الحرب الأهلية الأمريكية
الأطراف المتحاربة
 الولايات المتحدة  الولايات الكونفدرالية
القادة والزعماء

أبراهام لينكون
يوليسيس جرانت
ويليام شيرمان
جورج ماكليلان
ديفيد فارغت

وغيرهم

جيفرسون ديفيس استسلم
روبرت لي استسلم
جوزيف جونستون استسلم
ستونوول جاكسون (توفي متأثرا)
رافائيل سميس استسلم

وغيرهم

القوى
  • 698,000 (الذروة)[1]
  • 2,200,000 المجموع[2]
  • 360,000 (الذروة)[2][3]
  • 750,000–1,000,000 المجموع
الخسائر والأضرار

  • 282,000+ جرحى[6]
  • 181,193 مقبوض عليهم[8][ج]
  • 828,000+ إجمالي الخسائر

  • 137,000+ جرحى
  • 436,658 مقبوض عليهم[8][د]
  • 864,000+ إجمالي الخسائر
  • 50,000 قتلى مدنيين أحرار[9]
  • 60,000 العبيد الموثقون، "عشرات الآلاف" من العبيد غير الموثقين ماتوا بسبب الأمراض[10]
  • 616,222[11]–1,000,000+ مجموع الوفيات[12][13]

الحرب الأهلية الأمريكية (12 أبريل 1861 – 26 مايو 1865؛ والمعروفة أيضاً بأسماء أخرى) كانت حرباً أهلية في الولايات المتحدة بين الاتحاد[ه] (الشمال) والكونفدرالية (الجنوب)، والتي تشكلت في عام 1861 من قبل الولايات التي انفصلت عن الاتحاد للحفاظ على العبودية في الولايات المتحدة، والتي اعتبروها مهددة بسبب انتخاب أبراهام لينكون وتنامي حركة إلغاء العبودية في الشمال.[14] استمرت الحرب لأكثر من أربع سنوات بقليل، وانتهت بانتصار الاتحاد، وحلّ الكونفدرالية، وإلغاء العبودية، مما أدى إلى تحرير أربعة ملايين أمريكي من أصل أفريقي.

وصلت عقود من الجدل حول العبودية إلى ذروتها عندما فاز أبراهام لينكون، الجمهوري المعارض لتوسع العبودية، بالانتخابات الرئاسية لعام 1860. واستجابةً لفوز لينكون، قامت سبع ولايات جنوبية تتبع نظام العبودية بالانفصال عن الولايات المتحدة وتشكيل الكونفدرالية. استولت الكونفدرالية على الحصون الأمريكية وغيرها من الأصول الاتحادية في الجنوب، وبدأت الحرب في 12 أبريل 1861، عندما قصف الكونفدراليون حصن سمتر في كارولاينا الجنوبية. اجتاحت موجة من الحماس للحرب كلاً من الشمال والجنوب، مع ارتفاع وتيرة التجنيد العسكري بشكل كبير. وانفصلت أربع ولايات جنوبية أخرى بعد بدء الحرب، وبقيادة رئيسها جفرسون ديفيس، ضمت الكونفدرالية إحدى عشرة ولاية، كانت تحتوي على ثلث سكان الولايات المتحدة. تلى ذلك أربع سنوات من القتال العنيف، الذي دارت معظمه في الجنوب.

خلال عامي 1861 و 1862 في المسرح الغربي للحرب، حقق الاتحاد مكاسب دائمة، رغم أن الصراع في المسرح الشرقي ظل غير حاسم. وأصبح إلغاء العبودية هدفاً حربياً للاتحاد في 1 يناير 1863، عندما أصدر لينكون إعلان تحرير العبيد، الذي أعلن حرية جميع العبيد في الولايات المتمردة، وشمل ذلك أكثر من 3.5 مليون شخص من أصل 4 ملايين مستعبد في البلاد. وفي الغرب، دمر الاتحاد أولاً الأسطول النهري للكونفدرالية بحلول صيف عام 1862، ثم دمر جزءاً كبيراً من جيوشها الغربية واستولى على نيو أورلينز. أدى حصار الاتحاد الناجح لمدينة فيكسبيرغ عام 1863 إلى شق الكونفدرالية إلى نصفين عند نهر المسيسيبي، بينما فشل توغل الجنرال الكونفدرالي روبرت لي شمالاً في معركة جيتيسبيرغ. دفعت نجاحات الجنراليوليسيس جرانت في الغرب لينكون إلى ترقيته لقيادة جميع جيوش الاتحاد في عام 1864.

من خلال فرض حصار بحري أحكم الخناق تدريجياً على الموانئ الكونفدرالية، حشد الاتحاد الموارد والقوى البشرية لمهاجمة الكونفدرالية من جميع الاتجاهات. أدى ذلك إلى سقوط أتلانتا عام 1864 في يد جنرال الاتحاد وليم شيرمان، تلتها حملته المعروفة بمسيرة شيرمان إلى البحر، والتي بلغت ذروتها بالاستيلاء على سافانا. اندلعت آخر المعارك الكبرى حول حصار بطرسبرغ الذي استمر عشرة أشهر، والتي كانت تُعد البوابة للعاصمة الكونفدرالية ريتشموند. هجر الكونفدراليون ريتشموند، وفي 9 أبريل 1865، استسلم الجنرال لي للجنرال غرانت عقب معركة أبوماتوكس كورت هاوس، مما أطلق شرارة النهاية الفعلية للحرب.[و] عاش لينكون ليشهد هذا النصر، لكنه قُتل برصاص مغتال في 14 أبريل، وتوفي في اليوم التالي.

بحلول نهاية الحرب، كان جزء كبير من البنية التحتية في الجنوب قد دُمِّر. انهارت الكونفدرالية، وأُلغيت العبودية، وتحرر أربعة ملايين من السود المستعبدين. ثم دخلت الأمة التي مزقتها الحرب حقبة إعادة الإعمار في محاولة لإعادة بناء البلاد، وإعادة الولايات الكونفدرالية السابقة إلى حضن الولايات المتحدة، ومنح الحقوق المدنية للعبيد المحررين. وتُعد هذه الحرب واحدة من أكثر الأحداث دراسةً وتدويناً في تاريخ الولايات المتحدة، ولا تزال موضوعاً للجدل الثقافي والتأريخي، ومن المواضيع التي لا تزال تثير الاهتمام أسطورة القضية الخاسرة للكونفدرالية. كانت هذه الحرب من أوائل الحروب التي استُخدمت فيها الحرب الصناعية؛ حيث استُخدمت السكك الحديدية، والتلغراف الكهربائي، والسفن البخارية، والسفن الحربية المدرعة، والأسلحة المنتجة بكميات ضخمة على نطاق واسع. خلفت الحرب ما يقدر بنحو 700,000 قتيل من الجنود، إلى جانب عدد غير محدد من الوفيات بين المدنيين، مما يجعلها الحرب الأكثر دموية في التاريخ الأمريكي.[ز] وقد كانت التكنولوجيا والوحشية التي اتسمت بها الحرب الأهلية إيذاناً بالحروب العالمية القادمة.

ترسخت جذور أسباب الحرب في رغبة الولايات الجنوبية في الحفاظ على مؤسسة العبودية.[15] ويتفق مؤرخو القرن الحادي والعشرين بشكل ساحق على محورية قضية العبودية في الصراع — على الأقل بالنسبة للولايات الجنوبية. إلا أنهم يختلفون حول أسباب الشمال في رفض السماح للولايات الجنوبية بالانفصال.[16] وتنفي أيديولوجية القضية الخاسرة شبه التاريخية أن تكون العبودية هي السبب الرئيسي للانفصال، وهو رأي دحضته الأدلة التاريخية، ولا سيما وثائق الانفصال الخاصة ببعض الولايات المنفصلة نفسها.[17] فبعد مغادرة الاتحاد، أصدرت ولاية ميسيسيبي إعلاناً نص على أن: «موقفنا متطابق تماماً مع مؤسسة العبودية — وهي المصلحة المادية الأكبر في العالم».[18][19]

كانت المعركة السياسية الرئيسية التي أدت إلى انفصال الجنوب تتمحور حول ما إذا كانت العبودية ستتوسع لتشمل الأقاليم الغربية المُعدة لتصبح ولايات. في البداية، كان الكونغرس يقبل انضمام الولايات الجديدة إلى الاتحاد في أزواج، ولاية تسمح بالعبودية وأخرى حرة؛ وقد حافظ هذا الإجراء على التوازن الإقليمي في مجلس الشيوخ ولكن ليس في مجلس النواب، حيث تفوقت الولايات الحرة على ولايات العبودية في عدد الناخبين المؤهلين.[20] وبناءً على ذلك، وفي منتصف القرن التاسع عشر، أصبح وضع الأقاليم الجديدة (حرة أم عبودية) قضية مصيرية، سواء بالنسبة للشمال حيث نمت المشاعر المناهضة للعبودية، أو بالنسبة للجنوب حيث تصاعد الخوف من إلغاء العبودية. وكان هناك عامل آخر أدى إلى الانفصال وتشكيل الكونفدرالية وهو تطور القومية الجنوبية البيضاء في العقود السابقة.[21] أما السبب الرئيسي لرفض الشمال للانفصال فكان الحفاظ على الاتحاد، وهي قضية استندت إلى القومية الأمريكية.[22]

تمثلت الخلفية الكامنة وراء العوامل التي أدت إلى نشوب الحرب الأهلية في السياسات الحزبية، وحركة إلغاء العبودية، والجدل بين إبطال القوانين الفيدرالية مقابل الانفصال، والقومية الجنوبية والشمالية، والتوسعية، والاقتصاد، والتحديث في فترة ما قبل الحرب. وكما صرحت لجنة من المؤرخين في عام 2011: «بينما كانت العبودية واستياءاتها المتنوعة والمتعددة الأوجه هي السبب الرئيسي لتفكك الاتحاد، إلا أن تفكك الاتحاد نفسه هو ما أشعل فتيل الحرب».[23]

"بورتريه لأبراهام لينكولن؛ صورة فوتوغرافية شخصية لأبراهام لينكولن التقطها ماثيو برادي عام 1860."

فاز أبراهام لينكون بالانتخابات الرئاسية لعام 1860. وخشي قادة الجنوب أن يعمل لينكون على وقف توسع العبودية ووضعها على مسار يؤدي إلى زوالها النهائي. وقد أدى فوزه إلى إطلاق إعلانات الانفصال من قبل سبع ولايات عبودية في الجنوب العميق، والتي كانت جميع اقتصاداتها الساحلية أو النهرية تعتمد على القطن الذي كان يُزرع بسخرة العبيد.

لم يُنصَّب لينكون رئيساً حتى 4 مارس 1861، أي بعد أربعة أشهر من انتخابه عام 1860، مما منح الجنوب وقتاً للاستعداد للحرب.[26] ورَفَضَ القوميون في الشمال و"المؤيدون للاتحاد" في الجنوب قبول إعلانات الانفصال، ولم تعترف أي حكومة أجنبية بالكونفدرالية قط. كما رفضت حكومة الولايات المتحدة، تحت قيادة الرئيس جيمس بيوكانان، التخلي عن حصون البلاد، والتي ادعت الكونفدرالية أنها تقع ضمن أراضيها.

بحسب لينكون، فقد أثبت الشعب الأمريكي —بدءاً من انتصاره في الثورة الأمريكية وحرب الاستقلال، وما تلى ذلك من تأسيس أمة ذات سيادة— أنه قادر على تأسيس وإدارة جمهورية بنجاح. ومع ذلك، كان لينكون يعتقد أن هناك سؤالاً لا يزال بلا إجابة: هل يمكن الحفاظ على الأمة كجمهورية، تُختار حكومتها بتصويت الشعب، في مواجهة محاولات داخلية لتدميرها أو الانفصال عنها؟[27]

خريطة للولايات المتحدة الأمريكية تُظهر نوعين من ولايات الاتحاد، ومرحلتين من الانفصال، والأراضي.

وضع الولايات، 1861

   الولايات التي كانت تمارس العبودية والتي انفصلت قبل 15 أبريل 1861

   الولايات التي كانت تمارس العبودية والتي انفصلت بعد 15 أبريل 1861

   الولايات الجنوبية الحدودية التي سمحت بالعبودية لكنها لم تنفصل (كان لكل من كنتاكي وميزوري حكومتان متنافستان: الكونفدرالية والاتحادية)

   الولايات التي حظرت الرق

   الأقاليم

أدى انتخاب لينكون إلى دفع الهيئة التشريعية في كارولاينا الجنوبية للدعوة إلى عقد مؤتمر للولاية للنظر في الانفصال. وكانت كارولاينا الجنوبية قد بذلت جهداً أكثر من أي ولاية أخرى لتعزيز فكرة أن للولاية الحق في إبطال القوانين الاتحادية بل وحتى الانفصال. وفي 20 ديسمبر 1860، صوت المؤتمر بالإجماع على الانفصال واعتماد إعلان الانفصال. وقد استند الإعلان في حجته إلى حقوق الولايات لصالح مالكي العبيد، ولكنه اشتكى في الوقت نفسه من ممارسة الشمال لحقوق الولايات عبر مقاومة القانون الاتحادي للعبيد الفارين، مدعياً أن الولايات الشمالية لم تكن تفي بالتزاماتها في المساعدة على إعادة العبيد الفارين. ثم حذت «ولايات القطن» (مسيسيبي، وفلوريدا، وألاباما، وجورجيا، ولويزيانا، وتكساس) حذوها، فانفصلت في شهري يناير وفبراير 1861.[26]

تقسيم الولايات خلال الحرب الأهلية الأمريكية: الاتحاد، والكونفدرالية، والولايات الحدودية، والأقاليم
تقسيم الولايات خلال الحرب الأهلية الأمريكية:

  الاتحاد

  الكونفدرالية

  الولايات الحدودية

  الأقاليم

من بين مراسيم الانفصال، ذكرت مراسيم تكساس وألاباما وفيرجينيا معاناة «الولايات التي تتبع نظام العبودية» على أيدي دعاة إلغاء العبودية في الشمال. أما البقية، فلم تشر إلى العبودية بل كانت إعلانات موجزة من الهيئات التشريعية بحل الروابط مع الاتحاد.[28] ومع ذلك، قدمت أربع ولايات على الأقل — وهي كارولاينا الجنوبية،[29] وميسيسيبي،[30] وجورجيا،[31] وتكساس[32] — أسباباً مفصلة لانفصالها، ملقيةً باللوم في جميعها على حركة إلغاء العبودية وتأثيرها في الشمال. اعتقدت الولايات الجنوبية أن بند العبيد الفارين جعل من امتلاك العبيد حقاً دستورياً. واتفقت هذه الولايات على تشكيل حكومة اتحادية جديدة، هي الولايات الكونفدرالية الأمريكية، في 4 فبراير 1861. وسيطرت هذه الولايات على الحصون الاتحادية وغيرها من الممتلكات داخل حدودها، وسط مقاومة ضئيلة من الرئيس جيمس بوكانان المنتهية ولايته، الذي انتهت فترته في 4 مارس. صرح بوكانان أن قرار المحكمة العليا في قضية دريد سكوت كان دليلاً على أنه ليس لدى الولايات الجنوبية سبب للانفصال، وأن الاتحاد «وُجد ليكون أبدياً»؛ ومع ذلك، أضاف أن «سلطة إجبار ولاية بقوة السلاح على البقاء في الاتحاد» لم تكن ضمن «السلطات المحددة الممنوحة للكونغرس».[34] وفي فبراير، استسلم ربع الجيش الأمريكي — حامية تكساس — لقوات الولاية على يد جنرالها ديفيد إيمانويل تويغز، الذي انضم للكونفدرالية.

كتب المؤرخ جيمس ماكفرسون، مشيراً إلى الولايات الجنوبية السبع التي انفصلت في البداية: «شكل العبيد 47% من سكان الولايات الكونفدرالية، مقابل 24% فقط في ولايات الجنوب الأعلى». وأضاف: «في الولايات الحدودية الأربع، كانت نسبة العبيد ومالكيهم أقل من نصف ما كانت عليه في الولايات الإحدى عشرة التي انفصلت». كما شهدت مناطق شرق تينيسي وغرب فيرجينيا نسبة أقل من العبودية وأظهرت دعماً للاتحاد أكثر من بقية الكونفدرالية؛ بل إن فرجينيا الغربية انفصلت عن بقية فرجينيا وانضمت للاتحاد كولاية مستقلة بسبب قضية العبودية. وحتى داخل فرجينيا وتينيسي اللتين انفصلتا، كتب ماكفرسون: «إن الناخبين في 35 مقاطعة في فيرجينيا — حيث لا تتجاوز نسبة العبيد فيها 2.5% — عارضوا الانفصال بهامش ثلاثة إلى واحد، بينما دعم الناخبون في بقية الولاية — حيث يشكل العبيد 36% من السكان — الانفصال بنسبة تزيد عن عشرة إلى واحد. أما مقاطعات شرق تينيسي الثلاثون التي رفضت الانفصال بنسبة تزيد عن اثنين إلى واحد، فقد كانت تحتوي على نسبة عبيد بلغت 8% فقط، بينما صوتت بقية الولاية — التي تبلغ نسبة العبيد فيها 30% — لصالح الانفصال بهامش سبعة إلى واحد».

بينما استقال الجنوبيون من مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب، تمكن الجمهوريون من تمرير مشاريع قوانين كانت معطلة سابقاً. شملت هذه المشاريع ما يلي:

جفرسون ديفيس، رئيس الولايات الكونفدرالية الأمريكية (1861–1865)

في ديسمبر 1860، تم اقتراح تسوية كريتندن لإعادة إرساء خط تسوية ميزوري، وذلك من خلال حظر العبودية دستورياً في الأقاليم الواقعة شمالها، مع السماح بها في الجنوب. كان من المرجح أن تمنع هذه التسوية الانفصال، إلا أن لينكون والجمهوريين رفضوها؛ حيث صرح لينكون بأن أي تسوية من شأنها توسيع نطاق العبودية ستؤدي إلى انهيار الاتحاد. عُقد في شهر فبراير مؤتمر للسلام في واشنطن، اقترح حلاً مشابهاً للتسوية، إلا أن الكونغرس رفضه. وفي المقابل، طرح الجمهوريون تعديل كوروين كبديل يقضي بعدم التدخل في نظام العبودية في الولايات التي كان موجوداً فيها بالفعل، لكن الجنوب اعتبر هذا الإجراء غير كافٍ. أما ولايات العبيد الثماني المتبقية، فقد رفضت التماسات الانضمام إلى الكونفدرالية، وذلك في أعقاب تصويت بالرفض شهدته اتفاقية الانفصال الأولى في فيرجينيا في 4 أبريل.

في الرابع من مارس أدى لينكون اليمين الدستورية رئيسا للبلاد وفي خطاب تنصيبه الأول جادل بأن الدستور يمثل «اتحادا أكثر كمالا» مما كانت عليه مواد الكونفدرالية والاتحاد الدائم السابقة وأنه عقد ملزم معتبرا أن الانفصال «باطل قانونا».[45] أوضح لينكون أنه لا ينوي غزو الولايات الجنوبية ولا إنهاء العبودية حيثما كانت قائمة بالفعل لكنه أكد أنه سيستخدم القوة للحفاظ على الممتلكات الاتحادية،[45] بما في ذلك الحصون والترسانات ودور صك العملة والمراكز الجمركية التي تم الاستيلاء عليها. كما صرح بأن «الخدمات البريدية ستستمر في جميع أنحاء الاتحاد». ما لم تمنع قسرا وفي المناطق التي لا تسمح فيها الظروف بالإنفاذ السلمي للقانون الاتحادي سيتم سحب المارشالات والقضاة الأمريكيين. ولم يتطرق الخطاب إلى السبائك المفقودة من دور صك العملة بل شدد على أن سياسة الولايات المتحدة ستتمثل في تحصيل الرسوم والضرائب وأنه لن يكون هناك غزو أو استخدام للقوة ضد الناس في أي مكان بما يبرر قيام ثورة مسلحة واختتم كلمته بمناشدة بليغة لاستعادة روابط الاتحاد منادياً «أوتار الذاكرة الغامضة» التي تربط بين الإقليمين.[45]

أرسلت الكونفدرالية مبعوثين إلى واشنطن للتفاوض بشأن معاهدة سلام، لكن لينكون رفض الدخول في أي مفاوضات، بحجة أن الكونفدرالية لم تكن حكومة شرعية، وأن إبرام معاهدة معها سيعني اعترافاً ضمنياً بشرعيتها. وبدلاً من ذلك، حاول لينكون التفاوض مباشرة مع حكام الولايات المنفصلة، الذين استمر في الاعتراف بإداراتهم.[48]

ومما زاد من تعقيد محاولات لينكون لنزع فتيل الأزمة كان وزير الخارجية وليم سيوارد، الذي كان منافس لينكون على ترشيح الحزب الجمهوري. سيوارد، الذي شعر بمرارة الهزيمة، لم يوافق على دعم ترشح لينكون إلا بعد حصوله على ضمانات بتولي المنصب التنفيذي الذي كان يُعتبر آنذاك الثاني من حيث القوة. وفي المراحل الأولى من رئاسة لينكون، كان سيوارد يزدري لينكون لقلة خبرته المتصورة، إذ كان يرى نفسه رئيساً فعلياً للحكومة، أو بمثابة «رئيسا للوزراء» من وراء العرش، وحاول سيوارد الانخراط في مفاوضات غير مصرح بها وغير مباشرة باءت بالفشل. كان لينكون مصمماً على الاحتفاظ بجميع الحصون المتبقية التي يحتلها الاتحاد في الولايات المنفصلة: حصن بيكنز، وحصن جيفرسون، وحصن تايلور في فلوريدا، وحصن سمتر في كارولاينا الجنوبية.[49]

Artwork Despite him stone fort at center surrounded by water. The fort is on fire, and shells explode in the air above it.
معركة حصن سومتر، كما صورها كوريير وآيفز

بدأت الحرب الأهلية الأمريكية في 12 أبريل 1861، عندما أطلقت قوات الكونفدرالية النار على حصن سمتر الذي كانت تسيطر عليه قوات الاتحاد. يقع حصن سمتر في مرفأ تشارلستون بولاية كارولينا الجنوبية، وكان وضعه مثار جدل لعدة أشهر. لقد تردد الرئيس "بيوكانان" المنتهي ولايته، في تعزيز حاميته التي كان يقودها الرائد "روبرت أندرسون". لكن "أندرسون" أخذ زمام المبادرة بنفسه، وفي 26 ديسمبر 1860، وتحت جنح الظلام، أبحر بالحامية من حصن مولتري سيئ الموقع إلى حصن سمتر الجزيري المنيع. أدت تصرفات "أندرسون" إلى رفعه لمصاف الأبطال في الشمال. وفشلت محاولة لإعادة تزويد الحصن بالإمدادات في 9 يناير 1861، وكادت أن تشعل الحرب حينها، إلا أن هدنة غير رسمية صمدت. وفي 5 مارس، تم إبلاغ "لينكولن" بأن الإمدادات في الحصن قد أوشكت على النفاد.

أثبت حصن سومتر أنه يمثل تحديًا رئيسيًا لإدارة "لينكون"؛ إذ أدت التعاملات السرية التي أجراها "سيوارد" مع الكونفدراليين إلى تقويض عملية صنع القرار لدى "لينكون"، حيث كان "سيوارد" يرغب في الانسحاب. غير أن حزم "لينكون" مكّنه من كبح جماح "سيوارد"، الذي أصبح منذ ذلك الحين حليفًا مخلصًا له.

قرر "لينكون" أن الحفاظ على الحصن — وهو ما يتطلب تعزيزه — كان الخيار الوحيد القابل للتنفيذ. وفي السادس من أبريل، أبلغ "لينكون" حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية أن سفينة محملة بالأغذية، دون ذخيرة، ستحاول تزويد الحصن بالإمدادات. وقد كتب المؤرخ "ريتشارد نلسون كارنت":

باختصار، يبدو أن لينكون، عندما قرر إرسال حملة سومتر، كان يرى أن اندلاع الأعمال العدائية أمر محتمل. ومع ذلك، يبدو أيضاً أنه كان يعتقد أن عملية التموين السلمي دون مقاومة كانت ممكنة، ولو بأدنى حد... "لقد كان يرى أن الأعمال العدائية ستكون النتيجة المرجحة، وكان مصمماً على أنه في حال حدوثها، يجب أن يبدأها الكونفدراليون بوضوح. «إن القول بأن لينكون كان يقصد أن الطلقة الأولى سيطلقها الطرف الآخر "إذا ما قُدّر لها أن تُطلق"، لا يعني بأي حال أنه ناور لكي تُطلق تلك الطلقة الأولى.»[55]

يصف "جيمس ماكفرسون" نهج (الكل رابح) هذا بأنه "العلامة الأولى على البراعة التي ميزت رئاسة لينكون"؛ فالاتحاد سيكون رابحاً إذا تمكن من إعادة تزويد الحصن بالإمدادات والحفاظ عليه، بينما سيظهر الجنوب في ثوب المعتدي إذا فتح النار على سفينة غير مسلحة تحمل الغذاء لرجال يتضورون جوعاً. وأسفر اجتماع لمجلس وزراء الكونفدرالية في 9 أبريل عن إصدار ديفيس أوامر للجنرال "بيير بيوريغارد" بالاستيلاء على الحصن قبل وصول الإمدادات إليه.

