(م ْس َت ْع َمر)‬ ‫القواعدية ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتعددة‬ ‫معانيها‬ ‫املبالغة‬‫اسم اآللة‬‫الصفة ّ‬‫املشبهة‬ ‫ّ‬ ‫الثالثي ّ‬ ‫ّ‬ ‫املجرد املتعدي‪10‬‬ ‫ املصدر من‬‫املصدر ّ‬‫امليمي‬ ‫اسم الزمان‬‫اسم املكان‬‫اسم التفضيل‬‫الصفة ّ‬‫املشبهة‬ ‫املصدر ّ‬‫امليمي‬ ‫‪-‬اسم املفعول‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٦٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫أصلية في معنى ّ‬ ‫صرفي ومستعارة في‬ ‫‪-2‬‬ ‫ّ‬ ‫الصيغي)‬ ‫آخر (التناوب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قياسية في معنى ّ‬ ‫وسماعية في‬ ‫صرفي‬ ‫‪-3‬‬ ‫آخر‬ ‫ّ‬ ‫(كل صيغة من صيغ غير ‪-‬اسم الزمان‬ ‫ّ‬ ‫الثالثي التي تأتي على هذا ‪-‬اسم املكان‬ ‫املنوال مشتركة)‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫أصلية في اسم الفاعل ومستعارة في اسم املفعول‬ ‫ف ِاعل َ(دا ِفق)‬ ‫َ ْ ُ َ ُْ‬ ‫ّ‬ ‫أصلية في اسم املفعول ومستعارة في املصدر‬ ‫مفعول (مجلود)‬ ‫ِف َعال‬ ‫َ‬ ‫ف ُعول‬ ‫ْ‬ ‫ُم ْف َتال‪(ُ 13‬مخ َتار)‬ ‫‪ -4‬االشتراك في األوزان الطارئة‬ ‫َْ‬ ‫أف َع َل‬ ‫‪ -5‬انحدار املعاني ّ‬ ‫املتعددة من صيغة‬ ‫ّ‬ ‫صرفية واحدة‬ ‫َ‬ ‫ت َف َّع َل‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الثالثي من‬ ‫وسماعية في مصدر‬ ‫قياسية في املصدر (ف َاع َل)‬ ‫َ‬ ‫(ف َع َل) الالزم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الثالثي‪.12‬‬ ‫وسماعية في مصدر‬ ‫قياسية في املبالغة‬ ‫اسم فاعل‬‫اسم املفعول‬‫ّ‬ ‫الجعلية‬ ‫‬‫ الصيرورة‬‫ السلب واإلزالة‬‫الدخول في ش يء‬ ‫َ‬ ‫مطاوع ف َّع َل‬‫ّ‬ ‫التكلف‬‫ ّ‬‫االتخاذ‬ ‫ّ‬ ‫‪-‬التجنب‬ ‫الصرفية ليست على مستوى واحد‪ ،‬بل هي على مستويات ّ‬ ‫ُي ّبي ُن الجدول ‪ّ 1‬أن الصيغ التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫شتى وفق‬ ‫تتعدد معانيها‬ ‫اعتبارات مختلفة؛ فالقسم ّ‬ ‫ّ‬ ‫يضم الصيغ التي تأتي ّ‬ ‫األول ّ‬ ‫قياسيتها في أكثر من باب ّ‬ ‫صرفي‪ ،‬في حين ّأن الصيغ في القسم‬ ‫أصلية مع‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫باب أصالة ّثم استعيرت إلى آخر‪ّ ،‬أما صيغ القسم الثالث فتتوزع بين األبواب املختلفة على أساس السماع‬ ‫الثاني موضوعة في ٍ‬ ‫فيختص باألوزان املشتركة الطارئة التي هي ّ‬ ‫والقياس‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأما القسم الرابع‬ ‫األصلية‪ ،‬كما ّأن‬ ‫تنوعات (‪ )Allomorphs‬لصيغها‬ ‫ّ‬ ‫القسم الخامس تنضوي تحته نماذج من الصيغ التي تنحدر منها دالالت ّ‬ ‫متعددة‪ّ .‬‬ ‫وكل هذه الفوارق واالعتبارات تترتب عليها‬ ‫ّ‬ ‫والتعدد كما سيأتي في القسم الثالث‪.‬‬ ‫أحكام مختلفة عند التفريق بين التماثل‬ ‫تدل على ّ‬ ‫واملالحظ هنا ّأن القول باشتراك هذه الصيغ في املعاني املذكورة ال يعني بالضرورة ّأنها ّ‬ ‫كل واحد منها مهما وردت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بإمكانية الش يء ال يلزم‬ ‫إمكانية اجتماع هذه الوظائف في الصيغ السابقة نظرًّيا؛ إذ ّإن الحكم‬ ‫ومتى وقعت‪ ،‬بل املقصود منه بيان‬ ‫منه وقوعه بالفعل في االستعمال‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٦٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ 1.3‬الصيغ املتماثلة من حيث االشتقاق والتصريف‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫واملراد ّ‬ ‫اللسانيان الحديثان ‪ ،Derivation‬و‪ ،Inflection‬وليس‬ ‫بثنائية االشتقاق والتصريف هنا هو ما يعنيه املصطلحان‬ ‫ّ ّ‬ ‫االتجاه القديم والحديث ‪ -‬وإن ّاتفقا في مفهوم االشتقاق إلى ّ‬ ‫حد كبير‪ -14‬فهما يختلفان في ماهيةّ‬ ‫املفهوم القديم لهما؛ ألن‬ ‫التصريف الذي هو حسب ابن ّ‬ ‫مثال َذلك أن تأتي إلى َ‬ ‫جني "أن تجيء إلى الكلمة الواحدة ُفت َ‬ ‫ص ّر َفها على وجوه َش َّتى‪ُ ،‬‬ ‫"ض َر َب" َف َتبنيَ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ َْ‬ ‫"عل َم"‪َ :‬‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫"ض ِر َب" (ط‪ ،)4 ،3 /1 ،1954 .‬أو يتعلق بتغيير في اللفظ الذي ال يترتب عليه‬ ‫منه مثل "جعفر" فتقول "ض ْربب"‪ ...‬ومثل ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫تغيير في املعنى كتغيير (ق َو َل) إلى (قال) كما يرى ابن عصفور (ت‪669 .‬ه‪ ،‬ط‪.)32 ،31 /1 ،1987 .‬‬ ‫ّ‬ ‫معجمية جديدة‬ ‫ّأما في علم الصرف الحديث (‪ُ ،)Morphology‬فيحيل االشتقاق ‪ Derivation‬إلى توليد وحدات‬ ‫ّ‬ ‫بتقاطع الجذور بالصيغ في اللغات التصر ّ‬ ‫ّ‬ ‫يفية‪ /‬غير‬ ‫االشتقاقية في‬ ‫السلسلية (‪ )Inflectional language‬وبإلصاق اللواصق‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السلسلية (‪ ،)Agglutinative language‬في حين يعبر التصريف ‪ Inflection‬عن عملية تنتج عنها مبان‬ ‫اإللصاقية‪/‬‬ ‫اللغات‬ ‫ّ‬ ‫أو أشكال للكلمة الواحدة (‪ )word-forms‬بإضافة املعاني التصريفية إليها كالعدد والجنس والزمن والتعيين وما إلى ذلك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اشتقاقية (‪ 15)Derivational Paradigms‬كما ّأن مباني‬ ‫وتشكل املفردات التي تشترك في العجمة (‪ )the lexeme‬نفسها ُحزمة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الكلمة الواحدة املتفقة في الجذع واملختلفة في املورفيمات التصريفية تشكل حزمة تصريفية لها (‪)Inflectional Paradigms‬‬ ‫كما في (الطالب‪ ،‬وطالبة‪ ،‬وطالبان) (‪ ،1991 ،Spencer‬ص‪9‬؛ ‪ ،1991 ،Aronoff &Fudeman‬ص‪168‬؛ ّ‬ ‫علي‪ ،2023 ،‬ص‪،33‬‬ ‫‪.)46‬‬ ‫ّ‬ ‫قد ّ‬ ‫ّ‬ ‫اشتقاقية وأخرى تصر ّ‬ ‫ّ‬ ‫االشتقاقية أو‬ ‫يفية‪ ،‬كما ّأنها تنفرد بالوظائف‬ ‫القواعدية للصيغ بين وظيفة‬ ‫تتنوع الوظائف‬ ‫التصر ّ‬ ‫يفية وحدها‪ ،‬وعليه فنحن أمام ثالث صور من التماثل‪ ،‬وهي كما في الجدول ‪:2‬‬ ‫الجدول ‪2‬‬ ‫ّ‬ ‫صور املشترك القواعدي من حيث االشتقاق والتصريف‬ ‫ّ‬ ‫وظائفها املتعددة مع أمثلتها‬ ‫الصيغة‬ ‫صورة االشتراك‬ ‫ّ‬ ‫االشتقاقية املحضة‬ ‫االشتراك في الوظائف‬ ‫ّ‬ ‫التصريفية املحضة‬ ‫االشتراك في الوظائف‬ ‫الصيغة ِ(م ْف َعل)‬ ‫الصيغة َ(م ْف ِعل)‬ ‫ْ‬ ‫املبالغة ِ(مط َعن)‬ ‫ْ‬ ‫اسم اآللة ِ(مب َرد)‬ ‫ْ‬ ‫املصدر ّ‬ ‫امليمي َ(مه ِلك)‬ ‫ْ‬ ‫اسم املكان َ(مه ِلك)‬ ‫اسم الزمان َ(م ْه ِلك)‬ ‫َ‬ ‫الصيغة (ت ْف َع ُل)‬ ‫مشتركة بين الغائبة واملخاطب‬ ‫َ‬ ‫الصيغة (ف ُعول)‬ ‫ّ‬ ‫املذكر ّ‬ ‫واملؤنث َ‬ ‫(ص ُبور)‬ ‫يستوي فيها‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٦7‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫اشتقاقية وأخرى‬ ‫االشتراك بين وظائف‬ ‫تصريفيةّ‬ ‫َ‬ ‫املصدر (ن ِفير) الخروج إلى القتال‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫جمع التكسير (ن ِفير) جمع نفر‬ ‫ُ‬ ‫املصدر (ق ُعود)‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫جمع التكسير (ق ُعود) جمع (ق ِاعد)‬ ‫(األستر ّ‬ ‫اباذي‪1982 ،‬؛ الحديثي‪1965 ،‬؛ عرار‪،‬‬ ‫‪.)2011‬‬ ‫َ‬ ‫الصيغة (ف ِعيل)‬ ‫ُ‬ ‫الصيغة (ف ُعول)‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والجزئي‪:‬‬ ‫‪ 1.1.3‬التماثل الكل ّي‬ ‫تقسيم آخر للصيغ املتماثلة من حيث ّات ُ‬ ‫فاق الحزمة التصر ّ‬ ‫ٌ‬ ‫يفية واختالفها‪ ،‬وعلى هذا االعتبار ينقسم املتماثل إلى متماثل‬ ‫ّثمة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل ّي (‪ ،)Full Homonyms‬ومتماثل جزئي (‪ ،1995 ،Lyons( )Partial Homonyms‬ص‪54‬؛ ‪،1998 ،Smirnitsky‬‬ ‫ص‪.)290‬‬ ‫ّ‬ ‫الكل ّي أو املطلق أو تماثل الكلمات‪ :‬عندما تكون املباني املختلفة ملتماثلين ّ‬ ‫صيغيين فأكثر متطابقة ً‬ ‫تماما في ّ‬ ‫كل‬ ‫‪ -1‬املتماثل‬ ‫نحويا‪ ،16‬وعلى سبيل املثال‪ّ ،‬‬ ‫تصاريفها مع كونها متكافئة ًّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫الصيغي ُ(م ْع َت َمد) الذي يحتمل أن يكون‬ ‫فإن املتماثل‬ ‫مصدرا‬ ‫ُ ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ميم ًّيا أو اسم مفعول أو اسم مكان إنما هو متماثل ّ‬ ‫مثالي في تصاريفه بحيث ال يتيح أية أدلة للتمييز بين أشكاله الثالثة‬ ‫ِ‬ ‫كما هو ّ‬ ‫موضح أدناه‪:‬‬ ‫ُم ْع َت َمد‪( 1‬أساس الش يء)‬ ‫َ‬ ‫ُم ْع َت َم ٌد‪ُ ،‬م ْع َت َم َد ِان‪ُ ،‬م ْع َت َم َدة‪ُ ،‬م ْع َت َم َدت ِان‪ُ ،‬م ْع َت َم َدات‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ُم ْع َت َمد‪( 2‬ما ُيرك ُن إليه)‬ ‫َ‬ ‫ُم ْع َت َم ٌد‪ُ ،‬م ْع َت َم َد ِان‪ُ ،‬م ْع َت َم َدة‪ُ ،‬م ْع َت َم َدت ِان‪ُ ،‬م ْع َت َم َدات‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ُم ْع َت َمد‪َ 3‬‬ ‫املوطئ الذي تثبت‬ ‫(معتمد القدم‪ِ :‬‬ ‫فيه عند الوقوف)‪17‬‬ ‫َ‬ ‫ُم ْع َت َم ٌد‪ُ ،‬م ْع َت َم َد ِان‪ُ ،‬م ْع َت َم َدة‪ُ ،‬م ْع َت َم َدت ِان‪ُ ،‬م ْع َت َم َدات‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫صيغيين فأكثر غير متطابقة ً‬ ‫تماما في‬ ‫‪ -2‬املتماثل الجز ّئي أو تماثل مباني الكلمات‪ :‬عندما تكون املباني املختلفة ملتماثلين‬ ‫ّ‬ ‫كل تصاريفها‪ ،‬بل تكون ّمتفقة في بعضها ومختلفة في البعض اآلخر كما في األمثلة اآلتية‪:‬‬ ‫َأ ْس َود‪( 1‬صفة ّ‬ ‫مشبهة‪ :‬ما كان له لون الفحم)‬ ‫َأ ْس َود‪َ ،‬أ ْس َو َدان‪ُ ،‬سود‪ُ ،‬س َ‬ ‫ودان‪َ ،‬س ْوداء‪َ ،‬س ْو َد َاو ِان‪َ ،‬س ْو َد َاوات‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫َأ ْس َود‪( 2‬اسم تفضيل‪ّ :‬‬ ‫أشد ً‬ ‫سوادا)‬ ‫َ‬ ‫َأ ْس َود‪َ ،‬أ ْس َو َدان‪ُ ،‬س َ‬ ‫ودى‪ ،‬األ ْس َود‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫اللمات ‪ )Lemma(18‬في الحزمة التصر ّ‬ ‫ولعلنا الحظنا في هذين القسمين ّأن ّاتفاق ّ‬ ‫يفية أو اختالفها فيها ال يعني تطابقها أو تباينها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في الوسم (أقسام الكالم)؛ إذ ّإن النماذج السابقة للمشترك الكل ّي‪ ،‬رغم اتفاقها في الحزمة تتباين في الوسم؛ حيث ّإن املصدر‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٦٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واسم املكان ينتميان إلى االسم في حين ّأن اسم املفعول قسم من أقسام الصفات‪ ،‬وفي املقابل مثال املشترك الجز ّئي َ‬ ‫(أسود‪،1‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفرعية (اسم التفضيل‪ ،‬الصفة ّ‬ ‫املشبهة)‪.‬‬ ‫النحويةنفسها (وهي الصفة) وإن كانا متباينين في األقسام‬ ‫أسود‪ )2‬ينتميان إلى املقولة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫وبما أن القاموسية (‪ )Lexicography‬تتعامل مع ّ‬ ‫اللمات التي هي مبنى الكلمة املمثل في املعجم من حيث كونها األصل‬ ‫ّ‬ ‫األدنى ملا في الحزمة التصر ّ‬ ‫يفية للكلمة الواحدة ّ‬ ‫(علي‪ ،2023 ،‬ص‪ ،)36‬دون مبانيها املختلفة‪ ،‬فإن تماثل بعض املباني من حزمة‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بلمة أخرى‪ ،‬كما في َ‬ ‫تصر ّ‬ ‫(حا ِفظ‪ ،‬ألن فيه َ‬ ‫يفية ّ‬ ‫تماثل مبنى األمر من (حافظ) مع ملة أخرى‪ ،‬وهي اسم الفاعل من ح ِفظ)‪ ،‬أو‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫التقاء بعض املباني باألخرى دون دخل للمات أصال كما في (يشكل‪ ،‬يتجانس فيه املضارع ّ‬ ‫املبني ملا لم يسم فاعله من شكل مع‬ ‫ً‬ ‫َْ َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫تنظيما وتعر ًيفا‪.‬‬ ‫القاموسية‬ ‫حقيقيا بالنسبة إلى املعالجة‬ ‫نظيره من أشك َل) ال ُيشكل إشكاال‬ ‫َحا ِفظ‪( 1‬اسم فاعل)‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫َحا ِفظ‪َ ،‬حا ِفظان‪َ ،‬حا ِفظون‪َ ،‬حفظة‪َ ،‬حا ِفظة‪َ ،‬حا ِفظات‪...‬‬ ‫َحا ِفظ‪( 2‬فعل أمر)‬ ‫َ ََ‬ ‫ْ َ‬ ‫ُيشك ُل‪( 1‬فعل مضارع مجهول من شكل)‬ ‫َ ْ ََ‬ ‫ْ َ‬ ‫ُيشك ُل‪( 2‬فعل مضارع مجهول من أشكل)‬ ‫َ َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َحافظ‪ُ ،‬ي َحا ِفظ‪َ ،‬حا ِفظ‪.‬‬ ‫َ َ َ َ ْ ُ ُ ُ ْ َ ُ ُ ْ َُ‬ ‫شكل‪ ،‬يشكل‪ ،‬يشكل‪ ،‬تشكل‪.‬‬ ‫ْ َ ُ ْ َ‬ ‫َْ َ ْ‬ ‫أشك َل‪ُ ،‬يش ِك ُل‪ُ ،‬يشك ُل‪ ،‬تشك ُل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫التاريخي للغة‬ ‫‪ .4‬معالجة الصيغ املتماثلة في معجم الدوحة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصيغي‪ ،‬من حيث تنظيم مداخله وتعريفاته‪،‬‬ ‫سنتطرق في هذا املبحث إلى منهج معجم الدوحة في التعامل مع ظاهرة املتماثل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫منطلقين من فرضية أن املعجم ينظر إلى معظمها كأنها وحدات مستقلة تماثلت في الشكل فقط‪ ،‬في حين أن بعضها نتيجة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وسنستهل هذا القسم بتمهيد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لتوسيع ّ‬ ‫القواعدية‪ ،‬مردفين ببيان‬ ‫والتعدد في املعاني‬ ‫عام للتفريق بين التماثل‬ ‫قواعدي‪.‬‬ ‫داللي‬ ‫ّ‬ ‫املتعين في معالجة هذه الظاهرة‪.‬‬ ‫مقاربة املعجم ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدية‬ ‫والتعدد في املعاني‬ ‫‪ 1.4‬التماثل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداللي (‪ )Polysemy‬أمر في غاية الصعوبة‪ ،‬فقد‬ ‫والتعدد‬ ‫اللفظي (‪)Homonymy‬‬ ‫بالرغم من ّأن الفصل الحاسم بين التماثل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫اللسانيون‬ ‫التأثيلي‬ ‫املعيار‬ ‫واملعجميون جملة من الضوابط واملعايير للتمييز بينهما‪ ،‬ومن أشهرها معياران‪:‬‬ ‫اقترح‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫(‪ )Etymological criterion‬بحيث يرجع إلى أصل الكلمة ّ‬ ‫للتعرف على أن املعنيين مولدان من عجمة واحد أو من عجمتين‬ ‫ُ‬ ‫بأنها من ّ‬ ‫الداللي (‪ )Relatedness‬حيث يحكم على الكلمة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداللي إذا ما لوحظت ّأية عالقة‬ ‫املتعدد‬ ‫مختلفتين؛ ومعيار التقارب‬ ‫داللية بين معانيها ّ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫املتعددة‪ ،‬كأن يكو أحدها متفرعا عن اآلخر نتيجة للمجاز أو التوسيع الداللي أو التضييق‪ ،‬كما ينبئ عدم‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫التقارب (‪ )Unrelatedness‬بوجود وحدتين متباينتين في املعنى‪ ،‬إال أنهما تجانستا نطقا وكتابة على سبيل الصدفة (‪،Lyons‬‬ ‫‪ ،1981‬ص‪.)551 ،550‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫غير ّأن هذه املعايير والضوابط التي قدمت يستعان بها للفصل بين التماثل والتعدد في املعنى املعجمي‪ ،‬وأما السؤال‬ ‫القواعدي ً‬ ‫ّ‬ ‫أيضا باالستناد إلى هذه املعايير نفسها؟ يذهب بعض الباحثين إلى‬ ‫املتبادر هنا فهو‪ :‬هل يمكن الفصل بينهما في املعنى‬ ‫القول ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصيغية مشتركات ّ‬ ‫ّ‬ ‫لفظية وليست مشتركات داللية (شندول‪ ،2015 ،‬ص‪)181‬؛ بدليل انعدام الروابط‬ ‫بأن املشتركات‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٦٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫املجازّية بين الصيغ املشتركة‪ّ ،‬‬ ‫سنوضحه عند الحديث عن تعاور الصيغ وتناوبها‪ ،‬كما ّأن بعضهم‬ ‫ولكن هذا غير صحيح‪ ،‬كما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يعدونها من ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والتعدد في‬ ‫الداللي فقط (‪ Zaghouani‬وآخرون‪ ،2013 ،‬ص‪ .)2‬والواقع أنه من املمكن الفصل بين التماثل‬ ‫املتعدد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدية إلى حد كبير باعتماد املعايير اآلتية وإن كانت على درجة متفاوتة من حيث ّ‬ ‫القوة والضعف‪.‬‬ ‫املعاني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الزمنية‪:‬‬ ‫التأثيلية‪/‬‬ ‫‪ 1.1.4‬املقاربة‬ ‫ُ‬ ‫القواعدية ما كانت في ّأول وضعها أو ظهورها ّ‬ ‫ّ‬ ‫مؤدية ّ‬ ‫كل الوظائف التي تنسب إليها اآلن‪،‬‬ ‫يرى بعض الباحثين ّأن معظم املشتركات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األدلة التار ّ‬ ‫املنطقية‪ ،‬إضافة‬ ‫والتأثيلية (‪ )Etymological/ Diachronic approach‬والتأويالت‬ ‫يخية‬ ‫ويستندون في ذلك إلى‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إلى املقارنة بين اللغات السامية املختلفة‪ .‬يدرس عمايرة (‪ ،1996‬ص‪ )244 – 240‬الصيغ املشتركة من منظور تاريخي مقارن‬ ‫ّ‬ ‫القواعدية ٌ‬ ‫أصل في بعض الصيغ‪ ،‬في حين ّأن البعض اآلخر ّ‬ ‫متفرع من ذلك األصل‪ ،‬ويبرهن على افتراضه‬ ‫ُفيالحظ ّأن بعض املعاني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املشتقات؛ إذ ّإن صيغته ‪َ -‬وفق رأيهم ‪ -‬أقدم ً‬ ‫ً‬ ‫املشتقات‬ ‫وظهورا من صيغ‬ ‫وضعا‬ ‫هذا بمذهب البصرّيين املتمثل في ّأن املصدر أصل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملشتقات؛ ّ‬ ‫كل فرع ّ‬ ‫يتمثل في ّأن ّ‬ ‫ألنهما مركبان‬ ‫يتضمن األصل وزيادة‪ ،‬وهذا ال ينطبق إال على املصدر خالفا للفعل‬ ‫لبرهان منطقي‬ ‫ّ‬ ‫ُ ََّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫يدالن على الحدث وزيادة‪ .‬ومن صيغ املصادر التي استعيرت فيما بعد للمشتقات ‪ -‬كما يرى عمايرة ‪ -‬صيغة (فعال) التي كانت‬ ‫ّ‬ ‫ُُ‬ ‫الوضع ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األول في العر ّبية‪ .‬ويشير الباحث نفسه إلى أنه‬ ‫وس َي‬ ‫صيغة من صيغ املصدر‬ ‫السامي القديم‪ ،‬ثم انتقلت إلى املبالغة وتن ِ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫قد تستعير بعض املشتقات صيغ املشتقات األخرى كصيغة ِ"مفعال" املستعارة من املبالغة السم اآللة؛ لكون "اآللة أداة‬ ‫االستكثار واملبالغة‪ ،‬كاملنشار" (‪ ،1999‬ص‪.)61‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العلمية املقنعة‪ ،‬بل هي أقرب إلى االفتراضات‬ ‫َب ْي َد أنه من املؤاخذات على هذه املقاربة ّأن أغلبها ال يستند إلى األدلة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والتصنع كما يعترف أصحابها أنفسهم؛ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أسبقية بعض‬ ‫ألن‬ ‫والتخمينات منها إلى حقائق العلم‪ ،‬كما ّأن بعضها يتسم بالتكلف‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التأكد منها من ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية التي بين أيدينا؛ لكونها غير شاملة‪ .‬ثم إنه‬ ‫املدونة‬ ‫القواعدية على األخرى في اللغة العر ّبية ال يمكن‬ ‫املعاني‬ ‫ّ‬ ‫إذا كان املعيار في القول بأصل االشتقاق هو البساطة (أي عدم التركيب) فاألولى القول ‪ -‬بناء على هذا املعيار ‪ -‬بأن الجذر هو‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫لفظا ومعنى ّ‬ ‫(علي‪ ،2023 ،‬ص‪.)44‬‬ ‫األصل‪ ،‬ألنه األبسط‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التأثيلي‪ ،‬فيتمثل في أنه يعارض املنهج التز ّ‬ ‫امني أو ّ‬ ‫اآلني الذي أرساه‬ ‫وأما النقد األبرز الذي يمكن توجيهه ضد االتجاه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫دي سوسير في دراسة اللغة دراسة موضوعية علمية (‪ ،1981 ،Lyons‬ص‪.)551‬‬ ‫الداللي أو عدمه (املقاربة ّ‬ ‫ّ‬ ‫اآلنية)‪:‬‬ ‫‪ 2.1.4‬معيارالتقارب‬ ‫تقص ي املعاني ّ‬ ‫اآلني للتمييز بين ّ‬ ‫املتعددة التي ُت َ‬ ‫التعدد والتماثل هو ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّإن املعيار األمثل في التحليل ّ‬ ‫القواعدي‪ّ ،‬ثم‬ ‫نسب إلى املشترك‬ ‫ً‬ ‫مالحظة تقارب هذه املعاني من عدمه بحيث يكون التقارب بينها دليال على ّ‬ ‫ّ‬ ‫قواعدي واحد‪ ،‬في حين ّأن‬ ‫تعدد الدالالت ملورفيم‬ ‫ً‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قواعديين مختلفين إال إنهما اتفقا شكال‬ ‫القواعدية ُيشير إلى وجود مورفيمين‬ ‫انعدام العالقات الصريحة بين هذه الوظائف‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫فحسب‪ .‬وعند البحث والتدقيق نجد في عبارات النحاة واللغويين ما يوحي إلى وجود قواسم مشتركة بين الصيغ التي تأتي في أكثر‬ ‫الصيغي في ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل من املصدر ّ‬ ‫امليمي واسم املفعول‬ ‫صرفي‪ ،‬ومن ذلك قول سيبويه الذي يشير إلى الجامع وراء االشتراك‬ ‫من باب‬ ‫ّ‬ ‫افي (ت‪368 .‬ه) بأنّ‬ ‫فيضمون ّأوله كما ّ‬ ‫ّ‬ ‫يضمون املفعول"‪ .‬ويعقب عليه السير ّ‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫واملكان‪" :‬ألن املصدر مفعو واملكان مفعو فيه‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املفعولية هي العلة املفضية إلى اشتراكها في اللفظ (ط‪ .)469/4 ،2008 .‬والذي يبدو من هذا الكالم ّأن هذه املعاني‬ ‫مشاركتها في‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪70‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ َ‬ ‫مفعوال ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفية الثالثة تشترك فيما فوق‬ ‫مطلقا وألجله‪،‬‬ ‫املفعولية؛ إذ ّإن املصدر يرد‬ ‫الثالثي ِلش َبه بينها‪ ،‬وهو الداللة على‬ ‫ً‬ ‫والزمان واملكان مفعوال فيه‪.‬‬ ‫للدال الواحد‪ ،‬ومن ّثم فاألضداد نوع من أنواع ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التضاد ً‬ ‫نوعا من أنواع العالقات بين املدلولين ّ‬ ‫املتعدد‬ ‫تعد عالقة‬ ‫ً‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التضاد‪ ،‬حسب رأي أوملان (‪ )Stephen Ullmann‬خالفا لسكوف (‪( )Schoff‬عمر‪،‬‬ ‫الداللي املتمثل في عالقة‬ ‫الداللي للتشابه‬ ‫القواعدية ً‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي‪ ،‬ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫سيما في صيغ‬ ‫أيضا كما في قسيمها‬ ‫‪ ،1998‬ص‪ .)166‬ويمكن مالحظة وجود هذه الظاهرة في املعاني‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫تدل على السلب واإلزالة؛ ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫املجردة التي ّ‬ ‫الثالثية ّ‬ ‫ألنها تفيد معنيين متضادين‪ ،‬ومنها صيغة (أفعل) نحو أعجم‪ :‬بمعنى‬ ‫األفعال غير‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َْ َ ُ َ َ َ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫‪19‬‬ ‫"أ ْب َه َم" إضافة إلى ضده أظهر أي‪ :‬أزال عجمته‪ ،‬ومن األول‪" :‬أعجم الكالم‪ :‬أبهمه وجعله غ ِامضا" ‪ ،‬ومن الثاني تسمية الكتاب‬ ‫ّ‬ ‫الذي يزيل الغموض والخفاء باملُعجم‪ .‬وكذا صيغة َ(ت َف َّع َل) عندما ّ‬ ‫التضاد‪ ،‬نحو‬ ‫تدل على الترك واإلتيان‪ ،‬حيث تجمعهما عالقة‬ ‫ّ‬ ‫َ َ‬ ‫ُ‬ ‫الرجل‪ :‬يفيد ترك اإلثم وإتيانه مثل ت َح َّنث (عرار‪ ،2003 ،‬ص‪.)111‬‬ ‫تأث َم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫فإنه كاملعيار السابق قد ال يكون‬ ‫واملتعدد العتماده على‬ ‫حاسما في التفريق بين املتماثل‬ ‫ّأما املأخذ على هذا املعيار‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أذواق مستعملي اللغة وافتراضاتهم؛ ألنهم قد يظلون مختلفين في مالحظة التقارب والتوافق من عدمهما‪ ،‬ويبقى أن هذا الضابط‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هو األولى باملراعاة من املعيار التار ّ‬ ‫الشخصية فضال عن تكلف الباحثين‬ ‫يخي الذي تغلب عليه االفتراضات البعيدة والتخمينات‬ ‫يخية ً‬ ‫بتتبع األصول التار ّ‬ ‫املغرمين ّ‬ ‫املوضوعي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(علي‪ ،1993 ،‬ص‪.)373‬‬ ‫الوصفي‬ ‫بعيدا عن املنهج‬ ‫ّ‬ ‫املقولي‪ /‬التوسيم‪:‬‬ ‫‪ 3.1.4‬اختالف االنتماء‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫سداسيا ّ‬ ‫ًّ‬ ‫تقسيما ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫موس ًعا‬ ‫ثالثيا أصيال‪ ،‬أم‬ ‫والتعدد سواء أكان التقسيم‬ ‫أساسيا في التمييز بين التماثل‬ ‫تع ّد أقسام الكالم ضابطا‬ ‫فما فوقه‪ ،‬بحيث يمكن ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصيغيين املنتميين إلى قسمين مختلفين متجانسين في اللفظ متباعدين في املعنى‪ ،‬في حين‬ ‫عد املتماثلين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫الكالمي نفسه ٌ‬ ‫ّ‬ ‫دليل على أنهما في الحقيقة متعددان دالليا‪ ،‬حتى إن بعض اللسانيين قد أضاف إلى‬ ‫ّأن انتسابهما إلى القسم‬ ‫تعريف ّ‬ ‫املتعدد قيد ّاتحاد أقسام الكالم (‪ ،1986 ،Arnold‬ص‪ً .)182‬‬ ‫وكثيرا ما تلجأ املعاجم اإلنجلي ّزية الحديثة إلى هذا املعيار‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املقولي‪ ،‬فتعامالن معاملة التماثل بتوزيعهما في مدخلين مختلفين‬ ‫املعجمي وتفترقان في االنتماء‬ ‫حينما ّتتحد الوحدتان في املعنى‬ ‫ً‬ ‫ككلمة (‪ )chair‬التي تأتي ً‬ ‫اسما وفعال كما نجد في معجم لونجمان (‪ )Longman‬لإلنجلي ّزية املعاصرة ومعجم كمبردج‬ ‫ً‬ ‫خالفا ملعجم كولينز (‪ )Collins‬الذي عاملهما معاملة ّ‬ ‫املتعدد بإيرادهما تحت مدخل واحد‪.20‬‬ ‫(‪،)Cambridge‬‬ ‫‪ 4.1.4‬تناوب الصيغ‪:‬‬ ‫تأتي بعض األلفاظ على صيغ وقوالب‪ّ ،‬‬ ‫األصلي لهذه الصيغ‪ ،‬وبعبارة أخرى ّأن ما ّ‬ ‫ّ‬ ‫يسمى‬ ‫ولكن معانيها تكون مختلفة عن املعنى‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫بتناوب الصيغ عبارة عن قيام صيغة ما بأداء الدور‬ ‫الداللي املنوط بصيغة أخرى (الجندي‪ ،1998 ،‬ص‪ ،)10‬ومن أمثلتها قوله‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ َ‬ ‫يشة َّراض َية﴾ (القارعة‪َ ،)7 :‬‬ ‫ّ‬ ‫﴿يا َأ ُّي َها َّال ِذ َين َآمنوا ال تقتلوا َّ‬ ‫الص ْيد وأنت ْم ح ُر ٌم﴾ (املائدة‪ ،)95 :‬ففي األول ناب اسم‬ ‫تعالى‪﴿ :‬ف ُهو ِفي ِع ٍ ِ ٍ‬ ‫املفعول عن اسم الفاعل الذي وضعت له الصيغة‪ ،‬وفي الثاني ناب اسم املفعول عن صيغة املصدر‪ .‬ولهذا العدول ّ‬ ‫مسوغات‬ ‫البالغية؛ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العقلي املستند إلى عالقات مختلفة‬ ‫ألن هذه األمثلة من املجاز‬ ‫كالضرورات الشعرّية (ياقوت‪ )1986 ،‬واألغراض‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫مما ي َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملفعولية واملصدرّية (عمر‪ ،1998 ،‬ص‪ .)207‬ويبدو أن نماذج هذه الداللة ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداللي؛‬ ‫درج تحت باب املتعدد‬ ‫كالفاعلية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لكونها منتسبة إلى السياق والتداول اللغوي‪ P‬أو باألحرى يمكن القول إن هذه الدالالت املكتسبة من االستعمال ال يمكن عزوها‬ ‫ومما ُيبرهن على ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملرويات‪ّ .‬‬ ‫الوضعي اإلفر ّ‬ ‫ّ‬ ‫صحة ما نذهب‬ ‫ادي للصيغ؛ لذا ال يقاس عليها‪ ،‬بل يقتصر على املسموعات‬ ‫إلى املعنى‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪7١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫تتعرض ملثل هذا التناوب في آخر ّ‬ ‫إليه ّأن كتب الصرف ّ‬ ‫كل باب من أبوابها‪ ،‬وعلى سبيل املثال يقول الحمالو ّي في آخر باب اسم‬ ‫ً‬ ‫مما يوحي ّ‬ ‫قليال" (‪ ،1999‬ص‪ )122‬كالحالق للحالق واملحلوق له‪ّ ،‬‬ ‫الفاعل‪" :‬وقد يأتي "فاعل" مر ًادا به اسم املفعول‬ ‫بأن هذه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫خالفا للصيغ املتماثلة التي ُعوملت ّ‬ ‫كبقية الصيغ ك ِـ(م ْف َعال) التي ذكرت في باب املبالغة واآللة مع الصيغ‬ ‫الداللة ليست أصال فيه‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫األخرى دون تفريق (م‪ .‬س‪ ،.‬ص‪.)135 ،121‬‬ ‫ّ‬ ‫الصيغي‬ ‫‪ 2.4‬منهج معجم الدوحة في التعامل مع املتماثل‬ ‫ّ‬ ‫اإللكتروني‪َ ،‬ن ْل َحظ ّأن له ً‬ ‫ّ‬ ‫منهجا ًّ‬ ‫ّ‬ ‫خاصا في التعامل مع املشتركات‬ ‫عند االطالع على الدليل املعيار ّي في صفحة املعجم‬ ‫الصيغية أي‪:‬‬ ‫ً‬ ‫األساسية ّ‬ ‫املتبعة في املعجم ّأنه ُي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مع الكلمات التي ّتتحد صيغة ً‬ ‫خصص مدخال‬ ‫القواعدي‪ .‬والقاعدة‬ ‫وجذرا مع اختالف املعنى‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫معجميا ّ‬ ‫فاختالف أقسام الكالم ٌ‬ ‫املعجمية فيه عند‬ ‫معيار رئيس في تنظيم املداخل‬ ‫معجمية اختلف وسمها ومعناها‪،‬‬ ‫لكل وحدة‬ ‫ّاتحاد الصيغ‪ .‬وينهج ً‬ ‫ّ‬ ‫نهجا ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫أساسيا أم ّ‬ ‫متفر ًعا منه‪ ،‬كما يظهر في‬ ‫تقسيما‬ ‫املعجمية‪ ،‬سواء أكان‬ ‫خاصا في تقسيم الوحدات‬ ‫الجدول‪:3‬‬ ‫الجدول ‪3‬‬ ‫أقسام الكالم في معجم الدوحة‬ ‫ّ‬ ‫الفرعية‬ ‫أقسام الكالم‬ ‫أقسام الكالم الرئيسة‬ ‫االسم‬ ‫الصفة‬ ‫‪ -1‬اسم‬ ‫‪ -2‬اسم جنس‬ ‫‪ -3‬اسم جمع‬ ‫ّ‬ ‫‪ّ -4‬‬ ‫مثنى على التغلب‬ ‫‪ -5‬مصدر‬ ‫‪ -6‬مصدر ّ‬ ‫ميمي‬ ‫ّ‬ ‫صناعي‬ ‫‪ -7‬مصدر‬ ‫‪ -8‬اسم ّ‬ ‫مرة‬ ‫‪ -9‬اسم هيئة‬ ‫‪ -10‬اسم آلة‬ ‫‪ -11‬اسم مكان‬ ‫‪ -12‬اسم زمان‬ ‫‪ -13‬ظرف‬ ‫‪ -14‬اسم صوت‬ ‫‪ -1‬صفة‬ ‫‪ -2‬اسم فاعل‬ ‫‪ -3‬صفة ّ‬ ‫مشبهة‬ ‫‪ -4‬صيغة مبالغة‬ ‫‪ -5‬اسم مفعول‬ ‫‪ -6‬اسم تفضيل‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪72‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفعل‬ ‫األداة‬ ‫ّ‬ ‫‪ -7‬اسم مصغر‬ ‫‪ -8‬اسم منسوب‬ ‫‪ -1‬الزم‬ ‫‪ّ -2‬‬ ‫متعد‬ ‫‪ّ -3‬‬ ‫متعد بحرف‬ ‫‪ -4‬مالزم للبناء للمجهول‬ ‫‪ -5‬فعل ناقص‬ ‫‪ -6‬اسم فعل‬ ‫‪ -1‬اسم‬ ‫‪ -2‬فعل‬ ‫‪ -3‬ظرف‬ ‫‪ -4‬حرف‬ ‫َ‬ ‫الصرفية املختلفة ُت ّ‬ ‫ّ‬ ‫صنف الكلمات املشتركة في الصيغة والجذر واملختلفة في املعنى‬ ‫فباختالف االنتماء إلى امل ُقوالت‬ ‫تفصيلية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتبناها املعجم‪ ،‬وهي كاآلتي‪:‬‬ ‫اإلجمالية‪ّ ،‬ثمة ضوابط‬ ‫القواعدي‪ ،‬وإلى جانب هذه القاعدة‬ ‫الصرفية مثل كلمة ُ(م ْخ َتار) وكلمة َ(أ ْغ َنى) ُتوزعّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصيغية التي تتحد في الصيغة والجذر وتتباين في املعاني‬ ‫ إن املشتركات‬‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫في مداخل مستقلة‪ ،‬فللكلمة األولى تمثالن في املعجم حيث توسم باسم فاعل واسم مفعول‪ ،‬كما أن الثانية موسومة‬ ‫بفعل ُم ّ‬ ‫تعد واسم تفضيل‪ ،‬وإن كان االشتراك فيهما ً‬ ‫َّ‬ ‫األصلية‪.‬‬ ‫واقعا في األوزان الطارئة ال في صيغتهما‬ ‫ّ ً‬ ‫ إذا كانت الصيغة الصرفية أصال في باب واحد ال تشيع في غيره على أصل البنية‪ ،‬كما يحدث حين يتوافق معنى الوحدة‬‫األصلي للبنية‪ُ ،‬توسم املداخل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتكونة من تلك الصيغة حسب أصل البنية‪ ،‬فصيغة‬ ‫املعجمية في الشاهد مع املعنى‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الثالثي‪،‬‬ ‫الثالثي‪ ،‬وصيغة َ(م ْف ُعول) موضوعة في األصل في باب اسم املفعول من‬ ‫(ف ِاعل) أصيلة في باب اسم الفاعل من‬ ‫كما ّأن صيغة َ(ف ِعل) شائعة في باب الصفة ّ‬ ‫املشبهة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أصال في أكثر من باب واحد‪ ،‬سواء كان ذلك على سبيل القياس أو السماع‪ ،‬بحيث ّ‬ ‫تتعدد معانيها‬ ‫ وإذا كانت الصيغة‬‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتختلف ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫بتعدد األبواب وتنوعها‪ ،‬فإن الوحدة املعجمية التي تتكون منها تعد وحدة مستقلة‪ ،‬كما في صيغة (ف ِعيل) فإنها‬ ‫ّ‬ ‫بنية أصيلة في أكثر من باب؛ إذ إنها تأتي في ّ‬ ‫كل من (املبالغة والصفة ّ‬ ‫املشبهة واسم املفعول واملصدر)‪ ،‬وكذلك صيغة‬ ‫َم ْف َعل (ومثله ُم َ‬ ‫ست ْف َعل) تأتي أصيلة في ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل من (اسم الزمان واملكان واسم املفعول واملصدر امليمي)‪ .‬والذي يظهر من‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللفظي بتخصيص مداخل مستقلة ّ‬ ‫ّ‬ ‫لكل وحدة تتألف من هذه‬ ‫منهج املعجم في هذا القسم أنه يعامله معاملة املتماثل‬ ‫الصيغ‪ ،‬باعتبارها وحدات مختلفة ومتجانسة في الشكل فقط‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمية في الشاهد مع املعنى األصلي للبنية‪ ،‬كأن تدل صيغة (ف ِاعل)‬ ‫ ّأما عند تعاور الصيغ بأن ال يتوافق معنى الوحدة‬‫على اسم املفعول أو العكس‪ّ ،‬‬ ‫فإن التوسيم ً‬ ‫أيضا يكون كالسابق على أصل البنية دون اعتبار املعنى املتناوب في السياق‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداللي بحيث يعتبر املعنى‬ ‫املعجمي‪ .‬فاملعجم يتعامل مع الظاهرة تعامل املتعدد‬ ‫مع اإلشارة إلى هذا التناوب في التعريف‬ ‫ّ‬ ‫متفرع عن معناها األصلي‪ّ.‬‬ ‫تداولية كمعنى ّ‬ ‫املتغ ّير للصيغ ألغراض‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪73‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ ّأما إذا كانت الصيغة ُيستغنى بها عن غيرها‪ ،‬كما في باب النسبة حيث ُيستغنى ببعض الصيغ عن ياء النسبة‪ّ ،‬‬‫فإن العبرة‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فيها لباب الصيغة التي ُوضعت لها أصال‪ ،‬فالصيغ الثالث (ف ِاعل‪ ،‬وف َّعال‪ ،‬وف ِعل) تستعمل للنسبة‪ ،‬إال ّأن التوسيم في‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمية (ال ِبن) توسم باسم‬ ‫املعجم يكون حسب األصل ويشار إلى معنى النسبة في التعريف‪ ،‬وبناء على ذلك‪ ،‬فالوحدة‬ ‫ُ ّ َ ْ َُُْ َ ْ ُ َ َ‬ ‫الفاعل ُويقال في التعريف‪(ُ :‬ذو َل َبن)‪ ،‬كما ّأن الوحدة َ(ن َّجار) توسم ّ‬ ‫بأنها صيغة مبالغة وتعرف بـ(من ِحرفته نحت الخش ِب‬ ‫ٍ‬ ‫ََْ ُ َ‬ ‫يع ُه وت ِرك ُيب ُه)‪.‬‬ ‫وتق ِط‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ومما ُيمكن استنتاجه من هذه الضوابط وما يالحظ عليها األمور اآلتية‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األساسية للتمييز بين املتماثل واملتعدد في املشترك‬ ‫ أن القاعدة‬‫الصيغي في املعجم ‪ -‬فيما يبدو ‪ -‬هي أصالة الصيغة من‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عدمها‪ ،‬فكون الصيغة أصال في أكثر من باب عالمة على أن كل وحدة منها مستقلة كيانا‪ ،‬ومن ثم تعامل الوحدات التي‬ ‫صرفي جديد ُي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عد ّ‬ ‫ّ‬ ‫تفر ًعا عن‬ ‫اللفظي‪ ،‬في حين ّأن خروج صيغة ما عن أصل معناها إلى معنى‬ ‫تتكون منها معاملة املتماثل‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفي األساس ّي‬ ‫املعجمية من هذا القبيل على أساس املعنى‬ ‫املعنى األساس ّي للصيغة‪ ،‬وبناء عليه توسم الوحدات‬ ‫للصيغة ويشار إلى ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداللي في التعريف املعجمي‪ّ.‬‬ ‫التوسع‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ ّأن معاملة املعجم مع الصيغة ُ(مست َ‬‫فعل) والصيغة َ(مف َعل) على ّأنهما تشتركان في ّ‬ ‫كل من (املصدر ّ‬ ‫امليمي واسم الزمان‬ ‫ِ‬ ‫واملكان واسم املفعول) ليست صحيحة؛ إذ ّإن األولى وإن كانت ُمماثلة للثانية في املعاني الثالثة األولى فهي ّ‬ ‫تتفرد عنها‬ ‫باملعنى الرابع؛ ّ‬ ‫الثالثي ّ‬ ‫ّ‬ ‫املجرد على صيغة َ(م ْف ُعول) وليس َ(م ْف َعل)‪.‬‬ ‫ألن اسم املفعول من الفعل‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ ّأن املعجم يستعمل الصيغة والبنية والوزن بمعنى واحد خالفا ملا سار عليه النهج في هذا البحث حيث إن مفهوم‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصيغة ّ‬ ‫ّ‬ ‫املشتقات‪ ،‬ويبدو من القاعدة األخيرة السابقة ّأن مصطلح‬ ‫الصرفي بصورة مطردة في‬ ‫ضيق يرتبط باملعنى‬ ‫(الصيغة) يستعمل بمفهوم أوسع ّ‬ ‫مما نعنيه في هذا البحث‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫واضحا في مجمله فإنه ال ُي ّبين املقياس األساس ّي أو املرجع الرئيس‬ ‫ّثم ّإن منهج املعجم تجاه الصيغ املشتركة وإن كان‬ ‫ًّ ّ‬ ‫تفصيليا إال في الصيغ املعدودة التي ذكرها لتمثيل القاعدة أو توضيحها‪ ،‬فالسبيل الوحيد‬ ‫في تحديد أصالة الصيغ من عدمها‬ ‫ي َ‬ ‫ّ‬ ‫إلى معرفة تفاصيلها هو البحث والتحليل في عدد من املداخل التي يعتر صيغها االشتراك‪ ،‬وهذا ما نرمي إلى تقصيه من حيث‬ ‫الترتيب والتعريف في الجز ّئية اآلتية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الصيغي في معجم الدوحة‪:‬‬ ‫‪ 1.2.4‬نماذج من املتماثل‬ ‫ً‬ ‫عدة صيغ ّ‬ ‫سنناقش ههنا ّ‬ ‫صيغا متماثلة (‪ُ )Homonymous Templates‬في ّ‬ ‫خصص ّ‬ ‫لكل شكل من أشكالها‬ ‫يعدها املعجم‬ ‫ًّ‬ ‫مستقال؛ وهذا لكي ّ‬ ‫نتعرف من خالله على منهج املعجم من حيث تنظيم مداخله وتعريفها‪ ،‬ومن أمثلة تلك الصيغ‪:‬‬ ‫مدخال‬ ‫ْ‬ ‫‪ 1.1.2.4‬الصيغة ِ(مف َعال)‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمية التي جاءت على هذه الصيغة الوحدة ِ(م ْف َتاح) ولها أكثر من تمثيل في املعجم‪ ،‬كما في الشكل ‪:1‬‬ ‫من املداخل‬ ‫الشكل ‪1‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫تمثالت الوحدة ِ(مفتاح) في معجم الدوحة‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪7٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫مستقلة في املعجم‪ ،‬مدخالن لالسم ومدخل واحد للصفة‪ّ ،‬‬ ‫مما يعني‬ ‫فلهذه الوحدة املتماثلة في صيغتها ثالثة مداخل‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّأن املعجم ينظر إلى الصيغة (م ْف َعال) على ّأنها ّ‬ ‫أصلية في ّ‬ ‫األول كلها معان‬ ‫كل هذه األبواب‪ .‬إال ّأن املعاني التي وردت تحت املدخل‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫يمكن مالحظة وجود معنى اآللة فيها بشكل ما كما في ِ(مفتاح األم ِر‪ :‬املس ِبب له املؤ ِدي ِإلي ِه)‪ ،‬فيبدو أنها معان مستعارة من اآللة‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫مما يعني ّأنه ُيستحسن إيرادها تحت املدخل الثاني‪ّ ،‬‬ ‫ولعل املعجم يراه من املنقول الذي تنوس ي أصله حيث ُر ّجح معيار أقسام‬ ‫الداللي‪ّ .‬أما من حيث البنية الصغرى (التعريف)‪ّ ،‬‬ ‫فإن املعجم ّ‬ ‫يقدم فيها إلى جانب املعلومات التار ّ‬ ‫ّ‬ ‫يخية‬ ‫الكالم على معيار التقارب‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫دالالتها القواعدية بما ينبئ بجالء عن تقاطع الجذر مع معنى‬ ‫والوسم والجذر واملعلومات التصريفية نحو (جمع اآللة‪ :‬مفا ِتيح) ِ‬ ‫َُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي للجذر (ف ت ح) مع معنى اآللة املستنبطة من الصيغة في التعريف (ا ِمل ْف َت ُاح‪ :‬آلة‬ ‫الصرفية لها كتقاطع املعنى‬ ‫الصيغة‬ ‫ْ َ ُ ُُ‬ ‫َ ُ َ ْ ََ‬ ‫ّ‬ ‫َْ‬ ‫ور‪ :‬الك ِثير الفت ِح لها)‪.‬‬ ‫الفت ِح)‪ ،‬كما أن معنى الجذر يلتقي بمعنى املبالغة في (ا ِملفتاح ِلألم ِ‬ ‫َ‬ ‫‪ 2.1.2.4‬الصيغة (ف َعل)‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫صرفيتان في هذه الصيغة‪ :‬املصدر‪ ،‬والصفة ّ‬ ‫املشبهة (الحديثي‪ ،1965 ،‬ص‪ ،)277 ،216‬ومن أمثلتها في املعجم‬ ‫تلتقي داللتان‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(ح َرض) كما في الشكل ‪ .2‬وتجدر اإلشارة إلى أن املعجم يعرف هذه املداخل املكونة من الصيغ املتماثلة ‪ -‬كالسابق ذكرها ‪-‬‬ ‫ََ‬ ‫َ َ ُ َ ُ ََ ُ‬ ‫ْ َّ ََ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ض)‪ ،‬كما أن الصفة‬ ‫بمفردات تشترك مع املعرف وسما؛ فاملصدر ع ِرف باملصدر في (الحرض‪ :‬مقاربة {كذا} الهال ِك ِمن ِشد ِة املر ِ‬ ‫َ َ ُ َّ ُ َّ‬ ‫ْ َ َّ َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫املشبهة ُع ّرفت بها (الحرض‪ :‬الس ِقيم ال ِذي اشتد ِب ِه املرض)‪.‬‬ ‫الشكل ‪:2‬‬ ‫ّ‬ ‫تمثالت الوحدة َ(ح َرض) في املعجم‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪7٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫املتعددة في معجم الدوحة‪:‬‬ ‫‪ 2.2.4‬نماذج من الصيغ‬ ‫ً‬ ‫سبق أن ّبي ّنا ّأن املعجم ّ‬ ‫ّ‬ ‫يعد َ‬ ‫الصرفية غير الداللة التي ُوضعت لها‬ ‫بعض الصيغ صيغا متعاورة حين تسند إليها بعض الدالالت‬ ‫ً ًّ‬ ‫تدل إحداهما على داللة األخرى‪ّ ،‬‬ ‫بالغية‪ ،‬كالتعاور الواقع بين صيغتي َ(فاعل) َ‬ ‫أوال ألغراض ّ‬ ‫و(م ْف ُعول) بأن ّ‬ ‫وأن املعجم في‬ ‫وضعا‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫هذه الحالة ال يخصص لهذه الدالالت إال مدخال واحدا‪ ،‬فيرتبها تحته تاريخيا مع وسمه على أصل البنية‪ .‬فهذا يعني أن املعجم‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َي ُع ُّد هذه الصيغ من الصيغ ّ‬ ‫املتعددة الداللة (‪ )Polysemous Templates‬خالفا للقسم السابق‪ ،‬وأنه ينطلق في معالجتها من‬ ‫طبعا للداللة املعروفة للبنية وإن َ‬ ‫الشاهد الذي ُيجلب لتوثيقها‪ُ .‬‬ ‫ُ‬ ‫نظرّية ّ‬ ‫تداولية؛ بدليل توسيمه املدخل ً‬ ‫ّ‬ ‫وسنورد‬ ‫خالفها‬ ‫بنيوية ال‬ ‫ّ‬ ‫في املطلب القادم نماذج من الصيغ التي تتعدد دالالتها محاولين الكشف عن مدى التزام املعجم باملنهج الذي رسمه في ضوابطه‬ ‫ّ‬ ‫املنهجية‪.‬‬ ‫‪ 1.2.2.4‬التناوب بين املصدرواسم املفعول‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫قد تأتي بعض الصيغ التي ُوضعت للمصدر دالة على اسم املفعول‪ ،‬والعكس صحيح‪ ،‬ومن أمثلة الحالة األولى صيغة (ف ْعل)‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫و(ف ْعل) التي تنوب عن صيغ اسم املفعول كما نلحظ في املدخل ُ(ك ْره) الذي ّ‬ ‫يتكون من هذه الصيغة‪ُ ،‬وو ِس َم بأنه مصدر كما في‬ ‫ّ‬ ‫تتفرع منها على سبيل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(الحديثي‪ ،1965 ،‬ص‪ ،)227‬إال ّأنها ّ‬ ‫الثالثي ّ‬ ‫ّ‬ ‫التوسع‬ ‫السماعية‬ ‫املجرد‬ ‫الصورة ‪ .3‬فالصيغة من صيغ مصادر‬ ‫ّ‬ ‫الداللي ُ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفية التي لم توضع لها هذه الصيغة في األصل‪ ،‬وهي كما في النموذج أدناه تنوب ‪-‬إلى جانب الداللة‬ ‫بعض الدالالت‬ ‫ْ ُ َّ َ ُ ُ‬ ‫ُ ْ ُ َ ُ َّ ْ‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫الحقد والض ِغينة‪ ،‬كره الش ي ِء‪ :‬اس ِتقباحه) ‪ -‬عن الصيغة (مفعل) و(مفعول) كما يظهر‬ ‫على املصدرية في (الكره‪ِ :‬اإلباء والرفض‪ِ ،‬‬ ‫الدال‪ ،‬أي ّأنها من املتعددّ‬ ‫من الشكل‪ .3‬فهذا يعني ّأن الصيغة ُ(ف ْعل) هنا من الصيغ التي يعتريها ّ‬ ‫التعدد من جهة املدلول دون ّ‬ ‫الداللي؛ لذا قد ُخ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفي في التعريف‪ .‬وتأتي هذه املعالجة من‬ ‫الداللي‬ ‫مدخل واحد فقط‪ ،‬مع اإلشارة إلى االنزياح‬ ‫صص لها‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫افتراض مفاده أن التعدد الداللي القواعدي هنا منبثق عن وحدة صرفية واحدة‪ ،‬خالفا للصيغ التي تناولناها في املبحث السابق‪.‬‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫ويصدق الكالم ُ‬ ‫نفسه على صيغة (ف ْعل) التي جاء عليها مدخل (خلق) بمعنى املخلوق‪.‬‬ ‫الشكل ‪3‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫دالالت الوحدة (كره) على غير ما وضعت له الصيغة‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪7٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العكسية‪ ،‬أي‪ :‬نيابة صيغة َ(م ْف ُعول) عن املصدر‪ ،‬لم يتبع هذه القاعدة‪ ،‬كما يظهر‬ ‫َب ْي َد ّأن املعجم في نماذج الصورة‬ ‫ْ‬ ‫ذلك في الشكل ‪4‬؛ ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ألن مدخل َ(م ْي ُسور) جاء على صيغة (مفعول)‪ ،‬وهي موضوعة السم املفعول حسبما يفهم من منهج املعجم‬ ‫حين ّمثل به للتناوب الواقع بين ْ‬ ‫اسمي املفعول والفاعل‪ ،21‬كما ّأن هذا املثال من األمثلة الذائعة لدى النحاة لورود املصدر على‬ ‫املنهجية َّ‬ ‫ّ‬ ‫صيغة اسم املفعول (األستر ّ‬ ‫املبينة في الدليل املعيار ّي كان‬ ‫اباذي‪ ،‬ت‪686 .‬ه‪ ،‬ط‪ .)175 ،174 /1 ،1982 .‬وبناء على‬ ‫ّ‬ ‫املفترض أن ُيوسم هذا املدخل باسم املفعول مع اإلشارة إلى التناوب القواعدي في البنية الصغرى‪.‬‬ ‫الشكل ‪4‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪77‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫معالجة املدخل َ(مْي ُسور) في املعجم‬ ‫‪ 2.2.2.4‬التناوب بين الصفة ّ‬ ‫املشبهة وصيغة املبالغة‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفية املتقاربة من حيث املعنى والصيغة حيث تشتركان في الداللة على الحدث وفاعله وفي اتحاد‬ ‫ّإن هذين البابين من األبواب‬ ‫ّ ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫بعض الصيغ كصيغتي َ(ف ِعيل) و(ف ِعل)‪ .‬ورغم تقاربهما الشديد ينفرد ّ‬ ‫كل واحد منهما بصيغ خاصة إال أنه قد يحدث بينهما تعاور‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املشبهة دالة على املبالغة والعكس صحيح (السالم‪ ،2005 ،‬ص‪.)98‬‬ ‫الخاصة بالصفة‬ ‫قواعدي بحيث تأتي بعض الصيغ‬ ‫داللي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وفي هذه الحالة‪ ،‬يعالج املعجم بوسم أمثلتها طبقا للمعنى األصلي للصيغة ويشير إلى االنزياح الداللي القواعدي في التعريف‪ ،‬كما‬ ‫أشرنا‪ ،‬وقد سار املعجم وفق منهجه ذاك في مدخل َ(غ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ض َبان) حيث َ‬ ‫وسم ُه بالصفة ّ‬ ‫املشبهة ً‬ ‫األصلية‪ ،‬وأورد معنى‬ ‫نظرا إلى الداللة‬ ‫املبالغة في ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصلي للصيغة كما نلحظ في الشكل ‪ .5‬والظاهر ّأن معنى املالزمة واالستمرار‬ ‫الحد إلى جانب الدالالت املوافقة للمعنى‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪7٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫آني الذي استشهد به املعجم لداللة املبالغة التي ّ‬ ‫املشبهة ً‬ ‫املنسوب إلى الصفة ّ‬ ‫غالبا ما ينعدم في الشاهد القر ّ‬ ‫سوغت أن تكون‬ ‫ً‬ ‫الفعل ّ‬ ‫ُ‬ ‫املقيد بالزمن املاض ي‪.‬‬ ‫حاال من الفاعل املسند إليه‬ ‫الشكل ‪5‬‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫معالجة املدخل (غضبان) في املعجم‬ ‫ومن املالئم أن نشير هنا إلى ّأن بعض الصيغ التي يذكرها الباحثون (م‪ .‬س‪ ،.‬ص‪ )102‬أمثلة لعدول املبالغة إلى معنى‬ ‫املشبهة؛ بدليل وسم املداخل ّ‬ ‫املشبهة‪ ،‬كصيغة َ(ف ُعول) التي يعتبرها املعجم صيغة ّ‬ ‫املكونة منها بالصفة ّ‬ ‫أصلية في ّ‬ ‫الصفة ّ‬ ‫املشبهة‬ ‫مدونته إلى ّ‬ ‫كمدخل َ(ك ُتوم) َ‬ ‫املشبهة في ّ‬ ‫و(ع ُجوز)؛ ويبدو ّأن املعجم قد استند في ذلك إلى شيوع هذه الصيغة للصفة ّ‬ ‫حد يمكن‬ ‫ً‬ ‫املدونة ّ‬ ‫املعولة على االستقراء الشامل في ّ‬ ‫أصال في هذا الباب‪ .‬لذلك تكون معالجة املعجم ّ‬ ‫مرجحة على آراء هؤالء‬ ‫اعتبارها‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪7٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ً‬ ‫َ َ‬ ‫الكالم ُ‬ ‫ُ‬ ‫نفسه على جعل املعجم الصيغة (ف ِعيل) أصال في اسم‬ ‫الباحثين الذين يعتمدون االستقراء الناقص فيما يبدو‪ .‬ويصدق‬ ‫املفعول‪.‬‬ ‫وقد يستند املعجم إلى السياق للفصل في الوسم بين الصفة املشبهة واملبالغة عندما تكون الصفة مشتركة بينهما كما‬ ‫َ ْٰ َ‬ ‫َ‬ ‫ََََ ُ َ َ َ‬ ‫ض َب َن أ ِس ًفا﴾ (طه‪)86 :‬؛ إذ إن صيغة "ف ِعل" من الصيغ املشتركة بين الصفة املشبهة‬ ‫وس ٰٰٓى ِإل ٰى ق ْو ِم ِهۦ غ‬ ‫"أس ًفا" ﴿فرجع م‬ ‫في ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫واملبالغة‪ ،‬وقد ُو ِسمت في هذه اآلية استنادا إلى السياق الوارد في سورة األعراف‪ ،‬وهو قوله تعالى‪﴿ :‬وملا سكت عن ُّموس ى‬ ‫ّ ّ‬ ‫ٱ ْل َغ َ‬ ‫ض ُب﴾ (األعراف‪ )154 :‬الذي ّ‬ ‫سيما أنه من أولي العزم‬ ‫يدل على ّأن الغضب كان مؤقتا ولم يكن صفة ثابتة مالزمة ملوس ى‪ ،‬وال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بأنها صيغة مبالغة‪ّ ،‬‬ ‫ألن الغضب وإن كان ً‬ ‫من الرسل‪ ،‬ولذا كان من املناسب أن توسم كلمة "أس ًفا" ّ‬ ‫شديدا في آنه فإنه كان مؤقتا‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫مرتبطا بباعثه فقط بدليل أنها تعرب حاال‪ ،‬والحال ‪ -‬خالفا للنعت ‪ -‬وصف مؤقت‪.‬‬ ‫الخاتمة‬ ‫حاولنا في هذه الدراسة استجالء مفهوم ظاهرة "الصيغ املتماثلة" من خالل نقد ما ورد في ّ‬ ‫األدبيات السابقة واالستدراك عليها‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ ً‬ ‫وتطرقنا إلى ضوابط معجم ّ‬ ‫ّ‬ ‫تضم صيغا متماثلة‪ .‬وقد رأينا ّأن املباحث املتعلقة باالشتراك ‪ -‬الذي‬ ‫الدوحة في معالجة املداخل التي‬ ‫يشمل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القواعدي‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ولعل ذلك عائد إلى‬ ‫املعجمية مع إغفال الجانب‬ ‫والوظيفية ‪ُ -‬تهيمن عليها الداللة‬ ‫املعجمية‬ ‫تعدد املدلوالت‬ ‫الصرفية املشتركة التي ّ‬ ‫معجمي حول ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عدم نضوج رؤية شاملة من منظور‬ ‫املعجمية‪.‬‬ ‫تتكون منها الوحدات‬ ‫املكونات‬ ‫صرفي‬ ‫تتطرق إلى أبعادها املعجميةّ‬ ‫وتقتصر معظم الدراسات املعنية باشتراك الصيغ على بعض جوانب هذه الظاهرة‪ ،‬ولم ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي دون التصر ّ‬ ‫االشتقاقية هي التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يفية‪ ،‬إضافة إلى مساواة‬ ‫تهم‬ ‫كتنوع وظائفها بين االشتقاق والتصريف؛ إذ ّإن الصيغ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي‪ ،‬حيث إن الصيغ‬ ‫الصيغ دون الفصل بينها من حيث التماثل والتعدد‪ .‬ويترتب على هذا التمييز أحكام شتى في نظر‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفي‪ .‬ويمكن الفصل بين الوحدات القواعدية املشتركة‬ ‫للمتعددة التي هي وليدة التناوب‬ ‫املتماثلة كيانات مستقلة خالفا‬ ‫ّ‬ ‫باعتماد ّ‬ ‫والتعدد‪ ،‬وذلك باالستعانة بطائفة من الضوابط واملقاييس ّ‬ ‫لعل من أبرزها مالحظة التقارب والتباين بين‬ ‫ثنائية التماثل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفي‪.‬‬ ‫وفرعيتها نتيجة التناوب‬ ‫صرفي‬ ‫الصرفية في باب‬ ‫الدالالت املختلفة‪ ،‬واتفاق أقسام الكالم واختالفها‪ ،‬وأصالة الصيغ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويعتمد معجم الدوحة ضابط أصالة الصيغ من ّ‬ ‫ّ‬ ‫فرعيتها لتمييز الصيغ املتماثلة عن الصيغ املتعددة بحيث يعد كل صيغة تأتي‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫مستقلة عن شبيهتها في اللفظ‪ ،‬في حين ّ‬ ‫ّ‬ ‫أصالة في داللة ّ‬ ‫صرفية َّ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفية الناجمة عن التعاور‬ ‫الصيغي‬ ‫يعد املعاني‬ ‫معينة صيغة‬ ‫دالالت ّ‬ ‫تتفرع عن صيغة واحدة فقط‪.‬‬ ‫الهوامش‬ ‫مجرد تجانس في األلفاظ دون أن يكون ّثمة مناسبة بين معانيه‪ ،‬في حين ّأن الثاني عبارة عن ّ‬ ‫‪ّ -1‬‬ ‫تعدد الدالالت ّ‬ ‫األول ّ‬ ‫للدال الواحد لوجود صلة بين‬ ‫ُ‬ ‫معانيه‪ ،‬للمزيد من البيان ينظر ‪.1.3‬‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫صيغية وليست لواصق كما يرى بعض الباحثين مثل (شاهين‪،‬‬ ‫العربية‬ ‫االشتقاقية في اللغة‬ ‫القواعدية‬ ‫‪ - 2‬حيث تذهب إلى َّأن معظم املورفيمات‬ ‫‪ ،1980‬والسعران‪ ،1997 ،‬أبو مغلي‪.)2000 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية الصغرى ُ‬ ‫ّ‬ ‫ذات داللة ينقسم بشكل ّ‬ ‫عام إلى مورفيمات مستقلة (‪ )Free‬لها وجود واستقالل لذاتها‪،‬‬ ‫‪ -3‬املورفيم (‪ )Morpheme‬الذي هو الوحدة‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫تستقل بذاتها‪ ،‬بل تكون ً‬ ‫ّ‬ ‫دائما مرتبطة بمورفيمات أخرى‬ ‫دون حاجة إلى االرتباط بمورفيمات أخرى‪ ،‬وإلى مورفيمات مقيدة (‪ )Bound‬التي ال‬ ‫(‪ ،1933 ،Bloomfield‬ص‪.)213 -207‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٨0‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪https://www.dohadictionary.org/dictionary/%D8%A3%D8%B1%D8%B6 - 4‬‬ ‫‪https://www.dohadictionary.org/dictionary/%D8%A3%D8%B1%D8%B6‬‬ ‫ّ‬ ‫خط ًّيا" ّ‬ ‫ّ‬ ‫(علي‪ ،2013 ،‬ص‪.)121‬‬ ‫صيغي يسبق أو يلحق ِجذع الكلمة‪ ،‬ويمكن فصله عنها‬ ‫‪ )Affix( - 5‬وهي مورفيم "غير‬ ‫ًّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ ،)Clitic( - 6‬وهي مورفيم مقيد يتفق مع الصيغ واللواصق في عدم استقالليتها وافتقارها إلى االتصال بمورفيمات أخرى إمالئيا‪ ،‬إال أنها تختلف عنها في‬ ‫ّ‬ ‫تشكل عالقات ّ‬ ‫كونها كلمات ّ‬ ‫نحوية مثل اإلسناد والعطف ّ‬ ‫(علي‪ ،2013 ،‬ص‪.)114‬‬ ‫نحوية بعينها؛ لكونها موضع اإلعراب بحيث‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ - 7‬حسب املقاربة الصرفية املعجمية (‪ )derivational morphology‬التي تسير عليها الدراسة‪ ،‬والتي تتمحور حول الوحدات املعجمية حالة إفرادها‪،‬‬ ‫ًّ‬ ‫األسلوبي الذي ّ‬ ‫ّ‬ ‫واألسلوبي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأما على املستوى‬ ‫مطوال (‪.)2011‬‬ ‫تحدث عنه عرار‬ ‫فثمة أصناف أخرى من املشتركات كاملشترك‬ ‫التداولي‬ ‫ّ‬ ‫‪ -8‬ينظر على سبيل املثال‪ ،‬ال الحصر‪( :‬ابن هشام‪ ،‬ط‪( ،)1964 .‬املرادي‪ ،‬ت‪749 .‬ه‪ ،‬ط‪( ،)1992 .‬الزجاجي‪ ،‬ت‪340 .‬ه‪ ،‬ط‪.)1986 .‬‬ ‫وسنفصل القول في مفهومهما ً‬ ‫ّ‬ ‫الحقا (‪.)1.2‬‬ ‫‪-9‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪10‬‬ ‫ على رأي ابن مالك خالفا البن الحاجب الذي يذهب إلى سماعية مصادر الثالثي املجرد (الحديثي‪ ،1965 ،‬ص‪.)211‬‬‫‪ّ - 11‬إن اجتماع هذه املعاني الثالثة جمعاء في مثال واحد أمر ال ّ‬ ‫دائما؛ ّ‬ ‫املشبهة ّ‬ ‫مخصصة ملا ّ‬ ‫ألن هذه الصيغة في الصفة ّ‬ ‫يتحقق ً‬ ‫يدل على عيب أو لون‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫أو ُحلية‪ ،‬ومن األمثلة التي اجتمعت فيه هذه املعاني نحو أ ْه َون وأ َجم (عمر‪ ،1998 ،‬ص‪.)159‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ - 12‬قد ّاتكلت الدراسة للحكم على األصل والفرع والقياس والسماع إلى‪( :‬الصقلي‪ ،‬ت‪515 .‬ه‪ ،‬ط‪1999 .‬؛ األستر ّ‬ ‫الحمالوي‪1999 ،‬؛‬ ‫اباذي‪ ،‬ط‪1982 .‬؛‬ ‫الحديثي‪.)1965 ،‬‬ ‫‪ - 13‬أصله ّإما ُم ْف َت ِعل‪ ،‬أو ُم ْف َت َعل‪.‬‬ ‫‪ - 14‬هو َ"ن ْزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما ً‬ ‫وتركيبا ومغايرتهما في ّ‬ ‫ً‬ ‫الصيغة" (الجرجاني‪ ،‬ت‪816 .‬ه‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪.)26‬‬ ‫معنى‬ ‫ِ‬ ‫املعجمية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتصلة بجذر واحد"‪.‬‬ ‫التاريخي ّبأنها‪" :‬مجموع املداخل‬ ‫االشتقاقية في معجم الدوحة‬ ‫‪ُ -15‬ع ِّرفت الحزمة‬ ‫‪https://www.dohadictionary.org/standard-guide‬‬ ‫‪https://www.dohadictionary.org/standard-guide‬‬ ‫نحويا مبنى (‪ )found‬املتماثلة من (‪ )find‬ومن (‪)found‬؛ ّ‬ ‫‪ -16‬ومن األمثلة التي أوردها ليونز (‪ ،1995 ،Lyons‬ص‪ )55‬للمباني غير املتكافئة ًّ‬ ‫ألن هذا املبنى‬ ‫من ّ‬ ‫األول (‪ )v2‬ومن الثاني (‪.)v1‬‬ ‫‪ - 17‬رجعت الدراسة في تحديد املعنى إلى معجم الدوحة التاريخي‪ّ.‬‬ ‫َّ ُّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫يمثلها في املعجم بوصفه األصل األدنى من ّ‬ ‫كل قسم من أقسامها" ّ‬ ‫‪ّ - 18‬‬ ‫امل َّ‬ ‫جر ُد للوحدة‬ ‫(علي‪ ،)2023 ،‬أو "املقابل الصرفي‬ ‫تعرف ّبأنها "مبنى الكلمة الذي‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫املُ َّ‬ ‫العربية في صورة الفعل املاض ي ّ‬ ‫حاسوبي إجر ّ‬ ‫ّ‬ ‫املبني للمعلوم املسند إلى الغائب‪،‬‬ ‫ائي‪ ،‬وتأتي في‬ ‫عجمية (‪ )Lexeme‬في الكلمة امل َع َّينة"‪ ،‬وهي مصطلح‬ ‫ّ‬ ‫املذكر ما لم َ‬ ‫تلزما صورة أخرى‪ ،‬أو األداة في شكلها الرئيس (السعيد‪ ،2019 ،‬ص‪.)103‬‬ ‫واالسم املفرد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التاريخي‪ ،‬متوفر في‪https://www.dohadictionary.org/dictionary/%D8%A3%D8%B9%D8%AC%D9%85 :‬‬ ‫‪ - 19‬معجم الدوحة‬ ‫‪https://www.dohadictionary.org/dictionary/%D8%A3%D8%B9%D8%AC%D9%85‬‬ ‫ّ‬ ‫اإللكترونية‪.‬‬ ‫‪ -20‬يمكن مالحظة ذلك في نسخها‬ ‫‪ - 21‬ينظر ‪.2.3‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٨١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫َّ‬ ‫العربية‬ ‫املراجع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي في ضوء علم اللغة الحديث‪ .‬مجلة البلقاء‪.41 -1 ،)7( ،‬‬ ‫أبو ُمغلي‪ ،‬سميح‪ .)2000( .‬دراسة الصرف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اباذي‪ ،‬رض ي الدين‪( .‬ت‪686 .‬ه‪ ،‬ط‪ .)1982 .‬شرح شافية ابن الحاجب‪ ،‬تحقيق‪ّ :‬‬ ‫األستر ّ‬ ‫ومحمد‬ ‫ومحمد الزقزاق‪،‬‬ ‫محمد نور حسن‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫العلمية‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫محيي الدين عبد الحميد‪ .‬دار الكتب‬ ‫ابن ّ‬ ‫جني‪ ،‬أبو الفتح عثمان‪( .‬ت‪392 .‬ه‪ ،‬ط‪ .)1954 .‬املنصف شرح تصريف املازني‪ ،‬تحقيق‪ :‬إبراهيم مصطفى‪ ،‬عبد هللا أمين‪ .‬وزارة‬ ‫املعارف‪ ،‬القاهرة‪.‬‬ ‫ابن عصفور‪ ،‬أبو الحسين‪( .‬ت‪669 .‬ه‪ ،‬ط‪ .)1987 .‬املمتع في التصريف‪ ،‬تحقيق‪ :‬فخر الدين قباوة‪ .‬دار املعرفة‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫ابن فارس‪ ،‬أبو الحسين‪( .‬ت‪395 .‬ه‪ ،‬ط‪ .)1993 .‬الصاحبي في فقه اللغة العر ّبية وسنن العرب في كالمها (ط‪ .)1‬مكتبة املعارف‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تحليلية (ط‪ .)1‬دار‬ ‫وصفية‬ ‫واملشتقات‪ :‬دراسة‬ ‫الصرفية املشتركة بين املصادر‬ ‫اعقيالن‪ ،‬عبد الكريم عبد القادر‪ .)2012( .‬األبنية‬ ‫جليس الزمان‪ّ ،‬‬ ‫عمان‪.‬‬ ‫محمد ّ‬ ‫ّ‬ ‫الجرجاني‪ّ ،‬‬ ‫السيد الشريف‪( .‬ت‪816 .‬ه‪ ،‬د‪.‬ت)‪ .‬معجم التعريفات‪ ،‬تحقيق‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫املنشاوي‪ .‬دار الفضيلة‪ ،‬القاهرة‪.‬‬ ‫صديق‬ ‫الحديثي‪ ،‬خديجة‪ .)1965( .‬أبنية الصرف في كتاب سيبويه (ط‪ .)1‬دار النهضة‪ ،‬بغداد‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫حسان‪ّ ،‬تمام‪ .)1994( .‬اللغة العر ّبية معناها ومبناها‪ .‬دار الثقافة‪ ،‬الدار البيضاء‪.‬‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفي‪ ،‬مجلة كل ّية اآلداب‪.30 -1 ،‬‬ ‫حسون‪ ،‬رضا هادي‪ .)2011( .‬االشتراك‬ ‫الحمالوي‪ ،‬أحمد‪ .)1999( .‬شذا العرف في ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربي‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫فن الصرف (ط‪ .)1‬دار الفكر‬ ‫علي توفيق الحمد (ط‪ّ .)2‬‬ ‫ّ‬ ‫الزجاجي‪ ،‬عبد الرحمن بن إسحاق‪( .‬ت‪340 .‬ه‪ ،‬ط‪ .)1986 .‬كتاب حروف املعاني‪ ،‬تحقيق‪ّ :‬‬ ‫مؤسسة الرسالة‪،‬‬ ‫بيروت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الزهر ّ‬ ‫الصرفية في العر ّبية ]أطروحة دكتوراه‪ ،‬جامعة امللك عبد العزيز‬ ‫اني‪ ،‬عبد العزيز بن سعيد بن مجحود‪.)2020( .‬اشتراك الصيغ‬ ‫[ ّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫السعودية‪.‬‬ ‫العربية‬ ‫جدة‪ ،‬اململكة‬ ‫َّ‬ ‫األردنية‬ ‫السالم‪،‬مقبل عايد‪ .)2005( .‬العدول عن األصول في الصرف العر ّبي ]أطروحة دكتوراه‪ ،‬جامعة اليرموك[ ‪ ،‬إربد‪ ،‬اململكة‬ ‫َّ‬ ‫الهاشمية‪.‬‬ ‫السعران‪ ،‬محمود‪ .)1997( .‬علم اللغة‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫العربية‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫مقدمة للقارئ العر ّبي‪ .‬دار النهضة‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٨2‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مقدمة في ذكاء اآللة‪ ،‬في ّ‬ ‫العربية املكتوبة ‪ّ -‬‬ ‫السعيد‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫املعتز باهلل‪ .)2019( .‬املعالجة ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعتز باهلل السعيد‬ ‫(محرر) العر ّبية‬ ‫اآللية للغة‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‪ ،‬الرياض‪.‬‬ ‫الدولي لخدمة اللغة‬ ‫االصطناعي‪( .‬ص ص ‪( )125 – 91‬ط‪ .)1‬مركز امللك عبد هللا بن عبد العزيز‬ ‫والذكاء‬ ‫سيبويه‪ ،‬عمرو بن عثمان‪( .‬ت‪180‬ه‪ ،‬ط‪ .)1998 .‬الكتاب‪ ،‬تحقيق‪ :‬عبد السالم ّ‬ ‫محمد هارون‪ .‬مكتبة الخانجي‪ ،‬القاهرة‪.‬‬ ‫وعلي ّ‬ ‫سيد ّ‬ ‫افي‪ ،‬أبو سعيد‪( .‬ت‪368 .‬ه ‪ ،‬ط‪ .)2008 .‬شرح كتاب سيبويه‪ ،‬تحقيق‪ :‬أحمد حسن مهدلي ّ‬ ‫السير ّ‬ ‫علي (ط‪ .)1‬دار الكتب‬ ‫ّ‬ ‫العلمية‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫السيوطي‪ ،‬جالل الدين‪( .‬ت‪911 .‬ه ‪ ،‬ط‪ .)1998 .‬املزهر في علوم اللغة وأنواعها‪ ،‬تحقيق‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫ومحمد أبو‬ ‫محمد أحمد جاد املولى بك‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفضل إبراهيم‪ّ ،‬‬ ‫وعلي محمد البجاوي‪ .‬املكتبة العصرية‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫الصوتي للبنية العر ّبية‪ :‬رؤية جديدة في الصرف العر ّبي‪ّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫شاهين‪ ،‬عبد الصبور‪ .)1980( .‬املنهج‬ ‫الصقلي‪ ،‬ابن القطاع‪( .‬ت‪515 .‬ه‪ ،‬ط‪ .)1999 .‬أبنية األسماء واألفعال واملصادر‪ ،‬تحقيق‪ :‬أحمد ّ‬ ‫محمد عبد الدايم‪ .‬دار الكتب‬ ‫ّ‬ ‫املصرية‪ ،‬القاهرة‪.‬‬ ‫عرار‪ ،‬مهدي أسعد‪ .)2003( .‬ظاهرة اللبس في العر ّبية‪ :‬جدل التواصل والتفاصل (ط‪ .)1‬دار وائل للنشر‪ّ ،‬‬ ‫عمان‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫عرار‪ ،‬مهدي أسعد‪ .)2009( .‬ظاهرة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلنسانية‪.31 -1 ،‬‬ ‫العربية بين املواضع والبواعث‪ .‬املجلة العر ّبية للعوم‬ ‫الصرفية في‬ ‫تعدد املعاني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والنحوي‬ ‫واألسلوبي‪ .‬جامعة بيرزيت‪.‬‬ ‫واملعجمي‬ ‫الصرفي‬ ‫اللغوي في القرآن الكريم‪:‬‬ ‫عرار‪ ،‬مهدي أسعد‪ .)2011( .‬املشترك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملشتقات ]أطروحة دكتوراه‪ ،‬جامعة آل البيت [ مفرق‪،‬‬ ‫الصيغي في أبنية املصادر‬ ‫العظامات‪ ،‬منى مفض ي سليم‪ .)2013( .‬التداخل‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫الهاشمية‪.‬‬ ‫األردنية‬ ‫اململكة‬ ‫محمد ّ‬ ‫علي‪ّ ،‬‬ ‫محمد يونس‪ .)1993( .‬وصف اللغة العر ّبية ًّ‬ ‫ّ‬ ‫دالليا في ضوع مفهوم الداللة املرك ّزية "دراسة حول املعنى وظالل املعنى"‪.‬‬ ‫منشورات جامعة الفاتح‪ ،‬طرابلس‪.‬‬ ‫طور (ط‪ .)1‬دار الكتاب الجديد ّ‬ ‫محمد يونس‪ُ .)2009( .‬امل َّيسر في فقه اللغة ُامل َّ‬ ‫محمد ّ‬ ‫علي‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫املتحدة‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫العربية وأثره في ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التحليل املعجميّ‬ ‫والقواعدي والحاسوبي‪ّ.‬‬ ‫علي‪ ،‬محمد محمد يونس‪ .)2023( .‬التفريق بين اللواصق والضمائم في‬ ‫ّ‬ ‫مجلة لغة‪ -‬كالم‪ ،‬ع‪.47 -27 ،3‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التطور‬ ‫عمايرة‪ ،‬إسماعيل أحمد‪.)1996( .‬‬ ‫التاريخي ألبنية املصادر في‬ ‫العربية‪ :‬دراسة مقارنة‪ .‬أبحاث اليرموك‪ ،‬ع‪.259 -239 ،14‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عمايرة‪ ،‬إسماعيل أحمد‪.)1999( .‬‬ ‫األردني‪ ،‬ع‪.66 - 51 ،23‬‬ ‫املشتقات‪ :‬نظرة مقارنة‪ .‬مجلة مجمع اللغة‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪٨3‬‬ ،‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‬ .‫تجاريا‬ ‫ أو تداولها‬،‫ورقيا‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ًّ ًّ The Arabic Linguistics Journal .‫ القاهرة‬،‫ عالم الكتب‬.)5‫ علم الداللة (ط‬.)1998( .‫ أحمد مختار‬،‫عمر‬ ّ ّ ‫املر‬ .‫ومحمد نديم فاضل‬ ،‫ فخر الدين قباوة‬:‫ تحقيق‬،‫ الجنى الداني في حروف املعاني‬.)1992 .‫ ط‬،‫ه‬749 .‫ (ت‬.‫ الحسن بن قاسم‬،‫ادي‬ ّ .‫ بيروت‬،‫العلمية‬ ‫دار الكتب‬ ّ ّ ّ .‫اإلسكندرية‬ ،‫الجامعية‬ ‫ دار املعرفة‬.‫الصرفية‬ ‫ ظاهرة التحويل في الصيغ‬.)1986( .‫ محمود سليمان‬،‫ياقوت‬ ّ ‫األجنبية‬ ‫املراجع‬ Arnold, I. V. (1986). The English word. Vyssaja Skola, Moscow. Aronoff, M. & Fudeman, K. (2011). What is Morphology (2nd ed.). Blackwell Publishing Ltd. Atkins, B.T.S. & Rundell, M. (2008). The Oxford Guide to Practical Lexicography. Oxford University Press, Oxford. Bloomfield, L. (1933). Language. George Allen & Unwin LTD, London. Ginzburg R.S., Khidekel S.S., Knyazeva G.Y.& Sankin A.A. (1979). A course in modern English Lexicology. Vyssaja Skola, Moscow. Lyons, J. (1981). Language and Linguistics: an introduction. Cambridge University Press, Cambridge. Lyons, J. (1995). Linguistics semantics: an introduction. Cambridge University Press, Cambridge. Smirnitsky, A.I. (1998). Lexicology of the English language. Moscow State University Publishing House. Spencer, A. (1991). Morphological theory: an introduction to word structure in generative grammar. Blackwell Publishers Inc, Oxford. Tarp, S. (2001). Lexicography and linguistical concepts of homonymy and polysemy. Lexicographica (17), 22- 39. Zaghouani, W., Hawwari, A., O’Gorman, T., Badran, A. & Diab, M. (2013). Building a Lexical Semantic Resource for Arabic Morphological Patterns. 2013 1st 1stInternational International Conference on Conference on Com Communications, Processing, andApplications their Applications (ICCSPA) munications, SignalSignal Processing, and their (ICCSPA) 2024 ‫ يوليو‬،1445 ‫ ذو الحجة‬،19 ‫العدد‬ ‫ العدد التاسع عشر‬- ‫السنة العاشرة‬ ‫ م‬٢٠٢٤ ‫ يــوليـــو‬- ‫ هـ‬١٤٤٥ ‫ذو احلجة‬ ٨٤ ‫العـربية مع‬ ‫القاموسية‬ ‫الصيغـي ومعـالجـتُ ه في‬ ‫المتَ َمـاثـل‬ ُ َّ َّ ّ ‫العربية‬ ‫للغة‬ ‫التاريخي‬ ‫الدوحة‬ ‫معجم‬ ‫على‬ ‫ة‬ ‫تطبيقي‬ ‫دراسة‬ َّ ّ ّ ‫بيانات الباحثين‬ AUTHORS BIODATA 1. Ubaid Kunigarath, is a researcher in linguistics. He obtained a master’s degree in Arabic linguistics and lexicography from the College of Social Sciences and Humanities, at the Doha Institute for Graduate Studies, (Qatar). His research interests include linguistics, and Arabic lexicography. 2. Mohamed Mohamed Yunis Ali is an Associate Professor of Linguistics and Pragmatics at the Program of Linguistics and Arabic Lexicography, College of Social Sciences and Humanities, Doha Institute for Graduate Studies (Qatar). Dr. Yunis Ali obtained his PhD degree in Linguistics (1997) from the University of Edinburgh. His research interests include Linguistics, Pragmatics and Discourse Analysis. ّ ‫ باحث‬،‫ عبيد كونيجاراث‬-1 ‫ حاصل على درجة ماجستير‬.‫لغوي‬ ّ ‫واملعجمية العر ّبية من‬ ّ ّ َّ ‫االجتماعية‬ ‫كلية العلوم‬ ‫اللسانيات‬ َّ ‫ تدور‬.‫ بدولة قطر‬،‫ في معهد الدوحة للدراسات العليا‬،‫واإلنسانية‬ ّ َّ َّ َّ ‫البحثية حول‬ ‫العربية‬ ‫املعجمية‬ ‫ وقضايا‬،‫اللسانيات‬ ‫اهتماماته‬ .‫خصوصا‬ )‫ أستاذ مشارك في (اللسانيات والتداولية‬،‫ محمد محمد يونس علي‬-2 ‫ كلية العلوم االجتماعية‬،)‫ضمن (برنامج اللسانيات واملعجمية‬ ‫ حاصل‬.‫ دولة قطر‬،‫ بمعهد الدوحة للدراسات العليا‬،‫واإلنسانية‬ .1997 ‫على درجة الدكتوراه في اللسانيات من جامعة إدنبره عام‬ ‫تدور اهتماماته البحثية حول اللسانيات والتداولية وتحليل‬ .‫الخطاب‬ 0009-0006-7799-4543 :)ORCID( ‫معرف أوركيد‬ 0009-0006-7799-4543 0009-0000-7130-2928 :)ORCID(‫معرف أوركيد‬ 0009-0000-7130-2928 Email:

[email protected] [email protected] [email protected] [email protected]

2024 ‫ يوليو‬،1445 ‫ ذو الحجة‬،19 ‫العدد‬ ٨٥ ‫مجلة اللساني�ات العربي�ة‪ ،‬العدد ‪ ،١٩‬ذو احلجة‪١٤٤٥ ،‬ه‬ ‫ردمد (وريق)‪ ١٦٥٨-٩٩٥٥ :‬ردمد (رقيم)‪١٦٥٨-٩٨٥٨ :‬‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal, No. 19; july, 2024‬‬ ‫‪ISSN: 1658-9955 E-ISSN: 1658-9858‬‬ ‫‪

[email protected]

‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،‬ذو الحجة‪،‬‬ ‫ه‪/‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،‬ذو الحجة‪،‬‬ ‫ه‪/‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫استثمارلسانيات املدونات في صناعة املعاجم املدرسية‬ ‫‪Investing Corpus Linguistics in school Lexicography‬‬ ‫املعاجم املدرسية‬ ‫صناعة‬ ‫‪‬‬ ‫خمار ‪2‬‬ ‫املدونات فيحكيمة‬ ‫لسانياتمعاش ي‬ ‫استثمار حافظ‬ ‫املعرف الرقيم‪https://doi.org/10.60161/1482-000-019-004 :‬‬ ‫‪Corpus‬‬ ‫‪Linguistics‬‬ ‫‪in school‬‬ ‫‪Lexicography‬‬ ‫‪Investing‬املغرب‬ ‫الخامس‪ ،‬الرباط‪،‬‬ ‫جامعة محمد‬ ‫والعلوم اإلنسانية‪،‬‬ ‫كلية اآلداب‬ ‫‪ 2،1‬قسم اللغة العربية‪،‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫حكيمة خمار‬ ‫حافظ معاش ي‬ ‫‪:‬‬ ‫توثيق البحث‬ ‫معاش ي‪ ،‬حافظ‪ ،‬وخمار‪2،1 ،‬‬ ‫املدرسية‬ ‫املعاجم‬ ‫صناعة‬ ‫كليةاملدونات‬ ‫لسانيات‬ ‫استثمار‬ ‫‪،‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪،‬‬ ‫بية‬ ‫ر‬ ‫الع‬ ‫اللسانيات‬ ‫مجلة‬ ‫اآلدابفيوالعلوم اإلنسانية‪ ،‬جامعة محمد الخامس‪ ،‬الرباط‪ ،‬املغرب‬ ‫العربية‪،‬‬ ‫حكيمة‪.‬قسم اللغة‬ ‫توثيق البحث ‪:APA Citation‬‬ ‫‪.104‬‬ ‫معاش ي‪ ،‬حافظ‪ ،‬وخمار‪ ،‬حكيمة‪ .)2024( .‬استثمار لسانيات املدونات في صناعة املعاجم املدرسية‪ .‬مجلة اللسانيات العربية‪-80 ،19،‬‬ ‫‪110-86‬‬ ‫امللخص‬ ‫أحدثت لسانيات املدونات ثورة في مجال صناعة املعاجم‪ ،‬من خالل تغيير‬ ‫بعض النظريات واملمارسات املعجمية‪ ،‬وتطبيق مجموعة من املناهج‬ ‫امللخص‬ ‫واملقاربات املستخدمة في تحليل ودراسة البيانات اللغوية يهدف هذا البحث‬ ‫أحدثت لسانيات املدونات ثورة في مجال صناعة املعاجم‪ ،‬من خالل تغيير‬ ‫إلى إبراز عالقة لسانيات املدونات بمجاالت من قبيل الصناعة املعجمية‪،‬‬ ‫املعجمية‪ ،‬وتطبيق مجموعة من املناهج‬ ‫بعض النظريات واملمارسات‬ ‫واللسانيات الحاسوبية‪ ،‬والتعليم ُويركز البحث على كيفية استثمار‬ ‫واملقاربات املستخدمة في تحليل ودراسة البيانات اللغوية‪ .‬يهدف هذا البحث‬ ‫لسانيات املدونات في املجال التعليمي من خالل صناعة معاجم مدرسية‬ ‫إلى إبراز عالقة لسانيات املدونات بمجاالت من قبيل الصناعة املعجمية‪،‬‬ ‫تواكب املقررات التعليمية‪ ،‬وتضم امل ُفردات واملصطلحات املستعملة في‬ ‫واللسانيات الحاسوبية‪ ،‬والتعليم‪ .‬وي ًركز البحث على كيفية استثمار‬ ‫الكتب الدراسية ويقدم البحث نموذجا عن كيفية بناء مدونة املعجم‬ ‫ً‬ ‫املدونات في املجال التعليمي من خالل صناعة معاجم مدرسية‬ ‫لسانيات‬ ‫املدرس ي انطالقا من الكتب الدراسية املقررة عبر مراحل مختلفة‪ ،‬وبمساعدة‬ ‫تواكب املقررات التعليمية‪ ،‬وتضم املفردات وامل ُصطلحات املستعملة في‬ ‫الطبيعية ويظهر البحث أن لسانيات‬ ‫أدوات تقوم على املعالجة اآللية‬ ‫البحثللغات ً‬ ‫نموذجا عن كيفية بناء مدونة املعجم‬ ‫الكتب الدراسية‪ .‬ويقدم‬ ‫منهجية فعالة في تطوير صناعة معاجم مدرسية تلبي احتياجات‬ ‫املدونات‬ ‫ً‬ ‫اللغويمراحل مختلفة‪ ،‬وبمساعدة‬ ‫املدرس ي انطالقا من الكتب الدراسية املقررة عبر‬ ‫ُواملعرفي وتطويره وتحسين‬ ‫الطالب وتساعدهم على تنمية رصيدهم‬ ‫أدوات تقوم على املعالجة اآللية للغات الطبيعية‪ .‬ويظهر البحث أن لسانيات‬ ‫مهاراتهم اللغوية‬ ‫املدونات منهجية فعالة في تطوير صناعة معاجم مدرسية تلبي احتياجات‬ ‫الكلمات املفتاحية‪ :‬لسانيات املدونات‪ ،‬املعجم املدرس ي‪ ،‬صناعة املعاجم‪،‬‬ ‫الطالب وتساعدهم على تنمية رصيدهم اللغوي واملعرفي وتطويره وتحسين‬ ‫املدونة‪ ،‬توسيم املدونات‬ ‫مهاراتهم اللغوية‪.‬‬ ‫الكلمات املفتاحية‪ :‬لسانيات املدونات‪ ،‬املعجم املدرس ي‪ ،‬صناعة املعاجم‪،‬‬ ‫املدونة‪ ،‬توسيم املدونات‪.‬‬ ‫‪‬املؤلف املراسل‬ ‫‪Abstract‬‬ ‫‪of‬‬ ‫‪field‬‬ ‫‪the‬‬ ‫‪revolutionized‬‬ ‫‪has‬‬ ‫‪Linguistics‬‬ ‫‪Corpus‬‬ ‫‪Lexicography by changing traditional theories and practices‬‬ ‫‪and introducing innovative methodologies for studying and‬‬ ‫‪analyzing language data. This paper aims to demonstrate the‬‬ ‫‪relationship between corpus linguistics and fields such as‬‬ ‫‪Lexicography, Computational Linguistics, and Education. Its‬‬ ‫‪primary objective is to explore how corpus linguistics can be‬‬ ‫‪leveraged in the educational field to build school dictionaries‬‬ ‫‪that align with educational curricula and include vocabulary‬‬ ‫‪and words from textbooks. The study proposes a model for‬‬ ‫‪building a school dictionary corpus based on textbooks‬‬ ‫‪prescribed at different levels using Natural Language‬‬ ‫‪Processing tools. It demonstrates that corpus linguistics is an‬‬ ‫‪effective methodology for developing school dictionaries that‬‬ ‫‪meet the needs of students and help them develop and enhance‬‬ ‫‪their linguistic and cognitive abilities and improve their‬‬ ‫‪language skills.‬‬ ‫‪Dictionary,‬‬ ‫‪School‬‬ ‫‪Linguistics,‬‬ ‫‪Corpus‬‬ ‫‪Keywords:‬‬ ‫‪Lexicography, Corpus, Corpus tagging.‬‬ ‫حقوق‬ ‫محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫وامللكية الفكرية‬ ‫اسلالنشر‬ ‫‪Corresponding‬‬ ‫‪author‬‬ ‫‪‬املؤلف املر‬ ‫‪Email:

[email protected]

‬‬ ‫‪

[email protected]

‬‬ ‫‪ ©2024‬حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪CommonsAttribution‬‬ ‫‪Attribution 4.0‬‬ ‫‪4.0 International‬‬ ‫‪License.‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪Commons‬‬ ‫‪International‬‬ ‫‪License .‬‬ ‫‪٨٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫استثـمـــار لســانيــات المدونات‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫في صناعة المعاجم المدرسية‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫مقدمة‬ ‫تشهد ساحة التعليم في البلدان العربية غيابا ملحوظا ملعاجم مدرسية تواكب املقررات التعليمية وتضم املفردات واملصطلحات‬ ‫املستعملة في الكتب الدراسية‪ ،‬وتنبني على دراسات ومنهجيات ومقاربات علمية وتربوية تهم الصناعة املعجمية في هذا املجال‪.‬‬ ‫وتكتس ي املعاجم املدرسية أهمية بالغة لجميع مكونات املنظومة التعليمية‪ ،‬حيث تعد من األدوات التعليمية والبيداغوجية التي‬ ‫تسهم في تطوير الرصيد اللغوي واملعرفي للتالميذ‪ ،‬وتساعدهم على تجاوز اإلشكاالت اللغوية واملعرفية التي تواجههم خالل مسارهم‬ ‫الدراس ي‪ ،‬وتمكنهم من اكتساب مجموعة من املهارات‪ .‬وعليه‪ ،‬فإن لسانيات املدونات )‪ (Corpus Linguistics‬تعد املنهجية أو‬ ‫األسلوب )‪ (Methodology‬اللساني األنسب لدراسة الكتب الدراسية وتحليلها‪ ،‬واستخدامها كمدونات )‪ (Corpus‬يتولى‬ ‫ّ‬ ‫املعجميون تحليلها ودراستها باعتماد أدوات وبرامج حاسوبية تقوم على تقنيات املعالجة اآللية للغات الطبيعية ( ‪Natural‬‬ ‫‪ ،)Language processing‬وتساعدهم على استخراج املواد املعجمية واملعلومات املتعلقة بها‪ .‬وتنهض لسانيات املدونات بأدوار‬ ‫فعالة في مجاالت اللسانيات التطبيقية‪ ،‬والصناعة املعجمية )‪ (Lexicography‬من ضمن هذه املجاالت التي تسهم فيها لسانيات‬ ‫املدونات عبر مجموعة من املناهج واملقاربات املستخدمة بشكل فعال لتطوير هذا املجال‪.‬‬ ‫يناقش هذا البحث في املحور األول مفهوم املعجم املدرس ي‪ ،‬وفي املحور الثاني مفهوم لسانيات املدونات‪ .‬ويتناول املحور‬ ‫الثالث دور لسانيات املدونات في صناعة املعاجم‪ .‬وأما املحور الرابع‪ ،‬فيتطرق إلى مدى االستفادة من لسانيات املدونات في‬ ‫صناعة املعاجم املدرسية‪ ،‬ويخصص املحور الخامس واألخير لتقديم نموذج عن كيفية بناء مدونة املعجم املدرس ي‪.‬‬ ‫‪ .1‬مفهوم املعجم املدرس ي‬ ‫ّ‬ ‫تعد املعاجم املدرسية من الوسائل واألدوات التعليمية والبيداغوجية األساسية في العملية التعلمية والعلمية‪ ،‬وتضطلع‬ ‫بمجموعة من األدوار والوظائف املهمة‪ ،‬ولها مواصفات وخصائص تجعل منها أداة تعليمية محورية‪ ،‬إذ تسهم في عملية‬ ‫االكتساب والتعلم اللغوي واملعرفي‪ .‬ورغم ذلك‪ ،‬فإن الحقل التعليمي في الدول العربية يشهد غيابا شبه تام ملعاجم مدرسية‬ ‫مبنية على أساس محتوى الكتب الدراسية املقررة‪ ،‬وتتضمن املفردات واملصطلحات التي يحتاجها التلميذ لتطوير رصيده‬ ‫اللغوي واملعرفي وتنميته‪ ،‬وتساعده على تجاوز جملة من اإلشكاليات اللغوية واملعرفية التي تواجهه خالل مساره الدراس ي‪،‬‬ ‫وتكسبه مجموعة من املهارات الضرورية التي تؤهله ملواصلة مسيرته التعليمية بنجاح‪.‬‬ ‫وللمعاجم املدرسية في العالم العربي تسميات مختلفة ومتعددة‪ ،‬فنجد منها املعجم املدرس ي‪ ،‬واملعجم التعليمي‪ ،‬ومعجم الناشئة‪،‬‬ ‫واملعجم الطالبي‪ ،‬والقاموس املدرس ي‪ ،‬واملعجم املرحلي‪ ،‬وغيرها من التسميات‪ .‬وتدل نسبة الصفة (مدرس ي) إلى (املعجم) على االرتباط‬ ‫باملدرسة واملناهج واملقررات الدراسية واملستويات التعليمية (لحسن ومرادي‪ ،2020 ،‬ص ‪ .)211‬وقد أشار عباس الصوري (‪)1988‬‬ ‫إلى أن املعجم املدرس ي يرتبط باملناهج واملقررات الدراسية التي تدرس في مستوى معين‪ ،‬ويعكس املضامين التعليمية التي يتعرض لها‬ ‫املتعلم‪ ،‬وبالتالي الحاجة للبحث في املعجم املدرس ي عن املضامين الواردة الستجالء ما غمض منها أو إغناء رصيده منها (ص ‪.)21‬‬ ‫أما عبد الغني أبو العزم (‪ّ )2010‬‬ ‫فيعرف املعجم املدرس ي بأنه "أداة ثقافية بامتياز‪ ،‬الرتباطه ارتباطا عضويا بالعملية‬ ‫التعليمية في جميع مراحلها‪ ،‬أي من التعليم األساس ي بما في ذلك روض األطفال‪ ،‬مرورا بالتعليم اإلعدادي والثانوي‪ ،‬ووصوال إلى‬ ‫التعليم الجامعي‪( ".‬ص ‪ .)1‬وبالتالي فإن فاملعجم املدرس ي هو مجموع الوحدات املعجمية املتداولة فعليا في الكتب املدرسية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملقالي الذي تأتي ضمنه هذه الكتب (قريش‪ ،2007 ،‬ص ‪.)177‬‬ ‫املقامي‬ ‫التعليمي‬ ‫والسياق‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫‪٨7‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ويؤكد محمد الرفيق (‪ )2020‬أن من الضروري أن يتوفر لكل مرحلة دراسية معاجمها الخاصة التي تراعي خصوصية املتعلم‬ ‫النفسية والعمرية وما يحتاجه من معرفة‪ ،‬وأن تضم مكونات املعجم املدرس ي مداخل معجمية وتعريفات تتناسب مع سن‬ ‫التلميذ ومرحلته التعليمية (ص ‪ .)52‬وهذا ما أكده أيضا أبو العزم (‪ ،)2010‬حيث أشار إلى أن لكل مرحلة تعليمية معجمها‬ ‫الخاص واملتميز بإطار ومستوى ومعايير وشروط إلنجازه (ص ‪.)41‬‬ ‫يع ّد املعجم املدرس ي أداة تعليمية ذات أهمية بالغة في تطوير القدرات اللغوية واملعرفية لدى التالميذ‪ ،‬وتحسين مهاراتهم‬ ‫اللغوية‪ ،‬وتجاوز اإلشكاالت اللغوية واملعرفية التي تواجههم‪ .‬وعلى الرغم من ذلك‪ ،‬هناك غياب شبه تام للمعجم املدرس ي في‬ ‫املنظومة التعليمية العربية‪ ،‬مما ُيشكل ّ‬ ‫تحد ًيا ً‬ ‫كبيرا يهدد جيل املستقبل‪.‬‬ ‫وقد أكد عبد العلي الودغيري (‪ّ )2001‬أن من الضروري إعادة النظر في الكيفية التي تبنى بها املعاجم املدرسية‪ ،‬واالستفادة من‬ ‫مناهج وطرق علمية حديثة تعنى بالصناعة املعجمية واستثمارها في مجال التعليم من جهة‪ ،‬ومن خالل معالجة مجموعة من‬ ‫اإلشكاليات التي تعاني منها املعاجم املدرسية القليلة املوجودة في العالم العربي‪ ،‬والتي تتسم باالحتكام إلى الذوق الشخص ي والرأي‬ ‫الذاتي‪ ،‬ولم ُتبن على أساس علمي مدروس‪ ،‬ال سيما من حيث اختيار مدونتها وانتقاء املناسب من رصيدها ومداخلها‪ ،‬ولم تنطلق من‬ ‫تصور دقيق مبني على دراسة ميدانية إحصائية ملعرفة حاجات املتعلم بعد تحديد مستواه‪ ،‬ونوعيته والهدف من تعليميه (ص ‪.)234‬‬ ‫وفي السياق نفسه‪ ،‬أشار عبد العزيز قريش (‪ )2007‬إلى أن الساحة التعليمية في املغرب تفتقر إلى معجم مدرس ي مستقل‬ ‫عن الكتب الدراسية‪ ،‬وقد أكد أن غياب هذا املعجم ينعكس على مردودية التلميذ بصفة خاصة واملنظومة التعليمية بصفة‬ ‫عامة‪ ،‬وأن لذلك عدة مظاهر‪ ،‬مثل إهمال السياق وحيثياته املقامية واملقالية خالل البحث في املعاجم اللغوية عن املفردات‬ ‫املضمنة في الكتب الدراسية‪ ،‬وإغفال املعلومات الصوتية والصرفية والتركيبية الخاصة باملفردات الواردة في املعاجم املدرسية‬ ‫املتاحة‪ ،‬وانشطار املعجم املدرس ي بين اللغة العامة واللغة الخاصة‪ ،‬وانحصار املعجم املدرس ي غالبا في شرح الكلمات واملفردات‬ ‫واالقتصار على ذلك‪ ،‬واإلسهاب في إكساب املتعلم اللغة‪ ،‬وإغفال الدراسات العلمية واملناهج واملقاربات التعليمية ذات الصلة‬ ‫بالبيداغوجيا والتواصل‪ ،‬وعدم االهتمام بالصناعة املعجمية املدرسية والتأليف املدرس ي‪ ،‬وعدم توفر املعجم املدرس ي على‬ ‫املضامين الواردة في الكتب الدراسية املقررة وفي املناهج التعليمية (ص ‪ 181‬و‪.)182‬‬ ‫ُي ّ‬ ‫نظرا إلى األدوار والوظائف املهمة التي ُي ّ‬ ‫عد وجود املعجم املدرس ي داخل املنظومة التعليمية ضرورة قصوى ً‬ ‫ؤديها‪ ،‬وكذلك‬ ‫ّ‬ ‫السمات والخصائص التي تجعله أداة تعليمية جوهرية‪ .‬وبالتالي‪ّ ،‬‬ ‫فإن بناء مدونة على أساس الكتب الدراسية واتباع نهج‬ ‫لسانيات املدونات في دراستها وتحليلها من شأنه أن يسهم في إعداد معاجم مدرسية تناسب مراحل التلميذ العمرية والتعليمية‬ ‫وتلبي احتياجاته اللغوية بشكل أفضل‪.‬‬ ‫‪ .2‬مفهوم لسانيات املدونات‬ ‫منذ ستينيات القرن العشرين‪ ،‬شهد مجال لسانيات املدونات تقدما ملحوظا نتيجة للتطور التكنولوجي الذي مر به ميدان‬ ‫الحاسوب‪ ،‬من خالل تخزين كميات ضخمة من البيانات اللغوية واسترجاعها وتحليلها‪ .‬فأصبح التقليد التجريبي لتحليل اللغة‬ ‫بمثابة األساس للنموذج الكمي والنوعي املعروف باسم لسانيات املدونات (‪ McEnery‬وآخرون‪ ،2019 ،‬ص ‪ .)74‬وأشار‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪٨٨‬‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫استثـمـــار لســانيــات المدونات‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫في صناعة المعاجم المدرسية‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫كينيدي (‪ )2014 ،Kennedy‬إلى أنه على مدى العقود الثالثة املاضية‪ ،‬أدى تجميع وتحليل املدونات اللسانية في قواعد البيانات‬ ‫املحوسبة إلى ظهور حقل علمي جديد يطلق عليه اسم لسانيات املدونات (ص ‪.)01‬‬ ‫يقابل مصطلح مدونة باللغة اإلنجليزية )‪ ،(Corpus‬وهي كلمة التينية تعني الجسد‪ ،‬وجمعها )‪ (Corpora‬أو)‪،(Corpuses‬‬ ‫ولها عدة مقابالت في العربية‪ ،‬منها‪ :‬املدونات اللغوية‪ ،‬والذخائر النصية‪ ،‬والذخائر اللغوية‪ ،‬واملكتنزات النصية‪ ،‬واملتون اللغوية‬ ‫(الدكروري‪ ،2018 ،‬ص ‪ .)28‬وتتألف املدونة من مجموعة كبيرة من النصوص اللغوية في صيغة إلكترونية‪ ،‬يتم اختيارها بناء‬ ‫على معايير خارجية لتمثل ‪ -‬قدر اإلمكان ‪ -‬لغة أو مجموعة متنوعة من اللغات بوصفها مصدرا للبيانات في البحث اللغوي‬ ‫(‪ ،2005 ،Sinclair‬ص ‪.)16‬‬ ‫حسب ديفيد كريستال (‪ ،)2008 ،Crystal‬فإن لسانيات املدونات هي العلم الذي ينطلق من الوصف اللغوي للنصوص‬ ‫اللغوية أو يتخذ من الشواهد اللغوية الواقعية داخل النصوص نقطة انطالق لتحديد فرضيات البحث اللغوي (ص ‪ .)117‬ويشير‬ ‫علي القاسمي (‪ )2019‬إلى أن لسانيات املدونات هي العلم الذي يدرس الظواهر اللغوية من خالل مدونة لسانية أو مجموعة من‬ ‫النصوص تقرأ آليا بواسطة الحاسوب‪ ،‬كما يدرس اللغة في استخدامها الفعلي‪ ،‬أي من خالل نصوص مقتبسة من العالم‬ ‫الحقيقي (ص ‪.)708‬‬ ‫ويرى املعتز باهلل السعيد (‪ )2019‬أن لسانيات املدونات منهج لغوي حديث نسبيا‪ ،‬يهدف إلى وصف واقع اللغة‪ ،‬اعتمادا‬ ‫على مجموعة من النصوص التي تمثل الواقع اللغوي‪ ،‬وذلك من خالل مناهج مختلفة من التحليل اللغوي‪ ،‬من بينها الوصفي‪،‬‬ ‫واملعياري‪ ،‬والتاريخي‪ ،‬واملقارن‪ ،‬والتقابلي‪ ،‬وبمستوياته الصوتية‪ ،‬والصرفية‪ ،‬والتركيبية‪ ،‬والداللية‪ ،‬واملعجمية‪ ،‬كما يهدف إلى‬ ‫التحقق من فرضيات قائمة حول لغة معينة أو مجموعة من اللغات املشتركة في بعض خصائصها‪ ،‬وأداة البحث في هذا املنهج‬ ‫هي املدونات اللسانية باعتبارها عينة البحث األساسية التي يتعامل معها آليا (ص ‪.)53‬‬ ‫تعد لسانيات املدونات أسلوبا منهجيا (‪ ،)Methodology‬يقوم في دراسته للغة على أساس تجريبي (‪،)Empirical basis‬‬ ‫مع التركيز على التحليل الكمي أو النوعي (‪ )Quantitative and Qualitative analyses‬ملجموعة من النصوص املكتوبة أو‬ ‫املنطوقة‪ .‬وتتجلى أهمية أساليب لسانيات املدونات من خالل تقديمها أدلة تدعم االفتراضات النظرية‪ ،‬وتساعد على تحسين‬ ‫ً‬ ‫فهم الظواهر اللغوية املدروسة مسبقا‪ ،‬وتكشف جوانب للتحقيق جديدة لم تكن ملحوظة من قبل‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تتصل‬ ‫لسانيات املدونات بشكل وثيق بمختلف مجاالت اللسانيات التطبيقية (‪ ،2019 ،Adamou‬ص ‪ .)01‬كما يمكن استخدام هذه‬ ‫املنهجية في أي حقل من اللسانيات‪ ،‬لكنها ال تنتمي إلى مجال محدد من مجاالتها (‪ ،2001 ،McEnery and Wilson‬ص ‪- 02‬‬ ‫‪ Biber‬وآخرون‪ ،1998 ،‬ص ‪ 3‬و‪ .)4‬ومن وجهة النظر العلمية‪ ،‬يمكن القول إن أسلوب املدونات اللسانية هو األسلوب األقوى‬ ‫في دراسة اللغة‪ ،‬نظرا إلى إمكانية القياس والتحقق من املتوصل إليه (‪ ،1991 ،Leech‬ص ‪.)106‬‬ ‫ً‬ ‫وأشار بيبر وآخرون (‪ Biber‬وآخرون‪ )1998 ،‬إلى أن املدونات اللسانية تعتمد مقاربات منهجية في تحليل اللغة‪ ،‬وتتميز‬ ‫بأربع خصائص رئيسية‪ ،‬تتمثل في أنها‪:‬‬ ‫ تجريبية وواقعية (‪ )Empirical‬في تحليلها للنصوص القائمة على االستخدام الفعلي للغة؛‬‫ تستخدم مجموعة ضخمة من النصوص أساسا لعملية التحليل؛‬‫ تستثمر الحاسوب في التحليل؛‬‫‪ -‬تعتمد على كل من املنهج الكمي واملنهج النوعي في التحليل (ص ‪.)04‬‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫‪٨٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫تنهض املدونات اللسانية بأدوار جوهرية ضمن مجال اللسانيات‪ ،‬حيث تستخدم مجموعة من املناهج واملقاربات الخاصة‬ ‫بها لدراسة اللغة واستكشافها (‪ ،2012 ،McEnery and Hardie‬ص ‪ .)01‬وتسهم في معرفة بنية اللغة واستخدامها وتنوعها‪،‬‬ ‫من خالل توفير أدلة تجريبية للظواهر اللغوية‪ ،‬مما يسمح للباحثين بوصف استخدام اللغة بناء على البيانات اللغوية الفعلية‬ ‫(‪ Biber‬وآخرون‪ ،1998 ،‬ص ‪ .)25‬كما تساعد الباحثين على استكشاف ودراسة التباينات في اللغة عبر ضروب مختلفة من‬ ‫األنواع والسجالت والفترات الزمنية‪ ،‬وبذلك تقدم رؤية شاملة حول كيفية تحول اللغة وتغيرها مع مرور الزمن (‪Leech‬‬ ‫وآخرون‪ .)2001 ،‬وللسانيات املدونات كذلك أدوار مهمة في مجال صناعة املعاجم إذ توفر البيانات الضرورية إلعداد مداخل‬ ‫ً‬ ‫معجمية تتضمن معاني الكلمات واملرادفات اللفظية وأمثلة على استخداماتها‪ ،‬وتقدم تحليال للجوانب العملية لالستخدام اللغوي‬ ‫وبنية الخطاب يعين الباحثين في فهم كيفية عمل اللغة ضمن سياق التواصل (‪ .)2001 ،Stubbs‬ولها كذلك دور في تطوير النماذج‬ ‫الحاسوبية من خالل توفير بيانات لغوية لتدريب نماذج حاسوبية تدخل ضمن تعلم اآللة وتقييم خوارزميات املعالجة اآللية للغات‬ ‫الطبيعية (‪ .)1999 ،Manning and Schütze‬وللسانيات املدونات أيضا دور مهم في مجال تعليم اللغات‪ ،‬إذ ّ‬ ‫تقدم أمثلة أصلية‬ ‫وفعلية على استخدام اللغة ألغراض التدريس والتعليم (‪ O'Keeffe‬وآخرون‪ .)2007 ،‬كما تتضافر من خاللها مجاالت متعددة‬ ‫التخصصات‪ ،‬إذ تتيح للسانيين العمل مع الباحثين في علم النفس وعلم االجتماع وغيرها من املجاالت ( ‪McEnery and‬‬ ‫‪.)2006 ،Gabrielatos‬‬ ‫هناك أنواع مختلفة من املدونات اللسانية‪ ،‬تختلف حسب استخدامها والهدف منها‪ ،‬ومنها‪ :‬املدونات العامة‪ ،‬واملدونات‬ ‫املتخصصة‪ ،‬ومدونات املتعلمين‪ ،‬واملدونات التربوية‪ ،‬واملدونات التاريخية‪ ،‬واملدونات املتوازية‪ ،‬واملدونات املقارنة وغيرها‪،‬‬ ‫ويعتمد استخدام مدونة بعينها على الهدف من املدونة (‪ ،2010 ،Bennett‬ص ‪.)13‬‬ ‫وتعتمد لسانيات املدونات في دراسة اللغة وتحليلها املناهج الكمية والنوعية القائمة على األساليب اإلحصائية‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى مقاربات قائمة على املدونات وموجهة باملدونات‪ .‬وقد استفادت لسانيات املدونات من التطورات التكنولوجية التي شهدتها‬ ‫علوم الحاسوب‪ ،‬وخاصة ميدان املعالجة اآللية للغات الطبيعية‪ ،‬الذي أسهم بأدوات تخدم املدونات اللسانية‪ ،‬وتعنى بتحليل‬ ‫البيانات اللغوية‪ ،‬وتساعد املعجميين على استخراج املعلومات اللغوية التي يحتاجونها ودراستها وتحليلها‪ .‬وكان للسانيات‬ ‫املدونات منذ بدايتها دور في تغيير املمارسات املعجمية‪ ،‬من خالل استخدام املدونات اللسانيات بوصفها أدوات قيمة‪ ،‬يعتمد‬ ‫عليها املعجميون الستخراج املواد املعجمية واملعلومات املتعلقة بها‪.‬‬ ‫‪ .3‬لسانيات املدونات ودورها في الصناعة املعجمية‬ ‫مع نهاية القرن العشرين‪ ،‬شهدت النظريات واملمارسات املعجمية تغيرات جوهرية‪ ،‬نتيجة للتطورات التكنولوجية التي‬ ‫عرفها مجال تحليل البيانات اللغوية‪ ،‬والتي سمحت باستخدام التقنيات الحاسوبية في مجال الصناعة املعجمية‪ ،‬مما أدى إلى‬ ‫التحسين من الكفاءة والدقة بشكل كبير (‪ ،2004 ،Teubert‬ص ‪ .)16‬وقد أحدثت املدونات اللسانية ثورة كبيرة ضمن املمارسة‬ ‫املعجمية‪ ،‬حيث أثارت نقاشا حيويا حول القيمة النسبية ألدلة املدونات اللسانية باملقارنة مع الحدس اللغوي ( ‪Rundell and‬‬ ‫‪ ،2008 ،Stock‬ص ‪.)28‬‬ ‫حسب جيوفري ويليامز (‪ ،2003 ،Williams‬ص ‪ )05‬فإن لسانيات املدونات أسهمت في تغيير املمارسات املعجمية‪ ،‬وذلك‬ ‫من خالل إتاحة إمكانية الوصول إلى كميات كبيرة من البيانات اللغوية التي تمثل االستخدام الفعلي والواقعي للغة‪ ،‬وقد‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪٩0‬‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫استثـمـــار لســانيــات المدونات‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫في صناعة المعاجم المدرسية‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫استخدم املعجميون بيانات تجريبية منذ فترة طويلة‪ ،‬حتى قبل ظهور لسانيات املدونات‪ .‬ومع توافر املدونات اللسانية‬ ‫ومجموعات أخرى من النصوص املقروءة آليا‪ ،‬أمكن للمعجميين أن يحصلوا من الحاسوب على أمثلة الستخدام الكلمات‬ ‫ّ‬ ‫والعبارات من ماليين الكلمات النصية في غضون بضع ثوان‪ .‬وقد مكن هذا ليس فقط من إنتاج املعاجم وتنقيحها بوتيرة أسرع‬ ‫من ذي قبل‪ ،‬بل أدى أيضا إلى تعريفات أحدث وأكثر شموال‪ ،‬من خالل تحليل عينة أكبر من األمثلة الطبيعية ( ‪McEnery and‬‬ ‫‪ ،2001 ،Wilson‬ص ‪ 106‬و‪.)107‬‬ ‫أسهمت لسانيات املدونات وال تزال في مجال الصناعة املعجمية من خالل مناهجها في دراسة البيانات اللغوية ملدونات املعاجم‬ ‫ّ‬ ‫وتحليلها‪ ،‬إذ تشكل موردا تستقي منه املعاجم املداخل املعجمية واملعلومات املتعلقة بها‪ .‬وقد اعتبرت الصناعة املعجمية املجال‬ ‫الرئيس ي الثاني الذي أسهمت فيه لسانيات املدونات بتوفيرها أساليب جديدة وسعت نطاق البحث بالكامل (‪،2001 ،Teubert‬‬ ‫ص ‪ .)127‬وقد أشار سنكلير (‪ )2004 ،Sinclair‬إلى أن املدونات اللسانية استخدمت لتطوير معاجم متخصصة‪ ،‬مثل املعاجم‬ ‫القانونية والطبية والعلمية‪ ،‬وهي معاجم تساعد املهنيين والباحثين بشكل كبير‪ ،‬كل في مجاله‪ .‬كما أكد أن بناء مشروع معجم‬ ‫تقييما ً‬ ‫أساسه املدونات اللسانية خطوة إيجابية‪ ،‬لكنه يتطلب ً‬ ‫دقيقا من املعجميين لدرجة املوثوقية ضمانا لدقة املعجم‪.‬‬ ‫‪ .1.3‬مقاربات لسانيات املدونات‬ ‫تعد املعاجم واملدونات اللسانية نوعين من املوارد اللغوية‪ ،‬حيث يمثل كل واحد منهما مرحلة مختلفة من البناء‪ ،‬يستخدم‬ ‫املعجميون األدلة واملعلومات املوجودة في املدونة اللسانية ثم يعالجونها من خالل التحليل والتصفية والفرز واالختيار؛ إلنشاء‬ ‫املداخل املعجمية واملعلومات املتعلقة بها (‪ .)2004 ،Sinclair‬وتشمل منهجية لسانيات املدونات أسلوبا نسقيا إلنشاء املدونات‬ ‫اللسانية وتحليلها وتفسيرها‪ ،‬توفر من خالله للسانيين والباحثين أدوات ّقيمة الستكشاف اللغة من منظور قائم على البيانات‬ ‫واألدلة‪ّ .‬‬ ‫وتعد املقاربة القائمة على املدونات (‪ )Corpus-Based Approach‬من بين هذه املناهج التي توظف فيها املدونات‬ ‫اللسانية أساسا تجريبيا للمعجميين الستخراج البيانات واكتشاف الظواهر اللغوية دون افتراضات أو توقعات (‪،2000 ،Nesi‬‬ ‫ص ‪ .)839‬أما في املقاربة املوجهة باملدونة اللسانية )‪ ،(Corpus-Driven Approach‬فتستخدم املدونة اللسانية بوصفها‬ ‫ً‬ ‫مستودعا لجرد البيانات اللغوية‪ ،‬الستخراج املواد املناسبة لدعم املعرفة البديهية‪ ،‬والتحقق من التوقعات‪ ،‬والسماح‬ ‫قائمة أو‬ ‫بتحديد كمية الظواهر اللغوية‪ ،‬وإيجاد دليل على النظريات الحالية أو السترجاع عينات توضيحية‪ .‬إنها طريقة يتم فيها‬ ‫استجواب املدونة‪ ،‬واستخدام بياناتها لتأكيد التفسيرات واالفتراضات اللغوية املحددة ً‬ ‫مسبقا (‪،2001 ،Tognini-Bonelli‬‬ ‫ص ‪.)84-81‬‬ ‫‪ .2.3‬أدوات املعالجة اآللية للغات الطبيعية ولسانيات املدونات‬ ‫اتخذت أغلب املعاجم الحديثة في القرن الواحد والعشرين من بيانات املدونات اللسانية نقطة انطالق لها‪ ،‬حيث أصبح‬ ‫املعجمي املعاصر يستعمل عددا من التقنيات الحديثة املتطورة التي تشتمل على‪:‬‬ ‫ أجهزة حاسوب شخصية‪ ،‬ذات سعة تخزينية هائلة‪ ،‬ومعالجات قوية‪ ،‬ووصالت إنترنت سريعة؛‬‫ بيانات املدونات اللسانية‪ ،‬التي تتم معالجتها باستخدام أدوات برمجية طورت عن طريق تقنيات املعالجة اآللية للغة‬‫الطبيعية‪ ،‬والوصول إليها من خالل برامج استعالم مخصصة؛‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫‪٩١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ برنامج إلدخال نصوص املعجم في قواعد البيانات التي تخزن املعلومات اللغوية وتديرها (‪،Atkins and Rundell‬‬‫‪ ،2008‬ص ‪.)03‬‬ ‫أشار ميشيل راندل وآدم كيلغاريف )‪ )2011 ،Rundell and Kilgarriff‬إلى أن هناك مجموعة متنوعة من األدوات‬ ‫البرمجية تحلل املدونات‪ ،‬وتساعد في عدة جوانب من بينها‪ :‬تحديد البنيات الصرفية والتركيبية والداللية للوحدات اللغوية‬ ‫املوجودة في النص‪ ،‬وتحديد الكلمات وسياقاتها‪ ،‬واختيار قائمة من األمثلة والشواهد‪ ،‬وتسهيل عملية تحرير املعجم وإنجازها‬ ‫وغيرها من الوظائف‪ .‬وتعمل املقاربة الحالية في تطوير املعاجم على أن توفر للمعجميين برامج تحليل البيانات املستمدة من‬ ‫املدونات بشكل مفيد ومسبق التحضير‪ .‬ويضيف ميشيل راندل وآدم كيلغاريف أن هناك تطورات حديثة في مجال لسانيات‬ ‫املدونات‪ ،‬تتجلى في إمكانية إنشاء نموذج للمعجم باستخدام برامج املدونات‪ ،‬ويتم ذلك ْعبر تحديد بيانات ذات صلة‪ ،‬ويقوم‬ ‫البرنامج فعليا بملء الحقول املناسبة في قاعدة بيانات املعجم‪ ،‬ويبقى للمعجميين فرصة للتحقق من البيانات‪ ،‬أو إمكانية‬ ‫تحسينها أو رفض القرارات التي اتخذها البرنامج (ص ‪.)278‬‬ ‫وأكد توبرت (‪ )2001 ،Teubert‬أنه مع توفر مدونات كبيرة وبرامج حاسوبية متطورة الستكشافها‪ ،‬أصبحت لسانيات‬ ‫املدونات جزءا من الصناعة املعجمية‪ .‬وأضاف أن الجيل القادم من املعاجم‪ ،‬سواء أحادية اللغة أو ثنائية اللغة‪ ،‬يحتاج إلى‬ ‫التحقق من املدونة‪ ،‬إن لم تكن قائمة بالكامل عليها (ص ‪ .)151‬وهذا ما يؤكده كينيدي (‪ ،)2014 ،Kennedy‬حينما أقر‬ ‫بأهمية وجود مدونة مخزنة في الحاسوب نظرا إلى دورها في تسهيل البحث على املوارد واملعلومات اللغوية وفرزها وإحصائها‪ ،‬إما‬ ‫أساسا للوصف اللغوي أو ملعالجة القضايا واإلشكاليات املتعلقة باللغة‪ .‬وتعددت أبحاث لسانيات املدونات لتسهم بمنهجيتها في‬ ‫تحليل البيانات اللغوية ودراستها في صناعة املعاجم‪ ،‬والقواعد الوصفية‪ ،‬والدراسات املقارنة التعاقبية والتزامنية ألنواع الكالم‪،‬‬ ‫وكذا في التطبيقات األسلوبية والتربوية وغيرها من التطبيقات (ص ‪.)11‬‬ ‫‪ .1.2.3‬معلومات املدونة اللسانية‬ ‫تحتوي املدونات اللسانية على أنواع ثالثة من املعلومات‪ ،‬تساعد في تحليل البيانات اللغوية املوجودة في املدونة ودراستها‪ ،‬وتتجلى‬ ‫هذه املعلومات في البيانات الوصفية (‪ ،)Metadata‬والترميز النص ي (‪ ،)Textual markup‬والتحشية اللغوية ( ‪Linguistic‬‬ ‫‪ .)annotation‬كما توفر البيانات الوصفية معلومات حول النص‪ ،‬مثل الكاتب‪ ،‬وتاريخ النشر‪ ،‬واملكان‪ ،‬واللغة‪ ،‬واملوضوع‪،‬‬ ‫وغيرها من التفاصيل األخرى‪ .‬ويتضمن الترميز النص ي‪ ،‬معلومات تم ترميزها في النص بشكل غير مباشر للكلمات الفعلية‪ .‬إذ‬ ‫يمكن للترميز النص ي‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬أن يخبرنا عن مكان بداية الكتابة ونهايتها بخط الحروف املائلة في النص املكتوب‪ ،‬ويشير‬ ‫إلى متى يبدأ وينتهي املتحدثون في التعبير عن أنفسهم في مدونات الكالم املنطوق (‪ ،2012 ،McEnery and Hardie‬ص ‪.)29‬‬ ‫وتشمل التحشية اللغوية إضافة املعلومات اللغوية إلى املدونة‪ ،‬من قبيل التوسيم بأقسام الكالم (‪ ،)POS tagging‬وذلك‬ ‫بإضافة مجموعة من الرموز أو العالمات التي تحدد بالنسبة لكل وحدة معجمية في النص نوع الكلمة (فعل‪ ،‬اسم‪ ،‬صفة‪...‬إلخ)‪،‬‬ ‫وبذلك يتحول النص إلى مستودع للمعلومات اللغوية‪ .‬وتقوم التحشية اللغوية بتحديد املعلومات الواردة في النص العادي على‬ ‫ّ‬ ‫نحو يمكن من الوصول إليها واستخدامها بطريقة أسهل (‪ ،2001 ،McEnery and Wilson‬ص ‪.)30‬‬ ‫تستخدم البيانات الوصفية (‪ )Metadata‬أساسا لتصنيف املدونة وتنظيمها‪ ،‬لفهم سياق النص الزماني واملكاني‪ ،‬وكذلك‬ ‫تحديد هوية الكاتب أو املتحدث‪ .‬ويع ّد الترميز النص ي (‪ )Textual markup‬من العناصر املهمة في تحليل اللغة الطبيعية‪ ،‬إذ‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪٩2‬‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫استثـمـــار لســانيــات المدونات‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫في صناعة المعاجم المدرسية‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫يتيح هذا النوع من املعلومات تحديد هيكل النص وتنسيقه‪ ،‬ويشمل الترميز النص ي الوسوم اللغوية مثل ‪ HTML‬أو ‪XML‬‬ ‫التي تحدد الفقرات والعناوين والروابط وغيرها من العناصر التي تشكل الهيكل األساس ي للنص‪ .‬وتشير التحشية اللغوية‬ ‫(‪ )Linguistic annotation‬إلى إضافة وسوم أو عالمات لغوية )‪ (Tags‬إلى مكونات النص‪ ،‬لتحديد هيكله اللغوي واملعاني‬ ‫اللغوية املختلفة‪ ،‬وتمثل التحشية مختلف مستويات اللغة الصوتية منها‪ ،‬والصواتية‪ ،‬والصرفية‪ ،‬والتركيبية‪ ،‬والداللية‪،‬‬ ‫والتداولية‪ ،‬وغيرها من املستويات مما يساعد على تحديد نوع التوسيم اللغوي الذي من خالله يتحدد الهدف من املدونة‪.‬‬ ‫‪ .2.2.3‬توسيم املدونات اللسانية‬ ‫تعد املدونة اللسانية أداة فعالة في البحث اللساني‪ ،‬وخاصة إذا توفرت موسومة‪ ،‬فإنها ستشكل عندئذ مادة غنية باملعلومات‬ ‫اللغوية املتنوعة‪ ،‬يستفيد منها الباحثون واملختصون على اختالف تخصصاتهم وتوجهاتهم‪ .‬وقد أشار ماكنري وآخرون‬ ‫(‪ McEnery‬وآخرون‪ )2019 ،‬إلى أنه منذ عام ‪ ،1998‬شهد مجال توسيم املدونات تقدما كبيرا نتيجة لتطور التقنيات‬ ‫الحاسوبية التي أدت إلى توسيع نطاق استخدام البيانات اللغوية‪ ،‬وأصبحت األدوات التي يمكن للغويين استخدامها لتوسيم‬ ‫املدونات مدمجة بشكل جيد في حزم برامج مستقلة عن املدونات اللسانية (ص ‪ .)82‬يتجلى توسيم املدونات من خالل إضافة‬ ‫املعلومات اللغوية إلى الوحدات اللغوية املتضمنة في مدونة النصوص املكتوبة أو الكالم املنطوق‪ ،‬وتتمثل املعلومات اللغوية في‪:‬‬ ‫املعلومات املعجمية‪ ،‬والصرفية‪ ،‬والنحوية‪ ،‬والداللية‪ ،‬والتداولية‪ ،‬والخطابية‪ ،‬وغيرها‪ ،‬ويمكن إضافة املعلومات الصوتية‬ ‫والفونولوجية في حالة مدونة الكالم املنطوق (‪ ،2014 ،Lu‬ص ‪.)05‬‬ ‫يع ّد توسيم املدونات اللسانية بالبيانات اللغوية اإلضافية هو األكثر استخداما‪ ،‬وذلك لعدة أسباب‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫ أنه يسهم في إثراء النصوص وتعزيز القيمة اللغوية من خالل إضافة بيانات داخل النص‪.‬‬‫ أنه يوفر قوائم جاهزة للعديد من الوسوم اللغوية‪ ،‬مما يسهل استخدامها في التوسيم‪.‬‬‫ أنه يتسم بسهولة اإلضافة خاصة مع وجود برامج حاسوبية خاصة لبعض أساليب التوسيم‪ ،‬مما يسهل عملية إدراجها‬‫بالطريقة املناسبة (الفيفي‪ ،2023 ،‬ص ‪.)288 - 287‬‬ ‫تهدف الوسوم إلى تبسيط املعلومات التي تضاف إلى املدونات اللسانية‪ ،‬وذلك عبر إنشاء جدول يصنف هذه الوسوم‬ ‫ويوضح داللتها‪ ،‬وقد يشمل ً‬ ‫شرحا لكيفية استخدامها في بعض الحاالت‪ ،‬كالحاالت التي فيها لبس أو تداخل بين الوسوم أو عند‬ ‫استثناء بعض الحاالت من تطبيق وسم محدد (الفيفي‪ ،2023 ،‬ص ‪.)287‬‬ ‫وتلتقي لسانيات املدونات مع اللسانيات الحاسوبية )‪ (Computational linguistics‬في بعض املجاالت‪ ،‬بحيث تسهم‬ ‫املعالجة اآللية للغات الطبيعية في البحث في املادة اللغوية وتحليلها‪ ،‬واستخراج مجموعة من الظواهر اللغوية‬ ‫(القاسمي‪ ،2019،‬ص ‪ .)708‬وتقوم بعدة مهام ووظائف مختلفة مثل تجزيء النص (‪ ،)Tokenization‬والتضمين‬ ‫(‪ ،)Embedding‬وتوسيم أقسام الكالم (‪ ،)POS tagging‬والتعرف على الكيانات املسماة (‪ ،)NER‬وتصنيف النصوص‬ ‫(‪ ،)Text Classification‬ونمذجة اللغة (‪ )Language Modelling‬وغيرها من الوظائف املهمة‪ .‬ويحتاج الباحثون‬ ‫واملطورون في هذا املجال إلى أدوات فعالة لتنفيذ هذه املهام‪ ،‬ونتيجة للتطورات الحديثة في املعالجة اآللية للغات الطبيعية‪،‬‬ ‫أصبح هنالك اآلن العديد من األدوات واألساليب لتجزيء النصوص‪ ،‬وتضمين الكلمات‪ ،‬وتوسيم أقسام الكالم وغير ذلك‪ .‬ومن‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫‪٩3‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫األدوات الشائعة التي تتوفر على أساليب مختلفة ألداء هذه الوظائف نجد ‪ ،NLTK‬و‪ ،coreNLP‬و‪ ،spaCy‬و‪،Al-lenNLP‬‬ ‫و‪ ،Flair‬و‪ Stanza‬وغيرها من األدوات املتنوعة (‪ ،2021 ،Sarker‬ص ‪.)01‬‬ ‫ً‬ ‫شيوعا واستخداما‪ ،‬نظرا إلى ارتباطه الوثيق بالعديد من‬ ‫يع ّد توسيم أقسام الكالم (‪ )POS tagging‬من أكثر األنواع‬ ‫دراسات لسانيات املدونات‪ ،‬وتقديم الدعم لعمليات التوسيم األخرى‪ ،‬مثل التأصيل )‪ ،(Lemmatization‬والتشجير التركيبي‬ ‫(‪ ،)Syntactic parsing‬والتحشية الداللية (‪ )Semantic annotation‬وما إلى ذلك‪ .‬ويتضمن هذا النوع من التوسيم‬ ‫تخصيص رمز أو عالمة لكل هيكل كلمة (‪ ،)Token‬مما يسهم في تحديد الحد األدنى لقسم الكالم في الكلمة ( ‪Gries and‬‬ ‫‪ ،2017 ،Berez‬ص‪ .)383‬ويع ّد تحديد أقسام الكالم (‪ )Parts of Speech‬في الجملة خطوة حاسمة في مهام املعالجة اآللية‬ ‫للغات الطبيعية (‪ ،)NLP‬حيث تتجلى في إضافة معلومات ّقيمة عن الكلمات املستخدمة في الجملة‪ ،‬بما في ذلك النحو‪،‬‬ ‫ً‬ ‫تباطا ً‬ ‫وثيقا بلسانيات املدونات‪ ،‬ويتمثل في‬ ‫والدالالت‪ ،‬والترجمة‪ ،‬وغيرها‪ .‬ويرتبط توسيم أقسام الكالم (‪ )POS tagging‬ار‬ ‫تحديد قسم الكالم الذي تنتمي إليه كل كلمة في الجملة‪ .‬ويتم ذلك بواسطة ّ‬ ‫موسم قسم الكالم (‪ )POS tagger‬وهو برنامج‬ ‫حاسوبي خاص يقرأ كلمات اللغة ويحدد قسم الكالم بالنسبة إلى كل كلمة (‪ ،2018 ،Kanakaraddi and Nandyal‬ص ‪.)01‬‬ ‫لذلك‪ ،‬ال يقتصر نشاط تجميع املدونات على جمع النصوص اللغوية املناسبة من مجموعة واسعة من البيانات اللغوية‬ ‫ملجاالت مختلفة‪ ،‬لكن من املهم ربطها وتزويدها بالبيانات الوصفية‪ ،‬وإثراء بياناتها بواسطة أدوات تعمل بتقنيات املعالجة اآللية‬ ‫للغات الطبيعية‪ ،‬وتضيف إلى الوحدات اللغوية املضمنة وسوما لغوية أو "عالمات"‪ ،‬وتعتمد أنواع الوسوم على نوع اللغة وعلى‬ ‫النظرية املطبقة‪ .‬وتضم املمارسة العملية وسوما من أقسام الكالم وتصنيفاته الفرعية‪ ،‬واملورفولوجية‪ ،‬بما في ذلك عالمات‬ ‫الترقيم‪ .‬وهناك أيضا أنواع أخرى من الوسوم‪ ،‬كالوسوم النحوية والداللية والتداولية وغيرها‪.‬‬ ‫‪ .3.2.3‬تحليل املدونات اللسانية‬ ‫ّ‬ ‫يحتاج املعجميون لتحليل بيانات املدونة إلى برنامج حاسوبي يمكنهم من البحث عن البيانات ومعالجتها وحفظها‪ ،‬ويسمى هذا‬ ‫البرنامج "أداة املدونة"‪ ،‬وتعد هذه األداة مفتاحا أساسيا للتحليل املعجمي‪ ،‬فاملدونة بدون برامج حاسوبية جيدة لن يستفاد منها‬ ‫بالقدر املطلوب (‪ ،2012 ،Kilgarriff and Kosem‬ص ‪ .)31‬وتتوفر هذه البرامج على أدوات متنوعة تعمل بتقنيات املعالجة‬ ‫اآللية للغات الطبيعية‪ ،‬وتؤدي وظائف محددة حسب نوعية التحليل واألداة املستخدمة‪.‬‬ ‫تعد املدونات اللسانية أساسا تجريبيا لدراسة بعض الظواهر اللغوية واإلجابة عن مجموعة من األسئلة البحثية‪ ،‬ويكون‬ ‫حجم البيانات اللغوية التي تتضمنها املدونات اللسانية كبيرا جدا‪ ،‬مما يجعل من الصعب تحليلها يدويا أو بالعين املجردة في‬ ‫إطار زمني معقول‪ .‬لذلك‪ ،‬تستخدم أدوات حاسوبية متطورة تسمح للمستخدمين بالبحث في املدونات اللسانية بسرعة وبشكل‬ ‫موثوق‪ .‬ومن هذه األدوات‪ :‬املكشافات السياقية (‪ )Concordancer‬التي تسمح للمستخدمين بالنظر إلى الكلمات في سياقها‪،‬‬ ‫وقوائم التكرار أو التردد (‪ )Frequency List‬التي تعنى بإنتاج بيانات حول درجة تكرار الوحدات اللغوية أو ترددها‪ ،‬وتسرد‬ ‫جميع الكلمات الواردة في املدونة اللسانية‪ ،‬وتحدد لكل كلمة عدد مرات تكرارها‪ .‬وتمثل البيانات التي توفرها أدوات الكشافات‬ ‫السياقية وأدوات التردد والتكرار على التوالي شكلين مختلفين من التحليل النوعي والكمي‪ ،‬اللذين يع ّدان من املناهج املعتمدة‬ ‫في لسانيات املدونات (‪ ،2012 ،McEnery and Hardie‬ص ‪ 1‬و‪.)2‬‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪٩٤‬‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫استثـمـــار لســانيــات المدونات‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫في صناعة المعاجم المدرسية‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫لقد غيرت أجهزة الحاسوب بفضل تخزين النصوص في شكلها اإللكتروني ‪-‬قابلة للقراءة آليا‪ ،‬أداء املهام املتضمنة في تحليل‬ ‫السياقات‪ ،‬وكذا تحديد مواقع تكرار كلمة بعينها مع سرد سياقاتها بسرعة كبيرة وبشكل موثوق ً‬ ‫تماما‪ .‬وقد حدث هذا التغيير‬ ‫بفضل برامج حاسوبية متطورة تسمى "مولدات الكشافات السياقية" (‪ ،)Concordance Generators‬أو "برامج الكشاف‬ ‫السياقي" (‪ ،)Concordancing Software‬أو بشكل عام "املكشافات السياقية" (‪ )Concordancer‬وهي تعمل خاصة‬ ‫لتحقيق هذا الهدف (‪ ،2008 ،Rundell and Stock‬ص ‪.)29‬‬ ‫تعتمد لسانيات املدونات على أدوات متنوعة‪ ،‬تقوم بمجموعة من العمليات التحليلية واإلحصائية يطبقها برنامج حاسوبي على‬ ‫املدونة اللسانية قيد الدراسة‪ ،‬سواء كان هذا البرنامج الحاسوبي مستقال أو مدمجا على املدونة مباشرة‪ ،‬ومن أهم هذه األدوات‪:‬‬ ‫ قائمة الكلمات (‪ :)WordList‬وتعرض كلمات املدونة اللسانية مع نسبة تردد كل كلمة وتكرارها في املدونة (الشهري‪،‬‬‫‪ ،2022‬صفحة ‪)80‬؛‬ ‫ّ‬ ‫ التصاحب اللفظي أو التالزم اللفظي (‪ :)Collocation‬ويعرف بالكلمات املتالزمة أو املتصاحبة (‪ )Collocate‬التي‬‫تظهر مع الكلمة املحورية قيد البحث على امتداد تتابعي من كلمة إلى خمس عشرة كلمة إلى يمين الكلمة املحورية ويسارها‪،‬‬ ‫وتسمح هاته األداة بمعرفة معنى الكلمة املحورية واستعمالها من خالل متالزماتها اللفظية (الشهري‪ ،2022 ،‬صفحة ‪)81‬؛‬ ‫ الكشاف السياقي (‪ :)Concordance‬وهو بمثابة قائمة تضم الكلمة أو العبارة مع بعض الكلمات في السياق في كال‬‫ّ‬ ‫جانبيها‪ ،‬مما يمكن من معرفة ميول استخدام الكلمة من خالل سياقها‪ ،‬وتجمع هاته األداة بين التحليل الكمي والنوعي (الشهري‪،‬‬ ‫‪ ،2022‬صفحة ‪)81‬؛‬ ‫ التتابعات اللفظية (‪ :)N-Grams‬أي تسلسل من الكلمات‪ ،‬في هذا السياق‪ ،‬يستخدم مصطلح (‪ )Unigram‬لإلشارة إلى‬‫كلمة واحدة‪ ،‬ومصطلح (‪ )Bigram‬إلى تسلسل من كلمتين‪ ،‬ومصطلح (‪ )Trigram‬إلى تسلسل من ثالث كلمات‪ ،‬وهكذا‪ .‬وتستخدم‬ ‫هذه التتابعات اللفظية أساسا ملعرفة تردد العبارات املكونة من كلمة واحدة ‪ ،Unigram‬أو كلمتين ‪ ،Bigram‬أو ثالث كلمات‬ ‫‪( Trigram‬الدكروري‪ ،2018 ،‬صفحة ‪.)116‬‬ ‫وهناك أدوات أخرى باإلضافة إلى هذه األدوات‪ ،‬تختلف حسب وظائفها أو العمليات التحليلية واإلحصائية املراد القيام بها‪.‬‬ ‫وقد أصبحت لسانيات املدونات‪ ،‬حسب توبرت (‪ً ،)2001 ،Teubert‬‬ ‫جزءا ال يتجزأ من ميدان صناعة املعاجم‪ ،‬نظرا إلى توفر مجموعة‬ ‫واسعة من املدونات وزيادة عدد البرمجيات املتطورة التي تهتم بدراسة الوحدات اللغوية وتعريفها من خالل فحص السياق (ص ‪.)151‬‬ ‫‪ .4‬استثمارلسانيات املدونات في بناء املعاجم املدرسية‬ ‫أشارت كرانكر (‪ )2018 ،Granger‬إلى أن املدونات اللسانية تعد نقطة تحول حقيقية في عالم صناعة املعاجم‪ ،‬وأنها لم تقدم‬ ‫حتى اآلن كل اإلمكانات الكاملة التي يمكنها تقديمها في العديد من املعاجم املتخصصة‪ ،‬ومنها على وجه الخصوص املعجم‬ ‫التعليمي أو املدرس ي‪ ،‬من خالل بعض املقاربات‪ ،‬كاملقاربة القائمة على املدونة‪ ،‬واملقاربة املوجهة باملدونة (ص ‪ 22‬و‪.)23‬‬ ‫ذكر مايكل راندل (‪ )Michael Rundel‬رئيس تحرير معجم ماكميالن املدرس ي ‪(Macmillan School Dictionary, 2004‬‬ ‫في مقدمة املعجم أنهم يستخدمون برامج حاسوبية متطورة لتحليل مدونة تتألف من ‪ 20‬مليون كلمة من الكلمات الواردة في الكتب‬ ‫املدرسية ومناهج االمتحانات في جميع املواضيع‪ ،‬من الزراعة إلى علم الحيوان‪ .‬وقد ساعده البحث على اكتساب فهم عميق‬ ‫للمصطلحات واملفاهيم األساسية الالزمة لدراسة مختلف املواد املدرسية‪ .‬واستنادا إلى هذه النتائج‪ ،‬تم تحديد أكثر الكلمات‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫‪٩٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫استخداما في الكتب املدرسية مما يتصل بعلوم النبات‪ ،‬والدراسات املتعلقة بالثقافات‪ ،‬والبيئة‪ ،‬وتكنولوجيا املعلومات‪ .‬ويتضمن‬ ‫هذا املعجم املدرس ي هذه الكلمات‪ ،‬ويوفر املعلومات الالزمة لكل كلمة على أساس معلومات موثوقة من بيانات هذه املدونة‪.‬‬ ‫يتجلى الهدف الرئيس ي من املعاجم املدرسية في كونه أداة تساعد على الفهم‪ ،‬والتعلم‪ ،‬واالكتساب‪ ،‬وتطوير الكفايات‬ ‫اللغوية واملعرفية للتلميذ من خالل تزويده بما يحتاج من معلومات لغوية ضمن محيطه التعليمي‪ .‬وبخصوص رجوع التلميذ إلى‬ ‫املعاجم‪ ،‬يرى أحمد محمد معتوق (‪ )1996‬أن التلميذ "قد يعثر أثناء قراءة املوضوعات املقررة أو أثناء القراءة الحرة على كلمات‬ ‫غريبة ال يتمكن من إدراك معانيها من خالل سياق الكالم الذي يقرأه‪ ،‬أو أنه ال تتوافر لديه الفرصة لسؤال ّ‬ ‫املدرس عن معانيها‪،‬‬ ‫مما قد يؤدي إلى الفهم الخاطئ‪( ".‬ص ‪ .)188‬فمن الضروري في املعاجم املدرسية‪ ،‬أن يكون عرض معاني الكلمات سياقيا‪ ،‬أي‬ ‫تحديد معنى الكلمات من خالل السياق‪ ،‬وبالتالي يجب أن تسعى املعاجم إلى إظهار تلك السياقات من خالل االستخدام‬ ‫الحقيقي‪ ،‬وهذا ما توفره لنا لسانيات املدونات ( ‪ ،2003 ،Williams‬ص ‪.)04‬‬ ‫يع ّد املعجم املدرس ي أداة مهمة تسهم في تنمية الثروة اللغوية وتطويرها‪ ،‬حيث يشجع تقديم تعاريف متناسبة مع السياق‬ ‫ُ‬ ‫سهم في تحسين كفاياتهم اللغوية واملعرفية‪ .‬ويرى مايكل راندل‬ ‫الدراس ي للتالميذ‪ ،‬على استكشاف اللغة في إطار دراستهم‪ ،‬مما ي ِ‬ ‫(‪ )2004 ،Michael Rundel‬أن املدونات توفر تفاصيل حول املفاهيم املدرجة في الكتب املدرسية املستخدمة في الفصل‬ ‫ُ‬ ‫سهم في إعداد نماذج خاصة تتعلق بالتعاريف‬ ‫الدراس ي‪ ،‬وتوضح كيفية شرح هذه املفاهيم من خالل سياقاتها الفعلية‪ .‬وذلك ي ِ‬ ‫بطريقة تجعلها سهلة الفهم واملتابعة‪.‬‬ ‫وقد أكد أبو العزم (‪ )2010‬ضرورة االعتماد على منهجيات معجمية لصناعة معاجم مدرسية‪ ،‬وذلك باالشتغال في ضوء‬ ‫رصيد لغوي أساس ي‪ ،‬أو االشتغال في ضوء مدونة لغوية توافق قدرات التلميذ اللغوية‪ ،‬الستخراج املداخل املعجمية وتشكيلها‬ ‫(ص ‪ 48‬و‪.)49‬‬ ‫إن استثمار نهج لسانيات املدونات في بناء املعاجم املدرسية من خالل تطبيق املقاربة القائمة على الكتب املدرسية‬ ‫واستخدامها كمدونة للمعجم املدرس ي‪ ،‬سيسهم في حصر املواد اللغوية التي يحتاجها التالميذ‪ ،‬واستخراج املداخل املعجمية‬ ‫من خاللها‪ ،‬وسيعزز جودة التعريفات املبنية على السياق‪ ،‬ومن تقديم األمثلة والشواهد‪ ،‬ومعلومات لغوية غنية أخرى‪ .‬وقد‬ ‫أكد سنكلير (‪ )2004 ،Sinclair‬أهمية املعاجم التي تخدم احتياجات متعلمي اللغة‪ ،‬وتستخدم املدونات لتقديم تعريفات‬ ‫واضحة وأمثلة سياقية ومعلومات عن تواتر الكلمات واستخدامها‪.‬‬ ‫من جهتخه‪ ،‬أكد الحاج صالح (‪ )2005‬أن العمل في إطار مدونة لسانية يع ّد ضرورة أساسية لجمع املادة املعجمية‪ ،‬وقد‬ ‫أشار إلى شروط وخصائص مهمة‪ ،‬كالتخطيط الجيد لجمع املدونة‪ ،‬الذي يع ّد ركنا وشرطا أساسيا‪ ،‬وكذا حصر نصوصها من‬ ‫اللغة املستعملة في املحيط التعليمي للمتعلم‪ ،‬وأن تتسم بالشمول والتنوع الستخدام الشواهد واألمثلة منها (ص ‪.)21‬‬ ‫أشار راندل وستوك (‪ )1992 ،Rundell and Stock‬إلى أن املعاجم التقليدية التي سبقت ظهور لسانيات املدونات‬ ‫واعتمدت مصادر أخرى تواجه تحديات بارزة‪ .‬فمعجم كولينز )‪ (Collins‬اإلنجليزي (الصادر في طبعته األولى عام ‪ ،1979‬أي‬ ‫قبل توفر دالئل املدونات اللسانية)‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬قد اعتمد لغة الناطقين األصليين‪ ،‬وقدم خمس تعاريف لتغطية املجاالت‬ ‫املحددة‪ ،‬وهو مرتب بشكل تقليدي‪ ،‬وال يفرق بين استخدام الصفة أو النعت أو االسم (ص ‪.)25‬‬ ‫أحدثت لسانيات املدونات ثورة في عالم صناعة املعاجم‪ ،‬حيث تم االستناد على النظرة السياقية للمعنى‪ ،‬وتطبيقها على‬ ‫املمارسات املعجمية من خالل معاجم ‪ .COBUILD‬وفتحت لسانيات املدونات آفاقا جديدة لتحليل الكلمات في السياق‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪٩٦‬‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫استثـمـــار لســانيــات المدونات‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫في صناعة المعاجم المدرسية‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫إلثبات استخدامها‪ ،‬مما أدى إلى تغيير في شكل املعاجم‪ ،‬وتنسيقها‪ ،‬وهيكلها‪ .‬وسمح هذا النهج بنقل املعرفة السياقية بشكل‬ ‫أفضل إلى املستخدمين‪ ،‬ورغم كون املشاريع املعجمية الكبرى قد اعتمدت على تكنولوجيا الكمبيوتر‪ ،‬فإن لسانيات املدونات‬ ‫أحدثت ثورة أكبر في بيانات املصدر‪ ،‬إذ فتحت أبواب الوصول إلى كميات ضخمة من البيانات الواقعية‪ .‬وكان سنكلير وفريق‬ ‫‪ COBUILD‬من جامعة برمنغهام أول من أدرك إمكانات املدونات في صناعة املعاجم (‪ ،2003 ،Williams‬ص ‪.)01‬‬ ‫إن استخدام أسلوب لسانيات املدونات في دراسة الكتب الدراسية وتحليلها من شأنه أن يسهم في تنمية القدرات اللغوية‬ ‫واملعرفية لدى التالميذ‪ ،‬من خالل حصر السياق اللغوي التعليمي الذي يحتاجونه‪ ،‬والذي وجب عليهم معرفته واكتسابه‪.‬‬ ‫وبالتالي فإن استخدام هذا النهج في صناعة املعاجم املدرسية سيساعد املعجميين في أثناء بناء معاجمهم‪ .‬وبالتالي‪ ،‬فإن الهدف‬ ‫من البحث املعجمي يجب أن يحصر في تجميع الوحدات اللغوية من متون الكتب الدراسية (البوشيخي‪ ،1998 ،‬ص ‪.)25‬‬ ‫هناك حاجة ملحة إلى إعادة النظر في كيفية صناعة املعاجم املدرسية‪ ،‬باستثمار مناهج وطرق علمية وتقنية حديثة تركز‬ ‫على الصناعة املعجمية وتوجهها نحو مجال التعليم‪ .‬وينبغي االستفادة من التحديات التي واجهتها املعاجم املدرسية القليلة في‬ ‫العالم العربي‪ ،‬التي لم تتبن أسسا علمية مدروسة‪ ،‬خصوصا من حيث اختيار مدوناتها أو اختيار املحتوى املناسب‪ .‬لذا‪ ،‬يجب‬ ‫على املعاجم املدرسية الحديثة أن تأخذ في اعتبارها النهج العلمي والتقني في عمليات اختيار املفردات وتعريفها‪ ،‬وذلك باالعتماد‬ ‫على دراسات ميدانية تحليلية الحتياجات املتعلمين‪ ،‬وتوجيه اهتمام خاص ملستوى املتعلم واحتياجاته اللغوية واملفهوم الذي‬ ‫يبحث عنه‪ ،‬واختيار املفردات واملصطلحات اعتمادا على الواقع اللغوي الذي يعيشه التالميذ‪.‬‬ ‫‪ .5‬نموذج إعداد مدونة املعجم املدرس ي‬ ‫يسعى هذا البحث إلى تقديم نموذج إلعداد مدونة للمعجم املدرس ي؛ وجدير بالتذكير هنا أن معايير بناء مدونة لسانية يستند‬ ‫إلى االحتياجات اللغوية التي تسعى املدونة لتلبيتها (‪ ،2002 ،Williams‬ص ‪ .)46‬فالحاجة ماسة لبناء مدونة تتضمن جميع‬ ‫الكتب الدراسية املقررة لجميع مراحل التعليم العام (قبل الجامعي)‪ ،‬والتي من خاللها سيستخلص املعجميون املداخل‬ ‫املعجمية‪ ،‬واملعلومات املتعلقة بها‪ ،‬لبناء معاجم مدرسية موجهة لتالميذ التعليم العام‪ .‬تضم هذه املعاجم املدرسية الكلمات‬ ‫واملفردات الواردة في الكتب الدراسية املقررة‪ ،‬التي يحتاجها ويستخدمها التالميذ في الفصول الدراسية‪ ،‬والتي من خاللها تساهم‬ ‫في تنمية رصيدهم اللغوي واملعرفي وتطويره‪ ،‬وتساهم في إكسابهم مجموعة من املهارات الضرورية‪ ،‬وتجاوز جملة من اإلشكاليات‬ ‫التي يواجهونها خالل مراحل التعليم املختلفة‪.‬‬ ‫أشار أحمد مختار عمر في كتابه صناعة املعجم الحديث (‪ ،)2009‬أن هناك طريقتين لجمع املادة األساسية املالئمة ملعاجم‬ ‫املتعلمين‪ .‬وتتمثل الطريقة األولى في حصر املادة املعجمية انطالقا من الكتب الدراسية؛ وتتمثل الطريقة الثانية في جمع املادة‬ ‫من الكتب الدراسية‪ ،‬ومن مواد أخرى تساعد على تنمية حصيلة التلميذ في أثناء تدرجه في املراحل العمرية (ص ‪ 45‬و‪.)46‬‬ ‫وبالتالي فإن حصر املادة املعجمية وجمعها من خالل الكتب الدراسية هو الهدف الرئيس ي من إنشاء هذه املدونة‪.‬‬ ‫يظهر الجدول رقم ‪ 1‬مراحل التعليم العام ومستوياته‪ ،‬واملواد الدراسية والكتب الدراسية املنتمية لكل مستوى‪ ،‬والتي‬ ‫ستشكل جميعها مدونة املعجم املدرس ي‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫‪٩7‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫جدول رقم ‪01‬‬ ‫بنية مراحل التعليم العام‬ ‫يشير كل من أتكينز وراندل (‪ )2008 ،Atkins and Rundell‬إلى أن هناك ثالثة جوانب رئيسية إلنشاء مدونة لسانية‪،‬‬ ‫وهي‪:‬‬ ‫ التصميم‪ :‬اختيار النصوص التي ستشكل املدونة اللسانية‪.‬‬‫ جمع البيانات‪ :‬الحصول على هذه النصوص‪.‬‬‫ الترميز‪ :‬تحويل النصوص إلى تنسيق مشترك‪ ،‬وتجهيزها لالستخدام في نظام استعالم املدونة ( ‪Corpus Querying‬‬‫‪ )System‬أو نظام استعالم النصوص )‪( (Text Query System‬ص ‪.)53‬‬ ‫تعد عملية حصر الكتب الدراسية وجمعها من املراحل األساسية إلنشاء مدونة املعجم املدرس ي‪ ،‬حيث إن الكتب الدراسية‬ ‫تعد بدورها مدونات‪ ،‬إذا توفرت مسبقا في صيغة إلكترونية ‪ -‬مقروءة آليا على الحاسوب‪ ،‬أما إذا تعذر توفرها بهذه الصيغة‪،‬‬ ‫ف ُيمكن تحريرها في الحاسوب باستخدام برامج متخصصة مثل ‪ ،Microsoft Word‬و‪،LibreOffice Writer‬‬ ‫و‪ ،++Notepad‬و‪ ،Sublime Text‬و‪ ،Google Docs‬و‪ ،Emacs‬و‪ Vim‬وغيرها من البرامج‪ .‬وتجدر اإلشارة إلى وجود طرق‬ ‫أخرى تستخدم لتخزين نصوص الكتب الدراسية إلكترونيا بدون تحريرها يدويا‪ ،‬وهي طرق تعتمد تقنيات املعالجة اآللية للغات‬ ‫الطبيعية‪ ،‬ومنها استخدام املاسح الضوئي (‪ )Optical Character Reader‬أو كما يرمز له (‪ ،)OCR‬حيث يقوم البرنامج‬ ‫بمسح ضوئي للنص املطبوع‪ ،‬ثم تحويله إلى نص رقمي بصيغة بسيطة (‪ ،)Plain text‬أو استعمال نظام تحويل النص الشفوي‬ ‫إلى نص مكتوب (‪ ،)Speech to text‬باإلضافة إلى طرق أخرى مثل تحويل الكتب الدراسية بصيغة ‪ PDF‬إلى نصوص قابلة‬ ‫للتعديل عليها بواسطة برامج تحرير ملفات ‪ PDF‬مثل‪.)PDF converter( :‬‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪٩٨‬‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫استثـمـــار لســانيــات المدونات‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫في صناعة المعاجم المدرسية‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫بعد توفير جميع الكتب الدراسية في صيغة إلكترونية‪ ،‬تنقح نصوصها وتنقى من الزوائد‪ ،‬وتزال الشوائب التي من شأنها أن‬ ‫تؤثر في عمليات التحليل واإلحصاء‪ .‬وفي مرحلة موالية‪ ،‬يتم تحويل تمديد امللفات النصية إلى (‪ ).txt‬وبترميز ‪Unicode UTF8‬‬ ‫أو ‪ .Unicode UTF16‬بعد ذلك‪ ،‬تضاف أنواع ثالثة من املعلومات‪ ،‬هي املعلومات الوصفية (‪ )Metadata‬لتصنيف امللفات‬ ‫النصية وتنظيمها‪ ،‬وتحديد السياق الزمني واملكاني للنص‪ ،‬كتحديد هوية الكاتب‪ ،‬وعنوان الكتاب الدراس ي‪ ،‬وتاريخ الطبع‬ ‫والنشر وغيرها من املعلومات‪ .‬ثم تأتي مرحلة الترميز النص ي (‪ )Textual markup‬الذي يتيح تحديد هيكل النص وتنسيقه‪.‬‬ ‫ويتم الترميز النص ي بواسطة لغات الترميز‪ ،‬التي تقوم بوصف البيانات هيكليا‪ ،‬مما يجعلها قابلة للفهم سواء من البشر أو من‬ ‫البرامج‪ .‬وتتكون لغات الترميز من عالمات تحدد عناصر البيانات وخصائصها‪ .‬ومن لغات الترميز نجد ‪،XML ،HTML‬‬ ‫‪ MathML،SVG ،JSON‬وغيرها من لغات الترميز التي تحدد الفقرات‪ ،‬والعناوين‪ ،‬والروابط‪ ،‬وغيرها من العناصر التي تشكل‬ ‫الهيكل األساس ي للنص‪ .‬أما املرحلة األخيرة‪ ،‬فتتمثل في التحشية اللغوية (‪ )Linguistic annotation‬والتي تعنى بإضافة وسوم‬ ‫أو عالمات لغوية إلى مكونات النص‪ ،‬لتحديد هيكله اللغوي واملعاني اللغوية املختلفة‪.‬‬ ‫يتم توسيم مكونات النصوص باملعلومات اللغوية باستعمال إحدى األدوات الحاسوبية القائمة على تقنيات املعالجة اآللية‬ ‫للغات الطبيعية‪ ،‬لتصبح امللفات النصية لجميع الكتب الدراسية املقررة موسومة‪ ،‬ويوضح الشكل رقم ‪ 01‬باختصار هذه‬ ‫املراحل‪.‬‬ ‫شكل رقم ‪01‬‬ ‫مراحل إنشاء مدونة املعجم املدرس ي من الكتب الدراسية‬ ‫القيام بعملية‬ ‫التنقيح وإزالة‬ ‫الشوائب‬ ‫والزوائد‪...‬إلخ‬ ‫مدونة املعجم‬ ‫املدرس ي منقحة‬ ‫وموسومة‬ ‫تزويدها ب‬ ‫• البيانات الوصفية )‪(Metadata‬‬ ‫• الترميز النص ي )‪(Textual markup‬‬ ‫• التحشية اللغوية ‪(Linguistic‬‬ ‫)‪annotation‬‬ ‫جمع الكتب‬ ‫الدراسية‬ ‫تحويلها إلى‬ ‫صيغة‬ ‫إلكترونية‬ ‫)مقروءة آليا(‬ ‫عند االنتهاء من مرحلة بناء مدونة املعجم املدرس ي‪ ،‬يجب تنظيمها وترتيبها من خالل وضع الكتب الدراسية ضمن امللفات‬ ‫حسب املراحل‪ ،‬واملستويات واملواد‪ ،‬كما هو مبين في الشكلين رقم ‪ 02‬و‪ .03‬يتجلى الهدف من هذه العملية التنظيمية في مساعدة‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫‪٩٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫املعجميين في أثناء بناء املعاجم املدرسية على تحديد املرحلة الدراسية‪ ،‬واملستوى‪ ،‬واملادة الدراسية‪ ،‬كما تسهم هذه العملية‬ ‫التنظيمية في دراسة كل مدونة فرعية على حدة وتحليلها‪ ،‬وذلك الستخراج املواد املعجمية التي تخص كل مستوى دراس ي بعينه‪.‬‬ ‫شكل رقم ‪02‬‬ ‫تنظيم مدونة املعجم املدرس ي ومدوناتها الفرعية‬ ‫مدونة املعجم املدرس ي لجميع مراحل التعليم العام‬ ‫مدونات فرعية ملرحلة التعليم الثانوي‬ ‫مدونات فرعية ملرحلة التعليم اإلعدادي‬ ‫املستوى ‪1‬‬ ‫املستوى ‪N‬‬ ‫املستوى ‪1‬‬ ‫املستوى ‪N‬‬ ‫املستوى ‪1‬‬ ‫املستوى ‪N‬‬ ‫الفلسفة‬ ‫الجغ رافيا‬ ‫الفيزياء‬ ‫اإلنجليزية‬ ‫العربية‬ ‫الفلسفة‬ ‫التاريخ‬ ‫العربية‬ ‫الرياضيات‬ ‫الكيمياء‬ ‫الرياضيات‬ ‫علوم‬ ‫‪....‬‬ ‫‪......‬‬ ‫‪......‬‬ ‫‪......‬‬ ‫‪......‬‬ ‫‪......‬‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪١00‬‬ ‫مدونات فرعية ملرحلة التعليم االبتدائي‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫استثـمـــار لســانيــات المدونات‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫في صناعة المعاجم المدرسية‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫شكل رقم ‪03‬‬ ‫ل‬ ‫نظرة عامة حو مكونات مدونة املعجم املدرس ي‬ ‫مدونة املعجم املدرس ي‬ ‫مستويات التعليم الثانوي‬ ‫املواد الدراسية للمستويات‬ ‫التعليم الثانوي‬ ‫مستويات التعليم اإلعدادي‬ ‫مستويات التعليم االبتدائي‬ ‫املواد الدراسية للمستويات‬ ‫التعليم اإلعدادي‬ ‫املواد الدراسية للمستويات‬ ‫التعليم االبتدائي‬ ‫الكتب الدراسية للمستويات‬ ‫التعليم اإلعدادي‬ ‫الكتب الدراسية‬ ‫للمستويات التعليم الثانوي‬ ‫الكتب الدراسية للمستويات‬ ‫التعليم اإلبتدائي‬ ‫بعد ذلك‪ ،‬تأتي مرحلة ترتيب مدونة املعجم املدرس ي وتنظيمها‪ ،‬وكذا مدوناتها الفرعية وترتيبها حسب املراحل‪ ،‬واملستويات‪،‬‬ ‫واملواد‪ ،‬ثم الكتب الدراسية‪ ،‬كما يبين الشكل رقم ‪ ،03‬وذلك لتسهيل عمل املعجمي الستخراج املداخل املعجمية واملعلومات‬ ‫املتعلقة بها‪.‬‬ ‫يحتاج املعجميون إلى أدوات حاسوبية تقوم بالتوسيم اآللي ألقسام الكالم (‪ ،)Parts of speech‬أو كما هو معروف بتوسيم‬ ‫أقسام الكالم (‪ ،)POS tagging‬أو بتوسيم األصل (‪ ،)Lemma‬وذلك من خالل عملية التأصيل املعجمي (‪.)Lemmatisation‬‬ ‫ويع ّد توسيم أقسام الكالم أشهر هذه األنواع وأكثرها استعماال (الدكروري‪ ،2018 ،‬ص ‪ 66‬و‪ .)67‬ولتوسيم أقسام الكالم‪،‬‬ ‫هناك مجموعة قليلة من األدوات البرمجية التي تقوم بتوسيم النصوص املكتوبة باللغة العربية آليا‪ ،‬والتي يظهرها الجدول رقم‬ ‫‪ ،02‬أما بالنسبة إلى اللغتين اإلنجليزية والفرنسية‪ ،‬فهناك العديد من األدوات والبرامج التي تحقق هذا الهدف‪ ،‬وتسمح هذه‬ ‫األدوات البرمجية‪ ،‬بتحديد العناصر اللغوية في النصوص وتسميتها (مثل‪ :‬الجمل والكلمات) وتوسيمها بمعلومات لغوية‪ ،‬مثل‬ ‫أقسام الكالم (‪( (POS tagging‬اسم‪ ،‬فعل‪ ،‬صفة‪...‬إلخ)‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫‪١0١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫جدول رقم ‪02‬‬ ‫األدوات البرمجية التي تستخدم لتوسيم النصوص باللغة العربية ولغات أخرى‪.‬‬ ‫وظيفتها‬ ‫األداة‬ ‫‪Stanford Arabic NLP‬‬ ‫‪CAMeL Tools‬‬ ‫‪Farasa‬‬ ‫‪Madamira‬‬ ‫‪Kalimat NLP‬‬ ‫‪SARF‬‬ ‫‪Arabic Treebank Tokenizer‬‬ ‫‪ANAA‬‬ ‫توفر مكتبة ‪ Stanford NLP‬نماذج لتوسيم النصوص وتحليل اللغة العربية‪ ،‬بما في ذلك تحديد‬ ‫أقسام الكالم (‪ )POS Tagging‬بواسطة األداة ‪.Stanford Arabic POS Tagger‬‬ ‫مجموعة أدوات برمجة بلغة البايثون توفر مجموعة متنوعة من أدوات معالجة اللغة الطبيعية للغة‬ ‫العربية‪ ،‬بما في ذلك التجزيء‪ ،‬والتجديع‪ ،‬والتأصيل‪ ،‬وتوسيم بأقسام الكالم‪.‬‬ ‫تقدم املكتبة البرمجية املفتوحة املصدر مجموعة واسعة من خدمات معالجة اللغة العربية‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫توسيم النصوص وتحديد أقسام الكالم )‪.(POS Tagging‬‬ ‫ً‬ ‫يقدم تحليال للغة العربية‪ ،‬بما في ذلك توسيم النصوص وتحديد أنواع الكلمات‪.‬‬ ‫مشروع مفتوح املصدر يستخدم لتحليل اللغة العربية‪ ،‬ويمكن أن يشمل توسيم النصوص‪.‬‬ ‫أداة ملعالجة اللغة العربية‪ ،‬وتوفير خدمات توسيم النصوص‪ ،‬وتحديد أنواع الكلمات‪.‬‬ ‫توفر هذه األداة مجموعة من األدوات لتوسيم النصوص باللغة العربية‪ ،‬وهو جزء من مشروع ‪.Penn‬‬ ‫‪Arabic Treebank‬‬ ‫مكتبة برمجية مفتوحة املصدر لتحليل النصوص باللغة العربية‪ ،‬تدعم توسيم الكلمات وتحديد‬ ‫أنواعها‪.‬‬ ‫بعد توسيم نصوص مدونة املعجم املدرس ي نختار بر ً‬ ‫ً‬ ‫مناسبا لدراسة املدونة وتحليلها‪ .‬ونذكر أن هناك مجموعة من‬ ‫نامجا‬ ‫البرامج واألدوات ملعالجة املدونات وتحليلها‪ ،‬وتدعم تلك البرامج واألدوات اللغة العربية باإلضافة إلى اللغات األخرى‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫‪ ،Sketch Engine‬و‪ ،aConCorde‬و‪ ،AntConc‬و‪ ،WordSmith‬و‪ ،Ghawwas‬و‪IntelliText Corpus Queries‬‬ ‫(‪ ،2016 ،Alfaifi and Atwell‬ص ‪ .)348‬و ّ‬ ‫تعد هذه األدوات برامج مستقلة مصممة للبحث في مجموعات النصوص‪،‬‬ ‫باستثناء األداتين ‪ Sketch Engine‬و‪ IntelliText‬اللتين تعتمدان على استعالمات عبر الويب‪ .‬وتشمل املعايير املعتمدة‬ ‫لتقييم هذه األدوات قراءة امللفات النصية العربية بتنسيقات ‪ UTF8 Unicode‬أو ‪ UTF16‬وعرض التشكيل‪ ،‬وضبط دقة‬ ‫عرض الحروف العربية من اليمين إلى اليسار‪ ،‬وتوحيد التشكيل أو الهمزة‪ ،‬وتوفير واجهة مستخدم باللغة العربية‪ ،‬وتمكين‬ ‫املستخدمين من فتح أو تحميل مجموعاتهم الشخصية باللغة العربية (‪ ،2016 ،Almujaiwel and Al-Thubaity‬ص ‪01‬‬ ‫و‪ .)02‬ويعرض الجدول رقم ‪ ،03‬هذه البرامج واألدوات والتي تقدم عدة وظائف‪ ،‬وتوفر مجموعة من األساليب املتنوعة لتحليل‬ ‫ودراسة املدونات بشكل فعال‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪١02‬‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫استثـمـــار لســانيــات المدونات‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫في صناعة المعاجم المدرسية‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫جدول رقم ‪03‬‬ ‫البرامج واألدوات ملعالجة وتحليل املدونات‪ ،‬التي تدعم اللغة العربية باإلضافة إلى اللغات األخرى‬ ‫البرنامج ‪ /‬األداة‬ ‫‪AConCorde‬‬ ‫‪AntConc‬‬ ‫‪Sketch‬‬ ‫‪Engine‬‬ ‫‪Wordsmith‬‬ ‫‪Ghawwas‬‬ ‫‪IntelliText‬‬ ‫‪Corpus‬‬ ‫‪Queries‬‬ ‫الوصف‬ ‫أداة تكشيف السياق متعدد‬ ‫اللغات (اإلنجليزية والعربية)‬ ‫مجموعة أدوات تحليل‬ ‫املدونة‬ ‫الوظائف املتوفرة‬ ‫الكشاف السياقي‪ ،‬قائمة الكلمات‪.‬‬ ‫املنصات‬ ‫مجاني‪/‬غيرمجاني‬ ‫‪Linux, Mac,‬‬ ‫‪Windows‬‬ ‫مجاني‬ ‫‪Linux, Mac,‬‬ ‫‪Windows‬‬ ‫مجاني‬ ‫قائمة الكلمات‪ ،‬الكشاف السياقي‪ ،‬الكلمات‬ ‫املفتاحية‪.‬‬ ‫الكشاف السياقي‪ ،‬التوسيم‪ ،‬إنجاز عينات‪،‬‬ ‫البحث‪ ،‬العرض املرئي‪ ،‬قائمة الكلمات‪،‬‬ ‫الكلمات املفتاحية‪ ،‬الجمع‪ ،‬تحليل النصوص‪،‬‬ ‫برنامج إلدارة املدونات وتحليل التتابع اللفظي‪ ،‬التصاحب اللفظي‪ ،‬اإلحصاء‪،‬‬ ‫النصوص لعديد من اللغات التقطيع والتجزيء‪ ،‬تحليل تردد الكلمات‪،‬‬ ‫‪Web‬‬ ‫استخراج املعلومات‪ ،‬إنشاء املدونات‪ ،‬معالجة‬ ‫منها اللغة العربية‪.‬‬ ‫النصوص‪ ،‬استخراج الكلمات املفتاحية‪،‬‬ ‫الكشف عن الكلمات املفتاحية في السياق‬ ‫وغيرها من األدوات‪.‬‬ ‫واحد من مجموعات أدوات‬ ‫ً‬ ‫رسوخا والتي‬ ‫املدونات األكثر‬ ‫توفر مجموعة متنوعة من الكشاف السياقي‪ ،‬قائمة الكلمات‪ ،‬إحصائيات‪،‬‬ ‫‪Windows‬‬ ‫الوظائف كتحليل النصوص الكلمات املفتاحية‪.‬‬ ‫بلغات عديدة منها اللغة‬ ‫العربية‪.‬‬ ‫نظام ملعالجة وتحليل‬ ‫املدونات باللغات العربية تكرار الكلمات في املدونة‪ ،‬الكشاف السياقي‪Linux, Mac, ،‬‬ ‫‪Windows‬‬ ‫التالزم اللفظي والكلمات املفتاحية‪.‬‬ ‫واإلنجليزية والفرنسية‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫هو نظام قائم على الويب ط ّ ِو َر‬ ‫من قبل مركز دراسات‬ ‫الترجمة (‪ )CTS‬في جامعة ليدز الكشاف السياقي‪ ،‬التالزم اللفظي‪ ،‬اللواحق‪،‬‬ ‫‪Web‬‬ ‫بغرض تسهيل التدريس مقارنة التكرارات‪ ،‬الكلمات املفتاحية والعبارات‪.‬‬ ‫وتعزيزه والبحث في مختلف‬ ‫مجاالت العلوم اإلنسانية‪.‬‬ ‫غير مجاني‪ ،‬يتيح‬ ‫النسخة التجريبية‬ ‫املجانية ملدة ‪30‬‬ ‫ً‬ ‫يوما‬ ‫غير مجاني‬ ‫مجاني‬ ‫‪--‬‬ ‫بعد اختيار وتحديد أحد البرامج املذكورة في الجدول رقم ‪ ،03‬يتم تحميل مدونة املعجم املدرس ي في البرنامج املحدد لتحليلها‬ ‫ودراستها من طرف املعجميين‪ ،‬الستخراج املواد املعجمية واملعلومات املتعلق بها‪ ،‬باستعمال أدوات البرنامج‪ .‬ويسهم استخدام‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫‪١03‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫املدونة املوسومة بأقسام الكالم‪ ،‬في استخراج املداخل املعجمية‪ ،‬والتعريف بمعاني الكلمات من خالل سياقتها الفعلية‪،‬‬ ‫واستخراج األمثلة والشواهد‪ ،‬واستخراج املرادفات واألضداد‪ ،‬ومعرفة املصاحبات اللفظية للكلمات‪ ،‬والتتابع اللفظي‪،‬‬ ‫واستخراج الكلمات املفتاحية‪ ،‬واستخراج قوائم الكلمات مع نسب ترددها وتكرارها‪ ،‬باإلضافة إلى معلومات كثيرة أخرى تزود‬ ‫بها املدونات من خالل برامج حاسوبية تتوفر على الكثير من األدوات التي تتميز بوظائف متنوعة ومختلفة‪.‬‬ ‫ومن البرامج الشهيرة والفعالة التي تخدم املدونات‪ ،‬نجد برنامج سكيتش إنجين‪ )Sketch Engine( 1‬الذي يدعم مجموعة‬ ‫من اللغات من بينها اللغة العربية‪ ،‬إذ يتضمن مجموعة من األدوات القائمة على تقنيات املعالجة اآللية للغات الطبيعية‪ ،‬والتي‬ ‫تساعد املعجميين في بناء معاجمهم‪ ،‬وهناك العديد من املعاجم الشهيرة التي استخدمت سكيتش إنجين في إنجاز مشاريعها‬ ‫(الدكروري‪ ،2018 ،‬ص ‪ ،)44‬ومن بينها‪:‬‬ ‫ معجم روبير )‪ (Le Robert‬للغة الفرنسية (‪ )2015‬؛‬‫ معجم كولينز )‪ (Collins‬متعدد اللغات (‪ )2015‬؛‬‫ معجم ماكميالن )‪ (Macmillan‬للغة اإلنجليزية (‪ )2015‬؛‬‫باإلضافة إلى مجموعة من دور النشر التي تعتمد في إنجاز معاجمها على برنامج سكيتش إنجين‪ ،‬من بينها‪:‬‬ ‫ دار نشر جامعة أوكسفورد )‪(Oxford University Press‬؛‬‫ دار نشر جامعة كمبريدج (‪.)Cambridge University Press‬‬‫تتوفر أدوات سكيتش إنجين على عدة مزايا من بينها‪:‬‬ ‫ استخراج قوائم الكلمات مع نسب ترددها وتكراراها داخل املدونة؛‬‫ معرفة معاني الكلمات من خالل كشف سياقاتها الفعلية والحقيقية؛‬‫ استخراج املرادفات واألضداد؛‬‫ استخراج املصاحبات اللفظية؛‬‫ استخراج املتتابعات اللفظية؛‬‫ استخراج األمثلة والشواهد؛‬‫ استخراج الكلمات املفتاحية في السياق؛‬‫ استخراج الكلمات حسب قسم الكالم؛‬‫ البحث بواسطة الجذر‪ ،‬األصل؛‬‫ البحث بواسطة أقسام الكالم؛‬‫ استخراج قوائم أقسام الكالم؛‬‫ استخراج العبارات الشائعة مع نسب ترددها وتكراراتها داخل املدونة؛‬‫ استخراج املداخل املعجمية؛‬‫ عرض البحث من خالل سحابة الكلمات‪،‬‬‫‪https://www.sketchengine.eu/‬‬ ‫‪https://www.sketchengine.eu/‬‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪١0٤‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫استثـمـــار لســانيــات المدونات‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫في صناعة المعاجم المدرسية‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ يتوفر على نظام كتابة القاموس(‪.)Dictionary Writing System‬‬‫ومساهمات أخرى تختلف حسب نوعية األدوات البرمجية ووظائفها‪.‬‬ ‫ويلخص الشكل رقم ‪ 04‬مجموعة من املعلومات التي تقدمها املدونات للمعجميين في أثناء صناعة املعاجم‪ ،‬في حين يلخص‬ ‫الشكل رقم ‪ 05‬املراحل املتبعة بعد جمع الكتب الدراسية في صيغة إلكترونية‪ ،‬واستخدامها كمدونات فرعية ملدونة املعجم‬ ‫املدرس ي‪.‬‬ ‫شكل رقم ‪04‬‬ ‫املعلومات التي تقدمها املدونات من خالل األدوات البرمجية‪.‬‬ ‫استخراج املداخل املعجمية‬ ‫معرفة معاني الكلمات من‬ ‫خالل سياقاتها الفعلية‬ ‫استخراج األمثلة والشواهد‬ ‫تحليل ودراسة‬ ‫مدونة املعجم‬ ‫املدرس ي‬ ‫استخراج املرادفات واألضداد‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫معرفة املعلومات الصرفية‬ ‫لكل كلمة‬ ‫معرفة التتابعات اللفظية‬ ‫معرفة املصاحبات اللفظية‬ ‫للكلمات‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫‪١0٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫شكل رقم ‪05‬‬ ‫املراحل املتبعة بعد جمع مدونة املعجم املدرس ي انطالقا من الكتب الدراسية‬ ‫مدونة املعجم املدرس ي خام‬ ‫برامج أو أدوات التوسيم بأقسام‬ ‫الكالم‬ ‫)‪(POS taggers‬‬ ‫التوسيم بأقسام الكالم‬ ‫مدونة املعجم املدرس ي موسومة بأقسام‬ ‫الكالم‬ ‫األدوات البرمجية لتحليل‬ ‫املدونات‬ ‫تحليل مدونة املعجم املدرس ي‬ ‫استخراج ومعرفة‬ ‫الكشاف السياقي‬ ‫الكلمات املفتاحية في السياق‬ ‫قوائم الكلمات وتردداتها‬ ‫توزيع الكلمات‬ ‫العبارات الشائعة‬ ‫التصاحب اللفظي‬ ‫استخراج الكلمات املفتاحية‬ ‫سياق الكلمات‬ ‫استخراج العبارات‬ ‫املتالزمات اللفظية‬ ‫املرادفات واألضداد‬ ‫املتتابعات اللفظية‬ ‫‪………….‬‬ ‫…………‬ ‫خاتمة‬ ‫إن استثمار نهج لسانيات املدونات في مجال التعليم‪ ،‬وتحديدا في مجال الصناعة املعجمية املدرسية‪ ،‬من شأنه أن يسهم بشكل‬ ‫كبير في صناعة معاجم مدرسية‪ ،‬تتناسب مع مستويات التالميذ التعليمية والعمرية‪ ،‬وتلبي احتياجاتهم اللغوية واملعرفية‪ ،‬وتنمي‬ ‫رصيدهم اللغوي واملعرفي‪.‬‬ ‫ومن املهم‪ ،‬أن تقوم صناعة املعاجم املدرسية على مناهج علمية‪ ،‬تتصل بتحليل البيانات اللغوية واستنتاج األمثلة العملية‬ ‫من السياقات الواقعية في الوسط التعليمي‪ .‬لذا‪ ،‬يجب أن تتخذ هذه املعاجم من لسانيات املدونات واقعا تكنولوجيا يمكن‬ ‫االستفادة منه بشكل أفضل في تحليل البيانات اللغوية وتقديم تعريفات دقيقة وأمثلة غنية‪ .‬لذلك‪ ،‬يتعين على املعجميين أن‬ ‫يعكفوا على تبني مناهج علمية حديثة واالستفادة من مجاالت أخرى كاللسانيات الحاسوبية‪ ،‬ومجال املعالجة اآللية للغات‬ ‫الطبيعيةخاصة‪ ،‬وذلك لتحسين جودة املعاجم وجعلها تلبي احتياجات التالميذ بشكل أفضل‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪١0٦‬‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫استثـمـــار لســانيــات المدونات‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫في صناعة المعاجم المدرسية‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ختاما‪ ،‬يمكن القول إن صناعة معاجم مدرسية على أساس مدونة تضم جميع الكتب الدراسية من املشاريع املهمة‬ ‫والضخمة التي تتطلب تخطيطا مسبقا وتنفيذا على مراحل زمنية مختلفة‪ ،‬وتحتاج إلى تضافر جهود الفاعلين في الشأن التربوي‬ ‫والتعليمي واملعنيين بقضايا اللغة والثقافة والتعليم؛ كما أن إنجازه يستدعي مشاركة مجموعة متنوعة من الكفاءات والخبراء‬ ‫من حاسوبيين‪ ،‬ولسانيين‪ ،‬ومعجميين وغيرهم من املتخصصين (‪ ،2012 ،Tarp and Gouws‬ص ‪ 334‬و‪.)335‬‬ ‫املراجع العربية‬ ‫أبو العزم‪ ،‬عبد الغني‪ .)2010( .‬وظيفة املعجم املدرس ي للتعليم األساس ي‪ .‬الندوة الدولية التكوينية حول املعجم املدرس ي‪ :‬مادته‬ ‫وآليات صناعته (‪( )2009‬الصفحات ‪ .)51-39‬بوزريعة‪ ،‬الجزائر‪ :‬مركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية‪.‬‬ ‫البوشيخي‪ ،‬عز الدين‪ .)1998( .‬خصائص الصناعة املعجمية الحديثة وأهدافها العلمية والتكنولوجية‪ .‬اللسان العربي (‪.)46‬‬ ‫الحاج صالح‪ ،‬عبد الرحمان‪ .)2005( .‬املعجم العربي واالستعمال الحقيقي للغة العربية‪ .‬مجلة املجمع الجزائري للغة العربية‬ ‫(‪.25-13 ،)1‬‬ ‫الرفيق‪ ،‬محمد‪ .)2020( .‬املعجم املدرس ي دراسة تحليلية للوافر الوجيز (اإلصدار ‪ .)1‬عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع‪.‬‬ ‫الدكروري‪ ،‬أيمن‪ .)2018( .‬املدونات اللغوية ودورها في معالجة النصوص العربية (اإلصدار ‪( .)1‬مركز امللك عبد هللا بن عبد‬ ‫العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية‪ ،‬املحرر) الرياض‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪ :‬دار وجوه للنشر والتوزيع‪.‬‬ ‫السعيد‪ ،‬املعتز باهلل‪ .)2019( .‬املدونات اللغوية‪ .‬تأليف محسن رشوان‪ ،‬واملعتز باهلل السعيد‪ ،‬املوارد اللغوية الحاسوبية‬ ‫(الصفحات ‪ .)92-51‬الرياض‪ :‬مركز امللك عبد هللا بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية‪.‬‬ ‫الشهري‪ ،‬علي غرامة‪ .)2022( .‬لسانيات املدونات‪ :‬تعريف ومجاالت إفادة‪ .‬املجلة العربية للعلوم ونشر األبحاث ‪.86-77 ،)3( 8 ،‬‬ ‫الصوري‪ ،‬عباس‪ .)1988( .‬في املمارسة املعجمية للمتن اللغوي‪ .‬اللسان العربي (‪.32-9 ،)45‬‬ ‫الفيفي‪ ،‬عبد هللا بن يحيى‪ .)2023( .‬وسم املدونات اللغوية‪ :‬املفهوم واملجاالت ‪Humanities and Social Sciences Series, 38‬‬ ‫‪(1).‬‬ ‫الفياللي‪ ،‬عبد الكريم‪ .)2014( .‬نحو بناء معدم مدرس ي موسوعي‪ .‬مجلة علوم التربية (‪.153-152 ،)53‬‬ ‫القاسمي‪ ،‬علي‪ .)2019( .‬علم املصطلح‪ :‬أسسه النظرية وتطبيقاته العملية (اإلصدار ‪ .)2‬بيروت‪ :‬مطبعة لبنان ناشرون‪.‬‬ ‫الودغيري‪ ،‬عبد العلي‪ .)2001( .‬دراسات معجمية‪ :‬نحو قاموس عربي تاريخي وقضايا أخرى‪ .‬الدار البيضاء‪ :‬مطبعة النجاح الجديدة‪.‬‬ ‫عمر لحسن‪ ،‬وكريم مرادي‪ .)2020( .‬الخصائص املعجمية للمعجم املدرس ي الجزائري‪ .‬مجلة الصوتيات‪.272-255 ،)02( 16 ،‬‬ ‫قريش‪ ،‬عبد العزيز‪ .)2007( .‬اإلشكاليات في املعجم املدرس ي‪ .‬تأليف أحمد بريسول‪ ،‬وكنزة بنعمر‪ ،‬املعجم العربي العصري‬ ‫وإشكاالته (الصفحات ‪ .)193-175‬الرباط‪ :‬معهد الدراسات واألبحاث للتعريب‪.‬‬ ‫مختار‪ ،‬عمر أحمد‪ .)2009( .‬صناعة املعجم الحديث (اإلصدار ‪ .)2‬القاهرة‪ :‬عالم الكتب‪.‬‬ ‫معتوق‪ ،‬أحمد محمد‪ .)1996( .‬الحصيلة اللغوية‪ :‬أهميتها ‪ -‬مصادرها ‪ -‬وسائل تنميتها‪ .‬الكويت‪ :‬عالم املعرفة‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،‬ذو الحجة‬ ‫‪ ،‬يوليو‬ ‫‪١07‬‬ ،‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‬ .‫تجاريا‬ ‫ أو تداولها‬،‫ورقيا‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ًّ ًّ The Arabic Linguistics Journal ‫املراجع األجنبية‬ Almujaiwel, S., & Al-Thubaity, A. (2016, August). Arabic corpus processing tools for corpus linguistics and language teaching. In Makalah Seminar. Online. Tersedia di https://www. researchgate. net/publication/309351881(Diunduh 15 September 2016). Alfaifi, A., & Atwell, E. (2016). Comparative evaluation of tools for Arabic corpora search and analysis. International Journal of Speech Technology, 19, 347-357. Adamou E. (2019). Corpus linguistic methods. J. Darquennes, J. Salmons & W. Vandenbussche (eds.) Language contact. Boston & Berlin: Mouton de Gruyter. Atkins, B. S., & Rundell, M. (2008). The Oxford Guide to Practical Lexicography. OUP Oxford. Bennett, G. (2010). Using CORPORA in the Language Learning Classroom: Corpus Linguistics for Teachers. The University of Michigan Press: https://doi.org/10.3998/mpub.371534. Biber, D., Conrad, S., & Reppen, R. (1998). Corpus linguistics: Investigating language structure and use. Cambridge University Press. Crystal, D. (2008). A Dictionary of Linguistics and Phonitics (6 ed.). Blackwell Publishing. Granger, S. (2018). Has lexicography reaped the full benefit of the (learner) corpus revolution?. In The XVIII EURALEX International Congress (p. 208). Gries, S. T., & Berez, A. L. (2017). Linguistic annotation in/for corpus linguistics. Handbook of linguistic annotation, 379-409. Kanakaraddi, S. G., & Nandyal, S. S. (2018, March). Survey on parts of speech tagger techniques. In 2018 International Conference on Current Trends towards Converging Technologies (ICCTCT) (pp. 1-6). IEEE. Kennedy, G. (2014). An introduction to corpus linguistics. Routledge. Kilgarriff, A., & Kosem, I. (2012). Corpus tools for lexicographers (pp. 31-55). na. Leech, G. (1991, August 4-8). Corpora and theories of linguistic performance. (J. Svartvik, Ed.) Directions in Corpus Linguistics: Proceedings of Nobel Symposium 82 Stockholm , 105-126. Leech, G., Rayson, P., & Wilson, A. (2001). Word Frequencies in Written and Spoken English: Based on the British National Corpus. Manning, C. D., & Schütze, H. (1999). Foundations of Statistical Natural Language Processing. McEnery, T., & Wilson, A. (1996). Corpus Linguistics: An Introduction. Edinburgh University Press. ‫ يوليو‬، ‫ العدد التاسع عشر‬- ‫السنة العاشرة‬ ‫ م‬٢٠٢٤ ‫ يــوليـــو‬- ‫ هـ‬١٤٤٥ ‫ذو احلجة‬ ‫ ذو الحجة‬، ‫العدد‬ ١0٨ ‫استثـمـــار لســانيــات المدونات‬ ،‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‬ ‫في صناعة المعاجم المدرسية‬ .‫تجاريا‬ ‫ أو تداولها‬،‫ورقيا‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ًّ ًّ McEnery, T., & Gabrielatos, C. (2006). English corpus linguistics. The handbook of English linguistics, 33-71. McEnery T. & Wilson A. (2001). Corpus linguistics: an introduction (2nd ed.). Edinburgh University Press. McEnery, T., Brezina, V., Gablasova, D., & Banerjee, J. (2019). Corpus linguistics, learner corpora, and SLA: Employing technology to analyze language use. Annual Review of Applied Linguistics, 39, 74-92. McEnery T. & Hardie A. (2012). Corpus linguistics: method theory and practice. Cambridge Université Press. Nesi, H. & Warwick, U. K. (2000). Electronic dictionaries in second language vocabulary comprehension and acquisition: The state of the art. In IX EURALEX International Conference (pp. 839-847). O’Keeffe, A., McCarthy, M., & Carter, R. (2007). From corpus to classroom: Language use and language teaching. Cambridge University Press. Rundell, M & Stock, P. (1992). The corpus revolution. English Today, 8, pp 21-32 doi:10.1017/S0266078400006520 Rundell, M. and Kilgarriff, A. (2011). ‘Automating the creation of dictionaries: where will it all end?’, in A Taste for Corpora. A tribute to Professor Sylviane Granger. Meunier F., De Cock S., Gilquin G. and Paquot M. (eds.), Benjamins. 257-281. Rundell, M. (Ed.). (2004). Macmillan school dictionary: for advanced learners. Macmillan Education. Sarker, S. (2021). Bnlp: Natural language processing toolkit for Bengali language. arXiv preprint arXiv:2102.00405. Sinclair, J. (2004). Trust the text: Language, corpus, and discourse. Routledge. Sinclair, J. (2005). Corpus and text-basic principles. Developing linguistic corpora: A guide to good practice, 92, 1-16. Stubbs, M. (2001). Words and phrases: Corpus studies of lexical semantics. John Wiley & Sons. Tarp, S., & Gouws, R. H. (2012). School dictionaries for first-language learners. Lexikos, 22, 333-351. Teubert, W. (2001). Corpus linguistics and lexicography. International journal of corpus linguistics, 6. Tognini-Bonelli, E. (2001). Corpus linguistics at work. Corpus Linguistics at Work, 1-236. Williams, G. (2002). In search of representativity in specialised corpora: Categorisation through collocation. International Journal of Corpus Linguistics, 7(1), 43-64. Williams, G. (2003). From meaning to words and back: Corpus linguistics and specialised lexicography. Asp. https://doi.org/10.4000/asp.1320. la revue du GERAS, (39-40), 91-106. https://doi.org/10.4000/asp.1320. ‫ يوليو‬، ١0٩ ‫ ذو الحجة‬، ‫العدد‬ ،‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‬ .‫تجاريا‬ ‫ أو تداولها‬،‫ورقيا‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ًّ ًّ The Arabic Linguistics Journal ‫بيانات الباحثين‬ AUTHORS BIODATA 1. Hafid Maachi, is a Ph.D. student affiliated with the Research Laboratory (Arabic Teaching and Applied Linguistic Studies), at the Research Formation (Linguistics and Arabic Language Issues), Faculty of Arts and Human Sciences, University Mohammed V, Rabat (Morocco). He holds a Master’s degree in Automated Processing of General and Special Languages from the same faculty. His research interests revolve around Natural Language Processing, Corpus Linguistics, and School Lexicography. 2. Hakima Khamar is a Professor of Higher Education in the Department of Arabic Language, Faculty of Arts and Humanities, University Mohammed V, Rabat (Morocco). She holds a Ph.D. in Linguistics, from Ibn Tofail University (Kenitra, Morocco), which she obtained in 2009, and a postgraduate degree in Linguistics from University Mohammed V, in Rabat (1999). Her research interests include general and specialized linguistics, with a focus on linguistic studies such as lexicon, semantics, syntax, applied linguistics, and natural language processing. ‫ ينتمي إلى مختبر البحث (تدريس اللغة‬،‫ طالب دكتوراه‬،‫ حافظ معاش ي‬.1 ‫ ضمن تكوين البحث (اللسانيات‬،)‫العربية ودراسات اللسانيات التطبيقية‬ ‫ جامعة محمد‬،‫ في كلية اآلداب والعلوم اإلنسانية‬،)‫وقضايا اللغة العربية‬ ‫ حاصل على ماستر املعالجة اآللية للغات العامة‬،‫ املغرب‬،‫الخامس الرباط‬ ‫ تدور اهتماماته البحثية حول املعالجة اآللية‬.‫واللغات الخاصة من نفس الكلية‬ .‫ وصناعة املعاجم املدرسية‬،‫ ولسانيات املدونات‬،‫للغات‬ ‫ في كلية اآلداب‬،‫ قسم اللغة العربية‬،‫ أستاذة التعليم العالي‬،‫ حكيمة خمار‬.2 ‫ حاصلة على درجة‬،‫ املغرب‬،‫ جامعة محمد الخامس الرباط‬،‫والعلوم اإلنسانية‬ ‫ ودبلوم‬2009 ‫ سنة‬،‫ من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة‬،‫الدكتوراه في اللسانيات‬ ‫الدراسات العليا (دكتوراه السلك الثالث) في اللسانيات من جامعة محمد‬ ‫ تدور اهتماماتها البحثية حول مجاالت‬،1999 ‫ سنة‬،‫الخامس بالرباط‬ ‫اللسانيات الحديثة العامة والخاصة وخاصة آفاق تطور البحث العلمي في‬ ‫املعالجة‬-‫اللسانيات التطبيقية‬- ‫التركيب‬- ‫ الداللة‬-‫الدراسات اللغوية (املعجم‬ .)...‫اآللية للغة الطبيعية‬ 0009 -0000-9909-9706 :)ORCID( ‫معرف أوركيد‬ 0009-0000-9909-9706 0009-0007-1082-0933 0009 -0007-1082-0933 :)ORCID(‫معرف أوركيد‬ Email:

