المملكة[1] أو العالم[2] (بالإنجليزية: kingdom) (باللاتينية: regna وجمعها regnum) في علم تصنيف الأحياء هي ثاني أعلى مرتبة تصنيفية تحت النطاق. وتنقسم الممالك إلى مجموعات أصغر تسمى الشعب. استخدمت الكتب المدرسية في الولايات المتحدة نظام من ست ممالك (الحيوانات، والنباتات، والفطريات، والطلائعيات، العتائق أوالأصليات، والبكتيريا) على نحو تقليدي، ويطلق على العتائق أو الأصليات أيضا مصطلح البكتيريا القديمة وهي مملكة جديدة فصلها العلماء عن مملكة البكتيريا لاختلافها عنها، فهي تعيش في بيئة صعبة كالينابع البكتيرية الحارة وامعاء الثديات وهي تحصى بالملايين. اما الكتب المدرسية البريطانية والأسترالية وفي أمريكا اللاتينية فاستخدمت خمس ممالك فقط وهي (الحيوانات، والنباتات، والفطريات، والطلائعيات، وبدائيات النوى/ الوحدانات)، إذ يدمج ذلك التصنيف الأخير مملكتي البكتيريا والأصليات في مملكة واحدة هي البدائيات أو الوحدانات.
بعض التصنيفات التي ظهرت في الآونة الأخيرة على أساس نهج التفرع الحيوي الحديث (الكلاديسيات) قد تخلت صراحة عن مصطلح "المملكة"، مشيرة إلى أن الممالك التقليدية ليست أحادية النمط الخلوي (أو أحادية السلائف/العرق)، أي لا أنها لا تتألف من جميع المتحدرين من نفس السلف.
التعريف وما يرتبط به من مصطلحات
[عدل]عندما قدم كارل لينيوس نظام التسميات القائم على الرتب (المنازل) في علم الأحياء، قام باعطاء أعلى رتبة فيه اسم "المملكة"، وتبع ذلك أربعة رتب أخرى رئيسية أو أساسية وهي: الطائفة والرتبة والجنس ونوع.[3] في وقت لاحق أُدخِلَت في النظام رتبتين رئيسيتين إضافيتين مما جعل التسلسل في النظام كالآتي: المملكة، ثم الشعبة، ثم الطائفة ثم الرتبة، ثم الفصيلة، ثم الجنس، ثم النوع.[4] في الستينات من القرن العشرين أُدخِلَت مرتبة جديدة فوق المملكة، ألا وهي النطاق (أو الإمبراطورية)، حتى أن المملكة لم تعد الآن أعلى رتبة في ذلك النظام.
وتنضوي مباشرةً تحت المملكة مرتبتان فرعيتان هما: العويلم (بالإنجليزية: Subkingdom) والمملكة الدنيا (بالإنجليزية: Infrakingdom/Branch). يمكن اعتبار المصطلح المملكة العليا (بالإنجليزية: Superkingdom) باعتباره يعادل النطاق/الإمبراطورية أو أنه مرتبة مستقلة بذاتها بين المملكة والنطاق/النطاق الفرعي. في بعض نظم التصنيف يمكن إدراج رتبة إضافية وهي الفرع (بالإنجليزية: branch) (باللاتينية: ramus) بين المملكة الفرعية والدنيا (مثل أوليات الفم وثانويات الفم في تصنيف كَفاليير-سميث[5]).
يعد تصنيف الكائنات الحية إلى حيوانات ونباتات تصنيفًا قديمًا. فقد صنف أرسطو (384-322 ق.م.) أنواع الحيوانات في كتابه تاريخ الحيوانات، بينما كتب تلميذه ثيوفراستوس (نحو 371-287 ق.م.) عملًا موازيًا بعنوان تاريخ النباتات (Historia Plantarum) عن النباتات.[6]
وضع كارل لينيوس (1707-1778) أسس التسمية البيولوجية الحديثة، التي تنظمها الآن قوانين التسمية، عام 1735. ميز لينيوس مملكتين للكائنات الحية: مملكة الحيوان ومملكة النبات. وأضاف المعادن إلى نظام تصنيفه، واضعًا إياها في مملكة ثالثة، هي مملكة المعادن.
في عام 1674، أرسل أنطوني فان ليفينهوك، الذي يلقب غالبًا بـ أبو علم المجهر، إلى الجمعية الملكية في لندن نسخة من أولى ملاحظاته على الكائنات وحيدة الخلية المجهرية. حتى ذلك الحين، كان وجود هذه الكائنات المجهرية مجهولًا تمامًا. مع ذلك، لم يدرج لينيوس أي كائنات مجهرية في تصنيفه الأصلي.