في تمام الساعة الرابعة والنصف فجراً من يوم 12 أبريل، أطلقت القوات الكونفدرالية القذيفة الأولى من أصل 4,000 قذيفة استهدفت الحصن؛ فسقط في اليوم التالي. أشعل سقوط حصن سومتر حماساً وطنياً عارماً في الشمال. وفي 15 أبريل، دعا "لينكون" الولايات لتجهيز 75,000 من رجال الميليشيات للخدمة لمدة 90 يوماً؛ وسارعت ولايات الاتحاد المتحمسة لتلبية هذه الحصص المطلوبة. وفي 3 مايو 1861، دعا "لينكون" لمتطوعين إضافيين بلغ عددهم 42,000 جندي للخدمة لمدة ثلاث سنوات.[60] وبعد ذلك بوقت قصير، انفصلت ولايات فرجينيا وتينيسي وأركنساس وكارولاينا الشمالية وانضمت إلى الكونفدرالية. ومكافأةً لفرجينيا، تم نقل عاصمة الكونفدرالية إلى ريتشموند.

موقف الولايات الحدودية

[عدل]
خريطة انفصال الولايات المتحدة، تُظهر الاتحاد والكونفدرالية

   ولايات الاتحاد

   الأقاليم الاتحادية التي لا تسمح بالرق

   الولايات الجنوبية الحدودية للاتحاد، التي تسمح بالعبودية

(إحدى هذه الولايات، وهي ولاية فرجينيا الغربية، تم إنشاؤها في عام 1863، بينما كان لدى ولايات كنتاكي وفرجينيا الغربية وميزوري حكومتان متنافستان، إحداهما تابعة للكونفدرالية والأخرى تابعة للاتحاد).

   الولايات الكونفدرالية

   الأقاليم الاتحادية التي كانت تسمح بالرق (التي ادعت الكونفدرالية سيطرتها عليها) في بداية الحرب، لكن الولايات المتحدة حظرت الرق فيها عام 1862

كانت ولايات ماريلند وديلاوير وميزوري وكنتاكي، المعروفة باسم الولايات الحدودية، ولايات تسمح بالعبودية لكنها لم تنفصل عن الاتحاد، وكان سكانها ذوي ولاءات منقسمة بين الشمال والجنوب؛ حيث انخرط بعض الرجال في جيش الاتحاد بينما انضم آخرون إلى الجيش الكونفدرالي. ويمكن تشبيه فرجينيا الغربية بالولايات الحدودية لأنها أبقت على العبودية بعد انفصالها عن فرجينيا وقبول انضمامها إلى الاتحاد في 20 يونيو 1863، لكنها قُبلت بموجب خطة للتحرر التدريجي عُرفت باسم "تعديل ويلي".

كانت أراضي ماريلاند تحيط بواشنطن العاصمة، وكان بإمكانها عزلها عن الشمال.[65] وقد ضمت الولاية مسؤولين مناهضين لنظام "لينكون"، تسامحوا مع أعمال الشغب المناهضة للجيش في بالتيمور وحرق الجسور، وكلاهما استهدف عرقلة مرور القوات إلى واشنطن العاصمة والجنوب. وعلى الرغم من أن الهيئة التشريعية في ماريلاند صوّتت بأغلبية ساحقة للبقاء في الاتحاد، إلا أنها رفضت الدخول في أعمال عدائية مع جيرانها الجنوبيين، وصوّتت لإغلاق خطوط السكك الحديدية في ماريلاند لمنع استخدامها في الحرب.[66] ردَّ "لينكون" بفرض الأحكام العرفية وتعليق العمل بالأمر بالمثول أمام القضاء في ماريلاند، مع إرسال وحدات من الميليشيا. وفي قضية "إكس بارتي ميريمان"، قضى رئيس القضاة "روجر تاني" بأن الكونغرس وحده هو من يملك سلطة تعليق أمر المثول، لكن "لينكون" تجاهل حكمه. وأحكم "لينكون" سيطرته على ماريلاند ومقاطعة كولومبيا عبر اعتقال شخصيات بارزة، بما في ذلك اعتقال ثلث أعضاء جمعية ميريلاند العامة المؤيدين للكونفدرالية في 17 سبتمبر 1861، وهو اليوم الذي كانت تعتزم فيه الجمعية الانعقاد.[66] واحتُجز الجميع دون محاكمة في حصن ماكهنري في بالتيمور.[68]

في سبتمبر 1861، قامت القوات الفيدرالية بسجن "فرانك كي هاوارد" محرر صحيفة من بالتيمور، بعد أن انتقد "لينكون" في مقال افتتاحي لتجاهله حكم رئيس القضاة توني في قضية "إكس بارتي ميريمان".[69] ألف "هاوارد" كتاباً عن تجاربه في السجن، نُشر في أوائل عام 1863، وقد ذكر فيه "الظروف المزدحمة والمصاعب التقشفية للحياة داخل السجن... وشبّه الأوضاع في حصن لافاييت بتلك الموجودة على متن 'سفينة عبيد في رحلة العبور المتوسط'" (الممر الأوسط).[70]

في ولاية ميزوري، صوّتت اتفاقية انتخابية بشأن الانفصال لصالح البقاء ضمن الاتحاد. وعندما استدعى الحاكم "كليبورن فوكس جاكسون" (المؤيد للكونفدرالية) ميليشيا الولاية، تعرضت لهجوم من قِبل القوات الفيدرالية بقيادة الجنرال "ناثانيل ليون"، الذي طارد الحاكم وبقية حرس الولاية حتى الزاوية الجنوبية الغربية من ميزوري (أنظر انفصال ميزوري). في بداية الحرب، سيطرت الكونفدرالية على جنوب ميزوري من خلال حكومة ميزوري الكونفدرالية، ولكن تم طردهم منها بعد عام 1862. وفي الفراغ الناتج عن ذلك، عادت اتفاقية الانفصال للانعقاد من جديد وتسلمت السلطة بصفتها حكومة ميزوري المؤقتة الموالية للاتحاد.[71]

لم تنفصل ولاية كنتاكي عن الاتحاد، بل أعلنت نفسها ولاية محايدة. ولكن عندما دخلت القوات الكونفدرالية إليها في سبتمبر 1861، انتهى هذا الحياد، وأكدت الولاية من جديد وضعها كجزء من الاتحاد مع الحفاظ على نظام العبودية فيها. وخلال غزو القوات الكونفدرالية في عام 1861، نظّم المتعاطفون مع الكونفدرالية ومندوبون من 68 مقاطعة في كنتاكي "اتفاقية راسلفيل" للانفصال، حيث شكلوا حكومة كنتاكي الكونفدرالية الموازية (حكومة ظل)، ونصبوا حاكماً لها، وقُبلت كنتاكي في الكونفدرالية في 10 ديسمبر 1861. اقتصرت سلطة هذه الحكومة فقط على المناطق التي وصلت إليها خطوط المواجهة الكونفدرالية داخل الولاية، والتي شملت في أقصى اتساع لها أكثر من نصف الولاية، ثم انتقلت هذه الحكومة إلى المنفى بعد أكتوبر 1862.[72]

بعد انفصال ولاية فرجينيا، طلبت حكومة موالية للاتحاد في مدينة ويلينغ من 48 مقاطعة التصويت على قرار لإنشاء ولاية جديدة في أكتوبر 1861. وقد وافقت نسبة 34% من الناخبين الذين شاركوا في التصويت على مشروع قانون قيام الولاية (بنسبة تأييد بلغت 96% من المشاركين).[73] شملت الولاية الجديدة 24 مقاطعة كانت تؤيد الانفصال،[74] وقد تطلبت حرب العصابات التي أعقبت ذلك انخراط حوالي 40,000 جندي فيدرالي طوال معظم فترات الحرب. وفي 20 يونيو 1863، وافق الكونجرس على قبول فرجينيا الغربية عضواً في الاتحاد. وقد قدم سكان فرجينيا الغربية حوالي 20,000 جندي لكل جانب من جانبي الحرب.[77] كما حدثت محاولة انفصال موالية للاتحاد في شرق تينيسي، لكن الكونفدرالية قمعتها، واعتقلت أكثر من 3,000 رجل للاشتباه في ولائهم للاتحاد؛ حيث تم احتجازهم دون محاكمة.

طُبعت الحرب الأهلية بطابع المعارك الضارية والمستعرة؛ ففي غضون أربع سنوات، دارت رحى 237 معركة موثقة بأسماء، ناهيك عن اشتباكات عديدة أخرى، اتسمت في مجملها بمرارة المواجهة وفداحة الخسائر البشرية. حتى إن المؤرخ "جون كيغان" وصفها بأنها «واحدة من أشرس الحروب التي خاضتها البشرية على الإطلاق»، حيث لم يكن ثمة هدف في كثير من فصولها سوى إبادة جنود الخصم.[79][80]

Building on fire as rioters look on, one holds a sign that says "no draft"
مثيرو الشغب يهاجمون مبنى خلال أعمال الشغب التي اندلعت في نيويورك عام 1863 احتجاجاً على التجنيد الإجباري

بينما كانت الولايات الكونفدرالية تشرع في تنظيم صفوفها، كان تعداد الجيش الأمريكي لا يتجاوز 16,000 جندي، في حين بدأ حكام الولايات الشمالية في حشد ميليشياتهم.[81] وفي فبراير، فوّض الكونفدراليون تجنيد ما يصل إلى 100,000 مقاتل. وبحلول شهر مايو، كان "جيفرسون ديفيس" يدفع باتجاه حشد 100,000 جندي إضافي للخدمة لمدة عام واحد أو حتى نهاية الحرب، وهو ما رد عليه الكونجرس الأمريكي بالمثل.[82]

في العام الأول للحرب، شهد كلا الجانبين تدفقاً للمتطوعين فاق قدرتهما على التدريب والتجهيز الفعال. ومع خبوّ الحماسة الأولى، لم يعد الاعتماد على الشباب الذين يبلغون سن الخدمة كل عام كافياً؛ لذا سنت كلتا الجبهتين قوانين للتجنيد الإلزامي (القرعة العسكرية) لتشجيع التطوع أو فرضه، وإن كان عدد من جُنّدوا فعلياً عبر هذه القوانين قليلاً نسبياً. أصدرت الكونفدرالية قانون التجنيد في أبريل 1862 للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، مع استثناءات للمشرفين، والمسؤولين الحكوميين، ورجال الدين. وحذا الكونجرس الأمريكي حذوها في يوليو، حيث سمح بتجنيد الميليشيات داخل الولايات التي لم تتمكن من استيفاء حصتها من المتطوعين. كما انضم المهاجرون الأوروبيون إلى جيش الاتحاد بأعداد غفيرة، شملت 177,000 من المواليد الألمان و144,000 من الأيرلنديين.[84] وخدم نحو 50,000 كندي في الحرب، كان من بينهم حوالي 2,500 من السود.[85]

عندما دخل إعلان تحرير العبيد حيز التنفيذ في يناير 1863، بدأ تجنيد العبيد السابقين بنشاط لسد العجز في حصص الولايات. في المقابل، قدمت الولايات والمجتمعات المحلية مكافآت مالية أعلى للمتطوعين البيض. وفي مارس 1863، شدد الكونجرس قانون التجنيد؛ حيث كان بإمكان الرجال الذين يتم اختيارهم عبر القرعة العسكرية توفير بدلاء عنهم، أو دفع مبالغ مالية مقابل الإعفاء حتى منتصف عام 1864. وقد لجأ الكثير من المؤهلين للخدمة إلى تجميع أموالهم معاً لتغطية تكاليف أي شخص يُستدعى منهم للتجنيد. كما استخدمت العائلات بند 'البدلاء' لتحديد أي من أفرادها يذهب للجيش وأيهم يبقى في المنزل. شهد التجنيد حالات كثيرة من التهرب والمقاومة، خاصة في المناطق الكاثوليكية. وقد تورط مهاجرون أيرلنديون في أعمال شغب التجنيد في مدينة نيويورك في يوليو 1863، والذين سُجلوا كمواطنين لتعزيز أصوات الماكينة السياسية للحزب الديمقراطي في المدينة، دون أن يدركوا أن ذلك سيجعلهم عرضة للاستدعاء العسكري. ومن بين 168,649 رجلاً تم جلبهم للاتحاد عبر نظام التجنيد، كان هناك 117,986 بديلاً، مما يعني أن 50,663 فقط هم من جُنّدوا بشكل إلزامي ومباشر.[87]

قوبلت قوانين التجنيد الإلزامي في الشمال والجنوب على حد سواء برفض شعبي جارف. ففي الشمال، تهرب نحو 120,000 رجل من الخدمة العسكرية، وفرّ الكثير منهم إلى كندا، كما هجر قرابة 280,000 جندي صفوفهم خلال سنوات الحرب.[88] أما في الجنوب، فقد هرب ما لا يقل عن 100,000 جندي، أي ما يعادل 10% من إجمالي القوات؛ ويعزى هذا الارتفاع في معدلات الفرار إلى انشغال العديد من الجنود بمصير مناطقهم المحلية أكثر من اهتمامهم بالقضية الجنوبية العامة.[89] وفي الشمال، ظهرت فئة عُرفت بـ"صائدو المكافآت الفارين" (Bounty Jumpers)، وهم رجال التحقوا بالخدمة للحصول على مكافآت التطوع السخية، ثم فروا ليعيدوا الكرة بأسماء مستعارة للحصول على مكافأة ثانية؛ وقد قُبض على 141 منهم وأُعدموا.[90]

من قوة حدودية ضئيلة في عام 1860، تحولت جيوش الاتحاد والكونفدرالية في غضون سنوات قليلة إلى "أضخم الجيوش وأكثرها كفاءة في العالم". ورغم أن بعض المراقبين الأوروبيين في ذلك الوقت قللوا من شأنها واصفين إياها بجيوش الهواة وغير المحترفين،[91] إلا أن المؤرخ "جون كيغان" خلص إلى أن كلًا منهما كان يتفوق على الجيوش الفرنسية والبروسية والروسية، وأنه لولا وجود المحيط الأطلسي، لكان بمقدور هذه الجيوش تهديد أي منها بالهزيمة.

الجنوبيون المؤيدون للاتحاد

[عدل]
"نيوتن نايت"، أحد مؤسسي ولاية جونز الحرة

كانت النزعة الاتحادية (الولاء للاتحاد) قوية في مناطق معينة داخل الكونفدرالية؛ حيث خدم ما يصل إلى 100,000 رجل ممن يعيشون في الولايات الخاضعة لسيطرة الكونفدرالية في جيش الاتحاد أو في جماعات حرب العصابات الموالية له. ورغم أن هؤلاء الاتحاديين الجنوبيين ينتمون إلى جميع الطبقات، إلا أن أغلبهم كانوا يختلفون اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً عن طبقة الملاك وأصحاب المزارع المهيمنة في المنطقة قبل الحرب، والذين كان يعتمد ثراؤهم على العبودية.[93]

جندي من جيش الاتحاد محتجز كأسير حرب

في بداية الحرب الأهلية، كان هناك نظام متبع لنظام الإفراج المشروط المطبق، وبموجبه يوافق الأسرى على عدم العودة للقتال حتى يتم تبادلهم. وكان هؤلاء يُحتجزون في معسكرات يديرها جيشهم الخاص، حيث تُصرف رواتبهم ولكن يُمنعون من أداء أي مهام عسكرية.[94]

انهار نظام التبادل هذا في عام 1863 عندما رفضت الكونفدرالية تبادل الأسرى السود. وبعد ذلك، لقي نحو 56,000 أسير حتفهم من أصل 409,000 أسير حرب في السجون، وهو ما يمثل 10% من إجمالي وفيات الصراع.

تذكر المؤرخة "إليزابيث د. ليونارد" أن ما بين 500 و1,000 امرأة تطوعن كجنديات في كلا الجانبين، متنكرات بزي رجال. كما عملت النساء كجواسيس، وناشطات في المقاومة، وممرضات، وموظفات في المستشفيات. خدمت النساء أيضاً على متن سفينة المستشفى التابعة للاتحاد ريد روفر، وقمن بتمريض قوات الاتحاد والكونفدرالية في المستشفيات الميدانية.[98] أما "ماري إدواردز ووكر"، وهي المرأة الوحيدة التي حصلت على وسام الشرف على الإطلاق، فقد خدمت في جيش الاتحاد ومنحت الميدالية تقديراً لجهودها في علاج الجرحى خلال الحرب.[99][100] ومن بين هؤلاء النساء، برزت "جيني هودجرز"، التي قاتلت في صفوف الاتحاد تحت اسم "ألبرت د. ج. كاشير". وبعد عودتها إلى الحياة المدنية، استمرت في العيش كرجل حتى وفاتها عام 1915 عن عمر ناهز 71 عاماً.[101]

خلال الحرب، ناضلت النساء في الشمال من أجل الإصلاحات الاجتماعية وأسسن "جمعيات عون السيدات" (Ladies' Aid Societies)، والتي عُرفت أيضاً بـ "جمعيات عون الجنود"؛ حيث عملت هذه الجمعيات على توفير الإمدادات للمقاتلين في ساحات المعارك ورعاية الجنود المرضى والجرحى. كما نظمت النساء في الشمال مسيرات عسكرية، واستعراضات في القرى، وبازارات خيرية.[102]

كانت "سوزان أنتوني" ناشطة في مجال حقوق المرأة ومناهضة للعبودية.

رأت نساء مثل "سوزان أنتوني" أن دعم المجهود الحربي كان وسيلة لتمهيد الطريق لمستقبل حركات "حق المرأة في التصويت". وفي مناشدتها لولاء النساء في الشمال، تحدت أنتوني التناقضات بين المبادئ التي قامت عليها الأمة وممارساتها الفعلية فيما يتعلق بالمساواة تجاه المرأة.[103]

حققت النساء في الشمال خلال الحرب الأهلية طفرة نوعية في ميدان العمل؛ حيث ساهمن بفعالية في المجهود الحربي عبر تولي أدوار كانت حكراً على الرجال تاريخياً. ورغم ندرة عملهن في المصانع قبل اندلاع الحرب، إلا أن الكثيرات منهن سارعن لملء الفراغ الذي تركه الرجال، مدفوعات برغبة في تحطيم القيود التي فصلتهن طويلاً عن معاقل القوة الذكورية.[102] لعبت النساء دوراً محورياً في القوى العاملة؛ فتولين إعداد وتعبئة المؤن، وخياطة الزي العسكري وأغطية الرؤوس، وحياكة الجوارب والقفازات.[104] وبدخولهن هذه البيئات الجديدة، خطت المرأة خطوات واسعة في معركة المساواة، وأثبتت جدارتها في سوق العمل بفرضه واقعاً جديداً من التمكين.

لعبت نساء الشمال دوراً جوهرياً في دعم المجهود الحربي، حيث كنّ فاعلات في صياغة ملحمة الحرب. ورغم أنه لم يُسمح لهن بالقتال في ساحات المعارك خلال الحرب الأهلية، إلا أنهن أظهرن روحاً وطنية منحتهم القوة للحفاظ على شجاعتهن وصمود عائلاتهن على حد سواء.[102] وبينما كان رجالهم بعيدين في جبهات القتال، رسمت نساء الشمال مشهداً إنسانياً يرتكز على الحب والتضحية وشحذ همم الرجال.[104] وتجلى ذلك بوضوح في "أدب الحرب النسوي" الذي شجع وبجّل الروح الوطنية لدى الرجال. لقد أصبح تشجيع النساء الثابت وعاطفتهن الصادقة تجاه المحاربين ركيزة أساسية في المجهود الحربي، إذ ساهم ذلك بشكل كبير في الحفاظ على الروح المعنوية للجنود في خطوط المواجهة الأمامية.

ركزت النساء في الولايات الكونفدرالية خلال الحرب الأهلية على الحفاظ على الركيزة الاقتصادية الأساسية للجنوب القديم، وهي "المزارع الكبرى". ومع غياب هذا العدد الهائل من الرجال في جبهات القتال، تُركت النساء بمفردهن لإدارة الأراضي والعبيد. وبينما استعانت بعض النساء بمديرين ذكور لمساعدتهن في توجيه وصيانة تلك المزارع التي أصبحت تدار من قبل الإناث،[105] قررت نساء أخريات البقاء في المزارع وإدارتها بأنفسهن. وهكذا، انصب تركيز المرأة الجنوبية على حماية الهيكل الاقتصادي للجنوب، في الوقت الذي كانت تواجه فيه تزايداً في وتيرة تمرد العبيد.[105]

اعتمد الجنوب على سخرة العبيد لكونه اقتصاداً زراعياً في مقامه الأول. ومع انخراط عدد كبير من الرجال المستعبدين في العمل لصالح الجيش الكونفيدرالي خلال الحرب، باتت النساء والأطفال من العبيد يمثلون، وبشكل متزايد، القوة الضاربة والركيزة الأساسية للعمالة في تلك المزارع.[106]

كانت النساء البيض في الجنوب يكافحن للحفاظ على الروح المعنوية على الجبهة الداخلية بينما كنّ يواجهن المشكلات في غياب الرجال. وعلى الرغم من أن نساء الجنوب كنّ مخلصات للكونفدرالية، فإن العديد منهن طلبن تسريح أبنائهن وأزواجهن من الخدمة العسكرية لمساعدتهن في المنزل.[107] كتبت "إليزا آدامز" إلى حكومة الكونفدرالية تطلب إعفاء أبنائها من الخدمة العسكرية، إذ كانت قد أرسلت خمسة من أبنائها وكذلك أزواج بناتها للقتال من أجل الكونفدرالية.[108] كانت نساء الجنوب ممزقات بين مُثُلّهن الوطنية وواقع حياتهن اليومية على الجبهة الداخلية.

Painting of land battle scene in foreground and naval battle with sinking ships in background
معركة بين يو إس إس مونيتور وميريماك

كانت البحرية التابعة للاتحاد صغيرة نسبياً في عام 1861، ولكن بحلول عام 1865، شهدت توسعاً هائلاً لتضم 6,000 ضابط، و45,000 بحار، و671 سفينة بإجمالي حمولة بلغت 510,396 طناً.[109] تمثلت مهمتها في فرض حصار على الموانئ الكونفيدرالية، والسيطرة على شبكة الأنهار، والدفاع ضد الغارات الكونفيدرالية في أعالي البحار، والبقاء على أهبة الاستعداد لحرب محتملة مع البحرية الملكية البريطانية. وقد دارت رحى الحرب النهرية الأساسية في الغرب، حيث مكنت الأنهار الكبرى من الوصول إلى قلب الأراضي الكونفيدرالية. وفي نهاية المطاف، تمكنت البحرية الأمريكية من السيطرة علىكل من نهر الأحمر، وتينيسي، وكمبرلاند، ومسيسيبي، وأوهايو. أما في الشرق، فقد قامت البحرية بقصف الحصون الكونفيدرالية ودعم العمليات البرية للجيش على طول السواحل.[112]

اندلعت الحرب الأهلية خلال المراحل الأولى من الثورة الصناعية، مما أدى إلى ابتكارات بحرية ثورية، كان أبرزها السفن الحربية المدرعة. وإدراكاً منها لضرورة مواجهة التفوق البحري للاتحاد، قامت الكونفيدرالية ببناء أو تحويل أكثر من 130 سفينة، من بينها 26 سفينة مدرعة. ورغم هذه الجهود، لم تحقق السفن الكونفيدرالية نجاحاً يذكر أمام المدرعات التابعة للاتحاد.[114] ومن جانبها، استخدمت بحرية الاتحاد سفناً مدرعة بالأخشاب، وأخرى مصفحة بالقصدير، بالإضافة إلى الزوارق المسلحة والمدرعة. كما قامت ترسانات بناء السفن في كايرو بإلينوي، وسانت لويس ببناء أو تعديل القوارب البخارية لتتناسب مع ظروف الحرب.[115]

أجرت الكونفيدرالية تجارب عديدة شملت الغواصة "سي إس إس هانلي"، والتي أثبتت فشلها، والسفينة المدرعة "سي أس أس فرجينيا"، التي أُعيد بناؤها من حطام سفينة الاتحاد الغارقة ميريماك.[116] وفي 8 مارس 1862، ألحقت سفينة "فرجينيا" أضراراً جسيمة بأسطول الاتحاد الخشبي، ولكن في اليوم التالي، وصلت أول مدرعة تابعة للاتحاد، "يو إس إس مونيتور"، لتتحدى فرجينيا في خليج تشيسابيك. وانتهت معركة هامبتون رودز التي استمرت ثلاث ساعات بالتعادل، مبرهنةً على أن السفن المدرعة هي سفن حربية فعالة بحق. لاحقاً، قامت الكونفيدرالية بإغراق السفينة "فرجينيا" عمداً لمنع وقوعها في الأسر، بينما قام الاتحاد ببناء نسخ عديدة من "مونيتور". كما فشلت مساعي الكونفيدرالية للحصول على سفن حربية من بريطانيا العظمى؛ إذ لم تكن لبريطانيا مصلحة في بيع سفن حربية لدولة تحارب عدواً أقوى، فضلاً عن خشيتها من تدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة.