[email protected] [email protected]

Email :

[email protected] [email protected]

‫ يوليو‬، ‫ العدد التاسع عشر‬- ‫السنة العاشرة‬ ‫ م‬٢٠٢٤ ‫ يــوليـــو‬- ‫ هـ‬١٤٤٥ ‫ذو احلجة‬ ‫ ذو الحجة‬، ‫العدد‬ ١١0 ‫مجلة اللساني�ات العربي�ة‪ ،‬العدد ‪ ،١٩‬ذو احلجة‪١٤٤٥ ،‬ه‬ ‫ردمد (وريق)‪ ١٦٥٨-٩٩٥٥ :‬ردمد (رقيم)‪١٦٥٨-٩٨٥٨ :‬‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal, No. 19; july, 2024‬‬ ‫‪ISSN: 1658-9955 E-ISSN: 1658-9858‬‬ ‫‪

[email protected]

‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في" عمل التأثيربالقول "‬ ‫انتظام معاني الكالم في الخطاب األصولي‪ :‬مقاربة‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫‪Regularity of Speech Meaning in Religious Discourse: A Pragmatic‬‬ ‫‪ّ Approach‬‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في" عمل التأثيربالقول "‬ ‫انتظام معاني الكالم في الخطاب األصولي‪ :‬مقاربة‬ ‫بثينة بالخاوي‬ ‫املعرف الرقيم‪https://doi.org/10.60161/1482-000-019-005ّ :‬‬ ‫قسم اللغة العربية‪ ،‬كلية العلوم اإلنسانية واالجتماعية بتونس‪ ،‬جامعة تونس‪ ،‬تونس‪.‬‬ ‫توثيق البحث‬ ‫بالخاوي‪ ،‬بثينة‬ ‫‪:‬‬ ‫بثينة بالخاوي‬ ‫ّ‬ ‫اللغةفي ّ‬ ‫بية‪، ،،‬‬ ‫اللسانيات العر‬ ‫اإلنسانيةمجلة‬ ‫مقاربة تداولية‬ ‫الخطاب‬ ‫قسمالكالم‬ ‫انتظام معاني‬ ‫جامعة تونس‪ ،‬تونس‪.‬‬ ‫بتونس‬ ‫واالجتماعية‬ ‫األصوليالعلوم‬ ‫ة‪ ،‬كلية‬ ‫العربي‬ ‫توثيق البحث ‪:APA Citation‬‬ ‫ّ‬ ‫بالخاوي‪ ،‬بثينة‪ .)2024( .‬انتظام معاني الكالم في الخطاب األصولي مقاربة‬ ‫‪.145‬‬ ‫تداولية‪ .‬مجلة اللسانيات العربية‪-105 ، 19،‬‬ ‫‪151-111‬‬ ‫امللخص‬ ‫ّ‬ ‫يقدم هذا البحث عرضا شامال ملعاني الكالم في الخطاب األصولي من خالل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪Abstract‬‬ ‫مبحث علم املعاني في التراث النحوي العربي ننزل انتظامه في محورين‬ ‫امللخص ّ‬ ‫يتعلق ّ‬ ‫األصولي ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪This paper discusses the “meanings of speech” in‬‬ ‫ثم‬ ‫األول بعرض أقسام معاني الكالم في الخطاب‬ ‫اثنين‬ ‫ّ‬ ‫‪“Islamic jurisprudence writings” as analysed in‬‬ ‫الخطاب األصولي من خالل‬ ‫يقد ّم هذا البحث عرضا ّشامال ملعاني الكالم في‬ ‫ّ‬ ‫واإلنشاء يسي ّرها منهج النحاة القدامى‬ ‫بالخبر‬ ‫نتوقف عند املعاني املتحققة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪the so-called “science of meaning” in Arabic‬‬ ‫محورين‬ ‫العربي‪ّ .‬ننزل انتظامه في‬ ‫مبحث "علم املعاني" في التراث‬ ‫الثاني ّ‬ ‫حوي ّ‬ ‫الوضع الن ّ‬ ‫املتغير أما املحور‬ ‫فيتصل‬ ‫العرفي‬ ‫وتسندها أحكام‬ ‫الثابت ّ‬ ‫‪grammatical tradition. The study is conducted‬‬ ‫يتعلق ّ‬ ‫األصولي‪ّ ّ .‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ثم‬ ‫األول بعرض أقسام معاني الكالم في ّالخطاب‬ ‫ّ‬ ‫اثنين‪ّ :‬‬ ‫داولية‪ ،‬وفيه نختبر ّ الروابط التي تجمع ّنظرية األعمال اللغوية‬ ‫‪from two aspects: one related to the types of‬‬ ‫بالت ّ‬ ‫قة بالخبر ّ‬ ‫واإلنشاء يسيرها منهج النحاة القدامى‬ ‫نتوقف عند املعاني‬ ‫املتحق ّ‬ ‫الل ّ‬ ‫‪meanings of speech in Islamic jurisprudence‬‬ ‫الدراسات‬ ‫سانيةّ الحديثة‪ ،‬انطلقنا من ّمبحث‬ ‫بـ"معاني الكالم" وملواكبة‬ ‫العرفي املتغير ّ‬ ‫ثابت وتسندها ّ أحكام الوضع ّ ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫‪.‬أما املحور الثاني فيتصل‬ ‫‪writings, and the notions of “assertion” and‬‬ ‫ونرصد‬ ‫التأثير بالقول نتوقف عند قواعد ّاملواضعة فيه‬ ‫يتعلق بـ عمل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالت ّ‬ ‫‪“performative.” The second aspect relates to‬‬ ‫ة"‬ ‫التي تجمع "نظري ّة األعمال اللغوي‬ ‫الروابط‬ ‫وفيه نختبر‬ ‫‪،‬‬ ‫ة‬ ‫داولي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أصوليّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫انتظامه النحوي بين املجرّد النظاميّ واملنجز املقامي في خطاب‬ ‫ّ‬ ‫‪pragmatics and the connection between “speech‬‬ ‫الحديثة‬ ‫ة‬ ‫ساني‬ ‫الل‬ ‫اسات‬ ‫‪.‬‬ ‫الكالم"‬ ‫ـ"معاني‬ ‫مبحث‬ ‫من‬ ‫انطلقنا‬ ‫‪،‬‬ ‫الد‬ ‫ملواكبة‬ ‫و‬ ‫معقد وننتهي إلى نتيجتين ر‬ ‫ب ّ‬ ‫تبين ّ‬ ‫اثنتين‪ :‬األولى ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي في‬ ‫أن عماد الخطاب‬ ‫‪meaning” and “speech acts theory.” A broad‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتعلق بـ "عمل ّ‬ ‫فيه ونرصد‬ ‫التأثير بالقول"‪ .‬نتوقف عند قواعد املواضعة‬ ‫ّ‬ ‫على املخاطب تكليفا واستجابة‪ .‬أما الثانية‬ ‫معاني ّالكالم يقوم‬ ‫‪attempt is made to re-examine the concept of‬‬ ‫مبحث ّ‬ ‫املجرد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫أصولي‬ ‫املقامي في خطاب‬ ‫ظامي واملنجز‬ ‫بين‬ ‫ّ‬ ‫حوي ّ‬ ‫انتظامه الن ّ‬ ‫‪perlocutionary act in relation to Islamic‬‬ ‫بالقول للمواضعة وفق شروط‬ ‫التأثير‬ ‫عمل‬ ‫خضوع‬ ‫ة‬ ‫قابلي‬ ‫ا‪،‬‬ ‫تداولي‬ ‫فتبي‬ ‫ّ‬ ‫تبين ّ‬ ‫معقدن‪ .،‬وننتهي إلى نتيجتين اثنتين‪ ّ :‬األولى ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي ّفي‬ ‫أن عماد الخطاب‬ ‫‪jurisprudence discourse. Two major conclusions‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حوي‬ ‫توفيق وقواعد تهيئه لالحتساب الن ‪ ،‬وقد اشتمل على اشتغاله البالغي‬ ‫‪are reached. The first one shows that the‬‬ ‫الكالم يقوم على املخاطب تكليفا واستجابة‪ّ .‬أما الثانية‬ ‫معاني‬ ‫مبحث‬ ‫ّ‬ ‫األصولي‬ ‫في ّالخطاب‬ ‫‪addressee is the main factor that assigns‬‬ ‫تداوليا‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫شروط‬ ‫قابلية خضوع عمل التأثير بالقول للمواضعة‬ ‫فتبين‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وفقبالقول‬ ‫الخطاب األصولي عمل تأثير‬ ‫الكالم‬ ‫معاني‬ ‫ة‪:‬‬ ‫املفتاحي‬ ‫الكلمات‬ ‫‪meanings to discourse and determines its effect.‬‬ ‫تهيئه لالحتساب ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫توفيق وقواعد ّ‬ ‫ّ‬ ‫حوي‬ ‫البالغي‬ ‫اشتغاله‬ ‫على‬ ‫اشتمل‬ ‫وقد‬ ‫‪،‬‬ ‫الحساب النحوي‬ ‫‪The second one shows that perlocutionary acts as‬‬ ‫ّ‬ ‫األصولي‪.‬‬ ‫في الخطاب‬ ‫‪illustrated by Islamic jurisprudence discourse and‬‬ ‫ّ‬ ‫‪the felicity conditions thereof are governed by‬‬ ‫الكلمات املفتاحية‪ :‬معاني الكالم ‪ -‬الخطاب األصولي ‪ -‬عمل تأثير بالقول ‪-‬‬ ‫‪grammatical as well as rhetorical conventions.‬‬ ‫الحساب النحوي‪.‬‬ ‫‪keywords: meanings of speech‬‬ ‫‪religious‬‬ ‫بموجب‪ -‬ترخيص‪:‬‬ ‫حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين‬ ‫ ‪discourse - perlocutionary act - convention‬‬‫‪grammatical computation.‬‬ ‫‪ ©2024‬حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪CommonsAttribution‬‬ ‫‪Attribution 4.0‬‬ ‫‪License.‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪Commons‬‬ ‫‪4.0International‬‬ ‫‪International‬‬ ‫‪License .‬‬ ‫‪١١١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫‪ّ .1‬‬ ‫مقدمة‬ ‫األصولي‪ّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعرفي الذي انطلق منه علماء األصول في تفسير ما ورد في‬ ‫ويحدد املجال‬ ‫يهتم هذا املقال بـ "معاني الكالم " في الخطاب‬ ‫الدينية ّ‬ ‫والد ّ‬ ‫سعيا منهم لوضع منهج قويم يساعد املرء على حسن إدارة شؤونه ّ‬ ‫القرآن الكريم والحديث النبو ّي من أحكام ً‬ ‫نيوية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصوليين بهذا املبحث مقصودا لذاته‪ ،‬بل إن الحاجة إلى استنباط األحكام دعتهم إلى االهتمام‬ ‫ولم يكن انشغال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بأساليب الكالم‪ ،‬والحرص على ّ‬ ‫التبويب‪ ،‬وفق ما تقتضيه مقاصد الشريعة‪ ،‬وما تتطلبه قواعد الفقه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يسمى قديما عند ّ‬ ‫مما ّ‬ ‫انطلق علماء األصول ّ‬ ‫النحاة وعلماء البالغة بـ "علم املعاني"‪ 1‬واستمسكوا بعروته‪ .‬وظلت هذه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدينية وتحليلها ّثم‬ ‫األصولية منحصرة في مناويل النظرّية العر ّبية قديمها وحديثها حتى تتمكن من فهم النصوص‬ ‫البحوث‬ ‫استنباط األحكام الواردة فيها منذ املراحل األولى‪.‬‬ ‫وملّا كان االنفتاح على ّ‬ ‫سانية الحديثة ممكنا‪ّ ،‬‬ ‫الدراسات ّالل ّ‬ ‫توجه اهتمامنا إلى الفكر الغر ّبي املعاصر للبحث عن أواصر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التقارب أو التنافر بين "معاني الكالم "و"األعمال الل ّ‬ ‫غوية"‪ .‬لذا اتصل مشغلنا في هذا املقال بمسألتين اثنتين ّ‬ ‫تفرعت عنهما‬ ‫ّ‬ ‫إشكاليات كثيرة ‪:‬‬ ‫ّأوال ‪ :‬الكشف عن انتظام "معاني الكالم " في ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي من خالل ثالثة عناصر ‪:‬‬ ‫الدرس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي في دراسته ملبحث "معاني الكالم"‬ ‫املعرفي الذي انضوى تحته الخطاب‬ ‫أ‪ -‬التوقف عند اإلطار‬ ‫األصولي بين الخبر واإلنشاء من حيث اختالف أقسامها ّ‬ ‫ب‪ّ -‬‬ ‫ّ‬ ‫وتعدد املعاني‬ ‫تتبع "معاني الكالم" في الخطاب‬ ‫ّ‬ ‫املشققة منها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي أهدافا وغايات‬ ‫العرفي في تشكل الخطاب‬ ‫ج ‪-‬الكشف عن دور التراث النحو ّي والوضع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ثانيا‪ :‬بيان انتظام ـ"معاني الكالم" في الخطاب األصولي انتظاما تداوليا اعتمادا على "نظرية األعمال اللغوية "من خالل‪:‬‬ ‫"عمل التأثير بالقول "إجابة عن التساؤالت التالية‪:‬‬ ‫غوية"؟ وما هي مظاهر تعالق األعمال ّالل ّ‬ ‫أ ‪ -‬ما هو اإلطار النظر ّي لـ"األعمال ّالل ّ‬ ‫غوية ومعاني الكالم؟‬ ‫ب‪ -‬في عمل التأثير بالقول مواضعة ‪ ،‬ما هي قواعد انتظامه في البنية انتظاما ّ‬ ‫نحويا؟‬ ‫ج‪ -‬كيف ّ‬ ‫تتحقق شروط التوفيق في عمل التأثير بالقول؟‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫البالغي في‬ ‫د‪ -‬هل يمكن إخضاع البنية الحاملة لعمل التأثير بالقول للحساب النحوي وقد اشتمل على اشتغاله‬ ‫الخطاب؟‬ ‫ّ‬ ‫األصولي‪:‬‬ ‫‪ .2‬انتظام "معاني الكالم " في الخطاب‬ ‫املعرفي لـ "معاني الكالم "في الخطاب األصوليّ‬ ‫‪ .1.2‬اإلطار ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عامة ّ‬ ‫تمكن ّ‬ ‫والن ّ‬ ‫سعى علماء األصول إلى دراسة ّالتراث العر ّبي في أبعاده ّالل ّ‬ ‫حوية ّ‬ ‫غوية ّ‬ ‫الدارس‬ ‫خاصة‪ .‬فقد توفر على قواعد شافية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مما يحتاج من قوانين تضبط املسار البحثي في علوم شتى ومنها علم األصول والشريعة‪ .‬لذلك بدا حرصهم على الت ّ‬ ‫ّ‬ ‫مسك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالدراسات املتعلقة بالفكر العر ّبي القديم واضحا‪ .‬لكن ذلك لم يمنعهم من إضافة الكثير إلى ما وجدوه‪ .‬وباعتبار أن "علم‬ ‫األصول" علم يبحث في خطاب أصول الشريعة‪ّ ،‬‬ ‫فإن علماءه قد ّ‬ ‫تخصصوا في استنباط األحكام من ّ‬ ‫نص القرآن‪ ،‬واجتهدوا فيما‬ ‫ّ‬ ‫ونوعوا مذاهبهم فيما ّ‬ ‫نص واضح‪ّ .‬‬ ‫لم يرد فيه ّ‬ ‫جد من القضايا التي لم تنزل فيها آيات صريحة وال حدثت عنها سيرة ّ‬ ‫الرسول عليه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصالة والسالم وال تناقلها نفر من الصحابة والتابعين‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١١2‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫واعتبر أبو عبد هللا محمد بن إدريس الشافعي (ت‪204.‬هـ) ّأول من عني بتدوين أصول الفقه من خالل كتاب ّ‬ ‫"الرسالة"‬ ‫الذي كتبه عنه الربيع بن سليمان املرادي‪ .‬يقول عنه علي بن محمد اآلمدي (ت‪631.‬هـ ‪،‬ط‪" :)2003 .‬وقد جمع في إمالء ّ‬ ‫الرسالة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بين أمرين‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫والسنة‪ ...‬والثاني اإلكثار من األمثلة لزيادة اإليضاح‬ ‫األصولية وإقامة األدلة عليها من الكتاب‬ ‫األول تحرير القواعد‬ ‫ّ‬ ‫ل ّ‬ ‫والتطبيق لكثير من األدلة على قضايا في أصو الشريعة وفروعها (‪)...‬فكان كتابه قاعدة محكمة" (‪ .)7/1‬وتبعه أبو علي بن حزم‬ ‫ّ‬ ‫الفقهية وذكر مذاهب العلماء‪.‬‬ ‫(ت‪456.‬هـ) في كتابه "اإلحكام في أصول األحكام" الذي أورد فيه الفروع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويعتبر اآلمدي ّأن أصول الفقه "هي أدلة الفقه وجهات داللتها على األحكام الشرعية وكيفية حال املستدل بها من جهة‬ ‫الجملة ال من جهة ّ‬ ‫التفصيل"‪2.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫للنزول ودعمتها مظاهر كثيرة من سيرة ّ‬ ‫الرسول‪ ،‬كان‬ ‫وملا كان القرآن متعلقا بسياقات مختلفة ضبطتها أسباب محددة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خاصة وأن يبحث عن أساليب ّ‬ ‫رعية ّ‬ ‫يهتم باستنباط األحكام الش ّ‬ ‫األصولي أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫لغوية مستمدة من اللغة العر ّبية من أجل‬ ‫لزاما على‬ ‫ّ‬ ‫فهم مراد هللا ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عز وجل من بعض اآليات القرآنية أو بعض األدلة من سيرة ّ‬ ‫الرسول عليه الصالة والسالم‪.‬‬ ‫األصوليون من النظرّية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫البالغية معتبرين ّأن "علم املعاني" مجال خصب لتفسير األحكام‬ ‫النحوية‬ ‫وهكذا‪ ،‬انطلق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫الواردة في القرآن الكريم‪ .‬وهدي الفقيه في ذلك هو الوضع اللغو ‪ ،‬باعتباره واسطة لتبليغ قصدية املتكلم‪ ،‬تضاف إليه عوائد‬ ‫ّ‬ ‫الناس األصيلة وعاداتهم املشتركة ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫األصولي بين الخبرواإلنشاء‬ ‫‪" .2.2‬معاني الكالم" في الخطاب‬ ‫مما زاد مسألة ضبطها تعقيدا؛ ْإذ تناقل علماء ّ‬ ‫أثار مجال علم املعاني الكثير من الجدل فيما ّيتصل بأقسامه التي ّ‬ ‫تعددت ّ‬ ‫الدين‬ ‫الخالف القائم بين ّ‬ ‫النحاة وعلماء البالغة في تقسيم علم املعاني‪ .‬فمنهم من اعتبره قسمين‪ :‬خبر وغير خبر‪ ،‬وقيل تسعة أو سبعة‬ ‫أو خمسة‪ .‬وأورد ّ‬ ‫السيوطي (ت‪911.‬ه‪،‬ط‪).‬د‪.‬ت)‪ ،‬ما ذكره كثيرون في "علم املعاني" وأقسامه‪ ،‬فقال"‪ :‬ثالثة‪ :‬خبر وطلب وإنشاء‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫التصديق ّ‬ ‫ألن الكالم‪ّ :‬إما أن يحتمل ّ‬ ‫قالوا ‪ّ :‬‬ ‫والتكذيب‪ ،‬أو ال‪ّ .‬‬ ‫األول الخبر‪ ،‬والثاني‪ :‬إن اقترن معناه بلفظه فهو اإلنشاء‪ ،‬وإن لم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يقترن‪ ،‬بل تأخر عنه فهو الطلب "( ‪3.)1686 /5‬‬ ‫ويذكر ّ‬ ‫السيوطي(د‪.‬ت) ّأن الكالم ثالثة أقسام‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫دل بالوضع على الطلب ويفيد ثالثة مقاصد ‪ :‬أ‪/‬ما يطلب به ذكر ّ‬ ‫ّأوال‪ :‬ما ّ‬ ‫املاهية وهو االستفهام‪ .‬ب‪/‬ما يطلب تحصيلها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ج‪ /‬ما يطلب الكف عنها‪.‬‬ ‫يدل بالوضع على طلب ولم يحتمل ّ‬ ‫ثانيا‪ :‬مالم ّ‬ ‫الصدق والكذب فهو تنبيه وإنشاء من غير أن يكون موجودا في الخارج‬ ‫ّ‬ ‫مني والت ّرجي ّ‬ ‫كالت ّ‬ ‫ّ‬ ‫والنداء‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬ما احتمل ّ‬ ‫الصدق والكذب وهو الخبر‪4.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واتفق أغلب األصوليين على التقسيم الثنائي لـ"علم املعاني"‪ .‬فاهتموا بالخبر وأقسامه‪ ،‬واإلنشاء وأقسامه‪ .‬وإن لم‬ ‫ّ‬ ‫لتوفر بعض الخصائص التي تبيح ملعنى ّ‬ ‫كالمي ما‬ ‫ينكروا‪ ،‬أحيانا‪ ،‬جمع بعض املعاني بين انتسابها للخبر‪ ،‬وانتسابها أيضا لإلنشاء‬ ‫ّ‬ ‫للقسم الذي ّ‬ ‫وأال يكون خالصا ْ‬ ‫ّ‬ ‫بأن يكون ّ‬ ‫مرة خب ّريا وأخرى‬ ‫تمحض له في األصل‪.‬‬ ‫إنشائيا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ولئن كثرت مذاهب األصوليين‪ ،‬وتشعبت توجهاتهم‪ ،‬واختلفت قراءاتهم للقرآن والحديث‪ ،‬فإنهم وحدوا اهتمامهم بالخبر‬ ‫التقريرّية في تبليغ األحكام‪ .‬وانشغلوا أيضا باألمر ّ‬ ‫لصيغته ّ‬ ‫والنهي الرتباطه بما يطلب إنجازه وما ينهى عن فعله‪ .‬واختلفت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي ّ‬ ‫ّ‬ ‫خاصة لبيان أحكام الدين من إلزام‬ ‫االجتهادات في اإللزام وعدمه‪ .‬و اتضح لعلماء األصول حاجتهم األكيدة لجهاز اللغة‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١١3‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫أو إباحة أو كراهة ما يأتيه املؤمن في أعماله‪ .‬وبما ّأن معاني الكالم عندهم وردت تحت ّ‬ ‫مسمى "علم املعاني" فقد حصرها‬ ‫ّ‬ ‫قسمي الخبر واإلنشاء‪ .‬وفي هذا البحث‪ ،‬نبدأ بالخبر باعتبار ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫تصدره مختلف كتب الفقه والشريعة‪.‬‬ ‫األصوليون ضمن‬ ‫‪5‬‬ ‫‪ .1.2.2‬الخبر‬ ‫‪ّ .1‬‬ ‫حده‬ ‫حد الخبر‪ ،‬فمنهم من اعتبره معلوما ومنهم من وجده خاضعا للوضع واالصطالح ّ‬ ‫اختلف علماء األصول في ّ‬ ‫والتحديد‪ .‬وتتالت‬ ‫ّ‬ ‫الحدود واعترض بعضهم على بعض؛ يذكر القرافي (ت‪684‬هـ‪،‬ط‪" :)2001.‬اعتقد جماعة من الفقهاء ّأن قولنا في ّ‬ ‫حد الخبر إنه‬ ‫للصدق والكذب ّأن هذا االحتمال لهما استفاده الخبر من الوضع ّاللغو ّي ّ‬ ‫املحتمل ّ‬ ‫وأن الوضع اللغو ّي اقتض ى له ذلك‪ ،‬وليس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كذلك؛ بل ال يحتمل الخبر من حيث الوضع إال الصدق خاصة" (‪ )1،97‬في حين يبني السيوطي (د‪.‬ت) حده فيما يحققه من‬ ‫فائدة للمخاطب فيقول "القصد بالخبر إفادة املخاطب" (‪.)1689 /5‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫تمكن الكاذب ّ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫والصادق واملتملق والشاكر والذام بآليات بلوغ غايتهم من القو ‪ ،‬وللمخاطب أن يصدق‬ ‫شك ّأن اللغة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حد الكالم ّ‬ ‫متحقق في ّ‬ ‫ويؤكد اآلمدي (‪ّ )2003‬أن ّ‬ ‫حد الخبر فيقول‪" :‬الخبر عبارة عن الخبر ّ‬ ‫الدال بالوضع على نسبة‬ ‫أو يكذب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫معلوم إلى معلوم أو سلبها على وجه يحسن السكوت عليه مع غير حاجة إلى تمام مع قصد املتكلم به ّ‬ ‫الداللة على النسبة أو سلبها‬ ‫ّ‬ ‫والنفي‪ .‬وال ّ‬ ‫بأهمية مبدإ الوجود والعدم‪ ،‬وهو قرين اإلثبات ّ‬ ‫يقر اآلمدي في هذا ّ‬ ‫‪ .)2،15 ( 6‬لذا‪ّ ،‬‬ ‫يتحقق أحد املعنيين إال بإسناد‬ ‫ّ‬ ‫معلوم إلى معلوم ّ‬ ‫يتم به املعنى وتتحقق الفائدة‪.‬‬ ‫‪..2‬أقسامه‬ ‫يقسم اآلمدي(‪ )2003‬الخبر أقساما ثالثة وهي ّ‬ ‫ّ‬ ‫كالتالي‪:‬‬ ‫أ‪ /‬قسمة “الخبر ينقسم إلى صادق وكاذب ّألنه ال يخلو ّإما أن يكون مطابقا للمخبر به أو غير مطابق‪ ،‬فإن كان ّ‬ ‫األول فهو‬ ‫الصادق‪ ،‬وإن كان الثاني فهو الكاذب ( ‪.)16/2‬‬ ‫ب‪ /‬قسمة ما يعلم صدقه وما يعلم كذبه‪ .‬وما ال يعلم صدقه وال كذبه‪.)18/2( .‬‬ ‫ّ‬ ‫أهم األقسام التي أثارت جدال من حيث ّ‬ ‫الثالث من ّ‬ ‫صحة‬ ‫ج‪ /‬قسمة الخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد‪( .‬ـ‪ .)20/2‬ويبدو القسم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األحاديث املتواترة واقترانها برواتها الثقات منهم ويراعى في مسألة الرواة معيار الصدق أو الكذب باملعنى األخالقي في نقلهم‬ ‫أساسيا في ّ‬ ‫لألحاديث ّ‬ ‫ثنائية ّ‬ ‫سن القوانين والفتاوى‪ .‬وهذا املعيار يختلف اختالفا جذرّيا عن ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصدق‬ ‫النبوية باعتبارها مصدرا‬ ‫والكذب التي يحتملها الخبر‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ .3‬معاني الكالم املتحققة بالخبر‬ ‫األصوليون عن ّ‬ ‫النحاة في دراسة الخبر‪ ،‬فقد جعلوه محتمال ّ‬ ‫ّ‬ ‫للصدق والكذب‪ ،‬في حين ال يحتمل اإلنشاء ذلك‪ .‬يقول‬ ‫لم يختلف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪7‬‬ ‫القرافي (‪ )2001‬في حد الخبر‪" :‬فهو املحتمل للتصديق والتكذيب لذاته" (‪. )92 /1‬‬ ‫والتصديق ّ‬ ‫الصدق والكذب تابعان للخبر‪ّ ،‬‬ ‫والتكذيب تابعان ّ‬ ‫واعتبر القرافي(‪ّ " )2001‬أن ّ‬ ‫للصدق والكذب" (‪ .)92/1‬وتبقى‬ ‫الصدق والكذب من املسائل التي أثارت الكثير من الجدل‪ .‬واعتقد بعض الفقهاء ّأن الخبر املحتمل ل ّ‬ ‫مسألة ّ‬ ‫لصدق والكذب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عائد إلى الوضع اللغو ّي‪ ،‬وهذا‪ ،‬بالنسبة إلى القرافي‪ ،‬مجانب ّ‬ ‫للصواب‪ .‬ويستند في ذلك إلى النحاة واملتحدثين باللسان‪ .‬فقولنا‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصدور وال يمكن أن يفيد ّ‬ ‫"قام ز ٌيد " يفيد معنى ّ‬ ‫الصدور وعدمه‪ ،‬يقول القرافي (‪" :)2001‬فعلمنا أن اللغة إنما هي للصدق دون‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١١٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫يبوئ صاحبه ّ‬ ‫الكذب"(‪ .)97/1‬وإذا ما اعتبرنا اقتران الكذب بالقصد‪ّ ،‬‬ ‫الرسول عليه ّ‬ ‫املتعمد ّ‬ ‫فإن الكذب ّ‬ ‫النار وفقا لقول ّ‬ ‫الصالة‬ ‫تبوأ مقعده من ّ‬ ‫متعمدا ّ‬ ‫ّ‬ ‫علي ّ‬ ‫والسالم‪" :‬من كذب ّ‬ ‫النار"(‪.)99 /1‬‬ ‫و هكذا‪ّ ،‬تتخذ املسألة منحى آخر هو شكل من أشكال الكذب ّ‬ ‫ويسمى افتراء إذا ما اخترعه الكاذب ولم يستند فيه إلى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫غيره‪ .‬وملزيد ّ‬ ‫خصوصيات الخبر‪ً ،‬‬ ‫نتوقف عند املعاني املشتقة منه فهي‪ ،‬حسب شهاب ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدين‬ ‫معنى من معاني الكالم‪،‬‬ ‫التدقيق في‬ ‫القرافي‪ّ ،‬‬ ‫كالتالي‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫الشهادة ّ‬ ‫والرواية‬ ‫‪.1.3‬‬ ‫ّ‬ ‫وضع علماء األصول شروطا ّ‬ ‫الشهادة ّ‬ ‫للتفريق بين‬ ‫والرواية رغم اشتراكهما في الخبرّية‪ ،‬وفي هذا املعنى يقول القرافي(‪:)2001‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشهادة خبر‪ّ ،‬‬ ‫ف‬ ‫فتصح‬ ‫العبودية‪.‬‬ ‫ووضعية العتق أو‬ ‫والرواية خبر‪.)90/1(.‬إال ّأنهما يفترقان في أمور كثيرة من حيث الجنس والعدد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتصح أيضا من العبد قبل العتق‪ .‬في حين ال‬ ‫الرواية من املرأة دون اعتبار شرط الذكورة‪ ،‬ومن الفرد دون الحاجة إلى شاهدين‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫املختص ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشهادة‪ .8‬لقد التقتا في الخب ّرية‪ ،‬واختلفتا في املخبر عنه‪ .‬فاألمر ّ‬ ‫ّ‬ ‫يصح ّ‬ ‫بمعين رواية مثل قول رسول‬ ‫العام غير‬ ‫كل ذلك في‬ ‫هللا‪" :‬فالشفعة فيما ال يقسم" (القرافي‪،‬ط‪ْ .)76 /1 ،2001.‬‬ ‫لكن إذا قال حكم ‪":‬لهذا عند هذا دينار" فهذه شهادة محضة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشهادة العلم واليقين" (القرافي‪،‬ط‪ .)1186 /4 ،2001 .‬وبالتالي"فالشهادة ما اختصت بجز ّئي‪ ،‬أما ّ‬ ‫الرواية ففي األمور‬ ‫"واألصل في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الجز ّئية‪ ،‬كاإلخبار عن النجاسة وأوقات الصالة (القرافي‪ ،‬ط‪.)88/1، 2001 .‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والرواية إلى ثالثة عناصر وهي رواية محضة كاألحاديث ّ‬ ‫الشهادة ّ‬ ‫ويصنف القرافي الخبر انطالقا من املقارنة بين‬ ‫النبوية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشهادة ّ‬ ‫وشهادة محضة كإخبار الشهود عن الحقوق ومركب من‬ ‫والرواية كرؤية هالل رمضان‪ .‬وإذا اعتبر القرافي(‪ّ )2001‬أن‬ ‫الشهادة خبر فهي أيضا إنشاء مخصوص‪ ،‬وفي ذلك يقول‪" :‬ال ّبد من إنشاء اإلخبار عن الواقعة املشهود بها‪ .‬واإلنشاء ليس بخبر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التصديق ّ‬ ‫ولذلك ال يحتمل ّ‬ ‫مؤكدا وعدا ّ‬ ‫لتضمن القول اإلخبار‪.‬‬ ‫والتكذيب" (‪ .)1190 /4‬ويعتبر أداء الشهادة بصريح الخبر‬ ‫ّ‬ ‫الشاهد للقاض ي‪ :‬أنا أخبرك ّأيها القاض ي ّ‬ ‫ال تقبل شهادة شاهد بالخبر ّ‬ ‫بأن لزيد عند عمرو دينارا عن‬ ‫البتة‪" ،‬فلو قال‬ ‫ّ‬ ‫يقين ّمني‪ ،‬لم تكن هذه شهادة بل هذا وعد" (القرافي‪،‬ط‪ .)1189 /4 ،2001 .‬فإذا أفادت الشهادة الوعد صارت إنشاء وخرجت‬ ‫عن الخبر الذي ال يؤخذ باعتبار ّأن الخبر "كيفما ّ‬ ‫تصرف ال يجوز للحاكم االعتماد عليه" (القرافي‪،‬ط‪ )1189/4 ،2001 .‬فهو‬ ‫األصوليين‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫الصدق والكذب ‪ّ .‬أما الوعد‪ 9‬فإنشاء‪ .‬يقول القرافي (‪ )2001‬في ذلك‪" :‬فإذا قال الشاهد أشهد عندك‬ ‫محتمل‪،‬حسب‬ ‫ّ‬ ‫ّأيها القاض ي بكذا كان إنشاء‪ ،‬ولو قال شهدت لم يكن إنشاء عكسه في البيع لو قال بعتك كان إنشاء للبيع" (‪ .)1190 /4‬فاتفق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطالق والعتاق‪10.‬‬ ‫ّأنهم وضعوا لإلنشاء املاض ي في العقود واملضارع في الشهادة واسم الفاعل في‬ ‫تغيرت العوائد ّ‬ ‫فإن الحاكم يعتمد ما ّ‬ ‫وإذا ما ّ‬ ‫جد وال يعود إلى العرف القديم‪ ،‬و"الفرق بين هذه األلفاظ ناتج عن العوائد‬ ‫العرفي هو ّ‬ ‫وتابع لها ينقلب وينتسخ ّ‬ ‫ّ‬ ‫املحدد لإلنشاء أو غيره‪ ،‬واألصل‬ ‫بتغيرها وانتقالها‪( .‬القرافي‪،‬ط‪ .)1191/4 ،2001 .‬فالوضع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإليقاعي شأنها شأن صيغ البيع والعقود التي تنعقد باملاض ي‬ ‫في هذا العرف أن يكون صريحا‪ .‬إذن ‪ ،‬تندرج الشهادة ضمن اإلنشاء‬ ‫وال تنعقد باملضارع‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويتدخل الوضع العرفي ليحدد أن القول الصادر عن املتكلم خبر أو إنشاء‪ .‬والدليل على ذلك أن العرف إذا ما تغير تغيرت‬ ‫املعايير ّ‬ ‫املتفق عليها في تصنيف اإلنشاء أو الخبر‪ ،‬وفي هذا يقول القرافي (‪" :)2001‬فما وضعه أهل العرف من إنشاء فهو إنشاء‬ ‫الحد في التفريق بين اإلنشاء والخبر يقترن أساسا باملعامالت ال بالعبادات ّ‬ ‫وما ال فال "( ‪ .)1190 /4‬وهذا ّ‬ ‫ألن األصل في ما هو‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١١٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫عبادة إصدار الفتيا وليس الحكم ّ‬ ‫بالصدق والكذب‪ .‬وفي هذا يقول القرافي (‪" :)2001‬العبادات كلها ال يدخلها على اإلطالق‬ ‫الحكم‪ .‬بل الفتيا" (‪.)1181-1180 /4‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشهادة ّ‬ ‫وتضاف إلى‬ ‫والرواية الدعوى واإلقرار وهما على صلة باملخاطب الذي يخبر عنه املتكلم‪.‬‬ ‫‪ .2.3‬الدعوى واإلقرار‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫التصديق ّ‬ ‫عما وقع وانقض ى‪ .‬ويحتمل ّ‬ ‫والتكذيب‪ّ .‬‬ ‫والدعوى "خبر عن ّ‬ ‫املتكلم يخبر ّ‬ ‫حق‬ ‫تعلق األمر في الدعوى باملخاطب‪ ،‬بما أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذات في أمر ما‪ .‬فالقول ّ‬ ‫‪":‬أقر بـ"شهادة‬ ‫يتعلق باملخبر على غيره" (القرافي‪،‬ط‪ ،)90 /2001،1 .‬واملسألة تتعلق في اإلقرار بما تعلنه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫على الذات‪ ،‬واإلقرار "خبر يتعلق باملخبر ويضربه وحده" (القرافي‪،‬ط‪ ،)90/2001،1 .‬والشهادة شهادة عن اآلخر مغايرا للذات‬ ‫ّ‬ ‫املتكلمة‪.‬‬ ‫وإذا ما قارّنا بين ما ّيتصل باإلخبارات من إقرار وما ّيتصل باإلنشاءات من بيع وعتق وطالق‪ّ ،‬‬ ‫تبي ّنا ّأن حالة اإلقرار ليست‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سببا في ذاتها بل هي اعتبار ما دلت على وقوعه‪ .‬خالف البيع هو إنشاء‪ ،‬يوقعه املتكلم بالحضور وإن كانت صيغته "بعتك" في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املقدمة ّ‬ ‫الطالق‪ .‬وتضاف إلى ما سبق ّ‬ ‫والتصديق‪ .‬فبعضها‬ ‫املاض ي يوقعه املتكلم لصيغ البيع مثلما يوقع املتكلم‪ ،‬باسم الفاعل‪،‬‬ ‫نشأ عن دليل والبعض اآلخر هو جزء من دليل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫عجب والوعد والوعيد ‪.‬‬ ‫‪4.3.‬‬ ‫السامعين ّ‬ ‫عجب‪ ،‬والوعد والوعيد‪ّ .‬أما ّ‬ ‫السيوطي‪ّ ،‬‬ ‫الت ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫عجب فـ"تعظيم األمر في قلوب ّ‬ ‫ويضاف إلى هذه األقسام‪ ،‬حسب ّ‬ ‫ألن‬ ‫ن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(السيوطي‪،‬ط‪(.‬د‪.‬ت)‪ .)1691/5،‬يضاف إلى الت ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫إال من ش يء خارج عن نظائره وأشكاله"‪ّ .‬‬ ‫عجب مصطلح التعجيب‬ ‫عجب ال يكو‬ ‫عجب مثل قوله تعالى‪" :‬فما أصبرهم على ّ‬ ‫ويقترن أساسا بتعجيب من هللا للمخاطبين و"ال يوصف هللا ّ‬ ‫بالت ّ‬ ‫النار" (البقرة ‪)175‬‬ ‫ويعبر جماعة ب ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـالتعجيب بدله‪ ،‬أي ّأنه تعجيب من هللا للمخاطبين‪ّ ( ".‬‬ ‫السيوطي‪،‬ط‪( .‬د‪.‬ت)‪.)1692 /5 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّأما الوعد ّ‬ ‫فيفرق القرافي (‪ )2001‬بينه وبين الشهادة‪ ،‬يقول‪" :‬لو قال الشاهد للقاض ي بأن لزيد عند عمرو دينارا عن يقين‬ ‫ّمني وعلم في ذلك‪ ،‬لم تكن هذه شهادة بل هذا وعد "(‪.)1189/4‬‬ ‫ّ‬ ‫فيتحقق‬ ‫ويلتقي الوعد بالوعيد التقاء الترغيب بالترهيب‪ ،‬وهي من معاني الكالم التي تدفع املأمور إلى تحقيق ما أمر به‬ ‫الوعد بالجزاء الحسن‪ ،‬أو ي ّقبح ما يمكن أن يأتيه املرء فيرتدع عن إتيان املعاص ي‪ّ .‬‬ ‫وبالتالي ينقاد إلى محامد الفعال "وكذلك‬ ‫ّ ّ‬ ‫ألن بذلك ّ‬ ‫مكلفون بمعرفتها‪ّ ،‬‬ ‫يتحقق االنزجار عن املعاص ي‪ ،‬واالنقياد إلى الطاعات ومع التساوي في‬ ‫عموما الوعد والوعيد‪ ،‬فإنا‬ ‫التكليف" (اآلمدي‪،‬ط‪ .‬ـ‪.)272/2003،2‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وعموما يتعلق الوعد والوعيد باألوامر والنواهي‪ ،‬واملقصود ّأنهما يتعلقان بما لم يقع بعد ويطلب وقوعه أو تركه وال‬ ‫ّ‬ ‫ألنها تفيد ما وقع وانقض ى‪ .‬وأثر وقوع الش يء ليس كطلب وقوعه أو عدمه‪ .‬وفي هذا اإلطار ننظر في ّ‬ ‫يتعلقان باألخبار ّ‬ ‫النفي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ . 5.3‬النفي‬ ‫ويميزه عن الجحد‪11‬مثال ّ‬ ‫السيوطي(د‪.‬ت‪ّ ).‬أن‪ّ :‬‬ ‫"النفي هو شطر الكالم ّكله" (‪ّ )1693/5‬‬ ‫يعتبر ّ‬ ‫النفي "ما كان ّ‬ ‫محمد أبا أحد من‬ ‫رجالكم" (األحزاب‪ )40 /‬ومثال الجحد نفي فرعون وقومه آيات موس ى قوله تعالى‪ّ :‬‬ ‫"فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر‬ ‫(النمل ‪ّ .)14-13/‬‬ ‫مبين ‪ /‬وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم" ّ‬ ‫ّ‬ ‫وللنفي أدوات كثيرة تتباين حسب الزمن الذي يقترن بالفعل فيفيد‬ ‫املاض ي أو الحال ومنها ما يقترن باملستقبل‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١١٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫ويدل الخبر‪ ،‬في عمومه‪ ،‬على معان أخرى ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتحدد حسب مقامات القول كاألمر نحو "والوالدات يرضعن"(البقرة ‪.)233/‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وبمعنى النهي "ال يمسه إال املطهرون" (الواقعة ‪ ،)79/‬والدعاء" وإياك نستعين" (الفاتحة‪.)5 /‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خالصة القول إن الخبر يحتمل ّ‬ ‫الصدق والكذب‪ ،‬و يختلط الكذب باالفتراء مثلما يختلط التصديق باليقين‪ .‬وال يكون‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الخبر محضا بل ّإن اإلخبارات قد تكون إنشاءات تتوفر فيها ما ّ‬ ‫وتتضمن ما يفيد اإلخبار فتصنف ضمن هذا‬ ‫دل على اإلنشاء‪.‬‬ ‫أو ذاك‪ّ ،‬‬ ‫وكأن في ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصيغة ذاتها ما ّ‬ ‫خصوصية‪.‬‬ ‫يدل على املعنى ونقيضه لكن في‬ ‫‪ .2.2.2‬اإلنشاء‬ ‫نستعرض في اإلنشاء ما ّ‬ ‫"أما ّ‬ ‫دق ولطف من خالل ما ورد على لسان القرافي (‪)2001‬إذ يقول‪ّ :‬‬ ‫حد اإلنشاء وبيان حقيقته‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلنشائية ما اتفق عليه علماء األصول‬ ‫فهو "القول الذي بحيث يوجد به مدلوله في نفس األمر أو متعلقه" (‪ .)95/1‬وتتوفر في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النحو والبالغة فكثرت ّ‬ ‫توفرت عليه كتب ّ‬ ‫وما اختلف فيه‪ .‬وهذا ّ‬ ‫ّ‬ ‫التصنيفات وتعددت األقسام‪ ،‬فمنها ما صنف تحت‬ ‫التباين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫باب الخبر‪ ،‬ومنها ما ّ‬ ‫صنف في باب اإلنشاء أو الطلب حسب اختالف التسميات‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫األصولي‬ ‫‪ . 1‬أقسام اإلنشاء في الفكر‬ ‫ّ‬ ‫ويتمثل ما ّاتفق ّ‬ ‫الناس عليه في‪:‬‬ ‫ينقسم اإلنشاء إلى أربعة أقسام‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ‪ -‬قسم ّأول هو القسم في مثل قولك "أقسم باهلل (‪ّ )...‬‬ ‫دل ذلك على أنه أنشأ به القسم ال أنه أخبر به‬ ‫ّ ّ‬ ‫ويستدل القرافي برأي ّ‬ ‫ّ‬ ‫إنشائية يؤكد بها جملة‬ ‫"(القرافي‪،‬ط‪.)100/2001،1.‬‬ ‫النحاة الذين يعتبرون القسم جملة‬ ‫خب ّ‬ ‫رية ‪12‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ب‪ّ -‬‬ ‫بقية األقسام هي على التوالي األوامر والنواهي والترجي والتمني والعرض والتحضيض والنداء‪ ،‬وهي ال تحتمل الصدق‬ ‫وال الكذب ومن ّ‬ ‫املتفق عليه من اإلنشاءات‪13.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصوليون بالخبر ّ‬ ‫ّ‬ ‫لئن ّ‬ ‫فقسموا أنواعه وصنفوها وفق شروط‪ ،‬فإنهم انشغلوا أيضا بغير الخبر فحاولوا أن‬ ‫اهتم‬ ‫ّ‬ ‫يستنبطوا معاني الكالم التي ترتبط أساسا بـإنشاء القول‪ .‬يطلب املتكلم حينها تحقق فعل لم يقع قبل زمن القول‪.‬‬ ‫وتتبعوا ّ‬ ‫األصوليون إلى أسباب ّالنزول آليات القرآن الكريم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سنة الرسول عليه‬ ‫ووفق ما تقتضيه مصالح الناس‪ ،‬عاد‬ ‫ّ‬ ‫الصالة والسالم‪ ،‬من خالل األحاديث ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫الرجال من ّ‬ ‫بوية وما تناقلته صدور ّ‬ ‫الصحابة والتابعين‪ .‬فكانت عنايتهم واضحة باألوامر‬ ‫والنواهي ملتين صلتها بمصالح ّ‬ ‫ّ‬ ‫الناس التي يدفع إلى جلبها ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ .2‬معاني الكالم املتحققة باإلنشاء‬ ‫ّ‬ ‫فتصدرت كتبهم هي األوامر ّ‬ ‫ّ‬ ‫والنواهي طلبا لتطبيق أحكام الشريعة وهي كالتالي‪:‬‬ ‫نذكر من معاني الكالم التي لقيت اهتماما‬ ‫‪ .1‬األمر‬ ‫‪ّ .1.1‬‬ ‫حده‬ ‫ّ‬ ‫تعلق "األمر" بما يجلب املصلحة وقد ّ‬ ‫رسخته األديان على اختالفها القترانه في األصل باملعروف نقيضا للمنكر‪ .‬فإنشاء األمر‬ ‫اقترن بالكثير من املصطلحات كـ"اإلرادة"‪ ،‬كما اقترن بـمفهوم "الجزاء "أو الثواب " فوضعوا له الحدود واختلفوا في الخصائص‬ ‫التي ّ‬ ‫تميزه عن غيره من معاني الكالم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وحده هو طلب فعل غير كف‪ ،‬وصيغته "افعل" و"لتفعل" ّ‬ ‫(السيوطي‪،‬ط‪(.‬د‪.‬ت‪ .)1713 /5 ).‬ويذكر اآلمدي(‪:)2003‬‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫(افعل) وما يقوم مقامه"( ‪ .)168 /2‬ومنهم من قرنه بإرادة‬ ‫"فذهب البلخي وأكثر املعتزلة إلى أن "األمر هو قول القائل ملن دونه‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١١7‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫الفعل‪ .‬في حين ربطه آخرون باإلخبار ّ‬ ‫عما يستوجبه الثواب والعقاب‪ّ 14.‬أما داللة األمر على طلب الفعل على وجه االستعالء فهو‬ ‫ما ّاتفق عليه ّ‬ ‫النحاة وعلماء البالغة‪.‬‬ ‫فحد األمر عندهم ّيتخذ مسالك كثيرة هي ّ‬ ‫ّ‬ ‫كالتالي‪:‬‬ ‫الشكل ‪1‬‬ ‫ّ‬ ‫حد األمر‬ ‫ّ‬ ‫تبي ّنا ّ‬ ‫اطلعنا في ّ‬ ‫األصولي على املعاني املستفادة من األمر ّ‬ ‫ّ‬ ‫تعددها‪.‬‬ ‫الدرس‬ ‫وإذا‬ ‫‪ .2.1‬املعاني املستفادة من األمر ّ‬ ‫وتعددها عند األصوليين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصوليون على إطالقها بإزاء خمسة عشر اعتبارا‪ ،‬نذكر بعضها من خالل األمثلة التالية‪:‬‬ ‫اتفق‬ ‫ّ‬ ‫‪ .1‬الوجوب كقوله "أقيموا ّ‬ ‫الصالة" (البقرة‪ .2 )43/‬الندب‪ :‬في قوله "فكاتبوهم" (النور‪.3 )33 /‬اإلرشاد "وأشهدوا إذا تبايعتم‬ ‫"(البقرة‪.4 .)282 /‬اإلباحة "وإذا حللتم فاصطادوا" (املائدة‪ .5 )2/‬اإلنعام "كلوا ّ‬ ‫مما رزقكم هللا" (األنعام‪ .6 )143 /‬االمتنان‬ ‫ّ‬ ‫"كلوا ّ‬ ‫مما رزقكم هللا "(األنعام‪.7 )143 /‬التهديد "اعملوا ما شئتم" (فصلت‪.8 )40/‬اإلنذار "قل تمتعوا"(إبراهيم‪.9 ) 30 /‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التسخير أي التذليل"كونوا قردة خاسئين"(البقرة ‪.10 .) 65/‬التعجيز "فأتوا بسورة من مثله"( البقرة‪).) 23 /‬اآلمدي‪،‬ط‪.‬‬ ‫‪ 175 /2003،2‬والسيوطي (د‪،‬ت‪.)1714 -1713 /5 ،).‬‬ ‫ّ‬ ‫من خالل ّ‬ ‫تعدد املعاني املستفادة من األمر‪ ،‬نستشف حرص علماء األصول على ربط تلك املعاني بمقتض ى الحال "والحال‬ ‫ّ‬ ‫للمتكلم على وجه مخصوص" (التفتازاني‪،‬ط‪ .)153/2013،1.‬وحينما اختلفت ّ‬ ‫هو األمر ّ‬ ‫الدواعي إلنجاز عمل ما‬ ‫الداعي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واالستجابة لآلمر بتحقيقه‪ ،‬سعى العالم في أصول الدين إلى املواءمة بين مقتضيات األحوال وأحكام الدين حتى يستجيب املأمور‬ ‫ّ‬ ‫ألمر ّ‬ ‫حدده الشرع وارتضاه العقل‪.‬‬ ‫‪ . 3.1‬أحكام الوجوب في األمر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫استند القائلون بالوجوب في األمر إلى أحكام الشريعة وقواعد اللغة ومبادئ العقل‪ ،.‬واستند الوجوب في األمر إلى أحكام الشريعة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرسول "(النساء ‪ّ 59/‬‬ ‫والسنة تصديقا لقوله تعالى في الكتاب " أطيعوا هللا وأطيعوا ّ‬ ‫)‪.‬وهدد بقوله‪" :‬فإن تولوا فإنما‬ ‫من الكتاب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عليه ما حمل وعليكم ما حملتم "(النور ‪ .)54/‬فالتهديد على املخالفة وجوب وكذلك األمر في السنة حين قال الرسول محمد(ص)‪:‬‬ ‫"لوال ّ‬ ‫الصالة وآتوا ّ‬ ‫كل صالة "وفي اإلجماع يستندون إلى قوله تعالى‪" :‬أقيموا ّ‬ ‫أشق على ّأمتي ألمرتهم ّ‬ ‫بالسواك عند ّ‬ ‫الزكاة "(البقرة‬ ‫‪ )110/‬حين أمرهم بأداء جملة من الفرائض‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يتم استنادهم إلى ّاللغة من وجوه‪ّ ،‬‬ ‫و ّ‬ ‫بالش يء نهي عن جميع أضداده‪ .‬ومثلما ّ‬ ‫دل األمر‪ ،‬معنى من معاني الكالم‪،‬‬ ‫فإن األمر‬ ‫دل على معنى "إيجاد الفعل "وهو مصطلح يتواتر في كتب األصول‪ .‬يضارع ما ورد في كتب ّ‬ ‫على الوجوب ّ‬ ‫النحو من داللة على‬ ‫ّ‬ ‫"طلب القيام بالفعل" واستدعى الوجوب الندبة‪ .‬ففي قول الرسول عليه الصالة والسالم‪" :‬إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١١٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫فوض األمر إلى استطاعتنا ومشيئتنا وهو دليل ّ‬ ‫استطعتم‪ ،‬وإذا نهيتكم فانتهوا " ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫دبية "(اآلمدي‪،‬ط‪)190-189 /2 ،2003.‬‬ ‫فالواجب مندوب وال ينعكس‪ .‬والواجب يعاقب على تركه‪ ،‬واملندوب ليس كذلك‪ .‬ومن جهة العقل يعرف األمر بنقيضه " األمر‬ ‫ّ‬ ‫للنهي‪ّ ،‬‬ ‫مقابل ّ‬ ‫والنهي يقتض ي ترك الفعل واالمتناع من الفعل جزما‪ ،‬فاألمر يجب أن يكون مقتضيا للفعل ومانعا من الترك جزما"‬ ‫(اآلمدي‪ ،‬ط‪. )183/2003،2 .‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ .4.1‬األمر "معنى من معاني الكالم" بين التعجيل أوالتكرار والتأخيرأوالتراخي‬ ‫ّ‬ ‫اقترن هذا املبحث باإلشكال ّ‬ ‫متأخرا؟ فكانت اإلجابة ّأن الوجوب في األمر اقترن بـالفور‬ ‫التالي‪ :‬هل يعاقب من أوجد الفعل لكن‬ ‫ّ‬ ‫ألن في ّ‬ ‫بكل أشكال العقاب ّ‬ ‫فإن املسألة تقتض ي ّ‬ ‫السيد لعبده ‪":‬اسقني ماء"‪ّ ،‬‬ ‫فلو قال ّ‬ ‫التعجيل وإال عوقب العبد ّ‬ ‫التأخير معصية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لسيده‪ .‬واألصل ّ‬ ‫ّ‬ ‫السرعة في إيجاد الفعل‪ .‬وبما "أن األمر مشارك للنهي في مطلق الطلب‪ ،‬والنهي مقتض لالمتثال على الفور‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫فوجب أن يكون األمر كذلك" (اآلمدي‪ ،‬ط‪ .)205/2003،2 .‬وال غرابة أن أخرج هللا إبليس من رحمته المتناعه عن السجود آلدم‬ ‫ّ‬ ‫فوبخه في قوله تعالى‪" :‬ما منعك أن تسجد إذ أمرتك" (األعراف ‪.)12/‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فذهبت الحنفية والحنابلة إلى القول بالتكرار لداللة صيغ األمر على اإلطالق إلى وجوب التعجيل‪ .‬في حين اتجهت‬ ‫الشافعية إلى ّالتراخي‪ .‬فأركان ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدين معلومة وغير ّ‬ ‫ّ‬ ‫إلطالقية األحكام التي ّ‬ ‫تتضمنها‪ .‬ف ّ‬ ‫ـ"صل‬ ‫مقيدة بزمان أو مكان؛ بل ّإنها تجتازهما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫زمني يتعلق بحقبة ّ‬ ‫وص ْم" ال تحتاج إلى تدقيق ّ‬ ‫ويتغير الحال في ما تالها من الحقب؛ بل إن األمر يتعلق بمطلوب في املطلق "ذهب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جماعة من الفقهاء واملتكلمين إلى أنه (األمر) مقتض للتكرار املستوعب لزمان العمر مع اإلمكان" (اآلمدي‪،‬ط‪.)190/2003،2 .‬‬ ‫ّ‬ ‫اإلطالقية في اإللزام وإن اختلفت الحقب‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫وبما ّأن املسألة تتعلق باإلجماع حول‬ ‫فإن اإلجماع حول الفورّية في تنفيذ األوامر لم‬ ‫التأخير تبعا الجتهاد البعض الذي يبيح ّ‬ ‫التعجيل‪ ،‬وما يقبل ّ‬ ‫وظل رهين ما يفترض ّ‬ ‫يحسم‪ّ ،‬‬ ‫التأخير دون كراهة إذ ال إجماع ّ‬ ‫يقره‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫"وال إجماع في املؤخر؛ فكان القول بالتعجيل أحوط وأولى"(اآلمدي‪ ،‬ط‪.)205/2 ،1402 .‬‬ ‫األصولي اهتمامه املفرط بما تنطوي عليه ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصدور‪ .‬ففي" األمر" باعتباره معنى من معاني الكالم وجوب‬ ‫وال أحد ينكر على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫يقتض ي االعتقاد في تنفيذ األمر واالعتقاد عندهم يضارع "النية "التي تقتر باألعمال على اختالفها‪ ،‬فــ"األمر إذا دل على وجوب‬ ‫الفعل فقد أجمعنا على وجوب اعتقاده على الفور" (اآلمدي‪ ،‬ط‪.)205/2 ،2003 .‬‬ ‫ّ‬ ‫فإن ّ‬ ‫والتعجيل ّ‬ ‫وإذا ما أفاد األمر الفور ّ‬ ‫النهي يقتض ي ما اقتضاه األمر في النهي عن املفاسد بتركها ‪.‬‬ ‫‪ّ .2‬النهــي‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫واألصوليون والفالسفة على ّأن ّ‬ ‫اتفق ّ‬ ‫ّ‬ ‫دالة على معان كثيرة ّ‬ ‫أهمها "هو طلب الكف‬ ‫للنهي صيغة واحدة "ال تفعل" إال أنها‬ ‫النحاة‬ ‫ٍ‬ ‫تنشد إلى أمرين اثنين هما ّ‬ ‫التحريم والكراهة‪ .‬وتفيد في سياقات ّ‬ ‫(السيوطي‪ )1715 ،‬و ّ‬ ‫عن فعل" ّ‬ ‫محددة ما يلي‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ )11‬التحقير كقوله تعالى‪" :‬وال تمدن عينيك" ( طه ‪.)131/‬‬ ‫ّ‬ ‫تحسبن الذين قتلوا في سبيل هللا أمواتا‪ ،‬بل أحياء‪( "...‬آل عمران‪. )169‬‬ ‫‪ )12‬بيان العاقبة كقوله‪" :‬وال‬ ‫‪ّ )13‬‬ ‫الدعاء كقوله‪" :‬رّبنا ال تزغ قلوبنا" (آل عمران‪.)8 /‬‬ ‫ّ‬ ‫‪)14‬اليأس كقوله‪" :‬ال تعتذروا اليوم " (التوبة ‪.)66/‬‬ ‫‪ )15‬اإلرشاد كقوله‪" :‬ال تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" (املائدة ‪.)101‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١١٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تفيد صيغة ّ‬ ‫الكف عن فعل ( ّ‬ ‫السيوطي‪،‬ط‪.‬د‪،‬ت‪.)1715/5.‬‬ ‫النهي طلب الترك أساسا(اآلمدي‪،‬ط‪)231/2003،2.‬أو "طلب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصوليين‪ ،‬الطلب إذا ما خال من القصد خال من الحكمة‪" .‬وما‬ ‫سياقية تقترن بالقصد‪ .‬وفي اعتقاد‬ ‫إال ّأنها كثيرا ما تفيد معاني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال يكون مقصودا فال يرد طلب الترك ألجله‪ ،‬وإال كان الطلب ّ‬ ‫خليا عن الحكمة‪ ،‬وهو ممتنع" (اآلمدي‪،‬ط‪.) 233/2 ، 2003.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّتتصف األوامر ّ‬ ‫ّ‬ ‫والنواهي باإلطالق‪ ،‬فهي ّ‬ ‫موجهة إلى العموم في ّ‬ ‫كل األزمنة وإال طلب تغييرها بتغير األزمان وتعاقب األجيال‪.‬‬ ‫والنواهي‪ ،‬فهو ّأن اإلجماع منعقد على ّ‬ ‫بالتعميم في األوامر ّ‬ ‫"وأما شبهة من قال ّ‬ ‫ومرد ذلك تصنيفها ضمن ّ‬ ‫ّ‬ ‫التكليف‪ّ .‬‬ ‫التكاليف‬ ‫ّ‬ ‫والنهي للعموم‪ ،‬ملا كان ّ‬ ‫عامة لهم‪ ،‬فلو لم يكن األمر ّ‬ ‫التكليف ّ‬ ‫عامة لجميع املكلفين ّ‬ ‫بأوامر ّ‬ ‫عاما أو كان تكليفا بما ال يطاق؛ وهو‬ ‫محال"(اآلمدي‪،‬ط‪.)256/2 ،2003.‬‬ ‫بالتكليف في حين ّأن األخبار بخالف ذلك ال ّتتصل ّ‬ ‫والنواهي تقع ّ‬ ‫وإذا ما أجمعوا على ّأن األوامر ّ‬ ‫بالتكليف وال بما يطلب‬ ‫تحقيقه‪ّ ،‬‬ ‫فألنها ّ‬ ‫تعبر ّ‬ ‫عما مض ى ال تطلب إيقاعه فقرينها املاض ي ال املستقبل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تختلف األوامر والنواهي في هذا عن الخبر باعتباره "ليس بتكليف‪ ،‬وألن الخبر يجوز وروده باملجهول وال بيان له أصال‬ ‫ّ‬ ‫فإنه وإن ورد باملجمل كقوله‪" :‬وآتوا ّ‬ ‫حقه يوم حصاده"‬ ‫كقوله تعالى‪" :‬وكم أهلكنا من قبلهم من قرن" (األنعام ‪ )6/‬بخالف األمر‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(األنعام‪ ،)141/‬وقوله‪" :‬أقيموا الصالة وآتوا الزكاة" (النساء‪ ،)103/‬فإنه ال يخلو من بيان متقدم أو متأخر أو مقارن"‬ ‫(اآلمدي‪،‬ط‪ .)256 /2003،2.‬فبين الخبر وأحكامه االعتبار واالتعاظ وغيرهما‪ ،‬وبين األمر ّ‬ ‫والنهي وأحكامهما االنصياع واالمتثال‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫يدق فيها الصنع‪ّ .‬أما ّ‬ ‫والطاعة روابط ّ‬ ‫ّ‬ ‫تصنيفيته‪.15‬‬ ‫مني فشأنه آخر يتعلق باختالف في‬ ‫ّ ّ‬ ‫‪ .3‬التمني‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫للت ّ‬ ‫إال ّأن الفقهاء أدركوا ّأن ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫ّ‬ ‫والسنة‬ ‫مني دالالت أخرى كثيرة وردت في القرآن‬ ‫مني هو طلب حصول ش يء على سبيل املحبة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتواترت في ما نقله ّ‬ ‫الصحابة والتابعون‪ .‬فكان لحرف "ليت" النصيب األوفر في حمل معنى التمني‪ .‬وأفادت بعض الحروف هذا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعنى دون أن تكون قد تمحضت له مثل"هل" و"لو" و"لعل"‪ .‬يقول الزركش ي (ت‪794 .‬هـ‪،‬ط‪ )1984 .‬في ذلك‪" :‬ومنها التمني‪ ،‬وكلمته‬ ‫ّ‬ ‫املوضوعة له "ليت" وقد تستعمل ثالثة أحرف‪ :‬أحدها "هل"‪" ،‬فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا" (األعراف‪")53 /‬؛ الثاني "لو"‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫"لعلي أبلغ األسباب* أسباب ّ‬ ‫والثالث‪ّ :‬‬ ‫"فلو ّأن لنا ّ‬ ‫السماوات فأطلع (غافر‪-36/‬‬ ‫"لعل" كقوله تعالى‪:‬‬ ‫كرة فنكون"(الشعراء‪)102/‬؛‬ ‫‪17.)322-321/2( 16.")37‬‬ ‫"الت ّ‬ ‫وطرح إشكال تصنيف ّ‬ ‫مني" هل هو خبر أم إنشاء؟ وجوابا عن ذلك ارتكز الفقهاء على رأي ّ‬ ‫"الزمخشري الذي بنى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كالمه على ّأنه ليس بخبر‪ ،‬واستشكل دخول التكذيب في جوابه في قوله تعالى‪" :‬يا ليتنا نرد " (األنعام ‪ ،)27‬إلى قوله‪" :‬وإنهم لكاذبون‬ ‫بتضمنه معنى العدة فدخله ّ‬ ‫"الت ّ‬ ‫الزركش ي‪،‬ط‪ .)322/1984،2 .‬وذكروا ّأن ابن الضائع قال‪ّ :‬‬ ‫التكذيب" ( ّ‬ ‫"(األنعام ‪ ،)28‬وأجاب ّ‬ ‫مني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يصح فيه الكذب؛ وإنما يرد الكذب في التمني الذي ّ‬ ‫حقيقة ال ّ‬ ‫يترجح عند صاحبه وقوعه؛ فهو إذن وارد على ذلك االعتقاد الذي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هو ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطلب وفق تصورّ‬ ‫ظن وهو خبر صحيح" (الزركش ي‪،‬ط‪ ،)323 /1984،2 .‬في حين صنف في كتب النحو والبالغة في قسم‬ ‫ّ‬ ‫الس ّكاكي‪18.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد يلتبس التمني بالت ّرجي‪ ،‬إال أن الفارق بينهما لم يخف على هؤالء العلماء لعنايتهم بما يمكن أن ّ‬ ‫يميز أحدهما عن اآلخر‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ن ّ‬ ‫ّ‬ ‫والتمنيّ‬ ‫إال في املمكنات‪ّ ،‬‬ ‫الت ّ‬ ‫الزركش ي (‪" :)1984‬ومنها ّالت ّرجي؛ والفرق بينه وبين ّ‬ ‫فالتشابه ليس مطلقا‪ ،‬يقول ّ‬ ‫مني ّأن الت ّرجي ال يكو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يدخل املستحيالت " (‪ .)323/2‬وإذا كان املطلوب غير حاصل أو حاصال فالطلب واقع أنشأه املتكلم باللغة وبه ّ‬ ‫يحقق الفائدة‪.‬‬ ‫ّأما ّ‬ ‫النداء ف ّ‬ ‫نتبين خصائصه في ما يلي ‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١20‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ .4‬النداء‬ ‫شغل ّ‬ ‫املدعو ّ‬ ‫األصوليين من علماء الفقه وأصول ّ‬ ‫"النداء"‪ ،‬باعتباره عمال ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداعي بحرف‬ ‫الدين‪ ،‬ويفيد طلب إقبال‬ ‫لغويا‪ ،‬فكر‬ ‫لغويين هما األمر ّ‬ ‫(السيوطي‪،‬د‪.‬ت‪ .)1719/5،‬فأعلنوا‪ ،‬منذ البدء‪ ،‬استرساله مع عملين ّ‬ ‫نائب مناب "أدعو" ّ‬ ‫والنهي‪ .‬وداللة‬ ‫الناس على االستجابة لألوامر ّ‬ ‫التنبيه تجعله العنصر األجدى في حمل ّ‬ ‫"النداء" على ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املدعو على‬ ‫والنواهي‪ .‬وهو "طلب إقبال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداعي بحرف مخصوص‪ ،‬وإنما يصحب في األكثر األمر والنهي‪ ،‬كقوله‪" :‬يا ّأيها الناس اعبدوا رّبكم"‪( .‬البقرة ‪ )21/‬و "يا ّأيها الذين‬ ‫تقدموا بين يدي هللا ورسوله" (الحجرات‪() 1/‬ال ّزركش ي‪ .)323 /2 ،1984،‬ويمكن أن يقترن ّ‬ ‫آمنوا ال ّ‬ ‫النداء باالستفهام أو الخبر‪،‬‬ ‫وفي هذا املعنى يقول ّ‬ ‫ّ‬ ‫االستفهامية والخب ّرية كقوله تعالى في الخبر‪" :‬يا عباد ال خوف‬ ‫الزركش ي (‪" :)1984‬وقد تجيء معه الجمل‬ ‫الزركش ي (‪)1984‬أنّ‬ ‫عليكم" ّ‬ ‫(الزخرف‪ ،)68 /‬وفي االستفهام‪" :‬يا أبت لم نعبد ما ال يسمع وال يبصر (مريم ‪ .)324/2( )42/‬يعتبر ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل نداء في كتاب هللا يعقبه فهم في ّ‬ ‫للنداء فائدتين‪ ،‬قال في األولى‪" :‬قال الزمخشري رحمه هللا‪ّ :‬‬ ‫الدين‪ّ ،‬إما من ناحية األوامر‬ ‫ّ‬ ‫كل ذلك راجع إلى ّ‬ ‫والنواهي التي عقدت بها سعادة ّ‬ ‫الدارين‪ّ ،‬‬ ‫وإما مواعظ وزواجر وقصص لهذا املعنى‪ّ ،‬‬ ‫الدين الذي خلق الخلق‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألجله‪ ،‬وقامت ّ‬ ‫السماوات واألرض به"( ‪ .)324 /2‬وفي الفائدة الثانية يقول الزركش ي (‪" :)1984‬يكون للبعيد حقيقة أو ً‬ ‫حكما وفي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قوله تعالى‪" :‬وناديناه من جانب الطور األيمن وقربناه نجيا" (مريم ‪.)324 /2( )52/‬‬ ‫وتواصل االختالف في ّ‬ ‫النداء‪ ،‬أيضا‪ ،‬في انتسابه إلى الخبر أو اإلنشاء‪ .‬وقد "قال أبو البقاء في شرح اإليضاح‪" :‬ذهب الجميع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إلى ّأن قولك‪" :‬يا زيد" ليس بخبر محتمل للتصديق والتكذيب‪ ،‬إنما هو بمنزلة اإلشارة والتصويت (الزركش ي‪،‬ط‪.)325 /2 ،1984.‬‬ ‫واختلفوا في قولك "يا فاسق"‪ ،‬فاألكثرون على ّأنه ليس بخبر أيضا‪ ،‬قال أبو علي الفارس ّي‪ :‬خبر ّألنه ّ‬ ‫تضمن نسبته للفسق"‬ ‫( ّ‬ ‫الزركش ي‪،‬ط‪.)325/2 ،1984.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويذكر الزركش ي (‪ )1984‬أن النداء يستعمل في مواضع في غير معناه" فيفيد اإلغراء والتحذير وقد اجتمعا في قوله تعالى‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫إال ّأنه ال حرف فيه ‪ .‬وثالثها التنبيه‪ ،.‬نحو "يا ليتني ّ‬ ‫"ناقة هللا وسقياها"(الشمس‪ )13 /‬وثانيها االختصاص وهو ّ‬ ‫مت قبل‬ ‫كالنداء‬ ‫هذا"(مريم ‪.)325/2(")23/‬‬ ‫ويذكر بعضهم ّأن أكثر ما يتواتر في ّ‬ ‫النداء "يا ّأيها" ّ‬ ‫فيرد ّ‬ ‫الزمخشري ذلك التواتر إلى ضرب من املبالغة ّ‬ ‫تفسر بما ّ‬ ‫تتضمنه‬ ‫"يا" من ّ‬ ‫التأكيد وما في "ها" من التنبيه‪ .‬يقول التهانوي (ت‪.‬بعد‪1158‬هـ)‪ّ :‬‬ ‫"وكل ما نادى له عباده من أوامره ونواهيه وعظاته‬ ‫وزواجره ووعده ووعيده ومن اقتصاص أخبار األمم املاضية وغير ذلك ّ‬ ‫مما أنطق هللا به كتابه أمور عظام‪ ،‬وخطوب جسام‬ ‫واجب عليهم أن ّ‬ ‫يتيقظوا (‪)...‬وهم غافلون‪ ،‬فاقتض ى الحال أن ينادوا باآلكد األبلغ" (التهانوي‪ ،‬ط‪ .)90/1 ،1996.‬ويذكر‬ ‫الزركش ي(‪ )1984‬أيضا‪ ":‬فاألكثرون على ّأنه ليس بخبر أيضا‪ ،‬قال أبو علي الفارس ّي‪ :‬خبر ّألنه ّ‬ ‫تضمن نسبته للفسق(‪-325/2‬‬ ‫ّ‬ ‫يمثل ّ‬ ‫النداء معنى تقتضيه ّ‬ ‫بقية معاني الكالم مظهرا كان أو محذوفا يرد سابقا لها للتنبيه ودفع الغفلة عن املخاطب‪.‬‬ ‫‪ .)326‬لذا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫كخل ّوه منه‪ .‬و صار غيابه عن ّاللفظ في حكم ّ‬ ‫وليس قولك ّ‬ ‫بالنداء ّ‬ ‫املتلفظ به ‪.‬‬ ‫منبها‬ ‫ّأما االستفهام فله‪ ،‬عند علماء األصول‪ ،‬شأن آخر‪.‬‬ ‫‪ .5‬االستفهام‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫األصوليون على االستفهام مصطلح "االستخبار"‪ .‬ويعرفه ّ‬ ‫ّ‬ ‫بأنه طلب الفهم‪ّ .‬‬ ‫وفرق البعض اآلخر بينهما معتبرين‬ ‫يطلق‬ ‫الزركش ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّأن االستخبار ما سبق أوال ولم يفهم حق الفهم؛ فإذا سألت عنه ثانيا كان استفهاما‪ .19‬وتحصل فائدة االستخبار إذا صدر من‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١2١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫شاك ينتظر إعالمه‪ .‬وينقسم االستفهام حسب ّ‬ ‫الزركش ي قسمين‪ :‬قسم ّأول ورد بمعنى الخبر وآخر بمعنى اإلنشاء‪ .‬نتناول ّأوال‬ ‫االستفهام بمعنى الخبر ‪.‬‬ ‫‪ . 1.5‬االستفهام بمعنى الخبر‬ ‫ّ‬ ‫األصوليون االستفهام بمعنى الخبر في ضربين‪:‬‬ ‫جعل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ‪ -‬ما ورد للنفي يسمى استفهام إنكار يطلب باألول إنكار املخاطب؛‬ ‫ّ‬ ‫ب‪ -‬ما ورد لإلثبات ّ‬ ‫يسمى استفهام تقرير وبالثاني إقراره به (الزركش ي ‪،‬ط‪.)328 /2 ،1984.‬‬ ‫‪.1.1.5‬استفهام اإلنكارأمران‪.‬‬ ‫أ‪ -‬يكون لتعريف املخاطب ّأن ذلك ّ‬ ‫املدعى ممتنع عليه كقوله تعالى‪" :‬أفأنت تسمع ّ‬ ‫الصم أو تهدي العمي" (الزخرف‪)40/‬؛‬ ‫ب‪ -‬ويكون دخوله على صيغة املضارع وفي ذلك وجهان‪:‬‬ ‫ن‬ ‫أ‪ -‬إنكار وجود الفعل كقوله تعالى‪" :‬أنلزمكموها وأنتم لها كارهو " (هود‪ .)28/‬وقولك ملن يركب الخطر‪ :‬أتذهب في غير‬ ‫طريق؟ ّ‬ ‫(الزركش ي‪.)330/1984،2 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫التكذيب ّ‬ ‫ب‪ -‬يصحب اإلنكار ّ‬ ‫األنثى"(النجم‪ّ ()2 /‬‬ ‫للتعريض كقوله تعالى‪" :‬ألكم الذكر وله‬ ‫الزركش ي‪،‬ط‪)330/1984،2.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫"فاإلبطالي أن يكون ما بعدها غير واقع‪ ،‬ومدعيه كاذب‪،‬‬ ‫والحقيقي‪ .‬فـ‬ ‫اإلبطالي‬ ‫وينقسم استفهام اإلنكار إلى قسمين هما‬ ‫والحقيقي يكون ما بعدها واقع ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأن فاعله ملوم‪ ،‬نحو "أغير هللا تدعون" (األنعام ‪( )40‬الزركش ي‪،‬ط‪.)331 /2 ،1984 .‬‬ ‫‪ .2.1.5‬استفهام تقرير‬ ‫إذا كان إنكار املخاطب يطلب ّ‬ ‫باألول مثلما ّبي ّنا في ما سبق‪ ،‬فبالثاني إقرار به ّ‬ ‫ويسمى استفهام تقرير ويفيد "حملك املخاطب على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫استقر عنده" (الزركش ي‪،‬ط‪ .)331/2 ،1984 .‬ويتحدد املستفهم عنه في التقرير حسب موضعه من‬ ‫اإلقرار واالعتراف بأمر قد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األداة‪ ،‬فإذا اقترن بالفعل استفهم عن الفعل‪ ،‬أما إذا ورد الفاعل بعد أداة االستفهام كان التقرير ملعمول الفعل األول‪ .‬وقد يرد‬ ‫ّ‬ ‫بعد األداة ما أفاد املعمول ّالثاني للفعل‪ ،‬فيكون ّ‬ ‫التقرير للمفعول ال الفاعل ّ‬ ‫معنيا وال الفعل‪ .‬ويجب أن يلي األداة الش يء الذي‬ ‫ّ‬ ‫تقرر بها‪ ،‬فتقول في تقرير الفعل‪" :‬أضربت زيدا؟"والفاعل نحو‪" :‬أأنت ضربت زيدا؟"‪ ،‬أو املفعول‪" :‬أزيدا ضربت؟"‪ .‬كما يجب في‬ ‫ّ‬ ‫االستفهام الحقيقي" (الزركش ي‪،‬ط‪ .)333 /2 ،1984 .‬وقد سبق أن طرح الجرجاني في دالئل اإلعجاز مسألة االستفهام‪ ،‬واقتران‬ ‫األداة بالفعل أو بالفاعل‪ ،‬يقول الجرجاني (‪" :20)2004‬واعلم ّأن هذا الذي ذكرت لك في الهمزة وهي لالستفهام قائم فيها إذا هي‬ ‫ّ ّ‬ ‫بأنه الفاعل‪ّ ،‬‬ ‫يبين ذلك قوله تعالى حكاية عن قول نمروذ‪:‬‬ ‫كانت للتقرير فإذا قلت ‪:‬أأنت فعلت ذاك ؟‪ ،‬كان غرضك أن تقرره‬ ‫"أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم" (األنبياء‪( ")62/‬ص ص‪ .)115-114-113 .‬ويقول الجرجاني (‪ )2004‬أيضا ‪":‬وهم يريدون أن‬ ‫يقر لهم ّ‬ ‫بأن كسر األصنام قد كان‪ ،"...‬وقد أشاروا إلى الفعل في قولهم ‪":‬أأنت فعلت هذا"‪ ،‬وقال هو عليه ّ‬ ‫ّ‬ ‫السالم في الجواب ‪":‬بل‬ ‫فعله كبيرهم هذا" (األنبياء ‪ .)63‬ولوكان التقرير بالفعل لكان الجواب‪ :‬فعلت أو لم أفعل‪( ".‬ص‪.)115.‬‬ ‫ويفسر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الزركش ي (‪ )1984‬اآلية نفسها فيقول‪" :‬وقوله تعالى‪" :‬أأنت فعلت هذا بآلهتنا" يحتمل االستفهام الحقيقي بأن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يكونوا لم يعلموا أنه الفاعل‪ ،‬والتقرير ّي بأن يكونوا علموا‪ ،‬وال يكون استفهاما عن الفعل وال تقريرا له ألنه لم يله وألنه أجابه‬ ‫ّ‬ ‫التقرير‪"،‬وحقيقة استفهام ّ‬ ‫بالفاعل بقوله‪" :‬بل فعله كبيرهم" ( ‪ .)333/2‬ويرتبط استفهام اإلنكار باستفهام ّ‬ ‫التقرير بأنه‬ ‫املنفي‪ ،‬ونفي ّ‬ ‫استفهام إنكار‪ ،‬واإلنكار نفي وقد دخل على ّ‬ ‫املنفي إثبات" (الزركش ي ‪،‬ط‪.)333 ،2 ،1984.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١22‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫‪ .2.5‬االستفهام بمعنى اإلنشاء‬ ‫يرد االستفهام بمعنى اإلنشاء حسب ّ‬ ‫الزركش ي (‪ )1984‬على ضروب‪ ،‬فهو‪:‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ملجرد الطلب وهو األمر كقوله تعالى‪" :‬أفال تذكرون" (يونس‪ ،)3/‬أي أسلموا؛‬ ‫‪)16‬‬ ‫‪ّ )17‬‬ ‫غرك برّبك الكريم" (االنفطار‪ )6 /‬أي ال ّ‬ ‫النهي كقوله تعالى‪" :‬ما ّ‬ ‫يغرك؛‬ ‫‪ّ )18‬‬ ‫التحذير كقوله‪ " :‬ألم نهلك ّ‬ ‫األولين "( املرسالت ‪ )16‬أي قدرنا عليهم فنقدر عليكم؛‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ )19‬الترغيب‪" :‬هل أدلكم على تجارة تنجيكم‪( "...‬األعراف‪)53/‬؛‬ ‫الت ّ‬ ‫‪ّ )20‬‬ ‫مني أيضا‪ ،‬كقوله‪" :‬فهل لنا من شفعاء" (األعراف‪)53/‬؛‬ ‫تحبون أن يغفر هللا لكم"(التوبة‪ .)13 /‬وفي ّ‬ ‫‪ )21‬يفيد العرض ّ‬ ‫والتحضيض‪ .‬في العرض كقوله تعالى‪" :‬أال ّ‬ ‫التحضيض قول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هللا تعالى‪" :‬أن ائت القوم الظاملين قوم فرعون أال يتقون" (الشعراء‪)11-10 /‬؛‬ ‫ّ‬ ‫‪ )22‬يفيد أيضا ّالتهكم واالستهزاء‪ ،‬كقوله تعالى‪" :‬أصالتك تأمرك" (هود‪)87 /‬؛‬ ‫ّ‬ ‫الصف‪ّ (" )2 /‬‬ ‫‪ّ )23‬أما التوبيخ فمثل قوله تعالى‪" :‬لم تقولون ما ال تفعلون" (سورة ّ‬ ‫الزركش ي‪)343 - 339 /2، 1984 ،‬؛‬ ‫عجب أو ّ‬ ‫السيوطي ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫التعجيب نحو "كيف تكفرون باهلل" (البقرة ‪ّ )28/‬‬ ‫‪ )24‬ويذكر ّ‬ ‫(السيوطي‪،‬د‪.‬ت‪.)1705/5،‬‬ ‫ّ‬ ‫وفي الشكل التالي خصوصية االستفهام عند األصوليين ‪:‬‬ ‫الشكل ‪2‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصوليين‬ ‫خصوصية االستفهام عند‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تركيبيا حسب األدوات الحاملة ملعناه‬ ‫األصوليون عليه من حيث طرحه و أقسامه وتصنيفه‬ ‫تعلق ما عرضناه بما اتفق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حروفا أو أسماء‬ ‫ودالليا بضبط موضع املبئر ‪.21‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّأما صيغ العقود واملعاهدات فهي من املسائل التي اختلف فيها علماء الفقه والشريعة ألسباب كثيرة نتولى شرحها في ما‬ ‫يلي‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١23‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫‪ .3‬صيغ العقود‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النحو ّي‪ّ ،‬‬ ‫تستحقها في تراثنا ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصوليون‬ ‫اإليقاعي‪ .‬وقد ربط‬ ‫وصنفت مع الش ّراح ضمن اإلنشاء‬ ‫باألهمية التي‬ ‫لم تحظ صيغ العقود‬ ‫ّ‬ ‫الصيغة ّالل ّ‬ ‫بين ّ‬ ‫ّ‬ ‫غوية ومقامات القول‪ ،‬وحددوا لها تصنيفات لم تستقر على حال‪ .‬فبين اإلخبار واإلنشاء تشهد العقود‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملعاهدات ّ‬ ‫حركية واضحة "مثل بعت واشتريت وطلقت‪ ...‬ويعتبرها البعض أنها أخبارات على أصلها اللغو ّي‪ ،‬ويرى البعض اآلخر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّأنها إنشاءات منقولة عن أخبار" (الزركش ي‪ .)333 /2 ،1984،‬واحتجوا بأمور كثيرة‪:‬‬ ‫ ّأولها‪ّ :‬أنها لو كانت أخبارا لكانت كاذبة؛‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ ثانيها‪ّ :‬أنها لو كانت أخبارا لكانت ّإما كاذبة وال عبرة بها‪ ،‬أو صادقة وتكون متوقفة على تقدم أحكامها؛‬‫ّ‬ ‫ ثالثها‪ّ :‬أنها لو كانت إخبارا‪ّ ،‬‬‫فإما أن تكون خبرا عن املاض ي والحاضر‪ .‬وحينئذ يتعذر تعليقها على الشروط؛‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرجعية ‪" :‬أنت طالق" لزمه طلقة أخرى؛‬ ‫ رابعها‪ّ :‬أنها لو قال للمطلقة‬‫ّ‬ ‫قوهن ّ‬ ‫لعد ّ‬ ‫"فطل ّ‬ ‫تهن" واألمر بالطالق ال يمكن أن يكون عائدا على التحريم؛‬ ‫ خامسها‪ :‬قوله تعالى‪:‬‬‫ وسادسها‪ّ :‬أن اإلنشاء هو املتبادر في العرف إلى الفهم (القرافي‪.)103 -102/2001،1،‬‬‫ّ‬ ‫ويقارن القرافي (‪ )2001‬بين صيغة الشهادة وصيغ البيع فيقول‪" :‬وعكسه في البيع‪ ،‬لو قال أبيعك لم يكن إنشاء للبيع‪ .‬بل‬ ‫ّ‬ ‫إخبارا ال ينعقد به بيع بل وعد بالبيع في املستقبل‪ .‬ولو قال بعتك‪ ،‬كان إنشاء للبيع‪ .‬فاإلنشاء في الشهادة باملضارع وفي العقود‬ ‫(مثل البيع) باملاض ي واسم الفاعل‪ ،‬نحو أنت طالق‪ ،‬وأنت ّ‬ ‫حر"‪ .)1189/1(.‬والتبس أمر صيغة املاض ي بمقام وقوع البيع‬ ‫وانقضائه‪ّ .‬‬ ‫فالصيغة في املاض ي‪ ،‬ويشترط أن تقع في الحال‪ ..‬ويجيب املشتري إذا ما عقد البيع باإليجاب والقبول‪ .‬فيقول البائع‪:‬‬ ‫قد بعتك‪ ،‬والقبول أن يقول املشتري‪ :‬قد اشتريت (أي قبلت)‪.‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ورغم االهتمام بنوع املعامالت ومضامينها فإ ّن االهتمام بالصيغ اللغوية كان بدوره يحتاج إلى الكثير من العناية ليتحقق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والشراء أو ّ‬ ‫بالزواج والطالق أو غيرها لضمان األداء الحسن وتنفيذ قواعد العقد‬ ‫املطلوب من العقود سواء اتصلت بالبيع‬ ‫االجتماعي بين األفراد في تعايشهم ّ‬ ‫الس ّ‬ ‫لمي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫املتعلقة بالعادات واملعامالت في كتب األصول أثرى‪ ،‬وأوسع نطاقا في مناقشات الفقهاء ورجال ّ‬ ‫الدين ملا‬ ‫بدت املسائل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ى‬ ‫تفرضه من إبرام عقود وفسخ أخر مثل عقود الزواج والطالق والبيع والشراء‪ ...‬وقد كان "لـلطالق" النصيب األوفر من‬ ‫اهتماماته‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واإلنشائية‬ ‫‪ .4‬الظهار‪ 22‬بين الخب ّرية‬ ‫ّ‬ ‫تناول القرافي مسائل كثيرة في الفرق بين الخبر واإلنشاء‪ّ ،‬‬ ‫وتطرق إلى مسألة الظهار باعتبارها مجال جدل واختالف بين علماء‬ ‫األصول‪ .‬يعتقد البعض ّأن قول القائل‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫"أنت ّ‬ ‫علي كظهر ّأمي" إنشاء للظهار كقول القائل‪ " :‬أنت طالق " إنشاء للطالق في وجوه‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪°‬أولها ّأن من خصائص اإلنشاء عدم قبول التصديق والتكذيب وكذبهم هللا في مواطن‪:‬‬ ‫*املوطن ّ‬ ‫األول‪ :‬من قال المرأته‪" :‬أنت طالق" قول املظاهر خبر ال إنشاء ؛‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫*املوطن الثاني‪ :‬قوله تعالى‪" :‬وإنهم ليقولون منكرا من القول"( املجادلة‪ ) 2 /‬اإلنشاء للتحريم ال يكون منكرا بدليل الطالق‬ ‫ّ‬ ‫إنما يكون منكرا إذا جعلناه خبرا والخبر كذب والكذب منكر(القرافي‪،‬ط‪ )106/2001،1.‬؛‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫*واملوطن الثالث‪ :‬قوله تعالى "وزورا" "(املجادلة ‪ّ )2/‬‬ ‫والزور كذب وبما أن هللا قد كذبهم فقولهم خبر" (‪.)106/1‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١2٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫محرم وليس ّ‬ ‫‪°‬ثانيها أننا أجمعنا أن الظهار ّ‬ ‫للتحريم مدرك إال أنه كذب‪ ،‬والكذب ّيتصل بالخبر ويبتعد عن اإلنشاء‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪°‬ثالثها ّأن هللا شرع الكفارة ّ‬ ‫فدل ذلك على التحريم يثبت التحريم إذا كان كذبا‪.‬‬ ‫‪ °‬ابعها قوله تعالى بعد ذكر ّ‬ ‫للمحرمات‪ .‬فيكون ّ‬ ‫ّ‬ ‫الكفارة‪" :‬ذلكم توعظون به" (املجادلة‪ )3/‬والوعظ ّإنما يكون‬ ‫محرما لكونه‬ ‫ر‬ ‫كذبا فيكون خبرا (القرافي‪،‬ط‪.)107/2001،1.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪°‬وخامسها قوله تعالى‪ّ :‬‬ ‫"وإن هللا ّ‬ ‫لعفو غفور" (املجادلة ‪ّ )2/‬‬ ‫فدل ذلك على معصية وال مدرك للمعصية إال كونه كذبا والكذب‬ ‫محتمل في الخبر (القرافي ‪،‬ط‪.)107/2001،1.‬‬ ‫ورغم وجوه الخب ّرية في ما سبق ّ‬ ‫فإن البعض يرى فيه إنشاء‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫الر ّ‬ ‫جعية "أطعمي وارجعي البن ّ‬ ‫للمطلقة ّ‬ ‫عمك"‪ ،‬فيكون الطالق إنشاء والظهار كذلك"‬ ‫ ّأولهما حين يقال‬‫ّ‬ ‫ ثانيهما يكون إنشاء ّألنه لفظ يت ّرتب عليه ّ‬‫التحريم فيكون سببا له‪ .‬واإلنشاء من خصائصه أنه سبب ملدلوله‬ ‫(القرافي‪،‬ط‪.)108/2001،1.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطالق مثال‪ّ :‬‬ ‫أثار علماء األصول مسألة الوضع اللغو ّي وعالقته باإلفادة‪ .‬فلفظ‬ ‫"إما أن يفيد اللفظ البينونة أو البينونة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويتعلق هذا بلفظ صريح؛ ّأما ما ّ‬ ‫دل باملجاز على اإلفادة فورد على‬ ‫مع العدد أو أصل الطالق" (القرافي‪،‬ط‪)125 /2001،1.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫"الصورة األولى "الكفر من امليراث‪ ،‬الحدث من ّ‬ ‫صورتين‪ّ :‬‬ ‫أدلة ّ‬ ‫مما‬ ‫والسنة‪ .‬إنما هو‬ ‫الصالة وغيرهما من املوانع وما ورد من الكتاب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قام بذات هللا تعالى‪ .‬والصورة الثانية األحكام الخمسة الشرعية الوجوب والندب والتحريم والكراهة والتحريم كلها قائمة بذات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هللا تعالى والكتاب ّ‬ ‫والسنة وغيرها من أدلة الشرع إنما هي أدلة على ما قام بذات هللا تعالى" (القرافي‪،‬ط‪.)132/2001،1.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بدا اهتمام علماء األصول باإلنشاء واضحا القترانها باألوامر والنواهي فدققوا فيها التحليل وربطوها بمقامات كثيرة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خصوصية‬ ‫يحددها اآلمر وفق شروط تستوجب توفر ّنية املأمور و إرادته في تحقيقه‪ .‬ورغم ارتباط اإلنشاء بالعرف وما فيه من‬ ‫ّ‬ ‫فإن علماء األصول قد أظهروا حرصا شديدا لضبط معاني الكالم القائمة على اإلنشاء خالصا أو على الخبر خالصا أو على ما‬ ‫جمع بينهما ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫نتوقف عند النتائج ّ‬ ‫التالية ‪:‬‬ ‫وبناء على ما سبق‪،‬‬ ‫تدل على وثيق صالتها بالتراث ّ‬ ‫أ‪ -‬دراسة األصوليين ملعاني الكالم ّ‬ ‫النحو ّي ارتكزوا على قواعده واستثمروا أحكامه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫األصولي بين الخبر واإلنشاء أوجد بالضرورة صنفا آخر جامعا بينهما واألدلة في‬ ‫ب‪ -‬تداخل "معاني الكالم في الخطاب‬ ‫ذلك كثيرة منها الشهادة وصيغ البيع‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العرفي الثابت أو املتغير دور في تحقق معاني الكالم وفي تشكل البنية النحوية الحاملة لها‪.‬‬ ‫ج‪ -‬للوضع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫د‪ -‬األحكام ال ّ‬ ‫يعتد بها إال إذا اقترنت بالقصد وهذه من املسائل التي ارتكزت عليها فلسفة اللغة أيضا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫املتكلم ّألنه منش ئ القول‪ّ .‬‬ ‫أساسيان هما العامل واإلعراب ّ‬ ‫ّ‬ ‫هـ‪-‬إذا كان في التراث النحو ّي مفهومان‬ ‫فإن الخطاب‬ ‫يوجههما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أساسيا في استقبال الن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي باعتباره خطاب تكليف في وجه من وجوهه ينشغل أساسا بـاملخاطب ّ‬ ‫الديني وتطبيقه‬ ‫ص‬ ‫محركا‬ ‫وفق مقام من املقامات للوضع العرفي فيه نصيب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي ّ‬ ‫يمر املخاطب باعتباره مركز االهتمام بثالث مراحل في التخاطب حسب املقام‪:‬‬ ‫و‪ -‬في الخطاب‬ ‫أ‪ -‬نداء للتنبيه‬ ‫ب‪ -‬إخبار عن السلف من خالل "قصص ّ‬ ‫األولين" لالعتبار‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١2٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ج‪ -‬أو إنشاء األوامر والنواهي للفوز بالدارين من ناحية وحفظ الدين من ناحية أخرى‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تحيلنا هذه النتائج‪ ،‬بعد هذا العرض ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي‪"،‬إلى أن البحث في انتظام معاني‬ ‫املفصل لـ"انتظام معاني الكالم في الخطاب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫الكالم في ّ‬ ‫اهتموا بـ"األعمال الل ّ‬ ‫تتعلق بالخصوص بدراسات فالسفة اللغة الذين ّ‬ ‫ّ‬ ‫غوية لغاية‬ ‫األصولي وفق مقاربة تداولية‬ ‫الدرس‬ ‫الكشف عن روابط دقيقة بين الحقلين املعرفيين ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي فيه من أثر في‬ ‫موجهين اهتمامنا إلى املخاطب‪ 23‬وما يحدثه الخطاب‬ ‫ّ‬ ‫طبيقي ليكشف عن‬ ‫املقام الواحد أو في مقامات مختلفة‪ .‬و في القسم املوالي من هذا البحث يكتمل البعد النظر ّي بال ّتحليل ال ّت‬ ‫األصولي ّ‬ ‫ّ‬ ‫والت ّ‬ ‫ّ‬ ‫داولي‪.‬‬ ‫أهمية املخاطب في الخطابين‬ ‫‪ .3‬انتظام معاني الكالم في ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تداولية‬ ‫األصولي وفق مقاربة‬ ‫الدرس‬ ‫ّ‬ ‫النظري‬ ‫‪.1.3‬املدخل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االتجاه ّ‬ ‫انبثقت نظرّية األعمال ّالل ّ‬ ‫داولي باعتباره ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫يهتم بالعالقة بين العالمات ومستعمليها‪ .‬انتشر هذا االتجاه‬ ‫غوية عن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الوصفي في القول لفائدة القول‬ ‫على مدى واسع بفضل فالسفة اللغة‪ ،‬رائدهم في ذلك "ج‪ .‬أوستين الذي تخلي عن البعد‬ ‫"بأي معنى يكون قول ش يء ما إنجازا له" ّ‬ ‫اإلنشائي‪ .‬وربط القول باإلنجاز من خالل أسئلة من قبيل ّ‬ ‫ّ‬ ‫و"بأي معنى ننجز شيئا ما‬ ‫بموجب قولنا شيئا ما " وغيرهما (أوستين‪ ،1970 ،‬ص ص‪.)109 -107،‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫انطلق هؤالء ّ‬ ‫كل عمل لغو ّي هو جماع أعمال ثالثة ‪ّ :‬‬ ‫يتعلق ّ‬ ‫الرواد من ّ‬ ‫فرضية مفادها ّأن ّ‬ ‫بتكون البنية‬ ‫األول عمل قولي‬ ‫ّ‬ ‫القضية ّ‬ ‫إنشائي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فيحدد داللتها من خالل جداول‬ ‫تصنيفية‬ ‫يتصدر‬ ‫متضمن في القول يمثله فعل‬ ‫وصيغيا‪ .‬والثاني عمل‬ ‫صوتيا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بقصدية املتكلم في اتجاه ما يحدثه القول من أثر‬ ‫تضبط عددها كاالستفهام واألمر‪ .‬أما الثالث فعمل تأثير بالقول وهو مرتبط‬ ‫ّ‬ ‫سلوكي‪ ،‬لذلك اقترن إرسال القول بضروب من ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التأثير لم تلق العناية الكافية من الدراسة‪ .‬ومرد ذلك إلى اتصاله‬ ‫ذهني أو‬ ‫باملقاصد وارتباطه بانفعاالت املخاطب‪.‬‬ ‫ورغم ذلك فإننا ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي من خالل دراسة "عالقة التجاذب بين "عمل‬ ‫نوجه اهتمامنا إلى "معاني الكالم" في الخطاب‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتضمن في القول"‪ 25‬ملتانة الصلة بين األحكام الصادرة عن متكلم مركب من سلطتين من أجل‬ ‫التأثير بالقول"‪ 24‬و"العمل‬ ‫ّ‬ ‫مخاطب ما ‪ .‬فنخرج من الحديث عن "التصديق والتكذيب "معيارا للتمييز بين الخبر واإلنشاء إلى معيار "التوفق والخيبة"‪ 26‬وقد‬ ‫النقاط ّ‬ ‫سيرته شروط نختزلها في ّ‬ ‫ّ‬ ‫التالية‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ‪ -‬وجود إجراء مقبول ّمتفق عليه ويتعلق هذا اإلجراء بقول بعض الكلمات في بعض الظروف‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ب‪ -‬إذا تناسبت الظروف مع األشخاص يقع استحضار اإلجراء املخصوص‪.‬‬ ‫ج‪ -‬يجب تنفيذ اإلجراء على الوجه ّ‬ ‫الصحيح‪.‬‬ ‫د‪ -‬وعلى الوجه األكمل‪.‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ه‪ -‬اإلجراء ّ‬ ‫موجه ليستخدمه أشخاص تكون لهم نية اتباع ذلك اإلجراء‪.‬‬ ‫و‪ -‬على املشاركين أن ّ‬ ‫يتصرفوا وفق تلك االجراءات" (أوستين‪،1970 ،‬ص‪.)49،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد ّ‬ ‫يتم خرق هذه الشروط لغاية ما فيكون العمل اللغوي حسب أوستين الغيا على اعتبار أنه يدرس"الخطاب التام في‬ ‫ّ ّ‬ ‫سياقه ّ‬ ‫التام" (أوستين ‪،1970،‬ص‪ .)151‬إال أنه وعي بصعوبة تطبيق هذه الشروط لسوء فهم أو لحدوث لبس‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في مبحثنا‪ ،‬نحاول أن نستفيد من بعض الشروط في فهم خصوصية الخطاب األصولي‪ .‬وبدءا‪ ،‬كان لزاما علينا أن نبحث‬ ‫عن الجامع بين معاني الكالم واألعمال ّالل ّ‬ ‫غوية في تناغمها أو في تنافرها‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١2٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫‪ .2.3‬تعالق معاني الكالم واألعمال ّالل ّ‬ ‫غوية‪:‬‬ ‫تابعنا في القسم ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي انطالقا من مبحث "علم املعاني"الذي ارتكزت أقسامه‪،‬‬ ‫األول من هذا العمل معاني الكالم في الخطاب‬ ‫بالقصدية منطلقاً‬ ‫وإن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تعددت‪ ،‬على ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي وارتباطه ارتباطا وثيقا‬ ‫خصوصية الخطاب‬ ‫ثنائية الخبر واإلنشاء‪ .‬ونظرا إلى‬ ‫ّ‬ ‫و ً‬ ‫تفط ّنا لوجود وشائج عميقة تربط معاني الكالم في التراث العر ّبي بـ"نظرّية األعمال ّالل ّ‬ ‫غوية "في الفكر الغر ّبي الحديث‪.‬‬ ‫منتهى‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫داولي ّ‬ ‫ّ‬ ‫وانتقينا من هذا املبحث الت ّ‬ ‫املتضمن في القول‬ ‫أساسية في العمل اللغو ّي تقوم على عالقة "العمل‬ ‫ثنائية‬ ‫"(‪ )Illocutionary act‬وعمل ّ‬ ‫التأثير بالقول" (‪ .)Perlocutionary act‬غايتنا في ذلك مقاربة "معاني الكالم" في صورتيه اإلنشاء‬ ‫والخبر بـ"األعمال ّالل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سلوكيات‬ ‫توجيهيات (‪ ،)Directives‬وال‬ ‫غوية"في بعض تصنيفاته من قوى القول‪ ،27‬نذكر منها ال‬ ‫ّ‬ ‫(‪ )Behavitives‬وال ّ‬ ‫وعديات (‪ )Commissives‬والخب ّريات (‪ )assertives‬وما يتعلق بها من عمل تأثير في القول وأثر ّ‬ ‫قولي من خالل‬ ‫ّ‬ ‫نماذج من ّ‬ ‫املتضمن في القول" في نصّ‬ ‫ّ‬ ‫مدونة علم األصول‪ .‬ونوجه اهتمامنا إلى "عمل التأثير بالقول" في عالقته ب ـ"العمل‬ ‫تحركها مذاهب متباينة‪ّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫مخصوص تتجاذبه أحيانا سياقات مختلفة ّ‬ ‫الخصوصية إلى أمرين‪:‬‬ ‫ومرد تلك‬ ‫أ‪ّ -‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي وقد ال يكون املآل االقتناع‪.‬‬ ‫خاصية االجتهاد في تفسير الخطاب‬ ‫األول يعود إلى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ب‪ -‬ويستدعي األول أمرا ثانيا يتوجه إلى مخاطب متتعددة صوره مختلفة درجات فهمه للخطاب‪ ،‬وليس عالم األصول بمنأى عن‬ ‫ّ‬ ‫يتمثل ّ‬ ‫األول في ّأنه مخاطب ّ‬ ‫يفسراألحكام و يسهر على تطبيقها‪ ،‬والثاني ّيتصل بكونه مخاطبا ملزما‬ ‫هذا اإلشكال لسببين اثنين‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫هو أيضا بتنفيذ تلك األحكام في إطار التكليف الشامل‪.‬‬ ‫وما نسعى إلى بيانه هو ّ‬ ‫التالي‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫املتضمن في القول" إذا أنزلناه في خطاب‬ ‫أ‪ -‬هل يمكن أن يخضع "عمل التأثير بالقول" للمواضعة شأنه شأن "العمل‬ ‫مخصوص ّيتصل بعلم أصول الدين؟‬ ‫ب‪ -‬ما الذي يجعل عمل ّ‬ ‫تضمن البنية له قبل ّ‬ ‫متكهنا به؟ وكيف يفترض ّ‬ ‫التأثير بالقول ّ‬ ‫تكونها وبعده؟‬ ‫املتضمن في القول ّ‬ ‫وتحقق عمل ّ‬ ‫ّ‬ ‫التأثير بالقول تشارط‪ ،‬ما هي مظاهره بنية وداللة؟‬ ‫ج‪ -‬في العمل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫د‪ -‬كيف يمكن إثبات قابلية "عمل التأثير بالقو " للضبط الحسابي دالليا وهو موسوم بعدم التحديد في ظل فوض ى‬ ‫ّ‬ ‫التأثيرات بالقول ؟‬ ‫‪ .3.3‬في عمل التأثيربالقول مواضعة‪:‬‬ ‫إنشائي صريح في صدر املحتوى القضوي ّ‬ ‫املتضمن في القول يقوم على مواضعة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يحدد العمل‬ ‫يسيرها فعل‬ ‫رأى أوستين ّأن العمل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلشكالية حسب أوستين إلى السؤال التالي‪:‬‬ ‫املقصود من إرسال القول‪ .‬وتنعدم هذه املواضعة في عمل التأثير بالقول‪ .‬وتعود هذه‬ ‫"أين تبدأ املواضعات وأين تنتهي؟" (أوستين‪،1970،‬ص‪.)126،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إمكانية خضوعه للمواضعة إذا تم ضبط ردود فعل املخاطب وتقنينها اعتمادا على‬ ‫ولم ينف بعض املهتمين بهذا املجال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫متكلم ّ‬ ‫تعددت صوره في ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مدونة مخصوصة تتصل بالنص الديني وهو في أصل وضعه نص ملزم‪،‬ألنه صادر عن نوعين‬ ‫نص أطلقه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫من املتكلمين يمثالن سلطتين ملزمتين‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫النص املعجز ّ‬ ‫أ‪ -‬سلطة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ص القرآني واملتكلم فيه قوة غيبية ال متعينة؛‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املختص يتابع النص املعجز بالتفسير والتأويل‪ ،‬وفي هذا السياق نتحدث عن عالم‬ ‫ب‪ -‬املتكلم الثاني سلطة العالم‬ ‫يستمد وجوده من اآلخر‪ .‬وإذا كان صاحب ّ‬ ‫ّ‬ ‫مفسر ملضامين ّ‬ ‫ونص تابع ّ‬ ‫كل ّ‬ ‫أصلي ّ‬ ‫األصول‪ .‬فنحن إزاء ّ‬ ‫األول‪ّ .‬‬ ‫نص ّ‬ ‫النص‬ ‫نص‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١27‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ص األصل ّ‬ ‫لتخصصه في تفسير ّ‬ ‫نصه ملزما‪ ،‬فلصاحب ّ‬ ‫ّ‬ ‫ص ّ‬ ‫األهلية في أن يجعل ّ‬ ‫املفسر ّ‬ ‫القرآني له ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫يشقق منه‬ ‫األهلية أيضا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعاني ليحدث أثرا عند املخاطب‪ .‬ومن ثم فالدرس األصولي‪ ،‬وهو يدل على النص القر ّ‬ ‫آني ويهتم بتأويله‪ ،‬يتضمن أساسا‬ ‫لوكيات ‪ "29‬التي تصدر عن ّ‬ ‫عملية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خاطب‪"،‬الس ّ‬ ‫وجيهيات‪ 28‬ويستدعي‪ ،‬في ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫املتلقي ّإما انقيادا فيكون الجزاء الحسن أو‬ ‫الت‬ ‫عصيانا فيكون العقاب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وإذا اعتبرنا ّأن الخطاب األصولي تفسير ملشكل القرآن وتوضيح له‪ ،‬نجده أيضا صنوا له غير مناقض ملعانيه‪ .‬وإذا اعتبرنا‬ ‫امي‪ .‬وهكذا‪ّ ،‬‬ ‫ص املفسر ملزما ّ‬ ‫ّ‬ ‫صان ّ‬ ‫فالن ّ‬ ‫ص ّ‬ ‫فالن ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫املفسر ال يخرج عن هذا الطابع اإللز ّ‬ ‫يعبران عن الطلب وهو أساس‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وجيهيات على األعمال الل ّ‬ ‫غوية القائمة على اإلنشاء سواء كان ّ‬ ‫وجيهيات‪ .‬وال تقتصر هذه الت ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫طلبيا أو غير طلبي وإنما تشمل‬ ‫أيضا الخبر باعتباره طلب إقرار بمضمون الخبر‪.‬‬ ‫الشكل ‪3‬‬ ‫ّ‬ ‫األصولي‬ ‫ّالتوجيه ّيات في ّالدرس‬ ‫نتبين من الشكل ‪ّ 3‬أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫وجيهيات تقوم على اإلنشاء في صورتيه‪ :‬إنشاء للخبر وفيه تصديق ملا مض ى واعتبار؛ وإنشاء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العملي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مستقبلي‪ ،‬يتطابق فيه التأثير الذ ّ‬ ‫الس ّ‬ ‫لوكي‪.‬‬ ‫هني النفس ّي والتأثير‬ ‫للطلب وفيه استجابة وقبول من خالل إنجاز عمل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والسلوكي من خالل عينة من الخطاب األصولي نروم تفكيكها‬ ‫ويتضح هذا التطابق في عمل التأثير بالقول بين الذهني‬ ‫األصولي فيها ّ‬ ‫املذهبية‪ .‬والغاية من ذلك هي البحث في ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالنحو ّي‬ ‫حركية‬ ‫التداولي بعيدا عن مالبسات االختالفات‬ ‫لفهم عالقة البعد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫العمل اللغو ّي من خالل انتظام عمل التأثير بالقو في البنية انتظاما نحويا‪ .‬وننتقي نموذجا يتصل بـالنداء أردناه شريحة من‬ ‫ّ‬ ‫املدعو على ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداعي بحرف مخصوص‪ ،‬وإنما يصحب في األكثر‬ ‫األصولي للزركش ي (‪ )1984‬يقول فيه‪ :‬هو "طلب إقبال‬ ‫الخطاب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األمر والنهي‪ ،‬كقوله‪" :‬يا أيها الناس اعبدوا ربكم" (البقرة ‪ )...(.)21/‬و"يا أيها الذين آمنوا ال تقدموا بين يدي هللا ورسوله"‬ ‫الزركش ي (‪ّ )1984‬أن ّ‬ ‫"كل نداء في كتاب هللا يعقبه فهم في ّ‬ ‫(الحجرات‪ .)323/2(.)1/‬ويضيف ّ‬ ‫للنداء فائدتين قال في األولى‪ّ :‬‬ ‫الدين‪،‬‬ ‫ّإما من ناحية األوامر ّ‬ ‫كل ذلك راجع إلى ّ‬ ‫والنواهي التي عقدت بها سعادة ّ‬ ‫الدارين‪ّ ،‬‬ ‫وإما مواعظ وزواجر وقصص لهذا املعنى‪ّ ،‬‬ ‫الدين‬ ‫ّ‬ ‫الذي خلق الخلق ألجله‪ ،‬وقامت ّ‬ ‫السماوات واألرض به ( ‪ّ .)324 /2‬أما في الفائدة الثانية فيذكر الزركش ي (‪ )1984‬أن‪" :‬يكون‬ ‫ّ‬ ‫وقربناه ّ‬ ‫للبعيد حقيقة أو حكما وفي قوله تعالى‪" :‬وناديناه من جانب الطور األيمن ّ‬ ‫نجيا" (مريم ‪.)324/2( )52/‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي في أن يرسم خطاطة يتطابق فيها الهدف املنشود والغرض املطلوب‪ .‬يكون أساس‬ ‫يمثل هذا القول ّنية الزركش ّي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مطية لبلوغ ما نوى حصوله من غرض تعلق بـ"فهم ّ‬ ‫الهدف اإلقناع بتطبيق أحكام الدين ّمتخذا في ذلك الجهاز اللغو ّي ّ‬ ‫الدين"‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١2٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تسيرها معادلة ّ‬ ‫اتيجية تخاطب ّ‬ ‫النداء ّ‬ ‫تعلقا واضحا‪ .‬وحسب رأينا‪ ،‬أنزل الزركش ّي هذه الخطاطة في استر ّ‬ ‫نحويا ّ‬ ‫وتمر‬ ‫تحدد انتظام‬ ‫بثالث مراحل‪:‬‬ ‫يتصدره حرف ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداعي ّ‬ ‫املدعو على ّ‬ ‫النداء وهو آلة العمل ّاللغويّ‬ ‫ّ‬ ‫في املرحلة ‪ -1-‬يرد النداء حسب الزركش ي لطلب إقبال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫تميزه عن غيره من األدوات كالهمزة لالستفهام وإن للشرط‪ .‬ويدخل النداء على تمام الكالم فال يغير من انتظامه النحو شيئا‪.‬‬ ‫النداء غالبا األمر ّ‬ ‫دالليا معنى التنبيه‪ .‬يصحب ّ‬ ‫بل يدخل عليه ّ‬ ‫والنهي‪ .‬وقد يصحب في سياقات أخرى االستفهام والخبر‪ 30‬ليكتمل‬ ‫ّ‬ ‫بالتنبيه ّ‬ ‫وجيهيات (خبرا أو إنشاء) ّ‬ ‫التنبيه بها‪ .‬وتقوى ّ‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫والشك ‪.‬‬ ‫ألن الفائدة ال تحصل إال بعد تنبيه تأكيدا لها ودفعا لإلنكار‬ ‫ّ‬ ‫والكالم إذا دخله التنبيه ليس ّ‬ ‫ونواه أكيدة ليكتمل ‪ .‬وحاجة األوامر والنواهي للنداء‬ ‫كخلوه منه‪ .‬حاجة التنبيه ملا يليه من أوامر ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واضحة به ت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قوي مضامينها وتؤكدها‪ .‬هذا هو التشارط ‪ 31‬الذي يمثل ضمانة مهمة لبلوغ األصولي هدفه األسمى وهو إفهامه‬ ‫ّ‬ ‫صحيح‪ .‬وهذا شرط من شروط التوفيق أساسه "يجب تنفيذ اإلجراء على الوجه ّ‬ ‫ليتحقق الفهم ال ّ‬ ‫الصحيح‪".‬‬ ‫املخاطب للدين‬ ‫ّ‬ ‫وتوخينا للمرحلة ‪ -1-‬الشكل التالي‪:‬‬ ‫الشكل ‪4‬‬ ‫ّالتوفيق في الفهم الصحيح للغرض‬ ‫في املرحلة ‪ .-2-‬للحروف نصيب في ّ‬ ‫املغير للكالم‪ .‬فـ"الياء" في النداء ّ‬ ‫الداللة على املواضعة؛ للحرف صدر الجملة ّألنه ّ‬ ‫تؤول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملدعو مخاطب ّيتخذ صورتين‪ :‬مخاطب حاضر في الخطاب ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالقوة ألنه امل ّ‬ ‫عني بالتنبيه ّأوال‪ّ .‬أما ثانيا فهو غائب في بنية‬ ‫بأدعو‪.‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الجملة غير موسوم باللفظ إال أنه مقصود بالتوجيهيات بعد تنبيه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تداوليا على عالقة املتكلم باملخاطب فحسب ‪.‬بل يرتكز أيضا على االفتراضات املسبقة‬ ‫واألكيد ّأن الخطاب ال يبنى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لخصها غرايس في مقترح مفاده "أن نقول إن القائل قصد شيئا من خالل جملة ّ‬ ‫معينة‪ .‬فذلك يعني أن القائل كان‬ ‫للمتخاطبين‬ ‫ينوي‪ ،‬وهو ّ‬ ‫يتلفظ بهذه الجملة‪ ،‬إيقاع التأثير في مخاطبه بفضل فهم هذا املخاطب ّ‬ ‫لنيته" (موشلير و ريبول‪،2003،‬ص‪.)202 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫بل ّإن غرايس ّ‬ ‫شدد على ّ‬ ‫أهمية ّ‬ ‫تعرف املخاطب على نوايا املتكلم للكشف عن األثر الحاصل من إلقاء القول وأرس ى لذلك قواعد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تقوم على مبدإ التعاون‪ )Cooperative principle( 32‬تسير به ّ‬ ‫عملية التخاطب‪ .‬لذا يمثل عمل التأثير بالقول الض َّ‬ ‫مني من القول‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد ارتهن بردود فعل املخاطب في مقام من املقامات املخصوصة‪ .‬يخضع للقواعد عينها التي تسير املوسوم باللفظ‪ ،‬ألن اللغة‬ ‫ّ‬ ‫تتكهن بوجود ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الضمني في اشتغالها‬ ‫النحوية‬ ‫البالغي في الخطاب ‪ 33.