في البداية، صنّفت الكائنات المجهرية ضمن مملكتي الحيوان والنبات. مع ذلك، وبحلول منتصف القرن التاسع عشر، بات واضحًا للكثيرين أن التصنيف الثنائي القائم بين مملكتي النبات والحيوان قد تلاشى سريعًا وأصبح متقادمًا.
في عام 1860، اقترح جون هوغ مملكة الطلائعيات، وهي مملكة ثالثة للحياة تضم جميع الكائنات الدنيا، أو الكائنات العضوية الأولية؛ وأبقى على مملكة المعادن بوصفها مملكةً رابعة. وفي عام 1866، اقترح إرنست هايكل أيضًا مملكة ثالثة للحياة، هي الطلائعيات، للكائنات المحايدة أو مملكة الأشكال البدائية، التي لا تصنف ضمن الحيوانات ولا النباتات؛ ولم يدرج مملكة المعادن في تصنيفه. راجع هايكل محتوى هذه المملكة عدة مرات قبل أن يستقر على تقسيم يعتمد على ما إذا كانت الكائنات وحيدة الخلية (الطلائعيات) أو متعددة الخلايا (الحيوانات والنباتات).[7]
كشف تطور المجهر عن فروق مهمة بين الكائنات التي لا تحتوي خلاياها على نواة حقيقية (بدائيات النوى) والكائنات التي تحتوي خلاياها على نواة حقيقية (حقيقيات النوى). في عام 1937، قدم إدوارد شاتون مصطلحي بدائيات النوى وحقيقيات النوى للتمييز بين هذه الكائنات.
في عام 1938، اقترح هربرت ف. كوبلاند تصنيفًا من أربع ممالك بإنشاء مملكة جديدة تسمى مملكة البدائيات للكائنات بدائية النوى؛ وباعتبارها شعبة منقحة من شعبة البدائيات ضمن الطلائعيات، فقد شملت كائنات تُصنف الآن ضمن البكتيريا والعتائق. وضع إرنست هايكل، في كتابه عجائب الحياة عام 1904، الطحالب الخضراء المزرقة ضمن بدائيات النوى؛ وهذا من شأنه أن يحظى بالقبول تدريجيًا، وسيتم تصنيف الطحالب الخضراء المزرقة على أنها بكتيريا في شعبة سيانوبكتيريا.[8]
في ستينيات القرن العشرين، روج روجر ستانير وسي. بي. فان نيل لأعمال إدوارد شاتون السابقة، ولا سيما بحثهما المنشور عام 1962 بعنوان مفهوم البكتيريا، ونشراه على نطاق واسع. وقد أدى ذلك، ولأول مرة، إلى استحداث رتبة أعلى من المملكة - مملكة عليا أو إمبراطورية - مع نظام الإمبراطوريتين للكائنات بدائية النواة وحقيقية النواة. لاحقًا، توسّع نظام الإمبراطوريتين ليشمل نظام النطاقات الثلاث: العتائق والبكتيريا وحقيقيات النواة.[9]
لطالما أدرك بعض العلماء الاختلافات بين الفطريات والكائنات الحية الأخرى المصنفة ضمن النباتات؛ فقد نقل هيكل الفطريات من مملكة النباتات إلى مملكة الطلائعيات بعد تصنيفه الأصلي، إلا أن علماء عصره تجاهلوا هذا التصنيف إلى حد كبير. وقد أقر روبرت ويتاكر مملكة إضافية للفطريات. أصبح نظام الخمس ممالك، الذي اقترحه ويتاكر عام 1969، معيارًا شائعًا، وما يزال يستخدم في العديد من الدراسات بعد بعض التحسينات، ويشكل أساسًا لأنظمة الممالك المتعددة الجديدة. ويستند هذا النظام بشكل رئيسي على الاختلافات في التغذية؛ فقد كانت مملكته النباتية تضم في معظمها كائنات ذاتية التغذية متعددة الخلايا، ومملكته الحيوانية تضم كائنات غيرية التغذية متعددة الخلايا، ومملكته الفطرية تضم كائنات رمية متعددة الخلايا.[10]
أما المملكتان المتبقيتان، وهما الطلائعيات والبدائيات، فتضمان كائنات وحيدة الخلية ومستعمرات خلوية بسيطة. ويمكن دمج نظام الممالك الخمسة مع نظام المملكتين. في نظام ويتاكر، شملت مملكة النبات بعض الطحالب. وفي أنظمة أخرى، مثل نظام لين مارغوليس للممالك الخمسة، اقتصرت النباتات على النباتات البرية، بينما تتمتع الطلائعيات بتعريف أوسع.[11]