خريطة كاريكاتورية للجنوب تحيط بها أفعى.
صاغ الجنرال سكوت "خطة أناكوندا"، والتي تميزت بفرض حصار بحري مُحكم، وإجبار المتمردين على الخروج من ميزوري على طول نهر الميسيسيبي، بينما وقف الاتحاديون في كنتاكي على الحياد، في حين صُوِّرت صناعة القطن في جورجيا وهي في حالة من الركود التام.

بحلول عام 1861، كان الجنرال "وينفيلد سكوت" قد صاغ "خطة أناكوندا"، وهي رؤية استراتيجية تهدف لحسم الحرب بأقل قدر من الدماء، من خلال فرض حصار بحري يطوّق الكونفيدرالية ويخنق الجنوب حتى الاستسلام. وعلى الرغم من أن "لينكون" قد تبنى ملامح من هذه الخطة، إلا أنه آثر اتباع استراتيجية حربية أكثر هجومية ومواجهة. وفي أبريل 1861، أعلن "لينكون" ضرب الحصار على كافة الموانئ الجنوبية، مما أدى إلى حرمان السفن التجارية من غطاء التأمين، لتتوقف بذلك حركة الملاحة المنتظمة تماماً. ومن جهة أخرى، ارتكب الجنوب هفوةً قاتلة حين بادر بحظر تصدير قطنه قبل أن يكتمل إحكام الحصار؛ وبحلول الوقت الذي أدركوا فيه خطأهم وتراجعوا عن القرار، كان قطار الفرصة قد فات. وهكذا سقط عرش "القطن الملك"، إذ لم يستطع الجنوب تصدير أكثر من 10% من محصوله. أدى هذا الحصار إلى شلّ حركة الموانئ العشرة الكبرى للكونفيدرالية، وهي الموانئ المرتبطة برؤوس السكك الحديدية التي كانت تنقل جلّ إنتاج القطن. ومع حلول يونيو 1861، كانت السفن الحربية قد اتخذت مواقعها قبالة الموانئ الجنوبية الرئيسية، وبعد مرور عام واحد فقط، كان هناك قرابة 300 سفينة تمخر العباب لتُحكم قبضتها على سواحل الجنوب.[121]

منظر بانورامي للسفن في الميناء أثناء المعركة
خط القذائف المكون من تسع مدرعات تابعة للاتحاد. سرب حصار جنوب المحيط الأطلسي قبالة تشارلستون. استمر الحصار المتواصل لجميع الموانئ الرئيسية بفضل الإنتاج الحربي الكاسح للشمال.

استهلت الكونفيدرالية حربها وهي تعاني من شُحٍّ شديد في العتاد العسكري، وهو أمرٌ عجز الجنوب الزراعي عن سدّ فجوته بإنتاجه المحلي. ومع فرض الحظر على مصنعي الأسلحة في الشمال، قُطعت أواصر التعاقدات القائمة والمستقبلية مع الجنوب، مما دفع الكونفيدرالية ليمّموا وجوههم شطر الخارج بحثاً عن الملاذ. وهناك، نسجوا صلاتٍ وثيقة مع ممولين وشركات كبرى في بريطانيا، وعلى رأسها "شركة إس. آيزاك وكامبل وشركاه" و"شركة لندن أرموري" (ترسانة لندن)، التي غدت الشريان الرئيسي ومصدر التسلح الأساسي للكونفيدرالية في صراعها المرير.

لضمان نقل الأسلحة بأمان إلى الكونفيدرالية، عمد المستثمرون البريطانيون إلى بناء سفن صغيرة وسريعة تعمل بالبخار، عُرفت بـمخترقات الحصار؛ حيث كانت تنقل الأسلحة والمؤن من بريطانيا عبر برمودا وكوبا وجزر البهاما، مقابل الحصول على القطن ذي الأسعار المرتفعة. وقد صُمم الكثير من هذه السفن بهياكل خفيفة لضمان السرعة، فكانت لا تحمل إلا كميات محدودة من القطن في طريق عودتها إلى إنجلترا. وعندما كانت بحرية الاتحاد تضع يدها على إحدى هذه السفن، يُعلن عن مصادرتها هي وحمولتها كغنائم حرب وتُباع في المزاد، لتوزع أرباحها على بحارة البحرية؛ أما طاقم السفن المأسورة، الذين كان جلّهم من البريطانيين، فكان يُطلق سراحهم.[125]

تداعى اقتصاد الجنوب وشارف على الانهيار التام خلال الحرب نتيجة تضافر عوامل عدة؛ برز من بينها النقص الحاد في الغذاء، وتهالك خطوط السكك الحديدية، وفقدان السيطرة على الأنهار الحيوية، فضلاً عن عمليات المصادرة التي نفذتها جيوش الشمال، وقيام القوات الكونفيدرالية نفسها بالاستيلاء على الماشية والمحاصيل. ويجمع المؤرخون على أن الحصار البحري كان عاملاً جوهرياً في تدمير اقتصاد الكونفيدرالية؛ ومع ذلك، يرى المؤرخ "وايز" أن "كاسرات الحصار" قد وفرت شريان حياة كافٍ مكن الجنرال الكونفيدرالي "روبرت لي" من الصمود في القتال لأشهر إضافية، بفضل إمدادات شملت 400 ألف بندقية، وكميات من الرصاص والأغطية والأحذية، وهي احتياجات عجز اقتصاد الجنوب عن توفيرها آنذاك.

أصبح محصول القطن في الولايات الكونفيدرالية بلا قيمة تُذكر تقريباً، مما أدى إلى قطع شريان الدخل الرئيسي لها. وندرَت الواردات الحيوية، كما توقفت التجارة الساحلية بشكل شبه كامل.[127] ولم يُقس نجاح الحصار بعدد السفن القليلة التي تمكنت من التسلل عبره، بل بآلاف السفن التي لم تجرؤ حتى على المحاولة؛ إذ عجزت السفن التجارية الأوروبية عن الحصول على تأمين لسفنها وشحناتها، فضلاً عن كونها بطيئة للغاية بحيث لا يمكنها الإفلات من قبضة الحصار، مما دفعها إلى التوقف نهائياً عن الرسو في الموانئ الكونفيدرالية.[128]

لخوض غمار حرب هجومية، ابتاعت الكونفيدرالية أسلحة من بريطانيا، وحوّلت سفناً بريطانية الصنع إلى مغيرات تجارية، استهدفت السفن التجارية التابعة للولايات المتحدة في المحيطين الأطلسي والهادي. وقد نجحت الكونفيدرالية في تهريب 600,000 قطعة سلاح، مما مكنها من الاستمرار في القتال لمدة عامين إضافيين.[129][130] ومع الارتفاع الجنوني في أسعار التأمين، أحجمت السفن التي ترفع العلم الأمريكي عن الإبحار في المياه الدولية، وإن كان بعضها قد لجأ إلى رفع أعلام أوروبية كتمويه يتيح لها مواصلة العمل.[114] وبعد إسدال الستار على الحرب الأهلية، طالبت الحكومة الأمريكية بريطانيا بتعويضها عن الأضرار التي ألحقها "مخترقو الحصار" والمغيرات التي جُهِّزت في الموانئ البريطانية. وفي عام 1871، دفعت بريطانيا مبلغ 15 مليون دولار للولايات المتحدة، وهو مبلغ غطى التكاليف المرتبطة بغارات السفن التجارية فحسب دون سواها.

رسم كارياتيري ساخر نُشر في مجلة "بنش" (Punch) اللندنية في ديسمبر 1861 من العدوانية الأمريكية في قضية ترينت. ويظهر في الرسم "جون بل" (رمز بريطانيا) جهة اليمين وهو يحذر "العم سام" (رمز الولايات المتحدة) قائلاً: "افعل ما هو صحيح يا بني، وإلا سأمحوك من الوجود (سأنسفك من فوق سطح الماء)".

على الرغم من آمال الكونفدرالية في انضمام بريطانيا وفرنسا إليها ضد الاتحاد، إلا أن ذلك لم يكن مرجحاً قط؛ لذا سعوا بدلاً من ذلك إلى استقطاب الدولتين للقيام بدور الوساطة. عمل الاتحاد على منع هذا التوجه، وهدد بشن حرب ضد أي دولة تعترف بالكونفدرالية. وفي عام 1861، فرض الجنوبيون طواعية حظراً على شحنات القطن، آملين في إحداث كساد اقتصادي في أوروبا يجبر بريطانيا على دخول الحرب، لكن هذه المحاولة باءت بالفشل. والأسوأ من ذلك، هو توجه أوروبا نحو مصر والهند للحصول على القطن الذي وجدوا جودته أعلى، مما عرقل مسيرة التعافي الاقتصادي للجنوب بعد الحرب.[135]

أثبتت دبلوماسية القطن فشلها؛ وذلك لتوفر فائض من القطن في أوروبا، في حين أدى فشل المحاصيل الزراعية في أوروبا بين عامي 1860 و1862 إلى جعل صادرات الشمال من الحبوب ذات أهمية حيوية. كما ساهم ذلك في تحويل الرأي العام الأوروبي ضد الكونفدرالية. وقيل حينها إن "الملك ذرة كان أقوى من الملك قطن"، حيث ارتفعت نسبة الحبوب الأمريكية من ربع إلى نصف إجمالي الواردات البريطانية تقريباً. وفي الوقت ذاته، خلقت الحرب فرص عمل لمصنعي الأسلحة، وعمال الحديد، والسفن المخصصة لنقل العتاد.[135]

واجهت إدارة "لينكون" في بادئ الأمر صعوبةً بالغة في استمالة الرأي العام الأوروبي؛ إذ اكتفى الدبلوماسيون الأمريكيون في البداية بتوضيح أن الولايات المتحدة لم تكن ملتزمة بإنهاء العبودية، وركّزوا جُلَّ جهودهم على الحجج القانونية التي تُثبت عدم دستورية الانفصال. وفي المقابل، كان ممثلو الكونفدرالية يقدّمون رواية مغايرة، متمحورة حول نضالهم من أجل الحرية، والتزامهم بالتجارة الحرة، والدور الجوهري الذي يلعبه القطن في عصب الاقتصاد الأوروبي. سادت حالة من الغبطة المطلقة بين أوساط الأرستقراطية الأوروبية، وهم يعلنون "أن الانهيار الأمريكي ما هو إلا دليل قاطع على فشل تجربة الحكم الشعبي برمتها. كما رحب قادة الحكومات الأوروبية بتشرذم الجمهورية الأمريكية الصاعدة، معتبرين تفتتها إضعافاً لمنافس قوي". رغم ذلك، ظلت هناك فئة من الجمهور الأوروبي تتبنى نزعات ليبرالية، وهي الفئة التي سعت الولايات المتحدة للوصول إليها عبر بناء جسور التواصل مع الصحافة الدولية. ومع حلول عام 1861، أدرك دبلوماسيون من الاتحاد، مثل "كارل شورتز"، أن إبراز الحرب كمعركة ضد العبودية يمثل أقوى ذريعة أخلاقية للاتحاد، والوسيلة الأكثر فاعلية للتأثير في الرأي العام الأوروبي. وعلى الرغم من مخاوف "سيوارد" من أن الطرح الراديكالي لإعادة توحيد البلاد قد يثير قلق التجار الأوروبيين المرتبطين بمصالح القطن، إلا أنه دعم في نهاية المطاف حملة دبلوماسية شعبية واسعة النطاق لكسب تأييد القارة العجوز.

أثبت "تشارلز فرانسيس آدمزالسفير الأمريكي لدى بريطانيا، حنكةً دبلوماسيةً فذة، حيث نجح في إقناع بريطانيا بعدم تحدي الحصار الذي فرضه الاتحاد على الموانئ الجنوبية. وعلى الرغم من ذلك، تمكنت الكونفدرالية من شراء سفن حربية من بناة السفن التجاريين في بريطانيا، كان أشهرها السفينة "سي أس أس ألاباما"؛ وهي السفينة التي ألحقت أضراراً جسيمة بسفن الشمال، وتسببت في نزاعات قانونية وسياسية حادة بين البلدين بعد انتهاء الحرب. ومع هذه التوترات، شكل الرأي العام البريطاني المناهض للعبودية عائقاً سياسياً كبيراً أمام أي تحرك رسمي من السياسيين البريطانيين لدعم الجنوب؛ إذ كانت حركة إلغاء العبودية تتمتع بنفوذ وقوة لا يُستهان بهما في الأوساط السياسية والاجتماعية البريطانية.[139]

لاحت بوادر الحرب في أواخر عام 1861 بين الولايات المتحدة وبريطانيا بسبب "قضية ترينت"، التي بدأت عندما صعد أفراد من البحرية الأمريكية على متن السفينة البريطانية "ترينت" واعتقلوا دبلوماسيين من الكونفدرالية. ومع ذلك، نجحت لندن وواشنطن في تسوية الخلاف بعد أن أطلق "لينكون" سراح الرجلين.[140] غادر الأمير ألبرت فراش موته ليصدر تعليمات دبلوماسية إلى "لورد ليونز" خلال تلك الأزمة؛ وقد تمت تلبية طلبه، ونتيجة لذلك، جاء الرد البريطاني على الولايات المتحدة بلهجة مخففة، مما ساعد في تجنب الحرب.[141] وفي عام 1862، درست الحكومة البريطانية فكرة الوساطة بين الاتحاد والكونفدرالية، رغم أن عرضاً كهذا كان سيخاطر بإشعال حرب مع الولايات المتحدة. ويُذكر أن رئيس الوزراء البريطاني "لورد بالميرستون" قرأ رواية "كوخ العم توم" ثلاث مرات أثناء تفكيره في القرار الذي سيتخذه.[140]

أدت هزيمة القوى الكونفدرالية في معركة أنتيتام إلى دفع بريطانيا لتأجيل قرار الوساطة. كما زاد إعلان تحرير العبيد من التبعات السياسية السلبية لدعم الكونفدرالية. من جهة أخرى، استغلت فرنسا انشغال واشنطن وعدم قدرتها على التدخل في المكسيك طالما كانت الكونفدرالية تسيطر على تكساس، فغزت المكسيك عام 1861 ونصبت الأرشيدوق النمساوي مكسيمليان الأول من أسرة هابسبورغ إمبراطوراً عليها.[142] واحتجت واشنطن مراراً على انتهاك فرنسا لـ"مبدأ مونرو". وعلى الرغم من التعاطف الفرنسي مع الكونفدرالية، إلا أن انشغال فرنسا بالسيطرة على المكسيك ردعها عن الدخول في حرب مع الاتحاد. أما العروض التي قدمتها الكونفدرالية في أواخر الحرب لإنهاء العبودية مقابل الاعتراف الدبلوماسي بها، فلم تؤخذ على محمل الجد من قبل لندن أو باريس. وبعد عام 1863، ساهمت الثورة البولندية ضد روسيا في تشتيت انتباه القوى الأوروبية بشكل أكبر، مما ضمن بقاءها على الحياد.

أيدت روسيا الاتحاد، ويرجع ذلك إلى حد كبير لإيمانها بأن الولايات المتحدة تمثل ثقلاً موازناً لمنافستها الجيوسياسية، بريطانيا العظمى. وفي عام 1863، قضى أسطولا البلطيق والمحيط الهادئ التابعان للبحرية الإمبراطورية الروسية فصل الشتاء في الموانئ الأمريكية في نيويورك وسان فرانسيسكو على التوالي.[144]

خريطة للولايات المتحدة مع تلوين المقاطعات
خريطة المقاطعات التي شهدت معارك الحرب الأهلية حسب مسرح العمليات والسنة

يشير "المسرح الشرقي" إلى العمليات العسكرية التي دارت شرقي جبال الأبالاش، بما في ذلك ولايات فرجينيا، وفرجينيا الغربية، وماريلاند، وبنسلفانيا، ومقاطعة كولومبيا (العاصمة واشنطن)، بالإضافة إلى التحصينات الساحلية والموانئ البحرية في ولاية كارولاينا الشمالية.[145]

تولى اللواء جورج برينتون ماكليلان قيادة جيش بوتوماك التابع للاتحاد في 26 يوليو 1861، وبدأت الحرب بشكل جدي وفعلي في عام 1862. استندت استراتيجية الاتحاد لعام 1862 إلى تنفيذ تقدم متزامن عبر أربعة محاور:[146]

  1. يقود "ماكليلان" الهجوم الرئيسي في فرجينيا باتجاه ريتشموند.
  2. تتقدم قوات أوهايو عبر كنتاكي وصولاً إلى تينيسي.
  3. تتجه دائرة ميزوري جنوباً على طول مجرى نهر المسيسيبي.
  4. ينطلق الهجوم في أقصى الغرب من كانساس.
رجل مسن ذو لحية رمادية يرتدي زيًا عسكريًا
روبرت إدوارد لي، القائد العام لجيش الولايات الكونفدرالية

كانت القوة الكونفدرالية الأساسية في المسرح الشرقي هي جيش فيرجينيا الشمالية. نشأ هذا الجيش في الأصل باسم جيش بوتوماك، الذي تشكل في 20 يونيو 1861 من كافة القوات العملياتية في شمال فرجينيا. وفي 20 و21 يوليو، أُلحق به جيش شيناندواه وقوات من منطقة هاربرز فيري. كما دُمجت وحدات من جيش الشمال الغربي في جيش بوتوماك بين 14 مارس و17 مايو 1862. في 14 مارس 1862 تم تغيير اسم جيش بوتوماك رسمياً إلى جيش فرجينيا الشمالية. وفي 12 أبريل 1862 دُمج جيش شبه الجزيرة ضمن صفوفه.

عندما أعلنت فرجينيا انفصالها في أبريل 1861، قرر روبرت لي الانحياز لولايته الأم، مفضلاً إياها على عرض لتولي قيادة رفيعة في جيش الاتحاد، وذلك رغم أمنيته الشخصية في أن تظل البلاد متحدة. ويروي المؤرخ دوغلاس ساوثول فريمان في سيرته التاريخية عن لي، التي نُشرت في منتصف الثلاثينيات، أن الجيش اكتسب اسمه النهائي على يد لي نفسه حين أصدر أوامر تولي القيادة في الأول من يونيو 1862.[147] إلا أن فريمان يوضح أيضاً أن لي كان قد استخدم مسمى «جيش فرجينيا الشمالية» في مراسلاته مع سلفه الجنرال جوزيف إغلستون جونستون قبل ذلك التاريخ. وينبع جزء من الغموض المحيط بالتسمية من كون جونستون قد تولى قيادة دائرة فرجينيا الشمالية منذ أكتوبر 1861، مما جعل اسم الجيش يبدو كأنه نتيجة بديهية وغير رسمية لمسمى الدائرة الإدارية التابع لها. ورغم أن الرئيس جفرسون ديفيس والجنرال جونستون لم يعتمدا الاسم رسمياً في حينه، فإن الهيكل التنظيمي للوحدات الذي كان قائماً في 14 مارس هو ذاته التنظيم الذي آلت قيادته إلى لي في يونيو، ولذلك جرى العرف التاريخي على تسميته بجيش فرجينيا الشمالية، حتى وإن كان هذا المسمى قد استقر استناداً إلى نظرة استرجاعية للأحداث.

في الرابع من يوليو في هاربرز فيري، كلف العقيد ستونوول جوناثان جاكسون (المعروف بلقب «ستوونوول») جيب ستيوارت بقيادة جميع سرايا الخيالة التابعة لجيش شيناندواه، وفي نهاية المطاف، تولى جاكسون قيادة سلاح الفرسان في جيش فرجينيا الشمالية.

لوحة تصور مشهدًا من ساحة المعركة
لوحة تصور معركة أنتيتام، التي أسفرت عن سقوط أكثر من 22,000 ضحية، وهي أكثر معارك الحرب الأهلية دموية في يوم واحد

عُرفت معركة فيليبي في فرجينيا (فيليبي، فرجينيا الغربية حالياً) بلقب «سباقات فيليبي» نظراً لقصر مدتها، وكانت مسرحاً لأول عمل بري منظم في الحرب الأهلية الأمريكية في 3 يونيو 1861. وفي يوليو 1861، وفي أول سلسلة من المعارك البارزة في الحرب، هاجمت قوات جيش الاتحاد بقيادة اللواء إيرفين ماكدويل القوات الكونفدرالية التي كانت تحت قيادة بيير بيوريغارد بالقرب من العاصمة الوطنية واشنطن. وقد نجحت الكونفدرالية في صد الهجوم في معركة بول رن الأولى. بدت كفة الاتحاد هي الأرجحة في بداية المعركة، حيث دحر جيش الاتحاد القوات الكونفدرالية التي كانت تتمركز في مواقع دفاعية آنذاك، ولكن سرعان ما تغير مسار المعركة مع وصول تعزيزات كونفدرالية بقيادة جوزيف إغلستون جونستون من وادي شيناندواه عبر السكك الحديدية. وفي خضم ذلك، صمد لواء من سكان فرجينيا بقيادة توماس جوناثان جاكسون —الذي كان حينها عميداً مغموراً نسبياً من معهد فيرجينيا العسكري— في موقعه بقوة، مما أدى إلى اكتساب جاكسون لقبه الشهير ستوونوول (الجدار الصخري). حثَّ لينكون جيش الاتحاد على البدء في عمليات هجومية ضد القوات الكونفدرالية، مما دفع الجنرال جورج برينتون ماكليلان، في ربيع عام 1862، إلى مهاجمة فرجينيا عن طريق شبه الجزيرة الواقعة بين نهري يورك وجيمس جنوب شرق ريتشموند، حيث وصل جيش ماكليلان إلى أسوار ريتشموند فيما عُرف بحملة شبه الجزيرة.[149]

وفي ربيع عام 1862 أيضاً، قاد جاكسون حملة الوادي في وادي شيناندواه، حيث اعتمد فيها على تحركات سريعة وغير متوقعة عبر الخطوط الداخلية. وخلال 48 يوماً، سارت قوات جاكسون البالغ عددها 17,000 جندي مسافة 1,040 كم، خاضوا خلالها معارك ثانوية واشتبكوا مع ثلاثة جيوش تابعة للاتحاد تضم 52,000 رجل، من بينهم قوات ناثانيل بانكس وجون فريمونت، مما منعهم من تعزيز هجوم الاتحاد على ريتشموند. وبسبب سرعة تحرك جنود جاكسون، اكتسبوا لقب مشاة الفرسان. من جانبه، استطاع جونستون وقف تقدم ميكليلان في معركة سفن بينس، إلا أنه أُصيب خلالها، ليتولى روبرت لي مهام القيادة بدلاً منه. بعد ذلك، تمكن لي وكبار مرؤوسيه، جيمس لونغستريت وستوونوول جاكسون، من هزيمة ماكليلان في معارك الأيام السبعة، مما أجبره على التراجع.

جنود الاتحاد في الخنادق، قبيل معركة فريدريكسبورغ الثانية في مايو 1863

خلال حملة فرجينيا الشمالية، التي شملت معركة بول رن الثانية، حققت قوات الكونفدرالية نصراً عسكرياً مهماً آخر. وقد قاوم ماكليلان أوامر القائد العام هنري هاليك بإرسال تعزيزات إلى جيش فرجينيا التابع للاتحاد بقيادةجون بوب، مما مكن قوات لي الكونفدرالية من هزيمة ضعف عدد القوات المعادية المجتمعة.[153]

بفضل الزخم الذي منحه النصر في معركة بول ران الثانية، شنت قوات الكونفدرالية أول غزو لها للشمال ضمن حملة ماريلند، حيث قاد لي 45,000 جندي من جيش شمال فرجينيا عبر نهر بوتوماك إلى ماريلند في 5 سبتمبر. حينها، أعاد لينكون قوات بوب إلى عهدة ماكليلان، واصطدم ماكليلان ولي في معركة أنتيتام بالقرب من شاربسبورغ، ماريلند، في 17 سبتمبر 1862، والتي أصبحت اليوم الأكثر دموية في تاريخ الحرب الأهلية والتاريخ العسكري للولايات المتحدة على الإطلاق. انسحب جيش لي إلى فرجينيا قبل أن يتمكن "ماكليلان" من تدميره، مما جعل معركة أنتيتام تُعتبر على نطاق واسع انتصاراً للاتحاد؛ كونها أوقفت غزو "لي" للشمال ووفرت الفرصة لـ"لينكون" لإصدار إعلان تحرير العبيد، الذي أصدره كأمر تنفيذي في 1 يناير 1863.