‬وهكذا نستخلص ّأن عمل التأثير بالقول يمثل جزءا من البنية‬ ‫ّ‬ ‫ويشكل وجها من وجودها فما قيل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الجلي"‬ ‫الخفي على‬ ‫يدل على ما لم يقل مثلما قال الجرجاني (‪" :)2004‬والعبرة في حمل‬ ‫(ص‪.)147،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تدل على الجلي الحروف االواردة بصدر الجملة والحاملة للعمل اللغوي فتوجه القصد وتحدد الغاية وقد تجليا في‬ ‫سلوكيات املخاطب انصياعا أو امتناعا‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١2٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تختص بما ورد موسوما باللفظ كوسم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتضمن في القول فحسب وإنما تشمل‬ ‫الصدر بالحروف دالة على‬ ‫واملواضعة ال‬ ‫ّ‬ ‫أيضا غير املوسوم منه‪ .‬ودليلنا على ذلك نستحضره مما ورد على لسان الزركش ي في الفقرة السابقة نتابع خطاطة الزركش ي‬ ‫عينة االختبار‪ ،‬فيها تشارط التنبيه من خالل العمل ّاللغو ّي ّ‬ ‫الواردة سابقا من ّ‬ ‫"النداء" ما صحبه من توجيه ّيات وذلك لتحقيق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هدف الفهم للدين (مقصد املتكلم الذي عقده)‪ .‬وهذا الهدف يستدعي عمل التأثير بالقول وفيه بعدان‪ :‬األول بعد ذهني يسوده‬ ‫االقتناع بعبادة هللا فرضا وعلى وجه اإللزام‪ّ .‬أما البعد الثاني ف ّ‬ ‫سلوكي فيه إيقاع طقوس العبادة‪.‬‬ ‫ل ّ‬ ‫وقد يلتبس األمر على البعض فيعتبر أن فهم الدين هو عمل التأثير بالقو وإنما هو الغرض الذي يستجيب إليه‬ ‫ّ‬ ‫طواعية أو اضطرارا‪ .‬وبذلك يكتمل الفهم للغرض املنشود في ما يلي من خالل الشكل الخامس‪.‬‬ ‫املخاطب عن‬ ‫الشكل ‪5‬‬ ‫ّالتوفيق في الفهم األكمل للغرض‬ ‫نتبين من خالل الشكل ‪ّ 5‬أن اإلشكال يكمن في البحث عن الطرق املؤدية إلى فهم الدين و ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتحدد بشروط التوفيق التي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تؤدي بالضرورة إلى بلوغ الغرض األسمى حسب األصولي وهو فهم الدين ‪.‬فحينما يتشارط النداء والتوجيهيات يتحقق أمران‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ أن يطابق البعد الذهن ّي القائم على االقتناع الغرض املقصود من املتكلم على اختالف السلطة التي يمثلها؛‬‫ّ‬ ‫لوكي مهما ّ‬ ‫الذهني في البعد ّ‬ ‫ّ‬ ‫الس ّ‬ ‫تعددت صوره ‪.‬فيدرك املخاطب بذلك غايتين‪:‬‬ ‫ أن يتجلى البعد‬‫ واحدة ّ‬‫خاصة ّتتصل ببلوغه "سعادة الدارين" (الزركش ي‪،‬ط‪)324/1984،2.‬؛‬ ‫ّ‬ ‫عامة تتعلق بالحفاظ على " ّ‬ ‫ والثانية ّ‬‫الدين الذي خلق الخلق ألجله" (الزركش ي‪،‬ط‪.)324/1984،2.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والتوجيهيات وما انكشف منها‬ ‫ومن ّثم يتوفق املخاطب في شرط ثان قائم على الوجه األكمل في بلوغ القصد من النداء‬ ‫في ّ‬ ‫الس ّ‬ ‫لوكيات‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإذا ما توفق املخاطب في الفهم الصحيح وعلى الوجه األكمل توفق في بلوغ شرط ثالث يقوم مبدؤه على "أن ّ‬ ‫يتصرف‬ ‫املشاركون وفق االجراءات"‪ 34‬القائمة على القصد‪ ،‬تتبعها طقوس ّ‬ ‫خاصة ّ‬ ‫بكل شكل من أشكال العبادة وتفرضها مقامات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مخصوصة‪ ،‬ومن ّ‬ ‫تستمد نجاعتها من النص املقدس‪.‬‬ ‫أهمها مقام ال ّتكليف الوارد في نصوص‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١30‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يمكن‪ ،‬إذن‪ ،‬أن نعتبر ّأن ضبط ردود أفعال املخاطب وتوجيهها نحو االستجابة القائمة على االنصياع ممكنة لتوفر‬ ‫ّ‬ ‫توفقها بنية وداللة ‪.‬وتصديقا ملا وصلنا إليه‪ .‬يقول املبخوت في هذا ّ‬ ‫السياق‪" :‬عمل التأثير بالقول قائم في بعض املقامات‬ ‫شروط‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫على مواضعة منذ تكون البنية تسمح بالتكهن به وهو وضع أفضل من مجرد التخمين‪( ".‬املبخوت‪ ،2010 ،‬ص‪.)80 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تستمد وجودها‪ ،‬في املثال املطروح في الشكل ّ‬ ‫ّ‬ ‫السابق‪ ،‬من الحرف الوارد في صدر الجملة والدال على‬ ‫تبي ّنا ّأن امل ـواضعـة‬ ‫يؤدي إلى دفع اإلنكار عن املخاطب ّ‬ ‫حتى يستجيب للمطلوب انصياعا ودون ّ‬ ‫مما ّ‬ ‫تأكيد ّ‬ ‫أهمية ما يراد ا ّلتنبيه إليه‪ّ ،‬‬ ‫تردد‪ .‬نفهم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫منطقية ترتبط فيها األغراض بالكالم الذي أرسل من أجلها‪ ،‬وما عمل التأثير بالقول‬ ‫النحوية تتولد بنية‬ ‫حينها ّأن داخل البنية‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫تؤدي ّ‬ ‫إال آ ّلية ّ‬ ‫لتحقق تلك األغراض إجابة ّ‬ ‫عما يفترض أن يسأل و مفاده‪" :‬لم وضع‪ّ ،‬‬ ‫وألي غرض اجتلب؟‪.35‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫وقد ق ّدر ّ‬ ‫النحاة القدامى للغرض موضعا ّ‬ ‫يحدد علة وقوع الفعل مثلما جعلوا للفعل زمان وقوعه‬ ‫نحويا يقتضيه الفعل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومكانا‪ .‬هي معموالت الفعل تجتمع كلها في موضع نصب‪ .‬لذلك نعتبر عمل التأثير بالقول في ب ْ‬ ‫عديه الذهني ّ‬ ‫والس ّ‬ ‫لوكي األقدر على‬ ‫ّ‬ ‫تحقق الغرض الذي أرسل من أجله الحدث‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ونقدر أن يكون انتظام عمل التأثير بالقول في موضع املنصوبات ال ّدالة على علة وقوع الفعل‪ .‬يجرى في اللفظ بين‬ ‫لكنه يخفي جريانه في النفس ّأوال وفق ّ‬ ‫حوية ّ‬ ‫املواضع ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫الجرجاني ‪.36.‬وإذا كان "الغرض من القول "في النفس أسمى ّ‬ ‫ّ‬ ‫تداوليا‬ ‫النظم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫شرطي بين املواضع واملقاصد‪ 37‬ال يتحقق أحدهما إال باآلخر ‪.‬‬ ‫الرتباطه بالقصد ‪ ،‬فإن "مفهوم العمل" في النحو أولى‪ .‬يجمع قيد‬ ‫نستخلص‪ ،‬إذن‪ّ ،‬أن عمل ّ‬ ‫ّ‬ ‫حتل ّ‬ ‫التأثير بالقول ي ّ‬ ‫نحويا موقع املفعول‪ .‬يعقب الفعل بعد أن يعمل في الفاعل معموله األول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملفعول معموال ثانيا‪ .‬فلم ّ‬ ‫ّ‬ ‫تقدم النداء على اإلسناد في االنتظام النحو ّي لجملة الزركش ي؟ ألن عمل النداء يتقدم وجوبا على‬ ‫اإلسناد املختزل في حرف ّ‬ ‫النداء ّ‬ ‫ّ‬ ‫لخاصية التنبيه فيه فهو آنس للنفس لتقبل على ما يراد التنبيه إليه‬ ‫واملؤول بفعل (أدعو) وذلك‬ ‫(إنشاء)أو يطلب إقرار ّ‬ ‫ً‬ ‫تحققه ( ً‬ ‫خبرا)‪.‬‬ ‫ّثم يطلب إنجاز املراد‬ ‫الشكل ‪6‬‬ ‫لعمل ّالتأثير بالقول من الّنداء موضع ّ‬ ‫الصدارة‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١3١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫نستشف من الشكل ‪ّ 6‬أن ّ‬ ‫النداء ّ‬ ‫ّ‬ ‫خاصية الصدارة لحرف ْي " يا" و"ها" وهما جماع (يا‬ ‫يتصدر الجملة لخاصيتين‪ :‬األولى‬ ‫ّ‬ ‫أيــها )‪ّ .‬أما الثانية فلمعنى التنبيه في "ها" التقديم‪ .‬والتأكيد الوارد في "يا" دفع إلنكار افترضه املتكلم وسعى ‪،‬بالقول‪ ،‬إلى رفعه من‬ ‫ذهن املخاطب وإثبات خالفه‪.‬‬ ‫ّإن التنبيه يصاحبه التأكيد عمالن تأثيريان بالقول‪ ،‬هما عمالن ائدان دخال على الكالم ّ‬ ‫فحققا غايتين اثنتين‪:‬‬ ‫ز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ °‬األولى تتمثل في الوسم اللفظي‪ :‬وسم التنبيه بحرف‪ّ .‬أما التأكيد فهو وسم لإلثبات الذي ال واسم له‪،‬‬ ‫‪°‬والثانية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مضمونيا فإذا ما دخلت الحروف ّغيرت معنى الجملة فأضافت معنى زائدا‪ .‬وفي إطار‬ ‫النحوية‬ ‫تعبر عن تقوية البنية‬ ‫ّ‬ ‫مزيد اختبار جملة الزركش ي الواردة في ما يلي من الشكل ‪ 7‬يمكن أن نذكر املالحظات التالية‪:‬‬ ‫الشكل ‪7‬‬ ‫حركية "عمل التأثير بالقول "في البنية ّالن ّ‬ ‫ّ‬ ‫حوية بين تقديم وتأخير هو ّ‬ ‫مجرد وسم ّ‬ ‫لفظي‬ ‫نتبين من الشكل ‪ّ 7‬أن عمل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ ّ‬‫ّ‬ ‫املتضمن في القول الوارد في "اعبدوا رّبكم" فحسب‪ ،‬بل يعقبه‬ ‫يتصدر العمل‬ ‫التأثير بالقول ال‬ ‫ّ‬ ‫ليفيد االقتناع بالغرض‪38‬‬ ‫ويحتل موضع املنصوبات الذي من أجله أرسل القول وهو "فهم الدين" ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد جعلنا فهم الدين "أثرا قوليا"‪ )Illocutionary effect( 39‬وموضعه نحويا من جنس موضع عمل التأثير بالقول وهو املفعول‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ويتقيد ّ‬ ‫ّ‬ ‫تحقق األثر بتوفر شروط النجاح أو عدمه ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫زد على ذلك أن املقام في الخطاب الد ّ‬ ‫يني يفرض على املخاطب أن ّ‬ ‫ليتحول إلى أثر يحدث في‬ ‫يتعرف على مقصد املتكلم‬ ‫سياق ّ‬ ‫التخاطب‪ ،‬قد تفصح عنه ّ‬ ‫ّ‬ ‫الس ّ‬ ‫لوكيات وفق طقوس مضبوطة ال تخلو من طابع القدسية‪.‬‬ ‫لعينة اختبار للزركش ي على أن نبحث في انتظام عمل التأثير بالقول ّ‬ ‫لقد حرصنا في املرحلة ‪ -2-‬من تشريحنا ّ‬ ‫نحويا من‬ ‫ٍ‬ ‫خالل تجريده من مالبسات املقام ّ‬ ‫الفقهية لنتابع ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حركية هذا العمل في بنية الجملة‬ ‫املذهبية والنقاشات‬ ‫املتصل بالخالفات‬ ‫خصوصية املواضعة ّ‬ ‫حوية مع مراعاة أبعاده ّ‬ ‫ّ‬ ‫حوية فيه انطالقا من تحديد موضعه ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫النحو ّي القائم‬ ‫داولية‪ .‬فاكتشفنا‬ ‫على املفعول والخاضع ملفهومي التقديم ّ‬ ‫والتأخير اعتمادا على الجهاز ّ‬ ‫النحو ّي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املقامي‪.‬‬ ‫النظامي واملنجز‬ ‫املسير للبنية بين املج ّرد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فتجلى لنا عمل التأثير بالقول عنصرا ّ‬ ‫متحركا ال ساكنا يثبت الغرض من القول دون أن يحاصره‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١32‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّأما في املرحلة ‪ -3 -‬من تشريح ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي للخطاب‬ ‫األصولي‪ ،‬فإننا نستشف من حديث الزركش ي تحليل‬ ‫العينة من الخطاب‬ ‫يني وقد ا تكز ّأوال على املقاصد وا ّتخذ من البناء ّ‬ ‫مطية لبلوغها ‪ .‬وثانيا نستكشف أبعادا أخرى من التحليل ّ‬ ‫ّ‬ ‫النحويّ‬ ‫النحو ّي ّ‬ ‫الد ّ‬ ‫ر‬ ‫حركية عمل التأثير بالقول في البنية القائمة على ّ‬ ‫داولي في ّ‬ ‫ال ّت ّ‬ ‫النداء ولنا في ذلك دوافع و أحكام اقتضاها البحث‪ .‬نخرجها في‬ ‫ّ‬ ‫الشكل التالي‪:‬‬ ‫الشكل ‪8‬‬ ‫األصولي ّ‬ ‫ّ‬ ‫والنحو ّي ّالت ّ‬ ‫عمل التأثير بالقول‪ :‬بين‬ ‫داولي‬ ‫األصولي ينظم القول بناء على ما وضعه الواضع في اللغة‪ .‬ففي منهجه ّ‬ ‫نتابع الشكل ‪ّ 8‬‬ ‫ّ‬ ‫فنتبين ّأن‬ ‫التفسير ّي‪ ،‬احتكمت خطاطته‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫تتبع النداء ّ‬ ‫املوجه نحو التنبيه‪،‬استمد عمل األمر منه ّ‬ ‫إلى ّ‬ ‫قوة تزيد من جدوى استمالة املخاطب ليصير املطلوب حاصال ومن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّثم يتحقق الغرض األسمى وهو "فهم الدين"‪ .‬ويدعم الزركش ي طرحه بعمل تأثير بالقول يتخذ داللتين متناقضتين تقوم األولى‬ ‫ّ‬ ‫فتتوجه نحو اإلخافة أو ّالترهيب من خالل ّ‬ ‫ّ‬ ‫الزواجر‬ ‫على الترغيب في حصول سعادة للفرد ونصرة للدين بعد اقتناع‪ّ .‬أما الثانية‬ ‫ّ‬ ‫املشتقة من قصص ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي ومرتكزه‪.‬‬ ‫السلف وأخباره وهذا مدار الخطاب‬ ‫والعبر‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١33‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫ص ال ّ‬ ‫األصولي في اإلفهام بعد تفسير وغاية ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ديني في إنجاز املطلوب بعد فهم ‪ ،‬إال ّأن ّإن الغرض‪ ،‬وإن‬ ‫قد تتداخل غاية‬ ‫ّ‬ ‫تعدد‪ٌ ،‬‬ ‫واحد وهو عبادة هللا وفي ذلك نصرة للدين الذي من أجله خلق الخلق‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نص ّ‬ ‫الزركش ي‪ ،‬وقد انتظمت ّ‬ ‫األصولي‪ ،‬من خالل ّ‬ ‫إذن‪ ،‬تجلت ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل هذه الصور من عمل التأثير بالقول في الخطاب‬ ‫نحويا‬ ‫ّ ‪ّ 40‬‬ ‫ّ‬ ‫وفق قواعد ّ‬ ‫ّ‬ ‫النظم باملعنى الجرجاني ‪ .‬واتضح ذلك من خالل مبدإ االرتصاف‪ .‬إذ يرد النداء أوال لخاصية التنبيه فيه يقع بعده‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫األمر يطلب حصوله لغرض ما‪ .‬و املزّية‪ ،‬حسب عبد القاهر الجرجاني‪ ،‬ليست واجبة في ما ينتج من اللفظ ولكن "تعرض بسبب‬ ‫املعاني واألغراض التي يوضع لها الكالم" (الجرجاني‪ ،2004 ،‬ص‪.)100،‬‬ ‫النداء األمر أو ّ‬ ‫تقع هذه األغراض‪ ،‬حين توسم البنية باللفظ يصاحب فيها ّ‬ ‫النهي "بحسب موقع بعضها من بعض‬ ‫واستعمال بعضها مع بعض "(نفسه)‪ .‬فتكون بنية الجملة بنية حاصلة ّ‬ ‫املقامي ّ‬ ‫ّ‬ ‫تنشد إلى بنية غير موسومة‬ ‫تحققت في املنجز‬ ‫ّ‬ ‫املجرد ّ‬ ‫ظامي في ّ‬ ‫ّ‬ ‫باللفظ محتملة في ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫الدماغ تتوفر فيها شروط التخاطب في بعدها النحو ّي‬ ‫البالغي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫انطالقا من املراحل الثالث التي استعرضناها من خالل حديث الزركش ي في شموليته‪ ،‬نتبين أن معاني الكالم في الخطاب‬ ‫ّ‬ ‫توخي معاني النحو في معاني الكلم انتظاما ّ‬ ‫ّ‬ ‫يحدده املوضع ويسبره الغرض‪.‬‬ ‫األصولي انتظمت وفق نظرية النظم التي تقوم على‬ ‫ف ّ‬ ‫ّ‬ ‫قولي يعبر عن معادلة ّ‬ ‫ينجر عنها من عمل تأثير بالقول وأثر ّ‬ ‫النداء وما صاحبه من عمل لغو ّي وما عقبه من أغراض وما ّ‬ ‫نحوية‬ ‫تفيد انتظام عمل التأثير بالقول انتظاما ّ‬ ‫نحويا في البنية قوامها ّ‬ ‫الرموز التالية ‪:‬‬ ‫الشكل ‪9‬‬ ‫في انتظام عمل التأثير بالقول معادلة ّ‬ ‫نحوية‬ ‫ّ‬ ‫"النداء "ورمزه ( ‪⁺ )A‬وسم لإلثبات من خالل عالمة املوجب(‪ )+‬يفيد التأكيد ويستلزم (←) العمل اللغو ّي "األمر " ورمزه ( □ )‪.⁺‬‬ ‫يتصدر حرف النداء )الياء) بنية الجملة فيكون ّ‬ ‫ّ‬ ‫مقوليا وسم‬ ‫مغيرا للكالم مؤثرا في مضمونه‪ .‬يصحب األمر وهو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتضمن في القول القائم على التوجيهيات‪ ،‬يتبعها ما تجريه السلوكيات من أشكال‬ ‫اإليجاب‪ 41‬لينتهيا إلى تثبيت الغرض من العمل‬ ‫تعبير عن عمل ال ّتأثير بالقول‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يحتل ّ‬ ‫يرتصف عمل التأثير بالقول تأكيدا وتنبيها من خالل حرف النداء[ يا‪...‬ها] ‪ .‬ف ّ‬ ‫الصدر‪ ،‬يسم اإلثبات وسما لفظ ّيا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪.‬ثم وفي حركة ز ّ‬ ‫مجردة من العوامل الداخلة عليها ّ‬ ‫بعد أن كانت البنية ّ‬ ‫ئبقية‪ ،‬يتخلى عمل التأثير بالقول عن الصدر ويتجلى في‬ ‫موضع ّ‬ ‫ّ‬ ‫النصب ليفيد االقتناع ّ‬ ‫وسلوكيا‪.‬‬ ‫ذهنيا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حركية عمل التأثير بالقول في البنية بمواضعة تسير في اتجاهين مزدوجين يتمثل ّ‬ ‫تنتظم ّ‬ ‫األول في إج ـاعة املوقع النحو ّي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫من اللفظ ّ‬ ‫الدال صراحة على عمل التأثير بالقول‪ ،‬أما الثاني فيرتكز على إشباعه باملعنى من خالل الفوض ى الداللية التي تكتسح‬ ‫بتعدد ّ‬ ‫البنية ‪،‬منطلقا ومنتهى‪ ،‬وتفيض ّ‬ ‫التأثيرات بالقول من تنبيه وتأكيد واقتناع وامتناع وترغيب وإخافة وترهيب وغيرها ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي ت ّنوعا كثيفا في الدالالت بين‬ ‫األصولي‪ ،‬فنكتشف أن في عمل التأثير بالقول في الخطاب‬ ‫خصوصية الخطاب‬ ‫نتابع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االقتناع وعدمه واإلخافة ونقيضهاـ تدعمها طقوس خاصة بكل شكل من أشكال العبادة ومنها نستشف الفهم الصحيح واألكمل‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١3٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للدين كما ورد على لسان ّ‬ ‫‪.‬تجلى لنا ذلك الفهم أثرا ّ‬ ‫قوليا ّعبر عنه الزركش ي بحصول السعادة للمؤمن في دنياه وآخرته‬ ‫الزركش ي‬ ‫الرمز من املعادلة الغرض ّ‬ ‫ولي دون أن يلتبس أحدها باآلخر ّ‬ ‫والتأثير بالقول واألثر الق ّ‬ ‫ونرمز إليه بـ ( ‪ .42) ѱ‬يشمل ذلك ّ‬ ‫ألنها‬ ‫ّ‬ ‫نحويا في موضع واحد هو موضع ّ‬ ‫تجتمع ّ‬ ‫النصب الذي تحتله املفاعيل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتضمن في القول أفصحت عنه الت ّ‬ ‫ّ‬ ‫وجيهيات‪ .‬ودلتا على‬ ‫وقد اقترنت بالرمز ‪ ѱ‬عالمتا اإليجاب (‪ )+ +‬اشتقتا من العمل‬ ‫أهمية ّ‬ ‫تحقق ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّأن االقتناع حاصل من حرف النداء الحامل للتأكيد على ّ‬ ‫التوجيهيات "فاقتض ى الحال أن ينادوا باآلكد األبلغ"‪.43‬‬ ‫ندرك‪ ،‬من خالل ما سبق‪ّ ،‬أن ّ‬ ‫وجيهيات ‪،‬وهي مكتنزة بكثافة التأكيد في مختلف صوره‪ ،‬قد ّثبتت ّ‬ ‫الس ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫لوكيات إنجازا‬ ‫ّ‬ ‫قدسية ‪ .‬هذا املقام ّ‬ ‫للنية وتحقيقا لقصد استوجبه مقام مخصوص ال يخلو من ّ‬ ‫حصن إيقاع العمل اللغوي الواقع أمرا "اعبدوا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫رّبكم" (البقرة‪ . )21/‬وزاده التأكيد الذي فاض على البنية تحصينا ‪ .‬ومرد ذلك إلى أن "قوة اللفظ لقوة املعنى"‬ ‫(السيوطي‪،‬ط‪،1988.‬ص‪ .)27،‬وانتهينا إلى ّأن عمل ّ‬ ‫ّ‬ ‫يستمد جوهره ّ‬ ‫التأثير بالقول‬ ‫نحويا من العالقات التي تحدث له وجودا في‬ ‫ّ‬ ‫البنية موسوما باللفظ أو غير موسوم نرصدها كما يلي‪:‬‬ ‫الشكل ‪10‬‬ ‫ل‬ ‫عمل التأثير بالقو بين انخزال وانتشار‬ ‫من خالل الشكل ‪ّ 8‬‬ ‫نتبين نوعين من العالقات‪ ،‬يقوم األول على مبدإ االنخزال في التوجيهيات من خالل انخزال الفعل‬ ‫"أدعو" في حرف النداء "يا"‪ ،‬وانخزال حرف "الم األمر " في الفعل "اعبدوا" ّ‬ ‫دل عليها فصارت في حكم امللفوظ بها‪ .‬وانخزل عمل‬ ‫ّ‬ ‫يسيره ّ‬ ‫املتضمن في القول دون تماه‪ّ .‬أما ّ‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫تعلق بمبدإ االنتشار ّ‬ ‫عدد في فوض ى دالليةّ‬ ‫ّ‬ ‫النوع الثاني في‬ ‫التأثير بالقول في العمل‬ ‫ّ‬ ‫املقامي عند إلقاء القول‪.‬‬ ‫يقتضيها املنجز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ل‬ ‫ولقد تأكد لنا أن عمل التأثير بالقو معنى سيج‪ ،‬منطلقا ومنتهى‪ ،‬بالتأكيد والتنبيه "وصارا وكأنهما سياج له" (نفسه)‬ ‫السياج وسمه ال ّلفظي لكنه ال ينفي ّ‬ ‫يخفي ّ‬ ‫البتة انتظامه ّ‬ ‫عنا ّ‬ ‫النحو ّي ‪.‬‬ ‫الزركش ي في ّ‬ ‫األصولي مقتطفة من قول ّ‬ ‫صفوة القول‪ ،‬ومن خالل ما تناولناه من تحليل ّ‬ ‫ّ‬ ‫النداء‬ ‫لعينة بسيطة من الخطاب‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتضمن في القول‪ .‬تسيره قواعد النحو وتضبط وجوده بنية‬ ‫تبي ّنا أ ّن عمل التأثير بالقول يخضع لـمواضعة شأنه شأن العمل‬ ‫وداللة ‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١3٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫بأن عمل ّ‬ ‫لذلك نعتبر اعتقاد فالسفة اللغة ّ‬ ‫التأثير بالقول غير خاضع للمواضعة اعتقاد غير دقيق و تقدير لألمور‬ ‫يفتقر إلى االستدالل عليه بعلل ّ‬ ‫نحوية دقيقة ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومرد ذلك‪،‬حسب بعض ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلنشائي وجعلوه وسما لقوى القول وانشغلوا‬ ‫الدارسين ‪،‬إلى أن فالسفة اللغة اعتمدوا على الفعل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الوصفي والقول‬ ‫أيضا بالتمييز بين القول‬ ‫االنشائي‪ .‬فاملواضعة عندهم ‪ ،‬حسب اعتقادنا ‪،‬وهم زائل ألنها تزول بزوال اللفظ في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وسم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪44‬‬ ‫الصدر باألفعال اإلنشائية ‪.‬وهذا حتما‪ ،‬أعجزهم عن إيجاد معيار نحوي يقوي نظريتهم ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإذا كان حديثنا عن املواضعة ّ‬ ‫بخصوصية‬ ‫جرنا إلى طرح بعض شروط التوفيق في تحقق عمل التأثير بالقول فإن االهتمام‬ ‫ّ‬ ‫هذه الشروط يستوجب ّمنا مزيد التحليل والتعمق وفق ما تقتضيه ضرورة البحث ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التأثيربالقول‬ ‫‪ .4.3‬شروط نجاح العمل‬ ‫املتضمن في القول‪ 45‬وتحقق عمل‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫انتهينا في العنصر ّ‬ ‫ّ‬ ‫السابق إلى عرض بعض شروط النجاح من خالل مشروع أوستين ‪،‬طبقنا بعضها فوجدنا أن مؤشرات التوفيق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتعلقة بعمل التأثير يالقول تنشد إلى حسن توظيف اإلجراءات املشتركة على الوجه الصحيح األكمل ‪.‬‬ ‫وفي هذا العنصر من طرحنا ‪ ،‬نواصل بحثنا عن إمكانيات جديدة للتوفيق في عمل التأثير بالقول ونحصر ّ‬ ‫حركيته في مسار ذي‬ ‫بعدين‪:‬‬ ‫مشروعية وجوده‪ .‬لذا‪ ،‬فهو يخضع إلطار محددّ‬ ‫املتضمن في القول ومنه يستمدّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫أ‪ -‬البعد األو منشد إلى العمل‬ ‫ّ‬ ‫يتحرك في دائرته وال يخرج عنه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ب‪-‬البعد الثاني يخرج فيه عمل التأثير في القول عن مبدإ التوقع ويرتبط باإلنجاز‪.‬في إطار ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫ّ‬ ‫العشوائية ‪.‬‬ ‫عدد ال‬ ‫ّ‬ ‫ويرتبط نجاح القول وتوفيقه باقتران القول باإلنجاز ّإما إقرارا بما أوقعه الخبر تصديقا وتوكيدا أو استجابة لطلب‪ .‬وملا‬ ‫تدل ‪،‬في الغالب‪ ،‬على ّ‬ ‫كان للخطاب ّ‬ ‫متعينة ّ‬ ‫وجيهيات و ّ‬ ‫غيبية غير ّ‬ ‫ترد إلى سلطة ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫ّ‬ ‫خصوصية ّ‬ ‫الد ّ‬ ‫فإنها تضفي‬ ‫يني الكثير من ال‬ ‫ّ‬ ‫توجه ّ‬ ‫قدسية‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫املتلقي ليستجيب استجابة مطلقة ملا كلف به‪.‬‬ ‫على ما يصدر عنها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ى‬ ‫ل‬ ‫ويؤكد علماء األصو أن قوة النص الديني تكمن في إحداث تأثير في املخاطب ومنها يستمد األصولي جدو نصه‪ .‬فإن كان‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫نص واحد رغم ّ‬ ‫املتكلم في ّ‬ ‫يمثل نوعين اثنين ‪ ،‬فنحن في األصل أمام ّ‬ ‫تعدد األصوات ‪ .‬يكتسب أحد األصوات‬ ‫الدرس األصولي‬ ‫ص األصل إقناع وفي لطف تأويله وتفسيره ّ‬ ‫قدسية ّ‬ ‫تحقق لـ"عمل التأثير بالقول" وهو االقتناع‪ .‬و ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫مرد‬ ‫أهميته من اآلخر‪ .‬وفي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي بأحوال الناس في مختلف وجوهها ففي "األمر" عمال لغويا – مثال ‪ -‬ال حديث عن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ثنائية‬ ‫ذلك إلى ارتباط هذا الدرس‬ ‫يتحول القول من االعتقاد ّ‬ ‫والت ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصدق والكذب بل عن خيبة إذا لم ّ‬ ‫صور إلى اإلنجاز والوقوع ‪46.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أهمية في شرحه وبين أثر تحققها‪ّ ،‬‬ ‫وتتضح في ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي كبير ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ينشد‬ ‫القصدية التي يوليها‬ ‫األصولي حركة تجاذب بين‬ ‫الدرس‬ ‫فيها عمل ّ‬ ‫ّ‬ ‫متضمن في القول مباشر أو غير مباشر‪.47‬‬ ‫التأثير بالقول إلى عمل‬ ‫األصولي ّ‬ ‫ص القرآني هو محاولة إفهام آليات القرآن املعجزة‪ّ .‬‬ ‫للن ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتقيد فيها فهم املخاطب بجريان األعمال‬ ‫و تفسير‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّالل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫غوية ّ‬ ‫عامة وحركية عمل التأثير بالقول خاصة في البنية الحاملة لها‪ ،‬وقد التبست باملقام ‪.‬وال يتحقق أثر إال بفهم هذا القيد‪.‬‬ ‫التوفيق وال حديث عن الفشل ّ‬ ‫األصولي مبادئ ّ‬ ‫ألن املخاطب يستجيب بوازع ّ‬ ‫ّ‬ ‫فردي أو‬ ‫لذا نخلص إلى ّأن في الخطاب‬ ‫ّ‬ ‫إال ّأن ّ‬ ‫جماعي لهذه األعمال ّالل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي لم يغفل عن ذكر مآل من لم يستجب‬ ‫الدرس‬ ‫غوية استجابة قد تتباين من فرد إلى آخر‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫في ا ّلدنيا واآلخرة على حد ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي سبيلين اثنين ال ثالث لهما‪:‬‬ ‫السواء‪ .‬لذا‪ ،‬اقترح‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١3٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ ّ‬‫املتكلم ّ‬ ‫املضمنة في القول‬ ‫فإما أن يترك ما أمر بفعله فيقرن عمله املنجز بالترك فال يتطابق املنجز من الفعل مع غاية‬ ‫وفي هذا فشل‪.‬‬ ‫ ّ‬‫وإما أن يقبل على إنجاز ما أمر به فيتطابق ما كان محتمل الوقوع باإليقاع الفعلي ‪،‬فيكون التوفيق‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وهكذا يتجلى الحاصل من الطلب في صورتيه في حالتين مختلفتين‪:‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫فردي ناتج عن غلبة هوى نفس أو سوء فهم بما ورد في ّ‬ ‫ذاتي ّ‬ ‫يتعلق فيها األثر باعتقاد ّ‬ ‫الدرس‬ ‫* األولى ‪:‬حالة تمرد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي من تأويل‪ .‬فتتولد املعاني الثواني من تحقير واستهزاء وتوبيخ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫* ّأما الثانية فهي حالة خضوع مؤمن ‪.‬يتصل األثر باملعتقد ودرجة ّ‬ ‫ترسخه في الذهن تكون إثرها الطاعة‪48‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إ ّن الحالتين ‪،‬رغم اختالفهما‪ ،‬مظهران من املظاهر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫عاملية التي تتعلق باألغراض التأثيرية للعمل اللغوي ‪ ،‬فـ"إذا‬ ‫ّّ‬ ‫كهن وإذا لم ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتحقق كان عدم ّ‬ ‫تحققت طابق الواقع ّ‬ ‫التطابق ألمر ما يبحث فيه ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫مقاميا بالعودة إلى القول التام في الخطاب‬ ‫ّ‬ ‫النهي وقد أفاد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التحقير‪.‬‬ ‫نستمده من‬ ‫الت ّام"‪( .‬املبخوت‪ ،2010،‬ص‪ .)81،‬ودليلنا على ذلك مثال‬ ‫‪ )36‬كقوله تعالى" وال ّ‬ ‫تمد ّن عينيك "( طه‪.)131/‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتضمن في القول في النهي عن مد العينين‬ ‫و‪°‬يتمثل العمل‬ ‫‪ّ °‬أما عمل ّ‬ ‫التأثير بالقول فهو االستجابة بالترك بدافع االقتناع‬ ‫ّ ّ‬ ‫‪°‬يتبعه معنى مستفاد وهو من معان ثوان ّ‬ ‫تشقق من املعنى األصلي ّ‬ ‫يعبر عنها بالتحقير أو ّ‬ ‫السخرية والتهكم واالستهزاء أو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النصح أو اإلرشاد ويتأكد في قوله تعالى‪" :‬ال تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم" (املائدة ‪)101‬‬ ‫السخرية وما حمل معناها‪ّ ،‬‬ ‫فإذا بحثنا في املعنى ّ‬ ‫األول‪ ،‬وهو ّ‬ ‫تبينا ّأن هذا املعنى يعود إلى اإلنكار ملا وقع وانقض ى من‬ ‫ّ‬ ‫فالسخرية في ّ‬ ‫ّ‬ ‫األعمال‪ .‬لذا ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدرس‬ ‫األصولي من خالل العمل اللغو ّي "النهي" تنشد إلى معنى اإلنكار" يتبعه وعيد‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ونمثله بالتالي‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫النص األصل لغاية ّ‬ ‫األولين الواردة في ّ‬ ‫األصولي من خالل عرض قصص ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النصح واإلرشاد‬ ‫بقصدية‬ ‫ّأما املعنى الثاني فيتعلق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كنا نعمل" (األعراف ‪ .)53/‬حينها يحصل عندنا ّ‬ ‫"ونرد فنعمل غير الذي ّ‬ ‫التعاظ ّ‬ ‫الخطاء ّ‬ ‫التالي‪:‬‬ ‫حتى ال يقول املؤمن‬ ‫وطلبا ل‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١37‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫الثواني في " ّ‬ ‫وهذا ّ‬ ‫بقية األعمال ّالل ّ‬ ‫النهي نموذجا" من خالل شريحة اختبار ينطبق على ّ‬ ‫غوية من أمر أو‬ ‫التمثيل للمعاني‬ ‫ونستدل على ذلك بقول سيبويه‪":‬وقد بينا حروف االستفهام وموافقتها األمر ّ‬ ‫ّ‬ ‫والنهي "(الكتاب‪.)4،514،‬‬ ‫استفهام أو غيرهما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويربط الزركش ي ّ‬ ‫ّ‬ ‫النداء باألوامر والنواهي ويصنف املعاني املتحققة من "األعمال اللغوية " انطالقا من التنبيه الذي يصدر عن‬ ‫حدث ّ‬ ‫النداء وفق بعدين اثنين‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫أ ‪ -‬يتعلق باملخاطب ّأوال‪ ،‬في معنى الطلب إنجا ا فيكون األمر أو ّ‬ ‫كفا عن اإلنجاز فيكون ّ‬ ‫النهي؛‬ ‫ز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املؤو‬ ‫ب‪ّ -‬يتصل ثانيا باملتكلم في وجهيه (املتكلم في النص سلطة الخالق واملتكلم ل‪ ،‬سلطة املفسر) في معنى املواعظ‬ ‫والزواجر لنعود إلى الطلب الكامن في األوامر ّ‬ ‫والنواهي ونربطه باإلنجاز انصياعا أو رفضا‪ .‬وفي هذا يقول التهانوي في‬ ‫كشافه‪ّ " :‬‬ ‫وكل ما نادى له عباده من أوامره ونواهيه وعظاته وزواجره ووعده ووعيده ومن اقتصاص أخبار األمم‬ ‫ّ‬ ‫املاضية وغير ذلك ّ‬ ‫مما أنطق هللا به كتابه أمور عظام‪ ،‬وخطوب جسام واجب عليهم أن يتيقظوا‪ ...‬وهم غافلون‪،‬‬ ‫فاقتض ى الحال أن ينادوا باآلكد األبلغ"(التهانوي‪،‬ط‪.)90 /1996،1.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وال يتوفق سعي املؤمن إال من خالل هذين البعدين فاالستجابة الكامنة في "عمل التأثير بالقول "لها استتباعات‬ ‫ّ‬ ‫األصولي فيجعلها ّإما في باب الطلب الذي يقض ي بواجب االستجابة عن اقتناع باإلنجاز عند األمر أو الترك عند النهي‪.‬‬ ‫يضبطها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإما بـعدم االقتناع فيتحقق االمتناع عن األوامر والنواهي وفي ذلك عصيان‪ ،‬وكأن العاص ي يضع املغاليق ملسالك التوفيق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والسخرية ّ‬ ‫والتهكم هي املعاني املناسبة لبيان سوء املنقلب‪ ،‬تستدعى فيه قصص ّ‬ ‫مما يجعل اإلنكار ّ‬ ‫ويعطل مسارها‪ّ 49.‬‬ ‫األولين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للتخويف والترهيب‪ ،‬أو لـطلب التعجيل في الجزاء الحسن‪ .‬وتتحول الهداية إلى اهتداء يلحق ثوابها باملخاطب باعتباره مكلفا‪.‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫التأثيربالقول ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ظامي‬ ‫متكهن به في املجرد‬ ‫‪ .5.3‬عمل‬ ‫ّ‬ ‫املتكلم املفرد في املضارع املرفوع ّ‬ ‫اختار فالسفة اللغة ّأن ّ‬ ‫ّ‬ ‫الد ّال على الحال‬ ‫املتضمن في القول" بـ"فعل مسند إلى‬ ‫يؤول "العمل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املصنف ذاته وفق قواعد‬ ‫املبني للمعلوم (أوستين‪،1970،‬ص‪ )85،‬وقد تنجذب للفعل الواحد أفعال أخرى تنضوي تحت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تصنيفية لقوى القول فإن "عمل التأثير بالقول" ّ‬ ‫محل‬ ‫املتضمن في القول "يخضع ملواضعة " وفق‬ ‫تكوينية ‪.50‬وإذا كان "العمل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خالف بين من يراه غير خاضع ملواضعة وبين من يعتبره مستندا إلى مواضعة‪ 51‬ألنه جزء ال يتجزأ من العمل اللغوي‪ .‬ويدعم هذا‬ ‫وتعمق الخالف أكثر حينما بحثوا عن معايير ّ‬ ‫الرأي األخير باحثون كثيرون في الفكر الغر ّبي املعاصر‪ّ .52‬‬ ‫نحوية تثبت هذه الحقيقة‪.‬‬ ‫املجرد ّ‬ ‫ويجرنا الحديث عن املواضعة إلى البحث عن ّ‬ ‫حركية عمل التأثير بالقول في ّ‬ ‫ّ‬ ‫النظامي قبل أن يجري في املنجز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املقامي‪ .‬منطلقنا في ذاك مدونة األصوليين التي تتوفر على قواعد نظم الكالم في سياقاته املتعددة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أما إذا انطلقنا من الخطاب األصولي في سياق من السياقات‪ ،‬وجدنا املعاني متعددة غير محدودة‪ ،‬إال أن هذا ال يعدم‬ ‫خضوعها لقواعد ّ‬ ‫محددة تضبط فوضاها منها‪:‬‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫أ‪ -‬بنية ّ‬ ‫تتولد املعاني ّ‬ ‫النص املنطلق‪ ،‬ومن انتظامه النحوي‬ ‫املتصلة بعمل التأثير بالقول؛‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ب‪ -‬حصر املعاني املتعلقة بالخبر في قائمة تتجاذبها قائمة املعاني املتعلقة بالطلب وأثر ذلك في عمل التأثير بالقول؛‬ ‫ج‪ -‬انحصار األثر الذي ينتجه القول في صنفين اثنين‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫وسلوكي‪.‬‬ ‫ذهني‬ ‫مهمة في توجيه معاني الكالم نحو اإلنجاز و تصديق أيضا ملعيار أساس ّي قامت عليه نظرّية األعمال ّاللغويةّ‬ ‫وهذه قاعدة ّ‬ ‫حقيقيا لعمل ّ‬ ‫يتصدر الكالم و ّ‬ ‫اإلنشائي الذي ّ‬ ‫القضية ّ‬ ‫يحدد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التأثير بالقول‪.‬‬ ‫موجها‬ ‫قوة‬ ‫ربطت فيه القول باإلنجاز وجعلت الفعل‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١3٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫د‪ -‬اقتران عمل ّ‬ ‫التأثير بالقول في ّ‬ ‫ّ‬ ‫ملعصية‪.‬‬ ‫عقاب‬ ‫األصولي بما يتبعه من جزاء‬ ‫الدرس‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫لطاعة أو ٍ‬ ‫التنفيذ يجعل ّ‬ ‫امية ّ‬ ‫هـ‪ -‬انضواء ّ‬ ‫ص ّ‬ ‫ص القرآني تحت صنف ا ّلت ّ‬ ‫وجيهيات في إلز ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫املؤول يكتسب خصائصه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫و‪ّ -‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تحقق "عمل التأثير بالقول" ّ‬ ‫بمجرد التلفظ بالجملة وإن اختلفت قوى القول فيها (استفهاما أو أمرا أو غيرهما‪ )..‬وفي‬ ‫ّ‬ ‫تعاملية‪ ،‬قابلة ّ‬ ‫هذا يقول املبخوت‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫للت ّ‬ ‫كهن بها بصفتها أغراضا تأثي ّرية تعلق‬ ‫"فإن سلوك املخاطب وردود فعله باعتبارها مظاهر‬ ‫بالعمل اللغو ّي" (املبخوت‪،2010،‬ص‪. )81،‬‬ ‫ّ‬ ‫قد نا ّأن "عمل ّ‬ ‫ّ‬ ‫مبني على افتراض غير محدد مسبقا فإن هذا االفتراض ّ‬ ‫التأثير بالقول" ّ‬ ‫يتحول عند اإلنجاز إلى‬ ‫وإذا ما ّ ر‬ ‫ّ‬ ‫املتكلم واملخاطب قبل زمن ّ‬ ‫حاصل بعد ّ‬ ‫التخاطب وبعده‪ ،‬يتبعه قبول أو انفالت من بنود‬ ‫تكهن ويقوم على تنفيذ ما تعاقد عليه‬ ‫ّ‬ ‫ّمتفق عليها‪ .‬وفي الحالتين‪ ،‬ال يخلو ذلك التعاقد من أبعاد تجر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫"يتضمن‪ ،‬على نحو‬ ‫نظامية‪ .‬يقول املبخوت (‪ )2010‬إنه‬ ‫يدية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مجرد‪ ،‬قصد التأثير بالقول" (ص‪ .)82،‬وقد يتبع هذا ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي تنحصر في اتجاه‬ ‫التأثير آثار ال تتحدد وال تضبط إال أنها في الدرس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واحد هو االنصياع الذي يفرضه قصد املتكلم صاحب النص األصل أو املفسر من خالل سلطة املوقع وقدسية القول‪ .‬وهذا‬ ‫تعامليا ال يخضع التجاه دون آخر ّ‬ ‫ألن السياقات مفتوحة على خالف البنية في القول تنضبط لقواعد انتظامها ّ‬ ‫ّ‬ ‫النحو ّي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ظل الفوض ى ّ‬ ‫‪ّ .6.3‬‬ ‫لحسابي في ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدالل ّية‬ ‫قابلية "عمل التأثيربالقول "للضبط ا‬ ‫ّ‬ ‫األصولي ّ‬ ‫ص القرآني وال ّ‬ ‫يحدد معاني الكالم أو األعمال ّالل ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ّ‬ ‫غوية‪ ،‬انطالقا من البنية فحسب وإنما يعتمد الكثير‬ ‫يفسر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫من املعطيات خارج بنية القول‪ ،‬ومنها سياق القول كأسباب النزول‪ ،‬ثم املعارف املتصلة بعلوم الفقه والشريعة‪ ،‬وهي املكتسبات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وبخصوصية الخطاب‬ ‫املعرفية التي ينطلق منها املتكلم‪ ،‬إضافة إلى املشترك بينه وبين املخاطب من معرفة مسبقة باللغة ّأوال‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الديني ثانيا ‪.‬‬ ‫فقابلية العمل ّاللغو ّي للضبط في ما تع ّلق بعمل ّ‬ ‫التأثير بالقول ممكنة باعتباره جزءا ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتجزأ من البنية‪ ،‬فكيف‬ ‫لذا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لجزء مضمن فيها أن يكون خارج العد أو غير محدد؟ وإذا كانت "الداللة اإلنشائية املسندة إلى البنية النحوية قارة فال يمكن‬ ‫إسقاطها من الحساب ّ‬ ‫اللي ّ‬ ‫ّ‬ ‫الد ّ‬ ‫اإلنشائية املسندة إلى القول (املبخوت ‪،2010 ،‬ص‪.) 79 ،‬‬ ‫للقوة‬ ‫ّ‬ ‫يتجلى في ّ‬ ‫تجزأ من البنية ّ‬ ‫ّإن عمل ّ‬ ‫التأثير بالقول جزء ال ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫حوية يحضر فيها حضورا ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫وجيهيات التي تفترض‪،‬‬ ‫بالقوة و‬ ‫ّ‬ ‫امية فيها‪ ،‬سرعة االستجابة توفيقا أكثر منه خيبة‪ .‬وال تكشفه غالبا إال ّ‬ ‫الس ّ‬ ‫من خالل طابع اإللز ّ‬ ‫لوكيات‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومرد هذا إلى أنـه "جزء من التعامل اللغوي ال يتحدد وال تتفطن إليها إال بمقتض ى التعاقد نفسه‪ 53.‬باعتبار أن الكالم ال‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫إال لغاية ّ‬ ‫يتضمنها القول وال يبوح بها وما دور املخاطب إال تمثلها في حالتين‪:‬‬ ‫يلقى‬ ‫ّ ّ‬ ‫أ‪ -‬ذهنيا تمثل هذه املرحلة حلقة االقتناع؛‬ ‫سلوكيا هي مرحلة ّ‬ ‫(الدخول إلى ّ‬ ‫تحقق الغرض دفعا لوعد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ب‪ّ -‬‬ ‫الجنة ) أو خوفا من وعيد‪.‬‬ ‫وعمليا‬ ‫وحاولنا أن نضبط املعاني على ّ‬ ‫تصنيفية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ثنائية‪:‬‬ ‫تعددها في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ‪ّ -‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األول من ّ‬ ‫يحقق ّ‬ ‫النوع ّ‬ ‫التصنيف الطلب ويتعلق به االستفهام واألمر والنهي والنداء‪ .‬وعند التوفيق تتحقق االستجابة‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫بعد اقتناع وينضوي تحته ّ‬ ‫والترهيب وغيرها‪ّ 54‬‬ ‫التحذير ّ‬ ‫مني والترغيب‬ ‫والتهديد والتنبيه والت‬ ‫وتتصل بما لم ينجز بعد وعلى وجه‬ ‫االستعالء يطلب وقوعه‪ ،‬يدعمه الوجوب أو ّ‬ ‫الندب أو اإلباحة ‪ .‬فيحصل تشارط بين‪:‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١3٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ب‪ّ -‬أما ّ‬ ‫النوع الثاني ّ‬ ‫فيسيره اإلخبار القترانه باإلنكار ملا وقع وانقض‬ ‫ّ‬ ‫الزواجر ّ‬ ‫السخرية واالستهزاء ّ‬ ‫فتحل ّ‬ ‫والت ّهكم‪ 56‬وغيرها‪ .‬لعدم االستجابة وعدم االعتبار بقصص ّ‬ ‫فتتولد عن ذلك ّ‬ ‫األولين ّ‬ ‫وبالتالي‬ ‫يحصل تنافر بين‪:‬‬ ‫ى من األعمال التي خالف فيها املخاطب املطلوب‪55‬‬ ‫ّ‬ ‫يسير بالبنية ّ‬ ‫غوية في ّ‬ ‫حوية فهي التي ّ‬ ‫األصولي ّ‬ ‫ّ‬ ‫نتبين‪ ،‬إذن‪ّ ،‬أن انتظام األعمال ّالل ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ّ‬ ‫تحدد العمل اللغو ّي موسوما‬ ‫الدرس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القولي لعمل التأثير بالقول وهو تأويل خالص لعلماء األصول يخضع بالضرورة ملضمون‬ ‫باللفظ أو غير موسوم يتصدره األثر‬ ‫النحو ّي في ّ‬ ‫النظام ّ‬ ‫ينشد إلى قواعد ّ‬ ‫اآلية ومالبسات قولها‪ .‬فانتظام هذه األعمال ّ‬ ‫ّ‬ ‫الجرجاني من ناحية‪ ،‬ومن ناحية‬ ‫النظم‪ ،‬باملعنى‬ ‫داللية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تستبد بالبنية فوض ى ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أخرى‬ ‫األصولي‬ ‫املقامي‪ .‬وإذا قدرنا أن تبعات عمل التأثير بالقول خاضعة لتأويل‬ ‫تتحقق في املنجز‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫تكون البنية ّ‬ ‫متكهن به في ّ‬ ‫وهي منتهي ّ‬ ‫توفق املخاطب في إنجاز ما كان مطلوبا فعله ّ‬ ‫تكون البنية ذاتها‪.‬‬ ‫وتحقق ما كان متوقعا‪ ،‬فإن‬ ‫ّ‬ ‫وفي هذا يقول املبخوت دعما ملا سبق‪" :‬فإذا افترضنا ّأن ّ‬ ‫التأثير بالقول هو الغرض الذي ألجله يساق الكالم فإنه سيكون منطلقا‬ ‫ّ‬ ‫عند تكوين داللة القول ومنتهى عند تأويلها" (املبخوت‪،2010 ،‬ص‪ .)72،‬فانتظام األعمال الل ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصوليين وفق مقاربة‬ ‫غوية عند‬ ‫تداولية يقوم أساسا على الشكل ّ‬ ‫ّ‬ ‫التالي‪:‬‬ ‫الشكل ‪11‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصوليين في ّالدرس ّالتداوليّ‬ ‫انتظام األعمال اللغوية عند‬ ‫ّ‬ ‫نتبين من خالل الشكل ‪ 11‬أ ّن في ّ‬ ‫"التو ّ‬ ‫جيهيات" القائمة‪ ،‬أساسا‪ ،‬على الطلب أمرا ‪ 57‬كانت أو نهيا أو تنبيها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫"الوعديات"‪ 58‬التي تتجلى‬ ‫هو إلزام من املتكلم يتبعه التزام من املخاطب ‪.‬ويفصح عن هذا االلتزام عمل لغو ّي يتمثل في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في ّ‬ ‫ّ‬ ‫درج من الحالة الذ ّ‬ ‫الس ّ‬ ‫لوكيات ّتتضح‪ ،‬هي بدورها‪ ،‬في ما يأتيه املخاطب من أعمال تعلن الت ّ‬ ‫العملية‬ ‫هنية الصرفة إلى الحالة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السلوكية فيفترق اللغوي عما هو خارج اللغة عند اإلنجاز لكنهما يتشارطان‪ 59.‬و يقتض ي أحدهما اآلخر‪60.‬‬ ‫حين يستجيب املخاطب ألوامر خالقه‪ ،‬طوعا‪ّ ،‬‬ ‫يتحقق الوعد وتقترن ّ‬ ‫عديات‪ 61‬التي تنزلق نحو الخب ّ‬ ‫وجيهيات بالو ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫ريات‪62‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و التي تستدعي بدورها الوعد كما ورد عند القرافي (‪ )2001‬في وجوه الخبر حين يتحدث عن الشهادة‪ ،‬يقول‪ :‬فلو قال الشاهد‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٤0‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫للقاض ي‪ :‬أنا أخبرك ّأيها القاض ي ّ‬ ‫بأن لزيد عند عمرو دينارا عن يقين ّمني لم تكن هذه شهادة بل هذا وعد " (‪ .)1189 ،4‬فما كان‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتضمن في القول" في‬ ‫مقضيا بناء على "عمل التأثير بالقول" القائم على االقتناع الكامن في "العمل‬ ‫في حكم الطلب صار واقعا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي حيث تتداخل األعمال اللغوية فال فاصل بينها وتقع جميعها في استرسال وتشارط‪ .‬فيتحدد التدرج التالي‪:‬‬ ‫خطاب‬ ‫يخضع انتظام عمل ّ‬ ‫التأثير بالقول لهذه األعمال ّالل ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي إلى حركة تجاذب بين ما يفيد الطلب في‬ ‫غوية في الخطاب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫والوعديات إثر تحققهما في السلوكيات لتنقلنا هذه الحركة إلى الخبر وفيه تثبيت الواقع‪.‬‬ ‫وجيهيات‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫يوثق ملقولتين اثنتين هما ّ‬ ‫ّ‬ ‫قدسية خطاب التبس‬ ‫السلب واإليجاب يقترنان بالوجود والعدم يبنيان كون اللغة في‬ ‫ومن ثم‬ ‫ّ‬ ‫بفوضوية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الداللة تسيره قواعد التخاطب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي‪ ،‬على تعقيده‪ ،‬للضبط‪ .‬فمن الت ّ‬ ‫ّ‬ ‫وجيهيات التي تفرض طلبا‬ ‫وهكذا يمكن لنا أن نخضع األعمال اللغوية في الدرس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في مقاصد ثالثة‪ 63‬تختزل في صورتين اثنتين تحمالن قيمتين مختلفتين‪ :‬قيمة اإليجاب في األمر وقيمة السلب في النهي‪ ،‬إال أنهما‬ ‫ّ‬ ‫يدالن على إنشاء واحد‪ .‬فتكون استجابة املخاطب ل ّ‬ ‫ـ"لت ّ‬ ‫وجيهيات أمرا ونهيا ً‬ ‫ّ‬ ‫املقامي القابع في‬ ‫إيفاء بشرط أساس ي في املنجز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتمثل في تنفيذ ما ألزم بفعله ‪ 64‬لينطبع بعدها على ّ‬ ‫"الس ّ‬ ‫لوكيات"‪ .‬وما كان مفترض الوقوع خبيئا في تعلقه بـ"عمل‬ ‫"الوعديات" و‬ ‫التأثير بالقول" صار واقعا ّ‬ ‫جليا تبوح به ّ‬ ‫الس ّ‬ ‫لوكيات وتكشفه الخب ّريات بعد أن وقع وانقض ى‪.‬‬ ‫‪ .7.3‬انتظام األعمال ّ‬ ‫ّ‬ ‫التوجيهيات والخب ّريات‬ ‫اللغوية بين‬ ‫تبي ّنا ّأن الخطاب ّ‬ ‫ّ‬ ‫امي ّ‬ ‫ّ‬ ‫الد ّ‬ ‫يني خطاب إلز ّ‬ ‫التوجيهيات تتنازعها مقولتا السلب واإليجاب‪ .65.‬وفي هذا اإلطار‪،‬اكتشفنا ّأن‬ ‫تعبر عنه‬ ‫ّ‬ ‫تضمن ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫توجيهيات فتوسم بالحرف وقد ّ‬ ‫ّ‬ ‫وعديات‪.‬‬ ‫األصولي خب ّريات‪ّ ،‬أما ال‬ ‫الخبيء في الدرس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل هذا يمثل فوض ى داللية تسيرها أعمال لغوية مختلفة قابلة للضبط "بسبب املعاني واألغراض التي يوضع لها‬ ‫ّ‬ ‫الكالم" (الجرجاني‪،2004 ،‬ص‪ .)100،‬تنخزل كلها‪ ،‬وإن اختلفت صورها‪ ،‬في الخب ّريات الصادرة عن اعتقاد يقين باالنقضاء‬ ‫ّ‬ ‫تسيرها قيمتان اثنتان اإلثبات ّ‬ ‫ّ‬ ‫والنفي يقول املبخوت‪" :‬وملا كان العمالن األساسيان الصادران عن اعتقاد اليقين هما اإلثبات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نعلق بهما على نحو ّ‬ ‫ّ‬ ‫نظامي‪،‬قصدين تأثيريين هما تباعا‪ ،‬تثبيت اعتقاد لدى املخاطب وتكذيب اعتقاد‬ ‫مجرد‬ ‫والنفي أمكننا أن‬ ‫ّ‬ ‫امي ال ّ‬ ‫لديه (املبخوت ‪،2010‬ص‪ّ .)82،‬ثم تستدعي ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتحقق إال في ّ‬ ‫"الس ّ‬ ‫"الت ّ‬ ‫"الوعديات" بما فيهما من طابع إلز ّ‬ ‫لوكيات"‬ ‫وجيهيات"‬ ‫ّ‬ ‫ليتولد اإلخبار ّ‬ ‫الد ّال على اإلنشاء‪ .‬فهو إنشاء الخبر‪.‬‬ ‫وهذا هو األوكد في ّ‬ ‫الدرس األ ّ‬ ‫صولي حين تقترن "معاني الكالم" في التراث النحو ّي خبرا وإنشاء‪ ،‬أو ما اصطلح عليه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بـ"األعمال ّ‬ ‫اللغوية "على اختالف تصنيفاتها في بعدها الت ّ‬ ‫داولي‪ ،‬بما هو منجز في مقام من مقامات التخاطب‪66 .‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي القائمة على مبدإ االرتصاف ويقوم أساسا على‬ ‫هذا املسار‬ ‫االستداللي يكشف حركية األعمال اللغوية في الدرس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مبدإ مفاده ّأن عمال لغويا أول يليه ثان ثم ثالث شأن النحوي الناظم للقول شأن الباني "يكون حالك فيها حال الباني يضع‬ ‫بيمينه ههنا في حال ما يبصر مكانا ثالثا ورابعا يضعهما بعد األولين" (الجرجاني‪ ،‬ط‪،2004 .‬ص‪ّ )103،‬‬ ‫ومرد هذا إلى ترتب في‬ ‫الذهن والخاطر قبل النطق بها ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نفترض في هذا املسار الخطي أن حركية التلفظ بالقول حين إصدار التوجيهيات أو غيرها تدل على بنية أخرى تتخفى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املجر ّ‬ ‫ّ‬ ‫عنا في ّ‬ ‫النظامي الكامن في الذهن والقائم على مبدإ التشارط ويمثله الشكل التالي‪:‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٤١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫الشكل ‪12‬‬ ‫ّ‬ ‫التوجيهيات والخب ّريات في ّالدرس األصوليّ‬ ‫تشارط‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تجلى في التراث ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النحو ّي القديم منذ سيبويه واتضح‬ ‫االتوجيهيات والخب ّريات قد‬ ‫تبي ّنا من خالل الشكل ‪ّ 12‬أن االرتباط بين‬ ‫أكثر مع عبد القاهر الجرجاني (‪ )2004‬حين يجمع بين االستفهام والخبر فيقول‪" :‬وجملة األمر أن املعنى في إدخالك حرف‬ ‫االستفهام على الجملة من الكالم هو أنك تطلب أن يقفك في معنى تلك الجملة ّ‬ ‫ومؤداها على إثبات أو نفي‪ .‬فإذا قلت‪ :‬أزيد‬ ‫منطلق‪ ،‬فأنت تطلب أن يقول لك‪ :‬نعم هو منطلق ‪.‬أو يقول ‪ :‬ال‪ ،‬ما هو منطلق‪ ،‬وإذا كان كذلك محاال أن تكون الجملة إذا دخلتها‬ ‫همزة االستفهام استخبارا عن املعنى على وجه ال تكون هي إذا نزعت منها الهمزة إخبارا به على ذلك الوجه" (ص ص‪.)130-129 ،‬‬ ‫بناء على ما سبق‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫"الوعديات "التي تستلزم ّ‬ ‫"الس ّ‬ ‫ّ‬ ‫لوكيات"‪ .‬حينها فقط تقع إذابة "العمل‬ ‫تتضمن‬ ‫نتبين ّأن الخب ّريات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتضمن في القول " في "عمل التأثير بالقول" لتعبر عن مجموع ما ّ‬ ‫تدرج في ّ‬ ‫األصولي من ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حركية القول من الخبريات‬ ‫يكون الخطاب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد تشارطت مع التوجيهيات وتضمنت الوعديات وانكشفت في السلوكيات التي تدخل في باب املعامالت في الدرس األصولي على‬ ‫خالف العبادات التي ال تحتمل حكم الصدق والكذب‪ .67‬ويختتم "عمل التأثير بالقول انتظامه ّ‬ ‫النحو ّي بإنشاء الخبر تثبيتا ملا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تحقق وتجذيرا ملا طلب إيقاعه فصار في حكم الواقع‪ .‬يحمل شروط توفيقه انقيادا وانصياعا ال عصيانا‪ .‬ويمثله الشكل التالي‪:‬‬ ‫الشكل ‪14‬‬ ‫غوية من ّ‬ ‫انتظام األعمال ّالل ّ‬ ‫التعدد إلى الوحدة‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٤2‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫املتضمن في القول" في فوضاه ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللية يختزل "عمل التأثير بالقول"‪ ،‬ولطابع اإللز ّ‬ ‫الد ّ‬ ‫ّ‬ ‫امية فيه ينبني على ما‬ ‫تبينا ّأن "العمل‬ ‫ّ‬ ‫غوية انتظاما يقوم على صور ّ‬ ‫متعددة ّ‬ ‫توفر من شروط التوفيق فتنتظم األعمال ّالل ّ‬ ‫يسيرها االختزال أو الفيضان أو االرتصاف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اثي "واألعمال الل ّ‬ ‫ّ‬ ‫غوية" في بعدها الت ّ‬ ‫أو اإلذابة‪ .‬وتأكد لنا أن "معاني الكالم" في بعدها التر ّ‬ ‫األصولي‪،‬‬ ‫داولي‪ ،‬تنحصر‪ ،‬في الخطاب‬ ‫في إنشاء الخبر في مقام مخصوص يقبل فيه ّ‬ ‫‪،‬كل مخاطب ‪،‬وفق مبادئ مشتركة‪ ،‬االقتناع بمقاصد الطلب‪68.‬‬ ‫‪ .3‬الخاتمة‬ ‫غوية" قد شغلت علماء األصول‪ّ ،‬‬ ‫ننتهي إلى ّأن مسألة "األعمال ّالل ّ‬ ‫فصنفوا بعضها في الخبر وتركوا البعض اآلخر لإلنشاء‪ ،‬وكان‬ ‫ّ‬ ‫تأثرهم واضحا بالدرس ّ‬ ‫النحو ّي القديم؛ جعلوا للخبر أعماال ترتبط بمسالك ّ‬ ‫تصرفهم في دنياهم ومنافذ عبورهم إلى آخرتهم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالثواب حينا‪ ،‬وبالعقاب أحيانا أخرى‪ّ .‬‬ ‫وتتصل‪ ،‬دون ّ‬ ‫بالشهادة ّ‬ ‫شك‪،‬‬ ‫ترتبط‬ ‫والرواية والدعوى واإلقرار في معنى الخبر‪ّ .‬أما في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلنشاء فشققوا منها معاني كثيرة؛ درسوا األمر في صور مختلفة تجمع بين الفورية والتأخير جعلوا النهي في صيغته الوحيدة "ال‬ ‫ّ‬ ‫أهمية هذا العمل في ّاللغة‪ّ .‬‬ ‫للت ّ‬ ‫وشققوا ّ‬ ‫داال على سياقات عديدة‪ .‬وأفاد ّ‬ ‫النداء معاني ّ‬ ‫متعددة بينت ّ‬ ‫مني معاني اقترنت‬ ‫تفعل"‬ ‫ّ‬ ‫بحاجة املرء إلى إرضاء خالقه ومحاولة بلوغ ما يستعص ي أحيانا بلوغه‪ .‬وتتحول األماني إلى حقيقة حين يستجيب الفرد ألوامر‬ ‫ّ‬ ‫رّبه‪ ،‬ويكف عن نواهيه‪ .‬فتصير األماني من املمكنات بعد استحالة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫املتنوعة واستخرجوا معانيه ّ‬ ‫تعمقوا في أدواته ّ‬ ‫وبدا انشغال علماء األصول باالستفهام واضحا‪ّ .‬‬ ‫املتعددة‪ ،‬فدلت على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والتوبيخ ّ‬ ‫والت ّهكم ّ‬ ‫ّ‬ ‫التحذير ّ‬ ‫ّ‬ ‫والتحقير‪ ،‬من ناحية‪ ،‬وأفادت الترغيب والعرض والتحضيض‪ ،‬من ناحية أخرى‪ .‬وكانت كل هذه املعاني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولية في مبحث الخبر واإلنشاء‪.‬‬ ‫دليال على ثراء الدراسة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتبي ّنا‪ ،‬أيضا‪ ،‬حاجتهم لتنظيم حياة األفراد واملجتمعات برسم القواعد املسيرة ملعامالت الناس فيما بينهم ولوضع أسس‬ ‫محمد على هديها‪ .‬وا تكزت هذه القواعد على األوامر ّ‬ ‫والنواهي التي ّ‬ ‫الرسول ّ‬ ‫أقرها القرآن وسار ّ‬ ‫العبادات التي ّ‬ ‫تحدد مصالح‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التكليف التي تضبط األهواء في إطار حدود الشرع‪ ،‬وبين النداء والتمنى تنبيه وتوعية بالت ّقيد بالواقع ومسايرة أحداثه حتى ال‬ ‫الضال ّ‬ ‫يستخبر ّ‬ ‫وعما ال طاقة له به‪ .‬إضافة إلى اهتمامهم الواضح بالقصد وعقد ّ‬ ‫عما ليس له ّ‬ ‫املتمني ّ‬ ‫النية في إنجاز أعمالهم‬ ‫ّ‬ ‫وتوفقهم فيها وفق مقام من املقامات للوضع العرفي فيه نصيب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مثلت معاني الكالم‪ ،‬خبرا وإنشاء‪ ،‬دستورا يستند إلى أحكام الدين وسيرة ّ‬ ‫الرسول والتابعين؛ منه يستمد الفرد النظام‬ ‫ومحرم ّ‬ ‫التحليل واالستحسان ّ‬ ‫بما فيه من ّ‬ ‫ْ‬ ‫والندب ويبتعد عن ّ‬ ‫كل ما هو مكروه ّ‬ ‫حتى يستقيم شأنه في الدارين‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫األصولي ّ‬ ‫ّ‬ ‫التداولية‬ ‫نص منغلق على ذاته‪ ،‬سمح لنا ذلك بفتح آفاق جديدة لفهم األبعاد‬ ‫وبقدر ما تراءى لنا ّأن الخطاب‬ ‫ّ‬ ‫املضمنة فيه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اعتمدنا مقاربة فالسفة اللغة فمثلت األعمال اللغوية بمكونات بنيتها مجاال خصبا لربطها بـ"معاني الكالم"‪.‬‬ ‫بحثنا منذ البدء في تعالقهما فوجدنا بينهما روابط كثيرة ّمهدت لنا السبل ملعالجة مسائل كثيرة‪ّ .‬‬ ‫أهمها البحث في عمل‬ ‫ّ‬ ‫املتضمن بالقول‪ .‬لذلك طرحت في‬ ‫التأثير بالقول وهو قسم من بنية العمل اللغو ّي لم يحظ بالعناية الالزمة كما حظي العمل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إمكانية إخضاع‬ ‫إشكاليات عديدة تباينت فيها اآلراء وظلت‪ ،‬بالنسبة إلينا‪ ،‬عالقة يكتنفها الغموض‪ .‬منها البحث في‬ ‫هذا املجال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عمل التأثير بالقول للمواضعة يليه التتبع الواضح لعالقته باملقام في تعدد دالالته‪ .‬ومن ثم تبين اآلليات النحوية املمكنة لتمثل‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٤3‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫عالقة عمل التأثير بالقول بالحساب ّ‬ ‫ّ‬ ‫األصولي لالختبار فاستنتجنا‬ ‫النحو ّي‪ .‬وفي هذا اإلطار‪ ،‬انتقينا شرائح مختلفة من الخطاب‬ ‫ّ‬ ‫التالي‪:‬‬ ‫التأثير بالقول في انتظامه ّ‬ ‫ أثبتنا ّأن عمل ّ‬‫ّ‬ ‫املتضمن في‬ ‫النحو ّي في البنية يمكن أن يخضع لـمواضعة شأنه شأن عمل‬ ‫القول‪ .‬ا ّ‬ ‫حتل من البنية موضع املنصوبات النجراره عن غرض القول انتصب معموال ثانيا للفعل يحتكم إلى قواعد الجهاز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫البالغي‪ّ .‬‬ ‫النحو ّي املنظم لعمل اإلسناد في الجملة في اللغة العر ّبية دون أن نعدم اشتغاله‬ ‫مطواعية‪،‬‬ ‫يتحرك عمل التأثير بالقول في‬ ‫حسب املقام‪ ،‬من صدر البنية موضع العامل سواء كان حرفا أو فعال إلى موضع املعموالت‪ ،‬فانتظامه ّ‬ ‫النحو ّي ّ‬ ‫متحرك بين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تؤثر في انتظام املواضع ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ّ‬ ‫حوية وارتصافها وفق نظرّية العمل للفعل وما عمل عمله‬ ‫الحركية ال‬ ‫تقديم وتأخير‪ .‬إال ّأن هذه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصدارة‪ّ .‬ثم تليه معموالته‪ ،‬وإذا ما تقدمت في املنجز املقامي فهو ّ‬ ‫مجرد وسم ّ‬ ‫لفظي‪ .‬لذلك فعمل التأثير بالقول يخادعنا حين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تسيره ثنائيات قوامها اإلظهار أواإلضمار‪ ،‬التقديم أوالتأخير‪ ،‬االنخزال أواالنتشار‪ ،‬االرتصاف في موضع املفعول أو الت ّ‬ ‫حرك في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فوض ى ّ‬ ‫ما‪/‬مؤوال‪/‬مخاطبا) تبين لتغمض‪.‬‬ ‫داللية تخضع ألحكام املقام‪ .‬وهذه املخادعة هي من جنس مخادعة اللغة لنا (متكل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتضمن في القول وتحقق عمل التأثير بالقول في ّ‬ ‫ّ‬ ‫عينات مضبوطة فاكتشفنا خلوصها‬ ‫ تابعنا شروط نجاح العمل‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خصوصية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النص األصولي الذي يؤثر بأساليب الترغيب والترهيب إلى اعتماد سلوك معين ينتهي‬ ‫للتوفيق اعتمادا ّأوال على‬ ‫باالنصياع أو باالمتناع بدافع ّ‬ ‫ّ‬ ‫جماعي يعقبه عقاب أو جزاء حسن‪.‬‬ ‫فردي أو بوازع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫راعينا ثانيا االعتبار القائل بأن عمل التأثير بالقول من املظاهر الت ّ‬ ‫عاملية التي تتعلق باألغراض التأثيرّية للعمل اللغو ّي‬ ‫والتي تفرض تطبيق اإلجراءات املشتركة بين املتخاطبين على الوجه الصحيح واألكمل‪.‬‬ ‫وعلى أساسها‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫تتحدد األعمال ّالل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫توجيهيات إلى إنفاذ االلتزامات بـالوعديات ثم تنطبع على السلوكيات لتثبيت‬ ‫غوية من‬ ‫ّ‬ ‫املقاصد من القول ومن ّثم ّ‬ ‫يتم إنشاء الخبر تأكيدا على أن ما كان مطلوبا صار حاصال وأثره ّ‬ ‫دال عليه توفيقا ونجاحا‪.‬‬ ‫ل ّ ّ ّ ّّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ ربطنا عمل التأثير بالقو باملجرد النظامي فتبينا أنه على نحو مجرد يسيره االنخزال فتقع إجاعة اللفظ‪ .‬أما في املنجز‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يعبر عن إشباع البنية وفيضانها بعمل ّ‬ ‫يتجلى في فوض ى الداللة ّ‬ ‫التأثير بالقول في بنية ّ‬ ‫نحوية ّ‬ ‫من القول‬ ‫مجردة‬ ‫فيتحقق االنتشار‪،‬‬ ‫يسيرها الجهاز ّ‬ ‫ّ‬ ‫النحوي‪ّ.‬‬ ‫املضمن بالقول هي التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫إمكانية احتساب تأثيرات الكالم أو تبعاتها ممكنة باعتبار ّأن بنية العمل ّ‬ ‫تشدها‬ ‫ خلصنا إلى ّأن‬‫ّ‬ ‫تسيرها فوض ى ّ‬ ‫إليها فهي الحاملة لغرض من أغراضها‪ .‬وحين إلقاء القول تتولد أبنية ّ‬ ‫الداللة تحتكم غالبا لعمل التأثير بالقول‬ ‫ّ‬ ‫املقامي‪.‬‬ ‫في املنجز‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فيتحقق في انتظام عمل التأثير بالقول انتظاما نحويا تسيرهما ثنائية االنخزال واالنتشار‪ ،‬التي تسمح للبنية‪ ،‬بأكملها‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مولدة أحيانا أخرى ألبنية ّ‬ ‫تعبر عن انتظام للحساب ّ‬ ‫معقدة ومختلفة ّ‬ ‫النحو ّي يكشف عن اشتغال اللغة‬ ‫بأن تكون خازنة حينا‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫وجهت من ّ‬ ‫وفق الدورة ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫الذهن وقد ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ّ‬ ‫البالغية التي ّ‬ ‫عدد إلى الوحدة‪.‬‬ ‫تظل منغلقة على نفسها في‬ ‫حوية‬ ‫الهوامش ‪:‬‬ ‫‪ 1‬تواتر استعمال هذا املصطلح في كتب ّ‬ ‫النحو وقد أورد السكاكي‪ ،‬عبد الفتاح‪ ،‬في مفتاح العلوم تعريفا له تواتر شرحه في كثير من كتب الشروح‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السكاكي ‪ ":‬علم املعاني هو ّ‬ ‫يقول‬ ‫تتبع خواص تراكيب الكالم في اإلفادة‪ ،‬وما يتصل بها من االستحسان وغيره ؛ ليحترز بالوقوف عليها عن الخطإ‬ ‫ّ‬ ‫في تطبيق الكالم على ما تقتض ي الحال ذكره " (السكاكي‪ ،1983،‬ص‪.)161 ،‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٤٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫‪ 2‬ن‪/‬اآلمدي ‪.21 /1 ،2003،‬‬ ‫‪ 3‬السيوطي‪ ،‬جالل الدين‪ ،‬اإلتقان في علوم القرآن‪ ،‬تحقيق مركز ّ‬ ‫الدراسات القر ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫آنية‪ ،‬مجمع امللك فهد لطباعة املصحف الشريف‪ ،‬اململكة‬ ‫ّ‬ ‫السعودية‪.‬‬ ‫‪ 4‬ن‪ّ /‬‬ ‫السيوطي‪،‬د‪.‬ت‪.1688 ،5،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ 5‬يذكر السيوطي أن الخبر محل اختالف بين العلماء فيورد قول أبي الحسن البصري‪ :‬كالم يفيد بنفسه نسبة‪ .‬وقيل‪ :‬الذي يدخله التصديق‬ ‫ّ‬ ‫والتكذيب‪ .‬وقيل الكالم املفيد بنفسه إضافة أمر من األمور إلى أمر نفيا أو إثباتا ّ‬ ‫(السيوطي‪ ،‬د‪.‬ت‪.)1687/ 5 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ّ 6‬أما قولنا (اللفظ) فهو كالجنس للخبر ويمكن أن يحترز به من الخبر املجاز‪ .‬وقولنا (الدال) احتراز على اللفظ املهمل وقولنا (بالوضع) احتراز عن‬ ‫اللفظ الدال بجهة املالزمة‪ .‬وقولنا (على نسبة) احتراز عن أسماء األعالم قولنا (معلوم إلى معلوم ) ّ‬ ‫حتى يدخل فيه املوجود واملعدوم‬ ‫وقولنا (سلبا أو إيجابا ) ّ‬ ‫حتى ّ‬ ‫يعم ما مثل قولك ‪ :‬زيد في الدار‪ ،‬زيد ليس في الدار‪ .‬قولنا (يحسن السكوت عليه مع غير حاجة إلى تمام ) احتراز عن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدال على النسبة التقييدية قولنا (مع قصد املتكلم به الداللة على النسبة أو سلبها) احتراز عن صيغة الخبر إذا وردت (اآلمدي‪2003،‬ـ ‪/2،‬‬ ‫اللفظ‬ ‫‪.)15‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والنشر ّ‬ ‫املجلد ّ‬ ‫والتوزيع ‪.92 /1 ،2001،‬‬ ‫‪ 7‬القرافي‪ ،‬شهاب الدين‪ ،‬كتاب الفروق أنوار البروق في أنواء الفروق‬ ‫األول‪ ،‬دار السالم للطباعة‬ ‫‪ 8‬ن‪ /‬القرافي‪.74 /2001،1،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫"ج‪.‬سيرل‬ ‫باالهتمام في مؤلفه "نظرية األعمال اللغوية" ‪. Les actes de langage "1972‬‬ ‫‪ 9‬الوعد من األعمال اللغوية التي خصها‬ ‫‪ 10‬ن‪/‬القرافي ‪.1190/ 2001،4،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ 11‬يذكر ّ‬ ‫السيوطي في االتقان الفرق بين النفي والجحد فيقول‪" :‬النافي إن كان صادقا سمي كالمه نفيا وال يسمى جحدا‪ .‬وإن كان كاذبا سمي جحدا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ونفيا أيضا‪ .‬فكل جحد نفي وليس كل نفي جحدا ذكره أبو جعفر النحاس وابن الشجري وغيرهما "أخذا عن السيوطي ‪،‬د‪.‬ت‪.1693 / 5،‬‬ ‫‪ 12‬ن‪ /‬القرافي‪.100/ 2001،1،‬‬ ‫‪ 13‬ن‪ /‬القرافي‪.101 /1 ، 2001،‬‬ ‫‪ 14‬ن‪ /‬اآلمدي‪2003،‬ـ ‪)171-170 /2 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ 15‬يجعله ّ‬ ‫ّ‬ ‫يكون‬ ‫موجودا‬ ‫السيوطي في القسم الثاني من الكالم ‪ ":‬مالم يدل بالوضع على طلب ولم يحتمل الصدق والكذب فهو تنبيه وإنشاء من غير أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫رجي ّ‬ ‫والت ّ‬ ‫والنداء"(ن‪ّ /‬‬ ‫السكاكي في مفتاحه فيجعله في قسم منفرد من علم املعاني ّ‬ ‫فيدل على نوع‬ ‫السيوطي‪،‬د‪.‬ت‪ّ .)1688 /5 ،‬أما‬ ‫في الخارج كـالتمني‬ ‫(السكاكي ‪،‬د‪.‬ت‪،‬ص ‪.)302‬ويضيف‪ّ ":‬أما ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫األول من الطلب ‪ّ :‬‬ ‫النوع ّ‬ ‫ال يستدعي في مطلوبه إمكان الحصول ّ‬ ‫مني أو ما ترى كيف تقول‪:‬ليت زيدا جاءني‪ ،‬فتطلب‬ ‫ّ‬ ‫بامتناعه(السكاكي ‪،‬د‪.‬ت‪،‬ص‪. )303‬‬ ‫كون غير الواقع في ما مض ى واقعا فيه مع حكم العقل‬ ‫‪ّ 16‬‬ ‫الزركش ي‪ ،‬بدر الدين‪،)1984( ،‬البرهان في علوم القرآن تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ط ‪ -3-‬مكتبة دار التراث‪ ،‬القاهرة‪.‬‬ ‫‪ 17‬ن‪ّ /‬‬ ‫السيوطي‪،‬د‪،‬ت‪.)1717/5.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ 18‬وقد ّ‬ ‫يتمنى ب"هل"أو ب"لو" يقول السكاكي (د‪.‬ت)‪ ":‬إذا قلت "هل لي من شفيع" في مكان ال يسع إمكان التصديق بوجود الشفيع‪ )...( .‬وكذا إذا قلت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لو يأتيني زيد فيحدثني بالنصب ‪،‬طالبا لحصول الوقوع فيما يفيد "لو" من تقدير غير الواقع واقعا ‪،‬ولد التمني‪( .‬السكاكي‪،‬د‪.‬ت‪،‬ص‪.)304،‬‬ ‫‪ 19‬ن‪ّ /‬‬ ‫الزركش ي‪.326 /2 ،1984،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ 20‬ومن أبين ش يء في ذلك االستفهام بالهمزة‪ .‬فإن موضع الكالم على أنك إذا قلت ‪:‬أفعلت؟ فبدأت بالفعل كان الشك في الفعل نفسه وكان غرضك‬ ‫من استفهامك أن تعلم وجوده ؛وأ أنت فعلت؟ إذا قلت‪ :‬أأنت فعلت؟ فبدأت باالسم كان ّ‬ ‫الشك في الفاعل من هو (الجرجاني‪.)113-112 ،2004 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الوظيفية ‪:‬مدخل ّ‬ ‫ّ‬ ‫نظري (ط‪.)2‬دار الكتاب الجديد املتحدة ‪،‬لبنان ‪.‬ص ‪.38‬‬ ‫‪ 21‬انظر املتوكل ‪،‬أحمد ‪.(2010(،‬اللسانيات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ 22‬حقيقة الظهار ‪:‬تشبيه الزوجة غير البائن باألنثى لم تكن حال‪ ،‬وسمي هذا ظهارا لتشبيه الزوجة بظهر األم‪ ،‬وهو من الكبائر‪( .‬ن ‪/‬مغني املحتاج‪،3 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫الشباط‪ :‬قلت ‪:‬قوله‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫واما تحريم الظهار فألجل لفظه‪ ،‬قلت‪ :‬هذه‬ ‫بتصرف ط ‪ .‬مصطفى البابي الحلبي ‪ -‬القاهرة ‪1377‬ه‪1958/‬م‪ .‬وقال ابن‬ ‫‪)352‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫دعوى‪ ،‬وقوله‪ ،‬وليس في اللفظ ما يقتض ي ما يقتض ي التحريم إال كونه كذبا‪ ...‬وال يصح إال على أن الظهار خبر وهو غير املذهب فكيف يبنى عليه‬ ‫ّ‬ ‫الدليل؟ "انظر ابن الشباط بهامش الفروق (‪( )32 ،1‬القرافي‪.)32 /1 ،2001 ،‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٤٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫كل من يشمله التكليف دون ّ‬ ‫ّ‬ ‫إطالقية وعموم ّ‬ ‫التقيد بمكان أو زمان ودون فصل بين أصناف كثيرة من املخاطبين ‪ .‬انظر مقاال‬ ‫‪ 23‬نقصد باملخاطب في‬ ‫لـ ‪Herbert. H.Clark ; Thomas. B.Carlson : Hearers and Speech Acts , Language ,Vol.58, N°2 (Juin 1982).‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ّ 24‬‬ ‫السائدة في الجامعة ّ‬ ‫غوي" وأقسامه الثالثة‪ّ .‬أما القسم الذي يعنينا فيقول عنه ّ‬ ‫الل ّ‬ ‫تبنينا الترجمة ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫ونسية في ما ّيتصل بـ"العمل‬ ‫عز الدين املجدوب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫"(‪ :)2017‬عمل التأثير بالقول هو األثر الذي يمكن أن يحدثه قولنا في السامع كاالمتثال لألمر وسماع النصيحة والعمل بها‪ .‬ويذكر مصطلحا جديدا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مؤلفه "مفاهيم ّ‬ ‫العربية" (ص ‪.)464 ،‬‬ ‫ولسانية لوصف‬ ‫داللية‬ ‫له وهو "العمل املجاوز للقول" (املجدوب‪ ،‬في‬ ‫ّ‬ ‫بالالقولي عند صالح ّ‬ ‫الدين الشريف في "تقديم عام لالتجاه البراغماتي" (الشريف‪،1986،‬صص ‪116 -95‬‬ ‫‪ 25‬ترجم مصطلح ‪Illocutionary acts‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫)‪".‬املقصود بالقول " عند خالد ميالد في" اإلنشاء في العربية بين التركيب والداللة‪،2001 ،‬ص‪ /514 ،‬وذكرت أميرة غنيم "العمل املتضمن في القول"في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الل ّ‬ ‫ّ‬ ‫الكالمية بين فالسفة‬ ‫""نظرية األفعال‬ ‫غوية ‪:‬بحث في فلسفة اللغة‪،2015 ،‬ص‪/ 49 ،‬ونجد ذلك أيضا عند الطبطبائي في‬ ‫ترجمة كتاب "األعمال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغة املعاصرين والبالغيين العرب‪( " ،‬الطبطبائي‪ ،1994،‬صص‪ /8 -7‬وعند مسعود الصحراوي في "التداولية عند العلماء العرب (الصحراوي‪،‬‬ ‫‪ 2005‬ص‪.)42 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫تتعدد ترجمات (‪ )felicitous‬و‪ ،))infelicitous‬فيترجمان ّ‬ ‫‪ّ 26‬‬ ‫بالنجاح والفشل‪ ،‬وبعضهم يترجمهما بـ(موفق) و(مخفق) وبعضهم يترجمهما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بـ(صائب)و(خائب)‪( .‬املجدوب عزالدين‪ ،‬مفاهيم داللية ولسانية ‪ 2017‬جامعة القصيم ص‪ .)460‬واخترنا منها "التوفيق والخيبة "‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫اإلنشائية الصريحة على افتراض ّأنها قوى في القول ‪.‬انظر اوستين ‪،1970،‬ص‪.152،‬‬ ‫‪ 27‬وضع أوستين قائمة في األفعال‬ ‫ّ‬ ‫‪ّ 28‬‬ ‫الت ّ‬ ‫وجيهيات ‪ :‬هو سعي املتكلم لجعل املخاطب يفعل شيئا ما عند سيرل‪/‬سميت عند أوستين املمارسيات (املبخوت ‪ ،2008،‬ص‪) 54‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ 29‬السلوكيات‪ :‬عند أوستين تتصل بالسلوك االجتماعي وتبني موقف من سلوك األخرين‪ /‬وسمي هذا العمل عند سيرل باإلفصاحيات (ن‪/‬املبخوت‪،‬‬ ‫‪ ،2008‬ص‪)93‬‬ ‫‪ 30‬ويمكن أن يقترن ّ‬ ‫النداء باالستفهام أو الخبر‪ ،‬وفي هذا املعنى يقول ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االستفهامية‬ ‫الزركش ي‪" :‬وقد تجيء معه الجمل‬ ‫والخبرية كقوله تعالى في الخبر‪" :‬يا‬ ‫عباد ال خوف عليكم ( ّ‬ ‫الزخرف‪( )68 /‬الزركش ي ‪.)324/1984،2،‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ 31‬يقول الشريف ‪:‬التشارط الذي يجعل بنية نحوية ما معنى لبنية أخرى (الشريف‪. )2002،2،940 ،‬‬ ‫‪Grice. Paul : Logique et conversation. In : Communications,30, La conversation, (1979) pp-61-62.‬‬ ‫‪32‬‬ ‫‪ 33‬يقول محمد صالح الدين الشريف‪" :‬الجهاز ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ّ‬ ‫حوي مشتمل على اشتغاله‬ ‫البالغي في الخطاب وهو ما يستلزم أن يكون إنجاز الخطاب قائما على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫دوران ّ‬ ‫مكونات البرنامج املولد له" من تقديم كتاب دائرة األعمال اللغوية (‪: )2010‬مراجعات ومقترحات لشكري املبخوت الصادر عن دار الكتاب‬ ‫الجديد املتحدة ‪،‬لبنان ‪.‬‬ ‫‪ 34‬أوستين ‪ ،1970‬ص ‪.49 ،‬‬ ‫‪ 35‬ن‪ /‬الجرجاني عبد القاهر‪، 2004،‬في دالئل اإلعجاز في فصل ‪":‬في "الذي "خصوصا‪ ،‬ص ‪.159،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ 36‬يقول الجرجاني في دالئل اإلعجاز ‪":‬األمر على ما قلناه من ّأن اللفظ تبع للمعنى في النظم ‪ّ ،‬‬ ‫وأن الكلم تترتب في النطق بسبب ترتيب معانيها في النفس‬ ‫"(الجرجاني‪،2004،‬ص‪.)84،‬‬ ‫‪ّ 37‬‬ ‫يعبر سيبويه عن املواضع واملقاصد بـ" العمل واملعنى "يقول "وحسبك به رجال مثل نعم رجال في العمل واملعنى" (سيبويه‪ ،‬الكتاب ‪)172/ 2،‬‬ ‫"نتسبب فيها أو ّ‬ ‫‪ 38‬يقول أوستين في ّ‬ ‫ّ‬ ‫نحققها بواسطة قول ش يء ما" (أوستين‪،1970 ،‬ص‪.)119،‬‬ ‫التأثير بالقول باعتباره أعماال‬ ‫الطبيعية عند غرايس كان قد ّ‬ ‫"إن سيرل حين ّ‬ ‫السياق يقول املبخوت‪ّ :‬‬ ‫تبنى مفهوم ّ‬ ‫‪ 39‬في هذا ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القولي ومفاده ّأن‬ ‫تبنى معها مفهوم األثر‬ ‫الداللة غير‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتكلم يسعى إلى تبليغ مخاطبه داللة ويحمله على الت ّ‬ ‫عرف على أنه يقصد تبليغه تلك الداللة "(املبخوت ‪،2010،‬ص‪)72 ،‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ 40‬يقول الجرجاني في دالئل اإلعجاز ‪":‬ليس النظم شيئا إال توخي معاني النحو وأحكامه ووجوهه وفروقه فيما بين معاني الكلم "‪،2004‬ص‪322.،‬‬ ‫‪ 41‬ن‪/‬املبخوت ‪ ،2010،‬ص‪.192،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫الخطين فيفيد حفظ ّ‬ ‫الخط ّ‬ ‫الثاني وقد ّ‬ ‫‪ّ ) ѱ ( 42‬‬ ‫الدين الذي من أجله خلق الخلق‬ ‫توسط‬ ‫يدل‬ ‫األول على دار الدنيا والثالث على اآلخرة ّأما الخط‬ ‫واستقام الكون‪.‬‬ ‫‪ 43‬التهانوي‪.90 /1 ،1996 ،‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪Austin (1970) « Nous avons échoué à trouver un critèregrammatical pour les performatifs » (p.107).‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٤٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ :‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‬ ،‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‬ ‫ أو تداولها‬،‫ورقيا‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ًّ ًّ "‫ قراءة في "عمل التأثير بالقول‬:‫تداولية‬ ‫ مقاربة‬.‫تجاريا‬ ّ .90،‫ ص‬،2010 ،‫ لالطالع على املزيد انظر املبخوت‬45 46 Bruno Ambroise : « Un ordre peut échouer …dans ce cas, il n’est pas faux, mais raté » (L’ordre comme acte de parole ,Histoire ‘Epistémologique Langage, 44-1/2022, p.6) . .76،‫ص‬،2007، ‫ االستفهام ومعانيه الثواني نموذجا‬،‫ بسمة‬،‫ الشكيلي‬/‫ ن‬-1982-1979 ، ‫سيرل والعمل غير املباشر‬/‫ن‬ 47 .49 ،‫ص‬،1970 ،‫ شروط النجاح عند أوستين‬/‫ ن‬48 49 " Bruno Ambroise (2014 (Ce qui revient à dire que l’instauration de cette procédure permet bel et bien de «bloquer», de déterminer, la réaction des interlocuteurs dans un cadre déterminé normé par la procédure") Illocutoire ou perlocutoire ? Retour et détours sur une distinction fondatrice, Hal, France.p14) . ‫ الفصل الثالث من الكتاب‬1969 ‫ج سيرل‬/‫ ن‬50 ّ ‫بالقول‬ . 44 ،‫ص‬،2010 ،‫في تصورنا قائم كذلك على مواضعة واصطالح "(املبخوت‬ ‫ يقول املبخوت في هذا السياق "عمل التأثير‬51 52 Daniele Lorenzini : « Les actes perlocutoires seraient eux aussi « conventionnels » : ils dépendent typiquement de réalisation d’actes locutoires et illocutoires, et donc s’appuient clairement à leur tour sur la compétence linguistique» (Deux concepts de reconnaissance, De l’illocutoire au perlocutoire, University of Warwick, p.5) ّ .8 ،‫ص‬،2010 ،‫اللغوية‬ ‫ دائرة األعمال‬،‫ شكري‬،‫ املبخوت‬53 ّ ّ ّ ّ‫الترجي‬ ّ ّ ‫ يجعلها السيوطي" مالم‬54 ‫يدل بالوضع على طلب ولم يحتمل الصدق والكذب فهو تنبيه وإنشاء من غير أن يكون موجودا في الخارج كالتمني و‬ ّ ّ /‫ن‬. "‫والنداء‬ .1688 /5،‫ت‬.‫د‬،‫السيوطي‬ .‫وحين إيقاعه ينقض ي فيصير في حكم الخبر الذي يحتمل التصديق والتكذيب‬. ‫ املطلوب الذي كان في حكم ما لم يقع بعد‬55 ّ ّ ‫ هذه املعاني تشترك فيها‬56 ‫اللغوية‬ ‫كل األعمال‬ 57 Bruno, Ambroise :)2022( "Ce qui est notable est que l’énoncé qui ordonne dit pour faire quelque chose, ou agit en disant, accomplissant une action qui engage celui à qui il s’adresse à faire également quelque chose » (Bruno, Ambroise, L’ordre comme acte de parole : Perspectives et débats pragmatiques à propos des critères de l’ordre « Histoire Epistimologique Langage, 44-1/, 113-135.p117 ( 58 Austin. J : « Le promissif ne vise qu’une chose : obliger celui qui parle à adopter une certaine conduite » )Quand dire c’est faire »1970/ p. 159( 59 « Les comportatifs, déjà sujets aux échecs habituels, peuvent être aux échecs habituels. Il est clair qu’un rapport existe encore avec Les promissifs » ibid. 161. 60 Maboungou, Christophe : « On comprend dès lors l’illustration qu’en fait Donald, D. Evans dans son ouvrage ‘la logique de l’auto-implication’. Il y souligne, en effet, le rôle particulièrement significatif que jouent dans la langage religieux deux espèces de performatifs…les ‘engagements’ (commissives) et les ‘conduites’ (behabitives). » (Performativité et problématique du discours religieux chez Jean Ladriere, /Hall Id : Dumas-00611599/ 26jul 2011/ p.5. ّ ّ )97،‫والتوجيهيات يمكن اعتبارهما مشتركين في غرض القول "(ص‬ ‫"الوعديات‬:) 2008( ‫املبخوت‬/‫ ن‬61 62 Austin (1970) « On peut remarquer qu’il y a aussi glissement vers les « descriptifs » p 159 . ّ ّ ّ ‫ما‬: ‫ يقول السيوطي‬63 ‫ما يطلب تحصيلها‬. -‫ ب‬- ‫املاهية وهو االستفهام‬ ‫ ما يطلب به ذكر‬-‫ أ‬-:‫دل بالوضع على الطلب ويفيد ثالثة مقاصد‬ ّ ّ /‫الكف عنها (ن‬ .) 1688/5،‫ت‬.‫د‬،‫السيوطي‬ ‫ ما يطلب‬-‫ج‬64Searle (1982) : « Nous nous engageant à faire des choses, nous exprimons nos sentiments et nos attitudes et nous provoquons des changements par nos énonciations. Et à la fois nous faisons plusieurschoses à la fois dans la memeénonciation. » (p.70) ّ 65 ّ ‫امية ّأما اإليجاب‬ ّ ‫يتعلق‬ ّ ‫بكل ما يطلب وقوعه وأن كان بإلز‬ ّ ‫فيتصل باإلخبار‬ ّ ‫السلب‬ ‫عما وقع وانقض ى من باب اإللزام أو االختيار‬ 66 Searle, J.R. (1985) :"Le « problème de la perception » a été de savoir comment nos expériences perceptives intérieurs sont reliés au monde extérieur. "(p.57) ّ ) 1181-1180/4 ،2001،‫ بل الفتيا"(القرافي‬.‫" العبادات كلها ال يدخلها على اإلطالق الحكم‬: ‫ وفي هذا يقول القرافي‬67 2024 ‫ يوليو‬،1445 ‫ ذو الحجة‬،19 ‫العدد‬ ١٤7 ،‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‬ .‫تجاريا‬ ‫ أو تداولها‬،‫ورقيا‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ًّ ًّ The Arabic Linguistics Journal 68 Daniele. Lorenzini « on est souvent capable de prévoir quels genres d’effets (perlocutoires) seront produits par un certain énoncé prononcé dans un certain contexte « (Daniele Lorenzini, Deux concepts de reconnaissance De l’illocutoire au perlocutoire p6). 2024 ‫ يوليو‬،1445 ‫ ذو الحجة‬،19 ‫العدد‬ ‫ العدد التاسع عشر‬- ‫السنة العاشرة‬ ‫ م‬٢٠٢٤ ‫ يــوليـــو‬- ‫ هـ‬١٤٤٥ ‫ذو احلجة‬ ١٤٨ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‪:‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫تداولية‪ :‬قراءة في "عمل التأثير بالقول"‬ ‫تجاريا‪ .‬مقاربة‬ ‫ّ‬ ‫املراجع‬ ‫ّ‬ ‫بالعربية‬ ‫املراجع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ اآلمدي‪ ،‬علي بن محمد‪( .‬ت‪631.‬هـ ‪،‬ط ‪2003‬ـ)‪ .‬اإلحكام في أصول األحكام (ط‪.)1‬علق عليه الشيخ عبد الرزاق‬‫ّ‬ ‫السعودية ‪.‬‬ ‫عفيفي‪.‬دار الصميعي للنشر والتوزيع‪ ،‬اململكة العر ّبية‬ ‫ّ ّ‬ ‫ بالخاوي‪،‬بثينة‪ .)2024( .‬انتظام األعمال ّالل ّ‬‫ّ‬ ‫املختص‪،‬‬ ‫نحويا في اللغة العر ّبية (ط‪ .)1‬مجمع األطرش للكتاب‬ ‫غوية‬ ‫تونس‪.‬‬ ‫ ّ‬‫التفتازاني‪،‬سعد ّ‬ ‫الدين‪ (.‬ت‪792.‬هـ‪،‬ط‪.)2013‬املطول شرح تلخيص مفتاح العلوم(ط‪ .)3‬تح‪ :‬عبد الحميد الهنداوي‪.‬‬ ‫دار الكتب العلمية ‪،‬بيروت لبنان‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ التهانوي محمدعلي‪(.‬ت‪.‬بعد‪1158‬هـ ‪،‬ط‪.)1996‬الكشاف الصطالحات الفنو والعلوم(ط‪.)1‬مكتبةلبنان ناشرون‪،‬بيروت‪.‬‬‫ الجرجاني‪،‬عبد القاهر‪(.‬ت‪471.‬ه‪،‬ط‪.)2004‬دالئل اإلعجاز(ط‪.)1‬شرح وتعليق‪ :‬د‪ .‬عبد املنعم خفاجي‪ ،‬دار الجيل‪،‬بيروت‪.‬‬‫ ّ‬‫الزركش ي‪،‬بدر الدين‪(.‬ت‪794 .‬هـ‪،‬ط ‪ )1984‬البرهان في علوم القرآن (ط‪ .)3‬تح‪ :‬محمد أبو الفضل إبراهيم‪ .‬مكتبة دار‬ ‫التراث ‪ ،‬القاهرة‪.‬‬ ‫ا ّ‬‫لسبكي‪ ،‬بهاء الدين‪(.‬ت‪773.‬هـ‪،‬ط‪.)2003‬عروس األفراح في شرح تلخيص املفتاح(ط‪.)1‬تح ‪:‬عبد الحميد هنداوي‪.‬املكتبة‬ ‫العصرّية‪،‬بيروت ‪.‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫العلمية‬ ‫السكاكي‪،‬أبو يعقوب‪(.‬ت‪626.‬هـ‪،‬ط د‪.‬ت)‪ .‬مفتاح العلوم‪ ،‬طبعه وكتب هوامشه وعلق عليه‪ :‬نعيم زرزور‪ .‬دار الكتب‬ ‫‬‫بيروت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ سيبويه‪،‬أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ‪(.‬ت ‪180‬ه‪،‬ط ‪.)1990‬الكتاب (ط خاصة )‪.‬تح‪ :‬عبد السالم محمد هارون‪.‬‬‫ن ّ‬ ‫للنشر ّ‬ ‫والتوزيع‪،‬تونس‪.‬‬ ‫دار سحنو‬ ‫ّ‬ ‫ا ّ‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لسيوطي‪ ،‬جالل الدين عبد الرحمان ‪(.‬ت‪911‬هـ ‪،‬د‪.‬ت)‪ .‬اإلتقان في علوم القرآن‪ ،‬تحقيق مركز الدراسات القرآنية ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫السعودية ‪.‬‬ ‫اململكة العر ّبية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫________________________________(ط‪ )1988‬كتاب االقتراح في علم أصول النحو (ط‪ .)1‬قدم له وضبطه وصححه‪:‬‬‫الدكتور احمد سليم الحمص ي والدكتور محمد أحمد قاسم ‪ .‬صادر عن جروس برس‪.‬‬ ‫محمد صالح ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدين‪.)1986 (.‬تقديم عام لالتجاه البراغماتي ‪،‬ضمن ّ‬ ‫ الشريف‪ّ ،‬‬‫أهم املدارس اللسانية ‪،‬منشورات‬ ‫املعهد القومي لعلوم التربية ‪،‬تونس‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ __________________________‪ .)2010 (.‬تقديم في شكري املبخوت (محرر‪،).‬دائرة األعمال اللغوية مراجعات‬‫ومقترحات‪ .‬دار الكتاب الجديد املتحدة‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫________________________‪ .)2002(.‬الشرط واإلنشاء ّالنحو ّي للكون بحث في األسس البسيطة املولدة‬‫لألبنية والدالالت (ط‪ .)1‬منشورات ّ‬ ‫كلية اآلداب منوبة ‪،‬جامعة منوبة ‪،‬تونس‪.‬‬ ‫ الشكيلي‪ ،‬بسمة بلحاج رحومة‪( .‬ط‪ .)2007‬السؤال البالغي‪ :‬اإلنشاء والتأويل (ط‪ .)1‬دار محمد علي للنشر‬‫واملعهد العالي للغات تونس‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ موشلير‪،‬جاك‪،‬وريبول‪ ،‬آن‪ .) 2003 (.‬التداولية اليوم علم جديد للتواصل(ط‪ .)1‬ترجمة ‪ :‬د‪ .‬سيف الدين‬‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٤٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫دغفوس ود‪ .‬محمد الشيباني‪ ،‬مراجعة د لطيف زيتون‪ .‬املنظمة العر ّبية للترجمة‪ ،‬لبنان‪.‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ الصحراوي ‪،‬مسعود‪ّ .)2005(.‬التداولية عند العلماء العرب دراسة ّ‬‫تداولية لظاهرة "األفعال الكالميةفي التراث‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللساني العربي (ط‪ .)1‬دار الطليعة للطباعة والنشر ‪،‬بيروت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ الطبطبائي ‪،‬طالب ّ‬‫ّ‬ ‫الكالمية بين فالسفة اللغة املعاصرين والبالغيين‬ ‫سيد هاشم ‪ .)1994 (.‬نظ ّرية األفعال‬ ‫العرب‪ ،‬مطبوعات جامعة الكويت ‪،‬الكويت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ غنيم ‪،‬أميرة ‪ .)2015 (.‬األعمال ّالل ّ‬‫غوية ‪:‬بحث في فلسفة اللغة (ط‪ .)1‬مراجعة‪ :‬محمد الشيباني‪ .‬املركز‬ ‫ّ‬ ‫الوطني للترجمة‪ ،‬تونس ‪.‬‬ ‫ غرايس‪ ،‬بول ( ‪ .)1975‬املنطق واملحادثة‪،‬ترجمة‪:‬محمد الشيباني وسيف الدين دغفوس‪ )2012(،‬في إطالالت‬‫ّ‬ ‫سانية ّ‬ ‫والد ّ‬ ‫على ّالنظ ّريات ّالل ّ‬ ‫اللية في ّالنصف الثاني من القرن العشرين‪ ،‬ج‪،2‬صص‪ . 636-611‬املجمع‬ ‫ّالتونس ي للعلوم واآلداب والفنون بيت الحكمة‪،‬تونس‪.‬‬ ‫ القرافي‪ ،‬شهاب الدين أبو ّ‬‫العباس‪( .‬ت‪684 .‬هـ ‪،‬ط‪.) 2001‬كتاب الفروق أنوار البروق في أنواء الفروق‪( .‬ط‪ )1‬تح‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫محمد أحمد ّ‬ ‫سراج وعلي جمعة محمد‪ .‬دار السالم للطباعة والنشر والتوزيع و الترجمة‪ ،‬مصر‪.‬‬ ‫ املبخوت‪ ،‬شكري )‪ .(2008‬نظرّية األعمال ّالل ّ‬‫غوية (ط‪ .)1‬دار مسكلياني‪ ،‬تونس‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ ___________ (‪ .)2010‬دائرة األعمال ّ‬‫اللغوية (ط‪ .) 1‬دار الكتاب الجديد املتحدة‪ ،‬بيروت‪.‬‬ ‫ املجدوب ّ‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عزالدين ( ‪ .)2017‬مفاهيم ّ‬ ‫داللية ولسانية (ط‪ .)1‬جامعة القصيم ‪،‬اململكة العربية السعودية ‪.‬‬ ‫ ميالد ‪،‬خالد ( ‪ .)2001‬اإلنشاء في العر ّبية بين ّالتركيب ّ‬‫والداللة (ط‪ .)1‬كلية اآلداب بمنوبة باالشتراك مع‬ ‫ّ‬ ‫املؤسسة العر ّبية للتوزيع ‪ ،‬تونس‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫باللغة األجنبيةّ‬ ‫املراجع‬ ‫‪Austin, J. (1970( . Quand dire c’est faire , traduction et introduction de Gilles lanes‬‬ ‫‪Editions de Seuil Paris.‬‬ ‫‪_______. (1971). Le langage de la perception, Texte établi d’après les notes manuscrites‬‬ ‫‪de l’auteur par G. J Warnock et traduit par Paul Gochet. Librairie Armand Clin,‬‬ ‫‪Paris.‬‬ ‫‪Bruno Ambroise)2014( . Illocutoire ou perlocutoire ? Retour et détours sur une‬‬ ‫‪Distinction fondatrice, Hal, France.‬‬ ‫‪____________( 2022). L’ordre comme acte de parole : Perspectives et débats‬‬ ‫‪pragmatiques à propos des critères de l’ordre, Histoire Epistémologique‬‬ ‫‪Langage ,44-1.113-135. https://journals.openedition.org/hel.‬‬ ‫‪Grice. Paul )1979(. Logique et conversation. In : Communications,30, La conversation.‬‬ ‫‪Herbert H, Clark Thomas B. Carlson. (1982). Hearers and Speech Acts, Language ,Vol.58,‬‬ ‫‪N°2 Juin .‬‬ ‫‪Lorenzini, Daniele, Deux concepts de reconnaissance, De l’illocutoire au perlocutoire‬‬ ‫‪https://www.academia.edu.‬‬ ‫‪University of Warwick. Academia.edu. https://www.academia.edu.‬‬ ‫‪- Maboungou, Christophe (2011). Performativité et problématique du discours‬‬ ‫‪religieux chez Jean Ladrière. Mémoire de Master1 « sciences‬‬ ‫‪humaines et sociales » sous la direction de M. Denis Vernant. Hal, open‬‬ ‫‬‫‪-‬‬ ‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٥0‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ :‫انتظــام معــاني الكــالم في الخطــاب الأصــــولي‬ ،‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‬ ‫ أو تداولها‬،‫ورقيا‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ًّ ًّ "‫ قراءة في "عمل التأثير بالقول‬:‫تداولية‬ ‫ مقاربة‬.‫تجاريا‬ ّ - science (2010-2009( . /Hall Id :dumas-00611599/ 26jul 2011. Searle , John Roger(1969 ). Speech Act, An Essay in the Philosophy of Language ________. (1972). Les actes de langage. Essai de philosophie du langage. Préface d’Oswald Ducrot. Herman Editeurs des sciences et des arts. Nouveau tirage. ________. (1979). Expression and Meaning, Cambridge University Press. ________. (1982). Sens et expression. études de théorie des actes de language. Traduction et préface par Joëlle Proust, Les éditions de Minuit. Paris ________.(1983). Intentionality An essay in the philosophy of mind, Cambridge University Press. ________. (1985). L’Intentionnalité, Essai de philosophie des états mentaux, Traduit par Claude Pichevin, Les éditions de Minuit, Paris. AUTHOR BIODATA Belkhaoui Boutheina is Professor of Linguistics, in the Department of Arabic Language and Literature, College of Human and Social Sciences, University of Tunis (Tunisia). Dr Belkhaoui received her PhD degree in 2022 from the University of Manouba. Her research interests include: Linguistics, Pragmatics and Arabic Grammatical Tradition. Her recent book entitled « Grammatical Regularity of Speech Acts in Arabic Language » is published in 2024. 0009-0003-4008-0869 : ‫بيانات الباحث‬ ّ ّ ّ ‫الل‬ ‫سانيات في قسم اللغة العر ّبية وآدابها بكلية‬ ‫ أستاذة باحثة في‬،‫بثينة بالخاوي‬ ّ ‫ جامعة تونس (الجمهورّية‬،‫واالجتماعية‬ ّ ‫الت‬ ّ ّ ‫ الدكتورة‬.)‫ونسية‬ ‫اإلنسانية‬ ‫العلوم‬ ّ ّ‫اللغة واآلداب والحضارة العربية‬ ‫بثينة بالخاوي حاصلة على درجة الدكتوراه في‬ ّ ‫البحثية حول‬ ّ ‫الدراسات‬ ‫ تدور اهتماماتها‬.2022‫من جامعة منوبة سنة‬ ّ ّ ّ ‫داولية وقراءة ّالتراث‬ ّ ‫اللسانية‬ ّ ‫الن‬ ّ ‫الت‬ ‫ آخر إصداراتها مؤلف في "فلسفة‬.‫حوي‬ ّ ّ ّ ‫ تحت عنوان "انتظام األعمال الل‬2024 ‫اللغة" صدر في طبعة أولى سنة‬ ‫غوية‬ ّ ّ ."‫نحويا في اللغة العر ّبية‬ )ORCID) ‫معرف أوركيد‬