بعد نشر نظام ويتاكر، بدأ استخدام نموذج الممالك الخمسة بشكل شائع في كتب الأحياء المدرسية للمرحلة الثانوية. لكن على الرغم من التطور من مملكتين إلى خمس ممالك بين معظم العلماء، استمر بعض المؤلفين حتى عام 1975 في استخدام نظام المملكتين التقليدي للحيوانات والنباتات، وقسموا مملكة النباتات إلى ممالك فرعية هي: بدائيات النوى (البكتيريا والبكتيريا الزرقاء)، والفطريات (الفطريات وما يفترض أنها ذات صلة)، والطحالب والنباتات البرية.[12]
- ^ أعضاء لجنة توحيد المصطلحات في اتحاد الأطباء العرب، أعضاء لجنة العمل الخاصة بالمصطلحات الطبية العربية في المكتب الإقليمي لشرق المتوسط بالمنظمة الصحة العالمية (2009). محمد هيثم الخياط (المحرر). المعجم الطبي الموحد (بالعربية، الفرنسية، الإنجليزية) (ط. الرابعة). بيروت، لبنان: مكتبة لبنان ناشرون، منظمة الصحة العالمية، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط. ص. 1071. ISBN:ISBN 978-9953-86-482-2. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2012-05-25. صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link)
- ^ معجم البيولوجيا في علوم الأحياء والزراعة الناشر: الإدارة العامة للمطبوعات، مجمع اللغة العربية، السنة: 1984 م/ 1404 هـ الصفحة:131
- ^ ا ب Linnaeus، C. (1735). Systemae Naturae, sive regna tria naturae, systematics proposita per classes, ordines, genera & species. وسم
<ref>غير صالح؛ الاسم "Linnaeus1735" معرف أكثر من مرة بمحتويات مختلفة. - ^ See e.g. McNeill، J.؛ Barrie، F. R.؛ Burdet، H. M.؛ Demoulin، V.، المحررون (2006)، International Code of Botanical Nomenclature (Vienna Code) Adopted by the Seventeenth International Botanical Congress, Vienna, Austria, July 2005 (ط. electronic)، Vienna: International Association for Plant Taxonomy، مؤرشف من الأصل في 2019-11-03، اطلع عليه بتاريخ 2011-02-20 , article 3.1
- ^ Cavalier-Smith، T. (1998)، "A revised six-kingdom system of life"، Biological Reviews، ج. 73، ص. 203–66، DOI:10.1111/j.1469-185X.1998.tb00030.x، PMID:9809012، مؤرشف من الأصل في 2016-08-20
- ^ Singer، Charles J. (1931). A Short History of Biology, a General Introduction to the Study of Living Things. Oxford: Clarendon Press. OCLC:1197036.
- ^ Scamardella، Joseph M. (1999). "Not plants or animals: a brief history of the origin of Kingdoms Protozoa, Protista and Protoctista". International Microbiology. ج. 2 ع. 4: 207–16. PMID:10943416.
- ^ Sapp، J. (2005). "The Prokaryote-Eukaryote Dichotomy: Meanings and Mythology". Microbiology and Molecular Biology Reviews. ج. 69 ع. 2: 292–305. DOI:10.1128/MMBR.69.2.292-305.2005. PMC:1197417. PMID:15944457.
- ^ Stanier، R.Y. & Van Neil، C.B. (1962). "The concept of a bacterium". Archiv für Mikrobiologie. ج. 42 ع. 1: 17–35. DOI:10.1007/BF00425185. PMID:13916221. S2CID:29859498.
- ^ Whittaker، R.H. (يناير 1969). "New concepts of kingdoms or organisms. Evolutionary relations are better represented by new classifications than by the traditional two kingdoms". Science. ج. 163 ع. 3863: 150–60. Bibcode:1969Sci...163..150W. CiteSeerX:10.1.1.403.5430. DOI:10.1126/science.163.3863.150. PMID:5762760.
- ^ Case, Emily (1 Oct 2008). "Teaching Taxonomy: How Many Kingdoms?". American Biology Teacher (بالإنجليزية). 70 (8): 472–477. DOI:10.2307/30163328. JSTOR:30163328. Archived from the original on 2025-08-15. Retrieved 2020-07-28.