فشل "ماكليلان" في الاستجابة بأي شكل ملموس لمحاولة لي غزو الشمال في أنتيتام، مما أدى إلى استبداله باللواء "أمبروز برنسايد". قاد "برنسايد" قوات جيش الاتحاد في معركة فريدريكسبيرج، حيث هُزموا في 13 ديسمبر 1862. قُتل أو جُرح أكثر من 12,000 جندي من قوات الاتحاد خلال محاولات فاشلة شنتها القوات لشن هجمات جبهوية ضد مرتفعات ماري.[157] وبعد المعركة، تم استبدال "برنسايد" باللواء "جوزيف هوكر".[158]

هجوم سلاح الفرسان على ساحة المعركة
لوحة تصور هجوم بيكيت في 3 يوليو 1863، وهو اليوم الأخير من معركة جيتيسبيرغ، التي كانت أكثر معارك الحرب الأهلية دمويةً، بل وأيضًا واحدة من أهمها، حيث غيّرت مسار الحرب لصالح الاتحاد

أثبت "هوكر" هو الآخر عدم قدرته على هزيمة جيش "لي"؛ فعلى الرغم من امتلاكه لعدد من القوات يتجاوز ضعف ما كان لدى "لي"، إلا أن حملة "هوكر" في شنسلورسفيل لم تكن فعالة، وهُزم هزيمة ساحقة في معركة شنسلورسفيل التي دارت رحاها بين 30 أبريل و6 مايو 1863. تُعرف شنسلورسفيل بأنها "معركة لي المثالية"؛ لأن قراره الجريء بتقسيم جيشه قد آتى ثماره. وخلال هذه المعركة، أُصيب "ستوونوول جاكسون" برصاص في ذراعه اليسرى ويده اليمنى بنيران صديقة، مما أدى إلى بتر ذراعه، ثم وفاته لاحقاً بسبب التهاب رئوي.[160] حينها قال "لي" عبارته الشهيرة:«"لقد فقد هو ذراعه اليسرى، لكني فقدتُ أنا ذراعي اليمنى».[161]

وقع القتال الأعنف في هذه المعركة — والذي يُعد ثاني أكثر الأيام دموية في الحرب الأهلية — في 3 مايو، عندما شنَّ "لي" هجمات متعددة ضد مواقع الاتحاد في شنسلورسفيل. وفي اليوم نفسه، تقدم "جون سيدغويك" عبر نهر راباهانوك، وهزم القوة الكونفدرالية الصغيرة المتمركزة في مرتفعات ماري خلال معركة فريدريكسبورغ الثانية، ثم اتجه غرباً، إلا أن القوات الكونفدرالية نجحت في تأخير قوات الاتحاد في معركة كنيسة سالم.[162]

تم استبدال هوكر باللواء جورج ميد خلال غزو لي الثاني للشمال في شهر يونيو. وفي معركة غيتيسبرغ، التي ثبت أنها الأكثر دموية في الحرب وواحدة من أكثرها أهمية من الناحية الاستراتيجية، تمكن ميد من هزيمة لي في معركة استمرت ثلاثة أيام بين 1 و3 يوليو 1863. تسببت معركة غيتيسبرغ في سقوط أكثر من 50,000 قتيل وجريح من الاتحاد والكونفدرالية معاً، لكنها مثلت أيضاً نقطة التحول في الحرب، حيث غيَّرت مسار الصراع لصالح الاتحاد. يُعتبر هجوم بيكيت، الذي شُنَّ في 3 يوليو في اليوم الأخير من المعركة، بمثابة ذروة الكونفدرالية، وهو المصطلح الذي يرمز إلى انهيار أي احتمال حقيقي لانتصار الكونفدرالية في الحرب. عانى جيش لي (جيش فيرجينيا الشمالية) من 28,000 إصابة مقابل 23,000 في جيش ميد، وتم صد لي في محاولته الفاشلة لغزو واحتلال أراضي الاتحاد.[165]

يشير المسرح الغربي إلى العمليات العسكرية التي دارت بين جبال الأبالاش ونهر المسيسيبي، وشملت ولايات ألاباما، وجورجيا، وفلوريدا، ومسيسيبي، وكارولاينا الشمالية، وكنتاكي، وكارولاينا الجنوبية، تينيسي، وأجزاء من لويزيانا.[166]

جيش كمبرلاند وجيش تينيسي

[عدل]
يوليسيس جرانت، جنرال في جيش الاتحاد، والذي انتُخب فيما بعد الرئيس الثامن عشر للولايات المتحدة.

كانت قوات الاتحاد الرئيسية في هذا المسرح هي جيش تينيسي وجيش كمبرلاند، واللذان سُميا تيمناً بنهري تينيسي وكمبرلاند. وبعد حملة الخريف غير الحاسمِة التي خاضها "ميد"، التفت "لينكون" إلى المسرح الغربي بحثاً عن قيادة جديدة. وفي الوقت ذاته، استسلم معقل الكونفدرالية في فيكسبيرغ، مما منح الاتحاد السيطرة على نهر المسيسيبي، وعزل الجزء الغربي من الكونفدرالية بشكل دائم، كما قدّم القائد الجديد "يوليسيس جرانت" الذي كان يحتاجه "لينكون".[167]

تأسس جيش تينيسي، الذي كان القوة الكونفدرالية الرئيسية في المسرح الغربي، في 20 نوفمبر 1862، عندما قام الجنرال "براكستون براج" بإعادة تسمية جيش ميسيسيبي السابق. وبينما حققت القوات الكونفدرالية نجاحات في المسرح الشرقي، إلا أنها تعرضت لهزائم عديدة في الغربي.[166]

كان الاستراتيجي والتكتيكي الرئيسي للاتحاد في الغرب هو "يوليسيس جرانت"، الذي قاد الاتحاد إلى انتصارات في معارك حصن هنري (6 فبراير 1862) وحصن دونيلسون (من 11 إلى 16 فبراير 1862)، مما أكسبه لقب جرانت "الاستسلام غير المشروط". وبهذه الانتصارات، بسط الاتحاد سيطرته على نهري تينيسي وكمبرلاند. من جهة أخرى، حشد "ناثان بيدفورد فورست" ما يقرب من 4,000 جندي كونفدرالي وقادهم للهروب عبر نهر كمبرلاند. وسقطت ناشفيل ووسط تينيسي في يد الاتحاد، مما أدى إلى استنزاف الإمدادات الغذائية المحلية والمواشي وانهيار في التنظيم الاجتماعي.[169][170][171]

قام الجنرال الكونفدرالي "ليونيداس بولك" لاحقاً بغزو مدينة كولومبوس بولاية كنتاكي، مما وضع حداً لسياسة الحياد التي كانت تتبعها الولاية وقلبها ضد الكونفدرالية. استخدم "جرانت" النقل النهري والزوارق المدفعية التابعة لأسطول الغرب بقيادة "أندرو هال فووت"، مهدداً مدينة كولومبوس التي كانت تُلقب بـ"جبل طارق الغرب" التابع للكونفدرالية. وعلى الرغم من صده في معركة بيلمونت، تمكن جرانت من عزل كولومبوس. واضطرت القوات الكونفدرالية، لافتقارها إلى الزوارق المدفعية، إلى الانسحاب، فسيطر الاتحاد على غرب كنتاكي وفتح الطريق نحو تينيسي في مارس 1862.[172]

في معركة شيلوه، التي وقعت في شيلوه بولاية تينيسي في أبريل 1862، شنت القوات الكونفدرالية هجوماً مفاجئاً على قوات الاتحاد، مما أدى إلى تراجعها نحو نهر تينيسي مع حلول الليل. ومع ذلك، قامت القوات البحرية خلال تلك الليلة بإنزال تعزيزات إضافية، وشنَّ "جرانت" هجوماً مضاداً. حقَّق "جرانت" والاتحاد في النهاية نصراً حاسماً في هذه المعركة، التي كانت الأولى من حيث ارتفاع عدد القتلى والجرحى، وثبت لاحقاً أنها كانت البداية لسلسلة من المعارك الدامية المشابهة. وقد خسرت القوات الكونفدرالية في هذه المعركة "ألبرت سيدني جونستون"، الذي كان يُعتبر أفضل جنرالاتها قبل ظهور "لي" وتوليه القيادة.[174]

معركة تشيكاماوجا، أعلى معركة خسائر استمرت يومين في الحرب

كان أحد الأهداف المبكرة للاتحاد هو السيطرة على نهر المسيسيبي، وهو ما من شأنه أن يسمح بتقسيم الكونفدرالية إلى نصفين. وقد فُتح المسيسيبي أمام حركة الملاحة التابعة للاتحاد وصولاً إلى الحدود الجنوبية لولاية تينيسي، وذلك بعد الاستيلاء على معركة الجزيرة رقم عشرة، ومدينة نيو مدريد في ميزوري، ثم مدينة ممفيس في تينيسي.

في أبريل 1862، نجحت بحرية الاتحاد في الاستيلاء على نيو أورلينز. "كانت نيو أورلينز هي المفتاح للسيطرة على النهر، لكونها أكبر موانئ الجنوب وأعظم مراكزه الصناعية".[176] تمكنت القوات البحرية الأمريكية بقيادة "ديفيد فاراغوت" من تجاوز الدفاعات الكونفدرالية جنوب نيو أورلينز، مما دفع القوات الكونفدرالية إلى إخلاء المدينة. منح هذا الانتصار للاتحاد ركيزة استراتيجية حاسمة في قلب الجنوب العميق، مما سمح لقواته بالتقدم شمالاً عبر نهر المسيسيبي. سقطت ممفيس في يد قوات الاتحاد في 6 يونيو 1862، لتصبح قاعدة رئيسية لمزيد من الزحف نحو الجنوب على طول النهر. وبذلك، استولى الاتحاد على كل المدن المحصنة الواقعة على نهر المسيسيبي باستثناء فيكسبيرغ في ولاية مسيسيبي؛ حيث كان استمرار السيطرة الكونفدرالية عليها كافياً لمنع الاتحاد من بسط نفوذه الكامل على النهر بأكمله.[178]

شمل الغزو الثاني لولاية كنتاكي بقيادة براغ، ضمن هجوم قلب الكونفدرالية، نجاحات أولية تضمنت انتصار "كيربي سميث" في معركة ريتشموند والاستيلاء على فرانكفورت عاصمة كنتاكي في 3 سبتمبر 1862.[179] انتهت الحملة بانتصار غير ذي جدوى على اللواء "دون كارلوس بويل" في معركة بيريفيل، واضطر براغ لإنهاء محاولته لغزو والسيطرة على ولاية كنتاكي. وبسبب نقص الدعم اللوجستي والمجندين في سلاح المشاة، أُجبر "براج" على التراجع، وانتهى به الأمر بهزيمة ضيقة أمام اللواء "وليام روسكرانس" في معركة نهر ستونز في تينيسي، والتي كانت بمثابة الذروة لحملة نهر ستونز.

ساعدت القوات البحرية الأمريكية "جرانت" في حملة فيكسبيرغ الطويلة والمعقدة، والتي أسفرت عن استسلام قوات الكونفدرالية في معركة فيكسبيرغ في يوليو 1863؛ مما أدى إلى ترسيخ سيطرة الاتحاد على نهر المسيسيبي في واحدة من أبرز نقاط التحول في الحرب.[182][183] أما الانتصار الواضح الوحيد للكونفدرالية في الغرب فكان في معركة تشيكاماوجا. فبعد حملة تولاهوما الناجحة التي قادها روزكرانس، تمكن براغ —مدعوماً بفيلق الفريق جيمس لونغستريت— من هزيمة "روسكرانس"، رغم الصمود الدفاعي الذي أبداه اللواء "جورج هنري توماس".[بحاجة لمصدر] تراجع روزكرانس إلى تشاتانوغا في تينيسي، حيث قام براغ بمحاصرته هناك ضمن حملة تشاتانوغا. زحف "جرانت" لنجدة "روسكرانس"، حيث قاد عملية هزيمة "براغ" في معركة تشاتانوغا الثالثة؛ مما أجبر "لونغستريت" في نهاية المطاف على التخلي عن حملة نوكسفيل، وطرد قوات الكونفدرالية من تينيسي، وفتح الطريق نحو أتلانتا وقلب الكونفدرالية.[185]

مسرح ما وراء المسيسيبي

[عدل]

يشير مسرح ما وراء المسيسيبي إلى العمليات العسكرية التي دارت غرب نهر المسيسيبي، والتي شملت معظم ولايات ميزوري، وأركنساس، ومعظم لويزيانا، بالإضافة إلى الإقليم الهندي (أوكلاهوما حالياً). أنشأ جيش الولايات الكونفدرالية منطقة ما وراء المسيسيبي بهدف تنسيق أفضل بين كل من قيادة بنجامين مككولوك للقوات في أركنساس ولويزيانا، وحرس ولاية ميزوري بقيادة ستيرلينغ برايس، بالإضافة إلى جزء من قيادة إيرل فان دورن الذي شمل الإقليم الهندي واستثنى جيش الغرب. أما قيادة قوات الاتحاد، فكانت تُعرف باسم ما وراء المسيسيبي أو القطاع العسكري لغرب المسيسيبي.

قام ناثانيل ليون بتأمين الأرصفة ومستودع الأسلحة في سانت لويس، مما أدى إلى قيام قوات جيش الاتحاد بطرد قوات وحكومة الكونفدرالية في ميزوري.

كانت معركة جدول ويلسون (أغسطس 1861) أول معركة كبرى تقع في مسرح عمليات ما وراء المسيسيبي. ولاحقاً، طُردت القوات الكونفدرالية من ولاية ميزوري في وقت مبكر من الحرب نتيجة لمعركة بيا ريدج.

اتسمت منطقة ما وراء المسيسيبي بحرب عصابات واسعة النطاق، نظرًا لافتقار الكونفدرالية للقوات والإمدادات اللوجستية اللازمة لدعم جيوش نظامية يمكنها تحدي سيطرة الاتحاد.[189][190] وقامت عصابات كونفدرالية جوالة، مثل غزاة كوانتريل، بإثارة الذعر في المناطق الريفية، حيث هاجمت المنشآت العسكرية والمستوطنات المدنية.[191] كما استهدفت جماعات مثل "أبناء الحرية" و"نظام الفرسان الأمريكيين" الموالين للاتحاد، والمسؤولين المنتخبين، والجنود النظاميين غير المسلحين. ولم يتسنَ طرد هؤلاء المسلحين (الأنصار) من ولاية ميزوري إلا بعد إقحام فرقة مشاة كاملة من جيش الاتحاد النظامي. وبحلول عام 1864، ألحقت هذه الأنشطة العنيفة الضرر بالحركة المناهضة للحرب على مستوى البلاد، والتي كانت تنظم صفوفها ضد إعادة انتخاب لينكون. ونتيجة لذلك، لم تكتفِ ميزوري بالبقاء ضمن الاتحاد فحسب، بل حصل لينكون فيها على 70% من الأصوات ليفوز بفترة رئاسية ثانية.

استهدفت العمليات العسكرية صغيرة النطاق جنوب وغرب ميزوري السيطرة على إقليم الهنود وإقليم نيومكسيكو لصالح الاتحاد. وكانت معركة ممر غلورييتا هي المعركة الحاسمة في حملة نيومكسيكو. نجح الاتحاد في صد التوغلات الكونفدرالية في نيومكسيكو عام 1862، وانسحبت حكومة أريزونا المنفية إلى تكساس. أما في إقليم الهنود، فقد اندلعت حرب أهلية داخل القبائل نفسها؛ حيث قاتل حوالي 12,000 محارب من الهنود الحمر لصالح الكونفدرالية، بينما قاتل عدد أقل لصالح الاتحاد.[193] وكان أبرز قادة قبيلة شيروكي هو العميد ستاند واتي، الذي كان آخر جنرال كونفدرالي يستسلم في الحرب.[194]

بعد سقوط فيكسبيرغ في يوليو 1863، أبلغ جفرسون ديفيس العميد كيربي سميث في تكساس بأنه لا ينبغي له أن يتوقع أي مساعدات إضافية من شرق نهر الميسيسيبي. ورغم افتقاره للموارد اللازمة لهزيمة جيوش الاتحاد، فقد أنشأ ترسانة عسكرية ضخمة في مدينة تايلر، إلى جانب بناء اقتصاد خاص بمنطقته التي عُرفت بـ"اقتصاد عالم كيربي سميث". تحولت هذه المنطقة في تكساس إلى ما يشبه "إقطاعية مستقلة" فعلياً، شملت بناء السكك الحديدية وعمليات التهريب الدولي. ومن جانبه، لم يدخل الاتحاد في مواجهة مباشرة معه؛ إذ فشلت حملة النهر الأحمر التي شنها الاتحاد عام 1864 للاستيلاء على شريفبورت بولاية لويزيانا، وظلت تكساس تحت سيطرة الكونفدرالية طوال فترة الحرب.[196]

مسرح عمليات الساحل السفلي

[عدل]

يشير مسرح عمليات الساحل السفلي إلى العمليات العسكرية والبحرية التي جرت بالقرب من المناطق الساحلية في الجنوب الشرقي، وكذلك في الجزء الجنوبي من نهر الميسيسيبي. وقد كانت الأنشطة البحرية للاتحاد محكومة بخطة أناكوندا.[197]

نيو أورلينز التي تم الاستيلاء عليها.

وقعت إحدى المعارك الأولى في نوفمبر 1861 عند بورت رويال ساوند، جنوب تشارلستون. وتركز جزء كبير من الحرب على طول ساحل كارولاينا الجنوبية على محاولة الاستيلاء على مدينة تشارلستون. وفي سعيها للسيطرة على المدينة، جربت قوات الاتحاد نهجين: إما براً عبر جزر جيمس أو موريس، أو من خلال المرفأ. ومع ذلك، تمكن الكونفدراليون من صد كل هجوم. ومن أشهر الهجمات البرية كانت معركة فورت واجنر الثانية، التي شاركت فيها فرقة مشاة ماساتشوستس الـ54. تكبد الاتحاد هزيمة قاسية في هذه المعركة، حيث فقد 1,515 جندياً بينما لم يخسر الكونفدراليون سوى 174 جندياً. ورغم ذلك، نالت الفرقة الـ54 إشادة واسعة لبسالتها، مما شجع على القبول العام لتجنيد الجنود الأمريكيين من أصل أفريقي في جيش الاتحاد، وهو ما عزز التفوق العددي للاتحاد لاحقاً.[198]

كان حصن بولاسكي الواقع على ساحل ولاية جورجيا هدفاً مبكراً لبحرية الاتحاد. فبعد الاستيلاء على "بورت رويال"، نُظمت حملة عسكرية ضمت قوات هندسية تحت قيادة القبطان "كوينسي آدامز جيلمور"، مما أجبر القوات الكونفدرالية على الاستسلام. وبعد إصلاح الحصن، احتل جيش الاتحاد الموقع لما تبقى من فترة الحرب.[199]

في أبريل 1862، هاجمت قوة مهام تابعة لبحرية الاتحاد بقيادة القائد "ديفيد ديكسون بورتر" حصني جاكسون وسانت فيليب، اللذين كانا يحرسان مدخل النهر المؤدي إلى مدينة نيو أورلينز من الجنوب. وبينما قام جزء من الأسطول بقصف الحصون، تمكنت سفن أخرى من إحداث ثغرة في العوائق النهرية، مما سمح لبقية الأسطول بالإبحار عبر النهر وصولاً إلى المدينة. كما نزلت قوة من جيش الاتحاد بقيادة اللواء "بنجامين باتلر" بالقرب من الحصون وأجبرتها على الاستسلام. وقد أكسبت قيادة "باتلر" المثيرة للجدل لمدينة نيو أورليانز لقب "الوحش".[200]

في العام التالي، قام جيش الخليج التابع للاتحاد بقيادة اللواء "ناثانيل برنتيس بانكس" بفرض حصار على بورت هادسن استمر لقرابة ثمانية أسابيع، وهو أطول حصار في التاريخ العسكري للولايات المتحدة. حاول الكونفدراليون الدفاع عبر حملة بايو تيش، لكنهم استسلموا بعد سقوط فيكسبيرغ. ومنحت هذه الاستسلامات للاتحاد السيطرة الكاملة على نهر الميسيسيبي.[167]

نشبت عدة مناوشات في ولاية فلوريدا، إلا أنها لم تشهد أي معارك كبرى، وكانت أكبرها هي معركة أولوستي في أوائل عام 1864.[201]

يشير مسرح الساحل الهادئ إلى العمليات العسكرية التي جرت في المحيط الهادئ وفي الولايات والأقاليم الواقعة غرب خط تقسيم المياه القاري.[202]

ويليام تيكومسه شيرمان

في بداية عام 1864، عيّن "لنكون" "جرانت" قائداً لجميع جيوش الاتحاد. اتخذ "جرانت" من جيش البوتوماك مقراً لقيادته، ووضع اللواء "ويليام تيكومسه شيرمان" في قيادة معظم الجيوش الغربية. أدرك "جرانت" مفهوم الحرب الشاملة، وآمن -إلى جانب "لنكون" و"شيرمان"- بأن الهزيمة الكاملة لقوات الكونفدرالية وقاعدتها الاقتصادية هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.[203] لم تكن هذه الحرب الشاملة تعني قتل المدنيين، بل استهداف قدرة الكونفدرالية على إنتاج ونقل الإمدادات اللازمة لمواصلة القتال. بناءً على توجيهات "جرانت"، قام "شيرمان" بمصادرة المؤن وتدمير المنازل والمزارع والسكك الحديدية، وهو ما علّق عليه غرانت قائلاً إنها: "كانت ستذهب لولا ذلك لدعم الانفصال والتمرد. وأعتقد أن هذه السياسة مارست تأثيراً ملموساً في تعجيل النهاية".[204]

وضع "جرانت" استراتيجية منسقة تهدف إلى ضرب أركان الكونفدرالية بأكملها من اتجاهات متعددة. حيث صدرت الأوامر للجنرالين "جورج ميد" و"بنجامين باتلر" بالتحرك ضد "لي" بالقرب من ريتشموند، وكُلف الجنرال "فرانز سيجل" بمهاجمة وادي شيناندواه، بينما كان على الجنرال "شيرمان" الاستيلاء على أتلانتا والزحف نحو المحيط الأطلسي. وفي الوقت نفسه، كُلف الجنرالان "جورج كورك" و"ويليام أفريل" بالعمل ضد خطوط إمداد السكك الحديدية في فرجينيا الغربية، وصدرت الأوامر للواء "نثانييل بانكس" بالاستيلاء على موبيل، ألاباما.[205]

انطلق جيش "جرانت" في حملة أوفرلاند بهدف استدراج لي للدفاع عن ريتشموند، حيث كانوا سيحاولون محاصرة الجيش الكونفدرالي وتدميره. حاول جيش الاتحاد في البداية الالتفاف على قوات لي عبر المناورات، وخاض عدة معارك، أبرزها معارك ويلدرنس، وسبوتسيلفانيا، وكولد هاربور. وأسفرت هذه الاشتباكات عن خسائر فادحة في كلا الجانبين، وأجبرت قوات لي الكونفدرالية على التراجع مراراً وتكراراً. وفي معركة يلو تافرن، فقد الكونفدراليون القائد "جيمس ستيوارت".

فشلت محاولة للالتفاف على "لي" من جهة الجنوب بقيادة باتلر، الذي حوصر داخل منحنى نهري في منطقة برمودا هاندرد. وقد أسفرت كل معركة عن إخفاقات لجيش الاتحاد تشابه تلك التي عانوا منها تحت قيادة الجنرالات السابقين، إلا أن "جرانت"، على عكسهم، اختار مواصلة القتال بدلاً من التراجع. كان "جرانت" عنيداً واستمر في الضغط على جيش فرجينيا الشمالية التابع لـ"لي" لإجباره على التراجع نحو ريتشموند. وبينما كان لي يستعد للهجوم على ريتشموند، تحول "جرانت" بشكل غير متوقع جنوباً لعبور نهر جيمس وبدأ حصار بطرسبرغ المطول، حيث خاض الجيشان حرب خنادق استمرت لأكثر من تسعة أشهر.

فيليب شيريدان

لحرمان الكونفدرالية من الاستمرار في استخدام وادي شيناندواه كقاعدة لشن غزوات على ماريلاند ومنطقة واشنطن، ولتهديد خطوط إمداد قوات "لي"، أطلق "جرانت" حملات الوادي في مايو 1864. صُدت الجهود الأولية التي قادها الجنرال "سيجل" في معركة نيو ماركت على يد الجنرال الكونفدرالي "جون بريكنريدج". كانت معركة نيوماركت آخر نصر كبير للكونفدرالية، وشهدت هجوماً شهيراً لطلاب مراهقين من معهد فيرجينيا العسكري. وبعد إعفاء "سيجل"، وعقب أداء متباين من خلفه، وجد "جرانت" أخيراً القائد المناسب، وهو الجنرال "فيليب شيريدان"، الذي كان هجومياً بما يكفي للانتصار على جيش اللواء "جوبال إيرلي". وبعد بداية حذرة، تمكن شيريدان من هزيمة "إيرلي" في سلسلة من المعارك خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 1864، بما في ذلك الهزيمة الحاسمة في معركة سيدار كريك. ثم شرع "شيريدان" طوال ذلك الشتاء في تدمير القاعدة الزراعية لوادي شيناندواه، وهي استراتيجية مماثلة للتكتيكات التي استخدمها "شيرمان" لاحقاً في جورجيا.

حملة شيرمان إلى البحر وكارولاينا

[عدل]

في هذه الأثناء، قام "شيرمان" بسلسلة من المناورات العسكرية من تشاتانوغا إلى أتلانتا، منتصراً على الجنرالين الكونفدراليين "جوزيف جونستون" و"جون بيل هود". وقد ضمن سقوط أتلانتا في 2 سبتمبر 1864 إعادة انتخاب "لينكون". بعد ذلك، غادر "جون هود" منطقة أتلانتا للالتفاف وتهديد خطوط إمداد "شيرمان" وغزو ولاية تينيسي ضمن حملة فرانكلين-ناشفيل. وتمكن اللواء التابع للاتحاد "جون سكوفيلد" من هزيمة "جون هود" في معركة فرانكلين، ثم وجه "جورج توماس" ضربة قاصمة لـ"هود" في معركة ناشفيل، مما أدى فعلياً إلى تدمير جيش "هود" بالكامل.