[email protected]

Email:

[email protected]

2024 ‫ يوليو‬،1445 ‫ ذو الحجة‬،19 ‫العدد‬ ١٥١ ‫مجلة اللساني�ات العربي�ة‪ ،‬العدد ‪ ،١٩‬ذو احلجة‪١٤٤٥ ،‬ه‬ ‫ردمد (وريق)‪ ١٦٥٨-٩٩٥٥ :‬ردمد (رقيم)‪١٦٥٨-٩٨٥٨ :‬‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal, No. 19; july, 2024‬‬ ‫‪ISSN: 1658-9955 E-ISSN: 1658-9858‬‬ ‫‪

[email protected]

‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫دورالتمثيالت الذهنية والجسدنة في بناء املقولة من منظورعرفاني‬ ‫‪The Role of Mental Representations and Embodiments in Creating‬‬ ‫‪Categories: A Cognitive Perspective‬‬ ‫دورالتمثيالت الذهنية والجسدنة في بناء املقولة من منظورعرفاني‬ ‫املعرف الرقيم‪ :‬عبدالعزيز بن علي آل حرز‬ ‫‪https://doi.org/10.60161/1482-000-019-006‬‬ ‫اإلدارة العامة للتعليم باملنطقة الشرقية‪ ،‬وزارة التعليم‪ ،‬اململكة العربية السعودية‬ ‫توثيق البحث‬ ‫‪:‬‬ ‫عبدالعزيز بن علي آل حرز‬ ‫آل حرز‪ ،‬عبدالعزيز ‪ 2024‬دور التمثيالت الذهنية في بناء املقولة من منظور عرفاني مجلة اللسانيات العربية‪،19 ،‬‬ ‫اإلدارة العامة للتعليم باملنطقة الشرقية‪ ،‬وزارة التعليم‪ ،‬اململكة العربية السعودية‬ ‫توثيق البحث ‪:APA Citation‬‬ ‫‪.168‬‬ ‫آل حرز‪ ،‬عبدالعزيز‪ .)2024( .‬دور التمثيالت الذهنية في بناء املقولة من منظور عرفاني‪ .‬مجلة اللسانيات العربية‪-146 ،19 ،‬‬ ‫‪174-152‬‬ ‫امللخص‬ ‫ُت ّ‬ ‫ُ‬ ‫بعض األطروحات الفلسفية؛‬ ‫عد املقولة من أهم املباحث التي ُبنيت عليها‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫شكل‬ ‫سؤال م ٍ‬ ‫ويحاول هذا البحث أن يعالج مفهوم املقولة من خالل اإلجابة عن ٍ‬ ‫امللخص‬ ‫ويهدف البحث إلى‪ :‬أ تجلية‬ ‫حول أثر التمثيالت الذهنية والجسدنة في‬ ‫ُت ّ‬ ‫بنائها ُ‬ ‫بعض األطروحات الفلسفية؛‬ ‫عد املقولة من أهم املباحث التي ُبنيت عليها‬ ‫ُمفهوم املقولة من خالل الشروط النمطية بحسب طرح جاكندوف ب ُ إبراز‬ ‫شكل‬ ‫سؤال م ٍ‬ ‫ويحاول هذا البحث أن يعالج مفهوم املقولة من خالل اإلجابة عن ٍ‬ ‫الدور املركزي للتمثيالت الذهنية في بناء املقولة‪ .‬ج بيان املركزية الجسدية في‬ ‫حول أثر التمثيالت الذهنية والجسدنة في بنائها‪ .‬ويهدف البحث إلى‪ :‬أ‪ -‬تجلية‬ ‫ُ‬ ‫يناقش البحث كيفية التمثيل الذهني لألشياء‪ ،‬عبر‬ ‫فهم األشياء وتصنيفها‪ .‬و‬ ‫مفهوم املقولة من خالل الشروط النمطية بحسب طرح جاكندوف‪ .‬ب‪ -‬إبراز‬ ‫وسائط عرفانية‪ ،‬مثل األنظمة املحيطية والتجارب املادية واإلدراك الحس ي‬ ‫الدور املركزي للتمثيالت الذهنية ُفي بناء املقولة‪ .‬ج‪ -‬بيان املركزية الجسدية في‬ ‫مفادها أن عمل الذهن في تمثيله لألشياء ال يخرج‬ ‫والقبليات ويخلص إلى‬ ‫ٍ‬ ‫نتيجة ُ‬ ‫يناقش البحث كيفية التمثيل الذهني لألشياء‪ ،‬عبر‬ ‫وتصنيفها‪َ .‬و‬ ‫فهم‬ ‫األشياء ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫التخييل والالوعي املعرفي وتلك الوسائط العرفانية‬ ‫أسهم‬ ‫دة‬ ‫عن قصدية معق ٍ‬ ‫وسائط عرفانية‪ ،‬مثل األنظمة املحيطية والتجارب املادية واإلدراك الحس ي‬ ‫في بلورتها لغويا‬ ‫ويخلص إلى نتيجة ُ‬ ‫مفادها أن عمل الذهن في تمثيله لألشياء ال يخرج‬ ‫والقبليات‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫الذهني‪ ،‬املعجم الذهني‪ ،‬املقولة‪ ،‬العرفان‬ ‫التمثيل‬ ‫املفتاحية‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫الكلمات ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫دة أسهم التخييل والالوعي املعرفي وتلك الوسائط العرفانية‬ ‫عن قصدية معق ٍ‬ ‫ُ‬ ‫املجسدن ‪ ،‬القصدية‬ ‫في بلورتها لغويا‪.‬‬ ‫‪Abstract‬‬ ‫‪Categorization is one of the most important‬‬ ‫‪foundations of philosophical theses. This paper‬‬ ‫‪attempts to address this concept by answering a‬‬ ‫‪problematic question about the effect of mental‬‬ ‫‪and embodied representations on its construction.‬‬ ‫‪Its aim is to: a- Clarify the concept of‬‬ ‫‪categorization according to Jackendoff; b- Focus‬‬ ‫‪on the central role of mental representations in‬‬ ‫‪constructing categorization. c- Explain the‬‬ ‫‪centrality of the body in understanding and‬‬ ‫‪classifying things. It also discusses how to‬‬ ‫‪mentally represent things through cognitive‬‬ ‫‪media, such as peripheral systems, physical‬‬ ‫‪experiences, sensory perception, and a priori. It‬‬ ‫‪concludes that the representation of things in the‬‬ ‫‪mind is the result of a complex set of elements‬‬ ‫‪combining imagination, cognitive subconscious,‬‬ ‫الكلمات املفتاحية‪ :‬التمثيل الذهني‪ ،‬املعجم الذهني‪ ،‬املقولة‪ ،‬العرفان‬ ‫‪and the cognitive media which contribute to their‬‬ ‫ُ‬ ‫املجسدن ‪ ،‬القصدية‬ ‫‪crystallization in language.‬‬ ‫‪Keywords: Mental representation, mental‬‬ ‫‪ 2024‬حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب‬ ‫ترخيص‪lexicon, categorization, embodied:‬‬ ‫‪cognition,‬‬ ‫‪intentionality.‬‬ ‫‪ ©2024‬حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪CommonsAttribution‬‬ ‫‪Attribution 4.0‬‬ ‫‪4.0 International‬‬ ‫‪License.‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪Commons‬‬ ‫‪International‬‬ ‫‪License .‬‬ ‫‪١٥2‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫دور التمثيــالت الذهنـيــة والجســدنة‬ ‫في بناء المقولة من منظور عرفاني‬ ‫‪ .1‬املقدمة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫التمثيالت الذهنية املقولة من‬ ‫يروم هذا البحث اإلجابة عن سؤال مركزي‪ ،‬هو‪ :‬كيف تنش ئ‬ ‫منظور عرفاني؟ إذ ّإن املقولة موضوع‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫شغل الفالسفة ً‬ ‫ّ‬ ‫األرسطي‪ ،‬وكذلك عن املفاهيم الفلسفية الغربية‬ ‫قديما وحديثا‪ ،‬بيد ّأن املقولة العرفانية خرجت عن مفهومها‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫تمثيل ذهني يصوغ‬ ‫التقليدية‪ ،‬لتتخذ منحى مغايرا يجعل من الجسد والتصورات والتخييل والالوعي مقومات مهمة تستحث بناء ٍ‬ ‫املقولة في قالب لغو ّي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫املحيطية في تكوين‬ ‫وقد عمدنا لإلجابة عن هذا السؤال إلى استكناه مفهوم املعنى في الدرس العرفاني‪ ،‬وأثر األنظمة‬ ‫ّ‬ ‫الذهني‪ ،‬وإلى تجلية طرح جاكندوف في إبداعية املقولة من خالل الشروط النمطية وأثرها في اتساع املعجم‬ ‫املعنى والتمثيل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذهني؛ ّ‬ ‫ّ‬ ‫مما يفسر كيفية استرجاع املعلومات املخزنة في الذهن عند إنشاء التمثيل التصوري والنفاذ للمخزون اللغوي في‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذهن‪ .‬وحاولنا تفسير هذا االتساع في التمثيل الذهني من خالل أطروحة قصدية األفكار أو عنيتها (‪ ،)aboutness‬وكيف أن‬ ‫فكرة ما عند إنشاء املقولة‪ ،‬فليست اإلسقاطات اللغوية اعتباطية‪.‬‬ ‫الذهن يتجه إلى ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً ًّ‬ ‫ٌ‬ ‫فكيف يتشكل املعنى؟ وهل للجسد دور في تكوينه في أذهان املتكلمين؟ وإذا كان املعنى يمتلك بنية ذهنية تنطلق من‬ ‫َ‬ ‫الجسد‪ ،‬فما الذي ُيسهم في نشوء هذه البنية الذهنية ّ‬ ‫اختالفنا في إضفاء معنى على األشياء ّ‬ ‫مبر ًرا؟ وإذا كان للمعلومة‬ ‫مما يجعل‬ ‫َ‬ ‫ٌ ٌّ‬ ‫ّ‬ ‫الذهني؟‬ ‫عدة فكيف ُينظر إلى مفهوم الصدق وارتباطه بالتمثيل‬ ‫الذهنية مصوغات‬ ‫ّ‬ ‫‪ .2‬كيف يتشكل املعنى؟‬ ‫ّ‬ ‫ُع َني ْت ٌ‬ ‫كثير من النظريات اللسانية والفلسفية بالبحث عن كنه املعنى‪ ، 1‬إذ ُع ّد التساؤل التالي‪( :‬كيف يتشكل املعنى؟)‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫تساؤال مركزًّيا‪ ،‬يجب على ّ‬ ‫التصور‬ ‫واضحا ّأن املعنى ‪ -‬بحسب‬ ‫أي نظرية داللية اإلجابة عنه (غاليم‪ ،2010 ،‬ص‪ .)7‬وقد كان‬ ‫األرسطي ‪ -‬هو ّ‬ ‫ّ‬ ‫إحالي على ما هو بالخارج‪ ،‬فوجود األفكار متوقف على وجود مصاديقها في الخارج (مفيد ‪ ،2020 ،‬ص‪ ،)102‬أي‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّإن معنى األشياء متقو ٌم بما هو موجود متحقق في العالم‪ .‬إال أن هذه النظرة لم تسلم من النقد واإلشكاالت‪ّ ،‬‬ ‫السيما فيما يتعلق‬ ‫َ‬ ‫باختالف تصورات األفراد حول ذلك الش يء في الخارج‪ ،‬ويلزم من ذلك أن ُيشكل على مفهوم الصدق املوضوعي الصارم؛ مما حدا‬ ‫بدراسات حديثة لتؤكد أن املعنى إحالي ّ‬ ‫نسبي وليس ً‬ ‫تصوري ّ‬ ‫ّ‬ ‫األرسطي (املقدميني‪،2019 ،‬‬ ‫قائما على شروط الصدق في املنطق‬ ‫ص‪ ،)98‬وأن املعنى موجود في الذهن‪ ،‬وليس كما ذهبت النظرية األفالطونية من أن املعاني أشياء مجردة موجودة بصفة مستقلة‬ ‫عن األذهان (جاكندوف‪ ،2010 ،‬ص‪.)212‬‬ ‫ُوت ّ‬ ‫عد النظرية العرفانية من أبرز النظريات الحديثة التي نقضت التصورين األفالطوني واألرسطي‪ ،‬إذ ذهبت إلى أن‬ ‫ّ‬ ‫معنى الش يء ليس مستقال عن الذهن‪ ،‬وأنه ال ُيحيل على الخارج‪ ،‬بل على الكيان والعالم كما يتصوره املتكلم‪ ،‬أي هو ُيحيل على‬ ‫ّ‬ ‫املتكلم لذلك الش يء‪ .‬فإحالة العبا ات اللغوية ليست على العالم الحقيقي‪ ،‬بل على العالم املُ َ‬ ‫ّ‬ ‫سقط (جاكندوف‪،‬‬ ‫تصور ذهن‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫‪ ،2010‬ص‪ ،)97‬واملراد من العالم املسقط هو ما أنشأه الذهن من تصورات حول ذلك الش يء‪ ،‬أي هو فهم الذات املت ّ‬ ‫صورة‬ ‫للش يء‪ .‬ويمكن توضيح كيفية اإلحالة التصورية وفق القاعدة التالية‪” :‬يحكم املتكلم (م) في اللغة (ل) على العبارة (ع)‪ ،‬املقولة‬ ‫في السياق (س)‪ّ ،‬‬ ‫بأنها ُت ُ‬ ‫حيل على الكيان (ك)‪ ،‬فالعالم‪ ،‬كما يتصوره (م)“ (غاليم‪ ،2010 ،‬ص‪ ،)21‬فحين ُي ّعبر املتكلم عن ش ٍيء‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫تصوراته التجريبية‪ ،‬أي إن ق َ‬ ‫ما فإنه ّإنما ُيضفي عليه من ّ‬ ‫وام املقولة ‪ Categorization‬يكمن في اإلحالة التصورية‪ ،‬وهذه ”تابعة‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٥3‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫في أساسها ملستعمل اللغة الذي ال ُيمكنه أن ُيحيل على كيان ّ‬ ‫معين دون أن يكون له تصور معين عنه“ (املرجع السابق‪ ،‬ص‪،)21‬‬ ‫ٍ‬ ‫يتكون ّ‬ ‫إذ ال يمكن أن ّ‬ ‫تصور حول ذلك الكيان إال بإعمال التخييل؛ لذلك يجدر الوقوف على ماهية الداللة التصورية التخييلية‪،‬‬ ‫وتمثيالتها الذهنية وأثرها في مقولة األشياء وإنتاج املعنى‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و ّإن ّ‬ ‫ّ‬ ‫أهم ركيزة فلسفية اتكأت عليها الداللة العرفانية التصورية وغيرت بها مسار البحث الداللي‪ ،‬هي ركيزة "التجسد"‪،‬‬ ‫التي جعلت الداللة ليست بمنأى عن ّ‬ ‫تصورات املتكلم الذهنية املتمركزة على الجسد (اليكوف َوجونسون‪ ،2016 ،‬ص‪، )37‬‬ ‫فالذهن ال يستطيع أن ّ‬ ‫عدد من األطروحات‬ ‫يتصور األشياء إال من خالل الجسد‪ .‬وقد أسهمت هذه الركيزة الجسدية في تقويض ٍ‬ ‫الفلسفية التقليدية‪ ،‬كالتي تفصل بين ما هو ذهني وما هو جسدي كثنائية «ديكارت» )‪ ،(Descartes‬أو التي ترى ً‬ ‫تعاليا للعقل‬ ‫التصوري ُي ّ‬ ‫ّ‬ ‫صحح بعض املفاهيم الفلسفية الخاطئة ‪ -‬كما‬ ‫على الجسد كأطروحة «كانط» )‪ (Kant‬في تعالي العقل‪ .‬فالتجسيد‬ ‫ذهب إلى ذلك العرفانيون‪ ( .‬املرجع نفسه‪ ،‬ص‪2 .)39‬‬ ‫إذن فالداللة العرفانية لها مبادئ تختلف ّ‬ ‫عما هي عليه في النظريات التقليدية‪ً ،‬‬ ‫ونظرا إلى اعتمادها على الذهن‬ ‫دخل ّ‬ ‫ّ‬ ‫التصوري‪ ،‬أي ّإن املعنى ليس في الخارج‪ ،‬بل هو ٌ‬ ‫قابع في الدماغ‪ ،‬فالذهن يعالج املُ َ‬ ‫ويشفرهُ‬ ‫املجسدن‪ ،‬فهي تنفتح على التأويل‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫معلومات ومعارف عديدة تتمركز على الفهم املتجسد فيكون املخرج مكسوا بمعنى جديد تحدده الخبرة الجسدية‪.‬‬ ‫بناء على‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ومن أهم املبادئ واالقتراحات التي ت ّ‬ ‫وجه الداللة العرفانية التصورية نحو مسار خاص يميزه عن غيره من املمارسات‬ ‫والنظريات واملقاربات‪ ،‬ما ذكره كل من «فيفيان إيفانز» )‪ (Vyvyan Evans‬و«ميالني جرين» (‪ ،)Melanie Green‬وهي‪:‬‬ ‫(إيفانز‪ ،‬وجرين‪ ،2017 ،‬ص ص‪)85-79‬‬ ‫أ‪ -‬البنية التصورية بنية متجسدة‪ :‬حيث يسعى أصحاب علم الداللة العرفاني إلى اكتشاف طبيعة التفاعل البشري‬ ‫ّ‬ ‫املجسد مع العالم الخارجي والوعي به‪ .‬فبالتجربة الجسدية نختبر العالم ونفهمه؛ إذ ّإن الخبرة الجسدية املرتبطة‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫محبوس في غرفة) إذ إن‬ ‫(لرجل‬ ‫بالبنية التصورية جزء مما يجعلها ذات معنى‪ ،‬وضرب الباحثان في توضيح ذلك مثال ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫الرجل ٌ‬ ‫متأت من العالقة الجسدية‬ ‫قابع في وعاء هذه الغرفة‪ ،‬ونتيجة للتجربة الجسدية فإن هذا املثال على االحتواء ٍ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫املتفاعلة مع الخارج‪ ،‬إن تصور االحتواء (داخل ‪ -‬خارج ‪ -‬معلم) يتأسس على التجربة الجسدية مباشرة بالتفاعل مع‬ ‫املعلم املحدود؛ لذلك فإنه بإمكان البنية التصورية أن تعطي ً‬ ‫نهوضا ألنواع من املعاني بتجر ٍيد أكثر‪ ،‬وهذا ما ُي ّ‬ ‫فسر‬ ‫ٍ‬ ‫كون املقولة العرفانية ذات ثراء ّ‬ ‫داللي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ب‪ -‬البناء الداللي هو بناء تصوري‪ :‬فاللغة تشير إلى تصورات في ذهن املتكلم أكثر من إشارتها أو إحالتها على األشياء في‬ ‫الخارجي‪ .‬وبعبارة أوضح ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإن الداللة اللغوية اللفظية هي متكافئة مع التصورات الذهنية التي هي بالضرورة‬ ‫العالم‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مجسدة وخيالية‪ ،‬وتجدر اإلشارة هنا إلى أن اإلحالة ال تعني مطابقة البنية الداللية بالبنية التصورية‪ ،‬بل هي تحيل‬ ‫على كيفية فهم الذات املُ ّ‬ ‫تصورة من خالل التجربة الجسدية والخيالية االستعارية‪ ،‬حيث ُ‬ ‫يزعم علماء الداللة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العرفانية أن املعاني املرتبطة بالكلمات ال تشكل إال مجموعة فرعية من التصورات املمكنة‪ ،‬وهذا يؤكد أن جملة‬ ‫ّ‬ ‫التصورات املعجمية ما هي إال مجموعة فرعية من التصورات الكلية املوجودة في ذهن املتكلم‪ ،‬فالداللة العرفانية‬ ‫ّ‬ ‫تتمتع بثر ٍاء معنوي تصوري كبير‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٥٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫دور التمثيــالت الذهنـيــة والجســدنة‬ ‫في بناء المقولة من منظور عرفاني‬ ‫ج‪ -‬تمثيل املعنى املوسوعي‪ :‬يشير هذا املبدأ إلى أن البناء الداللي موسوعي بطبيعته‪ّ ،‬‬ ‫ًّ‬ ‫قاموسيا فحسب‪،‬‬ ‫وأن املعنى ليس‬ ‫ً‬ ‫ُ ّ‬ ‫مثل ً‬ ‫رزما مكدسة خالصة للمعنى القاموس ي‪ ،‬لكنها تشتغل بصفتها نقاط دخول أو منافذ إلى مستودعات‬ ‫فالكلمات ال ت‬ ‫ّ‬ ‫بتصور‬ ‫شاسعة من املعرفة املترابطة واملتشابكة‬ ‫مجال تصوري معين‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫خاص أو ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫يؤكد حقيقة ّأن اللغة ال ُت ّ‬ ‫ّ‬ ‫د‪ -‬تأويل املعنى من طريق‬ ‫شفر املعنى‪ ،‬بل ّإن الكلمات هي مجرد ُ"مثيرات"‬ ‫التصور‪ :‬وهذا املبدأ‬ ‫أو ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ً‬ ‫محفزات لبناء املعاني فحسب‪ ،‬وبناء على ذلك فإن بناء املعاني يتم على مستوى التصور‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫فالداللة التصورية ليست تمثيال ملاصدقات ‪ 3extension‬في الخارج؛ ذلك ألن الش يء املتحقق في الخارج له صورة‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫تمثيال ذهنيا‪ ،‬فداللة الش يء الواحد تختلف ً‬ ‫ّ‬ ‫وفقا الختالف التمثيالت الذهنية من شخص إلى‬ ‫خاصة في ذهن املتكلم‪ ،‬أي ّإن له‬ ‫وبناء على ذلك ّ‬ ‫آخر (صالحي‪ ،2020 ،‬ص‪ً .)125‬‬ ‫فإن الرموز اللغوية‪/‬املقولة لألشياء َتب ًعا للنظرية التصورية العرفانية هي تمثيل‬ ‫ذهني‪ ،‬بخالف ما هي عليه لدى التيار املوضوعي الكالسيكي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وقد ّبين «اليكوف» (‪ (Lakoff‬أن التيار املوضوعي ‪ -‬وهو تيار أرسطي في األصل ‪ -‬يرى أن التمثيالت الذهنية تكتسب‬ ‫معناها من خالل تقابالتها مع الواقع الخارجي‪ّ ،‬‬ ‫وأن الرموز التي تتقابل مع العالم الخارجي هي عبارة عن تمثيالت داخلية لواقع‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫سمات من قبيل (له جناح‪ ،‬يطير‪ ،‬له منقار‪ )...‬ويجب أن‬ ‫خارجي (اليكوف‪ ،2012 ،‬ص ص ‪ .)325-323‬فمثال مقولة (الطير) لها‬ ‫ّ‬ ‫يمثله ٌ‬ ‫كيان خاص‪ ،‬ال يختلف مدلولها مهما اختلف األفراد‪َ .‬‬ ‫ٌ‬ ‫غير ّأن هذه‬ ‫انعكاس لتحقق خارجي‬ ‫تنطبق على جميع األفراد‪ ،‬هي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫النظرة املوضوعية للمقولة باتت قاصرة‪ ،‬وقد وجهت ضدها انتقادات عدة‪ ،‬من قبيل صعوبة استقراء جميع األفراد في املقولة‪،‬‬ ‫وكذلك وجود بعض السمات التي قد ال تنطبق على بعض األفراد‪ ،‬كالبطريق حيث ُع ّد من مقولة الطير (البوعمراني‪،2009 ،‬‬ ‫ص ص ‪)23-18‬‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫إ ّن املقولة ‪ -‬كما أكد «اليكوف» ‪ -‬هي قضية محورية بالنسبة إلى العلوم العرفانية‪ ،‬مشيرا إلى ما توصلت إليه عاملة‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫التقليدية التي تس ُم املقوالت ً‬ ‫بناء على الخصائص املشتركة‬ ‫النفس «إلينور روش» (‪ ،)Eleanor Rosch‬حيث استبدل ْت بالنظرة‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫بين األفراد‪ - ،‬استبدلت بها ‪ -‬نظ ّرية األطرزة َوم ْق َوالت املستوى‬ ‫القاعدي ( اليكوف‪ ،2012 ،‬ص‪)322‬‬ ‫َ ّ‬ ‫ُوي َ‬ ‫ُ‬ ‫يشتمل على‬ ‫ملقولة ما‪ ،‬فهو النموذج والنمط الذي‬ ‫قص ُد بالطراز ‪ :prototype‬النمط األول‪ ،‬وهو يعني‬ ‫أفضل ممث ٍل ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫أبرز خصائص مجمل أفراد املقولة‪ .‬وقد مرت نظرية األطرزة عند «روش» بمرحلتين اثنتين‪ :‬أوالهما‪ :‬نظرية األطرزة األصلية‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عرفاني ًة ترتب فيها أفراد املقولة تر ً‬ ‫ًّ‬ ‫تفاضليا‬ ‫تيبا‬ ‫‪ ،Theory Standard‬وفيها تقتض ي املقولة وجود طراز يمثل في الذهن مرجعية‬ ‫نتيجة لدرجة مشابهة الطراز‪ .‬واألخرى‪ :‬النظرية املوسعة ‪ ،Theory Extended‬وتقوم على مدى التشابه األسر ّي ولو في‬ ‫ً‬ ‫خصيصة واحدة بين املعنى املركزي أو القاعدي للمقولة‪ ،‬واملعنى املشتق اشتقاقا استعارًّيا أو مجازًّيا‪( .‬صولة‪ ،2002 ،‬ص‬ ‫ص‪)371-369‬‬ ‫وس ْ‬ ‫املوسعة القائمة على التشابه األسر ّي‪ّ ،‬‬ ‫ّإن النظرية ّ‬ ‫ُ‬ ‫التخييل‬ ‫عت من أفق املقولة‪ ،‬ليدخل في َب ْن َي َنتها في الذهن‬ ‫ً‬ ‫والتجر ُبة الجسدية‪ ،‬وهذا يفض ي إلى اتساع في املعنى‪ ،‬مما ُ‬ ‫ّ‬ ‫تساؤال ًّ‬ ‫مهما حول‬ ‫مرجعية الرموز اللغوية وتمثيالتها الذهنية‬ ‫يضع‬ ‫ّ‬ ‫ّ ٌ‬ ‫مرجع ما؟‬ ‫وتحققاتها في الخارج‪ ،‬فإذا كان للتخييل املجازي دور في انبناء املعنى فكيف يحيل الرمز اللغوي على ٍ‬ ‫وكما ذكرنا فإن التمثيالت الذهنية للمقولة وفق النظرية املوضوعية الكالسيكية تكتسب معناها باإلحالة على متحقق‬ ‫ُ‬ ‫ٌّ‬ ‫في الخارج‪ ،‬وليس لآلليات الخيالية‪ ،‬أو التشابه األسري ولو في خصيصة واحدة‪ُّ ،‬‬ ‫موضوعية‬ ‫دور في اكتساب املعنى‪ ،‬فاإلحالة‬ ‫أي ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫كيان ما في الخارج‪ ،‬أي هي تتم على مستوى اللغة ال الذهن التخييلي‪.‬‬ ‫منطبقة على ٍ‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٥٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ْبي َد ّأن التمثيالت الذهنية ‪ -‬وفق النظرية العرفانية ‪ -‬تكمن الفكرة األساسية وراءها في ”أن َح ّل املرجعية ال يتم على‬ ‫مستوى اللغة أو الخطاب‪ ،‬ولكن على مستوى أكثر ً‬ ‫تعقيدا من تمثيالت املرجع‪ ،‬والتمثيالت الذهنية“ (موشلر‪ ،‬وريبول‪،2016 ،‬‬ ‫ٌ‬ ‫آليات تخييلية متمركزة على التجربة الجسدية؛ مما يعني أنها خاضعة‬ ‫ص‪ ،)170‬وهذا التعقيد بسبب ارتكاز مرجعية الرمز على ٍ‬ ‫الداللي‪ ،‬إذ إن تمثيالت املرجع تخضع ّ‬ ‫ّ‬ ‫ملقومات عدة من قبيل التجربة االجتماعية والقبليات واملعتقدات وغيرها‪.‬‬ ‫للتأويل وللثراء‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫وإن تلك ّ‬ ‫ً‬ ‫واحدة بناء على التخييل املجسدن‪ ،‬وقد أكد‬ ‫املقومات العاملة داخل الذهن قد تجمع بين شيئين مختلفين في مقولة‬ ‫ٍ‬ ‫ن ُّ‬ ‫ى ّ‬ ‫تبعا لنظرية روش ّ‬ ‫ذلك «راي جاكندوف» (‪ً - (Ray Jackendoff‬‬ ‫املوسعة ‪ -‬إذ ير أنه ال وجود لحكم دو تمثل‪ ،‬كما ال يمكن‬ ‫تناول املقولة باعتبار تشبيه الش يء ببعض مكوناته في الخارج‪ ،‬بل ينبغي للتشبيه أن يكون بين التمثيالت الداخلية (جاكندوف‪،‬‬ ‫‪ ،2010‬ص‪ .)163‬وبناء على ذلك ّ‬ ‫ً‬ ‫نظرا إلى كون التشابه بين األشياء ً‬ ‫اتساعا؛ ً‬ ‫تشابها‬ ‫فإن املقولة وفق املنظور العرفاني هي أكثر‬ ‫تخييليا تعمل بعض األنظمة املحيطية في تكوينه‪ ،‬وليس ذلك لتحقق التشابه ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫واقعيا بين األفراد في الخارج‪.‬‬ ‫ذهنيا‬ ‫‪ .3‬التمثيل الذهني واألنظمة املحيطية‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫املجسدن‬ ‫ال يمكن أن ينشأ‬ ‫كالحواس واإلدراك‬ ‫تمثيل ذهني بمعزل عن العالم ومدركاته‪ ،‬وعن األنظمة املحيطية‬ ‫والتجربة الجسدية؛ لذلك ّ‬ ‫فإن الداللة العرفانية تنسجم مع التمثيل الذهني واملعلومات الذهنية التي ّ‬ ‫تكونت من خالل الحواسّ‬ ‫ومدركاته والتخييل‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫وقد ذكر باحثو النظرية الداللية شروطا أساسية‪ ،‬ذكر «جاكندوف» أربعة منها ثم أضاف عليها قيدين اثنين‪ .‬فأما‬ ‫الشروط األربعة فهي‪( :‬املرجع السابق‪ ،‬ص ص ‪)68-59‬‬ ‫أ‪ -‬التعبيرية‪ :‬أي أن تكون هذه النظرية قادرة على التعبير عن جميع وجوه التمييز الداللي في اللغة الطبيعية‪.‬‬ ‫ب‪ -‬الكونية‪ :‬أن يسهل ترجمة الجمل من لغة إلى أخرى‪ ،‬فتتشاركان في املعنى‪.‬‬ ‫ج‪ -‬التأليفية‪ :‬أن توفر هذه النظرية قواعد لتأليف أجزاء الجملة‪.‬‬ ‫د‪ -‬الخصائص الداللية‪ :‬أن تكون قادرة على تفسير هذه الخصائص كالترادف والشذوذ‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫وأما القيدان اللذان أضافهما «جاكندوف» على النظرية الداللية فهما‪:‬‬ ‫ه‪ -‬القيد النحو ّي‪ :‬ويبحث هذا القيد في العالقة بين التركيب واملعنى ويرسم روابط توافق بينهما‪.‬‬ ‫و‪ -‬القيد العرفاني‪ :‬حيث ال ّبد من مستويات من التمثيل الذهني‪ ،‬تنسجم فيه املعلومة اللغوية مع املعلومة‬ ‫اآلتية من األنظمة املحيطية مثل الرؤية والسماع‪.‬‬ ‫حسية‪ ،‬ومعنى ذلك أنّ‬ ‫أثر في التمثيالت الذهنية‪ ،‬إذ إن املعلومة اللغوية مرتبطة بمدركات ّ‬ ‫فللسماع واإلدراك البصر ّي ٌ‬ ‫ُ َ‬ ‫ّ‬ ‫املقولة لها مرجعية بصرية حسية‪ ،‬بحيث يكتسب املدخل صورة شبيهة ملا أدركه البصر أو الحس وفق تشابه داخلي بين األشياء‪،‬‬ ‫بصورة ّ‬ ‫ثم ُيضفي عليه املُمقو ُل َ‬ ‫آلية في الوعيه‪.‬‬ ‫فهمه املنبني‬ ‫ٍ‬ ‫مفهوما ً‬ ‫ً‬ ‫جديدا ً‬ ‫ّ‬ ‫وبهذين القيدين األخيرين النحوي‬ ‫مغايرا‪ ،‬فليست داللة األشياء تحيل على‬ ‫والعرفاني تكتسب الداللة‬ ‫ً‬ ‫مصداق في الخارج ال دخل لألنظمة املحيطية في بلورته‪ ،‬بل غدت الداللة في املفهوم العرفاني تنحو منحى متسعا‪ ،‬فداللة الش يء‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٥٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫دور التمثيــالت الذهنـيــة والجســدنة‬ ‫في بناء المقولة من منظور عرفاني‬ ‫ًّ ّ‬ ‫ ً‬‫وفقا لذلك ‪ -‬ستكون‬ ‫نسبية تتحكم فيها القدرة التخييلية التمثيلية الذهنية لدى الذات املمقولة؛ إذ إن هذه القدرة التخييلية‬ ‫ّ‬ ‫الحواس كالرؤية والسماع في إحالة املفاهيم على صورة الش يء في الدماغ وفهمه للمصداق في الخارج‪.‬‬ ‫تعمل بعض‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪4‬‬ ‫إذن فإن الداللة العرفانية هي داللة نفسانية عصبية في املقام األول؛ ذلك ألن التمثيل الذهني يعقد روابط بين‬ ‫ّ‬ ‫النفسانية التي تنشأ بفضل عوامل ّ‬ ‫ّ‬ ‫عدة‪ ،‬وهذا ما أكده «جاكندوف» في إشارته إلى أهمية القيد‬ ‫املعلومة اللغوية واملعلومة‬ ‫ّ‬ ‫بأنه ”تقر ٌير ّ‬ ‫محد ٌد عن الحقيقة النفسانية للمعلومة اللغوية‪ ،‬وهو يربط كذلك بين النظرية اللغوية والنظرية‬ ‫العرفاني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العرفانية“ (املرجع السابق‪ ،‬ص‪ ،)70‬فعملية إدراك األشياء هي عملية ذهنية نفسية عصبية؛ مما يعني أن داللة األشياء ليست‬ ‫بمعز ٍل عن فهم الذات وعالقتها بمحيطها وبالعالم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّإن املعلومات الذهنية مرتبطة بالجهاز العصبي‪ ،‬وبعض تلك املعلومات تمثل املعلومة املشفرة في الذهن (املرجع‬ ‫السابق‪ ،‬ص ‪ ،)78‬إذ ّإن هذا التشفير تكشف عنه األبنية اللغوية عند إنشاء املتكلم الستعارات وتشبيهات ‪ -‬في كثير من األحيان‪-‬‬ ‫آليا‪ُ ،‬وت َ‬ ‫يخزنها الذهن ُوي ّ‬ ‫بصورة آلية غير واعية؛ ّ‬ ‫آليا ً‬ ‫ألن تلك املعلومات ّ‬ ‫ستدعى عند الحاجة ًّ‬ ‫شفرها ًّ‬ ‫أيضا دون أن يكون هناك‬ ‫ٍ‬ ‫مجهود ذهني في معالجة املعلومة وإنشاء االستعارة‪ ،‬وهذا ما ُي ّ‬ ‫فسر كون الداللة العرفانية ذات منحى نفس ي عصبي‪.‬‬ ‫فالتمثيل الذهني للمعلومة ال ّ‬ ‫جي ًدا فنفهم ّ‬ ‫ينفك عن اإلدراك ّ‬ ‫الحس ي واملركزّية الجسدية‪ ،‬فبأجسادنا نعي األشياء ّ‬ ‫العلو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫والدنو واألمام والخلف وغيرها من خالل مركزية أجسادنا‪ ،‬كما أن اإلدراك الحس ي له دور ٌ‬ ‫كبير في تلك التمثيالت الذهنية‪ ،‬فهو‬ ‫ُينتج ‪ -‬بحسب املدرسة الجشطالتية في علم النفس ‪ -‬تفاعال بين املدخل البيئي واملبادئ العاملة في الذهن التي تفرض بنية على‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ ُ َ‬ ‫خر ُج تمثيال ًّ‬ ‫امل َ‬ ‫لغويا‬ ‫حيل املدخل على صورة الذهن لذلك الش يء في الخارج‪ ،‬فيغدو‬ ‫ذلك املدخل (املرجع السابق‪ ،‬ص‪ ،)78‬في‬ ‫للصورة الذهنية للش يء‪ ،‬وليس لذات الش يء في الخارج‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وتجدر اإلشارة إلى ّأن اإلجراءات الذهنية التي تفرض بنية على املدخل هي آلية وغير واعية في اآلن نفسه (املرجع‬ ‫السابق‪ ،‬ص‪ ،)80‬مما يبرهن على ّأن معالجة املعلومات هي معالجة سريعة وآلية ليست ُمتكلفة‪ ،‬بحيث يعقد الذهن روابط غير‬ ‫واعية ما بين املعلومة اللغوية واملعلومة الذهنية ّ‬ ‫املشفرة عبر األنظمة املحيطية واإلدراك ّ‬ ‫الحس ي‪ ،‬فالعالقة وشيجة ما بين اللغة‬ ‫وفهمنا لألشياء‪ ،‬وهذا ما أكده العرفانيون مثل كل من «اليكوف»‪ ،‬و«النقاكر» (‪ ،)Langacker‬و«تيلر» )‪ ،)Taylor‬مشيرين إلى‬ ‫أنه ال يمكن الفصل الصارم ما بين اللغة واإلدراك أو بين الداللة ومعرفة العالم ( شفارتس‪ ،2018 ،‬ص‪.)11‬‬ ‫ُ َ‬ ‫تفاعل بين املعلومة اللغوية ومعرفتنا للش يء وتصوراتنا امليتافيزيقية حوله‪،‬‬ ‫فداللة األشياء في هذا العالم تبنى من خالل ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلنساني مع التجربة‪ ،‬ومع التواصل‬ ‫وهذا ما حدا بالعرفانيين إلى االهتمام باملعنى‪ ،‬مؤكدين أنه ”يكمن في تفاعل اإلدراك‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫معجميا‬ ‫اإلنساني‪ ،‬ومع التطور البيولوجي‪ ،‬ومع التطور الثقافي“ (محسب‪ ،2017 ،‬ص‪ ،)11‬وال ُيمكن النظر إلى املعنى بوصفه داال‬ ‫ًّ ّ‬ ‫ُ‬ ‫ً ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إال ً‬ ‫ذهنيا يتطلب أنسقة كاملة من التصورات‪.‬‬ ‫جانبا من املعنى‪ ،‬إذ إن تمثيل املعنى‬ ‫فحسب‪ ،‬فاملعجمية ال تمنح الكلمات واألشياء‬ ‫ّ‬ ‫األرسطي للمعنى واملقولة يفصل ما بين اللغة واإلدراك‪ ،‬أي يفصل ما بين البنية اللغوية‬ ‫وإذا كان الطرح املوضوعي‬ ‫والتمثيل الذهني واألنظمة املحيطية والتفاعل مع هذا العالم‪ ،‬باعتبار أن معنى الش يء يكمن في تحقق مصداقه في الخارج أي‬ ‫انعكاس ملا في الطبيعة فالرموز هي تمثيل داخلي ملا هو خارجي (موشلر‪ ،‬وريبول‪ ،2010 ،‬ص‪ّ ،)413‬‬ ‫ٌ‬ ‫فإن‬ ‫إن الفكر املوضوعي هو‬ ‫ّ‬ ‫الطرح التجريبي العرفاني يعتبر املعنى مرتبطا بإسقاط خيالي يستعمل آليات مثل الكناية واالستعارة‪ ،‬تتيح لإلنسان أن ينقل ما‬ ‫يقوم بتجربته بكيفية ُم َب ْن َي َنة إلى نماذج معرفية ّ‬ ‫مجردة (اليكوف‪ ،‬وجونسون‪ ،2009 ،‬ص‪ ،)11‬بحيث تكمن داللة األشياء في‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٥7‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ُ‬ ‫امل َج ْس َدن‪ ،‬حيث يمكن ّ‬ ‫عد آليات اإلسقاط هذه هي امليسم املائز للعرفانية‬ ‫تمثيلها الذهني املتمركز على آليات اإلسقاط الخيالي‬ ‫ّ‬ ‫عما سواها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التخييلية املجسدنة يمتلك الكائن البشري ً‬ ‫ًّ‬ ‫عرفانيا بوساطته ”يمكن أن ُينتج سلوكا مفيدا‬ ‫نظاما‬ ‫فبآليات اإلسقاط‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫بشكل مقصود‪ ،‬بأوسع معنى‪ ،‬ألنه يمتلك تمثيالت عقلية‪ ،‬يمكن أن ت ّ‬ ‫فعل أو تستعمل بواسطة عمليات إدراكية معينة“‬ ‫ُ‬ ‫(شفارتس‪ ،2018 ،‬ص‪ّ ،)11‬‬ ‫تؤدي إلى إنتاج املعنى‪ ،‬من خالل التفاعل بين املعلومة اللغوية واملدرك لها وفهمه وتصوراته عن ذلك‬ ‫الش يء‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ًّ‬ ‫إسقاطيا جديدا لألشياء من خالل ذلك التفاعل‪ ،‬وهذا ما أكدته العرفانية من ّأن‬ ‫إذ ّإن الذات املدركة تنتج معنى‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫البنية اللغوية ال تحيل على املصداق في الخارج مباشرة بل هي تحيل على فهم الذات امل َمقولة وتصوراتها لذلك الش يء في الخارج‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫واع إال للعالم املسقط ‪-‬‬ ‫فيكون املعنى تمثيال ذهنيا تسهم األنظمة املحيطية واإلدراك الحس ي في انبنائه؛ ”فليس لدينا مدخل ٍ‬ ‫كما ينظمه الذهن بطريقة ال واعية ‪ -‬وال نستطيع الحديث عن األشياء إال إذا كان لها تمثيل ذهني من خالل عمليات التنظيم‬ ‫تلك “ (جاكندوف‪ ،2010 ،‬ص‪.)87‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومعنى تنظيم الذهن بطريقة ال واعية‪ ،‬هو أن الذهن يعقد روابط وتشابهات إسقاطية ما بين مجالين بصورة آلية غير‬ ‫"الح ّب ً‬ ‫واعية‪ ،‬فيكون لديه ُ‬ ‫دافئا" في قوله مثال‪" :‬غمرني بدفء قلبه"‪ ،‬بحيث يربط الذهن ما بين الحرارة الجسدية الفيزيائية‬ ‫ّ‬ ‫املجرد‪ ،‬وقد ّ‬ ‫ّ‬ ‫والحب ّ‬ ‫عززت نظرية التوازي القدرات الذهنية في عالقتها باللغة‪ ،‬بحيث أكدت أن لإلدراك البصري والفعل في العالم‬ ‫ْ‬ ‫أساسيا في بن َينة التصورات وفهم اللغة (غازيوي‪ ،2019 ،‬ص‪)40‬؛ وهذا ما ّ‬ ‫ًّ‬ ‫الفيزيائي ً‬ ‫يفسر معالجة الذهن ّ‬ ‫لدال الحب في‬ ‫دورا‬ ‫ّ‬ ‫بصورة ال واعية عبر وسيط عرفاني‪ ،‬كما يوضحه [شكل ‪ ]1‬التالي‪:‬‬ ‫املثال السابق باسترجاع معلومات مخزنة في الدماغ‬ ‫ٍ‬ ‫[شكل‪ :]1‬دور الوسيط العرفاني في انبناء الداللة‪.‬‬ ‫ التصورات الذهنية‬‫ األنظمة املحيطية‬‫ اإلدراك ّ‬‫الحس ي‬ ‫ التجربة ّ‬‫املادية‬ ‫ معلومات ّ‬‫مخزنة‬ ‫الحب‬ ‫ُ َ‬ ‫املدخل‬ ‫ّ‬ ‫املجال‬ ‫التصوري ‪/‬الهدف‬ ‫وسيط عرفاني‬ ‫دافئ‬ ‫ُ‬ ‫امل َ‬ ‫خرج‬ ‫ّ‬ ‫التصو ّ‬ ‫املجال‬ ‫ري‪ /‬املصدر‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٥٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫دور التمثيــالت الذهنـيــة والجســدنة‬ ‫في بناء المقولة من منظور عرفاني‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫تفسيرا عن كيفية معالجة الذهن للمعنى؛ فثمة عوامل تسهم في‬ ‫إذ ّإن هذا الوسيط العرفاني "التصور" يبين لنا‬ ‫تشكيل معنى املدخل‪ ،‬ومنها اإلدراك الحس ي‪ ،‬والتصورات الذهنية‪ ،‬واألنظمة املحيطية‪ ،‬والتجارب والخبرات‪ ،‬وغيرها‪ ،‬والعرفانية‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫تفترض ّأن ثمة فرقا بين املعاني داخل اللغة واملعاني خارجها‪ ،‬وتطرح مفهوم‬ ‫"التصور" الذهني كوسيط بين الدال واملدلول‪ ،‬فثمة‬ ‫ّ‬ ‫ظواهر ذهنية تعلل معالجة الذهن للخواص الداللية لألشياء‪ ،‬وتعتمد ‪ -‬العرفانية ‪ -‬على آليات نظرية لتفسير معالجة الذهن‬ ‫للمفاهيم‪ ،‬لكونها تفترض ً‬ ‫مسبقا أن املعاني في الذهن سواء أوافقت الخارج أم ال (أنطوفيتش‪ ،2017 ،‬ص‪.)100‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إال ّأن التساؤل ّ‬ ‫املهم في ذلك‪ ،‬هو كيف يسترجع الذهن تلك املعلومات على شكل بنية لغوية؟‬ ‫‪ .4‬املعجم الذهني والتمثيالت الذهنية‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫والحسية ً‬ ‫ّ‬ ‫دورا‬ ‫الذهني وعالقته باألنظمة املحيطية‬ ‫ّإن داللة األشياء ليست بتحقق مصداقها في الخارج‪ ،‬بل ّإن للتمثيل‬ ‫مهما في رسم تلك الداللة؛ وذلك ّ‬ ‫ًّ‬ ‫ألن التمثيل الذهني يقوم على استرجاع بعض املعلومات املخزنة في الذاكرة‪ ،‬ويبني من خاللها‬ ‫ًّ‬ ‫ّ‬ ‫البنية اللغوية‪ ،‬ولعل تساؤال إشكاليا يبرز إزاء ذلك‪ ،‬وهو‪ :‬ما عالقة التمثيالت التصورية باسترجاع املخزون املعجمي من الذاكرة؟‬ ‫بحثت ٌ‬ ‫ّ‬ ‫التصوري حول اإلجابة عن هذا التساؤل اإلشكالي‪ّ ،5‬‬ ‫عديد من نظريات التمثيل‬ ‫ولعل من أبرز تلك النظريات‪:‬‬ ‫(فيرونيكا‪ ،2020 ،‬ص ص‪)187-180‬‬ ‫ّ‬ ‫أ‪ -‬نموذج الشبكة السلمية ‪ :hierarchical network model‬ويفترض هذا النموذج أن املعلومات الداللية للمفردة تعتمد‬ ‫على عالقتها بكلمات أخرى‪ ،‬وقد برهن «كولينز» )‪ (Collins‬و«كويليان» )‪(Quillian‬أن التمثيالت الداللية للمقولة‬ ‫الواحدة تخلق ً‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫كلمات ّ‬ ‫نسقا ُس ّلميا تر ّ‬ ‫خصوصية‪.‬‬ ‫عامة‪ ،‬والكلمات في أسفلها هي أكثر‬ ‫اتبيا‪ ،‬فالكلمات في أعلى الشبكة‬ ‫ّ‬ ‫ب‪ -‬ونموذج تفعيل االنتشار ‪ :spreading activation model‬وهو نموذج انتقد ما ذهبت إليه الشبكة السلمية‪ ،‬إذ يؤكد‬ ‫ً‬ ‫خاضعا للرتبة السلمية‪ ،‬بل يمكن النفاذ إلى املفردة‬ ‫«كولينز» و«لوفتوس» )‪ّ (Loftus‬أن تنظيم التمثيالت الذهنية ليس‬ ‫في املعجم الذهني بناء على تواتر االستعمال واالستحضار الداللي الذهني‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ج‪ -‬ونموذج‬ ‫الخاصية الداللية ‪ :semantic feature model‬وهو نموذج يعارض الشبكة السلمية‪ ،‬ويقترح "املقاربة املكونية"‬ ‫ّ‬ ‫‪ componential approach‬التي تقوم على تفكيك الكلمات إلى عناصر أولية‪ .‬وهذه املقاربة تقترب مع ما ذهبت إليه‬ ‫النمطية ّ‬ ‫ّ‬ ‫األولية فيما ُعرف بنظرية النمط‪/‬أو الطراز ّ‬ ‫األولي‪.‬‬ ‫«إليونور روش» في التركيز على العناصر‬ ‫وعلى الرغم من وجاهة نظرية الطراز‪/‬النمط األولي ‪ ،Prototype theory‬التي ذهبت إلى أن املعادل التقريبي ‪approximate‬‬ ‫األولي هو الذي ُيحيل معنى الكلمة إلى فئة ما‪ّ ،‬‬ ‫‪ equivalent‬ملعنى الكلمة مع املفهوم الداللي النمطي ّ‬ ‫فإن هذه النظرية لم ُ‬ ‫تخل‬ ‫من نقد؛ ذلك ّ‬ ‫ألن املوضوعات ال تخضع لتحديد إدراكاتنا الخاصة فحسب‪ ،‬بل إن معارفنا القبلية عنها تدخل في تمثيلها الذهني‬ ‫(صالحي‪ ،2020 ،‬ص ص ‪)127-125‬؛ وهذا ما استدركته النظرية ّ‬ ‫املوسعة للطراز فيما بعد حيث برهنت ّأن للمعتقدات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واألساطير واألفكار القبلية ً‬ ‫الذهني ُينشئه‬ ‫أثرا في مقولة األشياء وتصنيفها (البوعمراني‪ ،2009 ،‬ص‪ ،)75‬مما يؤكد أن املعجم‬ ‫الفهم التجر ّ‬ ‫يبي والقبليات وعالقة الذهن املتجسد باملحيط من حوله‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٥٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫السلمية بأنها ال ّ‬ ‫تحل إشكالية اإلبهام وال إشكالية الشبه العائلي (جاكندوف‪،‬‬ ‫كما انتقد «جاكندوف» نظرية الشبكة‬ ‫‪ ،2010‬ص‪ ،)236‬ولعل هذا النقد ينطبق ً‬ ‫ُ‬ ‫أيضا على نموذج تفعيل االنتشار الذي يعنى بمفهوم االستحضار‪ ،‬ويقصد به أنه عند‬ ‫استحضار مفهوم ما فإن الذاكرة تنشر عالمات تفعيل عن طريق تتبع مجموعة من الترابطات الشبكية‪ ،‬فيؤدي ذلك إلى‬ ‫ّ‬ ‫يحل ً‬ ‫ّ‬ ‫إال ّأن تتبع الترابطات الشبكية ال ّ‬ ‫إشكالية اإلبهام‬ ‫أيضا‬ ‫استحضار مفهوم آخر ُيربط به (العربي‪ ،‬وفؤاد‪ ،2019 ،‬ص‪،)192‬‬ ‫والوحدات اللغوية التي تقع في منطقة محايدة ّ‬ ‫مقوليا‪.‬‬ ‫إذ إن من أبرز االعتراضات على نظرية الشروط الضرورية والكافية بالنسبة ملعاني الكلم هو "اإلبهام" أي إنها ال تخضع‬ ‫ً‬ ‫دوما لثنائية (نعم‪-‬ال) فثمة حاالت تقع على التخوم‪ ،‬ودالالت معجمية مبهمة ال تخضع لحكم مقولي صارم‪( .‬جاكندوف‪،2010 ،‬‬ ‫ص‪ ،)221‬إذ إن العنصر (س) بحسب نظرية الشروط الضرورية والكافية ّإما أن ينتمي إلى املقولة (ص) أو ال‪ ،‬بصورة صارمة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مستقال ً‬ ‫تماما عن الفهم البشر ّي‪ ،‬أي ّإن فهمنا‬ ‫األرسطية تقتض ي أن يكون املاصدق أو املعنى‬ ‫وإن الصرامة املقولية‬ ‫ّ‬ ‫لألشياء ال دخل له في تكوين املعاني وليس ألجسادنا أي دور في بناء التصورات‪ ،‬إال ّأن معضلة "اإلبهام" خرقت هذه الصرامة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ووجدت أن بعض الدالالت املعجمية قد تشترك في أكثر من حكم مقولي ً‬ ‫للمتصور‪،‬‬ ‫نظرا الختالف الحالة الذهنية والجسدية‬ ‫ّ‬ ‫وقد حاول بعض الباحثين ّ‬ ‫حل إشكالية اإلبهام بوصفها من الدالالت املوسوعية‪ ،‬حيث ذهب كاتز في محاولته للدفاع‬ ‫ً‬ ‫عن الشروط الضرورية والكافية إلى التمييز بين املعلومة املعجمية واملعلومة املوسوعية فيما يتعلق بتدرج الدالالت‪ ،‬مشيرا إلى‬ ‫ّ‬ ‫ّأن َ‬ ‫املبهم ليس من مشموالت الداللة بل هو من النوع املوسوعي (املرجع السابق‪ ،)223 ،‬إال ّأن التمييز ما بين املعلومة املعجمية‬ ‫ّ‬ ‫واألخرى‬ ‫املوسوعية ال يمكن البرهنة عليه بصورة دقيقة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫فالداللة التصورية هي ‪ -‬بحسب تصور جاكندوف ‪ -‬مشروع ذهني موسوعي‪ ،‬ال تتضمن الداللة اللغوية فحسب‪ ،‬بل‬ ‫تتسع لت َ‬ ‫ّ‬ ‫شمل الذريعيات والفهم اإلدر ّ‬ ‫االجتماعي الثقافي وغيرها (جاكندوف‪،2007 ،‬‬ ‫اكي واملعرفة املجسدنة والتفكير والفهم‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ص‪ ،)19 ،11‬وهذا يعني أن الداللة املوسوعية أعم من الداللة القاموسية‪ ،‬بحيث يستطيع الذهن أن ينتج أنماطا لغوية جديدة‬ ‫ملصوغات ذهنية بصورة الواعية‪ ،‬وذلك بالنفاذ إلى املعلومات ّ‬ ‫املخزنة في الذهن والتي أسهم هذا املشروع الذهني في بناء ّ‬ ‫أرضيتها‬ ‫ّ‬ ‫املعرفية‪ ،‬وفي تكوين معجم ذهني ّ‬ ‫خاص‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫فـ «جاكندوف» يرى أن املعلومات املوسوعية ال يمكن فصلها عن املعلومات املعجمية؛ ألنه ال يوجد حد فاصل صارم‬ ‫بينهما؛ ولذلك ّ‬ ‫ّ‬ ‫النمطية (جاكندوف‪ ،2010 ،‬ص‪ ،)260‬وعدم‬ ‫فإن معنى كلمة ما هو مجموعة كبيرة "غير متجانسة" من الشروط‬ ‫ُ‬ ‫َُ‬ ‫ّ ُ ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اعتباطية‪ ،‬لكنها اعتباطية مبررة بفهم الذات املمقولة واملنشئة لتلك املعلومة‪،‬‬ ‫التجانس يفض ي إلى كون العالقة بينها هي عالقة‬ ‫ً‬ ‫بطا ًّ‬ ‫ذهنيا بناء على تشابه بينهما‪.‬‬ ‫فهي تربط بين شيئين ر‬ ‫فقد استبدل «جاكندوف» الشروط النمطية بالشروط الضرورية والكافية؛ وذلك ألن الذهن قد يصوغ مصوغات‬ ‫ذهنية غير متناهية ألنماط لغوية محدودة‪ ،‬بناء على فهم الذهن التجريبي واملدركات املحيطية‪ .‬وقد كانت النظرية املوضوعية‬ ‫ُ‬ ‫تعالج معاني الكلم باعتبارها مجموعات من الشروط الضرورية والكافية‪ ،‬غير ّأن جاكندوف برهن على ّأن ملعاني الكلم بنية‬ ‫ً‬ ‫تصورية داخلية ال يمكن أن تكون مجموعة من الشروط الضرورية والكافية وأثبت ذلك من خالل طرحه في إبداعية املقولة‬ ‫(النمط واملصوغ) ( املرجع السابق‪ ،‬ص ص‪)214-213‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٦0‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫دور التمثيــالت الذهنـيــة والجســدنة‬ ‫في بناء المقولة من منظور عرفاني‬ ‫ّ‬ ‫بأنه منشأ ذهني لبنية داخلية ّ‬ ‫حيث ُي ّ‬ ‫معقدة موجودة بالقوة يمكن إسقاطها في الوعي‬ ‫عرف «جاكندوف» [املصوغ]‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫باعتبارها كيانا ّ‬ ‫موح ًدا‪ .‬و[النمط]‪ :‬بأنه املعلومة التي ُينشئها الكائن الحي ُويخزنها عندما يتعلم املقولة‪ .‬ويمكن شكلنة حكم مقولي‬ ‫بطريقتين كما يلي في [شكل‪( :]2‬املرجع السابق‪ ،‬ص ص‪)165-164‬‬ ‫[شكل‪ :]2‬شكلنة حكم مقولي‪:‬‬ ‫أ‪[ .‬نمط ش يء ([مصوغ])]‬ ‫ب‪ .‬هو ّ‬ ‫عينة من [مصوغ ش يء]‪.‬‬ ‫[نمط ش يء]‬ ‫ً‬ ‫فمثال في قول الشاعر عدنان العوامي‪( :‬العوامي‪ ،2017 ،‬ص‪)130‬‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫إذا ضن ٌ‬ ‫دهر أن يسوغ به ُو ُّد‬ ‫مسكوب على الناس ُّودنا‬ ‫كذا نحن‪،‬‬ ‫تبدو هنا استعارة ُّ‬ ‫(الود ماء) ويمكن شكلنتها وفق الشروط النمطية لجاكندوف كالتالي‪:‬‬ ‫أ‪[ .‬نمط ش يء ([مصوغ])]‬ ‫ّ‬ ‫[النمط‪/‬الود ([املصوغ‪/‬املاء])]‬ ‫ب‪ .‬هو ّ‬ ‫عينة من [مصوغ ش يء]‪.‬‬ ‫[نمط ش يء]‬ ‫ما نسكبه هو ّ‬ ‫عينة من [مصوغ‪/‬املاء]‬ ‫[نمط‪/‬الود]ّ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫فهما ً‬ ‫جديدا فهذا ّ‬ ‫حيث يبدو ّ‬ ‫نمطا أكسبه ذهن الشاعر ً‬ ‫الود هو ٌ‬ ‫ماء مسكوب يمنح الحياة واالخضرار على‬ ‫الود هنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الناس‪ ،‬وقد َتحقق هذا الفهم من خالل التخييل املجسدن لألشياء ّ‬ ‫املجردة‪ ،‬إذ إن نمط (الود) وهو املعلومة اللغوية التي خزنها‬ ‫ّ‬ ‫ذهن املُمقول ظهرت في صورة مصوغ ذهني ّ‬ ‫معقد‪ ،‬تم إسقاطه في بنية لغوية‪ .‬إال ّأن هذا الحكم املقولي قد اخترق مسألة الصدق‬ ‫ًّ‬ ‫تخييلية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ذهنية‪.‬‬ ‫خارجي بل هو تمثيل ملاصدقات تصورية‬ ‫املوضوعي‪ ،‬إذ لم يعد النمط ممثال ملاصدق‬ ‫ً‬ ‫موضوعا له‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫فإن مسألة الحقيقة الخارجيةّ‬ ‫وإذا كان النمط‪/‬الود ‪ -‬بحسب املنطق الحملي ‪ -‬محموال واملصوغ‪/‬املاء‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ليست ّ‬ ‫النمطية ‪ -‬خالفا ملنطق املحموالت ‪ -‬حيث قد تكون املقولة صادقة أو كاذبة‪ ،‬بالنظر إلى‬ ‫حتمية بالنسبة إلى الشروط‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٦١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫تحققها في الخارج‪ ،‬ولكن قيمة الحقيقة الواقعية ‪ -‬بحسب الشروط النمطية ‪ -‬ليست ً‬ ‫جزءا من إسقاطاتنا التصورّية‪ ،‬بل ّإن‬ ‫الدالة‪/‬النمط ينبغي أن ترتسم في ّ‬ ‫املكون التصوري التابع ملقولة أنطولوجية كبرى (جاكندوف‪ ،2010 ،‬ص‪.)165‬‬ ‫ّ‬ ‫الذهني‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫وتحل إشكالية‬ ‫النمطية) التي اقترحها «جاكندوف» تفض ي إلى اتساع املعجم‬ ‫والجدير بالذكر ّأن (الشروط‬ ‫وتفسر كيفية استرجاع املعلومات ّ‬ ‫اإلبهام في املقولة‪ّ ،‬‬ ‫دورا ّ‬ ‫املخزنة في الذهن عند إنشاء البنية اللغوية؛ ذلك ّأن للذهن ً‬ ‫مهما في‬ ‫تمثيل املعلومة‪ ،‬فهو يعقد تشابهات أسرية نمطية بين دوال مختلفة ً‬ ‫بناء على الفهم التجريبي املجسدن‪ ،‬مما يعطي الذهن قدرة‬ ‫ٌ‬ ‫التخيل وإبداع املقولة‪ّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫على ّ‬ ‫حتى لو لم يكن لذلك النمط مصوغ بصر ٌي‪ ،‬أي ليس للمحمول موضوع بصري مجسدن‪ ،‬فإن الذهن‬ ‫قادر على تخيل ذلك املصوغ وابتكاره‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫فقد ّبين «جاكندوف» أن الصور الذهنية هي كيانات مسقطة تولدها البنية التصورية التي تشبه األشياء الواقعية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫(نمطا) ليس له إسقاط بصري – فرضا ‪ّ -‬‬ ‫وبذلك فهي تتقاسم مع الصورة البصرية‪ .‬فمثال لو أراد شخص أن ّ‬ ‫فإن الذهن‬ ‫يتخيل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مقولة ملعنى ما‪ ،‬من خالل ّ‬ ‫(مصوغا‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫تخيل‬ ‫عينة من نمط) (املرجع السابق‪ ،‬ص‪ ،)265‬أي ّإن الذهن بإمكانه أن ُينش ئ‬ ‫سيتخيل‬ ‫ً‬ ‫مصوغ لصورة ذلك النمط‪ ،‬أي ُ‬ ‫سينتج بنية مفهومية افتراضية تنسجم والشروط النمطية لذلك (النمط)‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فالشروط النمطية أقل صرامة من منطق املحموالت (املرجع السابق‪ ،‬ص‪ ،)168‬ومن الشروط الضرورية والكافية‪،‬‬ ‫َ‬ ‫إذ يمكن ُ‬ ‫أنماط جديدة‪ُ ،‬وي ّبين جاكندوف الطريقة السهلة لذلك‪ :‬هو أن ُيبنى”بالنسبة‬ ‫للم َم ْقول أن يبتدع ‪ -‬كما يشاء ‪-‬‬ ‫(مفاهيم) ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫إلى [مصوغ أ] اعتباطي [نمط] ألشياء تشبه [املصوغ أ] يكون فيه الشبه محددا مع أي صنف اعتباطي من األبعاد‪ ،‬إذ ّ‬ ‫واحد‬ ‫لكل ٍ‬ ‫من [املصوغات] الالمتناهية التي يمكن للمرء أن يقيمها ّ‬ ‫كرد فعل على التحفيزات البيئية‪ ،‬ثمة عدد غير محدد من تلك [األنماط]‬ ‫ً‬ ‫التي يمكن أن تستعمل بدورها ملقولة [املصوغات] اعتباطا“ (املرجع السابق‪ ،‬ص‪ .)169‬وتبدو إبداعية املقولة في كون املصوغات‬ ‫دوما من ضمن قائمة األنماط‪ ،‬بل قد نجد منها عددا ال متناهيا‪ ،‬وهذا ما ّ‬ ‫ليست ً‬ ‫يفسر اتساع املعجم الذهني وكيفية استرجاعه‬ ‫ّ‬ ‫للمعلومة في شكل بنية لغوية‪.‬‬ ‫َ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وما نعنيه هنا من اتساع املعجم الذهني هو أن توليد األنماط وإنشاءها إنما يتم من خالل اتساع دائرة التشابه بين‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫اعتباطي ‪ُ -‬ينشئه امل ّؤول ‪ -‬في أحد أبعاد املصوغ الذهني مع النمط اللغوي‪ ،‬وهو هنا‬ ‫النمط واملصوغ‪ ،‬فيكفي أن يكون ثمة تشابه‬ ‫يخرج من ضيق الشروط الضرورية والكافية (ش‪.‬ض‪.‬ك) الصارمة‪ ،‬إلى سعة التفكير الذهني وتأويله وفهمه لألشياء‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫فللمرء أن ّ‬ ‫لنمط سابق‪ ،‬فيرى مثال ّأن ّ‬ ‫الحب (النمط) هو رحلة أو رباط‪/‬حبل‪ ،‬أو حرارة‪ ،‬أو‬ ‫يتخيل‬ ‫ٍ‬ ‫مصوغات متعددة ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فعل على التحفيزات البيئية‪ ،‬أي بسبب تفاعل الذات‬ ‫كيان مجسد وغيرها من املصوغات املتعددة التي يسترجعها الذهن كرد ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫املدركة مع املحيط من حولها‪ ،‬والقبليات التي يخزنها الذهن؛ فالنمط إذن يحيل على مرجع ذهني وهذا ”املرجع يمثل قاعدة‬ ‫البيانات األساسية السابقة التي يتخذها الفرد عند كل عملية معالجة“ (علوي‪ ،‬وبوعناني‪ ،2015 ،‬ص‪.)52‬‬ ‫تتغير ً‬ ‫واملعرفة اللغوية الفردية ّ‬ ‫وفقا للتجربة ّ‬ ‫وتطور اللغات‪ً ،‬‬ ‫وتبعا لذلك فإن التمثيالت الذهنية تتغير ال ّ‬ ‫سيما إذا‬ ‫ّ‬ ‫معان جديدة (أليونينا‪ ،2020 ،‬ص‪)92‬؛ إذ ّإن توقف النفاذ إلى املخزون‬ ‫توقف النفاذ إلى املخزون املعجمي في الدماغ‪ ،‬حينها تنشأ ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫مبرر‪ٌ،‬‬ ‫اعتباطيا ‪ -‬ملصوغ األنماط هو ّ‬ ‫يحتم على املمقول إنشاء معنى جديد أو إبداع مصوغ ّ‬ ‫ذهني‪ ،‬إال أن هذا اإلبداع ‪ -‬وإن كان‬ ‫ٍ‬ ‫أي إن عالقة اإلسقاط ما بين املصوغ والنمط تكشف عن فهم الذهن والتحفيزات البيئية التي استدعت منه ذلك اإلبداع‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٦2‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫دور التمثيــالت الذهنـيــة والجســدنة‬ ‫في بناء المقولة من منظور عرفاني‬ ‫ذلك ّأن ّ‬ ‫كل كلمة في الذهن لها ”مدركات غير لفظية ‪ nonverbal precepts‬وتمثيالت تصورية‪ ،‬وصور مستمدة من‬ ‫ألنماط ما ّ‬ ‫مبر ًرا؛ إذ ّإن ّثمة‬ ‫تجربة الحياة الواقعية“ (املرجع السابق‪ ،‬ص‪ ،)92‬وهذا ما يجعل استرجاعها بوصفها مصوغات‬ ‫ٍ‬ ‫تحفيزات بيئية تجر ّ‬ ‫يبية تؤثر في عملية النفاذ إلى تلك الكلمات في األذهان‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّإن استرجاع املعلومة اللغوية تتم بكيفية آلية ال واعية بحيث يقوم الذهن بعملية حوسبية إسقاطية‪ ،‬يربط فيها ما‬ ‫ونمط لغوي‪ ،‬وتجدر اإلشارة إلى ّأن ”املعجم الذهني ال يحيل فقط على املخزون املفرداتي املوجود في ذهن الفرد‬ ‫بين‬ ‫مصوغ ذهني ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بل يحيل أيضا على مجموع التعالقات التي تقيمها الكلمات مع تمثيالتها‪ ،‬وهي تمثيالت تمكن مستعمل اللغة من ربط مجموعة‬ ‫بمعان محددة “ (العربي‪ ،‬وفؤاد‪ ،2019 ،‬ص‪ ،)177‬بحيث يكون هذا الربط ناشئا من‬ ‫من الصور الصوتية التي يسمعها أو يراها ٍ‬ ‫خالل وسائط عرفانية ّ‬ ‫عدة‪.‬‬ ‫وقد حاول «كويليان» )‪ (Quillian‬أن ّ‬ ‫يفسر كيفية بناء البنية الداللية‪ ،‬وذلك من خالل اعتبار املعجم الذهني يشير‬ ‫إلى التمثيالت الذهنية‪ ،‬وأن هذه التمثيالت تتفرع إلى مستويين‪ :‬تمثيالت تتأسس على الصورة‪/‬املفردة‪ ،‬وتنعكس على الخصائص‬ ‫الفونولوجية واإلمالئية للكلمة‪ ،‬وتمثيالت داللية بين الكلمات (املرجع السابق‪ ،‬ص‪.)190‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ن‬ ‫إال ّأن ما ذهب إليه «كويليان» من تفريع للتمثيالت إلى ذينك الفرعين يؤدي بالضرورة إلى كو التمثيل مقصورا على‬ ‫متناه من األنماط اللغوية واملصوغات املفاهيمية‪ ،‬وهذا قد ال ّ‬ ‫يفسر إنتاج [أنماط] أو [مصوغات] جديدة (جاكندوف‪،‬‬ ‫عدد ٍ‬ ‫ّ‬ ‫‪ ،2010‬ص‪)234‬؛ ألن استرجاع املعلومة اللغوية وبناءها لدى كويليان يتم بوساطة خصائص الصورة اللغوية‪ ،‬أو من خالل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫قاصرا عن تفسير البنيات التخييلية التي تربط بين‬ ‫محدودا‬ ‫العالقات بين الكلمات املخزنة في الذهن‪ ،‬وهذا ما يجعل التمثيل‬ ‫أنماط ومصوغات متباعدة وغير متوقعة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّإن استرجاع املعلومة املخزنة في الذهن يتم بوساطة بحث الدماغ عن املعنى املعجمي اإلحالي في الذهن الذي هو في‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫الفصل الدقيق بينهما متعذر ‪ -‬بحسب رأي جاكندوف‪ ،‬والذهن بإمكانه أن يعقد‬ ‫املوسوعي؛ ذلك ّأن‬ ‫حقيقته نفاذ إلى املعنى‬ ‫مبررا بالنسبة إلى الذات ّ‬ ‫تشابهات اعتباطية بين أشياء متباعدة‪ ،‬ويكون هذا التشابه ّ‬ ‫املؤولة؛ وقد يدخل في تكوينه تفاعل الذات‬ ‫ً‬ ‫ُ ُ ً‬ ‫تخييليا‪ُ ،‬وينش ئ معاني ّ‬ ‫ًّ‬ ‫تصورية‪.