- ^ Palmer، E. Laurence؛ Fowler، Seymour H. (يناير 1975). Fieldbook of Natural History (ط. 2nd). McGraw-Hill. ISBN:978-0-070-48425-2.
- ^ Haeckel، E. (1866). Generelle Morphologie der Organismen. Reimer, Berlin.
- ^ Chatton، É. (1925). "Pansporella perplexa. Réflexions sur la biologie et la phylogénie des protozoaires". Annales des Sciences Naturelles - Zoologie et Biologie Animale. 10-VII: 1–84.
- ^ Chatton، É. (1937). Titres et Travaux Scientifiques (1906–1937). Sette, Sottano, Italy.
- ^ Copeland، H. (1938). "The kingdoms of organisms". Quarterly Review of Biology. ج. 13: 383–420. DOI:10.1086/394568.
- ^ Copeland، H. F. (1956). The Classification of Lower Organisms. Palo Alto: Pacific Books. ص. 6. DOI:10.5962/bhl.title.4474.
- ^ Whittaker، R. H. (يناير 1969). "New concepts of kingdoms of organisms". Science. ج. 163 ع. 3863: 150–60. Bibcode:1969Sci...163..150W. DOI:10.1126/science.163.3863.150. PMID:5762760.
- ^ Woese، C. R.؛ Balch، W. E.؛ Magrum، L. J.؛ Fox، G. E.؛ Wolfe، R. S. (أغسطس 1977). "An ancient divergence among the bacteria". Journal of Molecular Evolution. ج. 9 ع. 4: 305–311. DOI:10.1007/BF01796092. PMID:408502.
- ^ Woese، C. R.؛ Fox، G. E. (نوفمبر 1977). "Phylogenetic structure of the prokaryotic domain: the primary kingdoms". Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America. ج. 74 ع. 11: 5088–90. Bibcode:1977PNAS...74.5088W. DOI:10.1073/pnas.74.11.5088. PMC:432104. PMID:270744.
- ^ Woese، C.؛ Kandler، O.؛ Wheelis، M. (1990). "Towards a natural system of organisms: proposal for the domains Archaea, Bacteria, and Eucarya". Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America. ج. 87 ع. 12: 4576–9. Bibcode:1990PNAS...87.4576W. DOI:10.1073/pnas.87.12.4576. PMC:54159. PMID:2112744.
- ^ Cavalier-Smith، T. (1981). "Eukaryote kingdoms: seven or nine?". Bio Systems. ج. 14 ع. 3–4: 461–481. DOI:10.1016/0303-2647(81)90050-2. PMID:7337818.
- ^ Cavalier-Smith، T. (1992). "Origins of secondary metabolism". Ciba Foundation symposium. ج. 171: 64–80, discussion 80–7. PMID:1302186.
- ^ Cavalier-Smith، T. (1993). "Kingdom protozoa and its 18 phyla". Microbiological reviews. ج. 57 ع. 4: 953–994. PMC:372943. PMID:8302218.
- ^ Cavalier-Smith، T. (1998)، "A revised six-kingdom system of life"، Biological Reviews، ج. 73، ص. 203–66، DOI:10.1111/j.1469-185X.1998.tb00030.x، PMID:9809012
- ^ Cavalier-Smith، T. (2004)، "Only six kingdoms of life" (PDF)، Proceedings of the Royal Society B: Biological Sciences، ج. 271، ص. 1251–62، DOI:10.1098/rspb.2004.2705، PMC:1691724، PMID:15306349، اطلع عليه بتاريخ 2010-04-29
- ^ Cavalier-Smith T (يونيو 2010). "Kingdoms Protozoa and Chromista and the eozoan root of the eukaryotic tree". Biol. Lett. ج. 6 ع. 3: 342–5. DOI:10.1098/rsbl.2009.0948. PMC:2880060. PMID:20031978.
- ^ Ruggiero، Michael A.؛ Gordon، Dennis P.؛ Orrell، Thomas M.؛ Bailly، Nicolas؛ Bourgoin، Thierry؛ Brusca، Richard C.؛ Cavalier-Smith، Thomas؛ Guiry، Michael D.؛ Kirk، Paul M.؛ Thuesen، Erik V. (2015). "A higher level classification of all living organisms". PLOS ONE. ج. 10 ع. 4: e0119248. DOI:10.1371/journal.pone.0119248. PMC:4418965. PMID:25923521.
{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: دوي مجاني غير معلم (link)