بعد مغادرته أتلانتا وقاعدة إمداداته، انطلق جيش "شيرمان" في مسيرة دون تحديد وجهة نهائية، حيث عاث دماراً في حوالي 20% من المزارع في ولاية جورجيا خلال ما عُرف بـالمسيرة إلى البحر.[212] وصل شيرمان إلى المحيط الأطلسي عند مدينة سافانا بولاية جورجيا في ديسمبر 1864. وقد تبع جيشَه آلاف العبيد المحررين؛[213] ولم تتخلل هذه المسيرة أي معارك كبرى. ثم اتجه "شيرمان" شمالاً عبر ولايتي كارولاينا الجنوبية وكارولاينا الشمالية في حملة كارولينا، ليقترب من الخطوط الكونفدرالية في فرجينيا من جهة الجنوب، مما زاد من حدة الضغط على جيش "لي".

بات جيش "لي"، الذي استنزفه الفرار والخسائر البشرية، أصغر بكثير من جيش "جرانت". وفشلت آخر محاولة كونفدرالية لكسر قبضة الاتحاد على بيترسبرغ في معركة فايف فوركس الحاسمة في 1 أبريل. أصبح الاتحاد الآن يسيطر على كامل المحيط المحيط بمنطقة ريتشموند-بيترسبرغ، مما عزلها تماماً عن بقية الكونفدرالية. وإدراكاً منه بأن العاصمة قد ضاعت، اضطر جيش "لي" والحكومة الكونفدرالية إلى الإخلاء. سقطت العاصمة الكونفدرالية في 2-3 أبريل بيد الفيلق الخامس والعشرون التابع للاتحاد، والذي كان يتألف من جنود سود. وفرت الوحدات الكونفدرالية المتبقية غرباً بعد هزيمتها في معركة سيلورز كريك في 6 أبريل.

احتفت الصفحة الأولى لصحيفة "نيويورك تايمز" باستسلام لي، حيث ركزت في عناوينها الرئيسية على كيفية سماح جرانت للضباط الكونفدراليين بالاحتفاظ بأسلحتهم الشخصية، ومنح الضباط والجنود الكونفدراليين "سراحاً مشروطاً".

[216]

وصلت أخبار استسلام لي في 9 أبريل إلى هذه الصحيفة الجنوبية (في سافانا، جورجيا) في 15 أبريل، أي بعد حادثة إطلاق النار على الرئيس لينكون في 14 أبريل. ويقتبس المقال شروط الاستسلام التي وضعها جرانت.

[217]

لم يكن "لي" ينوي الاستسلام، بل خطط لإعادة تجميع قواته في محطة أبوماتوكس، حيث كان من المفترض أن تكون الإمدادات في انتظاره، ومن ثم يواصل الحرب. إلا أن "جرانت" طارد "لي" وسبقه في الوصول، بحيث وجد جيش "لي" نفسه محاصراً عند وصوله إلى قرية أبوماتوكس كورت هاوس. بعد معركة أولية، قرر "لي" أن القتال أصبح بلا جدوى، واستسلم بجيشه (جيش فرجينيا الشمالية) لـ"جرانت" في 9 أبريل 1865، خلال اجتماع عُقد في منزل ماكلين.[218][219] وفي لفتة غير تقليدية، وكتعبير عن احترام غرانت وتطلعه لإعادة الولايات الكونفدرالية سلمياً إلى الاتحاد، سُمح لـ"لي" بالاحتفاظ بسيفه وحصانه "ترافيلر". كما تم إطلاق سراح رجاله بموجب عفو مشروط، مما أطلق سلسلة من حالات الاستسلام في صفوف القوات الكونفدرالية الأخرى.[220]

في هذه الأثناء، استسلمت القوات الكونفدرالية في أنحاء الجنوب مع وصول أنباء استسلام "لي".[a] وفي 26 أبريل، وهو نفس اليوم الذي قُتل فيه "جون ويلكس بوث" (قاتل لينكون) بواسطة الرقيب "بوسطن كوربيت" في مستودع للتبغ. استسلم "جوزيف جونستون" مع ما يقرب من 90,000 جندي من جيش تينيسي لـ"شيرمان" في بينيت بليس، بالقرب من مدينة دورهام الحالية بولاية كارولاينا الشمالية؛ وقد كان ذلك أكبر استسلام للقوات الكونفدرالية على الإطلاق. وفي 4 مايو، استسلمت جميع القوات الكونفدرالية المتبقية في ألاباما وميسيسيبي ولويزيانا (شرق نهر الميسيسيبي)، والتي كانت تحت قيادة الفريق "ريتشارد تايلور". كما تم إلقاء القبض على الرئيس الكونفدرالي "جيفرسون ديفيس" أثناء انسحابه في إيروينفيل بولاية جورجيا في 10 مايو.[222]

وقعت آخر معركة برية في 13 مايو 1865، في معركة مزرعة بالميتو في تكساس. وفي 26 مايو 1865، وقع الفريق الكونفدرالي "سيمون باكنر"، نيابة عن "إدموند سميث"، اتفاقية عسكرية لاستسلام القوات الكونفدرالية في قطاع ما وراء الميسيسيبي. وغالباً ما يستشهد المعاصرون والمؤرخون بهذا التاريخ باعتباره الموعد الفعلي لنهاية الحرب.[ا][ب] وفي 2 يونيو، ومع عودة معظم قواته إلى ديارهم بالفعل، لم يجد "إدموند سميث" المتردد خياراً سوى التوقيع على وثيقة الاستسلام الرسمية.[229] وفي 23 يونيو، أصبح زعيم قبيلة شيروكي والعميد "ستاند واتي" آخر جنرال كونفدرالي يستسلم بقواته.[230][231]

في 19 يونيو 1865، أعلن اللواء في جيش الاتحاد "غوردون غرينغر" عن الأمر العام رقم 3، مما وضع إعلان تحرير العبيد موضع التنفيذ في ولاية تكساس، وتحرير آخر العبيد في الكونفدرالية.[232] ويُحتفل بذكرى هذا التاريخ الآن تحت اسم "جونتينث".[233]

انتهى الشق البحري من الحرب ببطء أكبر؛ ففي 11 أبريل، أي بعد يومين من استسلام "لي"، أعلن "لينكون" أنه لم يعد للدول الأجنبية أي "ادعاء أو ذريعة" لرفض المساواة في الحقوق والضيافة البحرية للسفن الحربية الأمريكية. وكان هذا يعني فعلياً ضرورة إنهاء الحقوق الممنوحة للسفن الكونفدرالية لاستخدام الموانئ المحايدة كملاذات آمنة من السفن الحربية الأمريكية.[235] ونظراً لعدم وجود رد على إعلان "لينكون"، أصدر الرئيس "جونسون" إعلاناً مماثلاً بتاريخ 10 مايو، ذكر فيه بشكل مباشر أكثر أن الحرب قد شارفت على الانتهاء، وأنه لا ينبغي للمدمرات المتمردة التي لا تزال في عرض البحر وتستعد لمهاجمة السفن الأمريكية أن تتمتع بحقوق تمكنها من القيام بذلك عبر استخدام الموانئ أو المياه الأجنبية الآمنة.[236] استجابت بريطانيا أخيراً في 6 يونيو، من خلال إرسال خطاب من وزير الخارجية "جون رسل" إلى لوردات الأميرالية، يقضي بسحب الحقوق الممنوحة للسفن الحربية الكونفدرالية لدخول الموانئ والمياه البريطانية.[237] وقد رحب وزير الخارجية الأمريكي "سيوارد" بقرار سحب هذه التنازلات من الكونفدراليين.[238] وأخيراً، في 18 أكتوبر، أبلغ "راسل" الأميرالية بأن المهلة المحددة في رسالته الصادرة في يونيو قد انقضت، وأن «جميع الإجراءات ذات الطبيعة التقييدية المفروضة على السفن الحربية التابعة للولايات المتحدة في الموانئ والمرافئ والمياه البريطانية قد انتهت الآن».[239] ومع ذلك، حدث آخر استسلام كونفدرالي في مدينة ليفربول بإنجلترا، حيث سلم "جيمس إيريدل وادل"، قائد السفينة سي إس إس شيناندواه، مدمرته للسلطات البريطانية في 6 نوفمبر.

من الناحية القانونية، لم تنتهِ الحرب رسمياً حتى 20 أغسطس 1866، عندما أصدر الرئيس "جونسون" إعلاناً صرح فيه «بأن التمرد المذكور قد انتهى، وأن السلام والنظام والسكينة والسلطة المدنية باتت قائمة الآن في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية».[ط]

خريطة لجنوب الولايات المتحدة تظهر تقلصا الأراضي تحت سيطرة المتمردين
خريطة خسائر أراضي الكونفدرالية عاما بعد عام

لا تزال أسباب الحرب، وعلل نتائجها، بل وحتى اسمها، محط جدال مستمر. فقد ازداد الشمال والغرب ثراءً، في حين غرق الجنوب –الذي كان ثرياً يوماً ما– في الفقر لمدة قرن من الزمان. كما انتهى النفوذ السياسي القومي لمالكي العبيد وأثرياء الجنوبيين. غير أن المؤرخين أقل يقيناً بشأن نتائج مرحلة 'إعادة الإعمار' بعد الحرب، لا سيما فيما يتعلق بوضع 'المعتقين' (العبيد المحررين) كمواطنين من الدرجة الثانية ومعاناتهم من الفقر.

لقد ناقش المؤرخون ما إذا كان بإمكان الكونفدراليين كسب الحرب. أكد معظم العلماء، بمن فيهم "جيمس مونرو ماكفرسون"، بأن انتصار الكونفدرالية كان ممكناً. يرى "ماكفرسون" أن تفوق الشمال في عدد السكان والموارد جعل نصر الشمال محتملاً، لكنه لم يكن مضموناً؛ حيث يرى أنه لو خاضت الكونفدرالية الحرب باستخدام تكتيكات غير تقليدية، لكان بإمكانها الصمود لفترة كافية لاستنزاف قوات الاتحاد.[243] فالكونفدراليون لم يكونوا بحاجة لغزو أراضي العدو والسيطرة عليها لتحقيق النصر، بل كان عليهم فقط خوض حرب دفاعية لإقناع الشمال بأن تكلفة الانتصار باهظة للغاية. وفي المقابل، كان لزاماً على الشمال غزو مساحات شاسعة من أراضي العدو والسيطرة عليها وهزيمة الجيوش الكونفدرالية لتحقيق النصر.[243] لم يكن "لينكون" ديكتاتوراً عسكرياً، وكان بإمكانه مواصلة القتال فقط طالما حظي بدعم الجمهور الأمريكي. لذا سعت الكونفدرالية لنيل الاستقلال عبر الصمود لفترة أطول من "لينكون"؛ غير أنه بعد سقوط أتلانتا وهزيمة "لينكون" لـ"ماكليلان" في انتخابات عام 1864، انتهى الأمل في تحقيق نصر سياسي للجنوب. فقد ضمن "لينكون" دعم الجمهوريين، وديمقراطيي الحرب، والولايات الحدودية، والعبيد المحررين، كما ضمن حياد بريطانيا وفرنسا. وبانتصاره على الديمقراطيين و"ماكليلان"، تمكن من هزيمة كوبرهيد (رؤوس النحاس) الذين كانوا يطالبون بسلام تفاوضي مع الكونفدرالية.

المقارنة بين الاتحاد والكونفدرالية، 1860–1864[245][246]
السنة الاتحاد الكونفدرالية
مجموع السكان 1860 22,100,000 (71%) 9,100,000 (29%)
1864 28,800,000 (90%)[b] 3,000,000 (10%)[247]
الأحرار 1860 21,700,000 (98%) 5,600,000 (62%)
العبيد 1860 490,000 (2%) 3,550,000 (38%)
1864 لا يذكر 1,900,000[c]
الجنود 1860–64 2,100,000 (67%) 1,064,000 (33%)
أميال السكك الحديدية[248] 1860 21,800 (71%) 8,800 (29%)
1864 29,100 (98%)[ي] negligible
المصنعون 1860 90% 10%
1864 98% 2%
إنتاج الأسلحة 1860 97% 3%
1864 98% 2%
بالات القطن 1860 لا يذكر 4,500,000
1864 300,000 لا يذكر
الصادرات 1860 30% 70%
1864 98% 2%

يرى بعض الباحثين أن الاتحاد كان يتمتع بميزة بعيدة المدى لا يمكن التغلب عليها تجاه الكونفدرالية، وذلك في القوة الصناعية وعدد السكان. ويرون بأن تصرفات الكونفدرالية لم تؤدِّ إلا إلى تأخير الهزيمة لا أكثر. وقد عبر المؤرخ "شيلبي فوت" عن وجهة النظر هذه بإيجاز قائلاً:

أعتقد أن الشمال خاض تلك الحرب بيد واحدة مقيدة خلف ظهره... فلو تحققت انتصارات جنوبية أكثر، بل وأكثر بكثير، لقام الشمال ببساطة بإخراج يده الأخرى من خلف ظهره. لا أعتقد أن الجنوب حظي يوماً بأي فرصة للفوز بتلك الحرب.

هناك وجهة نظر أقلية بين المؤرخين ترى أن الكونفدرالية خسرت الحرب لأن "الشعب لم تكن لديه الإرادة الكافية والقوية بما يكفي لتحقيق النصر"، كما وصفها "إليس ميرتون كولتر".[254][255] ومع ذلك، يرفض معظم المؤرخين هذا الرأي.[256] فبعد قراءة الآلاف من الرسائل التي كتبها جنود كونفدراليون، وجد "ماكفرسون" نزعة وطنية قوية استمرت حتى النهاية؛ حيث كانوا يؤمنون حقاً بأنهم يقاتلون من أجل الحرية والاستقلال. وحتى عندما كانت الكونفدرالية تنهار بشكل واضح في عامي 1864 و1865، كان معظم الجنود يقاتلون بضراوة. ويستشهد المؤرخ "غاري غالاغر" بالجنرال "شيرمان"، الذي علّق في أوائل عام 1864 قائلاً: «يبدو أن لدى هؤلاء الشياطين عزيمة لا يسعنا إلا الإعجاب بها». ورغم فقدانهم للعبيد والثروة، ومع اقتراب شبح المجاعة، تابع "شيرمان" قائلاً: «ومع ذلك، لا أرى أي علامة على التراجع؛ هناك قلة من الفارين، والكثيرون سئموا الحرب، لكن الجماهير مصممة على القتال حتى النهاية».[258]

كانت بلاغة "لينكون" في صياغة الأهداف الوطنية ومهارته في إبقاء الولايات الحدودية متمسكة بقضية الاتحاد من العوامل الهامة أيضاً. كما مثل إعلان تحرير العبيد استخداماً فعالاً لصلاحيات الرئيس في زمن الحرب.[259] وفي المقابل، فشلت الحكومة الكونفدرالية في إشراك أوروبا عسكرياً؛ حيث كان قادة الجنوب بحاجة ماسة لدفع القوى الأوروبية للمساعدة في كسر الحصار الذي فرضه الاتحاد حول الموانئ الجنوبية. لقد كان الحصار البحري الذي فرضه "لينكون" فعالاً بنسبة 95% في إيقاف السلع التجارية، ونتيجة لذلك، انخفضت الصادرات والواردات إلى الجنوب بشكل كبير. وبسبب وفرة القطن الأوروبي (من مصادر أخرى) وعداء بريطانيا للعبودية، جنباً إلى جنب مع الحصار البحري، تضاءلت بشدة أي فرصة لتدخل بريطانيا أو فرنسا في الحرب.

يرى المؤرخ "دون هاريسون دويل" أن انتصار الاتحاد كان له أثر جسيم على التاريخ العالمي؛ فقد أعطى هذا الانتصار دفعة قوية للقوى الديمقراطية الشعبية. وفي المقابل، كان انتصار الكونفدرالية سيعني ولادة جديدة للعبودية، لا للحرية. ويتابع المؤرخ "فيرغوس بورديفيتش" طرح "دويل" قائلاً:

لقد أثبت انتصار الشمال بشكل حاسم صمود الحكومة الديمقراطية واستمراريتها. وفي المقابل، كان استقلال الكونفدرالية سيؤدي إلى إرساء نموذج أمريكي للسياسات الرجعية والقمع القائم على العرق، وهو نموذج كان من المرجح أن يلقي بظلاله الدولية على القرن العشرين وربما لما هو أبعد من ذلك.[262]

لقد ناقش الباحثون الآثار التي خلفتها الحرب على القوة السياسية والاقتصادية في الجنوب.[263] والرأي السائد هو أن نخبة أصحاب المزارع الجنوبيين احتفظوا بمكانتهم القوية هناك.[263] ومع ذلك، طعنت دراسة أُجريت عام 2017 في هذا الطرح، مشيرة إلى أنه في حين حافظت بعض النخب الجنوبية على وضعها الاقتصادي، إلا أن الاضطرابات التي شهدتها فترة الستينيات من القرن التاسع عشر خلقت فرصاً أكبر للحراك الاقتصادي في الجنوب مقارنة بالشمال.[263]

واحد من كل ثلاثة عشر من المحاربين القدامى كانوا مبتوري الأطراف.

تم إعادة دفن رفات كلا الجانبين.

مقبرة أندرسونفيل الوطنية، جورجيا

الخسائر وفقا لخدمة المتنزهات الوطنية الأمريكية[2]
الفئة الاتحاد الكونفدرالية
قتل في المعركة 110,100 94,000
المرض 224,580 164,000
جرحى في المعركة 275,154 194,026
تم القبض عليه
(بالاضافة إلى
الذين ماتوا كأسرى حرب)
211,411
(30,192)
462,634
(31,000)
المجموع 821,245 914,660

لقد جُمعت أرقام دقيقة عن الضحايا بالنسبة لجيش الاتحاد، أما سجلات الكونفدرالية فكانت إما رديئة التدوين أو فُقدت في خضم فوضى الهزيمة. وبناءً على ذلك، فإن أرقام الضحايا غير دقيقة وتعتمد على الاستقراء الإحصائي. كما لم يحتفظ أي من الطرفين بإحصاء لوفيات المدنيين الناتجة عن الحرب. في القرن التاسع عشر، قُدر عدد القتلى بنحو 620,000 شخص.[9] وفي عام 2011، أعيد حساب الحصيلة بناءً على عينة بنسبة 1% من بيانات التعداد السكاني، مما أسفر عن نحو 750,000 حالة وفاة بين الجنود، وهو ما يزيد بنسبة 20% عن التقديرات التقليدية، بل وقد يصل الرقم إلى 850,000.[12][264] ثم أعيد حساب هذا الرقم مجدداً في عام 2024 ليصل إلى 698,000 حالة وفاة بين الجنود بعد فحص سجلات التعداد الكاملة التي أتيحت حديثاً. وبلغت معدلات الوفيات بين الرجال أرقاماً مرتفعة وصلت إلى 19% في لويزيانا، و16.6% في جورجيا، و16.7% في كارولاينا الجنوبية.[265][266]

أسفرت الحرب عما لا يقل عن 1,030,000 ضحية (ما يعادل 3% من إجمالي السكان)، ما يُقدر بنحو 698,000 حالة وفاة بين الجنود—نتج ثلثاها عن الأمراض.[9][266] وبناءً على أرقام تعداد عام 1860، فقد لقي 8% من جميع الرجال البيض الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و43 عاماً حتفهم في الحرب، بما في ذلك 6% في الشمال و18% في الجنوب.[268] كما تُوفي حوالي 56,000 جندي في معسكرات الأسر خلال الحرب.[269] وفقد ما يقدر بنحو 60,000 جندي أطرافهم.[270] وكما أشار ماكفيرسون، فإن تكلفة الحرب في أرواح الأمريكيين "كانت تعادل مجموع ما فُقد في جميع حروب الأمة الأخرى مجتمعة حتى حرب فيتنام".

من بين 359,528 قتيلاً في جيش الاتحاد، وهو ما يعادل 15% من أكثر من مليوني جندي خدموا في صفوفه:[5]

  • 110,070 قُتلوا أثناء العمليات القتالية (67,000) أو توفوا متأثرين بجراحهم (43,000).
  • 199,790 توفوا بسبب الأمراض (75% منها كانت بسبب ظروف الحرب، والباقي كان من الممكن أن يحدث في الحياة المدنية العادية على أي حال).
  • 24,866 توفوا داخل معسكرات الأسر التابعة للكونفدرالية.
  • 9,058 قضوا نتيجة حوادث أو غرقاً.
  • 15,741 وفيات لأسباب أخرى أو غير معروفة.

بالإضافة إلى ذلك، سُجلت 4,523 حالة وفاة في القوات البحرية (منها 2,112 في المعارك)، و460 حالة وفاة في سلاح مشاة البحرية (منها 148 في المعارك).[6]

بعد صدور إعلان تحرير العبيد الذي سمح باستقبال العبيد المحررين في "الخدمة المسلحة للولايات المتحدة"، جُنِّد العبيد السابقون الذين فروا من المزارع أو حررهم جيش الاتحاد في أفواج قوات الولايات المتحدة الملونة التابعة لجيش الاتحاد، كما جُنِّد أيضاً الرجال السود الذين لم يكونوا عبيداً. شكلت قوات الولايات المتحدة الملونة 10% من إجمالي قتلى جيش الاتحاد؛ حيث مثلوا 15% من وفيات الاتحاد الناجمة عن الأمراض، وأقل من 3% من القتلى في المعارك.[5] كانت الخسائر بين الأمريكيين من أصل أفريقي مرتفعة؛ ففي العام ونصف الأخير من الحرب، ووفقاً لجميع الإصابات المسجلة، توفي ما يقرب من 20% من جميع الأفارقة الأمريكيين المنخرطين في الجيش. كان معدل وفياتهم أعلى بكثير من الجنود البيض؛ فبينما توفي 15% من المتطوعين الأمريكيين و9% فقط من قوات الجيش النظامي الأبيض، بلغت نسبة الوفيات في قوات الولايات المتحدة الملونة 21%.[272]:16

رسم توضيحي لقتلى الحرب بعد ساحة معركة أنتيتام عام 1862.