‬‬ ‫كيان آخر إسقاطا‬ ‫مع املحيط والتجارب والخبرات السابقة‪ ،‬فيسقط كيانا على ٍ‬ ‫ّ‬ ‫التصوري‪:‬‬ ‫‪ .5‬التمثيل الذهني واملعنى‬ ‫خارجية ّ‬ ‫ّ‬ ‫واقعية‪ ،‬إذ ّإن هذا الفهم املوضوعي للمعنى‬ ‫ليست املعاني التصورية مفاهيم وتمثيالت النعكاس ماصدقات‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫رفضه منظرو العرفانية؛ لكونه يجعل املعنى ال عالقة له بمدركات الذهن وتأويالت املمقول وتجاربه‪ ،‬أي إن املعنى ثابت ليس‬ ‫بنسبي أو ّ‬ ‫متغير وال دخل للفهم التخييلي في تكوينه‪ 6.‬في حين ّأن النظرية العرفانية ّ‬ ‫ّ‬ ‫توسع لديها مفهوم "املعنى"؛ فللجسد وتفاعله‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مع املحيط والتجارب ٌ‬ ‫التصور‬ ‫الذهني‪.‬‬ ‫أثر في تكوين‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فقد ذهب كل من «اليكوف» و«جونسون»‪ ،‬إلى أن للدماغ بنية عصبية فيسيولوجية‪ ،‬تولد البنى اللغوية واألنظمة‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫يبية‪ - ،‬ال ّ‬ ‫النزعة التجر ّ‬ ‫سيما في‬ ‫التصورية‪ ،‬وال تكتسب تلك األنظمة املعنى إال من خالل تفاعل الجسد مع محيطه؛ لذلك فإن‬ ‫واملوضوعية؛ ملا يستوجبه العقل من ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ات‬ ‫الخيالية‪،‬‬ ‫مبحث االستعارة التصورية‪ ،‬تجمع ما بين الذاتية؛ لعنايتها باآلليات‬ ‫عملي ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ذهنية (مصمودي‪ ،2017 ،‬ص ص‪.)87-86‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٦3‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ٌ‬ ‫فاملعنى هو ّ‬ ‫مختلف ً‬ ‫تماما ّ‬ ‫تصو ّ‬ ‫ري تجر ّ‬ ‫عما هو عليه في النزعة املوضوعية‪ ،‬إذ إن البحث عن‬ ‫يبي لدى العرفانيين وهو‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫قديما ّ‬ ‫إجابة سؤال املعنى ُي ّ‬ ‫ّ‬ ‫وحتى اليوم‪ .‬وحيث َ‬ ‫اإلشكاليات التي عالجتها الفلسفة واللغة على حد سواء ً‬ ‫عد من أبرز‬ ‫هيم َنت النظرة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫مجردا‪( ،‬غير ُمجسدن)‪ ،‬وأن تعيينه ُّ‬ ‫الفلسفي فإن املعنى بات ُينظر إليه بوصفه ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتم من زاوية تحقق‬ ‫املوضوعية على الفكر‬ ‫ُّ‬ ‫واقعي متحقق في الخارج‪ ،‬وأنّ‬ ‫ّ‬ ‫تمثيل ملا هو ّ‬ ‫محله خارج الذهن والجسد‪ ،‬بل هو ٌ‬ ‫ّ‬ ‫شروطه في العالم الخارجي‪ ،‬وعلى ذلك فإن املعنى‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫صدق املعنى ُ‬ ‫يكمن في ذلك التحقق‪ ،‬ويتحقق املاصدق ‪ extension‬للمفهوم بانطباقه على كيانات واقعية في الخارج ال دخل‬ ‫للذهن املجسد في تحديده أو تأويله (آل حرز‪ ،2021 ،‬ص‪.)74‬‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َب َيد ّأن هذه النظرة لم تعد مقبولة لدى العرفانيين‪ ،‬فـ«النقاكر» )‪ (Ronald Langacker‬مثال يطرح في كتابه (النحو‬ ‫ُّ‬ ‫جيب ّ‬ ‫َ‬ ‫محل املعاني الذهن؟ ُوي ُ‬ ‫السؤال التالي‪ :‬هل ّ‬ ‫بأن املعاني ‪ -‬من منظور املقاربة العرفانية ‪ -‬محلها أذهان املتكلمين‪،‬‬ ‫العرفاني)‬ ‫ّ‬ ‫ْ نَ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أي ّإن تعيين املعاني يقترن مع التصورات الذهنية‪ ،‬وهذا يقتض ي أن تكو الرؤية الداللية العرفانية ‪ -‬كما أكد ذلك «النقاكر» ‪-‬‬ ‫تنظر إلى املعنى من جهة كونه ًّ‬ ‫مشتقا من التجربة البشرية (ابن دحمان‪ ،2012 ،‬ص ص‪ )42-41‬فتكون املاصدقات مشتقة من‬ ‫ّ‬ ‫املتصورة لها؛ وذلك بإحالتها على تصور الذهن لها في الخارج‪.‬‬ ‫فهم الذات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإن أبرز نظريات املعنى العرفانية هي نظرية الطراز التي أسستها «إلينور روش»‪ ،‬وهي نظرية أكدت دور الذهن في عملية‬ ‫انبناء املقولة ّ‬ ‫ًّ‬ ‫وأن ألذهان املتكلمين وعرفانهم ً‬ ‫أساسيا في نسبة األشياء إلى املقوالت التي تنتمي إليها (ابن مراد‪ ،2010 ،‬ص‪.)56‬‬ ‫دورا‬ ‫مرت نظرية الطراز بمرحلتين‪ :‬النظرية املعيار األصلية‪ ،‬والنظرية ّ‬ ‫وقد ّ‬ ‫املوسعة‪ ،‬حيث استبدلت األولى الخصائص النمطية بين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشيئين‪ ،‬والتشابه األسري‪ ،‬استبدلتهما بالشروط الضرورية والكافية لدى أرسطو‪ .‬أما النظرية األخرى املوسعة فقد وسعت من‬ ‫ّ‬ ‫أهمية التشابه العائلي في االنتماء للمقولة‪ ،‬فاملقولة أضحت مبررة ليست من خالل الصلة التي تجمع بين األنماط املختلفة‬ ‫وكيان وحيد هو الطراز (املرجع السابق‪ ،‬ص ص‪ ،)59-58‬بل أضحى التشابه بين الشيئين ولو في خصيصة واحدة يجعل الش يء‬ ‫ً‬ ‫مقولة ما‪.‬‬ ‫مبررا النتمائه داخل ٍ‬ ‫تطور مفهوم املقولة لدى علماء الداللة العرفانيين السيما عند منظري مفهوم الطراز ّ‬ ‫وجدير بالذكر ّأن ّ‬ ‫ٌ‬ ‫املوسع مثل‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫«دانيال ديبوا» )‪ )D. Dubois‬أسهم في تعدد املعنى بعد أن كان ًّ‬ ‫أحاديا ً‬ ‫صارما؛ وذلك حين نظر إلى الطراز بأنه ليس النموذج‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫األمثل‪ ،‬بل هو مكون من خاصيات قد ال تجتمع في قيمة عينية‪ ،‬فالطراز بناء على ذلك هو تمثيل ذهني ال مادي‪ ،‬وقد ال يكون له‬ ‫فهم الذات ّ‬ ‫يعكس َ‬ ‫حقيقي (البوعمراني‪ ،2009 ،‬ص‪ ،)25‬أي ّأن التمثيل هنا ذهني ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫املؤولة في َم ْق َولتها‬ ‫تصوري فهو‬ ‫تمثيل واقعي‬ ‫ٌّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫لألشياء؛ لذلك فاملقولة نسبية ليست يقينية‪ ،‬وهذا ما يمنح املصوغ الذهني أو التمثيل الذهني تعددا ال محدودا من األنماط‬ ‫اللغوية والتمثيالت اللغوية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫خاصية ما‪ ،‬وليس‬ ‫ّإن هذا الفهم الجديد للطراز قدم مفهوما جديدا للمقولة‪ ،‬حيث قد تشترك بعض عناصر املقولة في‬ ‫ٍ‬ ‫وتعددا لعناصر املقولة الواحدة‪ ،‬وبما أنّ‬ ‫اتساعا ّ‬ ‫ً‬ ‫ضرورًّيا أن تجتمع فيها جميع خاصيات املقولة‪ ،‬وهذا بطبيعة الحال ُيعطي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫يتقيد بماصدقات ّ‬ ‫ّ‬ ‫تمثيال داخله لعنصر ما في املقولة‪ ،‬وال ّ‬ ‫ونسبية‪ ،‬إذ إنه‬ ‫اتساعا‬ ‫مادية‪ ،‬فإنه بذلك يمنح املعنى‬ ‫الذهن يبني‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يرفض صرامة الداللة األحادية‪ .‬ذلك ألن املقولة الطرازية تقوم على عدد من الفرضيات‪:‬‬ ‫• املقولة تمتلك بنية داخلية ذهنية طرازية‪.‬‬ ‫• انتماء عنصر إلى مقولة ما يعود على درجة مماثلته للطراز‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٦٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫دور التمثيــالت الذهنـيــة والجســدنة‬ ‫في بناء المقولة من منظور عرفاني‬ ‫• حدود املقوالت الصارمة ضبابية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫• عناصر املقوالت ال تملك خاصيات مشتركة بينها جميعا‪ ،‬بل هي تتعالق على أساس التشابه األسري (املرجع‬ ‫السابق‪ ،‬ص‪.)31‬‬ ‫ُ‬ ‫إن درجة مماثلة العنصر للطراز ّإنما ّ‬ ‫يقررها ذهن امل َم ْقول وفهمه وإسقاطاته التخييلية على األشياء‪ ،‬وهذا وإن كان قد‬ ‫ً‬ ‫جعل حدود املقولة ذات ضبابية وليست صارمة‪ ،‬فإن من محامد هذه النظرية ما آلت إليه من اتساع املعنى وجعل التصورات‬ ‫ألن ”بناء املعنى يعادل بناء ّ‬ ‫الذهنية لألشياء منبثقة من تفاعل الذهن مع املحيط واملوجودات من حوله؛ ذلك ّ‬ ‫التصور“ (ابن‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫عصبية تحيل على ذهن املمقول وفهمه لألشياء من حوله‪.‬‬ ‫تمثيالت‬ ‫دحمان‪ ،2012 ،‬ص‪ )49‬والتصورات الذهنية هي‬ ‫ّ‬ ‫فالبنية التصورية إذن هي تمثيل ذهني‪ ،‬حيث الذهن والتخييل والالوعي املعرفي والتجسد مؤثرات في بناء ذلك التصور؛‬ ‫ً‬ ‫انعكاسا ملا هو متحقق في الخارج بل هو تمثيل ملدركات الذهن وتفاعلها وفهمها‬ ‫إذ إن التمثيل اللغوي على سبيل املثال ليس‬ ‫لذلك الش يء في الخارج‪ ،‬حيث تقوم فرضية البنية التصورية على ”افتراض مستوى تمثيلي واحد تنسجم فيه املعلومات اللغوية‬ ‫والحسية والحركية‪ ،‬وتتعارض هذه الفكرة جوهريا مع التصور الذي يعتبر الواقع مستقال عن الكيفية التي نتمثله بها“ (غنيم‪،‬‬ ‫‪ ،2019‬ص‪ ،)218‬وهذا يعني ّأن الواقع يندمج مع التصورات الذهنية‪ ،‬فتنشأ بنية أو تمثيال ًّ‬ ‫ذهنيا ً‬ ‫قائما على التجربة والفهم‬ ‫قصدي األفكار بواسطة الفهم التجر ّ‬ ‫ُّ‬ ‫يبي‪.‬‬ ‫التخييلي‪ ،‬أي إن التمثيل الذهني هو‬ ‫ّ‬ ‫القصدية‪/‬العنية‪ ،‬من الفكرإلى اللغة‪:‬‬ ‫‪.6‬‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫التصور العرفاني املجسدن هو منزلة بين الواقعية واملثالية‪ ،‬فهو يجعل من الجسد طر ًيقا لفهم هذا العالم‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫وموجوداته‪ ،‬فالعالم ليس وجودا مستقال عن الذات ليس للذهن دور في تكوين تمثيالته‪ ،‬وهو ليس مثاليا محضا‪ .‬إن التصور‬ ‫تجريبي يقع ‪ -‬من منظور «فاريال» (‪ )Varela‬و«طمسون» )‪ (Thompson‬و«روش» (‪ - )Rosch‬يقع بين املثالية والواقعية”من‬ ‫ًّ‬ ‫مستقال في وجوده عن الوعي ّ‬ ‫حيث كان الواقعي ً‬ ‫الحس ّي به‪ ،‬وهو عالم ال يتمكن الجسد من الوعي إال به‬ ‫قائما على جعل العالم‬ ‫ً‬ ‫من خالل تمثيالته التي يختزنها‪ ،‬ومن حيث كان املثالي رفضا لوجود ذلك الواقع خارج ذهن الذات املعرفنة“ (الزناد‪،2017 ،‬‬ ‫حوسبيا ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫آليا ليس للدماغ وللجسد دور في إكسابه املعنى‪.‬‬ ‫ص‪)10‬؛ إذ إن التمثيل الذهني ليس تمثيال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫وصفي بين الالوعي الفرويدي واملادة الفيزيائية (غاليم‪ ،2011 ،‬ص‪ ،)53‬لذلك فإن الذهن ينش ئ‬ ‫مجال‬ ‫فالذهن‬ ‫الخفية ‪ -‬حسب تعبير اليكوف وجونسون ‪ -‬املتحكمة في أنساقنا‪ً ،‬‬ ‫التصورات ً‬ ‫ووفقا للتجارب ّ‬ ‫وفقا للميتافيزيقا أو اليد ّ‬ ‫املادية في‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫املحيط من حولنا‪ .‬إال ّأن التساؤ َل ّ‬ ‫ُ‬ ‫العقل املعنى؟ وهو في الواقع‬ ‫التصور في الذهن؟ أو كيف ُيشك ُل‬ ‫املهم هنا هو‪ :‬كيف ينشأ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫كتسب األشياء معانيها؟‬ ‫سؤال شغل بعض الفالسفة واللغويين‪ ،‬وبحثوا عن نظري ٍة للمعنى تفي باإلجابة وتبين كيف ت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإذا كان عالم املوجودات ال ُي َ‬ ‫فهم إال من مركزية الجسد والتمثيالت املختزنة حوله‪ ،‬فإن هذا الفهم لن يكون إال إذا‬ ‫ُ‬ ‫يفهم ذلك الش يء‪ ،‬أو َ‬ ‫التمثيل إلى ش يء آخر‪ ،‬فاألفكار لديها ما يسميه الفالسفة َ‬ ‫انتوى هذا الذهن أن َ‬ ‫َ‬ ‫بالع ّن ّية‬ ‫قصدت فكرته‬ ‫ّ‬ ‫‪ aboutness‬أو ّ‬ ‫النية (جارسون‪ ،2018 ،‬ص ص‪ ،)222-221‬أي أن األفكار قصدية‪ ،‬وهي لذلك ليست اعتباطية غير ّ‬ ‫مبررة‪ ،‬وملا‬ ‫اعتباطي؛ ذلك ّ‬ ‫ّ ُ‬ ‫مبر ٌر ُ‬ ‫أمر ّ‬ ‫ّ‬ ‫معان على األشياء هو ٌ‬ ‫ألن تمثيل ش يء من خالل ش يء آخر‬ ‫غير‬ ‫كانت كذلك فإن ما يكسبه الذهن من ٍ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫يبرر ُ‬ ‫تشابه أو سبب أو وظيفة أو تأويل ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذهني‪.‬‬ ‫للم َمقول تمثيله‬ ‫يتم عبر ٍ‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٦٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ُّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫التمثل الذهني لألشياء مرتبط بالعالقة التي ُتقيمها الرموز مع ّ‬ ‫إن‬ ‫قصدية‬ ‫مؤوليها‪ ،‬أي ّأن لألشياء وظيفة تمنحها إياها‬ ‫مستعملي اللغة‪ ،‬إذ إن التمثيالت الذهنية ّ‬ ‫للمؤولين هي التي تمنح لألشياء والرموز معانيها (ريكاناتي‪ ،2016 ،‬ص ص‪.)108-107‬‬ ‫ُ‬ ‫وال ّ‬ ‫ّ‬ ‫الجسدي أي من خالل تأويل ذهن الذات املمقولة وفهمها لألشياء بوساطة تفاعل الجسد‬ ‫يتم هذا التأويل إال عبر التمركز‬ ‫مع محيطه والتجارب والخبرات السابقة والثقافة واإليديولجيا وغيرها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫فالتمثيل الذهني هو تمثيل العالم بواسطة الحاالت الذهنية‪ ،‬وسواء أكان التمثيل من خالل الصورة أم اللغة‪ ،‬فإنه ال‬ ‫يمكن أن يكون حالة ذهنية إال بواسطة تأويل مستعمليها؛ إذ إن الحالة الذهنية هنا هي ما ُيماثل املعتقد والرغبة ّ‬ ‫والنية‬ ‫ّ‬ ‫والقصدية وغيرها‪( .‬كرين‪ ،2019 ،‬ص ص‪)55-42‬‬ ‫مقولة ما‪ ،‬وتمثيل ش يء لش يء آخر‪ ،‬كل ذلك يدخل تحت دائرة‬ ‫فاإلسقاطات االستعارية‪ ،‬وتصنيف العناصر ضمن‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫"الحاالت الذهنية"‪ ،‬حيث ينشغل فيها الذهن بالتفكير عن ش يء آخر إزاءها‪ ،‬فمثال يقول الشاعر «عدنان العوامي»‪( :‬العوامي‪،‬‬ ‫‪ ،2017‬ص‪)235‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سئم األفق أم تهيب رفا؟‬ ‫ما له أسبل الجناح وأغفى‬ ‫ُ‬ ‫مبرر؛ ّ‬ ‫َ‬ ‫تمثيل ّ‬ ‫حيث نلحظ انشغال ذهن الشاعر باملر ّثي‪ ،‬وتمثيله إياه بالطائر الغافي هو ٌ‬ ‫الجناح) ال‬ ‫ألن الجملة (أسبل‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫قضويا يكشف عن مكانة املر ّثي ودوره الرفيع في املجتمع والحياة‪ ،‬لذلك‬ ‫مضمونا‬ ‫تريد أن تقول إن املر ّثي قد مات! بل هي تستلزم‬ ‫ّ‬ ‫بعد أن اعتملت الفكرة في ْ‬ ‫الوعي الشاعر تمثلت في عبارة لغوية استعارية تخييلية أسقط فيها سمات من مقولة الطائر على ذات‬ ‫املر ّثي‪ ،‬كالتحليق والحركة‪ ،‬فإذا به اآلن يسبل جناحه ويغفو!‬ ‫ّإن االستلزام التخاطبي في عبارة (أسبل الجناح) كشف لنا عن قصدية هذه الفكرة‪ ،‬أي عن االستلزام التداولي‬ ‫ًّ‬ ‫تداوليا يدخل ضمن الخطاطة اآلتية‪ :‬املتكلم في أثناء‬ ‫‪ pragmatic implication‬لهذه االستعارة‪ ،‬إذ ّإن االستلزام التخاطبي‬ ‫قول (أ) يستلزم (ب)‪ ،‬شريطة أن يدفع ُ‬ ‫قصد املتكلم أن يتعرف السامع ما تستلزمه العبارة (ريكاناتي‪ ،2018 ،‬ص ص‪،)119-118‬‬ ‫ُ‬ ‫حيث يبدو املضمون القضوي في معرفة ُّ‬ ‫توجه ذهن املتكلم نحو ماذا؟ أي في التفكير في االقتضاء التداولي‪ ،7‬حيث يبحث السامع‬ ‫في الفكرة التي يتبناها ذهن املتكلم أو يتجه نحوها‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫هكذا يبدو املعنى في نظرية الداللة التصورية عبارة عن تمثيالت ذهنية تشكل بنية تصورية‪ ،‬إذ ّإن هذه البنية هي جزء‬ ‫من الفكر ال اللغة‪ ،‬وتقوم هذه البنية على أوليات كيانات تصورية‪ ،‬تنسجم عبر مبادئ تأليفية كالروابط املنطقية وعالقات‬ ‫ّ‬ ‫الداالت بموضوعاتها وباالقتضاءات وغيرها‪( .‬غاليم‪ ،2011 ،‬ص ص‪ ،)58-57‬إذ ّإن التمثيل الذهني االستعاري ذو مضمون‬ ‫تمثيل ملا في الذهن؛ لذا ّ‬ ‫قضوي ذهني‪ ،‬وما يظهر على سطح العبارة اللغوية إنما هو ٌ‬ ‫البد من تأويله الستكناه تلك البنية التصورية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫البالغي أو ّ‬ ‫ّ‬ ‫مؤول الكالم هو البحث عن االقتضاءات املتضمنة في تلك‬ ‫ّإن اللغة حاملة لألفكار‪ ،‬إال ّأن ما ُيعنى به‬ ‫العبارات‪ ،‬أي في استكناه قصدية تلك األفكار‪ ،‬فقد أثبتت فرضية استقالل الداللة عن التركيب ‪ -‬كما ذهب إلى ذلك‬ ‫«جاكندوف» ‪ّ -‬أن األفكار موجودة قبل نقلها عبر وسيط اللغة‪ ،‬وما اللغة إال ٌ‬ ‫نظام تأليفي للتعبير عن الفكر‪ ،8‬ولذلك ما يبدو‬ ‫واضحا في فهمنا للتمثيل الذهني واللغوي‪ ،‬هو في حقيقته أمر ّ‬ ‫معقد ًّ‬ ‫ً‬ ‫جدا‪ ،‬فكيف انبنت تلك التصورات في الذهن؟ وملاذا قصدت‬ ‫ُ‬ ‫األفكار ذلك القصد؟ وما الذي حدا بالذهن لتمثيل ش يء ما بش يء آخر؟‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٦٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫دور التمثيــالت الذهنـيــة والجســدنة‬ ‫في بناء المقولة من منظور عرفاني‬ ‫ولعل أطروحة قصدية األفكار ّ‬ ‫تحل لنا هذا التعقيد في فهم كيفية التمثيل الذهني‪ ،‬إذ ّإنها تكشف عن انسجام ما بين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫التمثيلين الذهني واللغوي‪ ،‬مما يجعله انسجاما مبررا وغير اعتباطي‪ ،‬ألنها تفسر لنا سبب تمثيل الذهن هذا الش يء بذلك‪ ،‬ملا‬ ‫فهم وتجارب وقبليات وخبرات وغيرها‪ ،‬وإذا كان العرفانيون يرون انسجام االستعارة مع التجربة‪ ،‬كما ّبين‬ ‫يختزنه الذهن من ٍ‬ ‫ُ ّ‬ ‫«اليكوف» و«جونسون» أن االستعارات وإسقاطاتها ليست عشوائية‪ ،‬بل تشكل أنسقة منسجمة مع ثقافتنا التجريبية (اليكوف‪،‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ً‬ ‫وجونسون‪ ،2009 ،‬ص‪ ،)59‬إذا كان ذلك كذلك ّ‬ ‫تأت إال لكون األفكار تحمل قصدية هي بالضرورة‬ ‫فإن ذلك االنسجام لم ي‬ ‫منسجمة مع تجاربنا وتأويالتنا لألشياء من حولنا‪.‬‬ ‫ذلك ّ‬ ‫تفسر الطبيعة التمثيلية لحاالت الذهن‪ ،‬وهي املرادف ملصطلح َ‬ ‫ألن القصدية ‪ intentionality‬هي التي ّ‬ ‫الع ّن ّية‬ ‫‪ ، aboutness‬إذ إنها تعني ُّ‬ ‫التوج ّهية نحو ش يء ما أو هي التفكير عن ش يء ما (كرين‪ ،2019 ،‬ص ص‪ .)67-65‬واالستعارة هي من‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫أوضح الحاالت الذهنية التي ُيسقط فيها الذهن كيانات من التجربة والتأويل والفهم على كيان آخر أكثر تجريدا‪ ،‬أي إن االستعارة‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تخييلي قائم على الفهم‬ ‫قالب لغو ّي‪ ،‬وتجدر اإلشارة إلى ّأن التمثيل الذهني‬ ‫هي تمثيل ذهني تخييلي انبنى في الالوعي ثم تمثل في ٍ‬ ‫االستعاري أي ّأن الذهن يفهم مجاال أكثر تجر ًيدا من خالل فهمه ملجال ّ‬ ‫ماد ّي محسوس أو ّ‬ ‫متخيل يتسم بصفات املحسوس‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫عما أطلق عليه الفالسفة بالقصدية أو ّ‬ ‫وهذا بعينه ال يخرج ّ‬ ‫العن ّية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َّّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حيرة في اكتناه سبب هذه العنية‪ ،‬أي كيف‬ ‫إال أن هذه القصدية‪/‬العمدية غير االعتباطية لألفكار جعلت الفالسفة في ٍ‬ ‫تنشأ القصدية أو َ‬ ‫ّ‬ ‫الع ّن ّية؟ وملاذا فهم الذهن ذلك الش يء من خالل الش يء اآلخر؟ ثمة أربع نظريات حاولت ّ‬ ‫اإلشكالية‬ ‫حل هذه‬ ‫والكشف عن كيفية انبناء التصورات واملعاني في الذهن‪ ،‬وهي‪( :‬جارسون‪ ،2018 ،‬ص ص‪)239-233‬‬ ‫أ‪ -‬نظرية التشابه‪ ،‬وهي ترى ّأن ثمة ً‬ ‫تشابها بين الش يء والصورة الذهنية حوله‪.‬‬ ‫ب‪ -‬النظرية السببية للمضمون‪ ،‬ومفادها‪ :‬أن ثمة روابط سببية ُينشئها الذهن بين التصور واملضمون‪ ،‬فالفكرة‬ ‫ُ‬ ‫أو التصور إنما يستحث في الدماغ امل َفكر فيه‪ ،‬فتنشأ حينئذ التصورات‪ ،‬لوجود روابط سببية بين التصور‬ ‫واملضمون‪.‬‬ ‫ج‪ -‬نظرية الوظيفة البيولوجية‪ ،‬فالتصورات الذهنية تنطلق من منظور الوظيفة البيولوجية‪.‬‬ ‫د‪ -‬نظرية الدور السببي أو الدور الوظيفي‪ ،‬ومفادها أن معنى الش يء يتحدد بنوعية االستدالالت حوله‪ ،‬فإذا‬ ‫ّ‬ ‫عرفنا أن هذا قط‪ ،‬استدللنا على أنه حيوان‪ ،‬أليف ‪ ...‬وهكذا‬ ‫ّ‬ ‫صح ُ‬ ‫إال ّأن هذه النظرّيات‪ ،‬وإن ّ‬ ‫تطبيقها على بعض الحاالت‪ ،‬فإنها لم ُ‬ ‫تخل من إشكال‪ ،‬فكلها قد ال تنطبق على بعض‬ ‫الحاالت الذهنية‪ ،‬أو أن بعض الحدود فضفاضة قد تنطبق على أكثر من عنصر‪ ،‬فمثال لو أخذنا نظرية التشابه بين عنصرين‪،‬‬ ‫فإن "س" ُيشابه "ص" في بعض السمات ولذلك ّ‬ ‫املوسعة‪ّ ،‬‬ ‫وليكن التشابه وفق نظرية الطراز ّ‬ ‫فإن الذهن أسقط فهمه لـ "ص"‬ ‫ّ‬ ‫على العنصر "س"‪ ،‬إال أن حدود التشابه هنا فضفاضة بمعنى أن "ص" قد يشترك مع "ع" في بعض السمات‪ ،‬فلماذا لم ُيسقط‬ ‫الذهن فهمه لـ "س" من خالل فهمه لـ "ع"‪ ،‬ذلك ّ‬ ‫ُ‬ ‫ألن ”كل ش يء ً‬ ‫يشابه كل ش ٍيء آخر“ (كرين‪ ،2019 ،‬ص‪ )45‬في بعض‬ ‫بمعنى ما‬ ‫ٍ‬ ‫الخصائص؛ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذهني‪.‬‬ ‫مما يجعل نظرية التشابه غير كافية لتفسير هذا االنبناء‬ ‫وأما النظرية السببية فقد تبدو في بعض الحاالت غير ضرورّية في التصور‪ ،‬أي إن ثمة ً‬ ‫تفكيرا قد يحدث ليس ناتجا عن‬ ‫سبب ما (جارسون‪ ،2018 ،‬ص‪ ،)235‬وأما ربط التصور بالوظيفة البيولوجية فهو ال يكفي ّ‬ ‫لحل مشكلة نشوء األفكار في الذهن‬ ‫وإن استطاعت تبرير بعض الحاالت الذهنية؛ ذلك ّ‬ ‫ألن معرفة الوظيفة البيولوجية وإضفاءها على األشياء ليس باألمر ّ‬ ‫الهين‪،‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٦7‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫فتفسير تلك الوظيفة البيولوجية هو في حقيقته إجابة عن السؤال الصعب‪ :‬ملاذا هذا الش يء موجود؟ مما حدا ببعض الباحثين‬ ‫إلى القول بأن الطريق الوحيدة لذلك التفسير هو ”التسليم بعملية االنتخاب الطبيعي“ (املرجع السابق‪ ،‬ص‪ ،)232‬وال يخلو هذا‬ ‫األمر من إشكال لكون عملية االنتخاب الطبيعي ليست ّ‬ ‫محل اتفاق بين العلماء‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأما نظرية الدور السببي فهي قريبة من املصطلح املنطقي‪" :‬الداللة االلتزامية"‪ ،‬حيث تدل الكلمة على ما يالزمها في‬ ‫ّ‬ ‫الذهن (الشريف الجرجاني‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪ ، )92‬فكلمة (قط) مثال تدل على الزمة ذهنية وهي أنه حيوان أليف ‪ ...‬إال ّأن هذه النظرية‬ ‫غير كافية لتفسير انبناء التصور في الذهن ً‬ ‫مطلقا‪ ،‬وغير ضرورية ً‬ ‫أيضا‪ ،‬فثمة دالالت أخرى غير سببية وغير وضعية‪ ،‬كالدالالت‬ ‫الطبعية مثال‪ .‬ولذلك اضطر مؤيدو هذه النظرية لقبول نظرية معنى أخرى داعمة لفهم الحاالت الذهنية وتفسيرها (جارسون‪،‬‬ ‫‪ ،2018‬ص‪.)239‬‬ ‫القصدية‪ 9‬في محاولته لتفسير الطبيعة التمثيلية لحاالت الذهن هو ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّإن مفهوم‬ ‫معض ٌد ألطروحة أسبقية الفكر على‬ ‫ً‬ ‫اللغة؛ ذلك ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عمال ًّ‬ ‫فهما ً‬ ‫تأويليا بفهمه لش ٍيء ما من خالل فهمه لش يء آخر ً‬ ‫املتجسدة‪،‬‬ ‫التخييلية‬ ‫قائما على الركيزة‬ ‫ألن الذهن يعمل‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التصور‪ّ .‬‬ ‫ّثم تكشف اللغة عن ذلك الفهم‪ ،‬إال أن اللغة ال تخبرنا عن سبب نشوء ذلك الفهم ّ‬ ‫وسر انبناء‬ ‫ولعل نظرية واحدة‬ ‫ٌ‬ ‫سر نشوء التصورات الذهنية؛ ذلك ّ‬ ‫قاصرة عن الكشف ّ‬ ‫ألن سؤال املعنى هو أكبر من اإلجابات املطروحة حوله‪ ،‬فهو‬ ‫للمعنى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سؤال فلسفي جدلي‪ ،‬ما زال يمثل مفتاحا تنطلق منه كثير من الدراسات الفلسفية‪ ،‬وإن البحث عن املعنى يلزم منه البحث‬ ‫أهم ٍ‬ ‫عن مفهوم الصدق‪.‬‬ ‫مفهوم ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫جديد للصدق‪:‬‬ ‫‪ .7‬التمثيالت الذهنية‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫قصدية املعنى هو بحث حول سؤال (ما هو الصدق؟)‪ ،‬فاملعنى أو املفهوم‬ ‫مجانبا للصواب ّأن البحث في‬ ‫لعله ليس‬ ‫ّ‬ ‫واقعي صارم‬ ‫الذهني مثال وفق نظرية الشروط الضرورية والكافية يحيل على مصداق أو كيان خارجي‪ ،‬أي إن الصدق هنا هو‬ ‫ليس للدماغ أو الجسد دور في تكوين املعنى أو ذلك املفهوم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫هذا الصدق الواقعي أي العالقة بين اللغة والواقع ليس بذي أهمية لدى العرفانيين‪ ،‬إذ إن نظرية التمثيالت ‪ -‬لدى‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫العرفانيين ‪ -‬تجعل من اإلسقاط الذهني‪ ،‬أي الخاصيات التي ُيسقطها‬ ‫جديدا‬ ‫مفهوما‬ ‫املتصورون على األشياء‪ ،‬تجعل منها‬ ‫للصدق (جاكندوف‪ ،2010 ،‬ص‪)413‬؛ ذلك ّ‬ ‫ُ‬ ‫املتجسد‪ ،‬أي أن ثمة ً‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫جسديا‬ ‫تمركزا‬ ‫الذهن‬ ‫ألن هذه اإلسقاطات الذهنية يعمل فيها‬ ‫ّ‬ ‫في فهم األشياء‪ ،‬فبالجسد نفهم ّ‬ ‫والدنو واألمام وغير ذلك‪.‬‬ ‫العلو‬ ‫ّ ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والتمثيل الذهني ‪ -‬وفق املنظور العرفاني ‪ -‬ما هو إال نظرة جديدة ملفهوم الصدق‪ ،‬فالصدق يكمن في عملية اإلسقاط‬ ‫ّ‬ ‫الذهنية؛ إذ ينشأ في الذهن ٌ‬ ‫تمثيل لش ٍيء ما ُيشبه ذلك الش يء في الخارج‪ ،‬أي ّإن الصدق ليس في انطباق الصورة الذهنية مع‬ ‫ّ‬ ‫الش يء في الخارج‪ ،‬بل هو تشابه هذا التمثيل مع ذلك الش يء في الخارج ولو كان التشابه في أحد أبعاده‪ ،‬إذ ال بد أن ينشأ تمثيل‬ ‫ُ‬ ‫ذهني لذلك الش يء‪ ،‬وثمة عوامل عديدة تسهم في نشوء هذا التمثيل‪ ،‬كاألنظمة املحيطية والتجربة والفهم املتمركز على‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫التجسد‪ْ ،‬‬ ‫فإن لم يكن لذلك الش يء تمثيل في الذهن فال يمكن ّ‬ ‫ّ‬ ‫عده صادقا؛ ألنه ”إذا لم يكن لكيان مثل ك في العالم الواقعي‬ ‫ّ‬ ‫تمثيل في ذهن املتكلم م‪ ،‬فإن ك ال وجود له عند م‪ ،‬أو ليس في متناول م“ (غاليم‪ ،2011 ،‬ص‪.)53‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٦٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫دور التمثيــالت الذهنـيــة والجســدنة‬ ‫في بناء المقولة من منظور عرفاني‬ ‫ّ‬ ‫األرسطي‪ ،‬تكتسب معناها بمقابلتها مع الواقع الخارجي‬ ‫فالرموز والتمثيالت الذهنية‪ ،‬بحسب التيار املوضوعي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(اليكوف‪ ،2012 ،‬ص‪ ،)323‬أي ّإن املعاني ال تكون صادقة إال بمقابلتها مع الدوال في العالم الواقعي املوضوعي‪ ،‬دون أن يكون‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الخارجية‪ ،‬وهذا ما نقضته العرفانية إذ أكدت ّأن املعاني ما هي إال عمليات‬ ‫الدوال‬ ‫للذهن دور في إضفاء تمثيل آخر على تلك‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتمثيالت ذهنية وليست ”محيلة على إسقاطات للمدلوالت على دوال العالم الخارجي“ (الحسني‪ ،2020 ،‬ص‪ .)171‬وهذا‬ ‫تصورية‬ ‫ً‬ ‫اتساعا وأخرجه من الحدود الصارمة إلى رحابة‬ ‫التحول في فهم التمثيالت الذهنية من املوضوعية إلى التصورية أعطى املعنى‬ ‫النسبية‪ ،‬وجعل للذهن ً‬ ‫دورا فاعال في رسم املعنى‪.‬‬ ‫فاملعاني ليست صورة فوتوغرافية ملداليلها في الخارج‪ ،‬وهي لذلك ال يمكن الحكم بصدقها أو كذبها‪ ،‬فهي ليست مفاهيم‬ ‫ٌ‬ ‫تمثيالت ّ‬ ‫تصورّية‪ ،‬حيث يقوم مستعمل اللغة بتشكيل املعنى وفق تصوراته‬ ‫منطبقة بصرامة على مصاديق في الخارج‪ ،‬بل املعاني‬ ‫هو‪ ،‬ال كما هي في الخارج (املرجع السابق‪ ،‬ص‪ ،)177‬ولو كان التمثيل واقعيا ملا حدث اختالف بين مستعملي اللغة في إضفائهم‬ ‫معاني على األشياء من حولهم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وملا كانت املعاني بنية‬ ‫معلومات مرمزة في الذهن البشري‪ ،‬أو هي تمثيل ذهني (غاليم‪ ،2011 ،‬ص‪ ،)52‬فإن الطرح‬ ‫ٍ‬ ‫العرفاني َب ْر َهن على ّأن هذا الترميز أو التمثيل هو ّ‬ ‫تصو ّ‬ ‫ري ينشأ من الجسد وخبرتنا املعرفية الالواعية والتخييلية‪ ،10‬إذ ّإن خبرتنا‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫تشكيلها عن طريق عقل ّ‬ ‫املعرفية ّإنما ّ‬ ‫ّ‬ ‫انعكاسا ملا‬ ‫متجس ٍد (جلجر‪ ،‬وزافي‪ ،2017 ،‬ص‪ ،)110‬وهذا ما يؤكد أن املعاني ليست‬ ‫يتم‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هو في الخارج‪ ،‬بل إن فهمنا لألشياء يتشكل من خالل االستعارة واملجاز والتخييل وفق مركزية جسدية؛ لذلك فإن املعنى يكون‬ ‫ً‬ ‫صادقا إذا كان له تمثيل ذهني ّ‬ ‫تصوري‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫الذهنية ‪ -‬بحسب الطرح العرفاني ‪ -‬تجعل من الجسد وسيطا ًّ‬ ‫مهما في فهم األلفاظ ومعانيها‪ ،‬أي إن مرجع‬ ‫ّإن التمثيالت‬ ‫اإلحالة للفظ ليس ملعناه في الخارج مباشرة بل إلى تصورات الذات العارفة نفسها‪ ،‬وقد ناقش العرفانيون كاليكوف وجونسون‬ ‫مفهوم اإلحالة والصدق املوضوعيين الواقعيين في كتابهما "الفلسفة في الجسد" ّ‬ ‫ّ‬ ‫التقليدي الذي ال‬ ‫وفندا ذلك الطرح الفلسفي‬ ‫ّ‬ ‫أي دور في بناء املعنى (اليكوف وجونسون‪ ،2016 ،‬ص ص‪ ،)159-149‬وأكدا ّأن ّ‬ ‫يرى للجسد ّ‬ ‫الصدق في أساسه متوقف على‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتجسد لذلك الوضع‪ ،‬وهذا الفهم يتشكل بواسطة عوامل عدة‪ :‬كثقافتنا‬ ‫املتجسد‪ ،‬فما نعتبره صادقا يتوقف على فهمنا‬ ‫الفهم‬ ‫وتفاعالتنا في محيطنا وقدرتنا على التحرك ومعالجة األشياء‪ ،‬فالصدق ليس مجرد عالقة بين األلفاظ والعالم دون توسط‬ ‫الجسد (املرجع السابق‪ ،‬ص ص‪.)159-158‬‬ ‫هذا الفهم الجديد للصدق ينأى بالتمثيالت الذهنية عن زعم الحقيقة املطلقة أو الواقعية املنفصلة عن الجسد‪ ،‬بل‬ ‫ّإن الصدق العرفاني يرى أن املعاني ليست ذات حقيقة مطلقة ثابتة كما زعمت الفلسفة القديمة‪ ،‬وليست ً‬ ‫نسقا من العالقات‬ ‫ًّ‬ ‫تداوليا فحسب‪ ،‬بل هو تراكم معرفي من خالل‬ ‫الداللية داخل النظام اللغوي املغلق بحسب تصور البنيوية‪ ،‬وليس املعنى‬ ‫التجربة والسياق واملفهمة والثقافة وعالقة الجسد باملحيط‪ ،‬والخبرات السابقة (محسب‪ ،2013 ،‬ص‪.)51‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٦٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫‪ .8‬خاتمة‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫تتقوم بها النظرية العرفانية‪ّ ،‬‬ ‫ركيزة رئيسة ّ‬ ‫وإن الحديث عن املقولة يلزم منه البحث عن‬ ‫يمثل مفهوم املقولة التصورية‬ ‫معنى التمثيل الذهني‪ ،‬وهذا األخير يفتح باب التساؤل حول معنى املعنى واإلحالة والصدق‪ ،‬وقد حاول هذا املقال أن ُيجيب عن‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تساؤ ٍل مركز ّي هو‪ :‬كيف تنش ئ‬ ‫التمثيالت الذهنية املقولة وفق املنظور العرفاني؟ حيث حاول الكشف عن كيفية إنشاء املقولة‬ ‫ُ‬ ‫ذهني ّ‬ ‫عوامل ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأنها هي ُ‬ ‫عدة‪ ،‬منها‪ :‬األنظمة املحيطية ّ‬ ‫ُ‬ ‫نتاج تمثيل ّ‬ ‫البيئية وتفاعل الجسد مع ذلك املحيط‪،‬‬ ‫معقد‪ ،‬تعمل في تكوينه‬ ‫ُ‬ ‫والثقافة‪ ،‬والخبرات السابقة‪ ،‬والتجربة ّ‬ ‫املجسدة‪ ،‬والفهم التأويلي للذات العارفة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أنماط لغوية ال محدودة من‬ ‫وقد أدت تلك العوامل إلى اتساع في املعجم الذهني للذات املتصورة بحيث تستطيع توليد ٍ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫معان جديدة بحسب تفاعل الدماغ ومدركاته ومعالجته للموضوع‪.‬‬ ‫مفاهيم محدودة‪ ،‬وأن للذهن قدرة استثنائية في إنشاء ٍ‬ ‫ُ‬ ‫وإذا كان من قدرة الذهن أن ينش ئ َ‬ ‫معاني جديدة فذلك لكونه ذا قدرة على عقد روابط بين أشياء متباعدة؛ مما يبرهن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫على أن املعنى تصوري طراز ّي‪ ،‬أي إن التمثيل الذهني تصوري؛ حيث الذهن والتخييل والالوعي املعرفي والتجسد مؤثرات في بناء‬ ‫ذلك التصور‪.‬‬ ‫كما ّأن َ‬ ‫عقد الذهن لتلك الروابط بين األشياء ليس ً‬ ‫ًّ‬ ‫ّ‬ ‫اعتباطيا َ‬ ‫غير ّ‬ ‫قصدي‪ ،‬أي ّإن الذهن يتجه نحو‬ ‫مبرر‪ ،‬بل هو‬ ‫عقدا‬ ‫فكرة ما عند إنشائه لذلك التمثيل‪ ،‬فالتمثيل الذهني لألشياء مرتبط بالعالقة التي ُتقيمها تلك الرموز مع ّ‬ ‫مؤوليها‪ ،‬وفهمهم‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإسقاطاتهم االستعارية‪ ،‬وإن هذه القصدية رغم بساطتها هي أكثر تعقيدا مما يتصور‪ ،‬حيث إن الذهن في ابتداعه للمقولة أو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ربطه بين شيئين متباعدين‪ ،‬لم ُينش ئ ذلك إال بعد تشكل األرضية املعرفية لفهم األشياء من خالل مستحثات عديدة‪ ،‬وهذا ما‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مقبوال لكيفية انبناء الداللة وأنها بحق مشروع ذهني ٌ‬ ‫كبير ‪ -‬بحسب تعبير جاكندوف‪.‬‬ ‫تفسيرا‬ ‫ُيعطي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ونسبية غير صارمة في مفهوم الصدق‪ ،‬إذ إن التمثيل الذهني القصدي هو‬ ‫اتساعا‬ ‫وقد أنتجت هذه القصدية الذهنية‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫نظرة جديدة في مفهوم الصدق‪ ،‬فما ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫نعده صادقا هو ما يحيل على تصوراتنا عن األشياء في العالم الخارجي‪ ،‬والجسد هو مرجع‬ ‫ّ‬ ‫الخارجي‪.‬‬ ‫اإلحالة للرموز‪ ،‬أي ّإن الجسد وسيط بين الرموز والعالم‬ ‫الهوامش‪:‬‬ ‫‪ -1‬كان املعنى‪/‬الداللة إلى حد كبير ُي ّ‬ ‫ّ‬ ‫عد ثانويا في الدرس اللغوي‬ ‫واللساني (عيساوي‪ ،2015 ،‬ص‪ ، )70‬كما نجده لدى التيار الرئيس للنحو التوليدي‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫حيث لم يوله تشومسكي أهمية كعنايته بالتركيب‪( .‬جاكندوف‪ ،2007 ،‬ص‪ )19‬و ‪ ،‬ويرجع جون الينز إهمال دراسة املعنى في اللغة ال سيما ما بين عام‬ ‫‪ 1930‬ونهاية الخمسينيات‪ ،‬إلى االعتقاد السائد آنذاك من أن املعنى أمر ذاتي يقع خارج التقص ي العلمي‪ ،‬وإلى تأثير علم النفس السلوكي في بعض‬ ‫املذاهب اللغوية األمريكية؛ مما أدى إلى اإلهمال النسبي لعلم الداللة اللغوي في الدراسات اللغوية‪ ،‬في حين عنيت املدارس الفلسفية واملنطقية‬ ‫بمسألة املعنى أكثر‪ ،‬ويعود اهتمام الفالسفة باملعنى لكونه يدخل في القضايا الفلسفية كقضية الحقيقة واملعرفة (الينز‪ ،1987 ،‬ص‪ )17‬و (ال ينز‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫السلوكي‪ ،‬فإن املعنى لم يعد‬ ‫‪، 1980‬ص‪ .)10‬وإن كان للنظرية التوليدية فضل في تغيير مسار املذاهب اللغوية األمريكية وانحسار تأثير علم النفس‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫مركزيا لديها‪ .‬بيد ّأن العرفانية جعلت للمعنى مركزية في الدرس اللساني‪.‬‬ ‫ُ َ‬ ‫‪ -2‬ولالستزادة كذلك ينظر‪( :‬محسب‪ ،2017 ،‬ص‪.)14‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١70‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫دور التمثيــالت الذهنـيــة والجســدنة‬ ‫في بناء المقولة من منظور عرفاني‬ ‫ُ ّ ُ‬ ‫يدل على املفهوم في الخارج أو هو ّ‬ ‫‪ -3‬املاصدق أو املصداق ‪ - extension‬بحسب النظرية الفلسفية التقليدية ‪ -‬هو ما ّ‬ ‫عرف بكونه‪ :‬مجموعة‬ ‫عيناته‪ ،‬وي‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫(يكون‬ ‫محمولها)‪.‬‬ ‫معرفي‪ ،‬أي هي بالنسبة إلى املفهوم‪ :‬مجموعة أشياء يمكنه الدل عليها‬ ‫أشياء حقيقية أو مثالية‪ ،‬عينية أو مجردة‪ ،‬ينطبق عليها عنصر‬ ‫َ‬ ‫فاإلنسان مفهوم ّ‬ ‫عام ينطبق على مصاديق عدة مثل زيد وعمرو‪ُ .‬ي ْنظر‪( :‬الالند‪)398 ،2011 ،‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ -4‬ال نعني بالداللة النفسانية هنا فكرة اإليحاء أو التداعي النفس ي لصورة الدال في دماغ اإلنسان بحسب تصور "دي سوسير" عند حديثه عن ثنائية‬ ‫ّ‬ ‫االعتباطية وعالقة الربط السايكولوجي بين تلك الثنائية‪ .‬لالستزادة ينظر ( سوسير‪ ،1985 ،‬ص ص‪.)86-84‬‬ ‫الدال واملدلول وطبيعة اإلشارة اللغوية‬ ‫ّ‬ ‫بل نقصد بالداللة النفسانية ّأن األشياء تكتسب معناها وإسقاطاتها التصورية من خالل فهم الذات املمقولة‪ ،‬وقد يكون هذا الفهم فرديا خاصا أو‬ ‫جماعة ّ‬ ‫ً‬ ‫لغوية‪ ،‬أو ضمن مجتمع ثقافي‪.‬‬ ‫فهما وفق‬ ‫ٍ‬ ‫ُ َ‬ ‫‪ -5‬لالستزادة ينظر‪( :‬سزوبكو سطريك‪ ،2020 ،‬ص ص ‪)222- 159‬‬ ‫دحض فالسفة العرفان الطرح املوضوعي للمعنى‪ّ ،‬‬ ‫‪َ -6‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تخييلي في أغلبه‪ ،‬فباالستعارة‬ ‫التصوري إنما هو‬ ‫وبينوا ‪-‬مثل اليكوف وجونسون‪ّ -‬أن نسقنا‬ ‫ُ‬ ‫ًّ‬ ‫يكون‬ ‫يتأسس فهمنا لألشياء‪ ،‬وبذلك‬ ‫املعنى التصوري نسبيا غير صارم‪ .‬ينظر‪( :‬اليكوف‪ ،‬وجونسون‪ ،2009 ،‬ص‪)77‬‬ ‫ّ‬ ‫ًّ ّ‬ ‫معين‪ ،‬إذا ّ‬ ‫ملتكلم ما‪ ،‬في سياق ّ‬ ‫التداولي" على النحو التالي‪”ُ :‬تعتبر ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫‪ّ -7‬‬ ‫تبنى املتكلم "ق" أو‬ ‫اقتضاء تداوليا‬ ‫قضية "ق"‬ ‫عرف «ستالينكار» "االقتضاء‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اعتقد أن "ق"‪ ،‬وإذا تبنى أو اعتقد أن مخاطبه يتبنى أو يعتقد أن "ق"‪ ،‬وإذا تبنى أو اعتقد أن مخاطبه يعترف بأنه يقوم بهذه الفرضيات أو له هذه‬ ‫االعتقادات“‪( .‬ريبول‪ ،‬وموشلر ‪ ،2010 ،‬ص ‪)250‬‬ ‫‪ -8‬يعود الفضل في هذه الفرضية إلى «جاكندوف» في نقده لنظرية "مركزية التركيب" لتشومسكي‪ ،‬إذ يؤكد جاكندوف في نظرية هندسة التوازي أنها‬ ‫ّ‬ ‫التأليفي‪ ،‬وهذا األمر ُيغاير ما ذهبت إليه اللسانيات‬ ‫هندسة تتصل بالعرفان‪ ،‬إذ تعمل كنظام يقود نفسه إلى إنتاج امللفوظات للتعبير عن الفكر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التشومسكية من كون الفكر ينشأ بعد اللغة‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫وأنه يستحيل وجوده بدون اللغة‪ ،‬بيد ّأن هندسة التوازي تؤكد ّأن معاني الجمل ما هي إال‬ ‫التوليدية‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مهمة ّ‬ ‫فالفكر يوجد قبل اللغة وبدون اللغة أيضا‪ ،‬وما ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫تأليفية اللغة إال نقل األفكار املتآلفة واملوجودة قبال‪.‬‬ ‫أفكار متآلفة تنقلها اللغة عبر التراكيب‪،‬‬ ‫َ‬ ‫يزي‬ ‫ُينظر‪( :‬غاز ‪ ،2019 ،‬ص‪)37‬‬ ‫‪ -9‬يرفض جاكندوف أي حديث عن "قصدية التمثيالت الذهنية"‪ ،‬أي يرفض كون التمثيالت الذهنية تمثيالت "حول" العالم‪ ،‬بمعنى من املعاني‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫املباشرة‪،‬‬ ‫مخالفا بذلك سيرل ‪ Searle‬وفودور ‪ . Fodor‬وجاكندوف لكونه اختار البنية الذهنية بدال عن التمثيل الذهني‪ ،‬فهو يختار دراسة البنيات‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الذهنية باعتبارها نوعا من الهندسة‪ ،‬وهي بذلك تستغني عن القصدية‪ .‬وإن كان قد وافق ضمنا أو سلم جدال على كون البنيات الذهنية هي مرتبطة‬ ‫مباشرة بالعالم عن طريق القصدية‪ ،‬فإنه جعل ّ‬ ‫أهمية للمشروع التجريبي املتعلق بتخصيصها لذاتها‪ُ .‬ينظر‪( :‬جاكندوف‪ ،2020،‬ص‪)75‬‬ ‫َ َ ُ‬ ‫‪ -10‬تحت تساؤل (كيف ُي ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عيد ُ‬ ‫ّ‬ ‫املعرفي ْفت َح القضايا الفلسفية املركزية؟)‪ ،‬ذكر «جورج اليكوف» و«مارك جونسون»‪ ،‬ثالث نتائج كبرى توصل إليها‬ ‫العلم‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫متجسد أصال‪ -2 .‬الفكر ال واع في غالبيته‪ -3 .‬التصورات ّ‬ ‫بشكل كبير‪ .‬وبهذه النتائج نقض الباحثان‬ ‫العلم العرفاني‪ ،‬هي‪ -1 :‬الذهن‬ ‫املجردة استعارية ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫كثيرا من األفكار الفلسفية الغربية‪ُ .‬ينظر‪( :‬اليكوف‪ ،‬وجونسون‪ ، 2016 ،‬ص‪)37‬‬ ‫املراجع العربية‬ ‫أ‪.‬ج‪.‬أليونينا‪ ،‬املعجم الذهني‪2020 (،‬م)‪ ،‬في ربيعة العربي وآخرين (محررين)‪ ،‬املعجم الذهني‪ ،‬النمذجة والتقييس‪ ،‬نصوص‬ ‫مترجمة‪( ،‬ص ص‪ ،)119-89‬دار كنوز املعرفة‪ّ -‬‬ ‫عمان ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫معرفي‪ ،‬مجلة الخطاب‪-‬مخبر تحليل الخطاب‪ ،‬جامعة مولود‬ ‫ابن دحمان‪ ،‬عمر‪2012 (،‬م)‪ ،‬دراسة املعنى من منظور داللي‬ ‫معمري تيزي ويزو ‪ -‬الجزائر‪.52-41 ،)10( ،‬‬ ‫ابن مراد‪ ،‬إبراهيم‪2010( ،‬م)‪ ،‬في كفاية املقاربة الطرازية في علم الداللة‪ ،‬أعمال الندوة املهداة إلى روح األستاذ عبدللا‬ ‫صولة‪ :‬الداللة النظرية والتطبيقات‪( ،‬ص ص‪ ،)63-55‬جامعة منوبة ‪ -‬تونس‪.‬‬ ‫آل حرز‪ ،‬عبدالعزيز‪2021( ،‬م)‪ ،‬استعارة العقل في لزوميات أبي العالء املعري مقاربة عرفانية‪ ،‬دار تكوين ‪ -‬جدة‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١7١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫أنطوفيتش‪ ،‬ميهايو‪2017 ( ،‬م)‪ ،‬مكانة علم الداللة في العلوم العرفانية املعاصرة‪( ،‬حليمة بو الريش‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬مجلة فصول‪،‬‬ ‫(‪.105-96 ،)100‬‬ ‫إيفانز‪ ،‬فيفان وجرين‪ ،‬ميالني‪2017 (،‬م)‪ ،‬ما هو علم الداللة اإلدراكي؟‪( ،‬أحمد الشيمي‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬مجلة فصول ‪ -‬الهيئة‬ ‫املصرية العامة للكتاب‪ -‬القاهرة‪95.-78 ،)100( ،‬‬ ‫البوعمراني‪ ،‬محمد الصالح‪2009( ،‬م)‪ ،‬دراسات نظرية وتطبيقية في علم الداللة العرفاني‪ ،‬مكتبة عالء الدين‪ -‬صفاقس‪.‬‬ ‫جارسون‪ ،‬جاستن‪2018( ،‬م)‪ ،‬العقل البيولوجي مدخل فلسفي‪ ،‬ترجمة‪ :‬حسين ثابت‪ ،‬املركز القومي للترجمة‪ -‬القاهرة‪ ،‬ط‪،1‬‬ ‫جاكندوف‪ ،‬راي‪2010( ،‬م)‪ ،‬علم الداللة والعرفانية‪( ،‬عبدالرزاق بنور‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬دار سناترا‪-‬تونس‪.‬‬ ‫جاكندوف‪ ،‬راي‪2020( ،‬م)‪ ،‬اللغة والوعي والثقافة‪ ،‬أبحاث في البنية الذهنية‪( ،‬محمد غاليم‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬دار الكتاب‬ ‫الجديد‪ -‬بيروت‪.‬‬ ‫جاكندوف‪ ،‬راي‪ ،)2007( ،‬الداللة مشروعا ذهنيا‪ ،‬في جاكندوف وآخرين‪ ،‬داللة اللغة وتصميمها‪( ،‬غاليم وآخرين‪،‬‬ ‫ترجمة)‪( ،‬ص ص ‪ ،)40-11‬دار توبقال‪ -‬املغرب‪.‬‬ ‫جلجر‪ ،‬شان وزافي‪ ،‬دان‪2017 (،‬م)‪ ،‬العقل املتجسد‪( ،‬بدر الدين مصطفى‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬مجلة أوراق فلسفية‪ -‬القاهرة‪،)54( ،‬‬ ‫‪136.-107‬‬ ‫الحسني‪ ،‬عبدالكبير‪2020( ،‬م)‪ ،‬الداللة ملعرفية ومشروع بناء هندسة للمعنى‪ ،‬دار كنوز املعرفة للنشر والتوزيع‪ -‬األردن‪.‬‬ ‫دي سوسور‪ ،‬فردينان‪ ،)1985( ،‬علم اللغة العام‪( ،‬يوئيل يوسف عزيز‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬سلسلة آفاق عربية‪ -‬بغداد‪.‬‬ ‫ريبول‪،‬آن وموشلر‪،‬جاك‪2010( ،‬م)‪ ،‬القاموس املوسوعي للتداولية‪( ،‬مجموعة من األساتذة‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬بإشراف عز الدين‬ ‫املجدوب‪ ،‬دار سيناترا‪ -‬تونس‪.‬‬ ‫ريبول‪،‬آن وموشلر‪،‬جاك‪2016 (،‬م)‪ ،‬ملاذا يحتاج تحليل الخطاب إلى نظرية ذهنية؟‪( ،‬ذهبية حمو الحاج‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬تساؤالت‬ ‫التداولية وتحليل الخطاب‪( ،‬ص ص‪ ،)183-157‬دار كنوز املعرفة‪ّ -‬‬ ‫عمان‪.‬‬ ‫ريكاناتي‪ ،‬فرانسوا‪2016 (،‬م)‪ ،‬فلسفة اللغة والذهن‪( ،‬الحسين الزاوي‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬منشورات ابن النديم‪ -‬الجزائر‪.‬‬ ‫ريكاناتي‪ ،‬فرانسوا‪2018 (،‬م)‪ ،‬املعنى الحرفي‪( ،‬أحمد كروم‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬دار الكتاب الجديد‪-‬بيروت‪.‬‬ ‫الزناد‪ ،‬األزهر‪2017 (،‬م)‪ ،‬اللغة والجسد‪ ،‬مركز النشر الجامعي‪-‬تونس‪.‬‬ ‫سزوبكو سطريك‪ ،‬فيرونيكا‪2020 ( ،‬م)‪ ،‬نمذجة املعجم‪ ،‬ملحات ّ‬ ‫عامة‪ ،‬في ربيعة العربي وآخرين (محررين)‪ ،‬املعجم الذهني‪،‬‬ ‫النمذجة والتقييس‪ ،‬نصوص مترجمة‪( ،‬ص ص‪ ،)222-159‬دار كنوز املعرفة‪ّ -‬‬ ‫عمان‪.‬‬ ‫الشريف الجرجاني‪ ،‬علي‪( ،‬د‪.‬ت)‪ ،‬معجم التعريفات‪( ،‬محمد ّ‬ ‫صديق املنشاوي‪ ،‬تحقيق)‪ ،‬دار الفضيلة‪ -‬القاهرة‪.‬‬ ‫شفارتس‪ ،‬مونيكا‪2018 (،‬م)‪ ،‬علم الداللة اإلدراكي‪ ،‬ما حالة النمط وإلى أين؟‪ ،‬بحوث في علم اللغة اإلدراكي‪،‬‬ ‫ملجموعة من اللغويين املعاصرين‪( ،‬سعيد حسن بحيري‪ ،‬ترجمة) ‪( ،‬ص ص‪ ،)21-9‬مكتبة زهراء الشرق‪-‬القاهرة‪.‬‬ ‫صالحي‪ ،‬سهام حمالوي‪2020 (،‬م)‪ ،‬الكلمات في الذهن‪ ،‬في ربيعة العربي وآخرين (محررين)‪ ،‬املعجم الذهني‪ ،‬النمذجة‬ ‫والتقييس‪ ،‬نصوص مترجمة‪( ،‬ص ص‪ ،)136-119‬دار كنوز املعرفة‪ّ -‬‬ ‫عمان‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫األصلية‪ ،‬حوليات الجامعة التونسية ‪ -‬تونس‪.388-369 ،)46( ،‬‬ ‫صولة‪ ،‬عبدللا‪2002 (،‬م)‪ ،‬املقولة في نظرية الطراز‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١72‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫دور التمثيــالت الذهنـيــة والجســدنة‬ ‫في بناء المقولة من منظور عرفاني‬ ‫العربي‪ ،‬ربيعة وفؤاد‪ ،‬أشرف ‪2019 (،‬م)‪ ،‬املعجم الذهني مقاربة متعددة االختصاصات‪ ،‬ضمن أشغال املؤتمر الثاني‪ :‬أسئلة‬ ‫حديثة في البحث اللساني‪ ،‬مقاربات وتحليالت‪(،‬ص ص‪ ،)201-175‬مركز املولى إسماعيل للدراسات واألبحاث في‬ ‫اللغة واآلداب والفنون‪ -‬مكناس‪.‬‬ ‫علوي‪ ،‬إسماعيل ملراني وبوعناني‪ ،‬مصطفى‪2015 (،‬م)‪ ،‬اللغة والتواصل املوجه‪ :‬مقاربة فيزيائية ومعرفية‪ ،‬في مصطفى‬ ‫بوعناني وبنعيس ى زغبوش (محررين)‪ ،‬اللغة واملعرفية‪ ،‬بعض مظاهر التفاعل املعري بين اللسانيات وعلم النفس‪،‬‬ ‫(ص ص‪ ،)66-43‬عالم الكتب الحديث‪-‬األردن‪.‬‬ ‫العوامي‪ ،‬عدنان السيد محمد‪2017 (،‬م)‪ ،‬ينابيع الظمأ‪ ،‬أطياف للنشر والتوزيع‪ -‬القطيف‪ ،‬السعودية‪.‬‬ ‫عيساوي‪ ،‬عبدالسالم‪2015 (،‬م)‪ ،‬من املعنى إلى املعنى‪ ،‬ضمن أعمال‪ :‬مؤتمر قضايا املعنى في التفكير اللساني (ص ص‪،)94-69‬‬ ‫جامعة منوبة – تونس‪.‬‬ ‫غازيوي‪ ،‬محمد‪2019 (،‬م)‪ ،‬السيرورات املعرفية الثالثية األبعاد في النظرية الداللية املعاصرة‪ ،‬نموذج نظرية الداللة‬ ‫التصورية‪ ،‬دار كنوز املعرفة‪-‬األردن‬ ‫ّ‬ ‫غاليم‪ ،‬محمد‪2011 ( ،‬م)‪ ،‬هندسة التوازي النحوي وبنية الذهن املعرفية‪ ،‬آفاق اللسانيات‪ :‬دراسات‪ -‬مرجعات‪ -‬شهادات‪:‬‬ ‫تكر ًيما لألستاذ الدكتور نهاد املوس ى‪( ،‬ص ص ‪ ،)66-51‬دراسات الوحدة العربية‪ -‬بيروت‪ ،‬لبنان‪.‬‬ ‫غاليم‪ ،‬محمد‪2010 (،‬م)‪ ،‬املعنى واإلحالة في اإلطار التصوري‪ ،‬مجلة أبحاث لسانية‪ ،‬جامعة محمد الخامس‪ -‬معهد الدراسات‬ ‫واألبحاث للتعريب‪ -‬املغرب‪( ،‬ع‪.28-7 ،)28 ،27‬‬ ‫غنيم‪ ،‬أميرة‪2019 (،‬م)‪ ،‬املزج التصوري‪ ،‬النظرية وتطبيقاتها في العربية‪ ،‬مسكلياني للنشر والتوزيع‪ -‬تونس‪.‬‬ ‫كرين‪ ،‬تيم‪2019 (،‬م)‪ ،‬الذهن اآللة‪ :‬مقدمة فلسفية لألذهان واآلالت والتمثيل الذهني‪ُ ( ،‬يمنى طريف الخولي‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬املركز‬ ‫القومي للترجمة‪ -‬القاهرة‪.‬‬ ‫الالند‪ ،‬أندريه‪2011( ،‬م)‪ ،‬قاموس الالند الفلسفي‪( ،‬خليل أحمد خليل‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬منشورات عويدات‪ -‬بيروت‪.‬‬ ‫اليكوف‪ ،‬جورج وجونسون‪ ،‬مارك‪2009 (،‬م)‪ ،‬االستعارات التي نحيا بها‪( ،‬عبداملجيد جحفة‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬دار توبقال‪-‬الدار‬ ‫البيضاء املغرب‪.‬‬ ‫اليكوف‪ ،‬جورج وجونسون‪ ،‬مارك‪2016 (،‬م)‪ ،‬الفلسفة في الجسد‪( ،‬عبداملجيد جحفة‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬الكتاب الجديد‪-‬ليبيا‪.‬‬ ‫اليكوف‪ ،‬جورج‪2012 ( ،‬م)‪ ،‬نساء ونار وأشياء خطيرة‪ :‬ما تكشفه املقوالت حول الذهن‪ ،‬ترجمة‪ :‬عفاف موقو‪ ،‬في عزالدين‬ ‫ّ‬ ‫والداللية في النصف الثاني من القرن العشرين‪ ،‬ج‪( ،1‬ص‬ ‫مجدوب (محرر)‪ ،‬إطالالت على النظريات اللسانية‬ ‫ص‪ ،)346-315‬املجمع التونس ي للعلوم واآلداب والفنون "بيت الحكمة"‪.‬‬ ‫الينز‪ ،‬جون‪1980( ،‬م)‪ ،‬علم الداللة‪( ،‬مجيد املاشطة وآخرين‪ .‬ترجمة)‪ ،‬كلية اآلداب ‪ -‬جامعة البصرة‪ -‬العراق‪.‬‬ ‫الينز‪ ،‬جون‪1987( ،‬م)‪ ،‬اللغة واملعنى والسياق‪( ،‬عباس عبدالوهاب‪ ،‬ترجمة)‪ ،‬دار الشؤون الثقافية العامة‪-‬بغداد‪.‬‬ ‫أبعاد إبستمولوجية وج ٌ‬ ‫محسب‪ ،‬محي الدين‪2017(،‬م)‪ ،‬اإلدراكيات‪ٌ ،‬‬ ‫هات تطبيقية‪ ،‬كنور املعرفة‪ّ -‬‬ ‫عمان‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫محسب‪ ،‬محيي الدين‪2013 ( ،‬م)‪ ،‬اإلدراكيات والتأسيس املعاصر لعملية النقد األدبي‪ ،‬مجلة عالمات في النقد األدبي‪ -‬النادي‬ ‫األدبي بجدة‪ -‬السعودية‪69-35 ،)76( ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العرفانية وتحديث الفكر البالغي‪ ،‬دار كنوز للنشر‪ -‬األردن‪.‬‬ ‫مصمودي‪ ،‬وسيمة‪2017( ،‬م)‪ ،‬املقاربات‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١73‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫مفيد‪ ،‬الخامس‪2020 ( ،‬م)‪ ،‬فلسفة الذهن‪ :‬من مقاربة أفالطون إلى الثورة اإلدراكية‪ ،‬مجلة اللسانيات العربية‪ -‬مركز امللك‬ ‫عبدللا بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية ‪-‬الرياض‪.128-97 ،)11( ،‬‬ ‫املقدميني‪ ،‬الحبيب‪2019 (،‬م)‪ ،‬التحليل الداللي في املقاربة العرفانية‪ ،‬في صابر الحباشة (محرر)‪ ،‬دراسات في اللسانيات‬ ‫العرفانية‪ ،‬الذهن واللغة والواقع‪( ،‬ص ص‪ ،)118-93‬مركز امللك عبدللا بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية‬ ‫ الرياض‪.‬‬‫املقديني‪ ،‬الحبيب‪2010 (،‬م)‪ ،‬االستعارة والكناية في الدراسات اللسانية العرفنية‪ ،‬في أعمال الندوة املهداة إلى روح األستاذ‬ ‫عبدللا صولة‪ :‬الداللة النظرية والتطبيقات‪( ،‬ص ص‪ ،)491 -479‬جامعة منوبة ‪ -‬تونس‪.‬‬ ‫بيانات الباحث ‪:‬‬ ‫د‪ .‬عبدالعزيز علي آل حرز‪ ،‬معلم بوزارة التعليم‪ ،‬تخصص اللغة العربية‪،‬‬ ‫اإلدارة العامة للتعليم باملنطقة الشرقية‪ ،‬حاصل على الدكتوراه في اللغة‬ ‫العربية تخصص األدب والنقد والبالغة‪ ،‬من جامعة امللك فيصل باألحساء‪،‬‬ ‫عام ‪2020‬م‪ ،‬تدور اهتماماته البحثية حول اللسانيات العرفانية والبالغة‬ ‫الجديدة‪.‬‬ ‫‪AUTHOR BIODATA‬‬ ‫‪Dr.Abdulaziz Ali Al-Herz is a teacher at the Ministry‬‬ ‫‪of Education, specializing in Arabic language, General‬‬ ‫‪Administration of Education in the Eastern Province.‬‬ ‫‪He obtained his PhD degree in Arabic language in‬‬ ‫‪)2020) from King Faisal University, in Al-Ahsa. His‬‬ ‫‪research interests include Cognitive Linguistics and‬‬ ‫‪New Rhetoric.‬‬ ‫معرف أوركيد )‪7697-7898-0009-0009 : )ORCID‬‬ ‫‪0009-0009-7898-7697‬‬ ‫‪