بينما لا تزال الأرقام التي تشير إلى وفاة 360,000 جندي من جيش الاتحاد و260,000 من جيش الكونفيدرالية هي الأكثر تداولاً، إلا أنها تظل أرقاماً غير مكتملة. فبالإضافة إلى فقدان الكثير من سجلات الكونفيدرالية — ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم إبلاغ أرامل جنود الكونفيدرالية عن الوفيات لعدم أهليتهن للحصول على المعاشات — اكتفى كلا الجيشين بإحصاء الجنود الذين توفوا أثناء الخدمة فقط، ولم يتم إدراج عشرات الآلاف ممن قضوا نحبهم بسبب الجروح أو الأمراض بعد تسريحهم، وهو ما كان يحدث غالباً بعد أيام أو أسابيع قليلة من مغادرتهم الخدمة. استخدم "فرانسيس أماسا ووكر"، مدير تعداد عام 1870، بيانات التعداد وبيانات الجراح العام لتقدير الحد الأدنى للوفيات العسكرية بـ 500,000 حالة في جيش الاتحاد و350,000 في جيش الكونفيدرالية، بمجموع يصل إلى 850,000 جندي. ورغم أن تقديرات "ووكر" قوبلت بالرفض في البداية بسبب نقص الإحصاء في تعداد 1870، إلا أنه تبيّن لاحقاً أن نسبة الخطأ في التعداد لم تتجاوز 6.5%، وأن البيانات التي استند إليها "ووكر" كانت دقيقة إلى حد كبير.[12]

كانت الخسائر في الحرب الأهلية أعلى بكثير مما كانت عليه خلال الحرب مع المكسيك (1848-1846)، والتي شهدت مقتل ما يقرب من 13,000 أمريكي، من بينهم أقل من ألفي قتيل سقطوا في المعارك. ويعود أحد أسباب الارتفاع الهائل في عدد قتلى المعارك في الحرب الأهلية إلى الاستمرار في استخدام تكتيكات مشابهة لتلك التي كانت متبعة في الحروب النابليونية، مثل "الهجمات الاندفاعية" (الانقضاض). ومع ظهور سبطانات البنادق المششخنة الأكثر دقة، ورصاصات ميني، والأسلحة النارية المتكررة (قرب نهاية الحرب لصالح جيش الاتحاد) مثل بندقية سبنسر وبندقية هنري، كان الجنود يُحصدون حَصداً وهم واقفون في صفوف في مناطق مكشوفة. أدى هذا الوضع إلى اعتماد حرب الخنادق، وهو أسلوب القتال الذي طبع معظم معارك الحرب العالمية الأولى لاحقاً.[273]

لقد ثبتت صعوبة تقدير عدد الوفيات بين العبيد السابقين بسبب الافتقار إلى بيانات تعداد سكاني موثوقة، رغم أن المعروف أنها كانت كبيرة؛ حيث نال العبيد السابقون حريتهم أو فروا بأعداد هائلة في مناطق لم يكن لدى جيش الاتحاد فيها ملاجئ أو أطباء أو طعام كافٍ لهم. ويذكر البروفيسور "جيم داونز" أن عشرات الآلاف إلى مئات الآلاف من العبيد ماتوا خلال الحرب بسبب الأمراض أو الجوع أو التعرض للعوامل الجوية (البرد والحر)، وأنه إذا أضيفت هذه الوفيات إلى إجمالي ضحايا الحرب، فإن حصيلة القتلى ستتجاوز مليون شخص.[274]

يُقدَّر أنه خلال الحرب، من بين لخيليات التي قُتلت —مثل الخيول والبغال والحمير وحتى صغار المهور التي تمت مصادرتها — كان أكثر من 32,600 منها تابعًا للاتحاد، و45,800 للكونفدرالية. ومع ذلك، تشير تقديرات أخرى إلى أن العدد الإجمالي بلغ مليون رأس.[275]

كما يُقدر عدد أعلام الكونفدرالية التي استولى عليها الاتحاد خلال الحرب بنحو 544 علماً، أُرسلت جميعها إلى وزارة الحرب في واشنطن.[276][277] أما أعلام الاتحاد التي استولت عليها قوات الكونفدرالية، فقد أُرسلت إلى مدينة ريتشموند.[278]

إلغاء العبودية في الولايات الأمريكية المختلفة مع مرور الوقت:

  إلغاء العبودية خلال أو بعد الثورة الأمريكية بفترة قصيرة (فيرمونت، 1777؛ ماساتشوستس [بما في ذلك مين]، 1783)

  مرسوم الشمال الغربي، 1787

  التحرير التدريجي في نيويورك (بدءا من 1799، وانتهى 1827)، وبنسلفانيا (1780–1857)، ونيوهامبشير (1783–1857)، وكونيتيكت [بما في ذلك الاحتياطي الغربي] (1784–1848)، ورود آيلاند (1784–1853) ونيوجيرسي (ابتداء من 1804؛ وانتهى بالتعديل الثالث عشر عام 1865)

  تسوية ميزوري، 1821

  إلغاء فعلي للعبودية من قبل السلطة المكسيكية أو المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا

  إلغاء العبودية بإجراء الكونغرس، 1861

  إلغاء العبودية بإجراء الكونغرس، 1862

  إعلان التحرير كما صدر أصلا، 1 يناير 1863

  التشغيل اللاحق لإعلان التحرير في عام 1863

  إلغاء العبودية من خلال إجراءات الدولة خلال الحرب الأهلية

  تشغيل إعلان التحرير في عام 1864

  تشغيل إعلان التحرير في عام 1865

  التعديل الثالث عشر لدستور الولايات المتحدة، 18 ديسمبر 1865

  الأراضي التي تم دمجها في الولايات المتحدة بعد تمرير التعديل الثالث عشر


لم يكن إلغاء العبودية هدفاً من أهداف الحرب لدى الاتحاد في البداية، لكنه سرعان ما أصبح كذلك. فقد صرّح لينكون في بادئ الأمر أن الحفاظ على الاتحاد هو الهدف المركزي. وفي المقابل، حاربت الجنوب (الكونفدرالية) للحفاظ على العبودية. ورغم أن ليس كل الجنوبيين اعتبروا أنفسهم يحاربون من أجل العبودية، إلا أن معظم الضباط وأكثر من ثلث الجنود في جيش الجنرال لي كانت لديهم روابط عائلية وثيقة بالعبودية. أما بالنسبة للشماليين، فكان الدافع الأساسي هو الحفاظ على وحدة البلاد وليس إلغاء العبودية. ومع ذلك، ومع استمرار أمد الحرب، أصبح من الواضح أن العبودية هي جوهر الصراع، وأن التحرير كان (حسب نص إعلان التحرير) "إجراءً حربياً مناسباً وضرورياً لقمع التمرد". وبناءً على ذلك، جعل "لينكون" وحكومته إنهاء العبودية هدفاً من أهداف الحرب، وهو ما تُوّج بصدور إعلان تحرير العبيد. أثار قرار لينكون بإصدار الإعلان غضب «الديمقراطيين المسالمين» (المعروفين بـ كوبرهيد) وديمقراطيي الحرب، لكنه منح زخماً كبيراً لمعظم الجمهوريين. وحقق الديمقراطيون مكاسب في انتخابات عام 1862 عبر التحذير من أن السود الأحرار سيغمرون الشمال، لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على الكونغرس. وفي المقابل، اكتسبت حجة الجمهوريين — بأن العبودية هي الركيزة الأساسية للعدو — دعماً مطرداً، مما أدى إلى هزيمة الديمقراطيين الساحقة في انتخابات عام 1863 في ولاية أوهايو الشمالية عندما حاولوا إحياء النزعة المناهضة للسود.

أدى إعلان التحرير قانونياً إلى تحرير العبيد في الولايات التي كانت «في حالة تمرد»، ولكن من الناحية العملية، انتهت العبودية فعلياً لـ 3.5 مليون من السود في الجنوب مع وصول جيوش الاتحاد إلى كل منطقة. وتم تحرير آخر العبيد في الكونفدرالية في 19 يونيو 1865، وهو اليوم الذي يُحتفل به اليوم كعطلة رسمية تُعرف باسم جونتينث. أما العبيد في الولايات الحدودية وفي بعض أراضي الكونفدرالية السابقة التي احتُلت قبل صدور الإعلان، فقد حُرروا بموجب إجراءات اتخذتها الولايات أو (في 6 ديسمبر 1865) عبر التعديل الثالث عشر.[284][285] مكّن إعلان التحرير الأمريكيين من أصل أفريقي، سواء من السود الأحرار أو العبيد الهاربين، من الانضمام إلى جيش الاتحاد؛ حيث تطوع حوالي 190,000 شخص، مما عزز التفوق العددي لجيوش الاتحاد على الكونفدرالية، التي لم تجرؤ على محاكاة هذا المصدر للقوى البشرية خوفاً من تقويض شرعية العبودية.[يا]

انقسمت الآراء في الولايات المتحدة أثناء الحرب بشأن العبيد والعبودية والتحرير. استندت مخاوف "لينكون" من جعل العبودية قضية حرب إلى واقع قاصٍ: فلم يكن إلغاء العبودية يحظى بدعم واسع في الغرب، أو الأقاليم، أو الولايات الحدودية.[d] وفي عام 1861، خشي "لينكون" من أن محاولات التحرير المبكرة قد تؤدي إلى فقدان الولايات الحدودية، معتبراً أن "خسارة كنتاكي تعني تقريباً خسارة اللعبة بأكملها".[d] عارض الكوبرهيد وبعض ديمقراطيي الحرب التحرير، رغم أن الأخيرين قبلوه في النهاية كجزء من الحرب الشاملة اللازمة لإنقاذ الاتحاد.

أوقف "لينكون" محاولات التحرير التي قام بها وزير الحرب "سايمون كاميرون" والجنرالين "جون فريمونت" و"ديفيد هنتر"، في سعي منه للحفاظ على ولاء الولايات الحدودية وديمقراطيي الحرب. وحذر لينكولن الولايات الحدودية من أن نوعاً أكثر راديكالية من التحرير سيحدث إذا رفضوا خطته للتحرير التدريجي المادي والاستعمار الطوعي.[289] ومع ذلك، لم يحدث التحرير المادي (بتعويضات) إلا في مقاطعة كولومبيا، حيث كان للكونغرس سلطة إنفاذه. وعندما أبلغ "لينكون" مجلس وزرائه باقتراح إعلان التحرير -الذي سيطبق على الولايات التي لا تزال في حالة تمرد في 1 يناير 1863- نصحه "سيوارد" بانتظار نصر عسكري للاتحاد قبل إصداره، لأن القيام بخلاف ذلك سيبدو وكأنه «صرختنا الأخيرة أثناء التراجع».[290] ومع ذلك، يذكر "والتر ستار": «هناك مصادر معاصرة تشير إلى أن آخرين شاركوا في قرار التأجيل»، ويستشهد "ستار" بتلك المصادر.[291]

المهربون

وهم من العبيد الفارين الذين عملوا كطهاة، وغاسلات ملابس، وعمال، وسائقي عربات، وأطقم إصلاح السكك الحديدية— إلى جيش الاتحاد، إلا أنهم لم يُحرروا قانونياً إلا بموجب إعلان تحرير العبيد، الذي وقعه لينكون في 1 يناير 1863، أي قبل أكثر من عامين من نهاية الحرب الأهلية.

في عام 1863، قبل جيش الاتحاد

الأحرار

في صفوفه؛ ويظهر هنا جنود مراهقون من السود والبيض الذين تطوعوا للقتال لصالح الاتحاد.

مهّد "لينكون" الطريق للدعم الشعبي عبر رسالة مفتوحة نُشرت رداً على مقال "هوراس غريلي" المعنون "صلاة العشرين مليوناً"؛ وذكر في الرسالة أن هدفه الأساسي هو إنقاذ الاتحاد، وأنه إذا حرر العبيد، فسيكون ذلك وسيلة لتحقيق هذه الغاية.[292][293][294] كما عقد اجتماعاً في البيت الأبيض مع خمسة من ممثلي الأمريكيين الأفارقة في 14 أغسطس 1862، ورتب لحضور مراسل صحفي، حيث حث زواره على الموافقة على الاستعمار الطوعي للسود. وكان دافع "لينكون" من رسالته إلى "غريلي" وتصريحه للزوار السود هو جعل "إعلان تحرير العبيد" المرتقب أكثر قبولاً لدى البيض العنصريين.[295] وقد وفر انتصار الاتحاد في معركة أنتيتام في 17 سبتمبر 1862 فرصة لـ"لينكون" لإصدار إعلان التحرير الأولي، كما قدم مؤتمر حكام الحرب دعماً إضافياً للإعلان.[296]

أصدر "لينكون" إعلانه الأولي لتحرير العبيد في 22 سبتمبر 1862، ونص على أن العبيد في جميع الولايات التي ستظل في حالة تمرد في 1 يناير 1863 سيكونون أحراراً. وفي 1 يناير 1863، أصدر الإعلان النهائي وفاءً بوعده. وفي رسالته إلى "ألبرت هودجز"، شرح "لينكون" قناعته قائلاً: «إذا لم تكن العبودية خطأً، فلا يوجد شيء خاطئ... ومع ذلك، لم أفهم أبداً أن الرئاسة منحتني حقاً غير مقيد للتصرف رسمياً بناءً على هذا الحكم والشعور... لا أدعي أنني سيطرت على الأحداث، بل أعترف بصراحة أن الأحداث هي التي سيطرت علي».[297][يب]

نجح نهج "لينكون" المعتدل في إقناع الولايات الحدودية بالبقاء ضمن الاتحاد، ودفع ديمقراطيي الحرب لدعم الاتحاد. ولم يشمل إعلان التحرير الولايات الحدودية التي ضمت كنتاكي، وميزوري، وماريلاند، ديلاوير، والمناطق التي يسيطر عليها الاتحاد حول نيو أورليانز ونورفولك، فرجينيا وغيرها، كما لم يشمل ولاية تينيسي التي كانت قد خضعت لسيطرة الاتحاد.[299] ألغت ميزوري وماريلاند العبودية بمفردهما، بينما لم تفعل كنتاكي وديلاوير ذلك.[300] ومع ذلك، لم يحظَ الإعلان بدعم عالمي؛ فقد تسبب في اضطرابات كبيرة فيما كان يُعرف آنذاك بالولايات الغربية، حيث أدت النزعات العنصرية إلى خوف شديد من إلغاء العبودية، وظهرت مخاوف من أن يؤدي الإعلان إلى انفصال تلك الولايات، مما دفع إلى نشر قوات الاتحاد في إلينوي تحسباً لأي تمرد.

نظراً لأن إعلان تحرير العبيد استند إلى صلاحيات الرئيس في زمن الحرب، فقد طُبق فقط في الأراضي التي كان يسيطر عليها الكونفدراليون وقت صدوره. ومع ذلك، أصبح الإعلان رمزاً لالتزام الاتحاد المتزايد بإضافة التحرير إلى تعريفه للحرية.[301] كما قلل الإعلان بشكل كبير من آمال الكونفدرالية في الحصول على اعتراف أو مساعدة من بريطانيا أو فرنسا. وبحلول أواخر عام 1864، لعب "لينكون" دوراً قيادياً في دفع مجلس النواب للتصويت لصالح التعديل الثالث عشر، الذي فرض إنهاء العبودية بشكل نهائي.

دمرت الحرب الجنوب وطرحت أسئلة جادة حول كيفية إعادة دمجه في الاتحاد. كما تسببت الحرب في تبديد معظم ثروات الجنوب، ويرجع ذلك جزئياً إلى محو الثروة المتمثلة في العبيد (والتي كانت تُقدر بـ 1,000 دولار على الأقل لكل شخص بالغ معافى قبل الحرب) من السجلات.[304] وصودرت جميع الاستثمارات المتراكمة في السندات الكونفدرالية؛ كما أفلست معظم البنوك والسكك الحديدية. وانخفض دخل الفرد إلى أقل من 40% من دخل الفرد في الشمال، وهو وضع استمر حتى القرن العشرين. كما تضاءل نفوذ الجنوب في الحكومة الاتحادية، والذي كان كبيراً في السابق، بشكل حاد حتى النصف الثاني من القرن العشرين.[305] بدأت عملية إعادة الإعمار خلال الحرب مع إعلان تحرير العبيد في يناير 1863، واستمرت حتى عام 1877.[306] وتمثلت أهم عناصرها في ثلاثة تعديلات إعادة إعمار للدستور: التعديل الثالث عشر الذي حظر العبودية (1865)، والتعديل الرابع عشر الذي ضمن المواطنة للعبيد السابقين (1868)، والتعديل الخامس عشر الذي منع حرمان المواطنين من حق التصويت "بسبب العرق أو اللون أو حالة العبودية السابقة" (1870). ومن وجهة نظر الاتحاد، كانت أهداف إعادة الإعمار تتمثل في ترسيخ النصر من خلال إعادة توحيد البلاد، وضمان "نظام حكم جمهوري" للولايات الكونفدرالية السابقة، وإنهاء العبودية بشكل دائم ومنع أي وضع يشابهها.[307]

تبنى الرئيس "جونسون"، الذي تولى منصبه في أبريل 1865، نهجاً متساهلاً واعتبر أن أهداف الحرب الرئيسية قد تحققت في عام 1865، عندما تراجعت كل ولاية متمردة سابقة عن الانفصال وصادقت على التعديل الثالث عشر. إلا أن الجمهوريون الراديكاليون طالبوا بأدلة تثبت موت القومية الكونفدرالية وأن العبيد صاروا أحراراً حقاً؛ لذا قاموا بـإبطال فيتو جونسون ضد تشريعات الحقوق المدنية، وقام مجلس النواب بـ اتهامه تقصيرياً، رغم أن مجلس الشيوخ لم يدنه. وفي عامي 1868 و1872، فاز المرشح الجمهوري "جرانت" بالرئاسة. وفي عام 1872، جادل "الجمهوريون الليبراليون" بأن أهداف الحرب قد تحققت ويجب إنهاء إعادة الإعمار، واختاروا "هوراس غريلي" لقيادة بطاقة الرئاسة في عام 1872 لكنهم هُزموا هزيمة ساحقة. وفي عام 1874، سيطر الديمقراطيون (الجنوبيون بشكل أساسي) على الكونغرس وعارضوا استمرار إعادة الإعمار. وانتهت هذه الحقبة بـتسوية عام 1877 التي أغلقت الملف بإجماع وطني —باستثناء العبيد السابقين— على أن الحرب قد انتهت أخيراً.[308] ومع انسحاب القوات الفيدرالية، استعاد الرجال البيض السيطرة على كل الهيئات التشريعية الجنوبية، وبدأ عصر "جيم كرو" الذي شهد الحرمان من الحقوق السياسية والفصل العنصري القانوني.[309]

كان للحرب تأثير واضح على السياسة الأمريكية؛ حيث انتُخب العديد من المحاربين القدامى من كلا الجانبين لمناصب سياسية، بما في ذلك خمسة رؤساء للولايات المتحدة هم: "يوليسيس جرانت"، و"رذرفورد هايز"، و"جيمس جارفيلد"، و"بنجامين هاريسون"، و"ويليام مكينلي".[310]

تُعد الحرب حدثاً محورياً في الذاكرة الجماعية الأمريكية؛ حيث تخلد ذكراها تماثيل لا حصر لها، ومراسم تذكارية، ومؤلفات، ومجموعات أرشيفية واسعة. وتشمل هذه الذاكرة الجبهة الداخلية، والشؤون العسكرية، وكيفية التعامل مع الجنود (الأحياء منهم والأموات) في أعقاب الحرب، وتصوير الحرب في الأدب والفن، وتقييم الشخصيات بين أبطال وأشرار، فضلاً عن التأمل في الدروس الأخلاقية والسياسية المستفادة منها.[311] ويتضمن المحور الأخير تقييمات أخلاقية للعنصرية والعبودية، ومفاهيم البطولة والجبن في القتال وفي الخطوط الخلفية،[312] وقضايا الديمقراطية وحقوق الأقليات، بالإضافة إلى مفهوم «إمبراطورية الحرية» وتأثيره العالمي.[313]

أولى المؤرخون اهتماماً بالغاً بأسباب الحرب وبأحداثها ذاتها. وقد تطور التاريخ العسكري خارج الأوساط الأكاديمية وداخلها على حد سواء، مما أدى إلى فيض من الدراسات التي أعدها غير المختصين، والذين هم -رغم ذلك- على دراية واسعة بالمصادر الأولية، ويولون اهتماماً دقيقاً بالمعارك والحملات العسكرية، ويوجهون كتاباتهم للجمهور العام.[315] كما حظيت كل شخصية رئيسية في الحرب، سواء من الشمال أو الجنوب، بدراسات سيرة ذاتية جادة.[بحاجة لمصدر]

حتى التسمية المستخدمة لهذا النزاع كانت محل جدل، مع تعدد الأسماء المستخدمة لوصفها. فخلال الحرب وبعدها مباشرة، غالباً ما استخدم مؤرخو الشمال مصطلحاً مثل «حرب التمرد»، بينما كان الكُتّاب في الولايات المتمردة يشيرون إليها «بحرب الاستقلال الجنوبي». في حين وصفها بعض الجنوبيين «بحرب العدوان الشمالي».[316]

تبلورت ذاكرة الحرب في الجنوب الأبيض ضمن أسطورة «القضية المفقودة» (بالإنجليزية: Lost Cause)؛ وهي سردية تعتبر أن قضية الكونفدرالية كانت عادلة وبطولية. وقد صاغت هذه الأسطورة الهوية الإقليمية والعلاقات العرقية لعدة أجيال.[317] ويشير آلان نولان إلى أن القضية المفقودة كانت صراحةً نوعاً من المسوغات العقلانية، وتغطيةً تهدف إلى تبرئة اسم وسمعة أولئك الذين شاركوا في التمرد. وتتمحور بعض ادعاءات هذه السردية حول التقليل من أهمية العبودية كسبب للحرب؛ بينما تبرز نداءات أخرى الاختلافات الثقافية بين الشمال والجنوب، مع إضفاء طابع مثالي على الصراع العسكري الذي خاضه الفاعلون الكونفدراليون؛ وفي كل الأحوال، كان يُزعم أن الانفصال كان قانونياً. ويجادل "نولان" بأن تبني منظور "القضية الخاسرة" قد سهل إعادة توحيد الشمال والجنوب، ولكنه في المقابل قدم مبرراً لـ "العنصرية الشرسة" التي سادت في القرن التاسع عشر، مضحياً بتقدم الأمريكيين السود في سبيل تحقيق المصالحة بين الرجل الأبيض. كما يعتبر نولان القضية المفقودة بمثابة صورة مشوهة للحقيقة؛ حيث تحرف هذه الصورة تماماً حقائق الأمور وتزيفها في كل جوانبها.

تم إضفاء صبغة رسمية على أسطورة «القضية المفقودة من قبل تشارلز أوستن بيرد وماري ريتر بيرد»، اللذين أدى مؤلفهما «صعود الحضارة الأمريكية» (1927) إلى ظهور التأريخ البيردي. وقد قلل الزوجان بيرد من شأن العبودية، وحركة إلغاء العبودية، والقضايا الأخلاقية. وعلى الرغم من أن هذا التفسير قد تم التخلي عنه من قبل الزوجين بيرد في الأربعينيات، ومن قبل المؤرخين عموماً بحلول الخمسينيات، إلا أن موضوعات بيرد لا تزال تتردد أصداؤها بين كتاب القضية المفقودة.[320][321]

الحفاظ على ساحة المعركة

[عدل]
ابتداء من عام 1961، أصدر مكتب البريد الأمريكي طوابع تذكارية لخمس معارك شهيرة، كل منها صدر في الذكرى المئوية للمعركة المعنية.

بدأت الجهود الأولى للحفاظ على ساحات معارك الحرب الأهلية وتخليد ذكراها أثناء الحرب نفسها، وذلك بإنشاء "المقابر الوطنية" في جيتيسبيرغ و ميل سبرينغز وتشاتانوغا. وشرع الجنود في وضع علامات تذكارية في ساحات القتال بدءاً من معركة بول رن الأولى عام 1861. ويُعد نصب اللواء هازن التذكاري القريب من مورفريسبورو في وسط تينيسي أقدم نصب تذكاري لا يزال قائماً؛ حيث بناه جنود لواء العقيد الاتحادي "ويليام بابكوك هازن" في صيف عام 1863، لتحديد الموقع الذي دفنوا فيه قتلاهم عقب معركة نهر ستونز.[322]

وفي تسعينيات القرن التاسع عشر، أنشأت الحكومة خمسة متنزهات لساحات معارك الحرب الأهلية تحت ولاية وزارة الحرب، بدأت بإنشاء منتزه تشيكاموغا وتشاتانوغا الوطني العسكري في فورت أغليثورب، جورجيا، وساحة معركة أنتيتام الوطنية في شاربسبورغ بماريلند عام 1890. ثم أُسس منتزه شيلوه الوطني العسكري عام 1894 في شيلوه بتينيسي، وتبعه منتزه جيتيسبيرغ الوطني العسكري عام 1895، ومنتزه فيكسبيرغ الوطني العسكري عام 1899. وفي عام 1933، نُقلت إدارة هذه المتنزهات الخمسة وغيرها من النصب الوطنية إلى إدارة المتنزهات الوطنية.[323] ويبرز صندوق ساحات المعارك الأمريكية (American Battlefield Trust) كأهم الجهود الحديثة للحفاظ على مواقع الحرب الأهلية، حيث تشرف على أكثر من 130 ساحة معركة في 24 ولاية.[324][325] وقد استقبلت المتنزهات الخمسة الرئيسية التي تديرها إدارة المتنزهات الوطنية نحو 3 ملايين زائر في عام 2018، وهو انخفاض بنسبة 70% مقارنة بـ 10 ملايين زائر في عام 1970.[326]

الجيش الكبير للجمهورية (الاتحاد)

قدامى المحاربين الكونفدراليين المتحدين

خُلدت ذكرى الحرب الأهلية بطرق شتى، تراوحت بين إعادة تمثيل المعارك، وإقامة التماثيل والقاعات التذكارية، وإنتاج الأفلام، وإصدار طوابع وعملات معدنية تحمل موضوعات الحرب، مما ساهم بشكل كبير في صياغة الذاكرة العامة. وقد تزايدت هذه المراسم التذكارية بشكل ملحوظ خلال الذكرى المئوية (1961-1965) والذكرى الخمسين بعد المئة (2011-2015) لنشوب الحرب.[327]

وكان لتناول هوليوود للحرب تأثير بالغ الأهمية في تشكيل الذاكرة الجمعية، كما ظهر في كلاسيكيات السينما مثل فيلم "ولادة أمة" (1915)، و"ذهب مع الريح" (1939)، وفلم "لينكون" (2012). كما حظيت السلسلة التلفزيونية الوثائقية "الحرب الأهلية" (1990) التي أخرجها "كين بيرنز" وعُرضت على شبكة بي بي إس بشهرة واسعة، رغم تعرضها لانتقادات بسبب بعض عدم الدقة التاريخية.[328][329]

كان للابتكارات التكنولوجية خلال الحرب تأثير كبير على علوم القرن التاسع عشر؛ حيث مثلت الحرب نموذجاً مبكراً لـ "الحرب الصناعية"، والتي تُسخر فيها القوة التكنولوجية لتحقيق السيادة العسكرية.[330] ساهمت الاختراعات الجديدة، مثل القطارات والتلغراف، في نقل الجنود والإمدادات والرسائل في وقت كانت فيه الخيول هي أسرع وسيلة انتقال متاحة.[331][332] كما شهدت هذه الحرب الاستخدام الأول للحرب الجوية عبر مناطيد الاستطلاع.[333] وشهدت أيضاً أولى العمليات القتالية في تاريخ الحروب البحرية التي تضمنت سفناً حربية مدرعة تعمل بالطاقة البخارية.[334]

ظهرت الأسلحة النارية التكرارية لأول مرة خلال الحرب الأهلية، مثل بندقية هنري، وبندقية سبنسر، وبندقية كولت الدوارة، وقربينة تريبلت وسكوت وغيرها؛ وكانت اختراعاً ثورياً سرعان ما حل محل الأسلحة النارية التي تُلقم من الفوهة وتلك أحادية الطلقة. كما شهدت الحرب الظهور الأول للأسلحة سريعة الطلقات والرشاشات مثل بندقية أغار وبندقية غاتلينغ.