[email protected]

‬‬ ‫‪Email:

[email protected]

‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١7٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫مجلة اللساني�ات العربي�ة‪ ،‬العدد ‪ ،١٩‬ذو احلجة‪١٤٤٥ ،‬ه‬ ‫ردمد (وريق)‪ ١٦٥٨-٩٩٥٥ :‬ردمد (رقيم)‪١٦٥٨-٩٨٥٨ :‬‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal, No. 19; july, 2024‬‬ ‫‪ISSN: 1658-9955 E-ISSN: 1658-9858‬‬ ‫‪

[email protected]

‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ّ‬ ‫حوية واالكتساب اللغو ّي‬ ‫فل‬ ‫الط‬ ‫عند‬ ‫املطابقي‬ ‫الوسم‬ ‫أخطاء‬ ‫تفسير‬ ‫في‬ ‫بحث‬ ‫‪:‬‬ ‫املطابقة‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫ّ‬ ‫ظرية الفطريةّ‬ ‫الن ّ‬ ‫في ضوء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪an‬غو ّي‪:‬‬ ‫فل‬ ‫الط‬ ‫عند‬ ‫املطابقي‬ ‫الوسم‬ ‫أخطاء‬ ‫تفسير‬ ‫في‬ ‫بحث‬ ‫واالكتساب الل‬ ‫حوية‬ ‫املطابقة‬ ‫‪Agreement and language acquisition: Towards‬‬ ‫‪explanation‬‬ ‫‪of children’s‬‬ ‫ّ‬ ‫‪according‬الفطريةّ‬ ‫النظريةّ‬ ‫‪errors of agreement‬‬ ‫‪to‬‬ ‫‪nativist‬‬ ‫‪theory.‬‬ ‫في ضوء‬ ‫لطفي بن البشير الذويبي‬ ‫‪https://doi.org/10.60161/1482-000-019-007‬‬ ‫املعرف‬ ‫ّ‬ ‫الرقيم‪:‬ة وآدابها‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫اإلنسانية بالقيروان القيروان‪ ،‬تونس‬ ‫كلية اآلداب والعلوم‬ ‫العربي‬ ‫قسم اللغة‬ ‫توثيق البحث‬ ‫الذويبي‪ ،‬لطفي‬ ‫‪:‬‬ ‫لطفي بن البشير الذويبي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطفل في ضوء ّ‬ ‫املطابقة ّ‬ ‫الل ّ‬ ‫ّ‬ ‫غوي ّ‬ ‫حوية ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫اللغة ّ‬ ‫اإلنساني ّ‬ ‫الفطرية‪ ،‬مجلة اللسانيات العربية‪،‬‬ ‫ظرية‬ ‫املطابقيةعند‬ ‫الوسم‬ ‫اآلداب أخطاء‬ ‫بحثة في تفسير‬ ‫واالكتساب‬ ‫الن‬ ‫القيروان‪ ،‬تونس‬ ‫بالقيروان ‪-‬‬ ‫والعلوم‬ ‫كلي‬ ‫وآدابها‪،‬‬ ‫العربية‬ ‫قسم‬ ‫‪،‬‬ ‫توثيق البحث ‪:APA Citation‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطفل في ضوء ّ‬ ‫الذويبي‪ ،‬لطفي‪ .)2024( .‬املطابقة ّ‬ ‫الل ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ّ‬ ‫املطابقي عند‬ ‫غوي‪ :‬بحث في تفسير أخطاء الوسم‬ ‫ظرية الفطرية‪ ،‬مجلة اللسانيات العربية‪،‬‬ ‫حوية واالكتساب‬ ‫‪.184‬‬ ‫‪-169 ،19‬‬ ‫‪190-175‬‬ ‫امللخص‬ ‫ّ‬ ‫اللغوي عند الطفل من‬ ‫واكتمال النظام‬ ‫نراجع في هذا البحث مراحل االكتساب‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫فرضية الفطرية كما وردت عند تشومسكي وكراشن‪ ،‬بهدف التثبت من‬ ‫خالل‬ ‫ّ‬ ‫امللخص‬ ‫مرحلة اكتمال القدرة على اكتساب قواعد املطابقة وتحديد موقعها من خط‬ ‫ّ‬ ‫الطفل من‬ ‫اللغوي عند‬ ‫النظام‬ ‫واكتمال‬ ‫الشاحل‬ ‫البحث م ّر‬ ‫هذا‬ ‫اجع في‬ ‫ّ‬ ‫نر ّ‬ ‫االكتسابإلى ِ‬ ‫اللغوي‬ ‫تطور‬ ‫الوسم‬ ‫أخطاء في‬ ‫يحصل من‬ ‫تفسير ما‬ ‫امل ثم نسعى‬ ‫النظام‬ ‫خالل ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫من‬ ‫التثبت‬ ‫بهدف‬ ‫اشن‪،‬‬ ‫ر‬ ‫وك‬ ‫ي‬ ‫تشومسك‬ ‫عند‬ ‫وردت‬ ‫كما‬ ‫"الفطرية"‬ ‫ة‬ ‫فرضي‬ ‫ّ‬ ‫أخطاء‬ ‫املطابقي لدى املتعلم في العربية وفي بعض لهجاتها‪ ،‬لنثبت في أثناء ذلك أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫موقعها ّ‬ ‫التمن خط‬ ‫القدرة على‬ ‫اكتمال‬ ‫مرحلة‬ ‫واصل‪،‬‬ ‫وتحديد وظيفة‬ ‫املطابقةوال تعطل‬ ‫قواعدفحسب‬ ‫اكتسابباإلنجاز‬ ‫عارضة ّتتصل‬ ‫أخطاء‬ ‫املطابقة هي‬ ‫اللغوي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تطور‬ ‫تفسير ما يحصل من أخطاء في الوسم‬ ‫إلى‬ ‫نسعى‬ ‫ثم‬ ‫امل‪.‬‬ ‫الش‬ ‫النظام‬ ‫وليس سببها خلال في ملكة اللغة لدى الطفل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املطابقي لدى املتعلم في العربية ّ‬ ‫وفي بعض لهجاتها‪ ،‬لنثبت في ّ أثناء ّذلك أن ّأخطاء‬ ‫فطرية‬ ‫مطابقي‪ ،‬نظرية‬ ‫الكلمات املفتاحية‪ :‬اكتساب‪ ،‬تعلم‪ ،‬مطابقة‪ ،‬وسم‬ ‫ّ‬ ‫وظيفة ّ‬ ‫التواصل‪،‬‬ ‫املطابقة هي أخطاء عارضة ّتتصل باإلنجاز فحسب وال تعطل‬ ‫وليس سببها خلال في ملكة اللغة لدى الطفل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫نظرية ّ‬ ‫مطابقي‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫فطرية‪.‬‬ ‫الكلمات املفتاحية‪ :‬اكتساب‪ ،‬تعلم‪ ،‬مطابقة‪ ،‬وسم‬ ‫‪Abstract‬‬ ‫‪In this paper, the stages of children’s language‬‬ ‫‪acquisition and completion are reviewed using the‬‬ ‫‪«Nativist» hypothesis as presented by Chomsky and‬‬ ‫‪Krashen. This is to ascertain how a child’s ability to‬‬ ‫‪acquire agreement rules is accomplished, and‬‬ ‫‪determine its location along the process of language‬‬ ‫‪development. An attempt is also made to explain‬‬ ‫‪errors in agreement by learners of Arabic and some‬‬ ‫‪of its dialects, to prove that such errors are accidental‬‬ ‫‪rather than systematic, that they only occur at the‬‬ ‫‪performance level and do not disrupt the‬‬ ‫‪communication function, and are not due to a‬‬ ‫‪dysfunction in the child's language capacity.‬‬ ‫‪Keywords:‬‬ ‫‪Acquisition; Learning; Agreement; Agreement‬‬ ‫‪Marking; Nativist Theory.‬‬ ‫حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫‪©2024‬حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫‪CreativeCommons‬‬ ‫‪CommonsAttribution‬‬ ‫‪Attribution 4.0‬‬ ‫‪License.‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪4.0International‬‬ ‫‪International‬‬ ‫‪License .‬‬ ‫‪١7٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫‪ّ 1‬‬ ‫‪.‬املقدمة‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫فرعية تتعلق بتحصيل اللغات‬ ‫ليس قصدنا من هذا البحث أن نثير مسألة االكتساب اللغو ّي وما ّيتصل بها من قضايا ومشكالت‬ ‫الدارسين العرب وغير العرب واستفاضوا فيه‪ّ .‬‬ ‫اكتسابا وفهما وإنتاجا‪ ،‬فهذا أمر قد تناوله قبلنا العديد من ّ‬ ‫ّ‬ ‫سنهتم بمسألة‬ ‫لكننا‬ ‫ّ‬ ‫فرعية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املطابقي الستكمال بعض الجوانب في بحث شامل أنجزناه سابقا‬ ‫محددة تتعلق باكتساب قواعد املطابقة والوسم‬ ‫ّ‬ ‫الظاهرة ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية وملنزلتها داخل نظام اللغة العام‪ّ.1‬‬ ‫خصصناه لنظام املطابقة في‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية ومعالجتها تقتض ي معرفة‬ ‫ما الحظناه من خالل بعض الدراسات ّأن االكتساب من املسائل املقترنة بمفهوم امللكة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واللسانيات بصنفيها التنظير ّي‬ ‫والتطبيقي وعلوم العرفان‪ ...‬وقد‬ ‫شاملة بعلوم مختلفة على غرار علم النفس وعلم االجتماع‬ ‫ّ‬ ‫املعرفية حاولت معالجة املسألة وتفسيرها‪ .‬كما الحظنا أنّ‬ ‫الفرضيات والنظرّيات ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫متعددة ّ‬ ‫ترتب على ذلك ظهور عدد من‬ ‫الروافد‬ ‫ّ‬ ‫مفهوم االكتساب على صلة وثيقة بمفهوم آخر مالزم هو التعلم‪ .‬وهو ما يقتض ي ّ‬ ‫تبين طبيعة هذه ّ‬ ‫الصلة ودواعي إثارة ظاهرة‬ ‫البيني من البحوث ّالل ّ‬ ‫ّ‬ ‫النحوية ضمن هذا السياق ّ‬ ‫غوية‪.‬‬ ‫املطابقة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حديثنا عن االكتساب اللغوي يقتض ي أيضا الحديث عن املرحلية أي عن حالة البدء ‪ initial state‬من االكتساب والحالة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النهائية ‪ final state‬عندما يكتمل اكتساب ّ‬ ‫ّ‬ ‫النظام اللغو ّي عند الطفل‪ .‬وما دمنا اخترنا معالجة اكتساب قواعد املطابقة فإننا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نحتاج إلى تحديد موقعها من خط ّ‬ ‫أي ّ‬ ‫ولعل ارتباط ّ‬ ‫تطور االكتساب‪ ،‬وكذلك زمانها‪ّ .‬‬ ‫قضية من قضايا اللغة باملتكلم مكتسب‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية ّ‬ ‫األبنية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومتلقيها ومنتجها هو الذي يمنح املسألة أبعادا إضافية ألننا يجب أن نفتح البحث في كل مرة على تكون تلك األبنية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في ذهنه قبل خروجها لإلنجاز ّ‬ ‫سيما ّأن لدى املتكلم‪ّ ،‬‬ ‫الذهنية‬ ‫التصورات‬ ‫أي متكلم‪ ،‬حرصا دائما على ضمان التناسب بين‬ ‫املوجودة في ذهنه واألبنية املحققة لها في اإلنجاز‪ ،‬من جهة أولى‪ ،‬وبين العناصر ّ‬ ‫املكونة لتلك األبنية‪ ،‬من جهة ثانية‪ .‬لذلك نقترض‬ ‫أن نجد في بحثنا مراوحة بين اكتساب البنية وإنتاجها‪ ،‬أي بين مدخالت ّ‬ ‫لغوية ‪ Input‬ومخرجات ‪ .Output‬ومن خالل ما يدخل‬ ‫من أبنية وما يخرج سنحاول ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفرعية نصوغها في األسئلة التالية‪:‬‬ ‫التثبت من بعض املسائل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العام؟ وكيف ّ‬ ‫ما موقع القدرة على اكتساب قواعد املطابقة من مراحل اكتساب النظام اللغوي ّ‬ ‫تتطور تلك القدرة في ذهن‬ ‫ّ‬ ‫الطفل ومتى تكتمل؟ هل تلك القدرة على االكتساب متساوية بين األطفال أو متفاوتة؟ هل األخطاء التي يرتكبها الطفل في توزيع‬ ‫ّ‬ ‫املطابقية هي أخطاء ناشئة عن خلل في امللكة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية عنده أو متصلة باإلنجاز فحسب؟ أال يؤثر اإلخالل بتلك القواعد‬ ‫السمات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الخارجي؟‬ ‫في التواصل بين الطفل ومحيطه والعالم‬ ‫ّ‬ ‫املنهجية لإلجابة عن هذه األسئلة‪ّ :‬أوال يجب ّ‬ ‫ّ‬ ‫التمييز بين مفهوميْ‬ ‫نعتقد أننا نحتاج في هذا البحث املوجز إلى بعض الخطوات‬ ‫ّ‬ ‫االكتساب والتعلم‪ ،‬فقد يساعدنا ذلك على ضبط مرحلة اكتساب املطابقة وتحديد طبيعتها‪ :‬هل هي مهارة تكتسب أو تتعلم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫توفر لنا إطارا نظرّيا وبعض املنطلقات التي ّ‬ ‫نفسر بها مسألة االكتساب لتكون‬ ‫ثانيا يجب أن نختار نظرّية واحدة من املفترض أن‬ ‫ّ‬ ‫نتائج بحثنا أكثر تماسكا ووضوحا‪ .‬ثالثا ينبغي أن نرفد املسألة بأمثلة وتطبيقات من بعض اللغات وال ّ‬ ‫سيما العر ّبية فصيحها‬ ‫ّ ّ‬ ‫ولهجيها ألنه ال يمكن أن نفصل في مثل هذه املوضوعات بين النظرّية والتجربة أو التطبيق‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١7٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫حوية والاكتساب اللّ‬ ‫غوي‪ :‬بحث في تفسير أخطاء‬ ‫المطابقة النّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفطـرية‬ ‫ظـرية‬ ‫الوســم‬ ‫المطابقـي عنـد ّ‬ ‫الطفـل في ضـوء النّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫‪ .2‬االكتساب والتعلم‬ ‫ّ‬ ‫‪ .1.2‬املطابقة بين االكتساب والتعلم‬ ‫ّ‬ ‫التعلم‪ .‬سنعتمد رأيا ألحد ّ‬ ‫أهم الباحثين في‬ ‫نجد كثيرا من املحاوالت التي سعت إلى توضيح الفرق بين مفهوم االكتساب ومفهوم‬ ‫ّ‬ ‫مسألة االكتساب اللغو ّي وهو ستيفان كراشن ‪.2 Krashen‬‬ ‫ّ‬ ‫لغوية ‪ّ Input‬‬ ‫عملية فطرّية غير واعية عند الطفل لتحصيل مدخالت ّ‬ ‫يعتبر كراشن ّأن االكتساب ّ‬ ‫يحقق بها التواصل مع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اآلخرين دون اشتراط إتقانها‪ّ .‬أما التعلم فهو عنده تلك املعرفة الواعية ‪ conscious knowledge‬بقواعد النحو وبإنتاج األبنية‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السليمة‪ .‬لذلك يكون‬ ‫اللغوية ‪ Output‬بهدف الوصول إلى مرحلة‬ ‫التعلم مرحلة منظمة تعمل على مراقبة سالمة املخرجات‬ ‫إتقان اللغة‪ .‬لذلك ّ‬ ‫تحدث كراشن عن ّ‬ ‫فرضية املراقبة ‪ ،Monitoring Hypothesis‬أي مراقبة أخطاء املخرجات وتصحيحها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫( ‪ ،1982 ،Krashen‬ص‪ .)9-8‬هذا يعني أن التعلم مرحلة تالية مكلفة ّ‬ ‫املكتسب ‪.Acquired System‬‬ ‫بمهمة مراقبة النظام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املنطقية التي تصوغ ّ‬ ‫ّ‬ ‫تصورات ّ‬ ‫ّ‬ ‫ذهنية تستجيب مبدئيا إلى شروط ضرورية كافية تحقق التواصل‬ ‫ذلك ّأن الطفل يكتسب األبنية‬ ‫ّ‬ ‫قضوية بسيطة تحمل الفائدة‪ّ .‬‬ ‫النحوية واألبنية السليمة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والدقيقة‬ ‫لكنه يتعلم القواعد‬ ‫اليومي مع اآلخر بواسطة أبنية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملترابطة ّ‬ ‫بنيويا والتي تحقق شرط النظام املتقن (املرجع نفسه‪ ،‬ص ‪ .)11-10‬ذلك أن الطفل له ملكة ّ‬ ‫لغوية يكتسب بها ّأوال‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قضوية بسيطة تحقق التواصل ال يشترط فيها اإلتقان‪ .‬ثم يكون بعد ذلك في حاجة إلى تعلم املعرفة النحوية الشاملة بما‬ ‫أبنية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫في ذلك قواعد املطابقة وقواعد اإلعراب واملعرفة البالغية والتداولية‪ ...‬لذلك نعتبر أن االكتساب والتعلم مساران غير متوازيين‪،‬‬ ‫يتأسس ّ‬ ‫قضوية بسيطة محدودة مدخلة‪ّ .‬أما الثاني ّ‬ ‫ّ‬ ‫بل هما متتابعان‪ّ .‬‬ ‫فيتأسس على‬ ‫األول على استعداد فطر ّي الكتساب أبنية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إنتاج أبنية ّ‬ ‫ّ‬ ‫متنوعة قد تكون مركبة تسيرها قواعد مضبوطة تستجيب إلى شروط تحقق اإلتقان والدقة والنظامية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫كل هذا يفض ي إلى القول ّإن قواعد املطابقة تنتمي إلى مجال التعلم ما دامت ظاهرة ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتح ّقق في اإلنجاز بواسطة أبنية تشترط‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التوافق‬ ‫املقولي بين عنصرين (الذويبي‪ ،2022 ،‬ص ‪ )254-252‬ألن إنتاج أبنية سليمة مقوليا يقتض ي معرفة مقبولة بقواعد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النحو قد يضمنها "نظام املراقبة" الذي تحدث عنه كراشن‪ ،‬كما سنوضح‪ ،‬واملوجود فطريا عند املتعلم‪ .‬لكن هذا االستنتاج‬ ‫وصفيا وتفسي ّريا‪ .‬فقد يضعفه قولنا ّإن املطابقة حتى وإن لم تتحقق في اإلنجاز ّ‬ ‫فإنها موجودة ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالقوة في ذهن‬ ‫محدود الكفاءة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتكلم منتج األبنية‪ .‬ذلك أن معنى التناسب موجود في التصورات الذهنية التي تصوغ نظرتنا إلى الحياة والكون (م ن‪.)56-54،‬‬ ‫ّ‬ ‫تعبر عن تصور متناسق ّ‬ ‫أي لغة‪ ،‬إال وهي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تحققه بنية سليمة ّ‬ ‫متكلم ّاللغة‪ّ ،‬‬ ‫ومقوليا‪ .‬لذلك‬ ‫ومنطقيا‬ ‫دالليا‬ ‫فما من بنية ينتجها‬ ‫ّ‬ ‫نقول ّإن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التناسب املقولي موجود بالقوة داخل األبنية التي نكتسبها أو التي ننتجها بعد تعلم اللغة على نحو سليم‪ .‬أما األخطاء‬ ‫الناشئة فيصلحها النظام املتعلم ‪ Learned System‬ال ّ‬ ‫النظام املكتسب حسب ّ‬ ‫تصور كراشن (‪ ،1991 ،Larsen‬ص‪.)492‬‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫مستويين‪:‬‬ ‫ويترتب على هذا االستنتاج قولنا ّإن املطابقة ذات‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١77‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫• مستوى ّأول بسيط ذي قواعد يسيرة وواضحة يمكن أن يدركها أو يكتسبها حتى املبتدئون‪ .‬وهي التي ّ‬ ‫تحقق التناسب‬ ‫ّ‬ ‫املعنو ّي بين عنصرين يفترض أن تكون بينهما عالقة مطابقة‪ .‬فإذا قال الطفل وهو في بداية مرحلة االكتساب‪:‬‬ ‫*أمي جاء ‪ */‬قهوة سخون ‪ّ /‬‬ ‫أ‪ّ -‬‬ ‫*السماء أزرق‪.‬‬ ‫تركيبيا‪ ،‬وهي ّ‬ ‫ّ‬ ‫مقوليا وتعارضها ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مبدئيا مع‬ ‫تحقق التواصل وتحمل فائدة رغم عدم تناسبها‬ ‫قضوية سليمة‬ ‫فهو قد أنتج أبنية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قواعد املطابقة ّ‬ ‫ّ‬ ‫منطقيا‪.‬‬ ‫السليمة في مستوى اإلنجاز‪ .‬لكن التصورات الحاصلة في ذهن منتج تلك البنية سليمة‬ ‫ى ّ‬ ‫الثاني من املطابقة فهو الذي يقتض ي معرفة دقيقة وواعية بالقواعد وبنظام ّ‬ ‫ّ‬ ‫معقد ثر ّي‬ ‫باملتغيرات‪ ،‬وتلك‬ ‫• ّأما املستو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتغيرات ّ‬ ‫تفسر بالعلل التي ّ‬ ‫تبرر الخروج عن أصل نظام الوسم مثل علة الحمل على املعنى أو علة تغليب األصول على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالعامية‬ ‫الفروع أو علة االتصال واالنفصال بين العنصرين املتطابقين (الذويبي‪، 2022،‬ص ‪ .)84-76‬فإذا قال املتكلم‬ ‫ّ‬ ‫التونسية‪:‬‬ ‫والولد ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫جات‪.‬‬ ‫البنات‬ ‫ب‪* -‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫يكون النظام املراقب لديه قادرا على تصويب البنية مقوليا اعتمادا على مبدأ تغليب األصو على الفروع (تغليب املذكر على‬ ‫املطابقي وإنتاج أبنية ّ‬ ‫ّ‬ ‫تعد‬ ‫املؤنث) مادام قد بلغ مرحلة نضجت فيها قدرته على استيعاب علل الخروج عن أصل نظام الوسم‬ ‫دليال على إتقان نظام اللغة املكتسب‪ .‬فيقول عندئذ‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫والولد ْ‬ ‫جاو‪.‬‬ ‫البنات‬ ‫ج‪-‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫استجابة ملبدأ التغليب الذي يسوغه الواضع للمتكلم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واللهجي واختالف اإلنجاز‬ ‫التصورات بين الفصيح‬ ‫‪ .2.2‬وحدة‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ننبه ّأوال ّأن هناك شاغال عميقا أثرى أعمال الباحثين العرب ّ‬ ‫املهتمين بمسألة االكتساب‪ :‬هل الطفل العر ّبي يتعلم اللغة العر ّبية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أو يكتسبها؟ وهل اللغة العر ّبية الفصحى هي اللغة األولى أو اللغة الثانية؟ ما نالحظه أننا عندما نولد نكتسب في بيئتنا األولى‬ ‫ّ‬ ‫ّاللغات ّ‬ ‫املحلية (اللهجات) ونتعلم في ما بعد في املدارس العر ّبية الفصحى‪ .‬فالعر ّبية الفصحى إذن تأتي الحقا بعد تحصيل نظام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لغو ّي ّأو ّلي فرضته البيئة‪ .‬واألمر يتطلب جهدا‬ ‫إضافيا خالفا للطفل الفرنس ّي (أو اإلنجليز ّي ) الذي يخطو خطوته األولى الكتساب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ونتعلم لغة واحدة هي الفصحى‪ .‬لكن نالحظ أنّ‬ ‫لغته ّ‬ ‫األم األولى‪ .‬سنتعامل مع املسألة بحذر في بحثنا فنعتبر أننا نكتسب لغتين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العر ّبية الفصحى أكثر ثراء وتعقيدا في التعبير عن الوسمين اإلعرابي واملطابقي من اللهجات املحلية (التونسية مثال)‪ .‬ففضال عن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األساسية‪ ،‬نالحظ مثال التزام نظام اللهجات العر ّبية عموما (في املشرق واملغرب) بعالمة النصب‬ ‫غياب الوسم بعالمات اإلعراب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫عند وصف االسم املجموع جمعا ساملا أو اإلخبار عنه فنقو في العامية التونسية‪:‬‬ ‫ّْ‬ ‫الر ْ‬ ‫د‪ّ -1 -‬‬ ‫جال خارجين ‪ /‬النسا ماشين‪.‬‬ ‫كما نالحظ مطابقة الفعل للفاعل في جميع ّ‬ ‫السمات مع غياب الوسم بالتثنية في أبنية كثيرة من قبيل‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫هـ‪ْ -1 -‬‬ ‫زوز ْ‬ ‫خارجين) ‪ /‬زوز نسا خرجوا (أو ْ‬ ‫رجال خرجوا (أو ْ‬ ‫خارجين)‪.‬‬ ‫‪ -2‬خرجوا زوز ْ‬ ‫رجال ‪ /‬خرجوا زوز نسا‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١7٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫حوية والاكتساب اللّ‬ ‫غوي‪ :‬بحث في تفسير أخطاء‬ ‫المطابقة النّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفطـرية‬ ‫ظـرية‬ ‫الوســم‬ ‫المطابقـي عنـد ّ‬ ‫الطفـل في ضـوء النّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كما نالحظ ّأن بعض اللهجات تتعامل مع مقولة الجنس تعامال مخصوصا حيث تنزع بعض اللهجات في املغرب وفي تونس (بعض‬ ‫ّ‬ ‫القبائل بمحافظة سيدي بوزيد) إلى تأنيث املذكر في نظام الضمائر في نحو‪( :‬بن بوبكر‪)1991 ،‬‬ ‫ْ‬ ‫إنت ْمشيتي ‪ /‬فهمتيني‪.‬‬ ‫و‪ِ -‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فاختلف اإلنجاز في مثل هذه اللهجات عن التصور املوجود في األذهان ووسمت البنية املنتجة بغير األصل‪ .‬هذا يعني أن املدخالت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املحلية مختلفة في بعض الوجوه عن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطفل العر ّبي في البيئة ّ‬ ‫التركيبية‬ ‫النظام املتعلم‪ .‬إذ تبدو املعطيات‬ ‫اللغوية التي يكتسبها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصرفية التي تسير العربية الفصحى أكثر تعقيدا وثراء مما يوجد في اللهجات املحلية دون أن ينفي ذلك نظامية تلك اللهجات‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫لكن ما ّ‬ ‫مهيأ‪ ،‬وهذا قدره‪ ،‬ألن يكتسب ْ‬ ‫نود قوله هو ّأن الطفل العر ّبي ّ‬ ‫لغتين في ظرف وجيز‪ .‬يكاد ال يجتاز امتحان اكتساب اللغة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املحلية‪ ،‬لضمان التواصل‪ ،‬حتى يكون في مواجهة لغة ثانية اكتسابا وتعلما وإتقانا‪.‬‬ ‫‪ .3‬تعدد ّ‬ ‫نظريات االكتساب اللغو ّي‬ ‫ّ‬ ‫نشير إلى ّأن ظهور ّ‬ ‫الدراسات ّ‬ ‫املهتمة باالكتساب والتعلم يعود إلى بداية القرن العشرين‪ .‬وقد اقترن بسعي الباحثين إلى استخالص‬ ‫ّ‬ ‫الطرق األنجع واأليسر الكتساب اللغة األولى ّ‬ ‫األم ‪ Mother Tongue‬واللغات الثانية ‪ Second Language‬لبناء املناهج‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السليمة والتخطيطات املحققة للغرض‪ .‬وحقق الباحثون في بعض الجامعات العر ّبية‪ ،‬ال ّ‬ ‫معرفية ّ‬ ‫كم ّية‬ ‫الخليجية‪ ،‬طفرة‬ ‫سيما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التعلم واالكتساب مستثمرين ّ‬ ‫البينية‪ّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫تطور العلوم ّ‬ ‫ونوعية في مجال‬ ‫والسؤال املشترك الذي يطرحه أصحاب نظريات التعلم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الثانية بطريقة سليمة منتجا أبنية ّ‬ ‫واالكتساب هو كيف يصبح الطفل قاد ا على ّ‬ ‫الت ّكلم بلغته ّ‬ ‫تحقق التواصل مع‬ ‫األم أو باللغة‬ ‫ر‬ ‫اآلخر دون ارتكاب أخطاء عميقة "شاملة" ‪Global Errors‬؟ ‪3‬‬ ‫ّتم االهتمام بمسألة االكتساب في حقل علم ّ‬ ‫ّ‬ ‫السلوكي مع سكينر ‪ Skinner‬وواتسون ‪ Watson‬وبافلوف ‪Pavlov‬‬ ‫النفس‬ ‫ّ‬ ‫ويتم تعلمها اعتمادا على سلوك اإلعادة‪ّ .‬ثم ّ‬ ‫وغيرهم بإرجاع السلوك اللغو ّي إلى مثيرات تنتج األبنية املمكنة ّ‬ ‫وتوجهها ّ‬ ‫تدعم اإلرث‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النظر ّي‬ ‫الجشطلتية‪ ...‬وأثريت هذه األعمال‬ ‫املعرفي في مجال التعلم بأعمال جون بياجي ‪ Piaget‬وأعمال أصحاب النظرّية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللساني الحديث مع تشومسكي ‪ Chomsky‬وجاكندوف ‪ Jackendoff‬وبعض أعمال‬ ‫بفرضيات أخرى ومناويل من الدرس‬ ‫الباحثين في علم ّ‬ ‫العرفاني مع ماك لوغلين ‪ Mclaughlin‬مثال‪ .‬ثم ظهرت في فرنسا في العقد ّ‬ ‫ّ‬ ‫األول من هذا القرن دراسات‬ ‫النفس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التطبيقية مع ميشال فايول ‪ Fayol‬وبيار الرجي ‪ Largy‬وجون‬ ‫واللسانيات‬ ‫متنوعة في حقل علم النفس التربو ّي والبيداغوجيا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بيار جافري ‪ Jaffré‬ودومينيك بسانو ‪ Dominique Bassano‬وغيرهم لتجاوز بعض الصعوبات التي تواجه متعلمي اللغة‬ ‫الفر ّ‬ ‫نسية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والفرضيات والتنظير ووضع املناويل‪ .‬وقد تناول‬ ‫إجماال نقول إن هذه الدراسات والبحوث كانت متراوحة بين وجهات النظر‬ ‫ّ‬ ‫جلها الرسن ‪ّ Larsen‬‬ ‫فصنفها ّ‬ ‫ّ‬ ‫ووضح ّ‬ ‫أهم مبادئها في (ٍ ‪ .)1991 ،Larsen‬وقد حصر هذه البحوث في ثالث نظريات‪ :‬األولى هي‬ ‫ّ‬ ‫النظرّيات الفطرّية ‪ Nativist Theories‬وهي التي يرجع أصحابها مهارة االكتساب اللغو ّي إلى معطى فطر ّي ّ‬ ‫جيني في اإلنسان‬ ‫ّ‬ ‫والتكلم بها دون غيره من الكائنات‪ .‬ومن أبرز أعالم هذه ّ‬ ‫هو الذي ّ‬ ‫النظرّية تشومسكي وكراشن وماك لوغلين‬ ‫يهيئه الكتساب اللغة‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١7٩‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫(املرجع نفسه‪ ،‬ص‪ّ .)422-387‬أما ّ‬ ‫فسماها الرسن النظرّيات ّ‬ ‫النظرّية الثانية ّ‬ ‫البيئية ‪ Environmentalist Theories‬وهي‬ ‫لغوية واستجابات ّ‬ ‫لغوية منجزة‪ .‬وي ّ‬ ‫تتحقق بأبنية ّ‬ ‫سببيا بين مثيرات ّ‬ ‫عد ّ‬ ‫لوكيون من ّ‬ ‫الس ّ‬ ‫التي تربط ّ‬ ‫أهم من دافع عن مبادئ هذه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النظرّية‪ ،‬نذكر على سبيل املثال سكينر ومن أتباعه شومان ‪( Schumann‬املرجع نفسه‪ ،‬ص ‪ّ .)446-423‬أما ّ‬ ‫الصنف الثالث‬ ‫ّ‬ ‫النظرّيات ّ‬ ‫فتمثله ّ‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫تفاعليا من حيث املبادئ بين التفسيرْين الفطر ّي‬ ‫فاعلية ‪ Interactionist Theories‬وهي التي تقع‬ ‫ّ‬ ‫لوكي ّ‬ ‫والس ّ‬ ‫البيئي‪ .‬ومن بين أعالمها قيفون ‪ Givon‬وهاتش ‪( Hatch‬املرجع نفسه‪ ،‬ص‪.)447-479‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نحن سنعتمد في هذا البحث مبادئ نظرّية واحدة هي النظرّية الفطرّية لتجنب تشتيت النتائج؛ ألننا نراها ّأوال ذات أسس‬ ‫ومنطقية‪ ،‬وثانيا ّ‬ ‫لسانية أقرب إلى مجال البحث ّاللغو ّي منها إلى املعارف األخرى ذات ّ‬ ‫ّ‬ ‫نظرّية ّ‬ ‫ألنها تستند إلى مبادئ ّ‬ ‫الصلة‪.‬‬ ‫علمية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفطرية ّ‬ ‫‪ّ .4‬‬ ‫املفسرة ملسألة االكتساب اللغو ّي‬ ‫النظرية‬ ‫أهم مبادئ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العرفانية التي تنتج اللغة‪ .‬وقد اعتبر تشومسكي‬ ‫التوليدية مسألة االكتساب في سياق اكتشاف قدرات املتكلم‬ ‫طرحت املدرسة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّأن اللغة تكمن في ذهن الطفل في شكل أبنية مجردة محدودة بكل مستوياتها‪ ،‬وتسمى اللغة املضمرة ‪ .I-Language‬وبتلك األبنية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتكلم ّ‬ ‫التكيف مع ّ‬ ‫الوضعيات الحادثة أو املفترضة‪ .‬وهي‪ ،‬أي تلك األبنية‪ ،‬ال تكتمل بشكل سريع شامل بل‬ ‫كل‬ ‫الكامنة يستطيع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتم على مراحل بدءا بالحالة األولى وصوال إلى الحالة النهائية حالة اكتمال النظام اللغوي الشامل‪ .‬ويعود الفضل في تطور مراحل‬ ‫االكتساب حسب تشومسكي إلى وجود جهاز اكتساب فطر ّي لدى الطفل ‪ Language Acquisition Device‬يؤهله ّ‬ ‫لعملية‬ ‫العرفانية على النضج ّ‬ ‫االكتساب‪ .‬وهو جهاز قابل ّ‬ ‫والن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للتطور بفضل ّ‬ ‫مو عند تفاعلها مع العالم الخارجي‬ ‫العصبية‬ ‫قابلية القدرة‬ ‫ّ‬ ‫السلوكي‪،‬‬ ‫(‪ ،1986 ،Chomsky‬ص‪ ،2006 ،Chomsky( )8‬ص‪ .)100-99‬افتراض الفطرّية هذا ّفند به تشومسكي االفتراض‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتمكن من بناء نظام لغو ّي شامل وإنتاج ّ‬ ‫كل األبنية املمكنة‬ ‫باعتبار ّأن املثيرات محدودة في حياة اإلنسان‪ ،‬في حين ّأن الطفل‬ ‫ّ‬ ‫الدالة من البنية ّالل ّ‬ ‫السليمة في ظرف وجيز (‪ 13‬سنة)‪ .‬ونقصد ّ‬ ‫ّ‬ ‫غوية ونقصد التركيب واملعجم‬ ‫بالسالمة سالمة املستويات‬ ‫ّ‬ ‫والصرف‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وسع كراشن مجال استثمار ّ‬ ‫فرضية الفطرّية في االكتساب اللغو ّي التي طرحها تشومسكي‪ .‬وجعلها نظرّية قائمة‪ .‬وأضاف‬ ‫ّ‬ ‫مجموعة من الفرضيات واملفاهيم لدراسة مبحث اكتساب اللغة الثانية ‪ (SLA) Second Language acquisition‬على‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫فرضية املراقب ‪ّ .The Monitor Hypothesis‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وجه الخصوص‪ّ .‬‬ ‫مسؤولين عن املعالجة‬ ‫معرفيين‬ ‫نظامين‬ ‫وميز بين‬ ‫أهمها‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطفل‪ :‬نظام َ‬ ‫ّ‬ ‫أي لغة‪ .‬وهي قدرة ّ‬ ‫مكتسب ‪ Acquired System‬متصل بالقدرة الفطرّية على اكتساب ّ‬ ‫تلقائية ال‬ ‫اللغوية عند‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫شعورية ‪ Unconscious‬تحقق الشروط الضرورية والكافية إلنتاج بنية ما‪ .‬أما النظام الثاني فهو النظام املتعلم ‪Learned‬‬ ‫ّ‬ ‫النظام الواعي ‪ Conscious‬الذي ّ‬ ‫األول ويمثل ّ‬ ‫وتطورا من ّ‬ ‫نموا ّ‬ ‫‪ .System‬وهو أكثر ّ‬ ‫الطفل في املدارس‪ّ ،‬‬ ‫ويهتم بمراقبة‬ ‫يتلقاه‬ ‫ّ‬ ‫النظام ّ‬ ‫األول لتطويره وتقييمه وتغييره للحصول على مخرجات ّ‬ ‫لغوية سليمة‪ ،‬بل متقنة (‪ ،1982،Krashen‬ص‪ .)23-22‬ذلك‬ ‫ّ‬ ‫يعني ّأن ّ‬ ‫اللغوية "الخام" التي تخضع لعمل مصفاة ‪ّ Filter‬أو ّلي‪ّ ،‬أما ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يختص باملدخالت‬ ‫النظام املكتسب‬ ‫النظام املتعلم فهو‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٨0‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫حوية والاكتساب اللّ‬ ‫غوي‪ :‬بحث في تفسير أخطاء‬ ‫المطابقة النّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفطـرية‬ ‫ظـرية‬ ‫الوســم‬ ‫المطابقـي عنـد ّ‬ ‫الطفـل في ضـوء النّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املخطط ّ‬ ‫املسؤول عن املخرجات ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية للتخلص من تلك األخطاء قدر املستطاع‪ .‬ونصوغ هذا‬ ‫التالي املستخلص من‬ ‫التصور قي‬ ‫ّ‬ ‫مخططين وردا في (املرجع نفسه‪ ،‬ص‪:4 )32-16‬‬ ‫شكل ‪1‬‬ ‫نظاما املعرفة ّ‬ ‫اللغوية املعالجة عند الطفل حسب كراشن‪.‬‬ ‫مدخالت ّ‬ ‫لغوية )‪(Input‬‬ ‫مصفاة )‪(Filter‬‬ ‫جهاز االكتساب اللغو ّي‬ ‫نظام مكتسب‬ ‫مخرجات ّ‬ ‫لغوية )‪(Output‬‬ ‫ّ‬ ‫نظام متعلم‬ ‫)‪(Learned System‬‬ ‫)‪(Acquired System‬‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫وهذا يفض ي إلى استنتاج ّأو ّلي سندعمه الحقا هو أن األطفال يملكو نظاما مكتسبا متشابها‪ ،‬لكن قد تتفاوت دقة األنظمة‬ ‫ّ‬ ‫يفسر التفاوت في درجات خطورة األخطاء املرتكبة أثناء إنتاج األبنية ّ‬ ‫املتعلمة لديهم‪ .‬وهذا ّ‬ ‫اللغوية‪.5‬‬ ‫العرفاني‪ .‬وقد ّ‬ ‫التيار الذي يدعم نظرّية فطرّية االكتساب في إطار ّ‬ ‫تبنى ّ‬ ‫وينخرط ماك لوغلين ضمن ّ‬ ‫ّ‬ ‫فرضية‬ ‫توجهه النفس ّي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املراقب كما ّ‬ ‫ّ‬ ‫وضحها كراشن واعتمد بعض املعالجات النظرّية التي افترض هذا األخير كمونها في ذهن الطفل والتي تسير ّ‬ ‫عملي ْتي‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫التعلم ّ‬ ‫عرفانية تقوم‬ ‫عملية‬ ‫واملنظم ‪ .Organizer‬واعتبر أن‬ ‫االكتساب والتعلم مثل املرا ِقب ‪ The Monitor‬واملصفاة ‪ِ Filter‬‬ ‫العملية قائمة على ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫طور‬ ‫والتصورات املخزنة في الذهن إلى أبنية بواسطة تلك املعالجات‪ .‬وتلك‬ ‫على تحويل املعلومات‬ ‫والنمو‬ ‫(‪ ،1987 ،McLaughlin‬ص‪.6)58-19‬‬ ‫نعتقد ّأننا حصلنا‪ ،‬أثناء عرضنا ّ‬ ‫ألهم مبادئ نظرّية الفطرّية كما وردت عند تشومسكي وكراشن وماكلوخلين‪ ،‬على بعض‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املنطلقات ّ‬ ‫ّ‬ ‫أهمها ّأن االكتساب ّ‬ ‫تهمنا في هذا البحث ّ‬ ‫النظرّية التي ّ‬ ‫عرفانية فطرّية عند الطفل ال تكتمل بالطفرة في ذهنه‬ ‫عملية‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫بل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتطور وتنضج مرحليا بتفاعلها مع سائر األبنية العرفانية‪ .‬فنحن "نكتسب اللغة بحكم وجود عضو ذهني ركب فينا تركيبا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نتكلم اللغة وفق برنامج مسطر الخصائص تسطيرا ّ‬ ‫ّ‬ ‫داخليا‪ ،‬فال نستطيع أن نركب الكالم بغير التركيب الذي نعرفه‬ ‫جينيا‪ .‬ونحن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالفطرة وال قدرة لنا على تغيير خط ّيته بالدائرّية" (بن حمودة‪،2018 ،‬ص‪ّ .)44‬أما املنطلق الثاني فيتصل بمكتسب اللغة الذي‬ ‫ّ ّ‬ ‫الشروط ّ‬ ‫لغوية نظاما َ‬ ‫يبني بواسطة مدخالت ّ‬ ‫الضرورّية والكافية للتواصل مع اآلخر‪ .‬فينتج أبنية مخرجة‬ ‫مكتسبا بسيطا يحقق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تكون معطاة للتقويم والتغيير والتجويد من قبل نظام متعلم منظم وواع ودقيق يراقب تلك األبنية‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٨١‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫التطور‬ ‫تطورالنظام اللغو ّي عند املتعلم وموقع اكتساب املطابقة من خط‬ ‫‪ .5‬مراحل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغو ّي املكتسب قائم على مبدأ التطورّ‬ ‫‪ .1.5‬النظام‬ ‫ّ‬ ‫اكتمال ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية املحدودة‬ ‫النظام اللغو ّي عند الطفل في فترة وجيزة يجعلنا نطرح أسئلة عديدة أكثرها إلحاحا‪ :‬كيف للمدخالت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫توفر أبنية كثيرة ال ّ‬ ‫نهائية قد تكون مختلفة أو متشابهة؟ وكيف تستطيع قدرة‬ ‫التي يكتسبها الطفل ويعالجها في فترة مبكرة أن‬ ‫مقولية نظامها ّ‬ ‫فانية إنتاج تلك األبنية ّ‬ ‫املشفرة ّ‬ ‫(مبدئيا) مع سمات ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذهن البشر ّي العر ّ‬ ‫الدقيقة والتعامل بشكل متوازن‬ ‫معقد‬ ‫املطابقي)؟ كيف ّ‬ ‫(نقصد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خاصة الوسم اإلعر ّ‬ ‫املقولي؟‬ ‫نفسر األخطاء املرتكبة في إنتاج األبنية وفي وسمها‬ ‫ابي والوسم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أهم املنطلقات ّ‬ ‫ي ّ‬ ‫النظرّية لداعمي فرضيةّ‬ ‫العصبي الفطر ّي ّ‬ ‫ّ‬ ‫عد اعتبار اللغة جزءا من معرفتنا الشاملة ومن استعدادنا‬ ‫ّ‬ ‫فطرّية االكتساب اللغو ّي‪ .‬وهذا الجزء قابل ّ‬ ‫ّ‬ ‫الخارجي‪ .‬فما‬ ‫للتطور والنضج من خالل تعامل الطفل مع بني جنسه ومع العالم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يدخل إلى ذهنه من أبنية هو الذي يكون منطلقا لبناء "اللغة املضمرة" التي تحدث عنها تشومسكي‪ .‬لكن الطفل ال ّ‬ ‫يتعرض حتما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لكل األبنية املمكنة إلنتاج ما ال نهاية من األبنية ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية محدودة‪ّ ،‬أما املخرجات فهي كثيرة وال حد لها‪.‬‬ ‫السليمة بل ّإن املدخالت‬ ‫فإذا سمع أبنية من قبيل‪:‬‬ ‫هـ‪ -‬الطقس جميل ‪ /‬أبي جاء‪ /‬أنا جعت‪.‬‬ ‫استطاع انطالقا من هذه األبنية إنتاج ما ال نهاية من األبنية ّ‬ ‫السليمة عن طريق القياس أو محاكاة البنية التي سمعها إلى أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتمثل نظام اللغة املكتسبة في ذهنه‪ ،‬ويكون قد حصل على إطار ّ‬ ‫تمثل ّ‬ ‫تصو ّ‬ ‫جل األبنية السليمة‬ ‫تكتمل لديه القدرة على‬ ‫ري‬ ‫ذهني" يستوعب األبنية البسيطة ّ‬ ‫واملعقدة على ّ‬ ‫حد ّ‬ ‫شامل وثابت الستكمال معالم "نحو ّ‬ ‫السواء (تشومسكي‪،1990 ،‬ص‪.)54‬‬ ‫اكتساب اللغة إذن قائم على فكرة ّ‬ ‫الهرمي ‪ Hierarchical Developmental Sequences‬وهو ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫ّ‬ ‫طور‬ ‫تطور محكوم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العصبي‪ .‬لذلك نجد الطفل يكتسب مهارات قبل أخرى وأبنية قبل أخرى ليصل في آخر مراحل االكتساب إلى‬ ‫الجيني‬ ‫بالنضج‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تفعيل ذلك ّ‬ ‫ّ‬ ‫النظام اللغوي الشامل‪.7‬‬ ‫هام من الباحثين في مجال االكتساب في إطار فرع من فروع علم ّ‬ ‫ص موضوع مراحل االكتساب باهتمام عدد ّ‬ ‫خ ّ‬ ‫النفس‬ ‫ّ‬ ‫النفسية الت ّ‬ ‫وممن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫طورّية ‪ّ .Psycholinguistique développementale‬‬ ‫ّ‬ ‫اهتم باملوضوع‬ ‫اللسانيات‬ ‫العرفاني يطلق عليه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫باحثة فرنسية خصته بمقاالت كثيرة وكتب ومداخالت هي دومينيك بسانو ‪.8Dominique Bassano‬‬ ‫ّ‬ ‫أساسيتين‪ :‬مرحلة اكتساب ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫لخصت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصوتمي ‪ Phonologique‬ثم مرحلة‬ ‫النظام‬ ‫مرحلتين‬ ‫بسانو مراحل االكتساب في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتم تدر ّ‬ ‫تهمنا املرحلة الثانية‪ .‬لكن نشير‪ ،‬باختصار‪ ،‬إلى أن مرحلة االكتساب ّ‬ ‫اكتساب النظام اللغو ّي الشامل‪ .‬نحن ّ‬ ‫يجيا ببداية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التنبه لألصوات البشرّية ّثم محاكاتها وتكرار مقاطع صوتية بعينها ويكون ذلك بين الشهرين الثاني والثامن ثم بعض الكلمات‬ ‫ّ‬ ‫الصواتم حسب الباحثة خالل ّ‬ ‫امل ّعبرة عن معان بعينها‪ .9‬ويبدأ التفريق بين ّ‬ ‫السنة األولى بين الشهرين الثامن والعاشر‪ .‬وبفضل‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٨2‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫حوية والاكتساب اللّ‬ ‫غوي‪ :‬بحث في تفسير أخطاء‬ ‫المطابقة النّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفطـرية‬ ‫ظـرية‬ ‫الوســم‬ ‫المطابقـي عنـد ّ‬ ‫الطفـل في ضـوء النّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫سن الثانية‪.‬‬ ‫"املدخالت" التي يستقبلها الطفل من بيئته يرتفع رصيد تلك "الكلمات‪-‬الجمل" التي ينتجها بنسق سريع حتى نهاية‬ ‫ّ‬ ‫وتسمى هذه املرحلة مرحلة "انفجار اللفظ" ‪.)1995 ،Bassano( Explosion du vocabulaire‬‬ ‫إذن هذا ّ‬ ‫والفنولوجي املدخل اختزال ّي ‪ Télégraphique‬يرتكز على املضمون ّ‬ ‫النظام ّ‬ ‫األو ّلي ّ‬ ‫الد ّ‬ ‫ّ‬ ‫الص ّ‬ ‫اللي مع حضور مظهر‬ ‫وتي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرغبة أو الطلب أو ّ‬ ‫تركيبي نحو ّي بسيط غرضه التعبير عن موضوعات ومعان بعينها مثل التعبير عن ّ‬ ‫الرفض أو وصف األشياء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫من قبيل األبنية التالية من العامية التونسية‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫هـ‪ِ -‬ز ْيد َم ْم (يعني زدني طعاما) ‪ /‬دوش ال ‪ /‬قهوة سخون‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وهذه العبارات قائمة على تجريد ّ‬ ‫والتركيب في األبنية املخرجة دونما اهتمام بترتيب ّ‬ ‫مكوناتها‪ .‬هذه الطريقة ّ‬ ‫سماها‬ ‫الداللة‬ ‫ٍ‬ ‫‪ّ Braine‬‬ ‫ّ‬ ‫الوظيفية (أدوات‬ ‫"النحو ذو املحاور" ‪ .Grammaire à pivots‬وهو نحو يبدو بسيطا "ساذجا" يفتقد إلى العبارات‬ ‫الربط ّ‬ ‫والضمائر والحروف والوعي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املقولي (الجنس والعدد والتفريق‬ ‫بالصيغ واألزمنة‪ )...‬وتغيب فيه في الغالب عالمات الوسم‬ ‫بين العاقل وغير العاقل‪( )...‬املرجع نفسه)‪.‬‬ ‫النحو ّي للكالم ّ‬ ‫التركيبي ّ‬ ‫يتحقق بإعادة ترتيب ّ‬ ‫بسانو ّأن ّ‬ ‫تعتبر ّ‬ ‫مكونات تلك األبنية وتوظيف العبارات الوظيفيةّ‬ ‫ّ‬ ‫تطور املظهر‬ ‫ّ‬ ‫ابي ّ‬ ‫ّ‬ ‫والص ّ‬ ‫ّ‬ ‫التركيبي اإلعر ّ‬ ‫املقولي‪ .‬فإذا قال الطفل‪:‬‬ ‫رفي‬ ‫وتحميلها املظهرْين‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫و‪ّ * -1 -‬‬ ‫محمد ساعدت زيدا‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫‪ * -2‬محمد ساعدت هندا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واللحن ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫متأت من سوء توزيع سمات املطابقة بين العنصرين املتطابقين داخل البنيتين‪ ،‬ومن خطإ‬ ‫الحنتين‪.‬‬ ‫فإنه قد أنتج بنيتين‬ ‫ويتم ّ‬ ‫تصاعدي حتى يبلغ ذروته في ّ‬ ‫تطور املعالجة ّ‬ ‫في ترتيب عناصر البنية (و‪ّ .)2-‬‬ ‫ّ‬ ‫الص ّ‬ ‫ّ‬ ‫السنة الخامسة‪.‬‬ ‫التركيبية بنسق‬ ‫رفية‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫النظام اللغو ّي‬ ‫‪ .2.5‬موقع املطابقة من خط تطور‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫نستنتج من الفقرة ّ‬ ‫ّ‬ ‫التركيبي متمثال في نظام الوسم اإلعراب ّي‬ ‫املطابقي واملظهر‬ ‫رفي متمثال في نظام الوسم‬ ‫السابقة ّأن املظهر الص‬ ‫ّ‬ ‫النظام ّ‬ ‫نتحدث هنا عن ّ‬ ‫املعقد والثر ّي ّ‬ ‫يعدان من آخر القدرات املكتسبة عند الطفل‪ .‬نحن ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫والدقيق للوسم باإلعراب أو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الخاصة بالوسمين التي تنتج‬ ‫باملطابقة‪ ،‬فهذا سيكون محتوى النظام املتعلم في املدارس‪ ،‬بل نتحدث عن املعطيات البسيطة‬ ‫ّ‬ ‫قضوية تحمل الفائدة‪ .‬وهذا ما ذهب إليه جاكندوف ‪ Jackendoff‬عندما اعتبر املطابقة واإلعراب من القيود اإلضافيةّ‬ ‫أبنية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملبادئ التوليفية ‪ combinatorial principles‬التي تضاف إلى مجموعة أخرى من القيود واملبادئ السابقة التي يزود بها‬ ‫ّ‬ ‫يجيا ّ‬ ‫للتطور تدر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العرفانية ( ‪،1997 ،Jackendoff‬‬ ‫ذهن الطفل وجهاز االكتساب لديه‪ ،‬وهي قابلة‬ ‫العصبية‬ ‫بتطور قدراته‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الوسمين املطابقي واإلعرابي مهارة حادثة عند الطفل دورها إعادة تنظيم ما حصل من مهارات‬ ‫ص‪ .)95-27‬وهذا يعني ّأن قوانين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نولوجي ّ‬ ‫أخرى مكتسبة سابقا في ضوء ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫للمخرجات‬ ‫املسير‬ ‫قيدي املطابقة واإلعراب‪ .‬لكن ما نالحظه أن النظام الفونيتيكي والفو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّالل ّ‬ ‫ّ‬ ‫والتركيبي الص ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫رفي ‪ .Morpho-syntaxique‬حتى تلك‬ ‫املعجمي‬ ‫غوية عند الطفل ال ينمو منفصال عن الداللة وعن النظامين‬ ‫ّ‬ ‫وأمي) ّ‬ ‫وتمثل أبنية ّ‬ ‫األصوات املفردة مثل "با" و"ما" بالتفخيم (املقصود بها أبي ّ‬ ‫لغوية ناشئة عن‬ ‫تعد من "الكلمات‪-‬الجمل"‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٨3‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫الطفل وذات مستويات ّ‬ ‫بالقوة ّ‬ ‫وتركيبية حاصلة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لكنها ناقصة لفظا‬ ‫وصرفية‬ ‫معجمية‬ ‫متعددة مسترسلة‬ ‫تصورات في ذهن‬ ‫وإنجازا‪.10‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يبي ّ‬ ‫ويمكن رسم خط تقر ّ‬ ‫لتطور مراحل االكتساب اللغو ّي عند الطفل لتحديد موقع اكتساب املطابقة في ذلك الخط‪:‬‬ ‫شكل ‪2‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خط تطور مراحل االكتساب إلى حدود السنة الخامسة‬ ‫ّ‬ ‫النظام ّ‬ ‫الص ّ‬ ‫وتي‬ ‫‪0‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعجمي‬ ‫النظام الفنولوجي‬ ‫السنة‪1‬‬ ‫س‪2‬‬ ‫ّ‬ ‫النظام ّ‬ ‫الص ّ‬ ‫ّ‬ ‫التركيبي‬ ‫رفي‬ ‫(املطابقة واإلعراب‪)...‬‬ ‫س‪3‬‬ ‫س‪4‬‬ ‫س‪5‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تؤكد باسانو ّأن ّ‬ ‫التركيبية ّ‬ ‫الص ّ‬ ‫ّ‬ ‫رفية يكون متماثال بين األطفال الذين يكتسبون نفس اللغة‪ .‬وقد استدلت على‬ ‫تطور املعطيات‬ ‫الصرافم ّ‬ ‫الن ّ‬ ‫ذلك بتجربة أجراها براون ‪ Brown‬على ثالثة أطفال خضعوا الختبار ّيتصل بظهور أربعة عشر قسما من ّ‬ ‫حوية من‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغة األنجلي ّزية في كالمهم مثل عالمة الجمع وصيغة ‪ ing‬وبعض الحروف (‪ .)1995،Bassano‬ونتائج هذه التجربة تؤكد فطرّية‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫كل األطفال‪ .‬وأشارت ّ‬ ‫جهاز االكتساب اللغو ّي عند ّ‬ ‫مختلفتين‬ ‫بسانو إلى ّأن الفرق في االكتساب يمكن أن يكون عند تعلم لغتين‬ ‫أهمها تأثير البيئة‪ .‬ويرى بعض الباحثين ّأنه حتى وإن وجد تفاوت في قد ات االكتساب بين األطفال‪ّ ،‬‬ ‫ألسباب كثيرة ّ‬ ‫فإن ذلك ال‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫معرفي شامل" عند من ّ‬ ‫تميز منهم في تلك القدرة (زكري‪ ،2001 ،‬ص‪ .)117‬وحصول التفاوت ّ‬ ‫ّ‬ ‫فسره‬ ‫يعد قرينة على وجود "ذكاء‬ ‫سورن ‪ Seuren‬بتفاوت في مهارة ّ‬ ‫الذاتي ‪ Bootstrapping‬افترض وجودها عند ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل طفل (‪،2009 ،Seuren‬‬ ‫سماها االرتقاء‬ ‫ص‪.)54-47‬‬ ‫ّ‬ ‫املطابقي‬ ‫‪ .6‬أخطاء الوسم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ .1.6‬أخطاء املطابقة ال تنفي سالمة التصورات الذهنية وامللكة اللغوية عند األطفال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وباتس ‪ Bates‬وماك ويني ‪ McWhiney‬وغيرهم‪ .‬ويرى هؤالء أن اختالف طبيعة األلسن وتفاوت تماسك أنظمتها ّ‬ ‫العامة‬ ‫الصعوبات التي يجدها مكتسب لسان ما (‪ .)1995 ،Bassano‬ويمكننا تأكيد هذا الرأي ّ‬ ‫والفرعية لهما دور في ّ‬ ‫ّ‬ ‫بأن اللسانين‬ ‫ّ‬ ‫يميز ّ‬ ‫الن ْ‬ ‫العر ّبي والفرنس ّي يحتاج تعلمهما جهدا كبيرا نظرا إلى ما ّ‬ ‫ظامين من تعقيد وثراء‪ .11‬ووجود هذه ّ‬ ‫الصعوبات واملشكالت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطفل ّ‬ ‫يجعل‬ ‫واملعجمي بل بالنظام‬ ‫نولوجي‬ ‫معرضا للوقوع في األخطاء ‪ .Errors‬وال نقصد األخطاء املتصلة بالنظامين الفو‬ ‫ّ‬ ‫رفي موضع معالجة ّ‬ ‫التركيبي ّ‬ ‫ّ‬ ‫الص ّ‬ ‫ّ‬ ‫املقولية‪ .‬فالطفل في بداية اكتساب قوانين املطابقة يبحث كما أشرنا عن تحقيق تلك‬ ‫السمات‬ ‫ّ‬ ‫توجهت عناية شق من الباحثين نحو منهج املقارنة عند الحديث عن اكتساب أكثر من لغة‪ .‬نجد ذلك مثال عند سلوبن ‪Slobin‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٨٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫حوية والاكتساب اللّ‬ ‫غوي‪ :‬بحث في تفسير أخطاء‬ ‫المطابقة النّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفطـرية‬ ‫ظـرية‬ ‫الوســم‬ ‫المطابقـي عنـد ّ‬ ‫الطفـل في ضـوء النّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مقوليا في الجنس والعدد مثال بين العنصرين‬ ‫التصورات املوجودة في ذهنه والتي تقتض ي إجراء البنية متوافقة‬ ‫املناسبة في‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتطابقين‪ .‬لكنه في الغالب يجري البنية على السمة األصلية في الجنس والعدد أي على التذكير واإلفراد فيقول مثال‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫و‪ -‬أبي جاء ‪ * /‬أمي جاء‪.‬‬ ‫ز‪ -‬الولد جاء ‪ * /‬األوالد جاء‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لكن ذلك ال يؤثر في التواصل مع اآلخر‪ ،‬ألن الخطأ في قوانين الوسم بالعالمات ال يدخل في مجال األخطاء الشاملة ‪Global‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ Errors‬التي تضيع املعنى وتشوه التركيب‪ ،‬بل هو من األخطاء البسيطة املحلية ‪ Local Errors‬التي تصيب البنية املنجزة‬ ‫ّ‬ ‫املجردة فهي سليمة ما دامت ّ‬ ‫فحسب‪ّ ،‬أما البنية ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫ّ‬ ‫النظرّية ّ‬ ‫الذهنية عند الطفل سليمة وملكة اللغة سليمة‪ .‬ونستثني‬ ‫صورات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫طبعا املصابين باضطرابات محددة أو بإصابات معينة في الدماغ مثل الحبسة‪ .‬ذلك أن تلك االضطرابات تؤثر بشكل مباشر في‬ ‫والداللي داخل األبنية َ‬ ‫املقولي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املنتجة‪ .‬لذلك يرى‬ ‫املتخصصون ّأن ارتكاب مثل‬ ‫ربط‬ ‫املتصور باملنطوق‪ ،‬كما ّأنها تؤثر في الترابط‬ ‫ّْ‬ ‫ّ‬ ‫هذه األخطاء غير مقلق كثيرا‪ .‬فالفرنسيون كما تقول باسانو يتسلون بسماع أطفالهم وهم يرتكبون أخطاء املطابقة (املرجع‬ ‫غوية ّ‬ ‫نفسه)‪ .‬نعتقد ّأن تلك األخطاء الحاصلة في مستوى األبنية املنجزة ليست بسبب املدخالت ّالل ّ‬ ‫والنظام املكتسب‪ ،‬بل بسبب‬ ‫ّ‬ ‫كل األخطاء وتصويبها‪ .‬وهذا هو الذي يفض ي إلى ّ‬ ‫ّ‬ ‫النظام املراقب الذي قد يفشل أحيانا في رصد ّ‬ ‫التفاوت بين املتعلمين في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التركيبية أو ال ّ‬ ‫رفية‪ .‬لذلك قلنا ّإن التعلم هو ّ‬ ‫ص ّ‬ ‫ّ‬ ‫عملية واعية ودقيقة‪ .‬وكلما نقصت درجة الوعي‬ ‫االكتساب وفي ارتكاب األخطاء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والدقة وضعفت مهارة االرتقاء الذاتي‪ ،‬تضاءلت القدرة على التعلم السليم وإنتاج األبنية السليمة‪.‬‬ ‫ّإن األطفال إذن يملكون نظاما مكتسبا فطرّيا متشابها‪ّ .‬‬ ‫لكن نظامهم املتعلم الواعي مختلف ومتفاوت‪ .‬لذلك نقول ّإن األخطاء‬ ‫وعادية ال تطعن في ملكتهم ّ‬ ‫سطحية ّ‬ ‫التي يرتكبونها في مخرجاتهم ّالل ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية وال في نظام االكتساب لديهم‪ ،‬بل هي‬ ‫غوية هي أخطاء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية املنتجة باعتبار ّأن‬ ‫اللغوية‪ .‬فحصول األخطاء ال يعني تعطل امللكة‬ ‫ّتتصل باإلنجاز وبنظام التعلم املعالج للمدخالت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عادية في اإلنجاز ال ترجع ّ‬ ‫الخطأ "ظاهرة ّ‬ ‫بالضرورة إلى نقص عند املتكلمين" (الشريف‪ ،2002 ،‬ص ‪ ،)143‬كما ّأن وجود ملكة‬ ‫آليا على مخرجات ّ‬ ‫ّ‬ ‫لغوية سليمة ال يعني الحصول ّ‬ ‫لغوية سليمة‪.‬‬ ‫‪ .2.6‬تفسيرأخطاء املطابقة وطرق معالجتها‬ ‫اشتغل عدد من الباحثين على تحليل ظهور األخطاء ّالل ّ‬ ‫غوية ‪ Errors Analysis‬في مستوى األبنية املنجزة وإصالحها في حقول‬ ‫ّ‬ ‫علم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التطبيقية‪ .‬وقد اعتمدوا االختبارات والتجارب املخب ّرية املحوسبة‬ ‫واللسانيات‬ ‫النفس التربو ّي والبيداغوجيا والتعلمات‬ ‫ّ‬ ‫للتأكد من مالحظاتهم تمهيدا لتصويب تلك األخطاء والحصول على أداء سليم أكفأ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اهتم بعض أعالم الجامعة الفر ّ‬ ‫ّ‬ ‫املختصين في قضايا االكتساب والتعلم بمسألة األخطاء مثل ميشال فايول وبيار الرجي‬ ‫نسية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وجون بيار جافري وغيرهم‪ .‬وقد أجروا اختبارات متنوعة ملراقبة قدرات املتعلمين على التعامل مع قواعد املطابقة والتعرف إلى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للظاهرة‪ .‬ويرجع جافري ّ‬ ‫األخطاء املرتكبة واكتشاف مواطن ّ‬ ‫الصعوبة بغرض إيجاد حلول‬ ‫الصعوبات التي يواجهها متعلم‬ ‫التصرف في تلك الجداول الثريةّ‬ ‫التركيبية ّ‬ ‫الص ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفر ّ‬ ‫ّ‬ ‫رفية للغة وإلى صعوبة‬ ‫نسية عند توزيع عالمات املطابقة إلى الخصائص‬ ‫ّ‬ ‫واملعقدة من العالمات‪ .‬فضال عن صعوبات قيود الكتابة (‪ ،1996 ،Jaffré‬ص‪ .)189-185‬وحاول رصد األخطاء املتواترة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫متتبعا ّ‬ ‫‪ Erreurs Fréquentes‬في مجموعات ّ‬ ‫تطورها حسب سنوات التعلم‪ .‬والحظ ّأن أغلب تلك األخطاء يتعلق بمقولة العدد‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٨٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطفل يميل في ّ‬ ‫كل ّ‬ ‫مرة إلى وسم البنية‬ ‫ويتصل أساسا باملطابقة املفترضة بين الفعل والفاعل ‪ .sujet-verbe‬وهو ما يجعل‬ ‫ّ‬ ‫بالسمات األصول (املفرد واملذكر) (املرجع نفسه))‪ّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫وتتصل األخطاء أحيانا بسوء انتقاء االسم املولد للوسم للعنصر املتطابق‬ ‫َ‬ ‫معه داخل البنية املنتجة وهذا يفض ي إلى الحصول على بنية الحنة من قبيل‪:‬‬ ‫» ‪«*Le père des enfants arrivent‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد يلجأ الطفل أحيانا إلى استعمال بنية في أكثر من موضع دونما اهتمام بأدوارها التركيبية أو بخصائصها الصرفية‪ .‬ويقدم‬ ‫مثاال لذلك تأثير بنية‪ « l’écrit » :‬في البنية‪:‬‬ ‫» ‪«* j’écrit‬‬ ‫ّ‬ ‫التركيبي وكذلك في ّ‬ ‫صرف ‪ Gestion‬في ّ‬ ‫جلها ّمتصل في نظر جافري بالفشل في ّ‬ ‫النظام ّ‬ ‫النظام ّ‬ ‫الص ّ‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫الصرفي‬ ‫رفي‬ ‫وهذه األخطاء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املكتوب ‪( Morpho-graphique‬املرجع نفسه‪ ،‬ص‪ .)190‬هذه الطريقة في معالجة أخطاء املخرجات اللغوية عند املتعلمين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتعلم انطالقا من رصد األخطاء والتنبيه إليها‪ّ .‬‬ ‫تقوم على ترسيخ األبنية ّ‬ ‫وتسمى في حقل البيداغوجيا والتعلم‬ ‫السليمة في ذهن‬ ‫بـ"بيداغوجيا الخطأ" ‪.Pédagogie de l’erreur‬‬ ‫ومن الحلول التي اقترحها الرجي ّ‬ ‫ّ‬ ‫لتجنب هذه األخطاء وإنتاج مخرجات سليمة مقوليا اعتماد نظام الخوارزمات‬ ‫ّ‬ ‫بالتغلب على ّ‬ ‫ْ‬ ‫عدة مشكالت سببها سوء توزيع ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتطابقين‪.‬‬ ‫املطابقية بين العنصرْين‬ ‫السمات‬ ‫‪ Algorithmes‬التي تسمح في نظره‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتتمثل هذه الخوارزمات في مجموعة من القواعد النظرية القابلة للتطبيق إجرائيا على عدد ال متناه من األبنية املنتجة كأن‬ ‫ننتظم عالقة املطابقة بين الفعل والفاعل فنقول مثال‪ :‬إذا كان موضوع الفعل (أي الفاعل) اسما جمعا وجب إلحاق ذلك االسم‬ ‫ّ‬ ‫الطفل متى أ اد ّ‬ ‫التحقق من صواب البنية التي‬ ‫بعالمة الجمع (‪ ،2002 ،Largy‬ص‪ .)206‬وهذه الخوارزمات تشتغل في ذهن‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫أنتجها‪ ،‬أي عند اكتشاف الخطأ أو عند حصول ّ‬ ‫شك عنده يكون بمثابة ّ‬ ‫املنبه ‪ .Alarme‬ويرى الرجي أن هذه الخوارزمات مرتبطة‬ ‫ألن ّ‬ ‫حد كبير بمفهوم املراقبة‪ .‬واعتبر ّأن هذه املراقبة ستتضاءل شيئا فشيئا في املراحل األخيرة من االكتساب ّ‬ ‫إلى ّ‬ ‫النظام اللغويّ‬ ‫يكون قد اكتمل (املرجع نفسه‪ .12)207 ،‬ومفهوم املراقبة هو نفسه الذي افترضه كراشن عند معالجة املعرفة ّالل ّ‬ ‫غوية في ذهن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فتكلم على ّ‬ ‫"النظام املراقب" الذي يراقب املخرجات ّ‬ ‫اللغوية لتصويبها‪.13‬‬ ‫الطفل‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية ّمتصلة أساسا حسب جافري والرجي ّ‬ ‫ّ‬ ‫نسية في توزيع ّ‬ ‫ّ‬ ‫متعلم الفر ّ‬ ‫بحيز‬ ‫املطابقية داخل البنية‬ ‫السمات‬ ‫ّإن أخطاء‬ ‫مكونات الجملة من هذه األخطاء‪ .‬فاملقصود ّ‬ ‫خلو باقي ّ‬ ‫العالقة بين الفعل والفاعل‪ .‬وال يعني ذلك ّ‬ ‫بحيز فعل‪-‬فاعل ‪Sujet-Verbe‬‬ ‫ّ‬ ‫حيز اإلسناد وال ّ‬ ‫أهم ّ‬ ‫هو ّ‬ ‫ركني اإلسناد هي ّ‬ ‫شك ّأن "املطابقة الواقعة بين ْ‬ ‫حيز تتحقق فيه املطابقة وتسترسل فيه سائر صور‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املطابقة األخرى" (الذويبي‪، 2022 ،‬ص‪ .)434‬لذلك نعتقد أن تصويب أخطاء املطابقة في الحيز األعلى واألهم من الجملة مسلك‬ ‫ّ ّ‬ ‫والصور‪ .‬وقد ّ‬ ‫بعاملين اثنين ذو ْي ْ‬ ‫ْ‬ ‫بقية األخطاء في سائر املستويات ّ‬ ‫للتغلب على ّ‬ ‫معينين متفاعلين‬ ‫هام‬ ‫تأكدت لدينا هذه الفكرة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫معين املعرفة العاملة ومعين التجربة البيداغوجية‪ :‬العامل األول هو البحث "الشامل" الذي خصصنا به "نظام املطابقة في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الظاهرة ّ‬ ‫اإلعدادية‪ ،‬وهي مرحلة ينشط فيها "نظام التعلم"‬ ‫اللغوية"‪ّ .‬أما العامل الثاني فهو تجربتنا الطويلة في التدريس في املرحلة‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٨٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫حوية والاكتساب اللّ‬ ‫غوي‪ :‬بحث في تفسير أخطاء‬ ‫المطابقة النّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفطـرية‬ ‫ظـرية‬ ‫الوســم‬ ‫المطابقـي عنـد ّ‬ ‫الطفـل في ضـوء النّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتعلم بعد أن اكتمل عنده ّ‬ ‫َ‬ ‫املكتسب‪ .‬وقد كانت لنا هذه التجربة قادحا الكتشاف أنواع أخطاء املطابقة‬ ‫النظام‬ ‫في ذهن‬ ‫ومواضعها‪ .‬لذلك نسوق بعض هذه األخطاء لكن دون ترتيب حسب خطورتها أو تواترها‪:‬‬ ‫• غياب عالمة الجنس في بعض األسماء ال ّ‬ ‫سيما لغير العاقل يطرح إشكاال في ضبط جنسها وهو ما يفض ي إلى إمكان‬ ‫الوقوع في خطأ وسم العنصر املطابق لها (مثال الشمس والقمر)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫• مطابقة ّ‬ ‫الصفة للموصوف املجموع من غير العاقل فيقول املتعلم‪ * :‬البقرات يخرجون أو البقرات يخرجن‪.‬‬ ‫• حصول لبس في إجراء ْ‬ ‫اسمي الجنس والجمع داخل األبنية (مثل النحل واإلبل‪( )...‬املرجع نفسه‪،‬ص ‪)275-272‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫• إجراء املطابقة ّ‬ ‫املتضمنة لفاعل مجموع‪ ،‬فيقول مثال (على‬ ‫بكل سماتها (الجنس والعدد) عندما يتصدر الفعل الجملة‬ ‫‪14‬‬ ‫لغة أكلوني البراغيث)‪ * :‬جاؤوا األوالد ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫• صعوبات ّ‬ ‫جمة في توزيع سمات املطابقة بين العدد واملعدود سواء في حيز عالقة اإلسناد أو في حيز عالقة التبعية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اشتقاقية‪ّ ،‬‬ ‫األخطاء التي يقع فيها املتعلم ّ‬ ‫ّ‬ ‫متنوعة كما نرى‪ ،‬وهي أخطاء تصر ّ‬ ‫لكنها مسترسلة مع سائر مستويات الظاهرة‬ ‫يفية‬ ‫ّ‬ ‫ّالل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التركيبية‬ ‫غوية‪ .‬واألمر يعود كما قال الرجي وجافري إلى تعقد املعطيات‬ ‫الصرفية التي يجب السعي إلى استيعابها وإتقانها‪.15‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يوفره نظام االكتساب‪ .‬وهذا هو ّ‬ ‫التركيبية‬ ‫الرأي نفسه الذي ذهب إليه تشومسكي‪ ،‬فقد اعتبر ّأن نظام القواعد‬ ‫وهو شرط ال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫رفية ّ‬ ‫غوية املدخلة التي يكتسبها الطفل‪ّ .‬‬ ‫ونوعيا مع ّ‬ ‫املادة الل ّ‬ ‫ّ‬ ‫اآلليات العرفانيةّ‬ ‫فحتى ّ‬ ‫كم ّيا ّ‬ ‫الص ّ‬ ‫معقد ودقيق‪ .‬لذلك يراه ال يتناسب ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التي يوفرها ذهن الطفل كالقياس والتعميم ال تستطيع مجاراة نسق املخرجات اللغوية‪ .‬وهذا من بين األسباب التي توقعه في‬ ‫األخطاء ومنها أخطاء املطابقة (باقر‪، 2002 ،‬ص‪.)34-32‬‬ ‫‪ .7‬الخاتمة‬ ‫ّ‬ ‫كان بحثنا في االكتساب اللغو ّي وفي بعض مبادئه ومراحله وبعض مشكالته من أجل توفير إطار نظر ّي يساعدنا على ضبط موقع‬ ‫ّ‬ ‫اكتساب قواعد املطابقة من خط ّ‬ ‫ّ‬ ‫املطابقي عند الطفل‪ .‬وقد‬ ‫تطور مراحل االكتساب وتفسير أسباب وقوع أخطاء الوسم‬ ‫اعتمدنا مبادئ النظرّية الفطرّية كما وردت عند تشومسكي وكراشن وغيرهما ملعالجة هاتين املسألتين وبعض املسائل ّ‬ ‫املتصلة‬ ‫فالحظنا ّأن‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫✓ معالجة املعرفة ّالل ّ‬ ‫ومتالزمين هما نظام‬ ‫غوية املكتسبة عند الطفل تكون حسب كراشن بواسطة نظامين متتابعين‬ ‫ّ ّ‬ ‫االكتساب ونظام التعلم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ى‬ ‫✓ املطابقة تكون معطى مكتسبا ومتعلما أي ذات مستويين‪ :‬مستو مكتسب يتم فيه اكتساب القواعد البسيطة‬ ‫ّ‬ ‫املحققة لشروط ضرو ّية كافية ّ‬ ‫ّ‬ ‫تحقق ّ‬ ‫التواصل مع اآلخر‪ ،‬ومستوى متعلم ذي نظام دقيق ومتقن‪.‬‬ ‫ر‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٨7‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫الوسمين اإلعر ّ‬ ‫ْ‬ ‫واملطابقي يكون في آخر مراحل االكتساب‪ ،‬ويرتبطان ببداية سعي الطفل إلى إنتاج‬ ‫ابي‬ ‫نظامي‬ ‫✓ اكتساب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أبنية ذات مظهر تركيبي صرفي‪ .‬ويخضع النظامان إلى نسق نام ومتطور وفقا لنمو االستعداد العصبي والجيني لدى‬ ‫ّ‬ ‫الطفل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫اللغوية تخضع لنظام مراقب هو الذي يرصد األخطاء ّ‬ ‫ويصوبها لتخرج في شكل أبنية سليمة متقنة‪ ،‬وهو‬ ‫✓ املدخالت‬ ‫مسار معالجة ينسحب على مبادئ اكتساب املطابقة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الطفل في توزيع سمات املطابقة هي أخطاء بسيطة ّ‬ ‫✓ تلك األخطاء التي يرتكبها‬ ‫محلية وليست شاملة وال تعيق وظيفة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التواصل‪ ،‬باعتبار ّأنها أخطاء متصلة باإلنجاز وال تطعن في امللكة اللغوية عند األطفال‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫✓ هذه األخطاء تعود في الغالب إلى ّ‬ ‫املتعلم∙ وهذا ما ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يفسر‬ ‫الصرفية في اللسان املكتسب أو‬ ‫التركيبية‬ ‫تعقد املعطيات‬ ‫ّ‬ ‫الصعوبات التي يجدها مكتسب اللسانين العر ّبي والفرنس ّي على وجه الخصوص‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّإن نظام التعلم هو املكلف‪ ،‬حسب كراشن‪ ،‬برصد األخطاء وتصويبها لتحصيل مخرجات ّ‬ ‫لغوية سليمة ومتقنة أيضا‪ .‬وهذا‬ ‫ّ‬ ‫مهام األنظمة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫يعد من ّ‬ ‫التعلم األكفأ في ّ‬ ‫أي مجتمع هو الذي يجد الحلول‬ ‫والبيداغوجيين‪ .‬ونظام‬ ‫عليمية وواضعي البرامج‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األيسر واألسرع واألنجع لح ّل مشكل األخطاء الل ّ‬ ‫غوية وصعوبات اكتساب اللغة أو تعلمها سواء كانت اللغة األولى أو الثانية‪ .‬وال‬ ‫ّ‬ ‫نشك في ّأن تلك البرامج واملناهج هي التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫تقوي‬ ‫شمولية املكتسب اللغو ّي وتنفذ إلى تفريعاته وتفاصيله وتزيد جودة التحصيل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلبداعية عند املتعلمين‪ .‬بل ّإن بعض أسرار اللغة ال يدرك إال في مرحلة متأخرة من التحصيل‪ ،‬ونقصد املرحلة‬ ‫وتنمي القدرة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الجامعية (الصمادي‪، 1998 ،‬ص‪.)188-159‬‬ ‫الهوامش‬ ‫ّ‬ ‫أساسيا عندنا‪ ،‬بل كانت مسألة‬ ‫‪ - 1‬نقصد البحث الشامل الذي أنجزناه لنيل شهادة الدكتوراه‪ .‬إذ لم تكن مسألة االكتساب في املطابقة مشغال‬ ‫عرضية وردت في سياق املسائل ّ‬ ‫ّ‬ ‫املوسعة ملجال البحث (الذويبي‪ ،2021 ،‬ص ‪)143-136‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ - 2‬ستيفان كراشن ‪ Stephan Krashen‬لساني أمريكي وباحث متخصص في مجال التعلم وعلم التربية ولد سنة ‪ .1941‬اشتهر بكتاباته الكثيرة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوي في سياق ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نظري يقول‬ ‫بالفطرية في اللغة‪.‬‬ ‫املتصلة بالتعلم واالكتساب‬ ‫‪ - 3‬الحديث عن مسألة اكتساب اللغة الثانية ‪ (SLA) Second Language acquisition‬بدأ في أمريكا لوجود جالية كبيرة من املكسيك وبلدان‬ ‫ّ‬ ‫األمريكي ْين‪ .‬لذلك ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عدت اللغة األنجليزية عند هؤالء لغة ثانية وجب اكتسابها وتعلمها‪ .‬وهذا أفض ى‬ ‫الالتينية وجب إدماجها في املجتمع والثقافة‬ ‫أمريكا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إلى حضور املقاربات البيئية واالجتماعية والنفسية واملقامية التخاطبية‪ ،‬وظهرت مفاهيم التكيف الثقافي واالندماج واألعراق (‪،1991،Larsen‬‬ ‫ص‪.)446-423‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املكتسب ّ‬ ‫‪ّ -4‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫املتعلم ّ‬ ‫املكتسب ‪ Acquired competence‬واألداء املتعلم ‪Learned competence‬‬ ‫يسميهما كراشن أيضا األداء‬ ‫والنظام‬ ‫النظام‬ ‫)‪(Krashen, 1982,16-32‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ - 5‬افترض كراشن وجود مهارة عند الفرد إلصالح األخطاء سماها التصويب الذاتي ‪ ،1982 ،Krashen( Self-Correction‬ص‪.)22‬‬ ‫‪ -6‬عرضت كاترينا هار ‪ Harr‬املبادئ التي اعتمدها ّ‬ ‫االتجاه العرفاني ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللغوي ال ّ‬ ‫الدارس ملسألة االكتساب‬ ‫سيما اكتساب اللغة األولى في ( ‪.)2012 ،Harr‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٨٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫حوية والاكتساب اللّ‬ ‫غوي‪ :‬بحث في تفسير أخطاء‬ ‫المطابقة النّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفطـرية‬ ‫ظـرية‬ ‫الوســم‬ ‫المطابقـي عنـد ّ‬ ‫الطفـل في ضـوء النّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املركبة‪ّ /‬‬ ‫اللغات (ومنها ّ‬ ‫العربية) ومناهجها قائما على فكرة ّ‬ ‫ّ‬ ‫املكون املفرد قبل املركب‪،‬‬ ‫الهرمي‪ :‬الجملة البسيطة قبل‬ ‫التدرج‬ ‫‪ - 7‬لذلك نجد برامج تدريس‬ ‫ّ‬ ‫اإلخبار قبل الطلب ‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫عربه األستاذ فرحات ّ‬ ‫‪ -8‬سنختار من بين مقاالتها مقاال ّ‬ ‫املليح‪ ،‬رحمه هللا‪ ،‬تحت عنوان‪" :‬اكتساب اللغة" ‪ . Acquisition du langage‬وقد اقتبسنا منه‬ ‫املعربة من ّ‬ ‫بعض األمثلة واملصطلحات ّ‬ ‫النص الفرنس ّي (‪.)1995 ،Bassano‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ّ -9‬‬ ‫تسمى هذه الكلمات بـ "الكلمات‪-‬الجمل ألنها تعوض بنية جملة وتحمل مدلولها (الزناد‪، 2010 ،‬ص‪)70‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ -10‬االسترسال بين مستويات الظاهرة اللغوية عمل الباحثون في مجال اللسانيات العرفانية على إثباته تكونا وإنجازا‪ .‬انظر مثال (‪،Jackendoff‬‬ ‫‪.)1997‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫الل ْ‬ ‫العربي والفرنس ّي مختلفان من حيث طبيعتهما‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اشتقاقي ّأما ّ‬ ‫ّ‬ ‫فاألول‬ ‫الثاني فهو‬ ‫إلصاقي‪ .‬لكن دون أن ننفي تقارض‬ ‫سانين‬ ‫‪ -11‬مع التنبيه إلى أن‬ ‫ّ‬ ‫الط ْ‬ ‫بيعتين من كال اللسانين‪.‬‬ ‫أحكام‬ ‫ّ‬ ‫‪ -12‬هذه الطريقة نراها أفضل من تقنية املحاكاة والتعميم التي اقترحها تشومسكي والتي لم يكن مقتنعا بجدواها (باقر‪ ،2002 ،‬ص ‪.)34-32‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ -13‬نالحظ ّأن مفاهيم ّ‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫العرفانية" ‪ Cognitive Approach‬لتعليم اللغات‪ .‬وهذه‬ ‫صرف واملراقبة والخوارزمات وغيرها وردت في سياق "املقاربة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املقاربة تقوم على ّ‬ ‫درج في بناء املعرفة الل ّ‬ ‫ّ‬ ‫غوية اعتمادا على ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫ّ‬ ‫العصبي لدى املتعلم (بن حمودة‪ ،2018 ،‬ص ‪-53‬‬ ‫عرفانية متوافقة مع النضج‬ ‫عمليات‬ ‫‪)54‬‬ ‫تعد استعماال فصيحا عند ّ‬ ‫‪ -14‬نشير إلى ّأن هذه البنية وما شابهها هي من لغة "أكلوني البراغيث" وهي ّ‬ ‫النحاة القدامى‪ .‬ذلك ّأن إلحاق ضمائر التثنية‬ ‫والجمع للفعل إذا كان فاعله مثنى أو جمعا ال ّ‬ ‫يعد لحنا عندهم‪ ،‬وقد وردت هذه البنية في نصوص فصيحة‪.‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اللسانين الفرنس ّي والعربي‪ّ.‬‬ ‫‪ -15‬نعتقد ّأن نظام الوسم‬ ‫املطابقي في اللسان األنجليزي أقل تعقيدا مما نجده في‬ ‫ّ‬ ‫العربية‬ ‫املراجع‬ ‫ّ‬ ‫باقر‪ ،‬مرتض ى جواد‪ّ .)2002( .‬‬ ‫مقدمة في نظ ّرية القواعد ّالت ّ‬ ‫الشروق‪ ،‬ط‪ّ ،2‬‬ ‫عمان‪.‬‬ ‫حويلية‪ .‬دار‬ ‫بن بوبكر‪ ،‬شعبان‪ .)1991( .‬مبحث الجنس في العربية‪ :‬مالحظات داللية حول ظاهرة التذكير والتأنيث‪ .‬ضمن ندوة‪ :‬صناعة‬ ‫املعنى و تأويل النص‪ ،‬كلية اآلداب بمنوبة‪.‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بن ّ‬ ‫العرفانية وتعليم النحو‪ .‬مجلة اللسانيات العرفانية‪ ،‬العدد‪ ،8‬مركز امللك عبد هللا بن‬ ‫حمودة‪ ،‬رفيق‪ .)2018( .‬املبادئ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عبد العزيز الد ّ‬ ‫ولي لخدمة اللغة العربية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تشومسكي‪ ،‬نعوم‪ .)1990( .‬اللغة ومشكالتها املعرفية‪ .‬ترجمة حمزة بن قبالن املزيني‪ ،‬دار توبقال‪ ،‬ط‪ ،1‬الدار البيضاء‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الظاهرة ّ‬ ‫تركيبية ّ‬ ‫اللغوية‪ :‬العر ّبية أنموذجا‪ ،‬دراسة ّ‬ ‫داللية‪ .‬دار كنوز للنشر‬ ‫الذويبي‪ ،‬لطفي‪ )2021( .‬نظام املطابقة في‬ ‫والتوزيع‪ ،‬عمان‪/‬األردن‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫زكري‪ ،‬منير‪ .)2001( .‬مباحث في االكتساب اللغوي‪ :‬تحليل علمي للمسائل الفيزيولوجية والباثولوجية واملعرفية‪ .‬املعهد‬ ‫العالي للغات بتونس‪،‬‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫لسانية ّ‬ ‫الزّناد‪ ،‬األزهر‪ .)2010( .‬نظ ّريات ّ‬ ‫الحامي للنشر‪ ،‬تونس‪.‬‬ ‫عرفنية‪ .‬نشر مشترك دار محمد علي‬ ‫ّ‬ ‫الدين‪ّ .)2002( .‬‬ ‫ّ‬ ‫الشرط واإلنشاء ّالنحو ّي‪ :‬بحث في األسس البسيطة املولدة لألبنية ّ‬ ‫محمد صالح ّ‬ ‫الشريف‪ّ ،‬‬ ‫والدالالت‪.‬‬ ‫ّّ‬ ‫منشورات كلية اآلداب منوبة‪ ،‬تونس‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪١٨٩‬‬ ،‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‬ .‫تجاريا‬ ‫ أو تداولها‬،‫ورقيا‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ًّ ًّ The Arabic Linguistics Journal ّ ّ ّ ‫ تضمينات لتعلم العر ّبية‬:‫ نظ ّريات تعلم اللغة واكتسابها‬.)1998( .‫ فواز محمد‬،‫ عقلة محمود والعبد الحق‬،‫الصمادي‬ ّ ّ .188-159 ‫ ص ص‬،54‫ العدد‬،22‫ مجلد‬،‫ األردن‬،‫ مجلة مجمع اللغة العربية‬.‫وتعليمها‬ ّ :‫األجنبية‬ ‫املراجع‬ Bassano, D. (1995). Acquisition du Langage. Nouveau Dictionnaire Encyclopédique des sciences du langage, Paris, Ed Seuil, pp 423-433. Chomsky, N. (1986). Knowledge of Language: Its Nature, Origin, and Use. Library of Congress Cataloging in Publication Data. Chomsky, N. (2006). Language and Mind. Cambridge University Press, Third Edition. Harr, A-K. (2012). Language-Specific Factors in First Language Acquisition. Walter de Gruyter, Inc, Boston/Berlin Jackendoff, R. (1997). The architecture of language faculty. Cambridge, Mit Press. Jaffré, J.P & Bessonnat, D. (1996). Gestion et acquisition de l’accord: erreurs et étiologie. In : Faits de langues, n9 ; pp185-192. Krashen, D, S. (1982). Principles and Practice in Second Language Acquisition. Oxford, Pergamon Press. Largy, P & Dédéyan, A. (2002). Automatisme en détection d’erreurs sujet-verbe : étude chez l’enfant et l’adulte. In l’année psychologique, vol 102, n2, pp 201-234. Larsen-Freeman, D & Long, M. H. (1991). An Introduction to Second Language Research. 1st published, Routledge, London & New York. McLaughlin, Barry. (1987). Theory of Second Language Learning. London, Arnold Press. Seuren, P,A,M. (2009). Language in cognition. Oxford University Press, 1st edition. ‫بيانات الباحث‬ AUTHOR BIODATA Lotfi Bechir Dhouibi is an Assistant Professor of Arabic Language and Linguistics at the Department of Arabic, Faculty of Arts and Human Sciences, University of Kairouan (Tunisia). He received his PhD in 2016 from the same university. His research interests include syntax, morphology, and semantics. ّ ّ ‫واللسانيات بقسم اللغة‬ ‫العربية‬ ‫ أستاذ مساعد في اللغة‬،‫لطفي بن البشير الذويبي‬ ّ ّ ،‫العربية‬ ّ .‫ تونس‬،‫ جامعة القيروان‬،‫اإلنسانية بالقيروان‬ ‫كلية اآلداب والعلوم‬ ‫ تدور‬.‫ من جامعة القيروان‬2016 ‫حصل على شهادة الدكتوراه في اللغة سنة‬ ّ ‫والصرف‬ ّ ‫اهتماماته البحثية حول التركيب‬ .‫والداللة‬ 0009-0009-2226-2398 : )ORCID) ‫معرف أوركيد‬