في الأعمال الثقافية والفنية

[عدل]
تصور لوحة صانعو السلام بريشة جورج بيتر ألكسندر هيلي من اليسار إلى اليمين: شيرمان، وجرانت، ولينكون، وبورتر وهم يناقشون خطط الأسابيع الأخيرة من الحرب الأهلية على متن السفينة البخارية ريفر كوين في مارس 1865. تُعلق اللوحة حالياً في غرفة الطعام بـالمكتب البيضاوي.

تُعد الحرب الأهلية واحدة من أكثر الأحداث دراسة في التاريخ الأمريكي، وتُعتبر مجموعة الأعمال الثقافية المحيطة بها ضخمة للغاية.[336] يقدم هذا القسم نظرة عامة مختصرة على أبرز هذه الأعمال.

  1. ^ في 16 أبريل، وفي ظل عدم علمهم باستسلام لي، دارت آخر المعارك الكبرى في الحرب في معركة كولومبوس، جورجيا، ومعركة ويست بوينت.
  2. ^ "يجمع إحصاء «سكان الاتحاد عام 1864» بين تعداد السكان لعام 1860، ومتوسط الهجرة السنوية للفترة ما بين 1855–1864، والسكان الذين كانوا خاضعين سابقاً لسيطرة «الولايات الكونفدرالية» وفقاً لمصدر كينيث مارتيس. وقد تم استبعاد «الكونتراباند» (العبيد الفارين) والأحرار (بعد إعلان تحرير العبيد) الذين هاجروا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الاتحاد على السواحل أو نزحوا نحو الجيوش المتقدمة، كما تم استبعاد الزيادة الطبيعية في السكان..
  3. ^ "يجمع إحصاء «العبيد عام 1864 في الولايات الكونفدرالية» بين تعداد العبيد لعام 1860 في ولايات فرجينيا، وكارولاينا الشمالية، وكارولاينا الجنوبية، وجورجيا، وتكساس. ويغفل هذا الإحصاء الخسائر الناتجة عن فرار «الكونتراباند» (العبيد الفارين) وانضمام الأحرار — بعد إعلان تحرير العبيد — إلى الموانئ الساحلية الخاضعة لسيطرة الاتحاد، أو أولئك الذين التحقوا بجيوش الاتحاد المتقدمة، لا سيما في وادي المسيسيبي.
  4. ^ ا ب
    • Lincoln's letter to O. H. Browning, September 22, 1861.
    • Wittke 1952[إخفاق التحقق]. "كانت المشاعر بين الأمريكيون الألمان معادية للعبودية إلى حد كبير، خاصة بين ثوار 1848، مما أدى إلى تطوع مئات الآلاف منهم للقتال من أجل الاتحاد."
    • Keller 2009.
    • لمصادر أولية، انظر Walter D. Kamphoefner and Wolfgang Helbich, eds., Germans in the Civil War: The Letters They Wrote Home (2006). "من ناحية أخرى، نظر العديد من المهاجرين الجدد في الشمال إلى العبيد المحررين كمنافسين على الوظائف النادرة، وكسبب لنشوب الحرب الأهلية."
    • Baker 2003. "بسبب هذه المنافسة الشرسة مع السود الأحرار على فرص العمل، عارض الفقراء والطبقة العاملة من الكاثوليك الأيرلنديين التحرير بشكل عام. وعندما بدأ التجنيد الإلزامي في صيف 1863، شنوا أعمال شغب كبرى في مدينة نيويورك قمعها الجيش، بالإضافة إلى احتجاجات أصغر في مدن أخرى."
    • Schecter 2006، ch. 6. "تطوع العديد من الكاثوليك في الشمال للقتال في عام 1861، وأرسلوا آلاف الجنود إلى الجبهة وتكبدوا خسائر فادحة، لا سيما في فريدركسبرغ؛ إلا أن معدل تطوعهم انخفض بعد عام 1862."
  1. ^ "Size of the Union Army in the American Civil War". مؤرشف من الأصل في 2016-01-30. Of which 131,000 were in the Navy and Marines, 140,000 were garrison troops and home defense militia, and 427,000 were in the field army
  2. ^ ا ب ج د ه "Facts". National Park Service. مؤرشف من الأصل في 2019-04-04. اطلع عليه بتاريخ 2025-06-03.
  3. ^ "The war of the rebellion: a compilation of the official records of the Union and Confederate armies; Series 4 – Volume 2". United States War Dept. 1900. مؤرشف من الأصل في 2017-07-25.
  4. ^ ا ب ج د ه Fox، William F. (1889). Regimental losses in the American Civil War. مؤرشف من الأصل في 2017-05-25.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: مسار غير صالح (link)
  5. ^ ا ب ج د "US Military Casualties: Principal Wars 1775–1991". Defence Casuality Analysis System (DCAS). مؤرشف من الأصل في 2022-10-20. اطلع عليه بتاريخ 2022-08-02.
  6. ^ Chambers & Anderson 1999، صفحة 849.
  7. ^ ا ب Rhodes، James Ford (1893). History of the United States from the Compromise of 1850. New York: Harper & Bros. ص. 507–508.
  8. ^ ا ب ج Nofi، Al (13 يونيو 2001). "Statistics on the War's Costs". Louisiana State University. مؤرشف من الأصل في 2007-07-11. اطلع عليه بتاريخ 2007-10-14.
  9. ^ Downs 2012. "The rough 19th century estimate was that 60,000 former slaves died from the epidemic, but doctors treating black patients often claimed that they were unable to keep accurate records due to demands on their time and the lack of manpower and resources. The surviving records only include the number of black patients whom doctors encountered; tens of thousands of other slaves had no contact with army doctors, leaving no records of their deaths."
  10. ^ Toward a Social History of the American Civil War Exploratory Essays, Cambridge University Press, 1990, p. 4.
  11. ^ ا ب ج Hacker، J. David (20 سبتمبر 2011). "Recounting the Dead". The New York Times. أسوشيتد برس. مؤرشف من الأصل في 2011-09-25. اطلع عليه بتاريخ 2011-09-22.
  12. ^ Downs 2012. "An 2 April 2012 New York Times article, 'New Estimate Raises Civil War Death Toll', reports that a new study ratchets up the death toll from an estimated 650,000 to a staggering 850,000 people. As horrific as this new number is, it fails to reflect the mortality of former slaves during the war. If former slaves were included in this figure, the Civil War death toll would likely be over a million casualties ...".
  13. ^ Woods، Michael E. (20 أغسطس 2012). "What Twenty-First-Century Historians Have Said about the Causes of Disunion: A Civil War Sesquicentennial Review of the Recent Literature". Journal of American History. ج. 99 ع. 2: 415–439. DOI:10.1093/jahist/jas272. ISSN:0021-8723.
  14. ^ Woods، M. E. (20 أغسطس 2012). "What Twenty-First-Century Historians Have Said about the Causes of Disunion: A Civil War Sesquicentennial Review of the Recent Literature". Journal of American History. ج. 99 ع. 2: 415–439. DOI:10.1093/jahist/jas272. ISSN:0021-8723.
  15. ^ Aaron Sheehan-Dean, "A Book for Every Perspective: Current Civil War and Reconstruction Textbooks", Civil War History (2005) 51#3 pp. 317–324
  16. ^ Loewen، James W. (2011). "Using Confederate Documents to Teach About Secession, Slavery, and the Origins of the Civil War". OAH Magazine of History. ج. 25 رقم  2. ص. 35–44. DOI:10.1093/oahmag/oar002. ISSN:0882-228X. JSTOR:23210244. Confederate leaders themselves made it plain that slavery was the key issue sparking secession.
  17. ^ Coates, Ta-Nehisi (23 Jun 2015). "What This Cruel War Was Over". The Atlantic (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-03-18.
  18. ^ "A Declaration of the Immediate Causes which Induce and Justify the Secession of the State of Mississippi from the Federal Union". The Declaration of Causes of Seceding States. 1861. مؤرشف من الأصل في 2021-02-24. اطلع عليه بتاريخ 2024-09-12 – عبر American Battlefield Trust.
  19. ^ Patrick Karl O'Brien (2002). Atlas of World History. Oxford University Press. ص. 184. ISBN:978-0-19-521921-0. مؤرشف من الأصل في 2015-09-05. اطلع عليه بتاريخ 2015-10-25.
  20. ^ John McCardell, The Idea of a Southern Nation: Southern Nationalists and Southern Nationalism, 1830–1860 (1981)
  21. ^ Susan-Mary Grant, North Over South: Northern Nationalism and American Identity in the Antebellum Era (2000)
  22. ^ Elizabeth R. Varon, Bruce Levine, Marc Egnal, and Michael Holt at a plenary session of the organization of American Historians, March 17, 2011, reported by David A. Walsh "Highlights from the 2011 Annual Meeting of the Organization of American Historians in Houston, Texas" HNN online نسخة محفوظة December 4, 2011, على موقع واي باك مشين.
  23. ^ ا ب "1861 Time Line". Civil War Glass Negatives and Related Prints. Library of Congress. مؤرشف من الأصل في 2022-01-22. اطلع عليه بتاريخ 2022-01-22.
  24. ^ Jaffa، Harry V. (2004). A New Birth of Freedom: Abraham Lincoln and the Coming of the Civil War. Rowman & Littlefield. ص. 1. ISBN:978-0-8476-9953-7.
  25. ^ "Ordinances of Secession of the 13 Confederate States of America". مؤرشف من الأصل في 2004-06-11. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-28.
  26. ^ "Confederate States of America – Declaration of the Immediate Causes which Induce and Justify the Secession of South Carolina from the Federal Union". The Avalon Project. مؤرشف من الأصل في 2019-02-20. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-28.
  27. ^ "A Declaration of the Immediate Causes which Induce and Justify the Secession of the State of Mississippi from the Federal Union". The Avalon Project. مؤرشف من الأصل في 2014-10-10. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-28.
  28. ^ "Confederate States of America – Georgia Secession". The Avalon Project. مؤرشف من الأصل في 2011-07-14. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-28.
  29. ^ "Confederate States of America – A Declaration of the Causes which Impel the State of Texas to Secede from the Federal Union". The Avalon Project. مؤرشف من الأصل في 2011-08-11. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-28.
  30. ^ Buchanan، James (3 ديسمبر 1860). "Fourth Annual Message". مؤرشف من الأصل في 2008-12-20. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-28 – عبر The American Presidency Project.
  31. ^ "Profile Showing the Grades upon the Different Routes Surveyed for the Union Pacific Rail Road Between the Missouri River and the Valley of the Platte River". المكتبة الرقمية العالمية. 1865. مؤرشف من الأصل في 2013-11-02. اطلع عليه بتاريخ 2013-07-16.
  32. ^ "Emancipation in the Federal Territories, June 19, 1862". مؤرشف من الأصل في 2020-06-14. اطلع عليه بتاريخ 2025-05-04.
  33. ^ "Abraham Lincoln imposes first federal income tax". History.com. 16 نوفمبر 2009. مؤرشف من الأصل في 2021-06-18. اطلع عليه بتاريخ 2021-06-12.
  34. ^ ا ب ج Abraham Lincoln, First Inaugural Address, Monday, March 4, 1861.
  35. ^ Harris، William C. (Winter 2000). "The Hampton Roads Peace Conference: A Final Test of Lincoln's Presidential Leadership". Journal of the Abraham Lincoln Association. ج. 21 ع. 1: 30–61. DOI:10.5406/19457987.21.1.04. hdl:2027/spo.2629860.0021.104. ISSN:1945-7987.
  36. ^ Hardyman، Robyn (2016). What Caused the Civil War?. Gareth Stevens. ص. 27. ISBN:978-1-4824-5180-1. مؤرشف من الأصل في 2025-12-26.
  37. ^ Current, Richard N. (1963). Lincoln and the First Shot J. B. Lippincott Company, pp. 193-194, quoting Randall, James G. (1945). Lincoln the President, vol. 1. New York: Dodd, Mead, p. 350.
  38. ^ "Abraham Lincoln: Proclamation 83 – Increasing the Size of the Army and Navy". Presidency.ucsb.edu. مؤرشف من الأصل في 2012-05-15. اطلع عليه بتاريخ 2011-11-03.
  39. ^ "Civil War and the Maryland General Assembly". Maryland State Archives. مؤرشف من الأصل في 2021-02-24. اطلع عليه بتاريخ 2017-05-28.
  40. ^ ا ب "Teaching American History in Maryland – Documents for the Classroom: Arrest of the Maryland Legislature, 1861". Maryland State Archives. 2005. مؤرشف من الأصل في 2008-01-11. اطلع عليه بتاريخ 2008-02-06.
  41. ^ Harris، William C. (2011). Lincoln and the Border States: Preserving the Union. University Press of Kansas. ص. 71.
  42. ^ Howard، F. K. (1863). Fourteen Months in American Bastiles. London: H. F. Mackintosh. اطلع عليه بتاريخ 2014-08-18.
  43. ^ Neely Jr., Mark E. (1991). The Fate of Liberty: Abraham Lincoln and Civil Liberties. New York and Oxford: Oxford University Press, p. 195.
  44. ^ Nevins, The War for the Union (1959), 1:119–129.
  45. ^ Nevins, The War for the Union (1959), 1:129–136.
  46. ^ "A State of Convenience, The Creation of West Virginia". West Virginia Archives & History. مؤرشف من الأصل في 2012-05-18. اطلع عليه بتاريخ 2012-04-20.
  47. ^ Curry, Richard Orr (1964), A House Divided: A Study of the Statehood Politics and the Copperhead Movement in West Virginia, University of Pittsburgh Press, map on p. 49.
  48. ^ Snell, Mark A. (2011), West Virginia and the Civil War, History Press, Charleston, SC, p. 28.
  49. ^ Keegan 2009، صفحة 73. "Over 10,000 military engagements took place during the war, 40 percent of them in Virginia and Tennessee."
  50. ^ Gabor Boritt (ed.). War Comes Again (1995), p. 247.
  51. ^ "The Civil War, 1861" (PDF). American Military History. ص. 199–221. مؤرشف (PDF) من الأصل في 2012-10-17. With an actual strength of 1,080 officers and 14,926 enlisted men on June 30, 1860, the Regular Army...
  52. ^ Nicolay، John George؛ Hay، John (1890). Abraham Lincoln: A History. Century. ص. 264.
  53. ^ Faust، Albert Bernhardt (1909). The German Element in the United States: With Special Reference to Its Political, Moral, Social, and Educational Influence. Houghton Mifflin.
  54. ^ Reid، Richard M. (2014). African Canadians in Union Blue: Volunteering for the Cause in the Civil War. Vancouver: University of British Columbia Press. ص. 4–5, 40. ISBN:978-0-7748-2745-4. مؤرشف من الأصل في 2025-12-24.
  55. ^ Eugene Murdock, One Million Men: the Civil War draft in the North (1971).
  56. ^ Hallock، Judith Lee (1983). "The Role of the Community in Civil War Desertion" (PDF). Civil War History. ج. 29 ع. 2: 123–134. DOI:10.1353/cwh.1983.0013. مؤرشف (PDF) من الأصل في 2025-11-27. اطلع عليه بتاريخ 2014-10-29.
  57. ^ Bearman، Peter S. (1991). "Desertion as Localism: Army Unit Solidarity and Group Norms in the U.S. Civil War". Social Forces. ج. 70 ع. 2: 321–342. DOI:10.1093/sf/70.2.321. JSTOR:2580242.
  58. ^ Robert Fantina, Desertion and the American Soldier, 1776–2006 (2006), p. 74.
  59. ^ Nadeau، Ryan (5 يناير 2015). "A Prussian Observes the American Civil War". The Gettysburg Compiler. مؤرشف من الأصل في 2022-01-07. اطلع عليه بتاريخ 2022-01-06.
  60. ^ Scott, E. Carole. Southerner vs. Southerner: Union Supporters Below the Mason-Dixon Line نسخة محفوظة November 12, 2024, على موقع واي باك مشين.. Warfare History Network. Retrieved November 11, 2024.
  61. ^ Pickenpaugh، Roger (2013). Captives in Blue: The Civil War Prisons of the Confederacy. University of Alabama Press. ص. 57–73. ISBN:978-0-8173-1783-6.
  62. ^ "Highlights in the History of Military Women". Women In Military Service For America Memorial. مؤرشف من الأصل في 2013-04-03. اطلع عليه بتاريخ 2013-06-22.
  63. ^ Pennington، Reina (2003). Amazons to Fighter Pilots: A Biographical Dictionary of Military Women. Greenwood. ج. 2. ص. 474–475. ISBN:0-313-32708-4.
  64. ^ "The Case of Dr. Walker, Only Woman to Win (and Lose) the Medal of Honor". نيويورك تايمز. 4 يونيو 1977. مؤرشف من الأصل في 2018-01-07. اطلع عليه بتاريخ 2018-01-06.
  65. ^ Blanton, DeAnne, "A Life on His Own Terms: Albert D. J. Cashier, 95th Illinois Infantry", in Brian Matthew Jordan and Jonathan W. White, eds., Final Resting Places: Reflections on the Meaning of Civil War Graves. Athen, Georgia: The University of Georgia Press, 2023, pp. 47-53.
  66. ^ ا ب ج Attie، Jeanie (1998). Patriotic Toil: Northern Women and the American Civil War. Ithaca, New York: Cornell University Press.
  67. ^ Anthony، Susan B. (1863). Appeal to Northern Women's Loyalty. Women's Central Committee.
  68. ^ ا ب Fahs، Alice (1999). The Feminized Civil War: Gender, Northern Popular Literature, and the Memory of War, 1861-1900 (ط. 4th). The Journal of American History.
  69. ^ ا ب Faust، Drew Gilpin (1996). Mothers of Invention: Women of the Slaveholding South in the American Civil War. Chapel Hill: University of North Carolina Press.
  70. ^ Glymph, Thavolia. "I'm a Radical Black Girl: Black Women Unionists and the Politics of Civil War History". Journal of the Civil War Era, Vol. 8, No. 3 (September 2018), pp. 359-387. نسخة محفوظة 2024-09-18 على موقع واي باك مشين.
  71. ^ "Southern families and their appeals for protection/Amy Murrell Taylor" in Perman, Michael and Taylor, Amy Murrell, eds. (2011). Major Problems in the Civil War and Reconstruction, 3rd ed. Boston: Wadsworth, Cengage Learning.
  72. ^ "Eliza Adams seeks assistance from the Confederate government, 1862" in Perman, Michael and Taylor, Amy Murrell, eds. (2011). Major Problems in the Civil War and Reconstruction, 3rd ed. Boston: Wadsworth, Cengage Learning.
  73. ^ Welles، Gideon (يناير 1865). "Secretary of the Navy's Report". The Sailors' Magazine and Seamen's Friend. American Seamen's Friend Society. ج. 37 رقم  5. ص. 152.
  74. ^ "American Civil War: The naval war". Encyclopædia Britannica. مؤرشف من الأصل في 2022-01-24. اطلع عليه بتاريخ 2022-01-24.
  75. ^ ا ب Anderson 1989، صفحة 300.
  76. ^ Myron J. Smith, Tinclads in the Civil War: Union Light-Draught Gunboat Operations on Western Waters, 1862–1865 (2009).
  77. ^ Gerald F. Teaster and Linda and James Treaster Ambrose, The Confederate Submarine H. L. Hunley (1989).
  78. ^ Anderson 1989، صفحات 288–289, 296–298.
  79. ^ Neely، Mark E. (يونيو 1986). "The Perils of Running the Blockade: The Influence of International Law in an Era of Total War". Civil War History. ج. 32 ع. 2: 101–118. DOI:10.1353/cwh.1986.0012.
  80. ^ Surdam، David G. (1998). "The Union Navy's blockade reconsidered". Naval War College Review. ج. 51 ع. 4: 85–107.
  81. ^ Surdam، David G. (2001). Northern Naval Superiority and the Economics of the American Civil War. University of South Carolina Press.
  82. ^ Keys، David (24 يونيو 2014). "Historians reveal secrets of UK gun-running which lengthened the American civil war by two years". ذي إندبندنت. مؤرشف من الأصل في 2023-04-08. اطلع عليه بتاريخ 2023-04-13.
  83. ^ Kevin Dougherty (2010). Weapons of Mississippi. University Press of Mississippi. ص. 87. ISBN:978-1-60473-452-2. مؤرشف من الأصل في 2026-02-04.
  84. ^ ا ب ألن نيفينز, War for the Union 1862–1863, pp. 263–264.
  85. ^ Richard Huzzeym, Freedom Burning: Anti-Slavery and Empire in Victorian Britain (2013).
  86. ^ ا ب ستيفن بي. أوتس, The Approaching Fury: Voices of the Storm 1820–1861, p. 125.
  87. ^ "The Trent Affair: Diplomacy, Britain, and the American Civil War – National Museum of American Diplomacy". 5 يناير 2022. مؤرشف من الأصل في 2022-01-18. اطلع عليه بتاريخ 2022-01-18.
  88. ^ Shawcross, Edward (2021). The Last Emperor of Mexico: The Dramatic Story of the Habsburg Archduke Who Created a Kingdom in the New World. New York: Basic Books. (ردمك 978-1541-674196). Also titled The Last Emperor of Mexico: A Disaster in the New World. London: Faber & Faber, 2022.
  89. ^ Norman E. Saul, Richard D. McKinzie, eds. Russian-American Dialogue on Cultural Relations, 1776–1914. Columbia, Missouri, and London, UK: University of Missouri Press, p. 95. (ردمك 978-0826210975).
  90. ^ "Eastern Theater of the Civil War". Legends of America. مؤرشف من الأصل في 2024-04-22. اطلع عليه بتاريخ 2024-04-22.
  91. ^ Anderson 1989، صفحة 91.
  92. ^ Freeman، Douglas Southall (1934). R. E. Lee: A Biography. New York: Charles Scribner's Sons. ج. II. ص. 78 and footnote 6. مؤرشف من الأصل في 2024-03-27. اطلع عليه بتاريخ 2024-09-08.
  93. ^ بروس كاتون, Terrible Swift Sword, pp. 263–296.
  94. ^ "Overview of the Battle". history.army.mil. مؤرشف من الأصل في 2007-12-17. اطلع عليه بتاريخ 2024-09-13. On 3 August, General Halleck directed General McClellan to begin his final withdrawal from the Peninsula and to return to Northern Virginia to support Pope. McClellan protested and did not begin his redeployment until 14 August. The situation created an opportunity for General Lee. The removal of the Army of the Potomac as a threat meant that there would be a short period when he could turn on Pope's force and actually outnumber it before the merger of the two Federal armies.
  95. ^ Matteson, John, A Worse Place Than Hell: How the Civil War Battle of Fredericksburg Changed a Nation, New York: W. W. Norton, 2021.
  96. ^ Jones، Wilmer L. (2006). Generals in Blue and Gray: Lincoln's Generals. Stackpole. ص. 237–238. ISBN:978-1-4617-5106-9. مؤرشف من الأصل في 2025-10-08.
  97. ^ Noyalas، Jonathan A. (2010). Stonewall Jackson's 1862 Valley Campaign. Arcadia. ص. 93. ISBN:978-1-61423-040-3.
  98. ^ Thomas، Emory M. (1997). Robert E. Lee: A Biography. W. W. Norton. ص. 287. ISBN:978-0-393-31631-5. مؤرشف من الأصل في 2025-12-30.
  99. ^ "Salem Church". National Park Service. 5 أكتوبر 2021. مؤرشف من الأصل في 2022-03-31. اطلع عليه بتاريخ 2022-03-30.
  100. ^ "Gettysburg". American Battlefield Trust (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-05-05. Retrieved 2025-05-05.
  101. ^ ا ب Bowery، Charles R. (2014). The Civil War in the Western Theater, 1862. Washington, D.C.: Center of Military History. ص. 58–72. ISBN:978-0-16-092316-6.
  102. ^ ا ب "Vicksburg". American Battlefield Trust. مؤرشف من الأصل في 2022-06-02. اطلع عليه بتاريخ 2022-09-27.
  103. ^ Cooling, Benjamin Franklin (1987). Forts Henry and Donelson: The Key to the Confederate Heartland (بالإنجليزية). Knoxville: University of Tennessee Press. pp. 101–106. ISBN:978-0870495380.
  104. ^ Cooling, Benjamin Franklin (1987). Forts Henry and Donelson: The Key to the Confederate Heartland (بالإنجليزية). Knoxville: University of Tennessee Press. p. 122. ISBN:978-0870495380.
  105. ^ Cooling, Benjamin Franklin (1987). Forts Henry and Donelson: The Key to the Confederate Heartland (بالإنجليزية). Knoxville: University of Tennessee Press. p. 224. ISBN:978-0870495380.
  106. ^ Whitsell، Robert D. (1963). "Military and Naval Activity between Cairo and Columbus". Register of the Kentucky Historical Society. ج. 62 ع. 2: 107–121.