[email protected]

Email:

[email protected]

2024 ‫ يوليو‬،1445 ‫ ذو الحجة‬،19 ‫العدد‬ ‫ العدد التاسع عشر‬- ‫السنة العاشرة‬ ‫ م‬٢٠٢٤ ‫ يــوليـــو‬- ‫ هـ‬١٤٤٥ ‫ذو احلجة‬ ١٩0 ‫مجلة اللساني�ات العربي�ة‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو احلجة‪1٤٤٥ ،‬ه‬ ‫ردمد (وريق)‪ 1٦٥٨-99٥٥ :‬ردمد (رقيم)‪1٦٥٨-9٨٥٨ :‬‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal, No. 19; july, 2024‬‬ ‫‪ISSN: 1658-9955 E-ISSN: 1658-9858‬‬ ‫‪

[email protected]

‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫مجلة اللسانيات العربية‪ ،‬العدد ‪ ،19‬ذو الحجة‪1445 ،‬ه‪/‬‬ ‫‪2024 ،‬‬ ‫مراجعة كتاب "دليل ميسرإلى الفكرواملعنى"‬ ‫”‪A Book Review of “A User's Guide to Thought and Meaning‬‬ ‫إلى الفكرواملعنى"‬ ‫ميسر‬ ‫مراجعة كتاب "‬ ‫البارقي‬ ‫دليلحسن‬ ‫عبدالرحمن‬ ‫املعرف الرقيم‪https://doi.org/10.60161/1482-000-019-008 :‬‬ ‫أستاذ اللسانيات قسم اللغة العربية وآدابها‪ ،‬كلية اآلداب والعلوم اإلنسانية‪ ،‬جامعة امللك خالد‪ ،‬أبها‪ ،‬اململكة العربية السعودية‬ ‫‪:‬‬ ‫توثيق املراجعة‬ ‫عبدالرحمن حسن البارقي‬ ‫اللسانيات‬ ‫مجلة‬ ‫البارقي‪ ،‬عبدالرحمن ‪ 2024‬مراجعة مصدر بحثي [مراجعة كتاب دليل ميسر إلى الفكر واملعنى‪ ،‬تأليف راي جاكندوف‪ ،‬ترجمة حمزة املزيني]‪.‬‬ ‫أستاذ اللسانيات‪ -‬قسم اللغة العربية وآدابها‪ ،‬كلية اآلداب والعلوم اإلنسانية‪ ،‬جامعة امللك خالد‪ ،‬أبها‪ ،‬اململكة العربية السعودية‬ ‫العربية‪،19 ،‬‬ ‫توثيق املراجعة ‪:APA Citation‬‬ ‫البارقي‪ ،‬عبدالرحمن‪ .)2024( .‬مراجعة مصدر بحثي [مراجعة كتاب دليل ميسر إلى الفكر واملعنى‪ ،‬تأليف‪ :‬راي جاكندوف‪ ،‬ترجمة‪ :‬حمزة املزيني]‪ .‬مجلة اللسانيات‬ ‫‪.195‬‬ ‫العربية‪-185 ،19 ،‬‬ ‫‪201-191‬‬ ‫‪.1‬مدخل في وصف الكتاب‪:‬‬ ‫عن دار جامعة‬ ‫في نسخته اإلنجليزية عام‬ ‫صدر كتاب راي جاكندوف بعنوان "‬ ‫‪،‬‬ ‫الكتاب‪:،‬وترجمهإلىاللغةالعربيةحمزةاملزيني‪،‬وطبعتهداركنوزاملعرفة ‪ -‬بإذن من دار جامعة أكسفورد عام‬ ‫وصف صفحة‬ ‫وجاء في‬ ‫أكسفورد‪،‬‬ ‫مدخل في‬ ‫‪.1‬‬ ‫وترجم العنوان إلى‪ :‬دليل ميسر إلى الفكر واملعنى ‪ ،‬وجاءت الترجمة في صفحة‪ ،‬وتحملالرقمالدولياملعياري‬ ‫ردمك‬ ‫صدر كتاب راي جاكندوف بعنوان "‪ "A user's Guide to Thought and Meaning‬في نسخته اإلنجليزية عام ‪ 2012‬عن دار جامعة‬ ‫علىأنالترجمةالعر‬ ‫لف‪.‬‬ ‫تعديالت أجر‬ ‫تتضمن‬ ‫طبعة‬ ‫املترجم من‬ ‫بيةقدأفادتكمابين‬ ‫جامعة أكسفورد ‪ -‬عام ‪،2019‬‬ ‫بإذناهامناملؤدار‬ ‫كنوز املعرفة ‪-‬‬ ‫التيدار‬ ‫يني‪ ،‬وطبعته‬ ‫حمزة املز‬ ‫اللغةمنالعربية‬ ‫صفحة‪ ،‬وترجمه إلى‬ ‫أكسفورد‪ ،‬وجاء في ‪274‬‬ ‫القسماألول‬ ‫اإلحالة‬ ‫الوعيوالتعرف‪،‬والقسمالثالث‬ ‫اللغةوالكلماتواملعنى‪،‬والقسمالثاني‬ ‫بعةأقسام‬ ‫وقدقسماملؤلفكتابهإلىأ‬ ‫ر‬ ‫وترجم العنوان إلى‪" :‬دليل ميسر إلى الفكر واملعنى"‪ ،‬وجاءت الترجمة في ‪ 424‬صفحة‪ ،‬وتحمل الرقم الدولي املعياري (ردمك)‪-7599-47-247-8 :‬‬ ‫العقالنية‬ ‫والقسم ال‬ ‫والحدس‪.‬بين من املترجم من طبعة ‪ 2015‬التي تتضمن تعديالت أجراها املؤلف‪.‬‬ ‫أفادت كما‬ ‫ابع‪:‬ربية قد‬ ‫الترجمةرالع‬ ‫والصدق‪،‬أن‬ ‫‪ .879‬على‬ ‫ويدور الكتاب على وجه العموم حول فرضية املعنى الال واعي وخفاء املعاني‪ ،‬وفكرة املنظور‬ ‫والبنية‬ ‫ية‪،‬‬ ‫ر‬ ‫التصو‬ ‫والبنية‬ ‫املنظوري‪،‬‬ ‫وقد قسم املؤلف كتابه إلى أربعة أقسام‪ .‬القسم األول‪ :‬اللغة والكلمات واملعنى‪ ،‬والقسم الثاني‪ :‬الوعي والتعرف‪ ،‬والقسم الثالث‪ :‬اإلحالة‬ ‫الحيزية‪ ،‬حيث يحاول‬ ‫والحدس‪.‬تلك‪ ،‬والنظر إليها عبر عدد من املنظورات كاملنظور العادي‪ ،‬واملنظور اإلدراكي‪ ،‬واملنظور العصبي‬ ‫العقالنيةفرضيته‬ ‫البرهنة على‬ ‫والقسم الرابع‪:‬‬ ‫والصدق‪،‬‬ ‫ً‬ ‫والبنية‪،‬‬ ‫صية‪) ،‬‬ ‫(جاكندوفوالبنية‪ ،‬ص‬ ‫أحيانا ويدور الكتاب على وجه العموم حول فرضية املعنى الال واعي وخفاء املعاني‪ ،‬وفكرة املنظور‬ ‫التصور‬ ‫وهناكموضوعاتكانقدتعرضلهافيكتبسابقةمثلالقسمالثالثاملتعلقباإلحالةوالصدقاملنظوري‪،‬‬ ‫أي قبل صدور‬ ‫ومناملعروفعن‬ ‫‪ ،‬ونسخته األصلية في‬ ‫وكذلك مايتعلق بمناقشات اللغة والوعي (جاكندوف‬ ‫كتابدليلميسراكي‪ ،‬واملنظور‬ ‫العصبي‬ ‫الحيزية‪ ،‬حيث يحاول البرهنة على فرضيته تلك‪ ،‬والنظر إليها عبر عدد من املنظورات كاملنظور العادي‪ ،‬واملنظور اإلدر‬ ‫ً‬ ‫كتبه‪.‬‬ ‫من‬ ‫وغيره‬ ‫الكتاب‬ ‫هذا‬ ‫في‬ ‫يظهر‬ ‫الذي‬ ‫األمر‬ ‫وهو‬ ‫‪،‬‬ ‫املوسيقية‬ ‫املعطيات‬ ‫خالل‬ ‫اللغة من‬ ‫الكشف‬ ‫محاولة‬ ‫وهناكريقته في‬ ‫جاكندوف ط‬ ‫كتب سابقة مثل القسم الثالث املتعلق باإلحالة والصدق (جاكندوف‪ ،2010‬ص ص‪، )96-77‬‬ ‫عنلها في‬ ‫تعرض‬ ‫كان قد‬ ‫موضوعات‬ ‫أحيانا‪.‬‬ ‫وكذلك مايتعلق بمناقشات اللغة والوعي (جاكندوف ‪ ،2020‬ونسخته األصلية في ‪ 2007‬أي قبل صدور كتاب دليل ميسر‪ .)...‬ومن املعروف عن‬ ‫جاكندوف طريقته في محاولة الكشف عن اللغة من خالل املعطيات املوسيقية‪ ،‬وهو األمر الذي يظهر في هذا الكتاب وغيره من كتبه‪.‬‬ ‫‪ 2024‬حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫‪ ©2024‬حقوق النشر وامللكية الفكرية محفوظة ملجلة اللسانيات العربية وللمؤلفين بموجب ترخيص‪:‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪Commons‬‬ ‫‪Attribution4.0‬‬ ‫‪4.0 International‬‬ ‫‪International License.‬‬ ‫‪Creative‬‬ ‫‪Commons‬‬ ‫‪Attribution‬‬ ‫‪License .‬‬ ‫‪191‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫‪ .2‬عرض محتوى الكتاب‪:‬‬ ‫قدم املترجم بمقدمة موجزة عرض فيها ملجال الكتاب وهدف مؤلفه إلى أن يكون دليال ميسرا في متناول القراء املتخصصين وغير‬ ‫املتخصصين‪ ،‬كما عرض املترجم الختياراته في ترجمة عدد من املصطلحات إلى العربية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اقتضابا‪ ،‬وقد بين فيها أنه لم يرد لكتابه هذا أن يكون كتابا أكاديميا‪ ،‬ولو أراده كذلك‬ ‫أما مقدمة املؤلف فكانت أكثر‬ ‫لبلغت صفحاته أضعاف أضعاف ماهي عليه؛ فالكتاب يدور حول قضايا شغلت املؤلف منذ ما يربو على ثالثين ً‬ ‫عاما‪ ،‬معتذراً‬ ‫للمتخصصين وأنه يثق بتسامحهم إزاء هذا النوع من التأليف‪ ،‬معوال على الطريقة التي يربط بها الكتاب موضوعاته املتشعبة‪.‬‬ ‫في القسم األول من الكتاب الذي بعنوان (اللغة‪ ،‬والكلمات‪ ،‬واملعنى)‪ ،‬يثير املؤلف حزمة أخرى من األسئلة املركزية‬ ‫في علوم اإلدراك مما يتعلق باللغة والتفكير والتعالق بينهما من مثل‪" :‬ما الذي يجري في رؤوسنا حين نفكر وحين نحول أفكارنا‬ ‫إلى كالم‪ ،‬وحين نفهم ما يقوله اآلخرون؟"(ص‪ )23‬ويشير إلى أنه سيركز على هذه العالقة بين الفكر واملعنى على وجه التحديد‬ ‫بعكس الدراسات التي ركزت على الجانب النحوي‪ .‬وبعد إثارة مجموعة من األسئلة عن طريقة إدراكنا ووعينا بما حولنا‪ ،‬وقدرتنا‬ ‫على إنجاز عدد من األعمال في وقت واحد يخلص إلى أنه سيدافع عن منظوره في أن"الفكر واملعنى يكادان يكونان غير شعوريين‬ ‫تماما" (ص‪ .)24‬إننا نختزن ً‬ ‫ً‬ ‫نظاما ذهنيا متناهيا يمكننا من إنتاج جمل جديدة ذات معنى‪ ،‬على أنه ليس بالضرورة أن يمتلك‬ ‫متحدثو اللغة نفسها النظام نفسه في أذهانهم‪ ،‬بسبب اختالف مخزون الكلمات‪ ،‬واختالف األنماط اللغوية‪ .‬ومن ثم فإن اللغة‬ ‫ً‬ ‫تشفيرا يتواصلون به فيما بينهم! مع وجود التنوعات‬ ‫الخاصة هي ما تتحدثه مجموعة لغوية يشفرون أفكارهم في األصوات‬ ‫بطبيعة الحال حتى مستوى اللغة الخاصة الواحدة بين متحدثيها على مستوى اللكنة وغيرها‪ ،‬كما أملعنا قبل‪ ،‬وبعض هذه‬ ‫التنوعات قد تكون كبيرة إلى درجة انعدام التفاهم كما في العربية‪ 1‬والصينية‪.‬‬ ‫ويقدم املؤلف في نهاية هذا الفصل أجوبة عن أسئلة من مثل‪ :‬كيف يكون للغة وجود مستمر؟ فيرى أن ذلك بفعل‬ ‫وجود جماعة من املتكلمين‪ .‬وكيف تموت لغة ما؟ ويكون ذلك حين يموت متكلموها‪ .‬وكيف تتغير لغة ما؟ ويتحقق ذلك بحسب‬ ‫التعديالت التي يدخلها متكلموها باستعمال نظام مختلف قليال‪...‬‬ ‫ويبدو أن جاكندوف أراد في الفصل الثالث بسط الحديث حول سؤال ماهية اللغة أو اللغة الخاصة‪ ،‬وهو سؤال تطرق‬ ‫ً‬ ‫إليه بطبيعة الحال في الفصل السابق‪ ،‬وأورد مثاال للغة الخاصة باإلنجليزية ولغات خاصة أخرى‪ ،‬وحاول تعديل السؤال حينئذ‬ ‫إلى السؤال عن (التكلم) باإلنجليزية عوض السؤال عن املاهية‪ ،‬وربما لهذا أو لغيره عاد في هذا الفصل ليستكمل الجواب عن‬ ‫ُّ‬ ‫سؤال املاهية بالتمثيل باللغة اإلنجليزية‪ ،‬وهو يدافع فيه عن فكرة أوردها في الفصل السابق من أنه ليس هناك (تمثل) واقعي‬ ‫معين يمكن أن يطلق عليه اسم هذه اللغة أو تلك؛ ذلك أنه عندما نتحدث عن اإلنجليزية فنحن ال نتحدث عن ش يء آخر‬ ‫متمفصل عما في أذهان مئات املاليين من املتحدثين باإلنجليزية! وهناك تأويل آخر وهو أن (اإلنجليزية) ذات وجود بالفعل لكن‬ ‫األكثر يخطئ في تحديد ماهيتها‪ ،‬بسبب أنها خليط في أذهان متحدثيها‪.‬‬ ‫وال يبدي الكاتب سعادته بأي من التأويلين! ألنهما يغيبان (املنظور العادي) عن اإلنجليزية كمثال عن اللغات الخاصة‪.‬‬ ‫وفي هذا الفصل يقدم منظورين هما‪ :‬املنظور العادي‪ ،‬وهو يتطابق بشكل أو بآخر ‪ -‬بحسب املؤلف ‪ -‬مع مفهوم اللغة املظهرة‬ ‫(‪ ،)E-language‬عند تشومسكي‪ ،‬ومفهوم (املنظور اإلدراكي أو الوظيفي) الذي يجيب عن سؤال‪" :‬كيف تقوم اللغة بوظيفتها‬ ‫في الذهن" (ص‪ ،)39‬وهو مقارب ‪ -‬بحسب املؤلف أيضا ‪ -‬ملفهوم (‪ )I--language‬عند تشومسكي‪ .‬ويؤكد قيمة األنظمة األخرى‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪192‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫مراجعة كتاب "دليل ميسر إلى الفكر والمعنى"‬ ‫املوجودة في الذهن كنظام اإلبصار والحركة وغيرها‪ ،‬وهذا منظور عصبي يضاف إلى املنظورين السابقين‪ ،‬ومن ثم "فال يوجد من‬ ‫هذا "املنظور العصبي" وحدة متمايزة يمكن أن نسميها "اإلنجليزية"‪ .‬فليست اإلنجليزية إال مجموعة فرعية من االنقداحات‬ ‫الكيميائية والكهربائية املبثوثة وسط شبكة هائلة من العصبونات"(ص‪.)40‬‬ ‫إن بإمكان اللساني اإلفادة من هذه املنظورات الثالثة في تفسير الظواهر اللغوية‪ ،‬وال شك أن بعضها أنجع من بعض‬ ‫ً‬ ‫وتأسيسا على هذه املنظورات فإن اإلجابة عن سؤال‪( :‬ما اإلنجليزية؟) ستكون مختلفة وفق املنظور‬ ‫في تفسير ظواهر بعينها‪،‬‬ ‫الذي تنطلق منه‪ .‬ويمثل لتعدد املنظورات على مستوى معاني الكلمات بكلمات من مثل‪ :‬غروب الشمس‪ ،‬والنمو‪ ،‬والردغات‪...‬‬ ‫وقد ننظر إليها من منظور عادي أو فيزيائي أو كيميائي‪.‬‬ ‫ولتحرير مفهوم "الكلمة" يثير ً‬ ‫عددا من األسئلة مثل‪ :‬أين توجد تلك الكلمات؟ وهل هي موجودة دائما أو حين يستعملها‬ ‫املتكلم؟ وهل وجودها مرتبط بوجودها في القاموس كما يرى بعضهم؟ لكن من الذي دون القواميس؟ أليس الناس بعد أن‬ ‫لحظوا استعمال تلك الكلمات؟ وماذا عن اللغات التي لم تدون بعد؟ إن الكلمات بحسب املنظور اإلدراكي "جزء من النظام‬ ‫املوجود في رؤوس الناس الذين يستعملونه إلنشاء ما يريدون من رسائل لغوية" (ص‪.) 53‬‬ ‫وفي منحى ضبط املعنى تبرز ظاهرة املشترك اللفظي‪ ،‬ولتفسير هذه الظاهرة طريقان‪ ،‬أحدهما أن نقول إن للكلمة‬ ‫الواحدة معنيين‪ ،‬واآلخر أن نقول إنهما كلمتان مختلفتان في املعنى وإن كانتا متشابهتين ً‬ ‫نطقا وكتابة‪ .‬وماذا سنقول عن كلمات‬ ‫اسما وتستخدم ً‬ ‫أخرى تغيرت تصريفاتها بين املاض ي واملضارع املستمر وما إلى ذلك؟ وماذا عن كلمات أخرى تستخدم ً‬ ‫فعال؟‬ ‫وماذا عن فئة رابعة ذات تعالقات على مستوى اللفظ واملعنى؟ والسؤال اإلدراكي الذي تثيره كل هذه الفئات‪" :‬هل لهذه التمايزات‬ ‫أثر في املعاجم الذهنية في رؤوس الناس؟"(ص‪.)64‬‬ ‫ويبدو أن جاكندوف أثار قضية التعقيدات التي نواجهها في تحديد كلمات من مثل‪ bank, smoke, over :‬وغيرها‬ ‫ليمهد للتعقيدات األكثر التي سنجدها عندما نحاول تحديد كلمة "معنى"؛ إذ سيتناول ً‬ ‫الحقا بعض استعماالت "يعني" و" معنى"‬ ‫و "معنى موضوعي" و"معنى ذاتي"‪.‬‬ ‫وفي هذا الصدد يثير جملة من األسئلة قد يكون من أهمها‪" :‬ما الذي تقوم به معاني الكلمات والجمل‪ ،‬بغض النظر‬ ‫عما تكونه؟ وما تصميم املعاني املحدد؟"(ص‪ ،)89‬ويشير إلى ست خصائص تتعلق باألمر وهي‪:‬‬ ‫‪ .1‬املعاني مربوطة باللفظ‪.‬‬ ‫‪ .2‬تبنى معاني الجمل من معاني أجزائها‪.‬‬ ‫‪ .3‬ينبغي أن تحافظ الترجمات على املعنى‪.‬‬ ‫‪ .4‬الوظيفة اإلحالية‪.‬‬ ‫‪ .5‬الوظيفة االستداللية‪.‬‬ ‫‪ .6‬املعاني مخفية‪.‬‬ ‫وبناء على هذه الخصائص الست فاملعنى من منظور إدراكي هو ش يء في ذهن مستعمل لغة ما يتمتع بتلك الخصائص‬ ‫الست‪ .‬مع االعتراف بطبيعة الحال أن معاني الكلمات ليست محددة جاهزة كما قد ينظر إليها من املنظور العادي‪ ،‬ويضرب‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫مثاال باأللوان وتدرجاتها وبكلمة (أصلع) و(يصعد) و (كتاب)‪ ...‬ضمن ما يعرف بمفارقة الكوم (‪.)Sorites paradox‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪193‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ويناقش الكيفية التي تأتلف بها معاني الكلمات حيث رأى أن "معنى كل جزئية نحوية في جملة ما ينبني بضم معاني‬ ‫الكلمات في تلك الجزئية بعضها إلى بعض"(ص‪ ،)125‬باإلضافة إلى القواعد النحوية‪ ،‬ومتعلقات أخرى‪ ...‬ومن هذه املتعلقات‬ ‫االستلزام وترابط الخطاب (‪ ،)Implicature and discourse connection‬واإلضمار أو االختزال (‪ )Ellipsis‬بما فيه مراعاة‬ ‫السياق غير اللغوي‪ ،‬وتحويل املرجع (‪َ ،)Reference transfer‬‬ ‫والق ْسر الجهي (‪ .)Aspectual coercion‬على حين أن "معنى‬ ‫َ‬ ‫[الكلمة]‪ 2‬هو التصور الذي تعبر عنه" (ص‪ .)135‬ومن ثم فالجملة تعبر هي األخرى عن فكرة مكتملة في ذهن املتكلم‪ .‬على أن ثمة‬ ‫تصورات ال توازيها كلمات‪ .‬ويختتم هذا القسم بمناقشة مايعرف بالحتمية اللغوية وتحديد اللغة للفكر‪ ،‬حيث يرى أنه "يمكن‬ ‫أن ُي َّعبر عن الفكر نفسه بصورة متماثلة في اللغات املختلفة" (ص‪.)141‬‬ ‫ً‬ ‫وجعل جاكندوف للقسم الثاني من الكتاب عنوان‪ :‬الوعي والتعرف‪ ،‬ووضع تحته اثني عشر فصال من الخامس عشر‬ ‫إلى السادس والعشرين‪.‬‬ ‫ويؤكد في مستهله رأيه بأن املعاني مخفية‪ .‬وبعد مناقشة لرأي أفالطون في جوهرية املعاني‪ ،‬يقترح جاكندوف أن املعاني‬ ‫غالبا‪ .‬لقد استعرض آراء علماء وفالسفة َ‬ ‫في األذهان‪ ،‬إنها أمر غير واع ً‬ ‫ساو ْوا بين (اللغة) و(الفكر) أو قاربوا بينهما كأفالطون‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫وواطسون وبيتر كاروثرز وتشومسكي وفتجنشتاين‪ ...‬أما جاكندوف فيجد فرقا بين األمرين‪ ،‬فقد افترض استقالل الفكر عن‬ ‫اللغة‪ ،‬ويدافع عن فرضية املعنى غير الواعي ضد فكرة املعنى الواعي في املنظور العادي؛ إذ في املنظور اإلدراكي هناك ثالثة مكونات‬ ‫للفكر (الواعي) اثنان واعيان وواحد الواع‪ ،‬وهي‪ :‬الصورة الذهنية اللفظية‪ ،‬واإلحساس باإلفادة‪ ،‬وهما واعيان‪ ،‬واملعنى املوصول‬ ‫باللفظ وهو ال واع‪ ،‬مع أنه يحمل العبء كامال في االستنتاج واإلحالة‪ ...‬ومن ثم‪ ،‬ففي حين يهتم املنظور العادي بما تبدو عليه‬ ‫األشياء‪ ،‬يهتم املنظور اإلدراكي بالطريقة التي تعمل بها األشياء؛ فاملعنى "شذرة غير شعورية من البنية الذهنية حدث في هذه‬ ‫الحالة [يقصد ما سماه املتعلقات كحاالت الحذف واالختزال والسياق غير اللغوي] أنها من غير حامل‪ ،‬ونعرف أنها موجودة في‬ ‫الذهن بسبب تأثيرها على االستنتاجات" (ص‪.)162‬‬ ‫ْ‬ ‫ولكن ماذا ُيقصد بالواعي وغير الواعي؟ وكعادة جاكندوف في اإلجابة يلوذ باالستعماالت اللغوية لكلمتي (وعي) و(الوعي)‬ ‫وصيغهما‪ ،‬ليخلص إلى أن الوعي معايش عن مثير (في العالم الخارجي)‪ ،‬ولكن إذا كان كل ما يجري في الدماغ هو انقداحات‬ ‫عصبونية فكيف يمكن َم ْف َ‬ ‫صلة هذه االنقداحات ونحن نعايش أكثر من نشاط في وقت واحد؟ وهل الوعي وفق هذا يعد‬ ‫خصيصة من خصائص العصبونات؟ وإذا كان ذلك كذلك فأي نوع من العصبونات على وجه التحديد؟‬ ‫ً‬ ‫مجددا إلى فرضية املعنى غير الواعي ليذكر أن التعبير اللغوي يتألف إدراكيا من ثالث بنى‪ :‬صوتية‪،‬‬ ‫ويعود املؤلف‬ ‫ً‬ ‫وتركيبية‪ ،‬وداللية‪ .‬وترى فرضية املعنى غير الواعي أن أكثر البنى الثالث شبها بمعايشة التفكير هي البنية الصوتية‪ .‬ويبحث‬ ‫جاكندوف عن تفسير للفرق بين حالتين‪ :‬عندما نتحدث بصوت مسموع ونعامل األمر على أنه صوت حقيقي ذو وجود في العالم‪،‬‬ ‫وعندما يكون الصوت داخليا في الذهن‪ ،‬أين يكمن الفرق بين الحالين؟ ويستدعي املؤلف حاالت األحالم وما يجري فيها من‬ ‫أحاديث نرى أننا نعايش أصواتها حقيقة‪ ،‬وكذلك ما يحدث ملرض ى الفصام؛ ليستنتج أن معايشتنا ليست مربوطة بالواقع‬ ‫ً‬ ‫موجودا في العالم الخارجي إذا أردنا الدقة‪ ،‬فاملوجود ًّ‬ ‫حرفيا هو موجات‬ ‫[الوجود الخارجي] مباشرة؛ ناهيك عن أن اللفظ ليس‬ ‫صوتية ليس إال‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪19٤‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫مراجعة كتاب "دليل ميسر إلى الفكر والمعنى"‬ ‫ومهما يكن من أمر‪ ،‬فإن جاكندوف يفسر الفرق بين الحالتين السابقتين بأن الذهن في حال الكالم املسموع يستقبل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إشارات صوتية ويركب أنماطا من اللفظ مقت ًرنا بها‪ ،‬على حين يصوغ الذهن لفظا دون ربط بإشارات سمعية في حال الحديث‬ ‫الداخلي‪ ،‬وهذا الربط هو املالزم اإلدراكي للتمييز بين حالتي معايشة سماع وتخيل سماع‪ ،‬وفي حالة األحالم واالنفصام ال يكون‬ ‫املالزم هو الرابط‪ ،‬بل (املراقب) الذ يتحقق من وجود رابط بين اللفظ واإلشارات السمعية‪.‬‬ ‫إن بعض النظريات العصبية تعزو الوعي إلى الخصائص العامة للعصبونات‪ ،‬وهذا صحيح‪ ،‬لكن ملاذا يكون هناك تالزم‬ ‫بين النشاطات العصبية املسؤولة عن (اللفظ) مع شكل املعايشة على حين ينتفي هذا التالزم مع (الفكر)؟ بل إن هناك نشاطات‬ ‫ً‬ ‫عصبية ال نختلف على عدم ارتباطها بالوعي‪ ،‬كتنظيم ضربات القلب مثال‪ .‬تقترح بعض النظريات أن الوعي قدرة تشرف على‬ ‫أمرا ًّ‬ ‫نشاط الذهن عندما تعترضه صعوبات ما‪ ،‬وتتوارى عندما يكون النشاط ً‬ ‫تلقائيا‪ .‬ويستدرك جاكندوف على هذه النظرية‬ ‫بأن الوع يحضر حتى في حاالت يومية عادية ليس فيها أي صعوبات‪ ،‬ويرجح أن ما تتحدث عنه النظرية هو االنتباه وليس الوعي‪.‬‬ ‫وال يخفى أن معالجة جاكندوف في الفصول املاضية للوعي كانت عبر معيار اللغة‪ ،‬لكنه ينتقل من هذا املعيار إلى معيار آخر في‬ ‫الفصل الحادي والعشرين‪ ،‬وهو معيار التجربة البصرية التي يتشارك فيها البشر بطبيعة الحال مع كائنات أخرى‪ ،‬على أن اللغة‬ ‫واإلبصار يعترضهما اللبس والغموض‪ .‬ومن صور الغموض مع تجربة اإلبصار شكل البطة ‪-‬أرنب‪ ،‬ويروم من وراء إيراد األشكال‬ ‫والصور امللبسة لفت النظر إلى املنظور العادي وطريقة معالجته لها والقبول بها كأمر عجائبي‪ ،‬في مقابل املنظورين اإلدراكي‬ ‫والعصبي اللذين ال يقبالن إال بمحاولة تفسير الكيفية التي تعمل بها األشياء‪ .‬إن "إنجاز أي فهم بصري يدخل فيه قدر كبير‬ ‫للغاية من الحوسبة الذهنية"(ص‪ .)207‬على أن الكيفية التي يتوصل بها الذهن إلى الفهم البصري خفية عن الوعي ً‬ ‫تماما‪.‬‬ ‫ويخلص املؤلف إلى أن الفكر واملعنى يشتركان في بنيتين هما‪ :‬البنية الحيزية‪ ،‬والبنية التصورية‪ ،‬فإذا ولجت إلى الفكر‬ ‫من باب السماع فاملهيمن هو البنية التصورية‪ ،‬وإن ولجت إلى الفكر من باب اإلبصار فاملهيمن هو البنية الحيزية‪ ،‬ولكن هذا ال‬ ‫يعني أن ًّأيا من البنيتين مالزم للوعي؛ ذلك أن البنية ذات الصلة بالوعي في حال اللغة هي اللفظ‪ ،‬والبنية ذات الصلة بالوعي في‬ ‫حال اإلبصار هي السطح البصري‪.‬‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫ويثير املؤلف قضية الجنس والفرد "بصفته مظهرا أساسيا من بين مظاهر فهمنا األساسية التي تنتمي إلى البنية‬ ‫التصورية"(ص‪ ،)224‬ويفسر العملية التي تتم حين مالحظة فرد على أنه من جنس معين وفق اآلتي‪ :‬يولد الذهن ً‬ ‫سطحا بصرًّيا‬ ‫وبنية حيزية‪ ،‬ثم ترتبط هذه البنية الحيزية ببنية تصورية‪ ،‬ثم َ‬ ‫يقرن املجموع من البنيتين بتصور عام لذلك الش يء مخزون في‬ ‫ُ‬ ‫الذاكرة‪ ،‬ثم تربط البنية التصورية باللفظ في الذاكرة‪ ...‬ويخلص إلى نتيجة أننا "ال نستطيع فهم األشياء في العالم على أنها تنتمي‬ ‫إلى أصناف إال ألننا نصوغ (أو تصوغ أذهاننا) تلك األصناف"(ص‪.)226‬‬ ‫ويضيف جاكندوف إلى التعرف البصري ‪ -‬الذي تحدث عنه بشكل أساس ي فيما سبق عند مقاربة البنية الحيزية ‪-‬‬ ‫كيفيتين أخريين هما‪ :‬التعرف اللمس ي‪ ،‬والتعرف البدني الذاتي‪ ،‬حيث تبدوان كحاملين للوعي‪ ،‬مثل اللغة والسطح البصري‪ ،‬على‬ ‫أن ثمة ً‬ ‫تفاوتا ونسبية بين التعرف البصري والتعرف اللمس ي والتعرف البدني الذاتي‪ ،‬فقد يكون بعضها في مواقف معينة أنجع‬ ‫من بعض‪.‬‬ ‫ويعود املؤلف في الفصل الخامس والعشرين إلى مناقشة الفرق بين معايشة ش يء على أنه في الواقع الخارجي وعلى أنه‬ ‫موجود في أذهاننا وحسب‪ ،‬أي بين (التعرف) و (التخيل)‪ ،‬ويضرب على ذلك مثال بأن تتخيل نعامة وهي تدخل الغرفة‪ ،‬وتعايشها‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪19٥‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫َ‬ ‫وكأنها في رأسك‪ ،‬وما الفرق بين هذا وحصول األمر في الواقع الخارجي حيث يكون ثمة نعامة تدخل الغرفة؟ قد يقال إن الصورة‬ ‫ْ‬ ‫الثانية تكون أوضح من األولى‪ ،‬لكن هذا ليس ً‬ ‫دائما‪ ،‬وقد يكون الفرق في وجود دخل عبر العينين في الحالة الثانية وغيابه في‬ ‫الحالة األولى‪ ،‬وهذا الدخل هو ما سماه بشارة الطابع في الفصل التاسع عشر (مفيد‪/‬غير مفيد)‪ ،‬ويخلص إلى نتيجة "إن وجود‬ ‫رابط بين الدخل من العينين والسطح البصري هو ما يجعل العالم يبدو واقعيا (عادة)"(ص‪ ،)242‬ويستطرد في الحديث عن‬ ‫ً‬ ‫منطلقا من فكرة شار ْتي الطابع‪ :‬مفيد‪/‬غير مفيد (فيما يتعلق باللغة)‪ ،‬وحقيقي‪/‬غير حقيقي (فيما يتعلق‬ ‫فكرة املعايشة‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫واملحرم‪،‬‬ ‫باإلبصار) ويعالج ما سماه املزيد من األحاسيس (‪ )feels‬مثل‪ :‬األلفة والجدة‪ ،‬واألهمية وانعدام األهمية‪ ،‬واملقدس‬ ‫والقابل للتحكم الذاتي وغير القابل‪ ...‬ليخلص إلى أن األذهان توجد الفهم للعالم‪ ،‬واملعايشة له‪ ،‬وهذا ينضوي ضمن فرضية‬ ‫ً‬ ‫املعنى غير الواعي‪" ،‬وهو ما يبين أنها ليست فرضية عن اللغة والفكر وحسب‪ ،‬بل هي جزء من وجهة نظر أكثر شموال للكيفية‬ ‫التي نفهم بها العالم والكيفية التي نعايشه بها" (ص‪)253‬‬ ‫وفي القسم الثالث من الكتاب‪( :‬من الفصل السابع والعشرين إلى الفصل الخامس والثالثين) يتناول الكاتب منحى‬ ‫اإلحالة والصدق‪ ،‬ويؤكد أن من مهام البنية التصورية رصد األفراد مرتبطين بخصائص معينة وتكوين (سجل مرجعي)‪ ،‬وفي‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫ضوء هذا السجل املرجعي الذي يغذى عن طريق اإلبصار أو اللغة يحكم الذهن على ما يقع في املجال البصري مثال بأنه مألوف‬ ‫أو جديد‪ ،‬على أن (السجل املرجعي) ليس ًّ‬ ‫خاصا بما هو في العالم الخارجي؛ فللصور الذهنية كذلك سجالت مرجعية‪ ،‬وهذه‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫السجالت املرجعية تبقى عادة في البنية التصورية لكنها ليست دائمة‪ ،‬وقد يحصل لها تحويرات معينة‪ ،‬كأن تقسم أو تدمج‪...‬‬ ‫َ‬ ‫ومن ث َّم فالتعبيرات اللغوية ال تشير إلى األشياء في العالم بقدر ما "تشير األشياء التي "نتصورها" على أنها موجودة في‬ ‫العالم"(ص‪ ،)264‬ومن ثم فقد يبرز عدم التطابق املرجعي في املحادثة‪ ،‬وهو احتمال وارد قد تغفله فلسفة اللغة التي تقوم على‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫املنظور العادي‪ ،‬وتفترض وجود تطابق مرجعي ً‬ ‫بوضع ْي محادثة‪ ،‬أحدهما يكون‬ ‫دائما‪ .‬ولتوضيح الفكرة يضرب جاكندوف مثاال‬ ‫ْ‬ ‫جالسين ً‬ ‫معا في املكان نفسه‪ ،‬فيقول أحدهما لآلخر‪ :‬انظر إلى تلك السحابة العجيبة‪ ،‬فينظر اآلخر حيث أشار‬ ‫املتحادثان فيه‬ ‫األول ويرى السحابة‪ ...‬وهنا تطابق مرجعي‪ ،‬لكن ماذا لو حدث هذا الحوار عبر الهاتف (وهو الوضع الثاني) وكل منهما في مكان‬ ‫آخر بعيد؟ سيكون هناك عدم تطابق مرجعي‪ ،‬وهنا تخفق الرسالة اللغوية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وفي هذا القسم يقدم جاكندوف تحليال لبعض أسماء اإلشارة وإحاالتها‪ ،‬مثل هذا وذلك وأولئك وهنا وهناك‪ ،‬فقد‬ ‫يستعمل اسم اإلشارة لإلحالة إلى جسم أو نوع أو مقولة أو صوت أو مكان‪ ...‬وفي كل استعمال تظهر الكيفية التي نتعامل بها‬ ‫ًّ‬ ‫لفهم العالم‪ ،‬وفق تنوعات تأويلية َّ‬ ‫ًّ‬ ‫مرجعيا‪ ،‬وهناك سجالت‬ ‫مشفرة في بنى تصورية وحيزية‪ ،‬وكل ُمحال إليه يمتلك في العادة سجال‬ ‫مرجعية للصور واألفكار‪ ،‬كما هي الحال في لوحة صورة الغليون التي نمتلك بشأنها ثالثة سجالت مرجعية هي‪ :‬سجل اللوحة‪،‬‬ ‫وسجل صورة الغليون‪ ،‬وسجل الغليون َّ‬ ‫املشخص (ثالثي األبعاد)‪ ،‬وإن كان السجل األخير يختلف فيه الغليون الذي في اللوحة‬ ‫عن الغليون في الحقيقة‪ ،‬فهو في اللوحة يحمل خصيصة "افتراض ي" وليس خصيصة "حقيقي‪ ،"...‬ويخلص من هذا املثال وغيره‬ ‫إلى أننا عادة نفكر عن األفكار بالطريقة نفسها التي نفكر بها عن التشخيصات‪ ،‬ونتصور األفكار كما لو كانت كيانات في أذهان‬ ‫الناس‪ .‬ومن ثم "نسبغ على تلك األفكار سجالتها املرجعية الخاصة‪ .‬كما يجب أن نصوغ سجالت إدراكية ألجزاء [فكرة]‪ 3‬ما"‬ ‫(ص‪.)292‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪19٦‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫مراجعة كتاب "دليل ميسر إلى الفكر والمعنى"‬ ‫ويتناول املؤلف مسألة الصدق كقضية فلسفية ارتبطت بالجملة الخبرية التي تكون صادقة عند مطابقتها ملا عليه‬ ‫العالم‪ ،‬ويقارب كلمة (صدق) ومشتقاتها عبر تحليل عدد من االستعماالت املتنوعة‪ ،‬حيث تكشف تلك االستعماالت عن تشابه‬ ‫أسري كما هو الحال مع كلمتي ‪ smoke‬و ‪.conscious‬‬ ‫ً‬ ‫ويبدو املنظور العادي محاطا ببعض املشكالت؛ ألنه يروم الوصول إلى الشروط الضرورية الكافية للصدق‪ ،‬وبأنه‬ ‫مطابقة الوقائع الخارجية‪ ،‬وهنا يواجه مشكلة مع األمور النسبية التي قد تكون صادقة في ظرف وال تكون كذلك في ظرف آخر‪،‬‬ ‫وتنشأ املشكالت الفلسفية للصدق من اتكائها على املنظور العادي ُ‬ ‫كم َسلمة‪ ،‬وافتراضها أنه محدد وواضح‪ ،‬وأن أي نظرية عن‬ ‫ُ‬ ‫املعنى تبدأ بنظرية عن الصدق‪ ،‬وتتجاهل األمثلة املشكلة التي ترد عليها‪ ،‬وأما املنظور اإلدراكي فيعنى بالذي يفعله الناس حين‬ ‫يحكمون على جملة ما بأنها صادقة‪.‬‬ ‫لكن املؤلف يشير إلى نجاح املنظور العادي عن الصدق حين يرى أنه يتطلب ً‬ ‫توافقا بين الجملة والعالم‪ ،‬في حين يتيح‬ ‫املنظور اإلدراكي لنا الحكم بشكل أفضل حيث ينظر إلى الجملة على أنها سلسلة من الكلمات ذات إفادة‪ ،‬وهناك جزء بصري‬ ‫"من املعايشة على شكل سطح بصري في العالم‪( "...‬ص‪"،)319‬وهو ما يعني أن ً‬ ‫حكما على صدق جملة أو زيفها ُعلم في املعايشة‬ ‫بإحساس مربوط بالجملة" (ص‪ )320‬وبإمكان الذهن املقارنة بين ما حصل عليه عبر البنية التصورية والبنية الحيزية وينظر إلى‬ ‫مدى التوافق بينهما‪.‬‬ ‫في نهاية هذا القسم‪ ،‬يناقش الكاتب اختالف مصادر املعلومات وتضاربها‪ ،‬كحالة التناقض بين التعرف البصري‬ ‫ً‬ ‫والتعرف اللمس ي‪ ،‬عند الدخول عبر الباب الزجاجي مثال‪ ،‬وعندما يتنازع اثنان حول ش يء واحد يدعيه كل منهما فيحصل تناقض‬ ‫بين الدخل اللفظي وفهم الوضع‪ ،‬ونكون أمام تناقض بين بنيتين تصورية وحيزية‪ ،‬ويبدو أن الذهن سيغلب إحداهما ويكبح‬ ‫ُ‬ ‫جماح األخرى‪ ،‬كماهي الحالة في شكل األرنب‪-‬البطة‪ ،‬فإذا كان الدخل البصري بطة كبح دخل األرنب والعكس بالعكس‪.‬‬ ‫القسم الرابع واألخير من الكتاب جاء تحت عنوان‪ :‬العقالنية والحدس‪ ،‬ويبدأ بالفصل السادس والثالثين وينتهي‬ ‫ً‬ ‫عقالنيا؟ ويعرض فيه لقواعد ديكارت‪ ،‬ثم ُّ‬ ‫بالفصل الثالث واألربعين‪ .‬ويستهله املؤلف بسؤال‪ :‬ما الذي نعده ً‬ ‫لتدرج املنطق‬ ‫تفكيرا‬ ‫الصوري ومحاوالته َ‬ ‫إيجاد نظرية للتفكير املتدرج الواضح‪ ...‬لكن األمور في هذا الصدد ليست ً‬ ‫دائما على ما يرام‪ ،‬ومن عقبات‬ ‫َّ‬ ‫الد ْور املنطقي عندما نحاول البرهنة املنطقية فالحجة العامة األولى التي يتعذر البرهنة عليها‪ ،‬وكيف نعرف أننا طبقنا القواعد‬ ‫املنطقية بشكل صحيح؟ ثم ما الحال إذا كان أي نشاط ذهني نشاطا ال واعيا؟ ونتيجة لكل ذلك يخلص املؤلف إلى أن "من‬ ‫املستحيل منطقيا ونفسيا أن تنجز التفكير العقالني البين الخالص املثالي‪ .‬أما ما نعيشه على أنه تفكير عقالني فيقوم بالضرورة‬ ‫على أساس حكم حدس ي" (ص‪" ،)339‬وإذا كانت الحال هكذا فيتعين علينا أن نسبغ ً‬ ‫قدرا أكبر من االحترام على التفكير‬ ‫الحدس ي"(ص‪.)341‬‬ ‫ويناقش املؤلف في هذا القسم ً‬ ‫أيضا العقالنية في مقابل الحدسية‪ ،‬ويذكر أنه حتى مع التمجيد الكبير للعقالنية في‬ ‫ً‬ ‫عصر التنوير األوروبي وإعالء تلك القيم التي نهض عليها العلم الحديث‪ ،‬فإننا نمارس ً‬ ‫قدرا ضئيال من هذه العقالنية في حياتنا‪،‬‬ ‫َ َْ‬ ‫ونركن في أكثر األمور إلى الحدس؛ ذلك أن األعمار ال تكفي لفحص وقراءة كل ش يء حتى في تخصصاتنا الدقيقة‪ ،‬بله أمور الحياة‬ ‫العامة األخرى! ويحاول الكاتب أن يدمج التفكير العقالني بالحدس‪ ،‬ويحكي ً‬ ‫عددا من تجارب العزف التي قد يكون العازف ً‬ ‫ملتزما‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪197‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫حرفيا بما في النوتة املوسيقية لكن عزفه يبدو ً‬ ‫باردا ال روح فيه‪ .‬ويرى أن الفكرة قد تنسحب على العلوم كذلك؛ "إذ ال يمكن أن‬ ‫تشتغل بالبحث الذي تقوم به وكفى‪ ،‬بل يجب عليك االستماع للباحثين اآلخرين ً‬ ‫جميعا باستمرار" (ص‪.)366‬‬ ‫وهو إذ يستعين في نقاشه لقضايا العقالنية والحدسية باملوسيقى فإنه ال يرى أنه يبتعد عن اللغة ً‬ ‫كثيرا‪ ،‬فال فارق‬ ‫بينهما‪ ،‬إال أن املوسيقى ال تتطلب شروط صدق‪ ،‬ويكفي فيها مجرد الوفاء لقصد املؤلف املوسيقي‪ .‬ويراقب طريقة التعلم‬ ‫تعلما منطقيا وحسب‪ ،‬فاملهارة تتطلب ً‬ ‫املوسيقي ليخلص إلى قيمة الحدوس التي ترافق عملية التعلم وأن األمر ليس ً‬ ‫حدسا‬ ‫ً‬ ‫دقيقا وهو ما نصل إليه من خالل التعلم واملمارسة واملراقبة والتحسين‪ .‬ومع الوقت "يقع كل ش يء في مكانه املناسب‪ ،‬وال حاجة‬ ‫ًّ‬ ‫حدسيا" (ص‪ .)371‬على أننا نحتاج إلى التفكير العقالني‪/‬النقدي حين ال‬ ‫ملناقشة الكيفية التي حدث بها‪ ،‬حين يحدث كل ش يء‬ ‫ينهض الحدس بكل املهمة‪ ...‬ويتصل بمسألة العقالنية والحدسية العالقات التي تبدو متوترة بين العلوم الصحيحة والعلوم‬ ‫اإلنسانية بما فيها الفنون‪ ،‬وكيف أن العلوم الصحيحة في عدد من حاالتها ترتبط بأمور نفعية وانعكاس واضح يلمسه الناس‪،‬‬ ‫وتملك تسويغ وجودها بشكل عقالني‪ ،‬على حين تفتقد العلوم اإلنسانية هذه القدرة على التسويغ‪ ،‬وتكتفي بالتسويغ الحدس ي‪.‬‬ ‫ويختتم املؤلف هذا القسم بتأكيد ضرورة التمييز بين التفكير العقالني والتفكير الحدس ي‪ ،‬واألمر ال يعني املفاصلة التامة بينهما‪،‬‬ ‫فلكل منهما دوره بل إننا "نحتاج التفكير العقالني لكي نشتغل بالعلوم الصحيحة‪ ،‬ونحتاج التفكير العقالني لنفهم الحدس"‬ ‫(ص‪ .)387‬وفي املقابل‪ ،‬يستند التفكير العقالني إلى التفكير الحدس ي‪.‬‬ ‫‪ .3‬تعليقات عامة على الكتاب والترجمة العربية‪:‬‬ ‫• اختار املترجم الشعور ترجمة ل ـ ‪ consciousness‬وذكر في مقدمة الترجمة مسوغات هذا االختيار‪ ،‬ويبدو لنا أن هذه‬ ‫الترجمة ستوقعنا في لبس؛ وذلك الرتباط كلمة الشعور في العربية باإلحساس (يستدعي الحس ي) وباملشاعر والعواطف‬ ‫ً‬ ‫كحال مفردة (‪ )feeling‬التي ترددت ً‬ ‫كثيرا بدورها في الكتاب‪ ،‬ومن ثم يبدو أن األنسب اختيار كلمة الوعي مقابال عر ًّبيا؛‬ ‫الرتباطها بالعمليات العقلية بشكل أقوى‪ ،‬وملناسبتها ملناقشات جاكندوف لـ ‪ ،consciousness‬ومن ذلك مناقشته في‬ ‫الفصل العشرين ألصحاب النظرية التقليدية للوعي الذين كانوا يرون أنه ملك الجبل بالنسبة إلى اإلنسان وبقية‬ ‫الكائنات‪ .‬على أن جاكندوف استخدم كلمة أخرى ‪ -‬كما أشار املترجم ‪ -‬للداللة على الوعي وهي (‪ )aware‬ومشتقاتها‪،‬‬ ‫ً‬ ‫إال أنه يبدو أن استعمالها سيكون ً‬ ‫معززا لترجمة الوعي ال صارفا عنها‪ ،‬وآية ذلك أنه استخدم مفردة (‪)awareness‬‬ ‫في الفصل الثاني والعشرين عند مقارنته بين املعنى والتعرف البصري فكالهما خفي عن الوعي‪ ،‬وهذا يؤنس بأنه‬ ‫يستخدم اللفظتين (‪ )awareness‬و(‪ )consciousness‬للداللة على األمر ذاته‪ .‬على أن املترجم عاد ص ‪ 191‬وترجم‬ ‫ً‬ ‫‪ conscious‬إلى واع‪ ،‬وإن كان قد اجتنبها في الفصل السابع عشر حيث ترددت ً‬ ‫كثيرا واختار هناك كلمة (شاعر) بدال‬ ‫منها‪.‬‬ ‫ً‬ ‫• زعم جاكندوف أن كثيرا من الدراسات التي نهضت على املنظور اإلدراكي قد ركز على النحو كطريقة تنتظم بها الكلمات‬ ‫والجمل‪ ،‬أما هو فسيركز على املعاني (ص‪ ،)23‬وهذا الزعم فيه نظر؛ ألن املشتغلين بالنحو اإلدراكي اليقصون الداللة‬ ‫بطبيعة الحال بل يعدونها مركزية في معالجاتهم (‪ ،)Langacker, 2009), p 6‬وهم عندما يتناولون قضايا التركيب ال‬ ‫يتناولونها معزولة عن العمليات الذهنية وانبناء املعاني‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪19٨‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫مراجعة كتاب "دليل ميسر إلى الفكر والمعنى"‬ ‫• يبدو مفهوم (املنظور) عند جاكندوف غير منضبط؛ فهو يتسع تارة كاملنظور العادي الذي قد يستوعب حتى بعض‬ ‫ُ‬ ‫األنظار الفلسفية التقليدية كالشروط الضرورية والكافية عند أرسطو؛ على حين فهم في مناقشاته األولى عن املنظور‬ ‫العادي أن املقصود به االستعمال اليومي مقابل االستعمال العلمي‪ ،‬وقد قابل بينهما بالفعل كما فعل مع (الذهب)‬ ‫وغيره‪ .‬ثم يضيق تارة ليصبح هناك منظور فيزيائي وآخر كيميائي‪.‬‬ ‫• املالحظ أن املؤلف تجاهل دراسات تتعالق مع ما هو بصدده‪ ،‬وهي أسبق منه‪ ،‬وأسست لنفسها ً‬ ‫اتجاها بحثيا واضحاً‬ ‫ضمن اإلدراكيات‪ ،‬ومن ذلك أنه لم ُيشر إلى إلينور روش‪ ،‬وهي التي اشتغلت على فكرة التشابه األسري التي قال بها‬ ‫فتجنشتاين‪ ،‬وبرزت معها نظرية الطراز (‪ ،)prototype‬وهي عاملة نفس وصلت إلى نتائج مهمة نابعة من إجراء عدد من‬ ‫التجارب ()‪ .)Rosch, Eleanor (1973),(1975a), (1975b),(1976), (1987‬وهو سلوك يتكرر مع فوكونيي‬ ‫كذلك عند حديثه عن تحويل املرجع (‪ ،)Reference transfer‬واشتغاالت فوكونيي معروفة في هذا السياق‬ ‫(‪ .)Fauconnier,1994,pp3-22‬وإنما نقول ذلك ألن أعمال روش وفوكونيي تقع في السياق اإلدراكي الذي يعالج فيه‬ ‫جاكندوف قضايا اللغة واملعنى‪ .‬وقد يقال إن الرجل ليس ً‬ ‫ملزما باستقصاء املعالجات في كل موضوع من موضوعات‬ ‫كتابه‪ ،‬وبخاصة أنه لم يرد لكتابه أن يكون ً‬ ‫كتابا أكاديميا‪.‬‬ ‫• يساوي جاكندوف بين الفكر واملعنى‪ ،‬فقد قال‪" :‬وإن الفكر أو املعنى يظل هو نفسه حين نترجم من لغة إلى أخرى"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وهنا يثير بقصد أو بغير قصد سؤال‪ :‬هل الفكر هو املعنى؟ أليس املعنى ً‬ ‫أمرا مرتبطا باللفظ بالدرجة األولى على حين‬ ‫ً‬ ‫محصورا في اللفظ؟ وإذا عددناهما مستقلين فهل تتشكل منطقة تقاطع اللغة مع الفكر من املعاني أو‬ ‫أن الفكر ليس‬ ‫باأللفاظ؟ على أنه يعود ليقول إن اللفظ حامل للمعنى‪ .‬وهناك احتمال بأن جاكندوف قصد الفكرة وليس الفكر‪،‬‬ ‫وهناك فرق‪ ،‬فقد نستخدم الفكرة بمعنى القضية املنطقية‪ ،‬فعندما نقول إن فكرة جملة معينة هي كذا‪ ،‬فنحن نقصد‬ ‫أن القضية هي كذا‪ ،‬ويعضد هذا االحتمال ما ورد في الفصل السادس عشر عندما قال جاكندوف إن جملتي‪The ( :‬‬ ‫‪ )bear chased the lion‬و (‪ )The lion was chased by the bear‬تعبران عن الفكرة [في الترجمة‪ ،‬الفكر] ذاتها‬ ‫بقوله ص‪ 87‬من النسخة اإلنجليزية " ‪." they express the same thought‬‬ ‫• في الفصل الرابع والثالثين‪ ،‬يبدو أن جاكندوف انخرط في املنظور الفلسفي املستند إلى املنظور العادي؛ فمعالجته في‬ ‫هذا الفصل ال تخرج عن النقطة الرابعة التي كان قد استدركها على املنظور الفلسفي في الفصل الثالث والثالثين‪،‬‬ ‫وهي‪“ :‬وتتصرف[أي الفلسفة] وكأن كل ما تحتاجه أمام هذه الضروب من األمثلة املشكلة أن تنقح هذا املنظور [أي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حاسما"‪ .‬فجاكندوف في هذا الفصل أشار إلى نجاح املنظور العادي في فكرة التوافق بين الجملة‬ ‫تنقيحا‬ ‫العادي]‬ ‫والعالم‪ ،‬ثم بدأ في التحليل من منظور إدراكي ليحل إشكال بعض األمثلة التي ال تستجيب للمنظور العادي‪ ،‬وكأنه‬ ‫يعدل وينقح املنظور العادي نفسه!‬ ‫• في الفصل الثامن والثالثين‪ :‬كيف يساعدنا التفكير العقالني(‪ )How rational thinking helps‬يناقش املؤلف‬ ‫خدمات مهمة مثل‪ :‬التزويد بالسجل املرجعي‪ ،‬والتعبير عن‬ ‫قيمة اللغة بالنسبة إلى التفكير؛ ألنها تقدم عبر الجمل‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫شارات الطابع كاالقتناع مثال‪ ،‬واإلتيان بأحكام حدسية‪ ،‬كما أن لديها القدرة على توجيه التفكير عبر ما تمتلكه من‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪199‬‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫‪The Arabic Linguistics Journal‬‬ ‫ً‬ ‫منسجما مع ماورد تحته؛ ذلك أن فحوى ما ورد هو‬ ‫قدرة على التالعب بالصيغ والعبارات‪ ...‬وال يبدو هذا العنوان‬ ‫مساعدة اللغة للفكر‪ ،‬إال إذا كان مراده أن الطريقة التي يمكن أن ننتفع بها من التفكير العقالني هي انبناؤه في جمل!‬ ‫ً‬ ‫تصورا ً‬ ‫مثال ً‬ ‫موحدا‪،‬‬ ‫• يالحظ أن تصورات الناس لألشياء تختلف كما أوضح جاكندوف نفسه‪ ،‬فنحن ال نتصور األصلع‬ ‫وهذا يعني أن املعاني سوف تتعدد بتعدد البشر وتصوراتهم‪ ،‬وهذا يعني من جهة أخرى ذاتية املعنى وعدم موضوعيته‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ويعد هذا األمر إشكاال؛ ألنه سيؤول إلى انعدام أو تضاؤل الخلفية املشتركة للتفاهم بين البشر‪ .‬وهي مالحظة أملحت‬ ‫إليها مراجعة ‪)/https://ndpr.nd.edu/reviews/a-user-s-guide-to-thought-and-meaning( Zawidzki‬‬ ‫)‪(https://ndpr.nd.edu/reviews/a-user-s-guide-to-thought-and-meaning/‬‬ ‫• يقابل جاكندوف بين الوعي والالوعي‪ ،‬على أن ثمة وجهة نظر ترى إلغاء هذه الثنائية‪ ،‬ومن ذلك أعمال تشارشالند‪ ،‬ومع‬ ‫أن جاكندوف قد عاد إليها في هذا الكتاب‪ ،‬فإنه لم يناقش هذه النظرة املوحدة في مقابل الثنائية‪ .‬ومهما يكن من أمر‬ ‫ً‬ ‫تداخال ً‬ ‫كبيرا حتى فيما كان يعد من قبل متقابالت مثل الوعي والالوعي‪ ،‬فأين يبدأ أحدهما‪ ،‬وأين يتوقف‬ ‫فإننا سنجد‬ ‫اآلخر؟ بل إذا كان الدماغ ينتج أنشطة عقلية حتى في أثناء النوم (كما أملح جاكندوف نفسه ملسألة األحالم)‪ ،‬فقد يبدو‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫اعتباطيا (برنار ‪، 2023‬ص ‪ ،)94‬وسنجد تمثال لهذا التداخل بين الوعي والالوعي حتى عند‬ ‫الفصل بين الوعي والالوعي‬ ‫ُ‬ ‫الثدييات على وجه العموم‪ ،‬فضال عن اإلنسان‪ ،‬فهي كائنات تحلم وقد تمثل أحالمها ( ‪.)Churchland 2013, 74‬‬ ‫وتستند تشارشالند في مدافعتها عن األطروحة املوحدة للذهن في مقابل الثنائية (الوعي‪ /‬اللوعي) إلى أعمال ‪،Hillard‬‬ ‫و ‪ Duncan‬حول ما يعرف بالوعي االنتقائي (برنار ‪ ...)55-54 :2023‬وهناك بطبيعة الحال أعمال أخرى تتمسك بفكرة‬ ‫الثنائية مثل أعمال ‪ Eccles‬التي تستند إلى ما يعرف بزمن استجابة الوعي (راجع ً‬ ‫عرضا ألفكار إكلس في برنار ‪:2023‬‬ ‫فص ْي الدماغ يمتلك ً‬ ‫‪ .)67-60‬ومن جهة ثالثة يرى سيبري أن لدى اإلنسان وعيين اثنين متعايشين‪ ،‬وكل فص من َّ‬ ‫ذهنا‬ ‫ً‬ ‫واعيا (برنار ‪ )28-27 :2023‬وال شك أن جاكندوف قد قفز على كل هذه النقاشات إلى فرضيته للمعنى غير الواعي دون‬ ‫ْ‬ ‫أن يحرر مفهومي الوعي والالوعي بشكل كاف‪ ،‬ويناوش هذه النقاشات التي تدور اليوم بشكل ظاهر في سياق ما يعرف‬ ‫بالفلسفة العصبية‪4.‬‬ ‫ويبدو لنا أن مناقشة مثل هذه القضايا يعد ً‬ ‫أمرا ضروريا ومركزيا قبل الحديث عن فرضية املعنى غير الواعي‪،‬‬ ‫كما يبدو لنا كذلك أن تحرير مفهوم الوعي لن يكون من خالل تتبع استعماالته اللغوية كما فعل جاكندوف؛ فهذه‬ ‫االستعماالت اللغوية ال تخرج عن إطار ما سماه باملنظور العادي‪ ،‬وهو منظور ال نحسب أنه سيحرز ً‬ ‫تقدما ُيذكر في‬ ‫مسألة عصية كهذه‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫• مما يالحظ في الترجمة العربية أنها لم تبرز بعض الكلمات (ص‪ )168‬مثلما هي الحال في األصل (ص‪ ،)91‬كما استخدمت‬ ‫النجمة (ص‪ )176‬أمام الجمل اإلنجليزية‪ ،‬ومعلوم أن النجمة تشير إلى أن الجملة ملحونة‪ ،‬في حين أن ما جاء في األصل‬ ‫(ص‪ )97‬نقطة وليس نجمة‪.‬‬ ‫الهوامش‬ ‫‪ - 1‬استدرك املترجم على املؤلف هذا التمثيل الذي قد يصدق في بعض الظروف واألحوال ال كلها‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪200‬‬ ‫السنة العاشرة ‪ -‬العدد التاسع عشر‬ ‫ذو احلجة ‪ ١٤٤٥‬هـ ‪ -‬يــوليـــو ‪ ٢٠٢٤‬م‬ ‫هذه الطبعــة إهـــداء من المجمــع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫وال ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫مراجعة كتاب "دليل ميسر إلى الفكر والمعنى"‬ ‫‪ - 2‬في الترجمة (الجملة)‪ ،‬والواقع أن جاكندوف يتحدث عن الكلمة ال عن الجملة‪ ،‬وقد أعاد الفكرة مجددا بعد سطرين قائال‪" :‬إن معنى الكلمة هو‬ ‫الفكرة التي تعبر عنها"‪.‬‬ ‫‪ - 3‬في الترجمة‪ ،‬ص ‪" :292‬فكر"‬ ‫‪//https://mana.net/stages-of-cognition‬‬ ‫‪ - 4‬لتفاصيل أكثر حول أطروحة تشارشالند‪ ،‬راجع البارقي ومراجعه ‪https://mana.net/stages-of-cognition‬‬ ‫مراجع املراجعة‪:‬‬ ‫املراجع العربية‬ ‫أندريو‪ ،‬برنار(‪ ،)2023‬الفلسفة العصبية‪ ،‬ترجمة عبداملجيد جحفة‪ ،‬دار الكتاب الجديد املتحدة‬ ‫‪/https://mana.net/stages‬‬ ‫البارقي‪ ،‬عبدالرحمن ‪-of-cognition‬‬ ‫‪/mana.net/stages-of-cognition‬‬ ‫جاكندوف (‪ ،)2010‬علم الداللة والعرفانية‪ ،‬ترجمة عبدالرزاق بنور‪ ،‬مراجعة مختار كريم‪ ،‬دار ملركز الوطني للترجمة‪،‬‬ ‫دار قريش سيناترا‪.‬‬ ‫جاكندوف (‪ ،)2020‬اللغة والوعي والثقافة‪ :‬أبحاث في البنية الذهنية‪ ،‬ترجمة محمد غاليم‪ ،‬مراجعة‪ :‬محمد الرحالي‪،‬‬ ‫الكتاب الجديد‪.‬‬ ‫املراجع األجنبية‬ ‫‪Churchland, P. S. (2013). Touching a nerve: The self as brain. W. W. Norton & Co.‬‬ ‫‪Churchland, Paticia (2002), Brain-Wise Studies in Neurophilosophy, MIT Press‬‬ ‫‪Fauconnier, Gilles (1994), Aspects of Meaning construction in Natural Language, Cambridge‬‬ ‫‪University Press.‬‬ ‫‪-Langacker, Ronald (2009), Investigations in Cognitive Grammar, Walter de Gruyter GmbH & Co.‬‬ ‫‪KG, D-10785 Berlin.‬‬ ‫‪- Zawidzki, Tadeusz‬‬ ‫‪https://ndpr.nd.edu/reviews/a-user-s-guide-to-thought-and-meaning‬‬ ‫‪/https://ndpr.nd.edu/reviews/a-user-s-guide-to-thought-and-meaning /‬‬ ‫بيانات الباحث‬ ‫‪AUTHOR BIODATA‬‬ ‫عبدالرحمن البارقي‪ ،‬أستاذ في (اللسانيات) في (قسم‪ .‬اللغة العربية وآدابها)‬ ‫(بكلية اآلداب والعلوم اإلنسانية) في جامعة امللك خالد بـ(اململكة العربية‬ ‫السعودية)‪ .‬حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة اللغة العربية وآدابها من‬ ‫جامعة امللك سعود عام‪ .2011‬تدور اهتماماته البحثية حول اللسانيات‬ ‫اإلدراكية‪ ،‬والتداولية‪ ،‬وتحليل الخطاب‪.‬‬ ‫معرف أوركيد )‪)ORCID‬‬ ‫‪Albariqi, Abdulrahman is a Full Professor of‬‬ ‫& ‪Linguistics in the Department of Arabic language‬‬ ‫‪literature, College of Arts & Humanities, King Khalid‬‬ ‫‪University. Prof Albariqi received his PhD degree in‬‬ ‫‪Arabic Language and Literature )2011) from King‬‬ ‫‪Saud University. His research interests include:‬‬ ‫‪Cognitive linguistics, Pragmatics, Discourse Analysis.‬‬ ‫‪0009-0004-4444-644X :‬‬ ‫‪

[email protected]

‬‬ ‫‪Email:

[email protected]

‬‬ ‫العدد ‪ ،19‬ذو الحجة ‪ ،1445‬يوليو ‪2024‬‬ ‫‪201‬‬ ‫هذه الطبعة‬ ‫إهداء من المجمع‪،‬‬ ‫تجاريا‪.‬‬ ‫ورقيا‪ ،‬أو تداولها‬ ‫ولا ُيسمح بنشرها‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