  107. ^ "Death of Albert Sidney Johnston – Tour Stop #17". National Park Service. مؤرشف من الأصل في 2022-03-19. اطلع عليه بتاريخ 2022-03-12.
  108. ^ Kennedy, p. 58.[استشهاد منقوص البيانات]
  109. ^ "10 Facts: The Vicksburg Campaign". American Battlefield Trust. 31 يناير 2013. مؤرشف من الأصل في 2022-09-13. اطلع عليه بتاريخ 2022-09-13.
  110. ^ Brown، Kent Masterson (2000). The Civil War in Kentucky: Battle for the Bluegrass State. Mason City, IA: Savas. ص. 95. ISBN:978-1-882810-47-5.
  111. ^ Mangum، Ronald Scott (1991). "The Vicksburg Campaign: A Study In Joint Operations" (PDF). Parameters: U.S. Army War College. ج. 21 ع. 3: 74–86. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2012-11-27.
  112. ^ Miller, Donald L. Vicksburg: Grant's Campaign that Broke the Confederacy. New York: Simon & Schuster, 2019. (ردمك 978-1-4516-4137-0).
  113. ^ "Sherman's March to the Sea". American Battlefield Trust. 17 سبتمبر 2014. مؤرشف من الأصل في 2022-03-12. اطلع عليه بتاريخ 2022-03-12.
  114. ^ Martin، James B. (2012). Third War: Irregular Warfare on the Western Border 1861–1865. Leavenworth papers. Fort Leavenworth, KS: Combat Studies Institute Press. ج. 23. OCLC:1029877004.
  115. ^ Fellman، Michael (1989). Inside War: The Guerrilla Conflict in Missouri during the Civil War. New York: Oxford University Press. Missouri alone was the scene of over 1,000 engagements between regular units, and uncounted numbers of guerrilla attacks and raids by informal pro-Confederate bands, especially in the recently settled western counties.
  116. ^ Bohl، Sarah (2004). "A War on Civilians: Order Number 11 and the Evacuation of Western Missouri". Prologue. ج. 36 ع. 1: 44–51.
  117. ^ Graves، William H. (1991). "Indian Soldiers for the Gray Army: Confederate Recruitment in Indian Territory". Chronicles of Oklahoma. ج. 69 ع. 2: 134–145.
  118. ^ Neet، J. Frederick Jr. (1996). "Stand Watie: Confederate General in the Cherokee Nation". Great Plains Journal. ج. 6 ع. 1: 36–51.
  119. ^ "Red River Campaign". Encyclopedia Britannica. مؤرشف من الأصل في 2022-03-27.
  120. ^ Symonds، Craig L. (2012). The Civil War at Sea. New York: Oxford University Press. ص. 110. ISBN:978-0-19-993168-2.
  121. ^ "Second Battle of Fort Wagner". Encyclopædia Britannica. مؤرشف من الأصل في 2022-01-25. اطلع عليه بتاريخ 2022-01-25.
  122. ^ Lattimore، Ralston B. "Battle for Fort Pulaski – Fort Pulaski National Monument". National Park Service. مؤرشف من الأصل في 2022-06-27. اطلع عليه بتاريخ 2022-04-20.
  123. ^ Trefousse، Hans L. (1957). Ben Butler: The South Called Him Beast!. New York: Twayne. OCLC:371213.
  124. ^ "Battle of Olustee". History.com. 13 نوفمبر 2009. مؤرشف من الأصل في 2025-09-18. اطلع عليه بتاريخ 2025-10-21.
  125. ^ "War in the West · Civil War · Digital Exhibits". digitalexhibits.wsulibs.wsu.edu. مؤرشف من الأصل في 2022-03-19. اطلع عليه بتاريخ 2022-03-07.
  126. ^ Neely، Mark E. (ديسمبر 2004). "Was the Civil War a Total War?". Civil War History. ج. 50 ع. 4: 434–458. DOI:10.1353/cwh.2004.0073.
  127. ^ Grant، Ulysses S. (1990). Personal Memoirs of U.S. Grant; Selected Letters. Library of America. ص. 247. ISBN:978-0-940450-58-5.
  128. ^ Field، Ron (2013). Petersburg 1864–65: The Longest Siege. Osprey. ص. 6. ISBN:978-1-4728-0305-4.
  129. ^ Marszalek, John F. (2005). Sherman's March to the Sea. Texas: McWhiney Foundation Press.
  130. ^ Parten, Bennett (2025). Somewhere Toward Freedom: Sherman's March and the Story of America's Largest Emancipation. New York: Simon & Schuster.
  131. ^ "Union / Victory! / Peace! / Surrender of General Lee and His Whole Army". The New York Times. 10 أبريل 1865. ص. 1. مؤرشف من الأصل في 2019-06-18. اطلع عليه بتاريخ 2019-06-21.
  132. ^ "Most Glorious News of the War / Lee Has Surrendered to Grant ! / All Lee's Officers and Men Are Paroled". Savannah Daily Herald. Savannah, GA. 16 أبريل 1865. ص. 1, 4. مؤرشف من الأصل في 2019-06-20. اطلع عليه بتاريخ 2019-06-21.
  133. ^ Simpson، Brooks D. (1991). Let Us Have Peace: Ulysses S. Grant and the Politics of War and Reconstruction, 1861–1868. Chapel Hill: The University of North Carolina Press. ص. 84.
  134. ^ William Marvel (2002) Lee's Last Retreat: The Flight to Appomattox, pp. 158–181.
  135. ^ Winik، Jay (2001). April 1865: the month that saved America. New York: HarperCollins. ص. 188–189. ISBN:0-06-018723-9.
  136. ^ Arnold، James R.؛ Wiener، Roberta (2016). Understanding U.S. Military Conflicts through Primary Sources [4 volumes]. ABC-CLIO. ص. 15. ISBN:978-1-61069-934-1. مؤرشف من الأصل في 2025-12-29.
  137. ^ "Ulysses S. Grant: The Myth of 'Unconditional Surrender' Begins at Fort Donelson". American Battlefield Trust. 17 أبريل 2009. مؤرشف من الأصل في 2016-02-07.
  138. ^ Morris، John Wesley (1977). Ghost Towns of Oklahoma. University of Oklahoma Press. ص. 68. ISBN:978-0-8061-1420-0.
  139. ^ Bradley 2015، صفحة 69. "The 58-year-old Cherokee chieftain was the last Confederate general to lay down his arms. The last Confederate-affiliated tribe to surrender was the Chickasaw nation, which capitulated on 14 July."
  140. ^ Conner, Robert C. General Gordon Granger: The Savior of Chickamauga and the Man Behind "Juneteenth". Havertown, PA: Casemate Publishers, 2013. (ردمك 978-1-61200-186-9). p. 177.
  141. ^ Gates، Henry Louis Jr. (16 يناير 2013). "What Is Juneteenth?". بي بي إس. مؤرشف من الأصل في 2020-06-11. اطلع عليه بتاريخ 2020-06-12.
  142. ^ Lincoln، Abraham (11 أبريل 1865). "Proclamation 128—Claiming Equality of Rights with All Maritime Nations". The American Presidency Project. Online by Gerhard Peters and John T. Woolley. University of California, Santa Barbara. مؤرشف من الأصل في 2022-11-16. اطلع عليه بتاريخ 2022-07-25. The proclamation did not use the term "belligerent rights".
  143. ^ Johnson، Andrew (10 مايو 1865). "Proclamation 132—Ordering the Arrest of Insurgent Cruisers". The American Presidency Project. Online by Gerhard Peters and John T. Woolley. University of California, Santa Barbara. مؤرشف من الأصل في 2022-11-16. اطلع عليه بتاريخ 2022-07-25. The proclamation did not use the term "belligerent rights".
  144. ^ "Withdrawal of Belligerent Rights by Great Britain". Army and Navy Journal. New York: American News Company. ج. 2 ع. 44: 695. 24 يونيو 1865. اطلع عليه بتاريخ 2022-07-25.
  145. ^ "England and the Termination of the Rebellion". Army and Navy Journal. New York: American News Company. ج. 2 ع. 48: 763. 22 يوليو 1865. اطلع عليه بتاريخ 2022-07-25.
  146. ^ "Withdrawal of British Restrictions Upon American Naval Vessels". Army and Navy Journal. New York: American News Company. ج. 3 ع. 11: 172. 4 نوفمبر 1865. اطلع عليه بتاريخ 2022-07-25.
  147. ^ ا ب Gabor S. Boritt (ed.). Why the Confederacy Lost.
  148. ^ "Manufactures of the United States in 1860; Compiled from the original returns of the Eight Census" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 2017-08-17.
  149. ^ Carter, Susan B. (ed.). The Historical Statistics of the United States: Millennial Edition (5 vols), 2006.
  150. ^ Martis، Kenneth C. (1994). The Historical Atlas of the Congresses of the Confederate States of America: 1861–1865. Simon & Schuster. ص. 27. ISBN:978-0-13-389115-7. At the beginning of 1865, the Confederacy controlled one third of its congressional districts, which were apportioned by population. The major slave populations found in Louisiana, Mississippi, Tennessee, and Alabama were effectively under Union control by the end of 1864.
  151. ^ Depew، Chauncey، المحرر (1968). One Hundred Years of American Commerce 1795–1895. New York: Greenwood. ص. 111.
  152. ^ "U.S. Railroad Construction, 1860–1880". Digital History Reader. Virginia Tech. مؤرشف من الأصل في 2016-06-11. اطلع عليه بتاريخ 2012-08-21.
  153. ^ James M. McPherson quotes this sentence in Drawn with the Sword: Reflections on the American Civil War (Oxford University Press, 1996) and discusses "this 'lack of will' thesis", p. 124.
  154. ^ Beringer، Richard E.؛ Hattaway، Herman؛ Jones، Archer؛ Still، William N. Jr. (1991). Why the South Lost the Civil War. ch. 1.
  155. ^ Farmer، Alan (2005). "Why was the Confederacy Defeated?". History Review. ص. 15–20. مؤرشف من الأصل في 2014-03-23 – عبر History Today.
  156. ^ Gallagher، Gary W. (1999). The Confederate War. Cambridge, MA: Harvard University Press. ص. 57. ISBN:978-0-674-16056-9.
  157. ^ Fehrenbacher، Don (2004). "Lincoln's Wartime Leadership: The First Hundred Days". Journal of the Abraham Lincoln Association. University of Illinois. ج. 9 ع. 1. مؤرشف من الأصل في 2012-02-18. اطلع عليه بتاريخ 2007-10-16.
  158. ^ Bordewich، Fergus M. (6 فبراير 2015). "The World Was Watching: America's Civil War slowly came to be seen as part of a global struggle against oppressive privilege". The Wall Street Journal. مؤرشف من الأصل في 2017-02-21.
  159. ^ ا ب ج Dupont، Brandon؛ Rosenbloom، Joshua L. (2018). "The Economic Origins of the Postwar Southern Elite". Explorations in Economic History. ج. 68: 119–131. DOI:10.1016/j.eeh.2017.09.002. مؤرشف من الأصل في 2019-09-03. اطلع عليه بتاريخ 2019-09-03.
  160. ^ "U.S. Civil War Took Bigger Toll Than Previously Estimated, New Analysis Suggests". Science Daily. 22 سبتمبر 2011. مؤرشف من الأصل في 2019-04-01. اطلع عليه بتاريخ 2011-09-22.
  161. ^ "Civil War Toll Much Worse in Confederate States, New Estimates Show". The New York Times. 19 نوفمبر 2024. مؤرشف من الأصل في 2026-01-19. اطلع عليه بتاريخ 2024-11-27.
  162. ^ ا ب Barceló، Joan؛ Jensen، Jeffrey L.؛ Peisakhin، Leonid؛ Zhai، Haoyu (26 نوفمبر 2024). "New Estimates of US Civil War mortality from full-census records". Proceedings of the National Academy of Sciences. ج. 121 ع. 48 e2414919121. Bibcode:2024PNAS..12114919B. DOI:10.1073/pnas.2414919121. PMC:11621511. PMID:39556740.
  163. ^ Richard Wightman Fox (2008). "National Life After Death". Slate.
  164. ^ Yancey Hall (1 يوليو 2003). "US Civil War Prison Camps Claimed Thousands". National Geographic News. مؤرشف من الأصل في 2003-07-07.
  165. ^ Riordan، Teresa (8 مارس 2004). [[1](https://www.nytimes.com/2004/03/08/business/technology-when-necessity-meets-ingenuity-art-of-restoring-what-s-missing.html) "When Necessity Meets Ingenuity: Art of Restoring What's Missing"]. The New York Times. أسوشيتد برس. [[2](https://www.google.com/search?q=https://web.archive.org/web/20140423032009/http://www.nytimes.com/2004/03/08/business/technology-when-necessity-meets-ingenuity-art-of-restoring-s-missing.html%3Fsrc%3Dpm) مؤرشف] من الأصل في 2014-04-23. اطلع عليه بتاريخ 2013-12-23.
  166. ^ Aptheker، Herbert (يناير 1947). "Negro Casualties in the Civil War". The Journal of Negro History. University of Chicago Press. ج. 32 ع. 1: 10–80. DOI:10.2307/2715291. ISSN:0022-2992. JSTOR:2715291.
  167. ^ "American Civil War Fortifications". Osprey. مؤرشف من الأصل في 2022-07-28. اطلع عليه بتاريخ 2022-07-24.
  168. ^ Jim Downs, Sick from Freedom: African-American Illness and Suffering during the Civil War and Reconstruction, Oxford University Press, 2012.
  169. ^ "The Battle of Gettysburg & the History of the Civil War Horse". 25 يونيو 2013. مؤرشف من الأصل في 2024-01-02. اطلع عليه بتاريخ 2024-01-02.
  170. ^ Jones، J. William (المحرر). "1.37: Confederate States' flags". Southern Historical Society Papers. ج. 32. مؤرشف من الأصل في 2024-01-07. اطلع عليه بتاريخ 2024-01-09 – عبر Perseus Digital Library.
  171. ^ "Returned Flags Booklet, 1905". مؤرشف من الأصل في 2024-02-22. اطلع عليه بتاريخ 2024-01-09 – عبر PBS LearningMedia.
  172. ^ Wiley، Bell Irvin (1943). The Life of Johnny Reb: The Common Soldier of the Confederacy. Baton Rouge: Louisiana State University Press. ص. 186–187.
  173. ^ Cathey، Libby (17 يونيو 2021). "Biden signs bill making Juneteenth, marking the end of slavery, a federal holiday". ABC News. مؤرشف من الأصل في 2021-06-17. اطلع عليه بتاريخ 2021-06-17.
  174. ^ كلوديا غولدن, "The economics of emancipation." The Journal of Economic History 33#1 (1973): 66–85.
  175. ^ McPherson, James M., "Lincoln and the Strategy of Unconditional Surrender", in Boritt, Gabor S. (ed.). Lincoln, the War President, pp. 52–54; also in McPherson, James M., Abraham Lincoln and the Second American Revolution, pp. 83–85.
  176. ^ Oates, Stephen B., Abraham Lincoln: The Man Behind the Myths, p. 106.
  177. ^ Stahr, Walter, Stanton: Lincoln's War Secretary, New York: Simon & Schuster, 2017, p. 226.
  178. ^ [[3](https://www.bartleby.com/400/prose/1279.html) "Horace Greeley (1811–1872). "The Prayer of Twenty Millions". Stedman and Hutchinson, eds. 1891. A Library of American Literature: An Anthology in 11 Volumes"]. [www.bartleby.com](https://www.bartleby.com). 14 يونيو 2022. [[4](https://web.archive.org/web/20211215154230/https://www.bartleby.com/400/prose/1279.html) مؤرشف] من الأصل في 2021-12-15. اطلع عليه بتاريخ 2021-12-15.
  179. ^ Lincoln's letter was published first in the Washington National Intelligencer on August 23, 1862. Holzer, Harold, Lincoln and the Power of the Press: The War for Public Opinion, New York: Simon & Schuster, 2014, p. 401.
  180. ^ Abraham Lincoln (24 Aug 1862). "A LETTER FROM PRESIDENT LINCOLN.; Reply to Horace Greeley. Slavery and the Union The Restoration of the Union the Paramount Object". The New York Times (بالإنجليزية). The New York Times. ISSN:0362-4331. QID:Q116965145.
  181. ^ White, Jonathan W., A House Built by Slaves: African American Visitors to the Lincoln White House, Lanham, MD: Rowman & Littlefield, 2022, ch. 3.
  182. ^ Pulling, Sr. Anne Frances, Altoona: Images of America, Arcadia Publishing, 2001, 10.
  183. ^ Lincoln's Letter to A. G. Hodges, April 4, 1864.
  184. ^ [[5](https://apps.legislature.ky.gov/LegislativeMoments/moments08RS/49_web_leg_moments.htm) "Lincoln Lore – Albert G. Hodges"]. Kentucky Legislature. [[6](https://web.archive.org/web/20220120114845/https://apps.legislature.ky.gov/LegislativeMoments/moments08RS/49_web_leg_moments.htm) مؤرشف] من الأصل في 2022-01-20. اطلع عليه بتاريخ 2022-01-20.
  185. ^ [[7](https://www.nps.gov/anjo/learn/historyculture/johnson-and-tn-emancipation.htm) "Andrew Johnson and Emancipation in Tennessee – Andrew Johnson National Historic Site"]. National Park Service. [[8](https://web.archive.org/web/20230625133927/https://www.nps.gov/anjo/learn/historyculture/johnson-and-tn-emancipation.htm) مؤرشف] من الأصل في 2023-06-25. اطلع عليه بتاريخ 2022-03-29.
  186. ^ Harper، Douglas (2003). [[9](http://www.slavenorth.com/delaware.htm) "Slavery in Delaware"]. [[10](https://web.archive.org/web/20071016062740/http://slavenorth.com/delaware.htm) مؤرشف] من الأصل في 2007-10-16. اطلع عليه بتاريخ 2007-10-16.
  187. ^ McPherson، James (مارس 1990). [[11](https://www.americanheritage.com/war-never-goes-away) "A War that Never Goes Away"]. American Heritage Magazine. ج. 41 رقم  2. [[12](https://web.archive.org/web/20240908015943/https://www.americanheritage.com/war-never-goes-away) مؤرشف] من الأصل في 2024-09-08. اطلع عليه بتاريخ 2024-09-08.
  188. ^ Rhodes-Pitts، Sharifa (9 أكتوبر 2014). [[13](https://www.nytimes.com/2014/10/12/magazine/the-worth-of-black-men-from-slavery-to-ferguson.html) "The Worth of Black Men, From Slavery to Ferguson"]. The New York Times Magazine. ISSN:0362-4331. اطلع عليه بتاريخ 2023-12-25.
  189. ^ "Finally Passing". ذي إيكونوميست. 31 مارس 2011. ص. 23–25. مؤرشف من الأصل في 2011-04-20.
  190. ^ Hans L. Trefousse, Historical Dictionary of Reconstruction (Greenwood, 1991) covers all the main events and leaders.
  191. ^ Eric Foner's A Short History of Reconstruction (1990) is an abridgement of his Reconstruction: America's Unfinished Revolution, 1863–1877 (1988).
  192. ^ كومر فان وودوارد, Reunion and Reaction: The Compromise of 1877 and the End of Reconstruction (2nd ed. 1991).
  193. ^ Williams، Susan Millar؛ Hoffius، Stephen G. (2011). Upheaval in Charleston: Earthquake and Murder on the Eve of Jim Crow. University of Georgia Press. ISBN:978-0-8203-3715-9. JSTOR:j.ctt46nc9q.
  194. ^ [[14](https://web.archive.org/web/20250830153442/https://www.essentialcivilwarcurriculum.com/presidents-who-were-civil-war-veterans.html) "Presidents Who Were Civil War Veterans"]. Essential Civil War Curriculum. مؤرشف من [[15](https://www.essentialcivilwarcurriculum.com/presidents-who-were-civil-war-veterans.html) الأصل] في 2025-08-30. اطلع عليه بتاريخ 2019-06-14.
  195. ^ Joan Waugh and غاري ويليام غالاغر  [لغات أخرى]‏, eds. (2009), Wars within a War: Controversy and Conflict over the American Civil War (University of North Carolina Press).
  196. ^ Gordon, Lesley J. (2024). Dread Danger: Cowardice and Combat in the American Civil War. Cambridge University Press.
  197. ^ ديفيد دبليو بلايت (2001) Race and Reunion: The Civil War in American Memory.
  198. ^ Cushman، Stephen (2014). Belligerent Muse: Five Northern Writers and How They Shaped Our Understanding of the Civil War. University of North Carolina Press. ص. 5–6. ISBN:978-1-4696-1878-4.
  199. ^ Oscar Handlin; Arthur M. Schlesinger Sr.; Samuel Eliot Morison; Frederick Merk; Arthur M. Schlesinger; Paul Herman Buck (1954), Harvard Guide to American History (بالإنجليزية), Belknap Press, pp. 385–398, QID:Q118746838
  200. ^ Gaines M. Foster (1988), Ghosts of the Confederacy: Defeat, the Lost Cause and the Emergence of the New South, 1865–1913.
  201. ^ Charles A. Beard and Mary R. Beard, The Rise of American Civilization (1927), 2:54.
  202. ^ Hofstadter، Richard (2012) [1968]. Progressive Historians. Knopf Doubleday. ص. 304. ISBN:978-0-307-80960-5.
  203. ^ West، Mike (27 أبريل 2007). [[16](https://web.archive.org/web/20181118185935/https://www.murfreesboropost.com/community/hazen-s-monument-a-rare-historic-treasure/article_0498c498-c95b-5569-8d8a-ce0830be17d7.html) "Hazen's Monument a rare, historic treasure"]. Murfreesboro Post. مؤرشف من [[17](https://www.murfreesboropost.com/community/hazen-s-monument-a-rare-historic-treasure/article_0498c498-c95b-5569-8d8a-ce0830be17d7.html) الأصل] في 2018-11-18. اطلع عليه بتاريخ 2018-05-30.
  204. ^ Timothy B. Smith, "The Golden Age of Battlefield Preservation" (2008; The University of Tennessee Press).
  205. ^ Bob Zeller, "Fighting the Second Civil War: A History of Battlefield Preservation and the Emergence of the Civil War Trust", (2017: Knox Press)
  206. ^ [[18](https://web.archive.org/web/20190812162007/https://www.battlefields.org/preserve/saved-land) "Saved Land"]. American Battlefield Trust. مؤرشف من [[19](https://www.battlefields.org/preserve/saved-land) الأصل] في 2019-08-12. اطلع عليه بتاريخ 2018-05-30.
  207. ^ McWhirter، Cameron (25 مايو 2019). [[20](https://web.archive.org/web/20191010233320/https://www.wsj.com/articles/civil-war-battlefields-lose-ground-as-tourist-draws-11558776600?mod=searchresults&page=1&pos=2) "Civil War Battlefields Lose Ground as Tourist Draws"]. The Wall Street Journal. مؤرشف من [[21](https://www.wsj.com/articles/civil-war-battlefields-lose-ground-as-tourist-draws-11558776600?mod=searchresults&page=1&pos=2) الأصل] في 2019-10-10.
  208. ^ Gary Gallagher, Causes Won, Lost, and Forgotten: How Hollywood and Popular Art Shape What We Know about the Civil War (Univ of North Carolina Press, 2008).
  209. ^ [[22](https://www.spokesman.com/stories/2017/nov/04/debate-over-ken-burns-civil-war-doc-continues-over/) "Debate over Ken Burns Civil War doc continues over decades"]. The Spokesman-Review. 4 نوفمبر 2017. [[23](https://web.archive.org/web/20200620052318/https://www.spokesman.com/stories/2017/nov/04/debate-over-ken-burns-civil-war-doc-continues-over/) مؤرشف] من الأصل في 2020-06-20. اطلع عليه بتاريخ 2020-05-04.
  210. ^ Merritt، Keri Leigh. [[24](https://www.smithsonianmag.com/history/why-we-need-new-civil-war-documentary-180971996/) "Why We Need a New Civil War Documentary"]. Smithsonian Magazine. [[25](https://web.archive.org/web/20200425224327/https://www.smithsonianmag.com/history/why-we-need-new-civil-war-documentary-180971996/) مؤرشف] من الأصل في 2020-04-25. اطلع عليه بتاريخ 2020-05-04.
  211. ^ Bailey، Thomas؛ Kennedy، David (1987). The American Pageant. ص. 434.[استشهاد منقوص البيانات]
  212. ^ Dome، Steam (1974). "A Civil War Iron Clad Car". Railroad History. The Railway & Locomotive Historical Society. ج. 130 ع. Spring 1974: 51–53.
  213. ^ William Rattle Plum, The Military Telegraph During the Civil War in the United States, Christopher H. Sterling (ed.) (New York: Arno Press, 1974) vol. 1 p. 63.
  214. ^ Buckley، John (2006). Air Power in the Age of Total War. Routledge. ص. 6, 24. ISBN:978-1-135-36275-1.
  215. ^ Sondhaus, Naval Warfare 1815–1914 p. 77.
  216. ^ Hutchison، Coleman (2015). A History of American Civil War Literature. Cambridge University Press. ISBN:978-1-316-43241-9.

المصادر المشار إليها

[عدل]

حياة الجندي: الشمال والجنوب

[عدل]